النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ الباب الثالث : باب الصلاة وروى أحمد(١) نحوه بإسناد حسن، وفي آخره: قال النبي ◌َّيقول: ((صليت الظهر فشغلت ، فاستدركتها بعد العصر)». ٣٥ - ومما وقع فيه الاستدراك في هذه السنة بين الصحابة ما كان بين معاوية وابن الزبير ﴾ . فقد أخرج ابن ماجه(٢)، وأحمد(٣) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير(٤)، كلهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد قال : سألت عبد الله بن الحارث عن الركعتين بعد العصر ، فقال: كنا عند معاوية ﴾، فحدث ابن الزبير رضي الله عنهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وهل كان يصليهما، فأرسل معاوية ضه إلى عائشة رضي الله عنها وأنا فيهم، فسألناها، فقالت: لم أسمعه من النبي وَّل، ولكن حدثتني أم سلمة رضي الله عنها ، فسألتها ، فحدثت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ◌ُّ صلى الظهر، ثم أتى بشيء، فجعل يقسمه حتى حضرت صلاة العصر ، فقام فصلى العصر ، ثم صلى بعدها ركعتين، فلما صلاها قال: (( هاتان الركعتان كنت أصليهما بعد الظهر»، فقالت أم سلمة رضي الله عنها : ولقد حدثتها أن رسول الله څے نهی عنهما . قال: فأتيت معاوية ﴾ فأخبرته بذلك ، فقال ابن الزبير : أليس قد صلاهما ؟ لا أزال أصليهما ، فقال له معاوية : إنك لمخالف، لا تزال تحب الخلاف ما بقيت. ویزید بن أبي زياد هو الهاشمي مولا هم، تقدم الكلام فيه، وأنه ضعيف. (١) مسند أحمد (٣٠٩/٦). (٢) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (٣٦٦/١)]. (٣) المسند (٦/ ٣٠٣، ٣١١). (٤) المعجم الكبير (٣٨٩/٢٣). ٢٢٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف ، لكنه يصلح في باب المتابعات ، وقد توبع(١). وقد جاء الحديث عن عبد الله بن الحارث من طريق أخرى. فقدروى أحمد (٢) بإسناده عن حنظلة السدوسي، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال : صلى معاوية به بالناس العصر ، فالتفت فإذا أناس يصلون بعد العصر ، فدخل ودخل عليه ابن عباس رضي الله عنهما وأنا معه ، فأوسع له معاوية # على السرير، فجلس معه، قال : ما هذه الصلاة التي رأيت الناس . يصلونها، ولم أر النبي # يصليها ولا أمر بها؟ قال : ذاك ما يفتيهم ابن الزبير رضي اللهعنهما . فدخل ابن الزبير رضي الله عنهما فسلم فجلس ، فقال معاوية : يا ابن الزبير؛ ما هذه الصلاة التي تأمر الناس يصلونها ، لم نر رسول الله ◌َالټ صلاها ولا أمربها، قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله وَله صلاها عندها في بيتها، قال : فأمرنا معاوية ورجل آخر أن نأتي عائشة رضي الله عنها فنسألها عن ذلك. قال: فدخلت عليها، فسألتها عن ذلك، فأخبرتهابما أخبر ابن الزبير عنها، فقالت: لم يحفظ ابن الزبير، إنما حدثته أن رسول الله ولآل صلی هاتین الر کعتين بعد العصر عندي ، فسألته، قلت : إنك صليت ركعتين لم تکن تصلیھما؟ قال : «إنه کان أتاني شيء فشغلت في قسمته عن الرکعتين بعد الظهر، وأتاني بلال ﴾ فناداني بالصلاة، فكرهت أن أحبس الناس، فصليتهما». (١) انظر: شرح معاني الآثار (٣٠٢/١)، والمعجم الكبير (٢٤٩/٢٣). (٢) المسند (٦/ ١٨٣ -١٨٤). ٢٢٣ الباب الثالث : باب الصلاة قال: فرجعت فأخبرت معاوية ﴾. قال: قال ابن الزبير رضي الله عنهما: أليس قد صلاهما؟ فلا ندعهما . قال له معاوية : لا تزال مخالفًا أبدًا. وحنظلة السدوسي : وصفه يحيى القطان(١) وابن معين(٢) بالاختلاط. وقال ابن معين أيضًا: ليس حديثه بشيء(٣). وقال أحمد : ضعيف الحديث(٤) . وقال مرة : منكر الحديث ، يحدث بأعاجيب(٥). وقال أبو حاتم: ليس بقوي(٦). وقال النسائي : ضعيف(٧). وقد خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه: ضعيف(٨). وقد تقدم في الروايات أن عائشة رضي الله عنها كانت تحدث بالحديث عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ێټ كان صلى الركعتين بعد العصر عندها. ومما يدل على ضعفه واختلاطه أنه حدث بهذا الحديث عن عبد الله بن الحارث، عن ميمونة رضي الله عنها. أخرجه أحمد(٩). (١) الجرح والتعديل (٢٤١/٣). (٢) تاريخ الدوري (١٠٤/٤). (٣) الكامل (٢/ ٤٢٢). (٤) الجرح والتعديل (٢٤١/٣). (٥) الضعفاء،للعقيلي (٢٨٩/١ -٢٩٠). (٦) الجرح والتعديل (٢٤١/٣). (٧) الضعفاء والمتروكون (ص ١٧١). (٨) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٥٨٣). (٩) المسند (٤٤٣،٣٣٣/٦). ٢٢٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقد خالف في هذا روايته السابقة والمشهور في الروايات أنه عن أم سلمة رضي الله عنها . وقد جاءهذا الحدیث من وجهآخر . فقد أخرج عبد الرزاق(١) - واللفظ له - ، وأحمد(٢)، وابن خزيمة(٣)، والطحاوي(٤)، كلهم من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : قدم معاوية ل ◌ُه المدينة فقال: قم يا كثير بن الصلت إلى أم المؤمنين، فاسألها عن الركعتين بعد العصر. قال أبو سلمة : فقمت معه، وأرسل ابن عباس رضي الله عنهما عبد الله بن الحارث، فأتينا عائشة رضي الله عنها فقالت: لا أدري، سلوا أم سلمة رضي الله عنها ، فأتينا أم سلمة رضي الله عنها فقالت: دخل علينا رسول الله أَل# يومًا فصلى ركعتين بعد العصر لم أكن أراه یصلیهما ، فقلت : يا رسول الله ؛ ما هاتان الركعتان؟ قال: «قدم وفدمن بني تميم - أو قال : قدمت صدقة - و کنت أصلي رکعتین بعد الظهر ، فلم أكن صلیتهما ، فهما هاتان». وإسناد هذا الطريق صحيح، إلا أن قوله: ((وفد من بني تميم))، وهم - كما قاله الحافظ ابن حجر(٥)، والمحفوظ أنهم من عبد القيس كما تقدم -. (١) المصنف (٢/ ٤٣١). (٢) المسند (٦/ ٢٩٣، ٣١٠،٣٠٤). (٣) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦١). (٤) شرح معاني الآثار (٣٠٢/١). (٥) فتح الباري (١٢٧/٣). ٢٢٥ الباب الثالث : باب الصلاة وللحديث طرق أخرى(١)، وما سبق هو أشهرها ، وهو حديث صحيح مشهور . وقد تقدم أن عائشة رضي الله عنها حملت النهي الوارد عن الصلاة بعد العصر على ما إذا کان یٹحری بالصلاة غروب الشمس، لا إطلاقه. وقد تقدم أيضًا أنها رضي الله عنها كانت تحدث بصلاة رسول الله وَ لاه بعد العصر عن أم سلمة رضي الله عنها، لكون النبي قالټ صلاها عندها. ولم يكن النبي ◌َّ - يصليهما قبل، فأشكل على أم سلمة رضي الله عنها، مع نهيه عن الصلاة بعد العصر. فبين لها النبي ◌َّ أنه شغل عن صلاة الركعتين بعد الظهر ، فصلاهما بعد العصر. وبعد أن صلاها عند أم سلمة رضي الله عنها استمر عليها . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما کان رسول الله ټ یاتیني في يوم بعد العصر إلا صلی ر کعتين. متفق عليه(٢). وعندهما (٣) أيضًا عنها رضي الله عنها قالت: ما ترك النبي ◌َّيةو السجدتين . بعد العصر عندي قط . (١) انظر: المسند (٣٠٦/٦)، شرح معاني الآثار (٣٠١/١، ٣٠٢)، صحيح ابن خزيمة (٢٦١/٢). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب مواقيت الصلاة(٢/ رقم ٥٩٣)]، صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ / ٥٧٢ -٥٧٣)]. (٣) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب مواقيت الصلاة(٢/ رقم ٥٩١)]، صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١/ ٥٧٢)]. ٢٢٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال النووي : يعني بعديوم وفد عبد القيس(١). وقالت عائشة رضي الله عنها: صلاتان ما تركهما رسول الله وآڼ في بيتي قط سرّاولا