النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
الباب السادس : باب الصوم
به بلفظ: قلت لعائشة رضي الله عنها: فينا رجلان من أصحاب النبي وَلّى،
أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور ، والآخر يؤخر الإفطار ، ويعجل
السحور. قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور ؟ قلت: عبد الله بن
مسعود﴾. قالت:هکذا کانرسول الله څټيصنع.
وقد رواه سفيان الثوري، واختلف عنه، فرواه ابن مهدي عنه مثل رواية
شعبة(١)، ورواه مؤمل بن إسماعيل(٢)، ويزيد بن أبي حكيم(٣) عنه مثل رواية
أبي معاوية .
وقد صحح أبو حاتم(٤)، والدار قطني(٥) أن الحديث هو عن الأعمش ،
عن عمارة بن عمير ، عن أبي عطية به . والله أعلم.
(١) سنن النسائي (٤/ ١٤٤).
(٢) المسند (٤٨/٦).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٢٤١).
(٤) السابق نفسه .
(٥) الإلزامات والتتبع (ص ٥٦٣).

٣٨٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الرابع: النهي عن الوصال في الصوم:
٥٨ - عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية رضي الله عنهما قالت : أردت أن
أصوم یومین مواصلة ، فمنعني بشیر ، وقال :إنرسول الله ێےنهى عنه،
وقال: «يفعل ذلك النصارى ، ولكن صوموا كما أمركم الله ، وأتموا
الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا».
رواه أحمد(١) - واللفظ له -، وأبو داود الطيالسي(٢)، وعبد بن حميد(٣)،
والطبراني في الكبير(٤)، كلهم من طرق عن عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي
عن أبيهعنها به.
وفي لفظ الطيالسي : «يفعل ذلك اليهود ... )).
وعبيد الله بن إياد وثقه ابن معين(٥)، والنسائي(٦) ، وقال مرة : ليس به
بأس(٧).
وقال البزار: ليس بالقوي(٨).
(١) المسند (٥/ ٢٢٥).
(٢) مسند الطیالسی (ص ١٥٣ -١٥٤).
(٣) المنتخب لعبد بن حميد (٣٩٣/١-٣٩٤).
(٤) المعجم الكبير (٢/ ٤٤).
(٥) تاریخ الدوري (٢٧٤/٣).
(٦) تهذيب الكمال (١٢/١٩).
(٧) السابق نفسه .
(٨) تهذيب التهذيب (٤/٧).

٣٨٣
الباب السادس : باب الصوم
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: صدوق(١).
وأما أبوه: إياد بن لقيط فهو ثقة(٢).
وليلى امرأة بشير صحابية(٣) رضي الله عنها.
وعلى هذا فإسناد هذا الحديث حسن، وصححه الحافظ ابن حجر(٤).
وقوله: ((ولكن صومواكما أمركم الله ... )) الخ، جاء في لفظ الطبراني: ((ولكن
صومي كما أمر الله تَق، ثم أتمي الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطري».
وإسناد الطبراني صحیح إلى عبيد الله بن إياد .
وهذا يفيد أن هذا مدرج من قول بشير ، وليس مرفوعًا إلى النبي ◌َّى .
والله أعلم.
وقوله ◌َّله: «يفعل ذلك النصارى» قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية: يشبه
أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها(٥).
وقد وافق بشيرًا ﴾ صحابة آخرون في رواية النهي عن الوصال في
الصوم عن النبي ◌َّه؛ منهم أنس بن مالك(٦)، وابن عمر(٧)، وأبو سعيد(٨)،
(١) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤٢٧٧).
(٢) المرجع السابق، رقم الترجمة (٥٨٢).
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٢٦٤-٢٦٥).
(٤) فتح الباري (٢٣٩/٤).
(٥) اقتضاء الصراط المستقيم (١٩٠/١).
(٦) صحيح البخاري [كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٦١)]، صحيح مسلم [كتاب الصيام (٢ / ٧٧٥)].
(٧) صحيح البخاري [كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٦٢)]، صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢/ ٧٧٤)].
(٨) صحيح البخاري [كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٦٣)].

