النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
الباب الثالث : باب الصلاة
الفصل الثاني : الصلاة عند الملتزم:
٢٢ - عن عبد الله بن السائب ، أنه كان يقود ابن عباس رضي الله عنهما
فيقيمه عند الشقة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجر مما يلي الباب ،
فيقول له ابن عباس : أنبئت أن رسول الله وَ ليو كان يصلي ههنا ؟
فيقول : نعم. فيقوم فيصلي.
رواه أبو داود(١) - واللفظ له -، والنسائي(٢)، وأحمد(٣)، كلهم من طرق
عن يحيى بن سعيد القطان ، عن السائب بن عمر ، عن محمد بن عبد الله بن
السائب، عنه به .
وفي إسناد هذا الحديث محمد بن عبد الله بن السائب المخزومي ، وقد
اختلف الرواة في اسمه، کما بین ذلك أبو حاتم(٤).
وقد حكم عليه أبو حاتم بالجهالة(٥).
وجعله في هذه المرتبة أيضًا: الحافظ ابن حجر(٦).
فعلى هذا؛ فهذا الإسناد ضعيف . والله أعلم.
(١) سنن أبي داود[ كتاب المناسك (٢/ ٤٥٢)].
(٢) سنن النسائي [كتاب الحج (٢٢١/٥)].
(٣) المسند (٣/ ٤١٠).
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٢٩٩/٧).
(٥) السابق نفسه.
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٠٢٢).

١٦٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقد تقدم في الفصل السابق ذكر حديث عبد الله بن السائب ﴾ في صلاة
النبي ◌َّ في قبل القبلة.
وهو حدیث حسن کما تقدم . ولیس فیه أنه ذکر ذلك لعبد الله بن عباس
رضي اللهعنهما .

١٦٣
الباب الثالث : باب الصلاة
الفصل الثالث : رفع الیدین عندالتکبیر:
٢٣ - عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود﴾ قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله
وَالخر، قال: فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة.
رواه أبو داود(١)، والترمذي(٢)، والنسائي(٣)، وأحمد (٤)، والطحاوي(٥)،
کلهم من طرق عن سفيان الثوري ، عن عاصم بن کلیب، عن عبد الرحمن بن
الأسودبه.
قال الترمذي : حديث حسن.
ورواه النسائي(٦) والطحاوي بزيادة: «ثم لم يعد».
وقد نفى ثبوت هذه اللفظة أحمد(٧)، وأبو عبد الله المروزي(٨) ، وأبو
حاتم(٩)، والدار قطني (١٠)، وابن القطان(١١)، وغيرهم.
(١) سنن أبي داود [كتاب الصلاة(١/ ٤٧٧-٤٧٨)].
(٢) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٢/ ٤٠-٤١)].
(٣) سنن النسائي [كتاب الصلاة (١٩٥/٢)].
(٤) المسند (٣٨٨/١، ٤٤٢).
(٥) شرح معاني الآثار (٢٢٤/١).
(٦) سنن النسائي [كتاب الصلاة (٢/ ١٨٢)].
(٧) بيان الوهم والإيهام، لابن القطان (٣٦٦/٣ -٣٦٧).
(٨) المرجع السابق (٣٦٥/٣).
(٩) علل الحديث (١ / ٩٦).
(١٠) العلل، الدار قطني (١٧٢/٥ -١٧٣).
(١١) بيان الوهم والإيهام (٣٦٦/٣ -٣٦٧).

