النص المفهرس

صفحات 61-80

قلت : لا .
قال : لِمَ ؟.
قلت : أخاف أن يقع فى قلبى منها شىء .
قال : تركها والله خير لك .
قلت : فلِمَ تدعونى إلى شىء تركه أحب إليك ؟ .
فأبيت أن أكتبها)).
وبالمقارنة بين قوله السابق وماذكره عن بشر المريسى وبين حواره هذا ،
يتبين ما سبق أن ذكرته من كراهيته لهذه البدعة ، مع مراعاة عدم الخوض فيها .
أما مذهبه فى الفروع فقد سبق أن الإِمام العجلى أخذ من الإِمام أحمد
مباشرة ، وأخذ عن عبد الله بن عبد الحكم ، ويحيى بن عبد الله بن بكير،
وسعيد بن الحكم من أصحاب الإمام مالك ، ولكن مع ذلك لم يذكره أحد
من المؤلفين فى طبقات علماء المذاهب فيما أعلم . وهذا يدل على أنه لم يكن
ينتمى إلى شىء من المذاهب ، بل كان يذهب مذهب الحجة والنظر على طريقة
أصحاب الحديث ، ويؤكد ذلك ما سبق ذكره عن مالك بن عيسى القفصى
صاحب المدرسة الحديثية فى المغرب وعلاقته بالإِمام العجلى .
ويظهر أن أولاده أيضا مشوا على هذا النهج من بعده . والله أعلم .
٦١

مؤلفات العجلى
الثقات :
لم يصل إلينا شىء من مؤلفات الإِمام العجلى سوى كتابه المعروف
بالثقات ، وهو هذا الذى بين أيدينا الآن بترتيب الإِمامين الهيثمى والسبكى ،
وسيأتى الكلام فى ترتيبهما فيما بعد إن شاء الله .
ولقد وصل إلينا جزءان من كتابه الأصل أيضا . وقد استفدت منهما كثيرا.
فى المقارنة والتصحيح ، كما أن هذا الجزء المتبقى من كتابه قد رفع النقاب عن
المنهج الأصلى الذى نهجه هو أو جامع الكتاب وراويه عنه وهو ولده صالح .
اسم الكتاب :
اختلفت النسخ الموجودة لدينا - وكذلك أقوال العلماء - فى بيان الاسم
الحقيقى هذا الكتاب .
١ - فقد جاء فى الصفحة الأولى من ترتيب الإِمام الهيثمى :
((ترتيب ثقات العجلى)) لشيخنا الإمام الحافظ الصالح نور الدين أبى الحسن
على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى .... الخ )) .
وجاء فى مقدمة الإِمام الهيثمى لترتيبه :
((فإن سيدى وشيخى وقدوتى .... أبو الفضل عبد الرحيم ... ابن العراقى
أشار إلى فى ترتيب ثقات أبى الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى )) .
٢ - أما ترتيب الإِمام السبكى فقد جاء فى الصفحة الأولى منه :
((كتاب سؤالات أبى مسلم صالح أباه أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح
العجلى الكوفى. وهو مترجم (( بمعرفة الثقات من رجال أهل العلم
والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم)) مما أملاه أبو الحسن
أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى الكوفى على ابنه أبى مسلم صالح بن أحمد
بالمغرب رحمهما الله تعالى )) .
٦٢
:

