النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ الباب الأول : باب الاعتقاد وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى(١). وقال يحيى القطان: سيء الحفظ جدًا(٢). وقال ابن معين : ليس بذاك(٣). وقال أيضًا: ضعيف الحديث (٤). وقال أحمد : كان سيء الحفظ ، مضطرب الحدیث، کان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه ، حديثه فيه اضطراب(٥) . وقال أبو زرعة : صالح، ليس بأقوى ما يكون(٦). وقال أبو حاتم : محله الصدق ، كان سيء الحفظ ، شغل بالقضاء فساء حفظه ، لا يتهم بشيء من الكذب ، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ ، يكتب حديثه ولا يحتج به ، وابن أبي ليلى والحجاج بن أرطاة ما أقربهما(٧). وقال النسائي : ليس بالقوي في الحديث(٨). وقال ابن عدي : هو مع سوء حفظه یکتب حديثه(٩). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق سيء الحفظ جدًا(١٠). (١) الجرح والتعديل (٣٢٢/٧). (٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ١٨٣). (٣) الجرح والتعديل (٣٢٣/٧). (٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١٨٣/٦). (٥) الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٣). (٦) السابق نفسه . (٧) السابق نفسه . (٨) الضعفاء والمتروكون (ص ٢٣٢). (٩) الكامل في ضعفاء الرجال (١٨٨/٦). (١٠) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٠٨١). ٨٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فعلى هذا فإسناد هذا الحديث ضعيف . ولكن الحديث يصلح في باب الشواهد. والله أعلم. ومما يؤيد حديث أبي هريرة عه أيضًا: ٧ - حدیث أنس بن مالك قال: قال رجل : یا رسول الله ؛ إنا كنا في دار کثیر فیها عددنا ، و کثیر فيها أموالنا ، فتحولنا إلى دار أخرى ، فقلَّ فيها عددنا، وقلَّت فيها أموالنا، فقال رسول الله وَ له: «ذروها ذميمة». رواه أبو داود(١) - واللفظ له - والبخاري في الأدب المفرد (٢)، وابن جرير (٣)، والبيهقي(٤)، والضياء المقدسي(٥)، وابن قتيبة(٦)، كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبداللهبن أبي طلحةعنهبه. قال البخاري : في إسنادهنظر. ولم أقف على مراد البخاري بهذه المقالة ؛ فإسناد الحديث رجاله ثقات ، وعكرمة بن عمار إنما تكلم في حدیثهعن يحيى بن أبي كثير خاصة(٧). ولكن لعل الإمام البخاري أراد أن عكرمة بن عمار عنعن ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، وقد وصفه بذلك أحمد، والدار قطني(٨). (١) سنن أبي داود [كتاب الطب (٢٣٨/٤-٢٣٩)]. (٢) الأدب المفرد (باب ٤١٣، حديث رقم ٩١٨). (٣) تهذيبالآثار ،مسندعلي﴾(ص ٢٥). (٤) السنن الكبرى (١٤٠/٨). (٥) المختارة (٣٦٤/٤). (٦) تأويل مختلف الحديث(ص ١٠٥). (٧) الجرح والتعديل (٧/ ١٠- ١١)، تهذيب التهذيب (٢٦١/٧-٢٦٣). (٨) تعريف أهل التقديس (ص٩٨). ١ ٨٣ الباب الأول : باب الاعتقاد وقال أبو حاتم : ربما دلس(١). وقد ذكر الحافظ ابن حجر عكرمة بن عمار في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين(٢)، وهم مَن يُشترط تصريحهم بالسماع، ولم أقف على تصريح له بذلكفیما وقفتعلیهمن طرقالحديث،إلا أنالحدیثلهشاهدان،هما: ١ - ما رواه عبد الرزاق(٣)، ومن طريقه البيهقي (٤)، عن عبد الله بن شداد ابن الهاد، أن امرأة من الأنصار قالت : یا رسول الله؛ سکنا دارنا هذه، ونحن كثير ، فهلكنا ، وحسن ذات بيننا فساءت أخلاقنا ، وكثيرة أموالنا، فافتقرنا. قال: ((أفلا تنتقلون عنها، ذميمة». قالت : فكيف نصنع بها يا رسول الله؟ قال: تبيعونها أو تهبونها». ورجال إسنادهذا الحدیث ثقات، إلا أنهمرسل. ٢ - ما رواه مالك(٥)، عن يحيى بن سعيد أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وَ ل ﴾ فقالت: يا رسول الله؛ دار سكناها والعدد كثير، والمال وافر، فقلَّ العدد وذهب المال، فقال رسول الله وَ له: «دعوها ذميمة». وهذا إسنادمعضل. فالحديث بمجموع شواهده حديث حسن. والله أعلم. (١) الجرح والتعديل (١١/٧). (٢) تعريف أهل التقديس (ص٩٨). (٣) المصنف (٤١١/١٠). (٤) السنن الكبرى (١٤٠/٨). (٥) الموطأ (٢/ ٧٤١). ٨٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان هذه أشهر الأحاديث التي وقفت عليها في موافقة ما حدث به أبو هريرة۵﴾. قال ابن القيم : (( عائشة رضي الله عنها ردت هذا الحديث وأنكرته وخطأت قائله، ولكن قول عائشة رضي الله عنها هذا مرجوح، ولها رضي الله عنها اجتهاد في رد بعض الأحاديث الصحيحة ، خالفها فيه غيرها من الصحابة ﴿، وهي رضي الله عنها لما ظنت أن هذا الحديث يقتضي إثبات الطيرة التي هي من الشرك لم يسعها غیر تكذیبه ورده، ولکن الذین رووه ممن لا یمکنردروایتھم»(١). وقال ابن عبد البر: ((وكانت عائشة رضي الله عنها تنفي الطيرة، ولا تعتقد شيئًا منها ، حتى قالت لنسوة كن يكرهن الابتناء بأزواجهن في شوال : ما تزوجني رسول الله ټ إلا في شوال، وما دخل بي إلا في شوال ، فمن كان أحظى مني عنده؟ وكانت تستحب أن يدخلن على أزواجهن في شوال)»(٢). وقد تمسك بعض العلماء بإنكار عائشة رضي الله عنها هذا الحدیث ، ومن هؤلاء العلماء: الطحاوي(٣) وابن عبد البر (٤). ورجحا ۔ و کذلك فعل ابن جرير(٥) ۔ أن یکون المحفوظ في حديث أبي هريرة به أنه بلفظ: «إن يكن الشؤم في شيء؛ ففي المرأة والفرس والدار». (١) مفتاح دار السعادة (٢/ ٥٧٧). (٢) التمهيد(٢٨٨/٩). (٣) مشكل الآثار (٢/ ٢٥٢). (٤) التمھید(٩/ ٢٨٣،٢٧٩، ٢٨٥،٢٨٤). (٥) تهذيبالآثار،مسندعلي﴾(ص ٣٤). ٨٥ الباب الأول : باب الاعتقاد قال الطحاوي : فلم يخبر أنها فیهن، وإنما قال : إن تکن في شيء ففیهن؛ أي لو كانت في شيء لكانت في هؤلاء، فإذا لم تكن في هؤلاء الثلاثة فليست في شيء(١). وفي مقابل هؤلاء العلماء ذهب فريق آخر من العلماء إلى الأخذ بحديث أبي هريرةغه، وما جاء في معناه. ومن هؤلاء العلماء : الإمام مالك(٢)، وابن قتيبة(٣)، والخطابي(٤)، والقرطبي(٥)، وابن العربي(٦)، وابن الجوزي(٧)، وابن القيم(٨)، وغيرهم. وأولى ما يقال في معنى الحديث ما قاله ابن القيم، حيث قال: ((إخباره وَّل بالشؤم في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها ، وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق منها أعيانًا مشؤومة على من قاربها وسكنها ، وأعيانًا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر، وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولدًا مبارگا،یریان اخير على وجهه، ويعطي غير هما ولدًا مشؤومًا نذلاً ، یریان الشر على وجهه، وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها ، فكذلك الدار والمرأة (١) شرح معاني الآثار (٣١٤/٤). (٢) سنن أبي داود (٤/ ٢٣٧). (٣) تأويل مختلف الحديث (ص ١٠٥ - ١٠٦). (٤) السنن الكبرى، للبيهقي (١٤٠/٨). (٥) المفهم (٦٢٩/٥ -٦٣٠). (٦)عارضة الأحوذي (٢٦٤/١٠-٢٦٥). (٧) كشف المشكل من حديث الصحيحين (٢٦٨/٢). (٨) مفتاح دار السعادة (٢/ ٥٧٧ - ٥٨٠). ٨٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان والفرس ، والله سبحانه خالق الخير والشر، والسعود والنحوس ، فيخلق بعض هذه الأعيان سعودًا مباركة، ويقضي بسعادة من قارنها ، وحصول اليمن له والبر کة ، ویخلق بعض ذلك نحوسًا ، یتنحس بها من قارنها ، و کل ذلك بقضائه