النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
الباب الأول : باب الاعتقاد
الباب الأول
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الاعتقاد
الفصل الأول: رؤیة الله في الدنيا :
١ - عن مسروق؛ قال : كنت متكثًا عند عائشة. فقالت : يا أبا عائشة ؛ ثلاث
من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ قالت :
من زعم أن محمدًا وَّ ه رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . قال : وكنت
متكئًا فجلست. فقلت: يا أم المؤمنين؛ أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله
◌َّ: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُقْىِّ الْمُبِينِ﴾(١)، ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾(٢)، فقالت:
أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله له. فقال: «إنما هو جبریل، لمأرہ
على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ؛ رأيته منهبطًا من السماء،
سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض)»، فقالت : أولم تسمع أن
الله يقول: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ اُلْأَبْصَرِّ وَهُوَ اُلَّطِيفُ
الْخَبِيرُ﴾ (٣)، أولم تسمع أن الله يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلَّا وَحْيًّا
أَوْ مِن وَرَآٍجَابٍ ... ﴾(٤) الآية.
قالت: ومن زعم أن رسول الله وَ ل﴿ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله
الفرية، والله يقول: ﴿﴿ يَأَيُّهَا الرّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا
بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ,﴾(٥).
(١) سورة التكوير، آية (٢٣).
(٢) سورة النجم، آية (١٣).
(٣) سورة الأنعام، آية (١٠٣).
(٤) سورة الشورى، آية (٥١).
(٥) سورة المائدة، آية (٦٧).

٤٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية . والله
يقول: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾(١).
رواه البخاري(٢) ومسلم (٣) - واللفظ له - ، والنسائي في الكبرى(٤)،
وأحمد(٥)، وابن خزيمة(٦). كلهم من طرق عن الشعبي عنه به .
وقد رواه البخاري(٧) أيضًا - مختصرًا - من طريق القاسم بن محمد عن
عائشة رضي اللهعنها به .
وقد روي أن مسروقًا سأل عائشة رضي الله عنها: هل رأى محمد وليه
ربه ؟ حین اختلف ابن عباس رضي الله عنهما وكعب الأحبار .
فقد روى الترمذي(٨) بإسناده عن مجالد عن الشعبي قال: لقي ابن عباس
رضي الله عنهما کعبًا بعرفة ، فسأله عن شيء، فكبّر حتى جاوبته الجبال ، فقال
ابن عباس رضي الله عنهما : إنَّا بنو هاشم ، فقال كعب : إن الله قسم رؤيته
و کلامه بین محمد وموسی عليهما الصلاة والسلام، فکلم موسی مرتین، ورآه
محمد مرتين . قال مسروق : فدخلت على عائشة رضي الله عنها ... فذكر
الحديث بنحوه.
(١) سورةالنمل، آية (٦٥).
(٢) صحيح البخاري مع الفتح [كتاب التفسير (٨/ رقم ٤٨٥٥)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الإيمان (١/ ١٥٩)].
(٤) السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٤).
(٥) المسند (٤٩/٦- ٥٠).
(٦) التوحيد(٥٤٨/٢ -٥٥٦).
(٧) صحيح البخاري مع الفتح [كتاب بدء الخلق (٦ / رقم ٣٢٣٤)].
(٨) جامع الترمذي [كتاب التفسير (٣٦٧/٥ -٣٦٨)].

٤٣
الباب الأول : باب الاعتقاد
وقدروى عبد الرزاق(١) نحو ذلك بإسناده عن مجالد، عن الشعبي، عن
عبد الله بن الحارث . وهذا هو الصواب في حديث الشعبي كما سيأتي في
طریق إسماعيل بن أبي خالد .
وفي لفظ عبد الرزاق : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنا بنو هاشم نزعم
-أو نقول - إن محمدًا قدرأیربهمرتین. قال: فکبر کعب ... ))الخ.
وفي إسنادالترمذي وعبدالرزاق مجالدبن سعيد.
وقد ضعفه يحيى القطان(٢)، وقال أحمد: ليس بشيء، يرفع حديثًا كثيرًا لا
یرفعهالناس، وقداحتمله الناس(٣).
وقال ابن معين: ضعيف، واهي الحديث(٤). وقال مرة: صالح(٥).
وقال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث(٦). وقال النسائي: ثقة(٧)، وقال مرة:
ضعيف(٨).
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ(٩).
(١) تفسیر عبدالرزاق(٢٥٢/٢).
(٢) الضعفاء الصغير للبخاري (ص ١١٦).
(٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٦١).
(٤) المرجع السابق (٣٦٢/٨).
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال(٦/ ٤٢٢).
(٦) الجرح والتعديل (٣٦٢/٨).
(٧) تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٣).
(٨) الضعفاء والمتروكون (ص ٢٣٦).
(٩) الكامل (٦/ ٤٢٣).