٣٨٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وأبو هريرة(١)، وعائشة(٢)، وغيرهم ﴾.
ومعنى الوصال : أن يصل صوم النهار بإمساك الليل مع صوم الذي بعده
من غير أن يطعم شيئًا(٣) ، ويدخل في معنى الوصال من أمسك جميع الليل
أو بعضه(٤).
وقد فصل ابن القيم(٥) وابن حجر(٦) وغيرهما الكلام على حكم الوصال
واختلاف العلماء فيه. والله أعلم.
(١) صحيح البخاري [كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٦٥)]، صحيح مسلم [كتاب الصيام (٢ / ٧٧٤)].
(٢) صحيح البخاري [كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٦٤)]، صحيح مسلم [كتاب الصيام (٢ / ٧٧٦)].
(٣) المصباح المنير (ص ٢٥٤).
(٤) انظر: فتح الباري (٢٣٨/٤).
(٥) زاد المعاد (٣٥/٢).
(٦) فتح الباري (٢٣٩/٤).

٣٨٥
الباب السادس : باب الصوم
الفصل الخامس : صيام عشر ذي الحجة:
٥٩ - عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي وَلا لم يصم العشر.
رواه مسلم(١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، والترمذي(٣)، والنسائي في
الكبرى(٤)، وابن ماجه(٥)، وأحمد(٦)، كلهم من طرق عن إبراهيم النخعي،
عن الأسودبن یزید، عنها به.
وفي لفظ لمسلم وأحمد والنسائي ، وهو لفظ أبي داود، والترمذي ، وابن
ماجه، عنها رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله وَ للصائمًا في العشر قط.
قال النووي رحمه الله : قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم
العشر، والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة.
قالوا: وهذا مما يتأول؛ فليس في صوم هذه التسعة كراهة ، بل هي مستحبة
استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة.
قال: وثبت في صحيح البخاري(٧)، أن رسول الله ێ قال: « ما من أيام
العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه» -يعني العشر الأوائل من ذي الحجة -.
(١) صحيح مسلم [ كتاب الاعتكاف (٢/ ٨٣٣)].
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الصوم (٨١٦/٢)].
(٣) جامع الترمذي [ كتاب الصوم (١٢٠/٣)].
(٤) السنن الكبرى (٣/ ٢٤٣).
(٥) سنن ابن ماجه [ كتاب الصيام (١/ ٥٥١)].
(٦) المسند (٦/ ٤٢، ١٢٤، ١٩٠).
(٧) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب العيدين (٣/ رقم ٩٦٩)].

٣٨٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فيتأول قولها: لم يصم العشر؛ أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما،
أو أنها لم ترهصائمًا فیه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر.
ويدل على هذا التأويل حدیث هنیدة بن خالد ، عن امرأته ، عن بعض
أزواج النبي ◌َ ل قالت: «كان رسول الله وَ لفي يصوم تسع ذي الحجة ويوم
عاشوراء،وثلاثة أيام من كل شهر ... ))(١).
وحديث هنيدة بن خالد عن امرأته الذي ذكره النووي، رواه أبو داود(٢)،
والنسائي(٣)، وأحمد(٤).
كلهم من طرق عن الحر بن الصياح، عن هنیدة بن خالد، عن امرأته ، عن
بعض أزواج النبي ◌َّ قالت: «كان رسول الله وَّ ر يصوم تسع ذي الحجة ...
الحديث».
وقد ضعف الزيلعي(٥) هذا الحديث، ولعله ضعفه للاختلاف في إسناده.
وقد أشار إلى هذا الاختلاف المنذري(٦) وابن التركماني(٧).
وملخصه : أن الرواة عن هنيدة اختلفوا عليه ؛ فرواه بعضهم عنه ، عن
حفصة رضي الله عنها به ، ورواه آخرون عنه ، عن أمه ، وقال آخرون : عن
امرأته .
(١) شرح صحيح مسلم (٧١/٨ -٧٢).
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الصوم (٨١٥/٢)].
(٣) سنن النسائي [كتاب الصيام (٢٠٥/٤، ٢٢٠-٢٢١)]، وانظر: السنن الكبرى (١٩٨/٣).
(٤) المسند (٢٧١/٥)، (٤٢٣،٢٨٨/٦).
(٥) نصب الراية (٢/ ١٥٧).
(٦) مختصر سنن أبي داود (٣٢٠/٣).
(٧) الجوهر النقي، المطبوع في حاشية سنن البيهقي (٤/ ٢٨٥).

