النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
الباب الثاني : باب الطهارة
الفصل الثامن : الغسل من التقاء الختانين :
١۵ - عن أبي موسى الأشعري څ أنهم كانوا جلوسًا ، فذكروا ما يوجب
الغسل، فقال من حضر من المهاجرين : إذا مس الختان الختان وجب
الغسل ، وقال من حضره من الأنصار : لا ، حتى يدفق . قال أبو
موسى : أنا آتيكم بالخبر . فقام إلى عائشة رضي الله عنها ، فسلم
ثم قال : إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي منه. فقالت : لا
تستحي أن تسأل عن شيء تسأل عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك.
قال : قلت : ما يوجب الغسل ؟ قالت : على الخبير سقطت ، قال
رسول الله وَله: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان
وجبالغسل».
رواه مسلم(١)، وابن خزيمة (٢) - اللفظ له -، وابن حبان(٣) مختصرًا،
کلهم من طرق عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عنه به.
وأخرجه مالك(٤) عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا
موسى الأشعري څ أتی عائشة رضي اللهعنها ... فذكر الحديث، إلا أن
الحدیث عندهعن عائشة رضي اللهعنها موقوف.
وقدرواه هكذا عن مالك رواة الموطأ عنه(٥)، وخالفهم أبو قرةموسىبن
طارق الزبيدي، فرواه عن مالك به مرفوعًا (٦).
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحيض (١/ ٢٧١- ٢٧٢)].
(٢) صحيح ابن خزيمة (١/ ١١٤).
(٣) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٤٥٦/٣-٤٥٧).
(٤) الموطأ (١ / ٦٧).
(٥) انظر: التمهيد (١٠٠/٢٣).
(٦) السابق نفسه .

١٢٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال الدار قطني: لم يروه عن مالك غير أبي قرة(١).
قال ابن عبد البر: هذا خطأ، والصواب ما في الموطأ(٢).
فعلى هذا فهذا الطريق شاذ، والمحفوظ ما في الموطأ. والله أعلم.
وقدخالف علي بن زيدبن جدعان یحیی بن سعید، فروی الحدیثعن
سعید بن المسيب بهمرفوعًا.
أخرجه الترمذي(٣)، وأحمد(٤)، والطحاوي(٥)، والبيهقي(٦) ، وابن
شاهین(٧).
وعلي بن زيد ضعيف - كما سيأتي -(4) ، وقد خالف ، فروايته
منكرة (٩). والله أعلم.
وقد جاء الحديث أيضًا من وجه آخر موقوفًا.
فقد روى الترمذي(١٠)، وابن ماجه (١١)، وأحمد(١٢)، والبيهقي(١٣)،
(١) الجوهر النقي - المطبوع مع السنن الكبرى للبيهقي - (١/ ١٦٤).
(٢) التمهيد (١٠٠/٢٣).
(٣) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١ / ١٨٢)].
(٤) المسند (٦/ ٤٧، ٩٧، ١١٢، ١٣٥).
(٥) شرح معاني الآثار (١/ ٥٥).
(٦) السنن الكبرى (١/ ٤٦٣-٤٦٤).
(٧) الناسخ والمنسوخ (ص ٤٧-٤٨).
(٨) ستأتي ترجمته (ص ٤٤٢).
(٩) انظر: السنن الكبرى (١ /١٦٤).
(١٠) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١٨٠/١-١٨١)].
(١١) سنن ابن ماجه [كتاب الطهارة (١٩٩/١)].
(١٢) المسند (٦/ ١٦١).
(١٣) معرفة السنن والآثار (٤٦٤/١-٤٦٥).