:
وقال الإِمام السبكى فى مقدمته :
(( هذا كتاب ترتيب سؤالات أبى مسلم العجلى أباه أحمد بن عبد الله رتبته
على حروف المعجم تسهيلا للوقوف عليه )) .
٣ - وجاء فى مقدمة الوليد بن بكر راوى الكتاب كما ذكرها السبكى فى ترتيبه :
(( هذا كتاب يشتمل على سؤالات أو هى سؤالات وربما تكرر البعض منها
لفوائد متجددة تتعلق بها .... وهى سؤالات مفيدة على ماهى به )).
وجاء فيها أيضا: (( ومارأى هذه السؤالات عندى حافظ فى بلد من البلدان
التى سلكتها إلا كتبها وسمعها واستفاد منها)) .
٤ - أما الجزء المتبقى من الكتاب الأصلى - أى قبل الترتيب - فقد كتب على
الصفحة الأولى منه: ((تاريخ نيسابورى)).
ثم شطب هذا الاسم وكتب بخط غير الخط الأول باللغة الفارسية ما معناه :
(( تسمية هذا الكتاب بتاريخ نيسابورى غلط ، واسمه الصحيح هو :
((تاريخ ومعرفة الرجال الثقات)) اسم مصنفه: صالح بن أحمد بن عبد الله
أبو مسلم المعروف بالعجلى . وراوى هذا الكتاب عن مصنفه على بن أحمد
ابن زكريا أبو الحسن النيسابورى)) .
وقد ورد ذكر هذا الكتاب باسم ((الثقات)) فى كثير من الكتب المصنفة
فى المصطلح والرجال فمثلا :
قال ابن حجر فى التهذيب فى ترجمة عبد الرحمن بن سعد المدنى : (( قال
العجلى فى الثقات : عبد الرحمن بن سعد مدنى ثقة)) فيحتمل أنه هذا ويحتمل أنه
المقعد)). يعنى الذى قبله بالاسم نفسه .
وهكذا ذكره ابن حجر باسم الثقات فى مواضع أخرى (١) .
(١) انظر التهذيب ٦ / ١٨٤، ٧ / ٤٣، ٧ / ٦٩، ولسان الميزان ١ / ٣٥٢
وغيرها .
٦٣

وقال السخاوى: (( ... وكذا استوفيت ثقات العجلى مراعيا ترتيبها
للسبكى والهيثمى)) (١).
وذكره أيضاً صديق حسن خان فى أبجد العلوم . (٢) وحاجى خليفة فى
كشف الظنون (٣). وقال فؤاد سزكين: من آثاره ( أي العجلى ) : الثقات
بترتيب أبى الحسن على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى (٤) .
ويبدو لى من هذا التفصيل أن الإِمام العجلى أو ولده لم يسميا الكتاب باسم
معين، واشتهر الكتاب فى بداية الأمر ((بسؤالات أبى مسلم أباه أبا الحسن
العجلى )) أو نحو هذا، وهذا ليس بمستغرب . فإننا نرى كثيرا من كتب الجرح
والتعديل وغيره اشتهرت بالسؤالات أو المسائل ومنها :
سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين .
وسؤالات إسحاق بن منصور الكوسج لإسحاق بن راهويه وأحمد بن
حنبل وابن معين .
وسؤالات الآجرى لأبى داود .
وسؤالات البرقانى للدارقطنى .
وسؤالات السهمى للدارقطنى .
وسؤالات السلفى لخميس الحوزى ، وغيرها كثير .
وحيث أن الكتاب كان يشتمل على ذكر الثقات فى الغالب ، ونسبة
الضعفاء الذين ضعفهم العجلى فى الكتاب ضئيلة جدا ، فاشتهر الكتاب فى العصور :
التالية ((بالثقات)) أو ((بمعرفة الثقات)) ولعل أنسب اسم هو ما جاء فى ترتيب.
السبكى :
. (١) الإعلان بالتوبيخ (بتحقيق روزنتال) ص : ٥٩٠ وانظر أيضاً ٥٨٥ وفتح
المغيث ٣ / ٣١٥ .
: (٢) أبجد العلوم ٢ / ٢٠٣.
(٣) كشف الظنون ١ / ٥٢٢ .
(٤) تاريخ التراث العربى ١ / ٢٢٣ .
٦٤

((معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر
مذاهبهم وأخبارهم )) .
فإنه تعبير صادق عن محتويات الكتاب ومنهجه . والله أعلم .
هل للعجلى كتب أخرى ؟
اشتهر كتاب العجل باسم ((الثقات)) وحيث أن العجلى أقدم من أبى العرب
التميمى وابن حبان (١) وابن شاهين (٢) الذين ألفوا فى ذكر الثقات . فقد
قيل : إن العجلى هو أول من ألف فى الثقات (٣).
وقد ورد ذكر كتابين آخرين للعجلى عند بعض العلماء وهما :
الجرح والتعديل : والتاريخ :
فقد قال حاجى خليفة فى كشف الظنون فى باب علم الجرح والتعديل :
((ومن الكتب المصنفة فيه)) كتاب الجرح والتعديل ، لأبى الحسن أحمد بن
عبد الله العجلى الكوفى ، نزيل طرابلس الغرب المتوفى سنة ٢٦١ هـ (٤).
(١) الحافظ العلامة أبو حاتم محمد بن حبان التميمى البستى ت ٣٥٤ هـ .
قال الحاكم : كان من أوعية العلم فى الفقه والحديث واللغة والوعظ ومن عقلاء الرجال
وكانت الرحلة إليه. من مصنفاته: ((صحيح ابن حبان))، ((الثقات))، ((كتاب المجروحين)»
وغيرها .
:
تذكرة الحفاظ ٢ / ٩٢٠، البداية والنهاية ١١ / ٢٥٩، شذرات الذهب
٣ / ١٦، ميزان الاعتدال ٣ / ٥٠٦، لسان الميزان ٥ / ١١٢، طبقات الشافعية
٣ / ١٣١، الوافي بالوفيات ٢ / ٣١٧، طبقات الحفاظ ٣٧٤ .
(٢) الإِمام الحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادى . ت ٣٨٥هـ .
قال ابن ماكولا : ثقة مأمون . صنف مالم يصنفه أحد إلا أنه كان لحانا ولا يعرف
الفقه ، من مصنفاته الترغيب والتفسير والمسند والتاريخ وغير ذلك .
تذكرة الحفاظ ٢ / ٩٨٧، تاريخ بغداد ١١ / ٢٦٥، طبقات المفسرين للداودى
٢ / ٤، لسان الميزان ٤ / ٢٨٣، المنتظم ٧ / ١٥٢ البداية والنهاية ١١ / ٣١٦.
(٣) بحوث فى تاريخ السنة ٨٩، ٩٧، موارد الخطيب البغدادى ص : ٣١١.
(٤) ١ / ٥٨٢، ٥٢٢ .
٦٥
!
(٥).

وقد سبق أنه ذكر كتاب الثقات ضمن الكتب التى أفردت فى الثقات .
وقال إسماعيل باشا البغدادى فى هدية العارفين فى ترجمة العجلى :
((صنف كتاب التاريخ وكتاب الجرح والتعديل)) (١) .
وجاء في الرسالة المستطرفة :
(( .... وككتب الجرح والتعديل لأبى حاتم بن حبان البستى ولأبى الحسن
أحمد بن عبد الله العجلى . قال الذهبى : وهو كتاب مفيد يدل على سعة
حفظه)) (٢) .
ويلاحظ أنه لم يذكر (( الثقات)) حينما ذكر كتب الثقات قبل كلامه هذا ببضعة.
أسطر . وقال أيضا
(( ومنها كتب تواريخ الرجال وأحوالهم كتاريخ البخارى الكبير .. وتاريخ
أبى زكريا يحيى بن معين .. وتاريخ أبى الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى
الكوفى الحافظ القدوة نزيل طرابلس الغرب المتوفى بها سنة إحدى وستين
ومائتين)» (٣) .
ومن كشف الظنون أخذ صديق حسن خان فى أبجد العلوم فى مبحث
الجرح والتعديل فقال: ((من الكتب المصنفة فيه كتاب الجرح والتعديل
لأبى الحسن أحمد بن عبد الله العجلى الكوفى نزيل طرابلس الغرب المتوفى سنة
٢٦١ هـ )) (٤) .
وقال الأستاذ عمر رضا كحالة : ومن تصانيفه ( أى العجلى ) : التاريخ
والجرح والتعديل (٥) .
(١) هدية العارفين ١ / ٤٩ .
(٢) الرسالة المستطرفة ١١٠ .
(٣) المصدر السابق ٩٦ ، ٩٧ .
(٤) أبجد العلوم ٢ / ٢١٢.
(٥) معجم المؤلفين ١ / ٢٩٤ .
٦٦