١٦٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال أبو داود : هذا حديث مختصر من حديث طويل ، وليس هو بصحيح
على هذا اللفظ .
والحديث الذي یعنیه أبو داود هو حدیث التطبيق، وسوف يأتي ذكره إن
شاء الله في الفصل الخامس من هذا الباب.
وقد سبقه إلى هذا الإمام البخاري ، فإنه ذكر حديث التطبيق وقال : هذا
المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود﴾(١).
وهذا منهما تضعيف للحديث.
وممن ضعفه أيضًا: ابن المبارك(٢)، والشافعي(٣)، وعبد الحق(٤)، وغيرهم.
وقد علل الحديث بعلل أخرى قد أجاب عنها الزيلعي(٥).
والذي يترجح من هذا أن الحديث صحيح الإسناد دون قوله: «ثم لم يعد)»
کما سبق.
وذهب ابن حزم إلى تصحيح هذا الحديث عن ابن مسعود ټ﴾(٦)، واستدل
بهعلى عدم وجوب رفع اليدين في التكبير لغير الإحرام(٧).
وأما الشيخ أحمد شاكر فقال : هذا الحدیث صححه ابن حزم وغيره من
الحفاظ ، وهو حديث صحيح، وما قالوه في تعلیله ليس بعلة، ولكنه لا يدل
(١) كتاب رفع اليدين، للبخاري (ص ٨٣).
(٢) جامع الترمذي (٣٨/٢)، وانظر: سنن الدار قطني (٢٩٣/١).
(٣) انظر: فتح الباري (٢/ ٢٥٧).
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٧).
(٥) نصب الراية (٣٩٤/١-٣٩٦).
(٦) المحلى (٢٣٥/٣).
(٧) انظر: حاشية السندي على سنن النسائي (١٨٢/٢ -١٨٣).

١٦٥
الباب الثالث : باب الصلاة
على ترك الرفع في المواضع الأخرى، لأنه نفي ، والأحاديث الدالة على الرفع
إثبات، والإثبات مقدم، ولأن الرفع سنة، وقديتركها مرة أو مرارًا، ولكن الفعل
الأغلب والأكثر هو السنة، وهو الرفع عندالركوع، وعندالرفع منه»(١).
وحديث ابن مسعودشاهدمنحديث البراءبنعازب﴾.
فقدروى أبو داود(٢) - واللفظ له -، والدار قطني(٣) بإسنادهما عن یزیدبن
أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به أن رسول الله وَ لو كان إذا افتتح
الصلاةرفع یدیه إلی قریب من أذنیه، ثم لا يعود.
ويزيد بن أبي زياد سبق(٤) أنه ضعيف مختلط.
وقدروى الحميدي(*) عن سفيان :ثنایزیدبن أبي زيادبمكة، وذكر الحديث
بلفظ: «رأيت رسول الله گیټ إذا افتتح الصلاة رفع یدیه».
قال سفيان : وقدم الكوفة ، فسمعته يحدث به ، فزاد فيه : « ثم لا يعود»،
فظننت أنهم لقنوه،و کانبمكةيومئذاحفظ منهیومرأيتهبالكوفة.
وقالوالي : إنه قد تغير حفظه، أو ساء حفظه.
وقد ذكر أبو داوداختلاف الرواة علی یزیدبن أبي زياد.
وقال الدار قطني بعد أن ذكر الحديث بلفظ الحميدي السابق، قال: وهذا هو
الصواب، وإنما لقن يزيد في آخر عمره: ((ثم لم يعد» فتلقنه،وكان قداختلط.
(١) تعليق أحمد شاكر على جامع الترمذي (٢/ ٤١).
(٢) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٤٧٨/١)].
(٣) سنن الدار قطني (٢٩٣/١-٢٩٤).
(٤) سبق الكلام فيه (ص ).
(٥) مسند الحميدي (٣١٦/٢).

١٦٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وروى أبو داود هذا الحديث بإسناد آخر عن البراء ته، وقال عقبه : هذا
الحدیث ليس بصحيح .
فعلى هذا فإن حديث البراء﴾هذا ضعيف، وزيادة «ثم لا يعود)» منكرة.
والله أعلم.
وعلى تقدیر صحةهذا الحديث عن ابن مسعود«مع قوله : «ثم لا يعود»،
فيقال: إن سنة رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام قد خفيت على ابن مسعود «څ،
وحفظها كثير من الصحابة ﴾.
أشار إلى بعضهم الترمذي(١) ، بل قال العراقي : إنه قد روی حدیث رفع
اليدين عن نحو خمسين من الصحابة(٢)، ومراده سواء أكان صحيحًا أم
ضعيفًا .
ومن هؤلاء الصحابة الذي حفظوا هذه السنة عن النبي ◌َّار: ابن عمر(٣)،
ومالك بن الحويرث(٤) .
وحديثهما في الصحیحین.
(١) جامع الترمذي (٣٦/٢).
(٢) انظر: طرح التثريب (٢٥٤/٢).
(٣) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الأذان (٢/ رقم ٧٣٦) ]، صحيح مسلم [ كتاب الصلاة
(٢٩٢/١)].
(٤) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب الآذان (٢ / رقم ٧٣٧) ]، صحيح مسلم [ كتاب الصلاة
(٢٩٣/١)].