٤٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقد خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر
عمره(١).
ومما يدل على ضعفه هنا أنه قد خالفه إسماعيل بن أبي خالد ، فقد رواه
إسماعيل عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن كعب أنه أخبره أن
الله تبارك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد - عليهما الصلاة
والسلام - فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، قال : فأتى مسروق عائشة
رضي الله عنها ، فذكره.
أخرجه ابن جرير الطبري(٢) وابن خزيمة(٣)، وإسناد ابن جرير وابن
خزیمةصحیح . ولیس فیه أن کعبًا ذکر ذلك لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما.
نعم؛ قد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول برؤية النبي وَليه
لربه(٤)، وقال : «أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ، والكلام لموسى،
والرؤية لمحمد ◌ٍَّ)). أخرجه النسائي في الكبرى(٥)، وابن أبي عاصم(٦)، وابن
خزيمة(٧) ، والحاكم(٨)، كلهم من طرق عن عكرمة عنه به . وقد صححه
الحاكم وابن حجر(٩).
(١) تقريب التهذيب،رقم الترجمة (٦٤٧٨).
(٢) تفسير الطبري (٢٧/ ٥١).
(٣) التوحيد (٤٩٦/١).
(٤) انظر: السنن الكبرى للنسائي (٢٧٥/١٠)، ومستدرك الحاكم (٦٥/١).
(٥) السنن الكبرى (٢٧٦/١٠).
(٦) السنة (١٨٩/١، ١٩٢).
(٧) التوحيد (٤٨٥/١).
(٨) المستدرك (٦٥/١).
(٩) فتح الباري (٤٧٤/٨).

٤٥
الباب الأول : باب الاعتقاد
والظاهر أن مستندابن عباس رضي الله عنهما في إثبات رؤية النبي وَّ لربه
هو الكتاب(١)، ويحتمل أن يكون حديث رسول الله وَ ﴾ أيضًا.
٩
أما الكتاب فقول الله رَبّت: ﴿ ثُمَّدَنَا فَتَدَلَ لْ فَكَانَ فَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ
١٢
أَفَتُرُونَهُ,عَلَى مَايَرى
فَأَوْحَىَ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَىّ ا)
وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى ◌ْ عِندَ سِدْرَةِ الْنُنَعَى﴾(٢)، فقد فسر ابن عباس رضي الله
عنهما الآيات بأن الذي دنا هو الله ، والذي رآه النبي ◌َّ مرة أخرى هو الله
جلا وعلا أيضًا(٣).
وقد تقدم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ ل وقال في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: «إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير
هاتين المرتين)»، ولذا كانت عائشة رضي الله عنها تقول بهذا التفسير (٤).
وقد فسر الآية أيضًا بأن المرئي هو جبريل : ابن مسعود(٥) وأبو هريرة(٦)
رضي اللهعنهما .
(١) انظر: زاد المعاد (٣٨/٣).
(٢) التدلي: هو النزول إلى الشيء حتى يقرب منه. معالم التنزيل للبغوي ٢٤٦/٤.
والآيات من سورة النجم (٨-١٤).
(٣) انظر: جامع الترمذي [كتاب التفسير (٣٦٩/٥)]، السنة لابن أبي عاصم (١٨٩/١، ١٩١)،
تفسير الطبري (٤٨،٤٥/٢٧، ٥٢)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (٥١٥/٣).
(٤) انظر : صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب بدء الخلق (٦ / رقم ٣٢٥٣) ]، صحيح مسلم [ كتاب
الإيمان (١ /١٦٠-١٦١)].
(٥) انظر: صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب التفسير (٨/ رقم ٤٨٥٧، ٤٨٥٨) ]، جامع الترمذي
[كتاب التفسير (٣٦٩/٥-٣٧٠)]، السنن الكبرى للنسائي (٢٧٦،٢٧٣/١٠-٢٧٧)، مسند
أحمد (١ / ٣٩٤).
(٦) انظر: صحيح مسلم [كتاب الإيمان (١ /١٥٨)].