وقدره، كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمتخلقة، فكما خلق المسك وغيره من حامل الأروحة الطيبة ، ولذذ بها من قارنها من الناس، وخلق ضدها، وجعلها سببًا لإيذاء من قارنها من الناس ، والفرق بين هذين النوعين يدرك بالحس ، فكذلك في الديار والنساء والخيل ، فهذا لون، والطيرة الشركية لون آخر)) (١). والله أعلم. (١) مفتاح دار السعادة (٥٨٠/٢). ٨٧ الباب الأول : باب الاعتقاد الفصل الخامس : الآنية على حوض النبي وَطيار: ٥ - عن حارثة بن وهب ظ أنه سمع النبي وَ ل وقال: «حوضه ما بين صنعاء والمدینة)). فقال له المستورد له: ألم تسمعه قال الأواني؟ قال: لا. قال المستورد ﴾ه: تری فیه الآنیة مثل الكواكب». رواه مسلم(١)، والبخاري(٢) - تعليقًا، واللفظ لهما -، وابن أبي عاصم(٣)، والبزار(٤)، كلهم من طرق عن شعبة، عن معبد بن خالد به، ولفظ البزار: عن حارثة بن وهب أن النبي وَّله ذكر الحوض، فقال له المستورد له: أما سمعته ذكر الأواني؟ قال: لا. قال: لكني سمعته - يعني النبي ◌َّ - يقول: ترى فيه الآنية أكثر من عدد نجوم السماء. (١)صحيح مسلم، كتاب الفضائل، (٤/ ١٧٩٧). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح، كتاب الرقاق (١١ /ح٦٥٩٢). (٣) السنة (٣٣٩/٢). (٤) البحر الزخار - مسند البزار (٣٩١/٨). الباب الثاني السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الطهارة الفصل الأول: ترك التشديد في البول الفصل الثاني : البول قائمًا الفصل الثالث: فضل الوضوء الفصل الرابع: الأمر بإسباغ الوضوء الفصل الخامس : المسح على الخفين الفصل السادس: الوضوء من القبلة الفصل السابع: حکم الوضوء مما مست النار الفصل الثامن: الغسل من التقاء الختانين الفصل التاسع: حكم نقض شعر المرأة لغسل الجنابة الفصل العاشر : تیمم الجنب الفصل الحادي عشر : حکم قضاء الصلاة للحائض ٩١ الباب الثاني : باب الطهارة الباب الثاني السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الطهارة الفصل الأول : ترك التشديد في البول: ٦ - عن أبي وائل قال: كان أبو موسى مه يشدد في البول، ويبول في قارورة، ويقول : إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاریض، فقال حذيفةڅ: لوددت أن صاحبکم لا يشددهذاالتشديد، فلقدرأيتني أنا ورسول الله ێانتماشى، فأتى سباطة خلف حائط، فقام كما یقوم أحدكم فبال، فانتبذت منه، فأشار إلي فجئت عند عقبه حتى فرغ. رواه البخاري(١)، ومسلم(٢) - واللفظ له - وأحمد(٣)، وكذلك رواه أبو داود(٤)، والترمذي(٥)، والنسائي(٦)، وابن ماجه(٧) - مختصرًا، وليس فيه محل الشاهد - كلهم من طرق عن منصور بن المعتمر به. وقد عد حذيفة ◌ّه صنيع أبي موسى ه في التشديد في البول مخالفًا للسنة. قال الحافظ ابن حجر: ((وإنما احتج حذيفة ره بهذا الحديث لأن البائل عن قیام قد یتعرض للرشاش ، ولم يلتفت النبي ێ( إلى هذا الاحتمال، فدل على أن التشديد مخالف للسنة)»(٨). (١) صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب الوضوء (١ / رقم ٢٢٦)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب الطهارة (٢٢٨/١)]. (٣) المسند (٣٨٢/٥، ٤٠٢). (٤) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (١/ ٢٧)]. (٥) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١٩/١)]. (٦) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١٩/١، ٢٥)]. (٧) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١ / ١١١)]. (٨) فتح الباري (٣٩٤/١). ٩٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «إن التشديد في النجاسات جنسًا وقدرًا هو دين اليهود، والتساهل هو