١٢٣
الباب الثاني : باب الطهارة
كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني عبدالرحمن
ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إذا جاوز الختان
الختان فقد وجب الغسل. ثم قالت: فعلته أنا ورسول الله صل﴿فاغتسلنا.
وقد أعل البخاري(١) هذا الطريق بأن المحفوظ فيه أنه عن عبدالرحمن بن
القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، فهو منقطع.
إلا أن الحديث قد سبق أنه قد جاء من طرق أخرى عن أبي موسى
مرفوعًا.
وللحديث أيضًا طرق أخرى مرفوعة عند أحمد(٢)، والطحاوي(٣).
والذي يترجح لي أن الحديث عن عائشة رضي الله عنها محفوظ
موقوفًا ومرفوعًا.
ويؤيد ذلك ما قاله ابن عبدالبر، حيث قال: محال أن ترى عائشة رضي الله
عنها نفسها في رأيها حجة على غيرها من الصحابة ، في حين اختلافهم في
هذه المسألة النازلة بينهم، ومحال أن يسلم أبو موسى # لعائشة رضي الله
عنها قولها من رأيها في مسألة قد خالفها فيها من الصحابة غيرها برأيه؛ لأن
كل واحد ليس بحجة على صاحبه عند التنازع ؛ لأنهم أمروا إذا تنازعوا في
شيء أن یردوه إلی کتاب الله ، وسنة رسوله، وهذا يدلك أن تسلیم أبي
موسی لعائشة رضي الله عنهما إنما کان من أجل أن علم ذلك كان عندها
عن رسول الله وَ ◌ّل، فلذلك سلم لها(٤).
(١) العلل الكبير للترمذي (١٨٤/١)، وانظر: التلخيص الحبير (١٣٤/١).
(٢) المسند (١٢٣/٦، ٢٢٧، ٢٣٩).
(٣) شرح معاني الآثار (١ /٥٥ ، ٥٦).
(٤) التمهيد (١٠١/٢٣).

١٢٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقد وقع استدراك هذه السنة أيضًا بين الصحابة في حديثآخر.
١٦ - فعنرفاعةبنرافعۋە-و کانعقبیًا بدریًا-قال: كنتعندعمر څله،
فقيل له : إن زيد بن ثابت ه يفتي الناس في المسجد برأيه في الذي
یجامع ولا ينزل، فقال : أعجل به.
فأتي به ، فقال : يا عدو نفسه ؛ أو قد بلغت أن تفتي الناس في مسجد
رسول اللهێ# برأيك.
فقال: ما فعلت، ولكن حدثني عمومتي عن رسول الله وَله . قال : أي
عمومتك؟ قال : أبي بن كعب، وأبو أيوب، ورفاعة بن رافع ﴾. فالتفت
إلي: ما يقول هذا الفتى؟ فقلت: كنا نفعله في عهد رسول الله وَ له . قال:
فسألتم عنه رسول الله وَله؟ قال: كنا نفعله على عهده فلم نغتسل . قال :
فجمع الناس ، وأصفق(١) الناس على أن الماء لا يكون إلا من الماء ، إلا
رجلين؛ علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، قالا: إذا جاوز
الختان الختان فقد وجب الغسل.
قال: فقال علي : يا أمير المؤمنين؛ إن أعلم الناس بهذا أزواج النبي
وَل ليه ، فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها ، فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى
عائشة رضي الله عنها، فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. قال:
فتحطم عمر - يعني تغيظ - ثم قال : لا يبلغني أن أحدًا فعله ولم يغتسل
إلا أنهكته عقوبة.
(١) أصفق : أي اجتمع (أساس البلاغة ، ص ٢٥٠، مادة صفق).

١٢٥
الباب الثاني : باب الطهارة
وقد جاء هذا الحديث من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، واختلف عليه،
وبیان هذاالاختلاف كما يأتي.
أولاً : روایة محمدبنإسحاق عن یزیدبن أبي حبیب:
أخرجه أحمد (١) باللفظ المذكور ، وابن أبي شيبة(٢)، والبزار(٣)
- مختصرًا -، والطحاوي(٤)، والبغوي(٥)، والطبراني(٦)، كلهم من طرق
عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن
عبيدبن رفاعة ، عن أبيه رفاعة ۋەبه .
وابن إسحاق مدلس(٧)، ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث.
وعبيد بن رفاعة لم يوثقه إلا ابن حبان(٨) والعجلي(٩).
وقال أبو حاتم : عبيد بن رفاعة ليست له صحبة ، ولا لابنه ، ولا
لأخيه(١٠).
(١) المسند (١١٥/٥).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠/١).
(٣) مسند البزار (٩/ ١٨٢).
(٤) شرح معاني الآثار (٥٨/١-٥٩).
(٥) معجم الصحابة (٢/ ٣٢٧).
(٦) المعجم الكبير (٥/ ٤٣).
(٧) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص ١٣٢) في المرتبة الرابعة .
(٨) الثقات (١٣٣/٥).
(٩) تاریخ الثقات (ص ٣٢٠).
(١٠) الجرح والتعديل (٤٠٦/٥)، وقد وقع في المطبوع بدل قوله(لا بنه) وقع (لأبيه)، وهو خطأ؛ فإن
أباه رفاعة بن رافع ، صحابي مشهور ، وقد ترجم له ابن أبي حاتم ( الجرح ٤٩٢/٣)،
والتصويب أيضًا من مخطوط الجرح والتعديل (ورقة ٢٠٢).