٤٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وتحمل مخالفة ابن عباس رضي الله عنهما لتفسير النبي وُّ لهذه الآية بأنه لم
يبلغه هذا التفسير . والله أعلم.
ولكن يشكل على ما تقدم من أن النبي ◌َّهِ فسر قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ دَنَا
فَتَدَلَ ... ﴾ الآيات - بأنه جبريل - ما رواه البخاري(١) - واللفظ له - ،
ومسلم(٢) - مختصرًا - بإسنادهما عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن
أبي نمر أنه قال : سمعت أنس بن مالك ه - فذكر حديث المعراج بطوله -
وفيه أن النبي ژڼ جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتی کان منه
قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى خمسين صلاة ... )) الحديث.
وهذا الحديث وإن كان قد أخرجه البخاري بطوله إلا أنه قد تكلم
في ألفاظٍ جاءت فيه ، ونسب بها شريك بن عبد الله بن أبي نمر إلى الغلط
ومخالفة غيره(٣).
وقد قال البيهقي : في حديث شريك زيادة تفرد بها ، على مذهب من زعم
أنه څرأى ربه څ، وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة ۶﴾ في حملهم هذه
الآيات على رؤیته جبريل التفي أصح(٤).
قال ابن كثير : هذا الذي قاله البيهقي رحمه الله في هذه المسألة هو الحق(٥).
(١) صحيح البخاري مع الفتح [كتاب التوحيد (١٣ / رقم ٧٥١٧)].
(٢) صحيح مسلم [كتاب الإيمان (١/ ١٤٨)].
(٣) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي (٣٥٧/٢)، زاد المعاد (٣/ ٤٢)، هدي الساري (ص ٤٠٢)، فتح
الباري(٤٨٨/١٣ -٤٩٤).
(٤) دلائل النبوة (٣٨٥/٢).
(٥) تفسير القرآن العظيم (٥/٣).

٤٧
الباب الأول : باب الاعتقاد
وقد رد هذا الطعن جماعة، منهم أبو الفضل بن طاهر(١)، وابن حجر(٢)،
وغيرهما .
وقدبين الحافظ ابن حجر أن شريكًا لم يتفرد باللفظ المذكور سابقًا(٣).
وقد جمع الإمام ابن القيم بین حدیث عائشة وحديث أنس رضي الله عنهما
بأن قوله تعالى في سورةالنجم: ﴿ ثُمّدنافنَدَلی ﴾ هو دنو جبریل وتدلیە کما قالت
عائشة رضي الله عنها ، وأما الدنو والتدلي الذي في حديث الإسراء فهو دنو
الرب وتدليه (٤).
والذي يظهر لي أنه ليس في اللفظ المذكور من حديث أنس ظ نكارة ،
لإمکان الجمع بما ذكره ابن القيم ، وأيضًا فليس في حديث أنس څ تعرض
لرؤية النبي وَّ لربه ، فيقال بمخالفتها لحديث عائشة وأبي ذر رضي الله
عنهما(٥) . والله أعلم.
وأما مستند ابن عباس رضي الله عنهما المحتمل من السنة فهو ما أخرجه
أحمد(٦)، وابن أبي عاصم(٧)، والدار قطني(٨)، وابن عدي(٩)، كلهم من طرق
(١)انظر: فتح الباري (١٣/ ٤٩٣).
(٢) السابق نفسه .
(٣) فتح الباري (٤٩١/١٣-٤٩٣)، وانظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ، الغنيمان
(٣٤٩/٢).
(٤) زاد المعاد (٣٨/٣).
(٥) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (٣٥٠-٣٥٤).
(٦) المسند (٢٨٥/١).
(٧) السنة (١٨٨/١).
(٨) الرؤية (ص ٣٤٥ -٣٤٦).
(٩) الكامل (٢٦٠/٢-٢٦١).