دين النصارى، ودين الإسلام هو الوسط)»(١). و قول أبي موسى : إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم بول قرضه قد جاء مرفوعًا إلى النبي ◌َّر، فعن عبد الرحمن بن حسنة ه قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي څے فخرج ومعه درقة، ثم استبرأ بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك فقال: «ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل ، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم ، فنهاهم، فعذب في قبره». رواه أبو داود(٢) - واللفظ له - وابن ماجه(٣)، وأحمد (٤) ، وابن أبي عاصم(٥)، كلهم من طرق عن الأعمش عن زيدبن وهب به. وإسناد هذا الحديث صحيح، وقد صححه الحافظ ابن حجر(٦)، ونقل تصحیحه عن الدار قطني(٧). والدرقة نوع من التروس تتخذمن الجلد(٨). (١) القواعد النورانية (ص ٣٥). (٢) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (٢٥/١)]. (٣) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١٢٤/١-١٢٥)]. (٤) المسند (١٩٦/٤). (٥) الآحاد والمثاني (٥/ ٥٢). (٦) فتح الباري (٣٩٢/١). (٧) السابق نفسه . (٨) لسان العرب (٩٥/١٠)، مادة: درق. ٩٣ الباب الثاني : باب الطهارة الفصل الثاني : البول قائمًا : ٧ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( من حدثكم أن النبي ◌َّلټ کان یبول قائمًا فلا تصدقوه،ما کانیبولإلا قاعدًا». أخرجه الترمذي(١) - واللفظ له -، والنسائي(٢)، وابن ماجه(٣)، وأحمد (٤)، والطحاوي(٥)، والحاكم(٦)، والبيهقي(٧)، كلهم من طرق عن المقدام بن شریح ،عن أبيه،عنها به. ولفظ ابن ماجه: «من حدثك أن رسول الله پڼ بال قائمًا فلا تصدقه، أنا رأیتهیبول قاعدًا». ولفظ أحمد : «من حدثك أن رسول الله څڑ بال قائمًا فلا تصدقه، ما بال رسول الله وَ ليه قائمًا منذ أنزل عليه القرآن»، وفي رواية: «منذ أنزل عليه الفرقان». قال الترمذي : « حديث عائشة رضي الله عنها أحسن شيء في الباب وأصح)». (١) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١/ ١٧)]. (٢) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (٢٦/١)]. (٣) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١١٢/١)]. (٤) المسند (١٣٦/١، ١٩٢، ٢١٣). (٥) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٦٧). (٦) المستدرك (١ / ١٨١، ١٨٥). (٧) السنن الكبرى (١٠١/١-١٠٢). ٩٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان والمقدام بن شريح بن هانئ وأبوه كلاهما ثقة(١). فعلیهذا فإن إسنادهذاالحدیثصحیح. والله أعلم. وما نفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد أثبته غيرها من الصحابة چ، فمنهم: ١ - حذيفة ، فقد روى البخاري ومسلم والأربعة، كلهم من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عنه قال: ((أتى النبي وَ لا سباطة قوم فبال قائمًا ، ثمدعا بماء فجئتهبماء فتوضأ))(٢). ٢ - عن سهل بن سعد ه، أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات(٣)، وابن السكن(٤) بإسناده عن أبي حازم قال : ذهبت مع سهل بن سعد څ إلى قباء ، فرأيته بال قائمًا ، ثم جلس فتوضأ ومسح خفیه ، قال : فقلت له : بلت قائمًا وأنتشيخ كبير ،إنما بولك بینرجلیك لا يذهب، ثم توضأت ومسحت على خفيك، فقال : هكذايا ابن أخي رأيت من . هو خير مني ومنك يفعل . وفي لفظ: يعني النبي ◌َلتر . وهذا إسناد صحيح، وقد صححه ابن السكن(٥) وابن حجر(٦). (١) تقريب التهذيب، رقم الترجمتين (٦٨٧٠، ٢٧٧٨). (٢) سبق تخريج الحديث في الفصل السابق . (٣) الجعدیات (٢/ ١٠٥٧). (٤) ساق إسناده الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٦٧). (٥) نصب الراية (١/ ١٦٧). (٦) الدراية (١/ ٧٣). ٩٥ الباب الثاني : باب الطهارة وقد دل هذان الحديثان على أن النبي ٹڑ کان ربما بال قائمًا ، وهذا يخالف ما نفتهعائشة رضي الله عنها . قال الحافظ ابن حجر: «الجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها أنه مستند إلى علمها ، فیحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة ، وهو من كبار الصحابة ﴿))(١). قال الحافظ: ولم يثبت عن النبي ێ في النهي عنهشيء(٢). وقد سبق أن مستند عائشة في نفيها هو ما اطلعت علیه، کما في لفظ ابن ماجه. وقدروى ابن ماجه بسندهعن سفيان الثوري أنه قال في حديث عائشة رضي الله عنها: «أنا رأيته يبول قاعدًا»، قال: الرجل أعلم بهذا منها(٣). (١) فتح الباري (١ / ٣٩٤)، وانظر: تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة (ص ٩٢). (٢) فتح الباري (٣٩٥/١). (٣) سنن ابن ماجه (١/ ١١٢). ٩٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الثالث : فضل الوضوء : ٨ - عن أبي أمامة ﴾ قال: قال عمرو بن عبسة السلمي ۶﴾﴾. فذكر حديثًا طويلاً في إسلام عمرو، وفيه لعمرو بن عبسة عنه قال للنبي ◌َّه: يا نبي الله؛ فالوضوء؟ حدثني عنه. فقال النبي قال : «ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فینتثر إلا خرت خطایا و جهه وفیه و خیاشیمه، ثمإذا غسل وجهه كما أمره الله ؛ إلا خرت خطایا و جهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ؛ إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه ؛ إلا خرت خطایا رأسه من أطرافشعره مع الماء، ثم يغسل قدمیه إلی الکعبین؛ إلا خرت خطايا رجليه مع أنامله مع الماء، فإذا هو قام فصلى ، فحمد الله وأثنى عليه ، ومجده بالذي هو له أهل ، وفرغ قلبه لله ، إلا انصرف من خطيئته کھیئتهیوم ولدته أمه». فحدث عمرو بن عبسة مه بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله وَلَّه ◌َل ◌ُه، فقال له أبو أمامة له: يا عمرو بن عبسة؛ انظر ما تقول؛ في مقام واحد يعطى هذا الرجل ؟ فقال عمرو : يا أبا أمامة ؛ لقد كبرت سني، ورق عظمي ، واقترب أجلي ، وما بي حاجة أن أكذب على الله ، ولا على رسول الله ێير، لو لم أسمعه من رسول الله قال﴾ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا -حتی عدسبع مرات - ما حدثت به أبدًا، ولكني سمعته أكثر من ذلك. ٩٧ الباب الثاني : باب الطهارة أخرجه مسلم(١) - واللفظ له -، وأحمد(٢)، وابن خزيمة(٣) - مختصرًا-، كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار ، حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي عنه به . قال النووي : هذا قد يستشكل من حيث إن ظاهره أنه لا يرى التحديث إلا بما سمعه أكثر من سبع مرات، ومعلوم أن من سمعه مرة واحدة، جاز له الرواية، بل تجب عليه إذا تعین لها . وجوابه : أن معناه : لو لم أتحققه وأجزم به لما حدثت به، وذكر المرات بيانًا لصورة حاله، ولم يردأن ذلك شرط . والله أعلم(٤). (١) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١/ ٥٦٩-٥٧١)]. (٢) المسند (١١٢/٤). (٣) التوحيد (٨٥/١). (٤) شرح صحيح مسلم (١١٨/٦). ٩٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الرابع : الأمر بإسباغ الوضوء : ٩ - عن سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها زوج النبي ټ یوم توفي سعد بن أبي وقاص ﴾، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر به فتوضأ عندها ، فقالت : يا عبد الرحمن ؛ أسبغ الوضوء ، فإني سمعت رسول الله * يقول: «ويل للأعقاب من النار». رواه