٣٨٧
الباب السادس : باب الصوم
والاختلاف واقع في من فوق هنيدة ، وهم صحابة رضي الله عنهم .
ولذا يظهر لي أن هذا الاختلاف لا يعل به الحديث ؛ والمشهور في هذا
الحديث هو عن أبي عوانة ، عن الحر بن الصياح ، عن هنيدة بن خالد ، عن
امرأته، عن بعض أزواج النبي أَێ به .
وهذا الإسناد صحيح؛ فهنيدة بن خالد الخزاعي مذكور في الصحابة(١)،
و کذلك امرأته.
قال الحافظ: لم أقف على اسمها، وهي صحابية أيضًا(٢).
وإذا صح الحديث؛ فيجمع بينه وبين حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم
بما جمع به النووي كما سلف.
ويضاف إلى ماذكره النووي أيضًا، أن يكون النفي الوارد في حديث عائشة
رضي الله عنها هو في صوم العشر کله، وحديث هنیدةبن خالد في صوم بعض
العشر. والله أعلم.
(١) الإصابة في تمييز الصحابة (٦١٢/٣)، وانظر: تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٣٢٣).
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٨١٢).

٣٨٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل السادس : صيام أيام التشريق:
٦٠ - عن أبي مرة مولى أمهانئ،أنهدخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن
العاص رضي الله عنهما ، فقرب إليهما طعامًا ، فقال : كل ، فقال : إني
صائم، فقال عمرو : کل؛ فهذه الأيام التي كان رسول الله ێ يأمرنا
بإفطارها، وینهانا عن صيامها .
رواه أبو داود(١) - واللفظ له -، وأحمد (٢)، وابن خزيمة(٣)، وأبو بشر
الدولابي(٤)، والطحاوي(٥)، والحاكم(٦)، كلهم من طرق عن يزيد بن عبداللهبن
الهادبه .
قال الحاكم : صحیح، وهو كما قال.
وقد اختلف في أبي مرة؛ هل هو مولى أم هانئ أم مولى عقيل بن أبي طالب.
وقد قال الواقدي : إنما هو مولى أم هانئ، ولكنه كان يلزم عقیلاً ، فنسب
إلى ولائه(٧).
(١) سنن أبي داود [ كتاب الصوم (٨٠٣/٢-٨٠٤)].
(٢) المسند (٤ / ١٩٧).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٣١١/٣).
(٤) الكنى (ص ١١١).
(٥) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٤٤).
(٦) المستدرك (٤٣٥/١).
(٧) طبقات ابن سعد (٥/ ١٧٧).