٤٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
عن حمادبن سلمة عن قتادة عن عكر مة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله قال: ((رأيت ربي تبارك وتعالى»، وإسنادهذا الحديث صحيح، وقد
صححه أحمد(١) وأبو زرعة(٢) ، وقال ابن كثير : إسناده على شرط الصحيح،
لكنه مختصر من حديث المنام(٣).
وحديث المنام الذي ذكره ابن كثير هو ما أخرجه عبد الرزاق(٤) - ومن
طريقه - الترمذي(٥) وأحمد(٦)، وأخرجه ابن خزيمة(٧) ، كلاهما من طريق
معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتاني ربي(٨)
الليلة في أحسن صورة - أحسبهیعني في النوم - فقال: یا محمد؛ هل تدري فیم
يختصم الملأ الأعلى ... الخ)) فذكر الحديث.
وإسناد هذا الحدیث منقطع بین أبي قلابة وابن عباس رضي الله عنهما ،،
فقدذكر أنبین أبي قلابة وبین ابن عباس فيهذاالحدیثرجلاً كما قال الترمذي،
ولكن قد جاء الحديث من طريق خالد بن اللجلاج عن ابن عباس رضي الله
(١) إبطال التأويلات لأخبار الصفات، لأبي يعلى الحنبلي (١ / ١٤٥).
(٢) المختارة، للضياء المقدسي (١٢ /٢٣٤ -٢٣٥).
(٣) تفسير القرآن العظيم (٢٦٨/٤).
(٤) تفسير عبدالرزاق ١٦٩/٢).
(٥) جامع الترمذي [كتاب التفسير (٣٤٢/٥)].
(٦) المسند (٣٦٨/١).
(٧) التوحيد (٥٤٠/١).
(٨) في المطبوع من تفسير عبد الرزاق: ((أتاني آت))، وهو خطأ، والصواب (أتاني ربي)» كما في الروايات
الأخرى.

٤٩
الباب الأول : باب الاعتقاد
عنهما، وقيل: خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي وَّل،
وجاء في بعض طرق الحديث : عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر
السکسکي ، عن معاذ بن جبل ﴾ ، وجاء من حديث أنس ، وهذا
الاختلاف في طرق الحديث ذكره الدار قطني . وقال عن طرقه : ليس فيها
صحيح، وكلها مضطربة(١).
وممن ضعفه بعلة الاضطراب أحمد في رواية(٢)، ومحمد بن نصر المروزي(٣)،
والبيهقي(٤)، وابن الجوزي(٥)، وغيرهم.
وقد صحح الإمام أحمد حديث معاذ ظه(٦) ، وحكى الترمذي عن
البخاري أنه قال في حديث معاذ: حسن صحيح(٧).
وقال الترمذي مثل ذلك ، وصحح الحديث أيضًا شيخ الإسلام ابن
تيمية(٨) وغيره، ومن المتأخرين الشيخ الألباني(4)، وقدرجع عن تضعيفه.
(١) العلل، للدار قطني (٥٤/٦-٥٧).
(٢) إبطال التأويلات (١٤٠/١).
(٣) ذكره ابن حجر في النكت الظراف (٤/ ٣٨٢).
(٤) الأسماء والصفات (٢/ ٧٩،٧٤).
(٥) العلل المتناهية (٢٠/١).
(٦) الكامل، لابن عدي (٣٤٥/٦).
(٧) جامع الترمذي (٥/ ٣٤٤).
(٨) انظر: زاد المعاد (٣/ ٣٧).
(٩) صحيح الترغيب والترهيب (١٦٤/١-١٦٥)، تخريج المشكاة(٢٢٦/١).