١٢٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وأثبت له ابن معين الصحبة(١).
وذكره الإمام مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة(٢).
وخلص فيه الحافظ ابن حجر بقوله: ولد في عهد النبي ◌َّر، ووثقه
العجلي(٣).
والذي يظهر لي أنه في مرتبة المستور ، لعدم وجود التوثيق المعتبر له ،
والأكثر على أنه ليس بصحابي.
وقد حسن الحافظ ابن حجر هذه الطريق(٤).
ولعل تحسين الحافظ للحديث بالنظر إلى شواهد الحديث. والله أعلم.
ثانيًا : روایةاللیث بن سعدعن یزیدبن أبي حبيب:
أخرجه أحمد بن منيع(٥)، والبغوي(٦)، كلاهما من طريق الليث، عن
يزيد، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد بن رفاعة، عن زيد بن ثابت ظُه به
بنحوه.
وأخرجه الطبراني في الكبير(٧) بإسناده عن عبد الله بن صالح كاتب
الليث، عن الليث به، إلا أنه قال: عن عبيد أن زيدبن ثابتفذكره.
(١) تاريخ الدوري (٣٨٦/٢).
(٢) الطبقات للإمام مسلم (٢٣٩/١).
(٣) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤٣٧٢).
(٤) موافقة الخبر الخبر (١ / ٩٧).
(٥) إتحاف الخيرة المهرة (١ / ٤٨٧).
(٦) معجم الصحابة (٢/ ٣٣١).
(٧) المعجم الكبير (٥/ ٤٢-٤٣).

١٢٧
الباب الثاني : باب الطهارة
وعبد الله بن صالح اختلف فيه؛ فقد ضعفه أحمد(١)، وابن المديني(٢)،
والنسائي(٣)،وغيرهم.
ووثقه ابن معين (٤).
وقال أبو زرعة: حسن الحديث(٥).
وقال أبو حاتم: صدوق أمين ما علمته(٦).
وقد خلص فیه الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق کثیر الغلط ، ثبت في
کتابه، و کانت فيهغفلة(٧).
وقد خالف عبد الله بن صالح یحیی بن سعيد وغيره، فرووه كما تقدم
عن الليث ، عن معمر ، عن عبيد بن رفاعة، عن زيد ظه، وحديثهم هو
المحفوظ عن الليث. والله أعلم.
ثالثًا: رواية عبدالله بن لهيعة عن یزید بن أبي حبيب:
أخرجه الطحاوي(٨) بإسناده عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ابن
لهیعة،عن یزید،عن معمر بن أبي حبيبة،عن عبيدقال : كنا في مجلس زیدبن
ثابت ... فذكرهبنحوه.
(١) العلل (٢/ ٢١١).
(٢) تاريخ بغداد (٩/ ٤٨١).
(٣) الضعفاء والمتروكين (ص ٢٠١).
(٤) تاريخ أبي سعيد هاشم بن مرثد الطبراني (ص ٢٤).
(٥) الجرح والتعديل (٨٧/٥).
(٦) السابق نفسه .
(٧) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٣٣٨٨).
(٨) شرح معاني الآثار (٥٨/١).

١٢٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وابن لهيعة ؛ الكلام فيه مشهور ، فقد ضعفه يحيى القطان(١) ، وابن
مهدي(٢)، وابن معين(٣)، وأبو زرعة(٤)، وأبو حاتم(٥)، وغيرهم.
وقد كان من أسباب ضعفه احتراق کتبه، فأصابه اختلاط في حديثه.
وقد خلص فيه الحافظ الذهبي إلى أنه ضعيف؛ لاختلاطه بعد احتراق
کتبه(٦).
و جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة : صدوق، خلط بعد احتراق کتبه،
ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما(٧).
والذي يظهر لي أن ابن لهيعة ضعيف الحديث يعتبر به، ورواية العبادلة
عنه أقوى من غيرها ، ولكنها مع ذلك فيها ضعف ، ولذا قال الحافظ
الذهبي: العمل على تضعيف حديثه(٨). والله أعلم.
هذه هي الأوجه التي وقفت عليها للحديث عن عبيد بن رفاعة ،
وأقواها الأول والثاني، وقد قدم ابن معین اللیث بن سعد على ابنإسحاق
فيیزیدبن أبي حبيب(٩).
(١) التاريخ الكبير (٥/ ١٨٢).
(٢) الضعفاء الكبير للعقيلي (٢٩٣/٢-٢٩٤).
(٣) تاريخ الدارمي (ص ١٥٣).
(٤) الجرح والتعديل (١٤٧/٥).
(٥) السابق نفسه .
(٦) المغني في الضعفاء (١ /٣٢٥)، وانظر: الكاشف (١٠٩/٢)، سير أعلام النبلاء (١٣/٨-١٤).
(٧) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٣٥٦٣).
(٨) الكاشف (١٠٩/٢).
(٩) تاريخ الدوري (٤٦٦/٤).

١٢٩
الباب الثاني : باب الطهارة
وقد حاول الحافظ ابن حجر أن يجمع بينها ، فقال : الذي يظهر أن
عبيدًا حضر ما وقع عندزيد، وحمل ما وقع عند عمر طه عن أبيه ﴾(١).
والله أعلم.
وما جاء في هذا الحدیث أن زید بن ثابت وأبي بن کعب رضي الله
عنهما كانا يفتيان بأنه لا يجب الغسل إلا إذا أنزل ؛ قد روى مالك
في الموطأ(٢) بإسناد صحيح ما يدل على رجوعهما عن هذا القول .
والله أعلم .
وقد وقع استدراك هذه السنة أيضًا بين الصحابة څ في حديثآخر.
١٧ - فقد أخرج يعقوب بن سفيان الفسوي(٣) بإسناده عن يحيى بن
سعيد العطار الأنصاري ، عن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم ، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها ،
فقلت : يا أمتاه ؛ إن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : الماء
من الماء . فقالت: أخطأ، جابر أعلم برسول الله وَّ مني ؟
سمعت رسول الله ◌َي يقول: ((إذا جاوز الختان فقد وجب
الغسل»، أيوجب الرجم ولا يوجب الغسل .
(١) موافقة الخبر الخبر (١/ ٩٧).
(٢) الموطأ (١/ ٦٧).
(٣) المعرفة والتاريخ (٣٧٤/٢).

١٣٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وفي إسناد هذا الحديث عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ضعفه
ابن معين(١)، ومسلم(٢)، والدار قطني(٣).
وقال عمروبن علي: منكر الحديث(٤). وقال أيضًا: متروك الحديث(٥).
وقال البخاري: ليس بذاك(٦).
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (٧).
وقال النسائي: ليس بثقة (٨).
وقال ابن خزيمة: لا أحتج بحديثه(٩).
وقد جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: ضعيف (١٠).
وفي إسناد هذا الحديث أيضًا يحيى بن سعيد العطار الأنصاري ، قال
فيه أبو داود: جائز الحديث(١١).
(١) سؤالات ابن الجنيد (ص ١٧٦).
(٢) الكنى والأسماء (٧٧٩/٢).
(٣) سنن الدار قطني (١٦٤/٣).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١٧٠/٥).
(٥) الجرح والتعديل (١٦٢/٦).
(٦) التاريخ الكبير (٢٤٤/٦).
(٧) الجرح والتعديل (٦/ ١٦٢).
(٨) تهذيب الكمال (٤٤٤/١٩).
(٩) السابق نفسه .
(١٠) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤٥٠٢).
(١١) تهذيب الكمال (٣٤٥/٣١).