٣٨٩
الباب السادس : باب الصوم
وعند ابن خزيمة والطحاوي أن ذلك اليوم الذي دخل فيه عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما على أبيه هو الغد أو بعدالغدمن يوم الأضحى.
ولذا فسر مالك الأيام الواردة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق(١).
وعند ابن خزيمة والطحاوي أيضًا زيادة في آخره: فأفطر عبد الله ؛ فأكل،
وأكلت معه.
وقدروى يحيى الليثي هذا الحديث عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد،
عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه دخل على أبيه
... الحديث(٢) ، فجعل الحديث من مسند عبد الله بن عمرو عن أبيه رضي الله
عنهما، ولم يذكر سماع أبي مرة من عمرو بن العاص.
وقال سائر الرواة - كما قال ابن عبد البر(٣) - عن مالك، منهم القعنبي(4)،
وابن القاسم ، وابن وهب(٥)، وابن بكير ، وأبو مصعب(٦) ، ومعن ،
والشافعي(٧)، وروح بن عبادة(٨)، ومحمد بن الحسن(٩) وغيرهم في هذا
(١) الموطأ (١/ ٣٠٣)، وانظر: سنن أبي داود وأحمد والحاكم.
(٢) الموطأ (٣٠٣/١).
(٣) التمهيد (٦٧/٢٣).
(٤) روايته عن مالك عند أبي داود.
(٥) روايته عن مالك عند ابن خزيمة .
(٦) الموطأ، رواية أبي مصعب الزهري (٥٢٩/١).
(٧) روايته عن مالك عند الحاكم.
(٨) روايته عن مالك عند أحمد.
(٩) الموطأ، رواية محمد بن الحسن (٢١٣/٢-٢١٤).

٣٩٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الحديث عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي مرة؛ مولى أم هانئ أنه دخل مع
عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر ؛ فقد رواه أحمد(١) ، والنسائي في
الكبرى(٢)، والطحاوي(٣)، كلهم من طرق عن ابن جريج، أخبرني سعيد بن
کثیر ، عن جعفر بن المطلب ، أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما دخل على
عمروبن العاص ﴾ ... فذكر نحوه.
وسعید بن کثیر و جعفر بن المطلب لم یوثقا، وقد جعلهما الحافظ ابن حجر
في مرتبة : مقبول(٤).
إلا أن سعید بن کثیر تابعه عاصم بن سلیمان،کما عند أحمد(٥).
وهذه الطريق ؛ وإن كان في إسناده ضعف ، إلا أنها صالحة في باب
المتابعات، وقد توبعت بما تقدم. والله أعلم.
ورواه الطبراني(٦) بإسناده عن يعقوب بن عطاء ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه، عن جده قال : دخل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما على عمرو بن
العاص وهو يتغدى يوم عرفة، فدعاه إلى الغداء، فقال: إني صائم، فقال:
أما علمت أن رسول الله ێےنهى عن صيام هذا اليوم.
(١) المسند (٤/ ١٩٧).
(٢) السنن الكبرى (٢٥١/٣-٢٥٢).
(٣) شرح معاني الآثار (٢٤٤/٢).
(٤) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٣٨٣، ٩٥٩).
(٥) المسند (١٩٩/٤).
(٦) ذکر إسناده ابن کثیر في جامع المسانيد (٩/ ٦١٠).

٣٩١
الباب السادس : باب الصوم
ويعقوب بن عطاء هو ابن أبي رباح قال فيه أحمد : ضعيف الحديث ،
أحاديثه أحاديث مناكير(١).
وقال ابن معين(٢)، وأبو زرعة(٣)، والنسائي(٤) : ضعيف.
وقال أبو حاتم: ليس عندي بالمتين، يكتب حديثه(٥).
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: ضعيف(٦).
وقوله في الإسناد : «عن جده قال : دخل عبد الله بن عمرو ... )» إن كان
المراد أن جد عمرو بن شعيب يروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فهذا
يخالف ما رجحه غير واحد من الأئمة أن الجد المذکور في مثل هذا الإسناد هو
عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما نفسه(٧).
و قوله في متن الحديث : « يوم عرفة » يخالف ما تقدم أن ذلك كان في أيام
التشريق.
فعلى هذا ؛ فهذا الحديث بهذا الإسناد والمتن منكر ، والمعروف ما تقدم .
والله أعلم.
(١) الضعفاء للعقيلي (٤ / ٤٤٦).
(٢) السابق نفسه .
(٣) الجرح والتعديل (٩/ ٢١١).
(٤°) السنن الكبرى (٩/ ٦١).
(٥) الجرح والتعديل (٢١١/٩).
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٨٢٦).
(٧) انظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٥٠-٥٤).