٥٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ويترجح أن حديث النبي ◌َّل: « رأيت ربي في أحسن صورة»، حديث
صحيح، وله شواهد من حديث أم الطفيل رضي الله عنها(١).
وهذهالرؤية رؤية منام، كما جاء مصرحًا به في بعض روايات الحديث(٢).
ورؤيا الله جل وعلا في المنام ممكنة للنبي وَ ل وغيره من المؤمنين ، وقد
حكى أبو يعلى إجماع العلماء على جوازها(٣).
ولكن لا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام ؛ لأن رؤيا المنام
لها حكم غير حكم رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير الرؤيا وتأويلها (٤).
وقد رد بعض العلماء هذا الحديث؛ ظنًا منهم أن فيه ما يخالف تنزيه الله تَّق،
وهذا غلط منهم.
قال ابن رجب رحمه الله : « وأما وصف النبي ټڑ لربه گگت بما وصفه به ،
فكلما وصف النبي ێربهڅێبه فهو حق وصدق، يجب الإیمان والتصدیق به،
کما وصف الله څ به نفسه ، مع نفي التمثیل عنه، ومن أشكل عليه فهم شيء
من ذلك، واشتبه عليه، فليقل كما مدح الله به الراسخين في العلم، وأخبر عنهم
أنهم يقولون عند المتشابه: ﴿ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ مِنْ عِندِرَيْنَا﴾(٥)، وكما قال النبي ◌َّ في
(١) انظر هذه الأحاديث وغيرها عند الدار قطني في كتاب الرؤية (ص ٣٠٨-٣٥٨)، وابن خزيمة في
کتاب التوحید (١ / ٥٣٣-٥٤٠).
(٢) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٨٧/٣).
(٣) إبطال التأويلات (١٢٧/١-١٢٩)، وانظر: رد الدارمي على بشر المريسي، (ص ٤٦٠-٤٦١)،
وشرح السنة للبغوي(٢٢٧/١٢-٢٢٨).
(٤) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٩٠)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ٧٣).
(٥) سورة آل عمران، آية (٧).

٥١
الباب الأول : باب الاعتقاد
القرآن، ((وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه)) خرجه الإمام أحمد(١) والنسائي(٢)
وغيرهما، ولا يتكلف ما لا علم له به، فإنه يخشى عليه من ذلك الهلكة.
سمع ابن عباس رضي الله عنهما يوماً من يروي عن النبي ◌َّ شيئًا من هذه
الأحادیث ، فانتفض رجل استنكارًا لذلك، فقال ابن عباس رضي الله عنهما :
((ما فرق هؤلاء ؛ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه)) . خرجه
عبد الرزاق في كتابه(٣) عن معمر عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما ، فكلما سمع المؤمنون شيئًا من هذا الكلام قالوا : هذا ما أخبرنا
الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، ومازادهم إلا إيمانًا وتسليمًا)»(٤).
فخلاصة الأحاديث عن ابن عباس رضي الله عنهما إثبات رؤية النبي وَيه
لربه مرتین:
١ - لما کان في مكة، وأسري به إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء.
٢ - لما كان في المدينة، وهذه الرؤية تقدم أنها في المنام.
أما الرؤية الأولى ، وهي التي كانت في السماء ليلة الإسراء والمعراج ؛
فالروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما، جاءت إما بإثبات رؤية مطلقة، وإما
بتقييد الرؤية بالفؤاد والقلب.
أما الروايات المطلقة فسبق ذكر بعضها ، وأما الروايات المقيدة بالرؤية
القلبية ، فمثل ما أخرجه مسلم(٥) بإسناده عن عطاء عن ابن عباس رضي الله
(١) المسند (٢/ ١٨١)، وإسناده حسن.
(٢) لم أقفعليه.
(٣) جامع معمر. انظر: مصنف عبد الرزاق (١١/ ٤٢٣).
(٤) اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى (ص ١١- ١٢).
(٥)صحيح مسلم [ کتاب الإیمان (١٥٨/١)].

٥٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
عنهما قال : رآه بقلبه، وروى مسلم(١) أيضًا عن أبي العالية ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ و﴿ وَلَقَدْ رَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾،
قال: رآه بفؤاده مرتین.
قال الحافظ ابن حجر: «وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويهمن طريق
عطاء أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم یره رسول الله ێ بعينه، إنما
رآه بقلبه))(٢).
ولم تصح رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن النبي وَ لا رأى
ربه بعينه(٣).
قال ابن كثير : ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب ، فإنه لا يصح في ذلك
شيء عن الصحابة ، وقول البغوي في تفسيره: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه
وهو قول أنس غه، والحسن وعكرمة فيه نظر (٤).
وعلى هذا فلا یکون بین ابن عباس و عائشة رضي الله عنهما خلاف في هذه
المسألة، لأن عائشة رضي الله عنها أنكرت رؤية النبي ◌َّ ﴿ لربه بالعين، والرؤية
التي أثبتها ابن عباس رضي الله عنهما إنما هي رؤية الفؤاد(٥).
وأخذ بعض العلماء کابن خزيمة(٦) والنووي(٧) وغيرهما بخبر ابن عباس
رضي الله عنهما ، وقالوا : إنه أثبت ما نفته عائشة رضي الله عنها، والمثبت مقدم.
(١) صحيح مسلم [ كتاب الإيمان (١٥٨/١)].
(٢) فتح الباري (٤٧٤/٨).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٥٠٩/٦)، بغية المرتاد (ص ٤٧٠ - ٤٧١).
(٤) معالم التنزيل، للبغوي (٤ / ٢٤٧)، تفسير القرآن العظيم، تفسير ابن كثير (٤/ ٢٦٧).
(٥) انظر: مجموع الفتاوى(٥٠٦/٦)، فتح الباري (٤٧٤/٨).
(٦) التوحيد (٤٧٧/١)، (٥٥٦/٢).
(٧) شرح صحيح مسلم (٥/٣).