١٣١
الباب الثاني : باب الطهارة
وضعفه ابن معین(١)، والدار قطني(٢)، وقال ابن معین(٣) أيضًا : ليس
بشيء.
وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه(٤).
وقال العقيلي : منکر الحدیث. وقال أيضًا : لا يتابع على حديثه، ولیس
بمشهور النقل(٥).
وقال ابن عدي : هو بين الضعف(٦).
وقد خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ضعيف(٧).
فعلى هذا فإسناد هذا الحديث ضعيف. والله أعلم.
وأما متن الحديث عن عائشة رضي الله عنها فصحيح من طرق أخرى
كما تقدم.
فخلاصة ما تقدم ؛ أن الصحابة # كان بينهم خلاف في هذه المسألة،
وهي : إذا جامع الرجل أهله ولم ينزل؛ هل عليهغسل؟
(١) الجرح والتعديل (٩/ ١٥٢).
(٢) تهذيب الكمال (٣٤٥/٣١).
(٣) تاریخ الدارمي (ص ٢٢٨).
(٤) تهذيب الكمال (٣٤٥/٣١).
(٥) الضعفاء الكبير (٤/ ٤٠٣).
(٦) الكامل في ضعفاء الرجال (١٩٣/٧).
(٧) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٧٥٥٨).

١٣٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، الدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فذهب بعضهم إلى وجوبه، وبعضهم قال : يكفيه الوضوء.
وسبب ذلك أنه كان في أول الأمر جاء عن النبي وَلّ أن الماء من الماء(١)،
وأن من جامع امرأته ولم ينزل يكفيه الوضوء ويغسل ذكره(٢).
ولكن نسخ هذا بإيجاب الغسل مطلقًا على كل مجامع ، فبعض
الصحابة لم يبلغهم النسخ، وبعضهم بلغه ذلك، فاختلفوا.
وقد ذهب الجمهور إلى القول بالنسخ(٣)، ولذا ذكره من ألف في ناسخ
الحديث ومنسوخه(٤). والله أعلم.
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحيض (١/ ٢٦٩)].
(٢) صحيح البخاري [كتاب الغسل (١ / رقم ٢٩٢)]، صحيح مسلم [كتاب الحيض (١/ ٢٧٠)].
(٣) فتح الباري (١/ ٤٧٣).
(٤) انظر : الاعتبار (ص ٦٥) ، ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (ص ٤٧ - ٥٠)، رسوخ
الأحبار في منسوخ الأخبار (ص ٢٠٣)، وانظر: صحيح مسلم (٢٦٩/١).

١٣٣
الباب الثاني : باب الطهارة
الفصل التاسع : حكم نقض شعر المرأة لغسل الجنابة :
١٨ - عن عبيد بن عمير قال : بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما یأمر النساء إذا اغتسلن أن ینقضن رؤوسهن،
فقالت : يا عجبًا لابن عمرو هذا؛ يأمر النساء إذا اغتسلن أنینقضن
رؤوسهن،أفلا یأمرهن أن يحلقنرؤوسهن.
لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ ل﴿ من إناء واحد، ولا أزيد على أن
أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
رواه مسلم(١) - واللفظ له - والنسائي(٢) مختصرًا، وابن ماجه(٣)،
وأحمد(٤)، وابن خزيمة(٥)، كلهم من طرق عن أبي الزبير ، به.
قال الإمام النووي : «أمر عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بنقض
رؤوسهن إذا اغتسلن يحمل على أنه أراد إيجاب ذلك عليهن، ويكون ذلك
فيشعور لا يصل إليها الماء، أو یکون مذهبًا له أنه يجب النقض بكل حال،
كما حكيناه عن النخعي ، ولا يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة
رضي الله عنهما ، ويحتمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط، لا
للإيجاب))(٦).
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحيض (١/ ٢٦٠)].
(٢) سنن النسائي [ كتاب الغسل والتيمم (٢٠٣/١)].
(٣) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١٩٨/١)].
(٤) مسند أحمد (٤٣/٦).
(٥) صحیح ابن خزيمة (١/ ١٢٣).
(٦) شرح صحيح مسلم (١٢/٤- ١٣).

١٣٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
والذي يترجح لي من هذه الاحتمالات هو الثاني، وهو أن هذه السنة لم
تبلغ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، لأن الاحتمالین الآخرین لا دلیل
علیھما ، وظاهر إنکار عائشة رضي اللهعنها يردهما.
ويؤيد حديث عائشة رضي الله عنها ما روته أم سلمة رضي الله عنها ،
حيث قالت : يا رسول الله : إني امرأة أشد ضفر رأسي ، فأنقضه لغسل
الجنابة ؟ قال : «لا ، إنما یکفیك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم
تفيضین علیك الماء فتطهرين)».
رواه مسلم(١) - واللفظ له - وأبو داود(٢)، والترمذي(٣) ، وابن
ماجه(٤)، كلهم من طرق عن أيوب بن موسى ، عن سعيد المقبري ، عن
عبد الله بن رافع عنها به.
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحيض (٢٥٩/١ - ٢٦٠)].
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (١/ ١٧٣ - ١٧٤)].
(٣) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١ /١٧٥ - ١٧٦)].
(٤) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١٩٨/١)].