١٦٧
الباب الثالث : باب الصلاة
الفصل الرابع : سكتات الصلاة:
٢٤ - عن الحسن أن سمرة بن جندب وعمران بن حصین تذاکرا ، فحدث
سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول الله پڼ سكتتین ؛ سکتة إذا کبر،
وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِين﴾، فحفظ
ذلك سمرة۵﴾، وأنکر علیه عمران بن حصین، فکتبا في ذلك إلى أبي بن
کعب﴾، فكان في کتابه إلیھما - أو فيرده علیهما - أن سمرة قد حفظ.
رواه أبو داود(١) - واللفظ له -، والترمذي(٢)، وابن ماجه(٣)، وأحمد (٤)،
والدارمي(٥)، وابن خزيمة(٦)، وابن حبان(٧)، والدار قطني(٨)، والحاكم(٩)،
کلهم من طرق عنه به .
وعند ابن ماجه، والدارمي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وهي
رواية عند الباقين، أن السكتة الثانية حين الفراغ من القراءة قبل الركوع.
(١) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٤٩٢/١-٤٩٣)].
(٢) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٣١/٢)].
(٣) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (٢٧٥/١-٢٧٦)].
(٤) المسند (٧/٥، ٢٠،١٥،١١، ٢١، ٢٣).
(٥) سنن الدارمي (٣١٣/١).
(٦) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣٥).
(٧)الإحسان في ترتیب صحیح ابن حبان(١١٢/٥ -١١٣).
(٨) سنن الدار قطني (٣٣٦،٣٠٩/١).
(٩) المستدرك (٢١٥/١)

١٦٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وعندابن حبان أن عمران ﴾قال: حفظنا سكتة. أي واحدة.
وقال ابن حبان: الحسن لم يسمع من سمرة﴾ شيئًا ، وسمع من عمران بن
حصینھهذا اخبر ، واعتمادنا فيه على عمران دون سمرة.
وقال الدار قطني - عقب إخراجه للحديث - : الحسن مختلف في سماعه
من سمرة ، وقد سمع منه حديثًا واحدًا ، وهو حديث العقيقة فيما زعم
قریش بن أنس ، عن حبيب بن الشهید.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ،
وقال: وحديث سمرة لا يتوهم متوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة ﴾، فإنه
قد سمع منه .
وكلام هؤلاء الأئمة يدور حول مسألة مختلف فيها بين علماء الحديث ،
وهي : سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب.
فقد اختلف في سماع الحسن البصري من سمرة﴾.
فقيل : إن أحاديثه عنه محمولة على السماع، وقد سمع منه كثيراً . وهذا ما نقله
الترمذي عن علي بن المديني ، وكذلك نقله عن البخاري ، وصرَّح به
الحاكم في المستدرك.
القول الثاني : أنه لم يسمع منه شيئاً . قاله شعبة ، ویحیی القطان، وبهز بن أسد،
ویحیی بن معین ، وابن حبان، والبرديجي . وبعضھم یذکر أن روايته عنه
من كتابٍ، كيحيى القطان والبرديجي.

١٦٩
الباب الثالث : باب الصلاة
القول الثالث : أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة ، وباقي ما يروي عنه من
کتاب. قاله النسائي ، ومال إليه الدار قطني، والبيهقي، واختاره البزار،
وعبد الحق الإشبيلي في أحكامه، وابن عساكر(١).
والذي يترجح لي أنه سمع منه في الجملة ، إلا أن الحسن موصوفٌ
بالتدلیس ، فلا یقبل من حديثه إلا ما صرّح فیه بالسماع.
قال الذهبي : قال قائل : إنما أعرض أهل الصحيح عن كثيرٍ مما يقول فيه
الحسن (عن فلان)»، وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلانٍ المعيَّن ، لأن الحسن
معروف بالتدليس، ويدلّس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك، فإننا وإن
ثبتنا سماعه من سمرة ، يجوز أن يكون لم يسمع فيه (٢) غالب النسخة التي عن
سمرة(٣) . والله أعلم.
وبهذا يتبين أن هذا الحديث ضعيف ؛ لأن الحسن لم يصرِّح بالسماع من
سمرة في هذا الحدیث . والله أعلم.
(١) هذه الخلاصة في رواية الحسن عن سمرة جمعتها من: نصب الراية (٨٩/١)، وجامع التحصيل
(ص١٩٩)، وتهذيب التهذيب(٢٦٩/٢).
وكذلك استفدت مما كتبه حمدي السلفي في حاشية تحقيقه على المعجم الكبير للطبراني (٧/ ١٩٣ -
١٩٤-١٩٥-١٩٦).
(٢) هكذا في السير. ولعل الصواب: (منه).
(٣) سير أعلام النبلاء (٥٨٨/٤).