ويلاحظ أنه لم يذكر الثقات أيضا .
وذكر الدكتور أكرم ضياء العمرى أن العجلى هو أول من ألف فى الثقات
كما سبق، ثم ذكره فيمن صنف فى الجمع بين الثقات والضعفاء وقال :
((وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلى)) (ت ٢٦١) كتاب ((الجرح
والتعديل )) أيضا (١).
ويبدو لى - والله أعلم - : أن هذه أسماء عديدة لكتاب واحد ، فكما سبق أن
ذكرت أن الكتاب إلى عصر الوليد بن بكر الأندلسى كان معروفا ((بالسؤالات))
أو ((سؤالات أبى مسلم)) ولما انتشر بروايته فقد عبر العلماء عنه حسب محتوياته
فمنهم من سماه ((بالتاريخ)) ومنهم من وصفه بالجرح والتعديل ، ومنهم من ذكره
بمعرفة الرجال ، ومنهم من رأى أن الأغلبية فيه للثقات ، فقد وصفه بهذا وهو
الذى اشتهر أكثر من غيره .
فقد ورد فى آخر الجزء الثانى من كتاب العجلى حسبما جاء فى النسخة
الباكستانية :
((تم الجزء الثانى من التاريخ والحمد لله رب العالمين .. الخ)).
وقال الحافظ عبد الغنى بن سعيد الأزدى المصرى وهو ممن يروى عن
الوليد بن بكر مباشرة :
((هو ( أى الوليد ) الغمرى بغين معجمة، حدثنا بتاريخ العجلى)) (٢).
وقال الحافظ أبو نصر بن ماكولا (٣) :
(١) بحوث فى تاريخ السنة ص : ١٠٣.
(٢) تذكرة الحفاظ ٢ / ١٠٨١ .
(٣) الإِمام الحافظ الكبير أبو نصر على بن هبة الله بن على بن جعفر العجلى الجرباذقانى
البغدادى ولد سنة ٤٢٢ هـ ومات سنة نيف وثمانين وأربعمائة من مصنفاته: ((الإكمال)) فى
المؤتلف والمختلف .
تذكرة الحفاظ ٢ / ١٢٠١، وطبقات الحفاظ ٤٤٤، شذرات الذهب ٣ / ٣٨١،
البداية والنهاية ١٢ / ١٢٣، وفيات الأعيان ٣ / ٣٠٥، ومعجم الأدباء ١٥ / ١٠٢،
المنتظم ٩ / ٥، فوات الوفيات ٣ / ١٠٠.
٦٧