١٣٥
الباب الثاني : باب الطهارة
الفصل العاشر : تیمم الجنب :
١٩ - عن عبد الرحمن بن أبزى أن رجلاً أتى عمر ﴾ فقال : إني أجنبت
فلم أجد ماء ، فقال : لا تصل ، فقال عمار ه﴾ : أما تذكر يا أمير
المؤمنين ؛ إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم
تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي مثل: ((إنما
كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تنفخ ، ثم تمسح بهما
وجهك وكفیك))، فقال عمر ۶﴾ه: اتق الله يا عمار، قال: إن شئت لم
أحدث به، فقال عمر: نولیكما تولیت.
رواه البخاري(١) ومسلم(٢) - واللفظ له - ، وأبو داود(٣)،
والترمذي(٤) - مختصرًا -، والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦)، وأحمد(٧)، كلهم
من طرق به.
وفي لفظ لمسلم: قال عمار ه: يا أمير المؤمنين؛ إن شئت لما جعل الله
علي من حقك لا أحدث به أحدًا.
وقوله («فتمعكت)» أي تمرغت وتقلبت(٨).
(١) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب التيمم (١ / رقم ٣٣٨)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحيض (١/ ٢٨٠- ٢٨١)].
(٣) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (٢٢٨/١ -٢٣٣)].
(٤) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (٢٦٨/١)].
(٥) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١٦٥/١، ١٦٨)].
(٦) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١٨٨/١)].
(٧) المسند (٢٦٥/٤).
(٨) انظر: النهاية في غريب الحديث (٣٤٣/٤)، فتح الباري (٥٢٩/١).

١٣٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وهذه القصة فيها أن عمارَالظُ حفظ عن النبي ◌َّ التيمم للجنب إذا لم
يجد الماء، ولم يحفظ ذلك عمره، ولذلك كان عمره يفتي الجنب إذا لم
يجد الماء أن ينتظر حتى يجد الماء ويغتسل، ولا يتيمم ولو مكث مدة طويلة.
وقد وافق عمارات على نقل هذه السنة وهي التيمم للجنب عمران بن
حصين ، فقدروى البخاري(١) ومسلم(٢) والنسائي(٣)، كلهم من طرق
عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين طه - وذكر حديثاً طويلاً -
وفيه: فلما انفتل من صلاته - أي رسول الله مثله - إذا هو برجل معتزل لم يصل
مع القوم، قال: ((ما منعك يافلان أن تصلي مع القوم؟))، قال: أصابتني جنابة
ولا ماء، فقال رسول الله ﴾ ﴾:«عليك بالصعيدفإنهيكفيك».
قال النووي: «قال عمر لعمار: اتق الله تعالى فيما ترويه و تثبت، فلعلك
نسیت أو اشتبهعلیه الأمر.
وأما قول عمار: إن شئت لم أحدث به. فمعناه - والله أعلم - إن رأيت
المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي به
أمسكت، فإن طاعتك واجبة علي في غير معصية، وأصل تبليغ هذه السنة
وأداء العلم قد حصل ، فإذا أمسك بعد هذا لا يكون داخلاً فيمن كتم
العلم، ويحتمل أنه أراد : إن شئت لم أحدث به تحديثًا شائعًا بحیث یشتهر
في الناس، بل لا أحدث به إلا نادرًا. والله أعلم)»(٤).
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب التيمم (١ / رقم ٣٤٤، ٣٤٨)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب المساجد (١ / ٤٧٤)].
(٣) سنن النسائي [كتاب الطهارة (١ / ١٧١)].
(٤) شرح صحيح مسلم (٦٢/٤-٦٣).

١٣٧
الباب الثاني : باب الطهارة
وقد نقل النووي عن ابن الصباغ وغيره رجوع عمر عن قوله ، فقال
النووي : «قال ابن الصباغ وغيره : وقيل : إن عمر وعبد الله - أي ابن
مسعود - رجعا))(١). والله أعلم.
(١) المجموع في شرح المهذب (٢/ ٢٤٠).