١٧٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الخامس : وضع الیدین على الركبتين في الركوع:
٢٥ - عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله وَ لا+ الصلاة، فقام،فکبر،
فلما أراد أن یرکع طبق یدیە بین رکبتیه، ورکع . فبلغ ذلك سعدًا، فقال:
صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك بالركب.
رواه أبو داود(١)، والنسائي(٢) - واللفظ له -، وأحمد(٣)، وابن خزيمة(٤)،
والدار قطني(٥)، كلهم من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب،
عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة به .
قال الدار قطني : هذا إسناد ثابت صحيح.
وقد جاءالحدیث من وجه آخر ، ولكن ليس فيه التصريح باستدراك سعد
#على ابن مسعود، وذلك فيما رواه البخاري(٦) - واللفظ له-، ومسلم(٧)،
وأبو داود(٨)، والترمذي(٩)، والنسائي(١٠)، وابن ماجه(١١)، كلهم من طرق
(١) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٤٧٧/١)].
(٢) سنن النسائي [ كتاب اصلاة(١٨٤/٢ - ١٨٥)].
(٣) المسند (٤١٨/١-٤١٩).
(٤) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٠١).
(٥) سنن الدار قطني (٣٣٩/١).
(٦) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الأذان (٢ / رقم ٧٩٠)].
(٧) صحيح مسلم [كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٨٠)].
(٨) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٥٤١/١)].
(٩) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٤٤/٢)].
(١٠) سنن النسائي [كتاب الافتتاح (١٨٥/٢)].
(١١) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (٢٨٣/١)].

١٧١
الباب الثالث : باب الصلاة
عن مصعب بن سعد ، قال : صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ، ثم
وضعتهما بین فخذي ، فنهاني أبي وقال : كنا نفعله، فنهینا عنه، وأمرنا أن نضع
أیدینا على الر كب.
ورواه الدارمي(١) بإسناده عن مصعب بن سعد قال : كان بنو عبد الله بن.
مسعود ﴾ إذا رکعوا جعلوا أيديهم بین أفخاذهم ، فصلیت إلی جنب سعد ،
فصنعته ... الحديث.
قال الحافظ ابن حجر: «أفادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك،
وأولادابن مسعود﴾ أخذوه عن أبيهم»(٢).
وما دل علیه الحدیث ؛ من کون ابن مسعود کان یری التطبيق في الركوع
ثابت عنه فقد روى مسلم(٣) في صحيحه، وأبو داود(٤)، والنسائي(٥)، عن
علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله ﴾ فقال : أصلى من خلفكم ؟ قالا :
نعم ، فقام بينهما ، وجعل أحدهما عن یمینه ، والآخر عن شماله ، ثم رکعنا ،
فوضعنا أيدينا على ركبنا ، فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ، ثم جعلهما بين
فخذیه، فلما صلى قال : هكذا فعل رسول اللهێ} .
وفي لفظ لمسلم، ونحوه أبو داود والنسائي أن ابن مسعود قال لهما : إذا
رکی أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، ولیجنا ، ولیطبق بین کفیه، فلكأني
أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله و ټ فأراهم.
(١) سنن الدارمي (٣٤٠/١).
(٢) فتح الباري (٣١٩/٢).
(٣) صحيح مسلم [كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٧٩/١ -٣٨٠)].
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الصلاة (٥٤٢/١)].
(٥) سنن النسائي [كتاب الافتتاح (٢ /١٨٤)].