مسلم(١) - واللفظ له -، وأبو عبيد(٢)، وأحمد(٣)، والطحاوي(٤)، کلهم من طرق به. وفي لفظ لأحمد عن سالم قال: خرجنا مع عائشة رضي الله عنها إلى مكة، فکانت تخرج بأبي یحیی التیمي يصلي ها ، فأدرکنا عبد الرحمن بن أبي بكر فأساء الوضوء ، فقالت له عائشة رضي الله عنها : يا عبد الرحمن ؛ أسبغ الوضوء ... الحديث. وأخرج هذا الحديث أحمد(٥) ، وابن جرير(٦) ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها . وفي هذا الحديث استدراك عائشة على أخيها عبدالرحمن رضي اللهعنهما. (١) صحيح مسلم [ كتاب الطهارة (١/ ٢١٣)]. (٢) کتاب الطهور (ص ٢٥٤ -٢٥٥). (٣) المسند (٨١/٦، ٨٤، ٩٩، ١١٢، ٢٥٨). (٤) شرح معاني الآثار (٣٨/١). (٥) المسند (٤٠/٦). (٦) تفسير ابن جرير (١٣٢/٦). ٩٩ الباب الثاني : باب الطهارة الفصل الخامس : المسح على الخفين : ١٠ - عن عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص # عن النبي ◌َّ- أنه مسح على الخفين ، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر رضي الله عنهما عن ذلك، فقال: نعم؛ إذا حدثك شيئًا سعد عن النبي وَله فلا تسأل عنهغيره. رواه البخاري(١) واللفظ له ، والنسائي(٢)، وعبد الرزاق(٣)، وابن خزيمة(٤) - وليس عندهما ذکر خبر سؤال ابن عمر لأبيه - كلهم من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما به . . ورواه أحمد(٥) عن أبي سلمة عن سعدبه، ولیس فیه ذکر لا بن عمر . ورواه مالك(٦) - واللفظ له - وابن أبي شيبة(٧) أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة علی سعد بن أبي وقاص وهو أمیرها ، فرآه عبد الله بن عمر یمسح علی الخفین ، فأنكر ذلك علیه، فقال له سعد : سل أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله ، فنسي أن يسأل عمر عن ذلك ، حتى قدم سعد ، فقال : (١) صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب الوضوء (١ / رقم ٢٠٢)]. (٢) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١ / ٨٢)]. (٣) المصنف (١٩٥/١ -١٩٦). (٤) صحيح ابن خزيمة (١/ ٩٢ -٩٣). (٥) المسند (١٦٩/١). (٦) الموطأ (٣٦/١). (٧) المصنف ، لابن أبي شيبة (١/ ٢٠٧، ٢١١). ء ١٠٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان أسألت أباك؟ قال : لا ، فسأله عبد الله ، فقال عمر : إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما . قال عبد الله : وإن جاء أحدنا من الغائط ؟ فقال عمر: نعم، وإن جاء أحدكم من الغائط ، وهذا موقوف، ورواه ابن أبي شيبة(١) بإسناده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : اختلفت أنا وسعد في ذلك - أي المسح على الخفين - ونحن بجلولاء(٢). قال سعد ظه: امسح عليهما، فأنكرت ذلك، فلما قدمنا على عمر مظلته ذكرت له ذلك، قال : فقلت يا أمير المؤمنين ؛ إنه يقول : امسح عليهما بعد الحدث. فقال عمر: ألا بعد الخراءة، ألا بعد الخراءة(٣). وإسناده صحيح موقوف أيضًا. وقد رواه ابن خزيمة(٤) واللفظ له، وعبد الرزاق(٥)، وابن المنذر(٦)، کلهم من طرق عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأی سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين، فقال : إنكم تفعلون ذلك ؟ فاجتمعا عند عمر ، فقال سعد لعمر : أفت ابن أخي في المسح على الخفين ، فقال عمر : (١) المصنف، لابن أبي شيبة (٢٠٧/١). (٢) جلولاء: مدينة صغيرة بالعراق، ومنها إلى خانقين سبعة وعشرون ميلاً [ الروض المعطار في خبر الأقطار (ص ١٦٧) ]. (٣) في المطبوع: إلا، وهو خطأ. والتصويب من المخطوط، ص ١٢٣ . (٤) صحيح ابن خزيمة (١/ ٩٣). (٥) المصنف (١٩٦/١). (٦) الأوسط (٤٣٠/١).