٣٩٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وممن وافق عمرو بن العاص رضي الله عنهما في حديثه هذا في النهي عن
صيام أيام التشريق : عائشة ، وابن عمر ، وحديثهما عند البخاري(١)،
ونبيشة الهذلي ﴾، وحديثه عند مسلم(٢)، و کعب بن مالك﴾، وحدیثه عند
مسلم(٣) أيضًا، وعقبة بن عامر ﴾ عند أصحاب السنن الأربعة (٤) عدا ابن
ماجه، وأبو هريرة# عند أحمد(٥)، وغيرهم ﴾.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٩٧، ١٩٩٨)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢ / ٨٠٠)].
(٣) السابق نفسه .
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الصوم (٨٠٤/٢)]، جامع الترمذي [ كتاب الصوم (٣/ ١٤٣)]، سنن
النسائي [ کتاب المناسك (٥/ ٢٥٢)].
(٥) المسند (٢٢٩/٢).

٣٩٣
الباب السادس : باب الصوم.
٠٠٠
الفصل السابع : الشھر یکون تسعة وعشرين ویکون ثلاثین :
٦١ - عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما : قال رسول الله ويتليفون: «الشهر تسع وعشرون»، وصفق بيديه
مرتین، ثم صفق الثالثة، وقبض إبهامه.
فقالت عائشة رضي الله عنها : غفر الله لأبي عبد الرحمن ؛ إنه وهل ، إنما
هجر رسول الله ێنساءه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله؛
إنك نزلت لتسع وعشرين، فقال: «إن الشهر يكون تسعًا وعشرين)».
رواه أحمد(١) بإسناده عن محمد بن عمرو بن علقمة عنه به .
ومحمد بن عمرو بن علقمة تكلم فيه(٢).
وللحدیث إسناد آخر ، رواه أحمد(٣)، وإسحاق بن راهويه(٤) بإسناديهما
عن ابن أبي مليكة ، عن رجل من بني تميم، عن عائشة رضي الله عنها بنحوه،
وفي إسناده مبهم.
فالحديث بإسناديه حسن، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (( الشهر
تسع وعشرون» عند البخاري(٥) ومسلم(٦).
(١) المسند (٢/ ٥٦،٣١)، (٥١/٦).
(٢) قد تقدم الكلام فيه(ص ١١٣).
(٣) المسند (٦/ ٢٤٣).
(٤) مسند إسحاق بن راهويه ( مسند عائشة رضي الله عنها ٣/ ٦٦٦).
(٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩٠٧، ١٩٠٨)].
(٦) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٧٥٩/٢ - ٧٦٠)].

٣٩٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقصة إيلاء النبي ◌ّ لأزواجه رواها البخاري(١) ومسلم(٢).
وقد وافقها في رواية الحديث بلفظ: ((الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا»
أم سلمة(٣)، وأنس(٤)، وغيرهما﴾.
واستدراك عائشة رضي الله عنها على ابن عمر رضي الله عنهما هو في روايته
للحديث؛ لأن ظاهر قوله : «الشهر تسع وعشرون» الحصر ، مع أنه لا ينحصر
فیه،بل قدیکون ثلاثین(٥).
ووجه الحافظ ابن حجر حديث ابن عمر رضي اللهعنهما على أن المعنىيكون
تسعة وعشرين، أو اللام للعهد، والمراد شهر بعينه، أو هو محمول على الأكثر(٦).
وعلى هذا فلا یکون في رواية ابن عمر رضي الله عنهما إشکال، ويحمل على
أن النبي وَ ل قال: ((الشهر تسعة وعشرون)»، وقال أخرى: «الشھر یکون
تسعة وعشرين» على هذا التوجيه. والله أعلم.
ولکن یشکل على هذا التوجیه ما رواه مسلم(٧)، وأحمد(٨) بإسنادیهما عن
نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: ((إنما الشهر تسع وعشرون))، وهذا
يفيد ظاهره الحصر ، ولا يحتمل التوجيه السابق.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب النكاح (٩/ رقم ٥١٩١)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الطلاق (١١٠٥/٢ - ١١١٣)].
(٣) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩١٠)]، صحيح مسلم [ كتاب الصيام
(٢ /٧٦٤) ].
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الصوم (٤ / رقم ١٩١١)].
(٥) فتح الباري (٤/ ١٤٧).
(٦) السابق نفسه .
(٧) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٢/ ٧٥٩)].
(٨) المسند (٥/٢).