٥٣
الباب الأول : باب الاعتقاد
وهناك فريق من العلماء توقفوا فيإثبات رؤية النبي ێ لربه في الدنیا بعينه،
منهم القرطبي(١)، والقاضي عياض(٢).
ویترجح لي مما تقدم أن النبي ◌ُّلڑلم یر ربه في الدنیا بعينه لسببين:
أحدهما : أنه لم يثبت في حدیث صحیح، لا عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا
عن غيره إثبات هذه الرؤية - كما تقدم -.
الثاني : ما ثبت من النصوص الشرعية في نفي رؤية النبي آلۋ لربه بعينه، فمنها
ما ذكرته عائشة رضي الله عنها من الآيات القرآنية ، ومنها أيضًا
حديث أبي ذر ه في صحيح مسلم قال له: سألت رسول الله والله :
هل رأيت ربك ؟ قال : نور أنى أراه» (٣) أي حال بيني وبين رؤيته
النور، كما في اللفظ الآخر: «رأيت نورًا))(٤).
ومنها عموم قوله{ێ: «تعلموا أنهلنیری أحدمنكم ربه﴾﴾ حتىيموت»
أخرجه مسلم في صحيحه(٥).
وأما الرؤية القلبية فقد تقدم إثباتها عن ابن عباس رضي الله عنهما ،
وقال أبو ذر ﴾ بذلك أيضًا(٦).
(١) المفهم (١ / ٤٠٢).
(٢) الشفا (٢٦٦/١).
(٣) صحيح مسلم [كتاب الإيمان (١/ ١٦١)].
(٤) زاد المعاد (٣/ ٣٧).
(٥) صحيح مسلم [كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢٢٤٥/٤)].
(٦) التوحيد، لابن خزيمة (٥١٦/١).

٥٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقد أخذ أحمد وغيره بما جاء عن ابن عباس وأبي ذر رضي الله عنهما ،
واعتمد أحمد على قول أبي ذر؛ لأن أبا ذر سأل النبي ◌َّه عن هذه المسألة
- كما تقدم - وأجابه، وهو أعلم بمعنى ما أجابه به النبي وَلِّ، فلما أثبت
أنه رآه بفؤاده، دل ذلك على مراده(١). والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٤٢/٨).

٥٥
الباب الأول : باب الاعتقاد
الفصل الثاني: حكم الرقى والتمائم والتولة:
٢ - عن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله له قال: سمعت رسول الله ◌َ ل} يقول:
«إن الرقى والتمائم والتولة شرك)»، قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله لقد
کانت عيني تقذف، و كنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني ، فإذا رقاني
سكنت ، فقال عبد الله : إنما ذاك عمل الشيطان ، كان ينخسها بيده ، فإذا
رقاها کف عنها ، إنما کان یکفیك أن تقولي کما کان رسول الله ټټيقول: «
أذهب البأس، رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء
لا يغادر سقمًا».
رواه أبو داود(١)، وهذا لفظه، وابن ماجه(٢)، وأحمد(٣)، وأبو يعلى (٤)،
كلهم من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن
الجزار، عن ابن أخي زينب، عن زينب رضي الله عنها به.
وعند ابن ماجه وأحمد لرواية هذا الحديث قصة، وهي أن زينب قالت :
کان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتھی إلی الباب تنحنح وبزق، كراهية أن يهجم
منا على شيء يكرهه ، قالت : وإنه جاء ذات يوم فتنحنح ، قالت : وعندي
عجوز ترقیني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير ، فدخل ، فجلس إلى جنبي،
فرأى في عنقي خيطًا، قال : ما هذا الخيط ؟ قالت : قلت : خيط أرقي لي فيه،
(١) سنن أبي داود [كتاب الطب (٢١٢/٤)].
(٢) سنن ابن ماجه [كتاب الطب (١١٦٦/٢)].
(٣) المسند (٣٨١/١).
(٤) مسندأبي يعلى (١٠٢/٥-١٠٣).

