النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الباب الرابع : باب الجنائز ولم أجد هذا النقل عن الإمام أحمد عند غير ابن القطان ، والمشهور أن ابن أبي ذئبسمع من صالح مولى التوأمة قديمًا ،كما سبق. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فقال أحمد: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمة. ولم يره ثابتًا(١). ونحوه قول البيهقي(٢). وضعفه أيضًا ابن المنذر(٣)، وابن حبان(٤)، والنووي(٥)، وغيرهم(٦). وابن حبان وغيره قد ضعفوا الحديث أيضًا لمخالفته لحديث عائشة رضي الله عنها السابق. وخالفهم آخرون ، فرأوا الحديث ثابتًا ، ومن هؤلاء ابن القيم ، وابن التركماني(٧)، والألباني(٨). قال ابن القيم: هذا الحديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وسماعه من صالح قدیم قبل اختلاطه ، فلا یکون اختلاطه موجبًا لردما حدث به قبل الاختلاط(٩). ويظهر لي أن ما اختاره الإمام ابن القيم هنا هو الموافق لقواعد المحدثين . والله أعلم. (١) الاستذكار (٢٧٣/٨)، زاد المعاد (٥٠٠/٢)، وانظر: مسائل عبد الله بن الإمام أحمد (٢/ ٤٨١). (٢) السنن الكبرى (٤/ ٥٢). (٣) المجموع في شرح المهذب (١٧١/٥). (٤) المجروحين (٣٦٥/١-٣٦٦). (٥) المجموع (١٧١/٥). (٦) انظر: معالم السنن للخطابي (٥٣٠/٣). (٧) الجوهر النقي (٤/ ٥٢). (٨) السلسلة الصحيحة ، رقم الحديث (٢٣٥١). (٩) زاد المعاد (٢/ ٥٠١). ٢٨٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وما ذكر من معارضته لحديث عائشة رضي الله عنها يمكن الجواب عنها بإمكان الجمع بین الحدیثین. ومن أوجه الجمع بينهما ما يلي : ١ - أن يحمل حديث أبي هريرة ۵﴾ على نقصان الأجر ، وذلك أن من صلى عليها في المسجد فإن الغالب أنه ينصرف إلى أهله ولا یشهد دفنه(١) ، ويكون التقدير: فلا أجر كامل له، كقوله مَله: ((لا صلاة بحضرة الطعام» أي لا صلاة كاملة(٢). ٢ - تأولت طائفة معنى قوله: ((فلا شيء له» أي فلا شيء عليه ؛ ليتحد معنى حديثعائشة وأبيهريرةرضي اللهعنهما ولا يتناقضا،كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَا﴾(٣) أي فعليها(٤). ٣ - وقيل: قوله «فلا شيء له»: أي لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة الجنازة في المسجد، بل المسجد وغيره في هذا سواء(٥). وقريب من هذا الوجه أن يقال: يحتمل أن يكون حديث: ((من صلى على جنازة في المسجد فلا شيءله»، قاله النبي ټټ لما كان يصلي على الجنائز في مصلى الجنائز، وهو بالقرب من المسجد ، فكان بعض من يصلي على الجنازة خلفه يتحرى أن يصلي عليها في المسجد، بينما النبي ◌َّ يصلي عليها في المصلى؛ ظنّا (١) معالم السنن (٥٣٠/٣). (٢) المجموع (٥/ ١٧١). والحديث المذكور أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب المساجد (٣٩٣/١)]. (٣) سورة الإسراء، آية (٧). (٤) زاد المعاد (١ / ٥٠٢)، وانظر: التمهيد (٢٢١/٢١-٢٢٢). (٥) انظر: عون المعبود (٣٣٣/٨). ٢٨٣ الباب الرابع : باب الجنائز منهم أن الصلاة على الجنازة في المسجد لها فضل على الصلاة عليها في المصلى، فبين لهم النبي وَل خطأ ظنهم. والله أعلم. فتبين مما سبق أن حديث عائشة رضي الله عنها يدل على جواز الصلاة على الجنازة في المسجد. وأما حديث أبي هريرة﴾ فيجاب عنه بأحد الأجوبة المذكورة. وأما دعوى النسخ حديث عائشة رضي الله عنها فلا دلیل علیها ، ولو كان عند أحد من الصحابة نسخ ما دل عليه خبرها لذكروه. ويؤيد صحة صلاة الجنازة في المسجد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما صلي عليهما في المسجد(١)، ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه(٢). والله أعلم. (١) أخرج ذلك عبد الرزاق في مصنفه (٥٢٦/٣)، وابن أبي شيبة في مصنف (٢٤٢/٣) بإسناد صحیح. (٢) معالم السنن (٥٣٠/٣). ٢٨٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الرابع: القيام للجنازة: ٤٥ - عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي قال: كنا عند علي ﴾، فمرت به جنازة فقاموا لها، فقال علي : ما هذا؟ قالوا أَمْرُ أبي موسى ◌َُه، فقال: إنما قام رسول الله قال﴾ جنازة يهودية، ولم يعدبعدذلك. أخرجه النسائي(١) - واللفظ له -، وعبد الرزاق(٢)، وابن أبي شيبة(٣)، وأحمد(٤)، والطيالسي(٥)، وأبو يعلى(٦)، والطحاوي(٧)، كلهم من طرق عن مجاهد، عنه به، وإسناده صحيح. والله أعلم. وحديث علي : «قام رسول الله وَ لا ثم قعد». أخرجه مسلم(٨)، وأبو داود(٩)، والترمذي(١٠)، وابن ماجه(١١). (١) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (٤٦/٤)]. (٢) مصنف عبدالرزاق (٤٥٩/٣). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٦/٣، ٢٣٧). (٤) المسند (١ / ١٤١ - ١٤٢)، (٤١٣/٤). (٥) مسند الطيالسي (ص ٢٣). (٦) مسند أبي يعلى (٢٣١/١). (٧) شرح معاني الآثار (٤٨٩/١). (٨) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٢/ ٦٦٢)]. (٩) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٥١٩/٣ -٥٢٠)]. (١٠) جامع الترمذي [ كتاب الجنائز (٣٦١/٣ -٣٦٢)]. (١١) سنن ابن ماجه [ كتاب الجنائز (٤٩٣/١)]. ٢٨٥ الباب الرابع : باب الجنائز قال الترمذي: معنى قول عليه:«قامرسول اللهێثم قعد»،يقول:«كان رسول الله ◌َ ل﴿ إذا رأى جنازة قام، ثم ترك ذلك بعد، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة)). وقد وقع نحو هذا الاستدراك بين علي وأبي مسعود - عقبة بن عمرو البدري - رضي اللهعنهما. ٤٦ - فقد أخرج الطحاوي(١)، والطبراني في الكبير(٢)، والبغوي في الجعدیات(٣)، کلهم من طرق عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن زيد بن وهب قال : تذاكرنا القيام إلى الجنازة وعندنا علي ته، فقال أبو مسعود : قد کنانقوم، فقال علي : ذلك وأنتم يهود. قال الطحاوي : معنى هذا أنهم كانوا يقومون على شريعتهم - أي شريعة اليهود - ثم نسخ ذلك بشريعة الإسلام فیه. انتھی. وقد حسن الهيثمي هذا الإسناد(٤) ، والذي يظهر لي أنه ضعيف ؛ لأن شریگا متكلم فیه،وقدخلص الحافظ ابن حجر فیه إلى أنه صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذولي القضاء بالكوفة(٥). وقد صح عن أبي مسعود ﴾ أنه كان يقوم للجنازة ، أخرجه البخاري(٦) تعليقًا مجزومًا به ، وقد وصله عبد الرزاق(٧) ، و كذلك سعيد بن منصور ، كما (١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٠). (٢) المعجم الكبير (١٧/ ٢٥٢). (٣) الجعديات (٢/ ٨٢٣). (٤) مجمع الزوائد (٣١/٣). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٧٨٧). (٦) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الجنائز (٣/ عقب حديث رقم ١٣١٣)]. (٧) مصنف عبد الرزاق (٤٥٩/٣). ٢٨٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ذكر ذلك الحافظ ابن حجر (١)، وإسناد سعيد بن منصور صحيح. والله أعلم. وقد وقع نحو هذا الاستدراك بین الحسن بن علي وعبد الله بن عباس ﴾. ٤٧ - فقد أخرج النسائي(٢) - واللفظ له-، وعبد الرزاق(٣)، وابن أبي شيبة(٤)، وأحمد(٥)، كلهم من طرق عن محمد بن سيرين أن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس ، فقام الحسن ﴾، ولم يقم ابن عباس رضي الله عنهما، فقال الحسن ﴾ : أليس قد قام رسول الله ټټ جنازة یهودي ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : نعم، ثم جلس. وإسناد هذا الحديث منقطع، فإن ابن سيرين لم يشهد هذه القصة ، ويدل عليه ما جاء عند أحمد أنه قال : نبئت أن جنازة ... فذكره. وللحديث طريق أخرى، فقد أخرج النسائي(٦)، والبيهقي(٧)، كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي مجلز؛ لاحق بن حميد، أن ابن عباس والحسن بن علي * مرت بهم جنازة، فقام أحدهما وقعد الآخر ، فقال الذي قام: أما والله لقد علمت أن رسول الله وَل قد قام . قال له الذي جلس : لقد علمت أن رسول اللهێټ قد جلس. (١) فتح الباري (٢١٦/٣)، تغليق التعليق (٤٧٥/٢). (٢) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (٤٦/٤)]. (٣) مصنف عبد الرزاق (٤٦٠/٣). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٧/٣-٢٣٨). (٥) المسند (١/ ٢٠٠ ٤ ٢٠١). (٦) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (٤/ ٤٧)]. (٧) السنن الكبرى (٢٨/٤). ٢٨٧ الباب الرابع : باب الجنائز وهذا إسناد منقطع أيضًا ؛ فإن أبا مجلز لم يشهد هذه الحادثة، وقد سئل ابن معين عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: مرسل(١). ويظهر لي أن الحديث بمجموع طريقيه حسن. والله أعلم. وما جاء في هذا الحديث من قيام الحسن ﴾ للجنازة يضعف ما روي عنه أنهکان لا يقوم لها . وذلك ما أخرجه النسائي(٢) - واللفظ له -، وأحمد (٣)، كلاهما من طريق محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أن الحسن بن علي ﴾كان جالسًا، فمر علیه بجنازة، فقام الناس حتى جاوزت الجنازة، فقال الحسن ته : إنما مر بجنازة يهودي، وكان رسول الله وَ ليل على طريقها جالسًا، فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي، فقام. وإسناد هذا الحديث منقطع، فإن محمد بن علي لم يلق الحسن ﴾(٤). وقد روی أحمد(*) عن عبد الرزاق عن ابن جریج قال : سمعت محمد بن علي يزعم عن حسين وابن عباس ، أو عن أحدهما أنه قال : ... فذكر الحدیث بنحوه. وهذا يخالف ما تقدم أن محمد بن علي روى الحديث عن الحسن . (١) تهذيب التهذيب (١١/ ١٧٢). (٢) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (٤/ ٤٧)]. (٣) المسند (٢٠٠/١). (٤) انظر: جامع التحصيل (ص ٣٢٧). (٥) المسند (٢٠١/١). ٢٨٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وأخرجه الطحاوي(١) عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج: سمعت محمد بن عمر يحدث عن الحسن وابن عباس ... فذكره. والمحفوظ في حديث ابن جريج ما تقدم عند أحمد، وشيخ الطحاوي إبراهيم ابن مرزوق، قال فيه الدار قطني: ثقة، إلا أنهكانيخطئ، فيقالله،فلا یرجع(٢). وعلى كل ؛ فالحديث ضعيف ؛ لانقطاعه، والصحيح عن الحسن ﴾ أنه کانیقوم للجنازة كما تقدم. والله أعلم. وقد جاءهذاالحدیثمن وجهآخر . فقد أخرجه الطحاوي(٣) بإسناده عن الحسن، أن العباس بن عبد المطلب، والحسن بن علي # مرت بهما جنازة ، فقام العباس ولم يقم الحسن رضي الله عنهما ، فقال العباس للحسن رضي الله عنهما: أما علمت أن رسول الله وَله مرت علیه جنازة فقام؟ فقال : نعم. وقال الحسن للعباس رضي الله عنهما : أما علمت أن رسول الله وَ ل﴿ كان يصلي عليها؟ قال: نعم. أي أن قيام رسول الله وَّةٍ إنما كان ليصلي عليها، لا لأن من سنتها أن يقام لها . قاله الطحاوي . وهذا إسناد منقطع ؛ فإن الحسن البصري كثير الإرسال والتدليس ، ولم يسمع الحسن البصري من العباس ﴾(٤)، ولم أقف على من صحح سماعه من الحسن بن علي رضي الله عنهما، والظاهر أنه لم يسمع منه أيضًا. والله أعلم. (١) شرح معاني الآثار (٤٨٨/١). (٢) تهذيب الكمال (١٩٨/٢). (٣) شرح معاني الآثار (٤٨٨/١). (٤) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٦٦). ٢٨٩ الباب الرابع : باب الجنائز وقد قال الذهبي : الحسن مع جلالته فهو مدلس ، ومراسيله ليست بذاك(١). فعلى هذا فهذا الإسناد ضعيف. والله أعلم. وذكر ابن أبي حاتم(٢) إسنادًا آخر للحديث ، وقع فيه استدراك القيام للجنازة بین عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﴾. وفي الإسناد الذي ساقه ابن أبي حاتم أبو خريم(٣). قال فيه أبو حاتم: لا أدري أبو خريم هذا هو عقبة بن أبي الصهباء أو غيره. وعقبة بن أبي الصهباء وثقه ابن معين(٤)، وهناك من یکنی بهذه الكنية أيضًا، وهو يوسف بن ميمون الصباغ (*)، وقد تكلم فيه. فقال أحمد : ضعيف، ليس بشيء(٦). وقال البخاري: منكر الحديث جدًا(٧). وقال أبو زرعة: واهي الحديث(٨). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، منكر الحديث جدًا، ضعيف(٩). (١) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٧٢). (٢) علل الحديث (١/ ٣٥٥). (٣) (خريم) بضم معجمة وفتح راء، مصغرًا (المغني في ضبط أسماء الرجال، ص ٩١). (٤) تاريخ الدوري (٣٨٦/٤). (٥) انظر: الكنى، للدولابي (٥٢٠/٢). (٦) الجرح والتعديل (٢٣٠/٩). (٧) التاريخ الكبير (٣٨٤/٨). (٨) أبو زرعة الرازي وجهوده، مع تحقيق كتاب الضعفاء (٤٥٩/٢). (٩) الجرح والتعديل (٢٣٠/٩). ٥ ٢٩٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال النسائي : ليس بالقوي(١). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ضعيف (٢). وشیخ أبي خریم في إسناد ابن أبي حاتم هو سهيل بن علي ، ولم أقف له على ترجمة. والذي يترجح لي مما تقدم أن إسناد هذا الحديث ضعيف. والله أعلم. هذا ما وقفت عليه من استدراك بين الصحابة في مسألة القيام للجنازة ، وقد ثبت مما تقدم أن عليًا وابن عباس ( كانا يريان أن القيام لها منسوخ(٣)، وخالفهما آخرون من الصحابة ؛ فرأوا القيام للجنازة، وقد تمسكوا بما جاء عن النبي ێ في القيام للجنازة، ومما ورد في ذلك من الأحاديث: ١ - حديث عامر بن ربيعة عن النبي ◌َّ- قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم». رواه البخاري(4) ومسلم(٥). ٢ - حديث أبي سعيد الخدري ، عن النبي وَّه قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع» . أخرجه البخاري(٦) ومسلم (٧). (١) الكامل (١٦٥/٧). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٨٨٩). (٣) انظر: التمهيد (٢٦٥/٢٣)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص٢٢٦- ٢٣٠). (٤) صحيح البخاري [ كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٣٠٧)]. (٥) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٦٦٠/٢)]. (٦) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٣١٠)]. (٧) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٦٦٠/٢)]. ٢٩١ الباب الرابع : باب الجنائز ٣ - حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي وَّ قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا». أخرجه البخاري(١) ومسلم(٢). ٤ - عن قيس بن سعد وسهل بن حنيف رضي الله عنهما أن النبي وَ لأرقام لجنازة، فقيل له : إنها جنازة يهودي ، فقال: (( أليست نفسًا؟)). أخرجه البخاري(٣) ومسلم (٤). وقد اختلف العلماء في مسألة القيام للجنازة، تبعًا لاختلاف الصحابة ﴿ُه. فمنهم من أخذ بالأحاديث الواردة في القيام للجنازة ، وقد سبق ذكر بعضها(٥). وممن أخذ بهذا القول أبو حنيفة(٦). ومن العلماء من ذهب إلى جواز ترك القيام ، لحديث علي ﴾، وهو قول المالكية(٧) والشافعية(٨) والحنابلة(٩). وقد اختلفوا؛ هل الأفضل القيام، أم تر که؟ (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٣١١)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٢/ ٦٦١)]. (٣) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٣١٢ - ١٣١٣)]. (٤) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٢/ ٦٦١)]. (٥) انظر: التمهيد (٢٦٤/٢٣)، شرح معاني الآثار (٤٨٧/١). (٦) شرح معاني الآثار (٤٩٠/١). (٧) الكافي، لابن عبد البر (١/ ٢٨٢). (٨) المجموع، شرح المهذب (٢٤١/٥). (٩) المغني، لابن قدامة (٣٦١/٢). ٢٩٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فقال أحمد: إن قام لم أعبه، وإن قعد فلا بأس(١). وقال الشافعي : الحجة في الآخر من أمره ێےإن كان الأول واجبًا فالآخر من أمرهناسخ، وإن کان استحبابًا فالآخر هو الاستحباب، وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام، والقعود أحب إلي، لأنه الآخر من فعل رسول الله وَلي (٢). ورجح ابن القيم أن الأمرين جائزان ، وفعله بيان للاستحباب ، وتركه بيان للجواز، قال: وهذا أولى من ادعاء النسخ (٣). وممن رجح عدم القول بالنسخ ، وأن يحمل الفعل على الاستحباب ، والترك على الجواز: النووي(٤)، وابن حجر(*)، وغيرهما. والله أعلم. (١) المغني، لابن قدامة (٢/ ٣٦١). (٢) اختلاف الحديث (ص ٢١٨). (٣) زاد المعاد (١/ ٥٢١). (٤) المجموع (٢٤١/٥)، شرح صحيح مسلم (٢٩/٧). (٥) فتح الباري (٢١٦/٣). ٢٩٣ الباب الرابع : باب الجنائز الفصل الخامس : المكان الذي يدفن فيه الأنبياء: الحديث الوارد في هذه السنة ورد مرفوعًا وموقوفًا ؛ أما الأحاديث المرفوعة فهي كالتالي : ٤٨ -عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض رسول الله ټلټ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر : سمعت من رسول الله ◌َ ل شيئًا مانسيته. قال: ((ما قبض الله نبیًا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه» . ادفنوه في موضع فراشه. رواه الترمذي(١) - واللفظ له - ، وأبو بكر المروزي(٢)، وأبو يعلى(٣)، والبزار(٤)، وابن عبد البر(٥)، كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة عنها به. ولفظ أبي يعلى: ((لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه». قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه، وقدروي هذا الحدیث من غير هذا الوجه، فرواه ابن عباس عن أبي بكر الصديق، عن النبي وَّ﴾ أيضًا. وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه(٦). (١) جامع الترمذي [ كتاب الجنائز (٣/ ٣٣٨)]. (٢) مسند أبي بكر الصديق، لأبي بكر المروزي (ص ٨٠- ٨١). (٣) مسند أبي يعلى الموصلي (٤٦/١). (٤) مسند البزار (١٣٠/١). (٥) التمهيد (٣٩٨/٢٤-٣٩٩). (٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٤٥٤). ٢٩٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقدروى عنههذا الحدیث ابن أخيه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبيملیکة، وقد تكلم فيه الترمذي کما سبق. وقال فيه ابن سعد: له أحاديث ضعيفة(١). وقال ابن معين: ليس بشيء(٢). وقال أيضًا: ضعيف(٣). وقال أحمد (٤) والبخاري(٥) : منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث(٦). وقال النسائي: متروك الحديث(٧). وقال مرة: ليس بثقة(٨). وقال ابن عدي : هو من جملة من يكتب حديثه(٩). وقد خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه: ضعيف(١٠). (١) الطبقات الكبرى (٤٩٥/٥). (٢) سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٨٠). (٣) الجرح والتعديل (٢١٨/٥). (٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٩٥/٤). (٥) التاريخ الكبير (٢٦٠/٥). (٦) الجرح والتعديل (٢١٨/٥). (٧) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٩٥/٤). (٨) تهذيب الكمال (١٦/ ٥٥٥). (٩) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٩٦/٤). (١٠) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٨١٣). ٢٩٥ الباب الرابع : باب الجنائز فمما سبق يتبين أن هذا الإسناد ضعيف ، إلا أن الحديث جاء من غير هذا الوجه كما قال الترمذي. ومن هذه الطرق التي جاء بها هذا الحديث: الطريق الأولى: محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما به. أخرجه ابن ماجه (١)، وأحمد(٢) مختصرًا، وابن جرير (٣)، وأبو بكر المروزي(٤)، والبزار(٥)، وأبو يعلى(٦)، والبيهقي(٧)، وابن عبد البر(٨)، كلهم من طرق به. ولفظ ابن ماجه وأبي يعلى في حديث طويل عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه : «لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له ؛ فقال قائلون : يدفن في مسجده . وقال قائلون : يدفن مع أصحابه . فقال أبو بكر ﴾ : إني سمعت رسول الله ◌َ لا يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض». (١) سنن ابن ماجه [ كتاب الجنائز (٥٢٠/١-٥٢١)]. (٢) المسند (٢٦٠،٨/١، ٢٩٢). (٣) تاريخ الطبري (٢١٣/٣). (٤) مسند أبي بكر الصديق (ص ٦٦). (٥) مسند البزار (٧٠/١-٧١). (٦) مسند أبي يعلى الموصلي (١/ ٣١-٣٢). (٧) دلائل النبوة (٧/ ٢٦٠). (٨) التمهيد (٣٩٩/٢٤). ٢٩٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال: فرفعوا فراش رسول الله ټټالذي توفي علیه فحفرواله. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديثعند ابن ماجه و غيره، فزال ما يخاف من تدلیسه . إلا أن شيخه فیه ، وهو حسین بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي متكلم فيه، وقد تقدم(١) أنه ضعيف . فعلى هذا فإن هذا الطريق ضعيف. والله أعلم. الطريق الثانية : ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين، أو محمد بن جعفر بن الزبير، عن أبي بكر ﴾. رواه البيهقي(٢)، ولفظه: لما مات رسول الله څټ اختلفوا في دفنه، فقالوا: کیف ندفنه؛ مع الناس أم في بیوته ؟ فقال أبو بكر ﴾ : إني سمعت رسول الله گێیقول : ما قبض الله نبیًا إلا دفن حیث قبض ، فدفن حیث کان فراشه، رفع الفراش وحفر لهتحته. وهذا الإسناد منقطع بین محمد بن عبد الرحمن أو محمد بن جعفر وبین أبي بكرځ﴾. ولم أقف على تصريح ابن إسحاق بالسماع في هذا الحديث. ومحمد بن عبد الرحمن لم أجد فيه توثيقًا معتبرًا. (١) تقدم (ص ٢٣٣). (٢) دلائل النبوة (٧/ ٢٦٠-٢٦١). ٢٩٧ الباب الرابع : باب الجنائز الطريق الثالثة: ابن جريج، عن أبيه، عن أبي بكر ت﴾. رواه عبد الرزاق(١)، ومن طريقه أحمد(٢) به، ولفظه: أن أصحاب النبي ێ لم یدروا أین یقبرون النبي گۆ، حتى قال أبو بكر ه: سمعت رسول الله ◌َ*يقول: «لم یقبر نبيإلا حیثیموت». فاخروا فراشه فحفرواله تحت فراشه. ووالد ابن جريج هو عبدالعزیز بن جریج. قال فيه البخاري : لا يتابع في حديثه(٣). ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: لين (٤). وأيضًا ؛ فإن عبد العزيز بن جريج لم يسمع من أبي بكر ﴾، فروايته عنه مرسلة، كما قال أبو زرعة(٥). فعلى هذا فهو منقطع أيضًا. الطريق الرابعة: عمر بن ذر ،عن أبي بكر بن عمر بن حفص، عن أبي بكر ۵﴾. رواه ابن سعد(٦) بإسناده به، ولفظه: سمعت خليلي ◌َ ل ويقول: «مامات نبي قط في مکانإلا دفن فیه». (١) مصنف عبد الرزاق (٥١٦/٣). (٢) المسند (١/ ٧). (٣) التاريخ الكبير (٢٣/٦). (٤) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤٠٨٧). (٥) المراسل، لابن أبي حاتم (ص ١١٢)، وانظر: إتحاف المهرة (٢٤٦/٨). (٦) الطبقات الكبرى (٢٩٣/٢). ٨٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ٠ ٢٩٨ وأبو بكر بن عمر بن حفص لم أجد فيه توثيقًا معتبرًا، ولم يلق أبا بكر ته كما یتبین من ترجمته(١). فعلى هذا فهو منقطع أيضًا . الطريق الخامسة: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن أبي بكر ﴾. رواه البيهقي(٢) بإسناده عن محمد بن عمر الواقدي ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنس عنه به، ولفظه قال: لما توفي النبي وَلـ اختلفوا في موضع قبره، فقال قائل : في البقيع ، فقد كان يكثر الاستغفار لهم. وقال قائل: في مصلاه. فجاء أبو بكر فقال : إن عندي من هذا خبرًا وعلمًا، سمعت النبي څ يقول: ما قبض نبي إلا دفن(٣) حيث توفي. والواقدي قال فيه الذهبي : استقر الإجماع على وهن الواقدي(٤). وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: متروك(٥). فعلى هذا فلا يعتبر بهذه الطريق. (١) الطبقات الكبرى لابن سعد (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم، ص ٣٦٦). (٢) دلائل النبوة (٧/ ٢٦١). (٣) وقع في المطبوع من الدلائل: «إلا قبض حيث توفي»، وهذا خطأ لا شك فيه ، والتصويب من البداية والنهاية لابن کثیر (٥/ ٢٥٣). (٤) ميزان الاعتدال (١١٢/٥)، وانظر في أقوال الأئمة فيه: الجرح والتعديل (٢٠/٨-٢١)، الكامل في ضعفاء الرجال (٢٤١/٦-٢٤٣)، تاريخ بغداد (٣/٣-٢٠). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦١٧٥). ٢٩٩ الباب الرابع : باب الجنائز هذه هي الطرق المرفوعة للحديث التي وقفت عليها(١). وأما الطرق الموقوفة فهي: الطريق الأولى : عن نبيط بن شريط ، عن سالم بن عبيد - وكان من أصحاب الصفة - عن أبيبكر ۵﴾. رواه الترمذي في الشمائل(٢)، والنسائي في الكبرى(٣)، وابن ماجه(٤)، وابن خزيمة(٥) - كلاهما مختصرًا وليس عندهما محل الشاهد - ، والطبراني في الكبير(٦)، والبيهقي(٧)، كلهم من طرق به . ولفظ البيهقي : دخل أبو بكر على رسول الله څ حین مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله وَل﴾؟ فقال: نعم. فعلموا أنه كما قال(٨). وقيل له : أنصلي عليه؟ و كيف نصلي عليه؟ قال : تجئیون عصبًا(٩) عصبًا فتصلون ، فعلموا أنه کما قال . قالوا : وهل يدفن ؟ وأين؟ فقال : حیث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان . طیب . فعلموا أنه كما قال. (١) هناك طرق أخرى عند ابن سعد في كتابه الطبقات (٢٩٢/٢-٢٩٣)، ولكني أعرضت عنها؛ لأن فيها الواقدي، وقد تقدم أنه متروك. (٢) شمائل الترمذي (ص ٣٣٦-٣٣٨). (٣) السنن الكبرى (٣٩٥/٦-٣٩٧). (٤) سنن ابن ماجه [ كتاب إقامة الصلاة (٣٩٠/١)]. (٥) صحیح ابن خزيمة (٢٠/٣). (٦) المعجم الكبير (٧/ ٥٦ -٥٧). (٧) دلائل النبوة (٢٥٩/٧). (٨) وقع في النسخة المطبوعة من دلائل النبوية تحريف، والتصويب من البداية والنهاية (٢٥٤/٥). (٩) عُصَب : جمع عصبة ، وهي الجماعة ما بين العشرة إلى الأربعين . لسان العرب ، مادة عصب (٦٠٥/١). ٣٠٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وإسناد هذا الطريق صحيح ، وممن صححه البوصيري(١)، وابن حجر(٢). الطريق الثانية: حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها . رواه ابن سعد(٣)، وابن عبد البر(٤)، وابن أبي الدنيا(*)، كلهم من طرق عنه به، ولفظهم: لمامات رسول الله ◌َ ل﴿ قالوا: أين ندفنه؟ قال أبو بكر : في المكان الذي مات فيه . ثم ذكر الحديث ، وفيه قصة اللحد لقبر النبي وَلّى . وقدخولف حمادبن سلمة في إسناده. فقد رواه حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي بكر ﴾(٦). وهو منقطع بين عروة وأبي بكر ۶﴾(٧). وقد تابع حماد بن أسامة مالك بن أنس(4)، ولفظه عنده : فيه قصة اللحد لقبر النبي وَ ل# فقط. (١) مصباح الزجاجة في تخريج زوائد ابن ماجه (١/ ١٤٦). (٢) الإصابة في تمييز الصحابة (٥/٢). (٣) الطبقات الکبری (٢٩٢/٢). (٤) التمهيد (٢٩٧/٢٢). (٥) ذکر إسناده ابن كثير في البداية والنهاية (٢٥٢/٥). (٦) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٩٢/٢). (٧) انظر : المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٢٤). (٨) الموطأ (١/ ٢٠١).