٣٩٥
الباب السادس : باب الصوم
وقد استدل ابن عمر رضي الله عنهما بهذا اللفظ على مذهبه في ما يثبت به
دخول شهر رمضان .
فقد حدث نافع بعد الحديث السابق فقال : فکان عبد الله رضي الله عنهما
إذا مضی من شعبان تسع وعشرون یبعث من ینظر ، فإن رئي فذاك، وإن لم ير
ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا ، وإن حال دون منظره
سحاب أو قتر أصبح صائمًا». زاد أبو داود(١): وكان ابن عمر رضي الله عنهما
يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب.
أي أنه يفعل ذلك الصنيع في شهر شعبان؛ احتیاطًا للصوم، ولا يأخذ بهذا
الحساب في شهر رمضان، ولا يفطر إلا مع الناس.
ولا یفهم بحال أن ابن عمر رضي الله عنهما کان یری أن الشهر لا یکون إلا
تسعة وعشرين.
فقد استوفى الإمام مسلم(٢) ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وذكر
البخاري(٣) بعضها.
فما اتفقا علیه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ټ قال: الشهر
تسع وعشرون ليلة ، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة
ثلاثین».
(١) سنن أبي داود [كتاب الصيام (٢/ ٧٤١ - ٧٤٢)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الصيام (٧٥٩/٢ - ٧٦١)].
(٣) صحيح البخاري [كتاب الصوم (٤ / باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)].

٣٩٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ورويا عنه قال: قال رسول الله صلفيه: ((الشهر هكذا وهكذا، وخنس
الإبهام في الثالثة)».
وهذه الأحاديث عن ابن عمر رضي الله عنهما فيها الأمر بإكمال عدة شعبان
ثلاثین حال الغیم، فکیف خالفها ابن عمر رضي الله عنهما ، فکان يصومه .
فذهب الإمام ابن القيم إلى أن ابن عمر رضي الله عنهما إنما کان یوصم یوم
الغيم احتياطًا ، على أنه إن كان من رمضان فهو فرضه، وإلا فهو تطوع، وفهم
من حديث: ((فأكملوا عدة شعبان ... »، وقوله: ((فاقدروا له)» أن الصيام لا
يجبحتى تكمل العدة، لا أنه يجب إكمال الثلاثین، بل جوازه.
ویدل لذلك أنه ﴾ لم یکن یأمر به أهله وغيرهم ، ولو کان یری وجوب
صومه لفعل ، ولم یکن یقتصر على صومه في خاصة نفسه ، ولا يأمر ، ولبین أن
ذلك هو الواجب على الناس.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : عجبت ممن يتقدم الشهر بيوم أو
یومین، وقد قال رسول الله وقال : «لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين»، وكأنه
ینکر على ابن عمر رضي الله عنهما .
وابن عمر رضي الله عنهما لم یکن یری التقدم ، فقد سئل : نسبق قبل
رمضان حتى لا يفوتنا منه شيء؟ فقال : أف أف، صوموا مع الجماعة.
وصح عنه أنه قال: لا يتقدمن الشهر منكم أحد (١).
وقد اختلفت الرواية عن أحمد في حكم صوم يوم الغيم(٢).
(١) زاد المعاد (٤٥/٢ -٤٩).
(٢) انظر: المغني (٨/٣)، الإنصاف (٢٦٩/٣).