علانية: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. متفق عليه(٢). وإنما داوم عليهما رسول الله و لفر لأنه كان إذا صلى صلاة أثبتها - كما قالت عائشة رضي الله عنها(٣). ولذا لم يكن النبي وَ لا يصليهما في المسجد كما قالت عائشة رضي الله عنها أيضًا. ومن أجل ذلك جعل بعض العلماء صلاة الركعتين بعد العصر من خصائص النبي ◌َاليوم(٤). ويؤيده ما أخرجه أحمد(٥)، والطحاوي(٦) بإسناد صحيح عن أم سلمة رضي اللهعنها قالت: صلى رسول الله ێټالعصر ، ثم دخل بيتي فصلىركعتين، فقلت : يا رسول الله ؛ صليت صلاة لم تكن تصليها ، فقال: «قدم علي مال ، فشغلني عن الرکعتین کنت أركعهما بعد الظهر ، فصلیتهما الآن». قلت: يا رسول الله؛ أفنقضيهما إذا فاتتا. قال: ((لا)). (١) شرح صحيح مسلم (١٢٢/٦). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب مواقيت الصلاة (٢/ رقم ٥٩٢)]، صحيح مسلم [كتاب صلاة المسافرين (١/ ٥٧٢)]. (٣) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ / ٥٧٢)]. (٤) شرح معاني الآثار (٣٠٦/١). (٥) المسند (٣١٥/٦). (٦) شرح معاني الآثار (٣٠٦/١). ٢٢٧ الباب الثالث : باب الصلاة وقد ضعف البيهقي(١) هذه الرواية، ولم أقف له على حجة في تضعيفها . والله أعلم. وقد تقدم أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما تمسك بفعل النبي وَ لّ لهما . وعمر ومعاوية رضي الله عنهما ، وغيرهما من الصحابة ﴾ أخذوا بعموم نهي النبي وَ ◌ّر عن الصلاة بعد العصر، وهي أحاديث كثيرة ، رواها عدة من الصحابة، منهم عبد الله بن عمر(٢)، وأبو هريرة(٣)، وأبو بصرة الغفاري(٤)، وعمرو بن عنبسة(٥)، وغيرهم ﴾. والذي يترجح لي مما تقدم : الأخذ بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ، إلا ما خصه الدليل ، وما له سبب، کركعتي الطواف، وإذا دخل المسجد ووجد الجماعة تقام وقد صلى في بيته منفردًا، وسنة الوضوء، وغيرها(٦). (١) معرفة السنن والآثار (٤٢٧/٣-٤٢٨). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ کتاب مواقيت الصلاة(٢/ رقم ٥٨٢) ]،صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ / ٥٦٧ -٥٦٨)]. (٣) صحيح البخاري، مع الفتح[ کتاب مواقيت الصلاة(٢/ رقم ٥٨٤)]، صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ / ٥٦٦)]. (٤) صحيح مسلم [كتاب صلاة المسافرين (٥٦٨/١)]. (٥) المرجع السابق (١/ ٥٦٩-٥٧١)]. : (٦) انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦١-٢٦٣)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٧٨/٢٣)، فتح الباري(٢/ ٧١). ٢٢٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وأما حديث علي # قال: نهى رسول الله وَّ عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة ، فقد أخرجه أبو داود(١) - واللفظ له - ، والنسائي(٢)، وأحمد(٣)، وابن خزيمة(٤)، كلهم من طرق عن هلال بن یساف، عن وهب بن الأجدع عنه ۶﴾ به . قال ابن خزيمة: هذا حدیث غریب،سمعت محمدبن یحیی یقول: وهببن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي أيضًا ، وهلال بن يساف. وقد وثقه الحافظ ابن حجر(٥). والذي يترجح لي أنه مستور ؛ فلم يوثقه إلا ابن حبان(٦) والعجلي(٧)، وينبغي أن يكون على اصطلاح الحافظ في التقريب: ((مقبولاً». والله أعلم. وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر، فقد أخرجه أحمد(٨)، وابن خزيمة(٩)، والدار قطني(١٠)، كلهم من طرق عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان الثوري، عن أبيإسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عنه څڭبه بنحوه. (١) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٥٥/٢)]. (٢) سنن النسائي [كتاب الصلاة (٢٨٠/١)]. (٣) المسند (١ / ١٢٩،٨١). (٤) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦٥). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٤٦٧). (٦) الثقات (٤٨٩/٥). (٧) تاريخ الثقات (ص ٤٦٦). (٨) المسند (١٣٠/١). (٩) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦٥). (١٠) العلل (١٤٨/٤). ٢٢٩ الباب الثالث : باب الصلاة قال الدار قطني : تفرد به إسحاق الأزرق عن الثوري ، ولم يتابع عليه ، والصحیح حدیث منصور ،عن هلال بن یساف. انتهى. ويعني الدار قطني أن بقية الرواة عن الثوري رووه عنه ، عن منصور ، عن هلالبنیساف،عن وهب بن الأجدع. وممن رواه عن الثوري كذلك ابن مهدي(١). وقد تكلم في حدیث إسحاق الأزرق عن الثوري ، فقد قال فيه أحمد بن حنبل : الأزرق كثير الخطأ عن سفيان ، وكان الأزرق حافظًا ، إلا أنه كان يخطئ(٢) . انتهى. فعلى هذا فیکون حديث الثوري رجع إلى ما تقدم في الوجه السابق . والذي يترجح لي في هذا الحديث أنه ضعيف ، ولا سيما أن الأحاديث الأخرى تعارضه، وأما تحسين الحافظ ابن حجر(٣) للحديث فمردودبما تقدم. والله أعلم. وأما فعل النبي ◌َّ- لها فهو خاص به، كما تقدم في حديث أم سلمة رضي الله عنها، ويتأكد النھي عندغروب الشمس. وعليه؛ يحمل حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم بلفظ: ((نهى رسول الله وَال * أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها»، وكذلك حديث عقبة بن عامر ظه (١) المسند، للإمام أحمد (١٢٩/١). (٢) العلل ومعرفة الرجال (٢٤٥/١). (٣) فتح الباري (٧٤/٣). ٢٣٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال: ثلاث ساعات كان رسول الله وَ طقو ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب(١). وقوله: «تضيف)): أي تميل(٢). والله أعلم. (١) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ /٥٦٨-٥٦٩)]. (٢) النهاية في غريب الحديث(١٠٨/٣). ٢٣١ الباب الثالث : باب الصلاة الفصل الثاني عشر : سجود السهو من الشك: ٣٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال له عمر : يا غلام؛ هل سمعت من رسول الله ټ أو من أحد من أصحابه : إذا شك أحدكم في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل عبدالرحمن بن عوففقال: فيم أنتما ؟ فقال عمر ﴾: سألت هذا الغلام : هل سمع من رسول الله وَل﴾ أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن : سمعت رسول الله ﴾ ﴾ يقول: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلها واحدة ، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثاً فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثاً صلى أم أربعًا فليجعلها ثلاثاً، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين». رواه الترمذي(١) وابن ماجه(٢) - كلاهما مختصرًا-، وأحمد(٣) - واللفظ له-، وأبو يعلى(٤)، والطحاوي(٥)، والحاكم(٦)، كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن مکحول الشامي ،عن کریب مولی ابن عباس،عنه به. (١) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٢٤٤/٢ -٢٤٥)]. (٢) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (٣٨١/١-٣٨٢)]. (٣) المسند (١٩٠/١). (٤) مسندأبي يعلى (٢/ ١٥٢ -١٥٣). (٥) شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٣). (٦) المستدرك (٣٢٤/١-٣٢٥). ٢٣٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال الترمذي : حديث حسن غريب صحیح. وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وعند أبي يعلى ونحوه الطحاوي والحاکم أن ابن عباس رضي الله عنهما أجاب عمره حين سأله فقال: لا والله، أو ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله آلټ في ذلك شيئًا؟ فقال: لا والله. وعندالحاكم أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جلست إلى عمر بن الخطاب ﴾وهو خليفة ... الحدیث. وقد أُعلَّ هذا الإسنادبأن محمدبن إسحاق لم يسمعه من مکحول مسندًا، بل بينهما واسطة، وإنما سمع منه المرسل. فقد رواه إسماعيل بن علية(١)، وعبد الله بن نمير(٢)، وعبد الرحمن المحاربي(٣)، كلهم عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن النبي وَلاو مرسلاً. وروى هؤلاء الثلاثة الحديث عن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبدالله، عن مكحول، عن کریب، عن ابن عباس رضي الله عنهما به (٤). قال الدار قطني: فضبط هؤلاء الثلاثة عن ابن إسحاق المرسل والمتصل(٥). (١) مسند أحمد (١٩٣/١). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١ / ٤٧٨). (٣) سنن الدراقطني (١/ ٣٦٩). (٤) رواية إسماعيل بن علية عند أحمد في المسند (١٩٣/١)، والبزار في مسنده (٢٠٩/٣)، ورواية عبد الله ابن نمير عندابن أبي شيبة في المصنف (٤٧٨/١)، ورواية عبد الرحمن المحاربي عند البزار (٢٠٨/٣). (٥)علل الدار قطني (٢٥٨/٤). ٢٣٣ الباب الثالث : باب الصلاة وهؤلاء الثلاثة لما رووا الحديث عن محمد بن إسحاق مرسلاً ذكروا أن محمد بن إسحاق قال : قال لي حسين بن عبد الله : هل أسنده لك ؟ فقلت : لا ، فقال : لکنه حدثني أن کریبًا مولى ابن عباس حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ... فذكر الحديث. وهذا یبین أن محمد بن إسحاق لم يسمع المسند من مكحول ، وإنما سمعه من حسين بن عبد الله عن مكحول(١). وهذا يعل ما وقع في إسناد أبي يعلى من تصريح ابن إسحاق بالسماع من مکحول للمسند. والله أعلم. وحسين بن عبد الله هو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي. قال فیه ابن سعد : لم أرهم يحتجون بحديثه(٢). وقال أحمد: له أشياء منكرة(٣). وقال ابن معین : ضعيف(٤)، وقال مرة : ليس به بأس ، يكتب حديثه(٥). وقال ابن المديني : تر کت حديثه(٦). (١) علل الدار قطني (٢٥٨/٤). (٢)تهذيب الكمال (٣٨٥/٦). (٣) الجرح والتعديل (٣/ ٥٧). (٤) تاریخ الدارمي (ص ٩٥). (٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٣٤٩/٢). (٦) الجرح والتعديل (٦/ ٥٧). ٢٣٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه ولا يحتج به (١). وقال أبو زرعة : ليس بقوي(٢). وقال النسائي: متروك الحديث(٣)، وقال مرة: ليس بثقة(٤). وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة : ضعيف(٥). فعلى هذا فإن المحفوظ في حدیث ابن إسحاق عن مکحول أنه مرسل ، والواسطة بينهما في المسند هو حسين بن عبد الله القرشي الهاشمي ، وهو ضعيف . وقد جاء الحديث من وجه آخر ، فقد روى عبد الرزاق(٦)، وأحمد(٧)، والبزار (٨)، وأبو يعلى (٩)، والطحاوي(١٠)، والشاشي(١١)، والدار قطني(١٢)، کلهم من طرق عن إسماعيل بن مسلم المكي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما به. (١) الجرح والتعديل (٦/ ٥٧). (٢) المرجع السابق. (٣) الضعفاء والمتروكين (ص١٦٨). (٤) تهذيب الكمال (٣٨٥/٦). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٣٢٦). (٦) مصنف عبدالرزاق (٢/ ٣٠٧-٣٠٨). (٧) المسند (١٩٥/١). (٨) مسند البزار (٢١١/٣). (٩) مسندأبي يعلى (١٦٣/٢). (١٠) شرح معاني الآثار (٤٣٢/١). (١١) مسند الشاشي (١/ ٢٦٤-٢٦٥). (١٢) سنن الدار قطني (٣٧٧،٣٦٩/١). ٢٣٥ الباب الثالث : باب الصلاة ولفظ أحمد : عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه کان یذاکر عمر ﴾ شأن الصلاة، فانتهى إليهم عبد الرحمن بن عوف ﴾ فقال : ألا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ◌َ ، قالوا: بلى، قال: فأشهد أني سمعت رسول الله وَل یقول: من صلى صلاة يشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة. وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن مسلم المكي البصري ، وقد تقدم الكلام فيه(١) ، وأنه ضعيف . فعلی هذا فإن هذا الإسناد ضعيف أيضًا. ولكن الحديث من هذين الطريقين يكون حسنًا لغيره. والله أعلم. وأما ما أخرجه ابن المنذر(٢) بإسناده عن الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه، فقد أخطأ فيه الدراوردي كما قال ابن عبدالبر(٣). وقد تابع الدراوردي عبد الله بن جعفر بن نجیح کما ذکر ابن عبد البر ، وهو ضعيف(٤). والمحفوظ عن زيدبن أسلم،عن عطاءبنيسار، عن أبي سعيدالخدري﴾. فقد أخرجه مسلم(٥) - واللفظ له -، وأبو داود(٦)، والنسائي(٧)، وابن (١) تقدم الكلام فيه (ص ١٧٨). (٢) الأوسط (٢٧٩/٣ -٢٨٠). (٣) التمهيد (٢٤/٥). (٤) تقريب التهذيب، رقم الترجمة(٣٢٥٥). (٥) صحيح مسلم [كتاب المساجد (١ / ٤٠٠)]. (٦) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٦٢١/١)]. (٧) سنن النسائي [كتاب السهو (٣/ ٢٧)]. ٢٣٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ماجه(١)، وأحمد(٢)، كلهم من طرق عن زيدبن أسلم، عن عطاء بن يسار عنه څ قال: قال رسول الله ټڑ: «إذا شك أحدکم في صلاته فلم یدر کم صلى ثلاثًا أم أربعًا ، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيًا للشيطان». ومعنى قوله: ترغيًا للشيطان: أي ذلاً(٣). وهذا الحديث عن أبي سعيد الخدري ﴾ شاهد حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم. والله أعلم. (١) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (١/ ٣٨٢)]. (٢) المسند (٣/ ٨٣). (٣) النهاية في غريب الحديث(٢٣٨/٢ -٢٣٩). ٢٣٧ الباب الثالث : باب الصلاة الفصل الثالث عشر: الجمع في السفر: ٣٧ - عن عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت رسول الله 8# صلى صلاة إلا لميقاتها ، إلا صلاتين ؛ صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر یومئذ قبل میقاتها . أخرجه البخاري(١) ومسلم (٢) - واللفظ له -، وأبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وأحمد(٥)، وابن خزيمة(٦)، كلهم من طرق عن الأعمش، عن عمارة بن عمير ، عن عبدالرحمن بن يزيد النخعي عنه به. وفي لفظ للنسائي بإسناد صحیح عنه قال : کان رسول الله ټګ یصلي الصلاة لو قتها إلا بجمع وعرفات. وقد أخرج الحديث البخاري(٧)، والنسائي في الكبرى(٨)، وأحمد(٩)، وابن خزيمة(١٠)، والطحاوي(١١)، كلهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عنعبدالرحمن بن یزید به. (١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٨٢)]. (٢) صحيح مسلم [كتاب الحج (٢/ ٩٣٨)]. (٣) سنن أبي داود [كتاب المناسك (٤٧٧/٢ -٤٧٨)]. (٤) سنن النسائي [كتاب الصلاة (٢٩١١/١-٢٩٢)، كتاب الحج (٢٦٠/٥، ٢٦٢)]. (٥) المسند(٤٢٦،٣٨٤/١، ٤٣٤). (٦) صحيح ابن خزيمة (٢٦٩/٤). (٧) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٧٥، ١٦٨٣)]. (٨) السنن الكبرى (٤ / ١٧١). (٩) المسند (٤١٨،٤١٠/١، ٤٤٩، ٤٦١). (١٠) صحيح ابن خزيمة (٢٦٩/٤). (١١) شرح معاني الآثار (١٧٧/١-١٧٨)، (٢١١/٢). ٢٣٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ولفظ البخاري قال: قال عبد الله بن مسعود لما طلع الفجر يوم النحر: إن النبي ◌َّ﴾ كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد الله ﴾ه: هما صلاتان تحولان عن وقتهما : صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر. قال: رأيت النبي ◌َّلا يفعله. وظاهر ما تقدم عن ابن مسعود أن النبي ێ لم يجمع بين صلاتين إلا في عرفات ومزدلفة . وقد أخذ الحنفية