((وأبو العباس الوليد بن بكر الأندلسى الغمرى الجوالة ، كان يروى كتاب
التاريخ لعبد الله بن صالح)) (١) .
وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء فى ترجمة ربيعة الرأى : ( وقال أحمد بن :
عبد الله العجلى فى (( تاريخه)) حدثنى أبى قال : قال ربيعة وسئل كيف استوى :
الخ ) (٢) ..
وهذا النص موجود فى كتابنا هذا .
كما ترجم الذهبى نفسه لعبد الله بن صالح. والد العجلى فوصفه بأنه (( والد
صاحب التاريخ)) (٣) وكذلك وصفه المزى كما فى تهذيب التهذيب (٤).
وفى ميزان الاعتدال فى ترجمة حكيم بن عجيبة: ((قال أحمد العجلى فى
تاريخه الح )) (٥) .
وهذا النص أيضا موجود فى كتابنا هذا .
وقال السمعانى (٦) فى باب ((الغمرى)) :
(( .. فالمشهور بهذه النسبة أبو العباس الوليد بن بكر بن مخلد بن أبى زياد
الأندلسى الغمرى صاحب كتاب (( التاريخ لعبد الله بن صالح العجلى)) (٧)
(١) الإكمال ٦ / ٣٦٥، وقد وقع فيه نسبة الكتاب إلى ((عبد الله بن صالح))
وكذلك عند السمعانى فى الأنساب كما سيأتى ، والصواب : أحمد بن عبد الله بن صالح .
(٢) سير أعلام النبلاء ٩٠/٦ .
(٣) المصدر السابق ١٠ / ٤٠٣ .
(٤) تهذيب التهذيب ٥ / ٢٦١ .
(٥) ميزان الاعتدال ١ / ٥٨٦، لسان الميزان ٢ / ٣٤٤.
(٦) العلامة الحافظ البارع أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزى التميمى
السمعانى. ٥٠٦ - ٥٦٢ هـ. من مصنفاته ((الأنساب))، وذيل تاريخ بغداد وغيرهما.
تذكرة الحفاظ ٢ / ١٣١٦، شذرات الذهب ٤ / ٢٠٥، البداية والنهاية
١٢ / ١٧٥، طبقات الشافعية ٧ / ١٨٠، وفيات الأعيان ٣ / ٢٠٩ .
(٧) الأنساب ١٠ / ٧٣ ، ٧٤.
٦٨

وقال الذهبى فى ترجمة الوليد بن بكر فى تذكرة الحفاظ :
((حدث بكتاب ((معرفة الرجال)) لأحمد بن عبد الله العجلى عن على بن
أحمد بن الخُصَيب )) (١) .
وقد ذكر الذهبى بعد قوله هذا بقليل ، قول الحافظ عبد الغنى المذكور
آنفا الذى سماه ((بالتاريخ)) ولكن الذهبى لم يفرق بينهما .
وقال الذهبى أيضا فى تذكرة الحفاظ فى ترجمة الإِمام العجلى :
((حدث عنه ولده صالح بمصنفه فى الجرح والتعديل ، وهو كتاب مفيد
يدل على سعة حفظه)) (٢) .
وقال فى سير أعلام النبلاء :
(( وله مصنف مفيد فى الجرح والتعديل طالعته وعلقت منه فوائد تدل على
تبحره بالصنعة وسعة حفظه)) (٣) .
ومن الذهبى أخذ المترجمون له من بعده فقال السيوطى :
((حدث عنه ولده صالح بمصنفه فى الجرح والتعديل)) (٤).
وقال ابن العماد (٥) فى شذرات الذهب :
((كتابه فى الجرح والتعديل يدل على سعة حفظه وقوة باعه الطويل)) (٦)
وقال الصفدى (٧) فى الوافى :
(١) تذكرة الحفاظ ٢ / ١٠٨٠.
(٢) المصدر السابق ١ / ٥٦٠ .
(٣). سير أعلام النبلاء ١١ / ٥٠٦ .
(٤) طبقات الحفاظ ٢٤٢ .
(٥) العلامة الحافظ عبد الحى بن أحمد بن محمد بن العماد العسكرى الدمشقى الحنبلى
ولد فى ١٠٣٢ هـ وتوفى فى ١٠٨٩ بمكة المكرمة. ومن أشهر مؤلفاته ((شذرات الذهب فى
أخبار من ذهب)) .
هدية العارفين ١ / ٥٠٨ ، إيضاح المكنون ٢ / ٤٢، معجم المؤلفين ٥ / ١٠٧ .
(٦) شذرات الذهب ٢ / ١٤١ .
(٧) خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدى الشافعى ، مؤرخ أديب لغوى ، ولد =
٦٩