٣٩٧
: الباب السادس : باب الصوم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : الثابت عن أحمد لمن عرف نصوصه وألفاظه
أنه کان یستحب صيام يوم الغيم ؛ اتباعًا لعبد الله بن عمر رضي اللهعنهما وغيره
من الصحابة ، ولم یکن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما یوجبه على الناس ، بل
کان یفعله احتیاطًا.
وأما إيجاب صومه فلا أصل له في كلام أحمد، ولا كلام أحد من أصحابه،
لکن کثیرًا من أصحابه اعتقدوا أن مذهبه إيجاب صومه.
وقال رحمه الله : يجوز صومه - أي يوم الغيم - ويجوز فطره، وهو مذهب
أحمد المنصوص الصريح عنه(١).
قال في الاختيارات : حكي عن أبي العباس أنه كان يميل أخيرًا إلى أنه لا
یستحب صومه(٢).
قال ابن القيم: وكان من هديه يل# ألا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية
محققة، أو بشهادة شاهد واحد، فإن لم تكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان
ثلاثين يومًا ثم صامه ، ولم یکن یصوم يوم الإغمام ، ولا أمر به ، بل أمر بأن
تكمل عدة شعبان ثلاثینإذا غم.
فخلاصة البحث أن حديث ابن عمر رضي الله عنهما : (( الشهر تسع
وعشرون، صحیح ثابت عن النبي ێے، و فهم منه ابن عمر رضي الله عنهما أن
هذا هو الأصل، والیقین في الشهر ، فإن علم أخذ به، وإن علم أنه ثلاثون أخذ
به، فإن كان هناك غيم أخذ بالأصل، وهو تسعة وعشرون؛ لأنه الأحوط.
(١) مجموع الفتاوى (٩٩/٢٥).
(٢) الإنصاف (٢٧٠/٣).

٣٩٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وخالف في هذا جماعة من أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، ورأوا أن
قوله ێ: «الشهر تسع وعشرون» أي یکون تسعًا وعشرين، كما أنه يكون
ثلاثین.
فإن لم يثبت أنه تسع وعشرون أخذ بتمام العدة وهي ثلاثون.
ويظهر لي قوة القول الثاني ؛ للأدلة المتكاثرة في هذا ، والتي سبق ذكر
بعضها . والله أعلم.

الباب السابع
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في الحج والعمرة
الفصل الأول: هل اعتمر النبي ێ® في رجب
الفصل الثاني: لا تسافر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم
الفصل الثالث: حكم استدامة الطيب للمحرم، وحكم الطيب بعدرمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة
الفصل الرابع: مكان إهلال النبي ﴾ بالحج
الفصل الخامس : بأي شيء أهل رسول الله (﴾
الفصل السادس: حكم المتعة في الحج
الفصل السابع: كيف تزوج النبي # ميمونة
الفصل الثامن: جواز لبس المحرمة للخفين بدون قطع
الفصل التاسع : حكم غسل الرأس للمحرم
الفصل العاشر: حكم صيد الحلال للمحرم
الفصل الحادي عشر : الرمل في الطواف
الفصل الثاني عشر : استلام غیر الركنين في الطواف
الفصل الثالث عشر: من رأى أن الحاج لا يصلح أن يطوف بالبيت حتى يأتي الموقف
الفصل الرابع عشر : التلبية بعرفة
الفصل الخامس عشر : رمي الجمار بسبع حصيات
الفصل السادس عشر : نزول الأبطح عند النفر من منى
الفصل السابع عشر: حکم طواف الوداع للحائض
الفصل الثامن عشر : حكم الاشتراك في الهدي
الفصل التاسع عشر : من أهدی هدیًا لم يحرم عليه شيء كان حلالاً
الفصل العشرون : قسم مال الكعبة
الفصل الحادي والعشرون: الدفع من مزدلفة حين الإسفار