١٧٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ومعنى: ( ولیجنا) قال النووي : بفتح الياء وإسكان الجیم آخره مهموز،
ومعناه ينعطف .
وعن القاضي عياض مثله، وزاد : وروي وليحن بالحاء المهملة، ومعناه
الانحناء، وكلاهما صحيح، ومعناه الانحناء والانعطاف(١).
٢٦ - وممن استدرك على ابن مسعود عمر بن الخطاب .
وذلك فيما رواه عبد الرزاق (٢)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة
والأسود قالا : صلینا مع عبد الله ﴾، فلما رکع طبق کفیه ، ووضعهما بين
رکیتیه، وضرب أیدینا ففعلناذلك، ثم لقینا عمر ۋەبعد، فصلی بنا في بيته، فلما
رکع طبقنا کفینا کما طبق عبد الله ﴾، ووضع عمر غۋە یدیه علی رکبتیه ، فلما
انصرف قال : ما هذا؟ فأخبرناه بفعل عبد الله، قال : ذاك شيء کان یفعل، ثم
ترك.
وإسنادهذا الحديث صحيح. والله أعلم.
ويؤيده ما رواه الترمذي(٣) - واللفظ له -، والنسائي(٤)، والبيهقي(٥)،
كلهم من طرق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب﴾:
إن الر کبسنت لکم، فخذوا بالرکب.
(١) شرح صحيح مسلم (١٦/٥-١٧).
(٢) المصنف (٢/ ١٥٢-١٥٣).
(٣) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٢/ ٤٣)].
(٤) سنن النسائي [كتاب الصلاة (٢/ ١٨٥)].
(٥) السنن الكبرى (٨٤/٢).

١٧٣
الباب الثالث : باب الصلاة
ولفظ البيهقي : كنا إذا رکعنا جعلنا أیدینا بین أفخاذنا ، فقال عمر څ: إن
من السنة الأخذ بالركب.
ورواه عبد الرزاق(١)، وعنده أن أبا حصين قال : رأيت شيخًا كبيرًا عليه
برنس - قال ابن عيينة : یعني الأسود بن یزید - إذا رکع ضم یدیه بین ر کیتیه .
قال: فأتينا أبا عبد الرحمن السلمي فأخبرناه فقال: نعم، أولئك أصحاب عبدالله
ابن مسعود، ولکن عمر قدسن لکم الرکب فخذوا بالركب.
٢٧ - وممن استدرك على ابن مسعود رجل من المهاجرين لم يسم.
وذلك فيما رواه البيهقي(٢) بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمن بن(٣) أبي
سبرة الجعفي قال : قدمت المدينة ، فجعلت أطبق كما يطبق أصحاب عبد الله
ـه، وأركع، قال: فقال رجل: يا عبد الله؛ ما يحملك على هذا؟ قلت: كان عبدالله
# يفعله، وذكر أن رسول الله ﴾ ﴾كان يفعله، قال: صدق عبد الله ﴾، ولكن
رسول الله وَ ل و ربما صنع الأمر ثم أحدث الله له الأمر الآخر، فانظر ما اجتمع
علیه المسلمون فاصنعه، قال : فلما قدم - أي خيثمة - کان لا يطبق.
وإسنادهذا الحديث صحيح. والله أعلم.
وقد ذكر الحازمي(٤) هذا الحديث معلقًا ، وعنده : أن الرجل المذكور في
الحديث من المهاجرين ﴾
(١) المصنف (٢/ ١٥١-١٥٢).
(٢) السنن الكبرى (٨٤/٢).
(٣) تحرفت في النسخة المطبوعة إلى (عن)، وهو خطأ.
(٤)الاعتبار (ص ١٧١).