١٣٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الحادي عشر : حکم قضاء الصلاةللحائض:
٢٠ - عن مسة الأزدية قالت: حججت فدخلت على أم سلمة رضي الله
عنها ، فقلت: يا أم المؤمنين ؛ إن سمرة بن جندب # يأمر النساء
يقضين صلاة المحيض ، فقالت : لا يقضين، كانت المرأة من نساء
النبي ◌َّله تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي وَلّ بقضاء
صلاة النفاس.
رواهأبو داود(١) والحاكم(٢)، کلاهما من طریق یونس بن نافع عن کثیر
ابنزیاد به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وفي الحكم على صحةهذا الإسنادنظر كما سيأتي.
فيونس بن نافع هو الخراساني ، أبو غانم المروزي القاضي ، ذكره ابن
حبان في الثقات(٣)، وقال: يخطئ.
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: صدوق يخطئ (٤).
وأما مُسَّة - بضم أولها والتشديد(*) - فقد قال فيها الدار قطني :
لا يحتج بها(٦).
(١) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (٢١٩/١)].
(٢) مستدرك الحاكم (١/ ١٧٥).
(٣) الثقات (٦٥٠/٧).
(٤) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٧٩١٧).
(٥) انظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٤/ ١٢٨٧).
(٦) ميزان الاعتدال (٢٨٤/٦).

١٣٩
الباب الثاني : باب الطهارة
وقال ابن القطان: لا تعرف حالها ولا عينها(١).
فمما سبق یتبین أن إسناد هذا الحديث ضعيف ، وممن ضعفه ابن
القطان(٢)، وابن رجب(٣).
وأعله ابن القطان أيضًا بنكارة المتن ، فقال: إن أزواج النبي ◌َّيه
ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة رضي الله عنها ،
وزوجيتها كانت قبل الهجرة ، إلا أن ترید بنسائه غير أزواجه من بنات
وقريبات وسريته مارية (٤).
ویبقی أن الإسناد ضعيف ، فعلى هذا فلا يثبت أن سمرة ۵﴾كان يأمر
النساء بقضاء صلاة المحيض ، وقد حكى الإجماع على أن الحائض
والنفساء لا تقضي الصلاة : الإمام الزهري(٥)، وابن المنذر(٦) ،
والترمذي(٧)، وابن حزم(٨)، وغيرهم.
ولم يخالف في هذا إلا الخوارج (٩)، ولا اعتداد بخلافهم ، ولذا عد
عطاء وعكرمة قضاء الصلاة للحائض بدعة (١٠).
(١) بيان الوهم والإيهام (٣٢٩/٣).
(٢) السابق نفسه .
(٣) فتح الباري ، لابن رجب ٢/ ١٣٤ .
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣٢٩/٣ -٣٣٠).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٣٣٢/١).
(٦) الأوسط (٢٠٣/٢).
(٧) جامع الترمذي (٢٣٥/١).
(٨) المحلى (٢/ ١٧٥)، مسألة (٢٥٧).
(٩) فتح الباري (١/ ٥٠٢).
(١٠) مصنف عبد الرزاق (٣٣١/١).

١٤٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
والدليل على أن الحائض لا تقضي الصلاة؛ حديث معاذة بنت عبد الله
العدوية ، قالت : سألت عائشة رضي الله عنها فقلت : ما بال الحائض
تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ قلت : لست
بحرورية ، ولكني أسأل : قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم
ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
رواه البخاري(١)، ومسلم(٢) - واللفظ له - وأبو داود(٣) ،
والترمذي(٤)، والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦) ، كلهم من طرق عن قتادة
عنها به.
وقد ذكر بعض العلماء الحكمة في الفرق بين الصلاة والصيام، وهو أن
الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج، بخلاف الصيام(٧). والله أعلم.
(١) صحيح البخاري - مع الفتح - [ كتاب الحيض (١ / رقم ٣٢١)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحيض (١ / ٢٦٥)].
(٣) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (١٨٠/١)].
(٤) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١/ ٢٣٤)].
(٥) سنن النسائي [ كتاب الحيض (١/ ١٩١)، [ كتاب الصيام (٤/ ١٩١)].
(٦) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١ / ٢٠٧)].
(٧) فتح الباري (١ / ٥٠٢).