٥٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، الدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قالت: فأخذه فقطعه ، ثم قال : إن آل عبد الله الأغنياء عن الشرك، ثم ذكر
الحديث . هذا لفظ أحمد.
وإسنادهذاالحديث كوفي، ورجالهثقات؛رجال الشیخین،ما عدايحيى بن
الجزار وابن أخي زينب.
أما يحيى بن الجزار فهو العرني الكوفي مولى بجيلة ، لقبه : زبان ، وقيل :
زبان أبوه(١) ،من رجال مسلم(٢).
قال فيه أبو حاتم وأبو زرعة(٣)، والنسائي(٤) : ثقة ، وذكره ابن حبان في
الثقات(٥).
وقال العجلي : کوفي ثقة، و کان یتشیع(٦).
وجعله الحافظ الذهبي في مرتبة ثقة(٧)، وهو أولى من حكم الحافظ ابن
حجر علیه بأنه صدوق(٨).
وأما ابن أخي زینب فقد وقع هکذا عند أبي داود وأحمد وأبي يعلى، ووقع
عند ابن ماجه : ابن أخت زينب . وقال المنذري : في نسخة : عن اخت زینب
(١) تهذيب الكمال (٣٥١/٣١).
(٢) رجال صحيح مسلم (٢/ ٣٣٤).
(٣) الجرح والتعديل (١٣٣/٩).
(٤) تهذيب الكمال (٣١/ ٣٥١).
(٥) الثقات (٥١٩/٥).
(٦) معرفة الثقات (٢/ ٣٥٠).
(٧) الكاشف (٣/ ٢٢١).
(٨) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٥١٩).

٥٧
الباب الأول : باب الاعتقاد
عنها(١)، قال المنذري: هو مجهول(٢).
وقال فيه الحافظ ابن حجر: كأنه صحابي، ولم أره مسمى(٣).
وقال الشيخ الألباني معلقًا على قول الحافظ ابن حجر : إنه مجرد ظن منه لا
دليل عليه، فإني أقول: ألا يحتمل أن يكون ابن صحابي؟ بل لعل هذا أولى (٤).
فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف، لجهالة ابن أخي زينب.
وروى الحاكم(٥) الحديث بإسناده عن موسى بن أعين ، عن محمد بن
سلمة(٦) الکوفي عن الأعمش به، إلا أنه قال بدل ابن أخي زينب : عبد الله بن
عتبة بن مسعود عن زينب : أنها أصابها حمرة في وجهها ، فدخلت على عجوز
فرقتها في خيط ، فعلقته عليها ، فدخل ابن مسعود قه فرآه عليها ، فقال : ما
هذا؟ فقالت : استرقيت من الحمرة، فمديده فقطعها ، ثم قال : إن آل عبد الله
لأغنياء عن الشرك، ثم قال: إن رسول الله وَلقال حدثنا: أن الرقى والتمائم
والتولية شرك، قال: فقلت: ما التولية؟ قال: التولية هو الذي يهيج الرجال».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
وأقره الذهبي.
(١) مختصر سنن أبي داود (٥/ ٣٦٣).
(٢) المرجع السابق، وانظر: الترغيب والترهيب (٣٠٩/٤).
(٣) تقريب التهذيب،رقم الترجمة (٨٤٩٦).
(٤) السلسلة الصحيحة (٦ / القسم الثاني / ١١٦٦).
(٥) المستدرك (٤١٧/٤-٤١٨).
(٦) وقع في المطبوع من المستدرك ( مسلمة ) ، والتصحيح من إتحاف المهرة ، للحافظ ابن حجر
(٥٥١/١٠).