١٧٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فمما تقدم یتبین أن التطبيق في الركوع قد نسخ بوضع الیدین على الركبتين،
وممن حكم بالنسخ غير من تقدم من الصحابة : الترمذي حيث قال :
التطبيق منسوخ عند أهل العلم ، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه
أنهم كانوا يطبقون(١).
وممن قال بالنسخ: ابن خزيمة(٢)، وابن حبان(٣)، والحازمي(٤).
وقال ابن حبان: أجمع المسلمون قاطبة من لدن المصطفى وَ ل ﴿ إلى يومنا هذا
على أن الفعل - أي التطبيق - كان في أول الإسلام ، ثم نسخه الأمر بوضع
الیدین للمصلي فير کوعه - أي على الركبتين -.
ومن الأحاديث الدالة على أن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين
ما رواه البخاري(٥) - واللفظ له -، وأبو داود(٦)، والترمذي(٧)، والنسائي(٨)،
وابن ماجه(٩)، كلهم من طرق عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع
(١) انظر: جامع الترمذي (٢ / ٤٤).
(٢) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٠١).
(٣)الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٩٤/٥).
(٤) الاعتبار (ص ١٦٩).
(٥) صحيح البخاري [ كتاب الأذان (٢/ رقم ٨٢٨)].
(٦) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (١ / ٤٦٧، ٥٨٩)].
(٧) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (١٠٥/٢- ١٠٦)].
(٨) سنن النسائي [كتاب الصلاة (٢/ ١٨٧)].
(٩) سنن ابن ماجه [ كتاب إقامة الصلاة (٢٨٠/١)].

١٧٥
الباب الثالث : باب الصلاة
نفر من أصحاب النبي وَّر، فذكرنا صلاة النبي ◌َّهِ، فقال أبو حميد الساعدي
﴿﴿: أنا كنت أحفظکم لصلاة رسول الله ێ ؛ رأيته إذا کبر جعل یدیه حذاء
منکبیه، وإذا رکی امکن یدیهمن ركبتيه ... الحديث.
وعند أبي داود، والترمذي، وابن ماجه بإسناد صحيح أن أبا حميد ﴾قال
هذا وهو في عشرة من أصحاب النبي ◌َّهِ. والله أعلم.

١٧٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل السادس : موقف الإمام إذا كان معهاثنان :
٢٨ - عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله بن مسعود ، فقال : أصلى
من خلفكم؟ قالا : نعم. فقام بینهما ، وجعل أحدهما عن یمینه، والآخر
عن شماله،ثم ركعنا،فوضعنا أيدينا على ركبنا،فضرب أيدينا،ثم طبق بين
يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله ول.
رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي(١).
وقد تقدم الحديث، وموضع الشاهدمنه في هذا الفصل، هو ما أخبر به ابن
مسعود﴾من أن سنة النبي ګ في الإمام إذا كان معه اثنان أن يقفا عن جنبيه.
وظاهر قوله: هكذا فعل رسول الله وَله. أن هذا عائد على الأمرين معًا -
أعني وقوف الإمام بين المأمومين، والتطبيق.
وقد جاء من وجه آخر عن ابن مسعود ﴾ إثبات أن وقوف الإمام بین
المأمومين هو سنة عن النبي وَلّ ..
فقد أخرج أبو داود(٢)، والنسائي(٣)، وأحمد(٤)، وأبو يعلى(٥)، كلهم من
طرق عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذن
(١) تقدمت الإحالة إليه في الفصل السابق .
: (٢) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٤٠٨/١-٤٠٩)].
(٣) سنن النسائي [كتاب الإمامة (٨٤/٢)].
(٤) المسند (٤٢٤/١).
(٥) مسندأبي يعلى (٤١٤/٨).

١٧٧
الباب الثالث : باب الصلاة
علقمة والأسود على عبد الله ﴾، قد كنا أطلنا القعود على بابه ، فخرجت
الجارية فاستأذنت لهما ، فأذن لهما ، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال : هكذارأيت
رسول الله ◌َ لايفعل.
وهارون بن عنترة: لا بأس به. كما قال الحافظ ابن حجر(١).
فعلى هذا فإسناد هذا الحديث حسن .
قال النووي : هذا مذهب ابن مسعود ﴾ وصاحبيه - يعني علقمة
والأسود -، وخالفهما جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا :
إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفًا ؛ لحديث جابر وجبار بن صخر
رضي الله عنهما (٢).
وحديث جابر # الذي أشار إليه النووي ؛ خرجه مسلم(٣) ، وأبو
داود(٤)، وابن خزيمة(٥)، وهو حديث طويل، وفيه يقول جابر : «ثم
جئت حتی قمت عن يسار رسول الله آلټ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني
عن یمینه، ثم جاء جبار بن صخر ، فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله
الۋ، فأخذرسول الله ﴾ ﴾بیدینا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفنه».
ويشهد لحديث جابر # حديث أنس بن مالك ه عند البخاري(٦) ،
ومسلم(٧)، وغيرهما.
(١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٢٣٦).
(٢) شرح صحيح مسلم (١٦/٥)، وانظر أيضًا (١٤١/١٨).
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الزهد (٤ / ٢٣٠١ - ٢٣٠٧)].
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الصلاة (٤١٧/١)].
(٥) صحيح ابن خزيمة (١٨/٣).
(٦) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الصلاة (١ / رقم ٣٨٠)].
(٧) صحيح مسلم [كتاب المساجد (١/ ٤٥٧)].