بهذا الظاهر(١)، وخالفهم الجمهور. فقد ذهب جمهور العلماء إلى جواز الجمع في غير مزدلفة وعرفات(٢) ، واحتجوا بأحاديث الصحابة الذين أثبتوا جمع النبي وَّر في غير مزدلفة وعرفات. ومن هؤلاء الصحابة: ابن عمر (٣)، وأنس(٤)، وابن عباس(٥)، ومعاذبن جبل(٦) ﴾. (١) فتحالقدير (٢/ ٢٠-٢١). (٢) الخرشي على مختصر خليل (٦٧/٢)، المجموع (٢٤٩/٤)، المغني (١١٢/٢). (٣) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب تقصير الصلاة (٢ / رقم ١١٠٦)]، صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ /٤٨٨)]. (٤) صحيح البخاري ، مع الفتح [ کتاب تقصیر الصلاة (٢/ رقم ١١٠٨) ]، صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (٤٨٩/١)]. (٥) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب تقصير الصلاة (٢/ رقم ١١٠٧)]، صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١/ ٤٩٠)]. (٦) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١/ ٤٩٠)]. ٢٣٩ الباب الثالث : باب الصلاة فهؤلاء الصحابة حفظوا عن النبي 8# أنه جمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر في غير عرفات ومزدلفة. ولما ذكر ابن عبد البر حديث ابن مسعود قال : ليس في هذا حجة ؛ لأن غير ابن مسعود حفظوا عن النبي ول أنه جمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولم يشهد(١). وقال النووي نحو ما قال ابن عبد البر(٢). وأما ما رواه ابن أبي شيبة(٣)، والبزار(٤)، وأبو يعلى(٥)، والطحاوي(٦)، کلهم من طرق عن ابن أبي ليلى، عن أبي قیس الأودي، عن الهزيل بن شر حبيل، عن ابن مسعود # أن النبي ◌َّ جمع بين الصلاتين في السفر، فهو حديث ضعيف الإسناد؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو ضعيف(٧)، كما أن في إسناده ومتنه نكارة ؛ وذلك أن سفیان(٨)، وشعبة(٩) رویاه عن أبي قیس ، عن الهزيل ، عن النبي ◌َّ مرسلاً، فهذا يبين أن إسناد ابن أبي ليلى الموصول منكر ، وأما نكارة (١) التمهيد (١٩٩/١٢). (٢) المجموع (٤/ ٢٥٢). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٤٥/٢). (٤) مسندالبزار (٤١٤/٥). (٥) مسندأبي یعلی(٢٨٤/٩). (٦) شرح معاني الآثار (١٦٠/١). (٧) تقدم (ص ٨٠). (٨) مصنف ابن أبي شيبة (٣٤٥/٢). (٩) مسند الطيالسي (ص٤٩). ٢٤٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان المتن فقد تقدم أن الأسانيد الصحيحة عن ابن مسعود # على خلاف ذلك ، وأنه لم ير النبي ◌َّ- جمع إلا في عرفة والمزدلفة. والله أعلم. والذي يترجح مما تقدم أن الجمع في السفر ثابت عن النبي ◌َّ عن عدة من الصحابة ﴾ . وأما حمل الجمع الوارد عنهم بأنه جمع صوري ، وهو تأخير الظهر إلى آخر وقتها ، وتقديم العصر إلى أول وقتها ، وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء، فھو حمل غیر صحیح ؛ لأن مراعاة مثل هذا فیه حرج عظیم ، ثم إن هذا جائز لكل أحد في كل وقت ، ورفع الحرج إنما يكون عندالحاجة ، فلا بد أن یکون قد رخص لأهل الأعذار فيما رفع به عنهم الحرج، دون غير أرباب الأعذار(١). والله أعلم. وأما قول ابن مسعود : صلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها . فأراد بقوله هذا أنه صلى الفجر بمزدلفة في غیر وقتها الذي اعتاد أن یصلیھا فیه ، کما تقدم في رواية البخاري ، وفيها : صلى الفجر حين بزغ الفجر. وهذا متفق عليه بين المسلمين؛ أن الفجر لا تصلى حتى يطلع الفجر، لا بمزدلفة ولا غيرها، لكن بمزدلفة غلس بها تغليسًا شديدًا(٢). والله أعلم. (١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٤/ ٢٥)، فتح الباري (٦٧٥/٢ - ٦٧٦). (٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٤/ ٢٣)، فتح الباري (٦٦/٢).