٥٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وفي قوله نظر ؛ لأن يحيى بن الجزار من رجال مسلم فقط - كما تقدم - ،
و کذلك محمد بن سلمة الکوفي لیس من رجالهما ، وقد ترجم له ابن أبي حاتم،
وقال: سألت أبي عنه فقال : هو شیخ لا أعرفه، وحديثه ليس بمنكر(١).
وقد سبق في أول التخريج أن أبا معاوية رواه عن الأعمش به وقال : ابن
أخي زینب ، فهو مقدم على محمد بن سلمة ، فیکون حديث أبي معاوية هو
المحفوظ .
وقد روى ابن حبان(٢) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير(٣) الحديث
بإسناديهما عن فضيل بن عمرو عن يحيى بن الجزار قال: دخل عبد الله على امرأة
وفي عنقها شيء معوذ، فجذبه فقطعه ... الحديث بنحو لفظ الحاكم السابق.
وقد سبق أن يحیی بن الجزار لم يسمع هذا الحديث من زینب ، ولا من ابن
مسعود رضي الله عنهما ، وإنما سمعه من ابن أخي زينب ، فيكون هذا الإسناد
منقطعًا .
وروى الطبراني في الأوسط(٤)، والحاكم(٥) بإسناديهما عن ميسرة بن
حبيب عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن الأسدي قال : دخل عبد الله بن
مسعود على امرأة فرأى عليها حرزًا من الحمرة، فقطعه قطعًا عنيفًا، ثم قال:
(١) الجرح والتعديل (٢٧٦/٧).
(٢) الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان (١٣ / ٤٥٦).
(٣) المعجم الكبير (٢١٣/١٠).
(٤) المعجم الأوسط (١١٩/٢).
(٥) المستدرك (٢١٧/٤).

٥٩
الباب الأول : باب الاعتقاد
إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء، وقال: كان مما حفظنا عن النبي وم طر أن الرقى
والتمائم والتولية من الشرك.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وميسرة بن حبيب وثقه أحمد ، وابن معين(١) ، والنسائي(٢)، وقال أبو
حاتم: لا بأس به(٣).
وجعله الحافظ الذهبي في مرتبة (ثقة)(٤)، وهو أولى من حكم الحافظ ابن
حجر عليه بأنه صدوق(٥).
والمنهال بن عمرو تركه شعبة؛ لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب(٦).
وقال ابن معين: ثقة(٧) . وكذلك قال النسائي. وقال الدار قطني: صدوق(٨).
فأقل أحواله أن یکون صدوقًا ، و جعله ابن حجر في مرتبة : صدوق ربما
(٩)
وهم(٩).
وقدخولف ميسرة بن حبيب في إسناده.
(١) الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٣).
(٢) تهذيب الكمال (٢٩/ ١٩٣).
(٣) الجرح والتعديل (٢٥٣/٨).
(٤) الكاشف (١٦٩/٣).
(٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٠٣٧).
(٦) الجرح والتعديل (٣٥٧/٨).
(٧) المرجع السابق، وانظر: تاريخ الدوري (٥٩٠/٢).
(٨) تهذيب الكمال(٢٨/ ٥٧١).
(٩) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٩١٨).

٦٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فقد روى الطبراني في الكبير(١) بإسناده عن عاصم بن علي عن المسعودي،
عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله به بنحوه، ولم يرفع قوله: ((إن
الرقى والتمائم والتولة شرك».
والمسعودي : هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وثقه ابن
معين(٢)، وأحمد ، وابن المديني(٣)، وابن سعد (٤)، وغيرهم ، إلا أنهم صرحوا
بأنه قد اختلط في آخر عمره(٥).
والراوي عنه في هذا الإسناد عاصم بن علي ، روى عنه بعد الاختلاط ،
فقد قال الإمام أحمد : سماع عاصم بن علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي
بعدما اختلط (٦).
فعلى هذا فالمحفوظ في حدیث المنهال بن عمرو هو حديث ميسرة بن
حبيب .
وللحديث طريق أخرى ، أخرجها الحاكم(٧) بنحو لفظه الأول ، وفي
إسناده السري بن إسماعيل الهمداني. قال فيه أحمد: ترك الناس حديثه(٨).
(١) المعجم الكبير (٩/ ١٧٤).
(٢) تاریخ الدارمي (ص ١٨٥).
(٣) تاريخ بغداد (٢٢٠/١٠-٢٢١).
(٤) الطبقات الكبرى (٣٦٦/٦).
(٥) انظر: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات (ص ٢٨٢).
(٦) تاريخ بغداد (٢٢٠/١٠).
(٧) المستدرك (٢١٦/٤-٢١٧).
(٨) الكامل في ضعفاء الرجال (٤٥٧/٣).