١٧٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ولفظه: قال : إن جدته مليكة دعت رسول الله ولو لطعام صنعته له ،
فأکل منه، ثم قال : «قوموا فلأصل لكم)). قال أنس : فقمت إلى حصیر لنا قد
اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله مَليل ، وصففت واليتيم
وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلىلنا رسول اللهڅركعتين، ثم انصرف.
وقد روى الترمذي(١) بإسناده عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، عن
سمرة بن جندب ، قال: («أمرنارسول الله ( إذا كنا ثلاثة أنيتقدمنا أحدنا».
قال الترمذي : حديث حسن غريب، وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن
مسلم المکي من قبل حفظه.
وفي الإسنادعلتان:
الأولى : الحسن عن سمرة، وقد تقدم الكلام فيه، وأنه لا يقبل من حديثه إلا ما
صرح فيه بالسماع.
الثانية: ما ذكره الترمذي من الكلام في إسماعيل بن مسلم المكي.
وقد قال فيه أحمد بن حنبل : يسند عن سمرة بأحاديث مناكير(٢) . وقال
أيضًا: منكر الحديث(٣).
وقال ابن معين : ليس بشيء(٤).
وقال ابن المديني : لا أکتب حديثه(٥).
وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث(٦).
(١) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (١/ ٤٥٢-٤٥٣)].
(٢) الضعفاء، للعقيلي (١ / ٩٢).
(٣) الجرح والتعديل (١٩٨/٢).
(٤) تاریخ الدارمي (ص ٦٧).
(٥) الجرح والتعديل (١٩٩/٢).
(٦) السابق نفسه .

١٧٩
الباب الثالث : باب الصلاة
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مخلط(١).
وقال النسائي : متروك الحديث(٢).
وقد خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ضعيف الحديث(٣).
فعلى هذا ؛ فهذا الإسناد ضعيف . ويغني عنه ما تقدم في حديث جابر
وأنس رضي الله عنهما . والله أعلم.
قال الحازمي : اختلف أهل العلم في النفر الثلاثة يجتمعون ، فكان ابن
مسعود يرى أن يصفوا جميعًا، فإن كانوا أكثر من ذلك قدموا أحدهم ، وبه
قال النخعي، ونفر يسير من أهل الكوفة.
وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: إذا كانوا ثلاثة؛ قدموا أحدهم.
هذا قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر ، وجابر بن
زيد، والحسن، وعطاء بن أبي رباح﴾.
وقال بعضهم : حديث عبد الله بن مسعود ﴾ منسوخ ؛ لأن ابن مسعود
إنها تعلم هذه الصلاة من النبي ◌َّليل وهو بمكة ، وفيها التطبيق ، وأحكام
أخرهي الآن متروكة. وهذا الحكم من جملتها، ولما قدم النبي وَلال المدينة تركه.
(٤)
انتھی
ـى(٤).
(١) الجرح والتعديل (١٩٩/٢).
(٢) الضعفاء،للنسائي (ص ١٥١).
(٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٨٤).
(٤) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ٢٠٧).

١٨٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وحمل ابن سيرين ما ورد عن ابن مسعود ﴾ على أنه قد يكون فعله لضيق
كان في المسجد، أو لعذر رآه فيه، لا على أن ذلك من السنة(١).
وقد تقدم أن ابن مسعود ثبت عنه أنه كان ينسب ذلك إلى فعل النبي وَّ،
والأولى في الجواب ما تقدم من أن ذلك منسوخ. والله أعلم.
(١) شرح معاني الآثار (٣٠٦/١-٣٠٧).