« روى عنه صالح بن أحمد كتابه فى الجرح والتعديل وهو كتاب مفيد يدل
على إمامته وسعة حفظه)) (١) .
يظهر بعد هذا أن هذه كلها أسماء عديدة لكتاب واحد ، وقد وصفه کل
حسب مابدا له بالنظر إلى موضوعه ومحتوياته ، فهو كتاب (( الثقات » لغلبتهم
عليه وهو كتاب فى (( الجرح والتعديل)) كما هو واضح وهو كتاب («التاريخ »
بالمعنى المعروف عند المحدثين كالتاريخ الكبير والصغير للبخارى وهو كتاب فى
((معرفة الرجال)) والله أعلم .
كيف ومتى ألف العجلى كتابه ؟ :
قال الوليد بن بكر الأندلسى فى مقدمته :
((هذا كتاب يشتمل على سؤالات. أو هى سؤالات ربما تكرر البعض
منها لفوائد متجددة تتعلق بها . ولم يقصد أحمد بن عبد الله بن صالح رحمه الله جمع
شىء منها . وإنما اجتمعت لابنه صالح مما سمعه منه أو سأله أو أملاه عليه . فعلق
ذلك ابنه صالح فى أيام شبابه منثورا على غير ترتيب ولا تهذيب)) (٢) .
نستفيد من هذا الوصف أن الإِمام العجلى لم يصنف الكتاب على منهج
معين أو فى وقت محدد ، وإنما هى فوائد كان يسمعها ابنه فيكتبها أو كان والده
يعلى بعضها فى بعض الأحيان ، وقد يسأله بعض الأسئلة فيجيب عليها فجمعها
ولده وسمعها منه على بن أحمد بن زكريا وعنه الوليد بن بكر ومنه انتشر الكتاب .
أما متى ألف ؟ فقد جاء ذكره ثلاث مرات فى الجزء الذى وصلنا من كتابه
ففى بداية الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . قال أبو الحسن على بن زكريا
= ٦٩٦ هـ بصفدومات ٧٦٤ بدمشق. ومن أشهر مؤلفاته (( الوافي بالوفيات)). البداية والنهاية
١٤ / ٣٠٣، شذرات الذهب ٦ / ٢٠٠، الدرر الكامنة ٢ / ٨٧ وطبقات الشافعية :
١٠/ ٥، البدر الطالع ١ / ٢٤٣.
(١) الوافى بالوفيات ٧ / ٧٩.
(٢) انظر مقدمة الإِمام السبكى فى هذا الكتاب .
٧٠

النيسابورى (١) قال ثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى :
قال لى أبى أحمد بن عبد الله بن صالح إملاء على ، إملاء من حفظه فى جمادى
الأولى من سنة ست وخمسين ومائتين ، قال : مطرف بن عبد الله بن الشخير
بصرى تابعى ثقة الخ .
وهذا النص لم يذكره الهيثمى ولا السبكى فى ترجمة مطرف .
ثم فى ص ٢٢ : بسم الله الرحمن الرحيم . قال: ثنى أبى إملاء على إملاء من
حفظه فى جمادى الأولى من ست وخمسين ومائتين قال : ثنا النضر بن محمد
ثنا عكرمة قال : ثنا عطاء مولى السائب بن يزيد أخو نمر بن قاسط ، قال : كان
وسط رأس السائب بن يزيد أسود الح .
وهذا ذكره السبكى فى ترجمة السائب بن يزيد ، ولم يذكره الهيثمى .
ثم فى ص ٦٨ : بسم الله الرحمن الرحيم . حدثنا أبو مسلم صالح بن
أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى (٢) إملاء على إملاء من حفظه فى جمادى الأولى
سنة ست وخمسين ومائة (٣).
قال: فاطمة بنت محمد عَّ الخ.
وهذا، ذكره الهيثمى والسبكى كلاهما فى ترجمة فاطمة الزهراء رضى الله
عنها، إلا أنها وقعت عند الهيثمى ((سنة ثنتين وخمسين)) بدلا من ((ست
وخمسين)) .
إذا جمعنا هذه الإِفادات مع وصف الوليد بن بكر السابق يتبين أن الجزء
الأكبر من الكتاب أملاه الإِمام العجلى على ولده فى شهر جمادى الأولى سنة ست
وخمسين ومائتين ، أى قبل حوالى خمس سنوات من وفاته .
(١) كذا فى ث ((والمعروف بالنيسابورى هو الوليد بن بكر)) وليس على بن زكريا .
وانظر ترجمتهما فيما بعد .
(٢) كذا فى ث وقد سقط منه (ثنى أبى)) كما فى الترتيبين.
(٣) كذا فى ث : والصواب مائتين كما فى الترتيبين .
٧١
İ
:

وهذا يتفق مع أسلوب السرد الموجود فى الكتاب ، والذى يأتى مع الإملاء.
وفى بعض المواضع سأله ابنه عن أشياء فأجابه فسجل أجوبته ، وربما يكون صالح
قد أضاف فيها بعض الإضافات من الروايات والتراجم ، مما كان اجتمع لديه من
أبيه فى أوقات سابقة .
كما أن على بن زكريا أضاف ترجمتين سمعهما عن غير صالح . وفى الكتاب
زيادات أخرى سيأتى ذكرها فيما بعد ، إن شاء الله تعالى .
وصف النسخة التى وصلتنا من كتابه :
وصلتنا قطعة من كتاب العجلى وقد حصلت على صورة منها من مكتبة
الشيخ حماد الأنصارى حفظه الله بالمدينة المنورة ، وقد صورت من نسخة الكتاب .
الموجودة لدى أحد العلماء فى باكستان . وهذه القطعة عبارة عن جزئين من تجزئة
الأصل ، وتُشكل أقل من النصف من الكتاب حسب ترتيب الهيثمى والسبكى .
تقع هذه النسخة فى ثمانين صفحة من القطع الكبير وبخط كبير ، فى سجل
صفحة ٢٢ سطراً. لم يذكر الناسخ اسمه ولا تاريخ النسخ ولكنها نسخة حديثة .
كما هو واضح لمن نظر إليها .
وقد ذكر العلامة عبد الرحمن المعلمى اليمانى فى مقدمته لتاريخ جرجان
لحمزة بن يوسف السهمى ، أن جزءا من ثقات العجلى يوجد فى المكتبة الآصفية
فى حيدرآباد (١). والغالب على ظنى - والله أعلم - أن النسخة الباكستانية
منقولة من نسخة حيدر آباد (٢).
وفى النسخة فراغ وبياض فى كثير من المواضع لا أدرى هل تركها الناسخ
لعدم تمكنه من قراءتها على الصواب أم أنها كانت هكذا فى الأصل الذى نقل منه ..
كما أن فيها تحريفات غير قليلة فى التراجم وغيرها .
(١) تاريخ جرجان ص : ٩.
(٢) ثم اطلعت على النسخة الآصفية بعد تبييض الكتاب فتأكد ذلك ، وأن النسخة
الباكستانية هى منقولة تماماً من نسخة الآصفية .
٧٢

كما وجدت فيها بعض الزيادات على ترتيبى الهيثمى والسبكى أثبتها فى
مواضعها إذا غلب على ظنى سلامتها من التحريف ، وإلا فقد ذكرتها فى التعليقات
وبينت أمرها حسب استطاعتى .
منهج الكتاب :
يبتدىء الكتاب من الصفحة الثانية بدون أى مقدمات ، فبعد البسملة
فورا : قال أبو الحسن على بن زكريا الح كما سبق ذكره آنفا فى تاريخ إملاء
الكتاب . ثم قال : مطرف بن عبد الله بن الشخير بصرى تابعى ثقة ، وكان من كبار
التابعين رجل صالح، وأبوه من أصحاب النبى معَ له، وأخوه يزيد بن عبد الله
ابن الشخير بصرى ثقة ، وأخوه هانىء ، بصرى ثقة . وهكذا تستمر تراجم
البصريين إلى الصفحة السادسة .
وفى ص ٦ عنوان: ((الحجازيون)) ويذكر فيه المدنيين فقط حتى آخر
ص ١١ وفى آخر سطر منها ((المكيون)) ثم يذكرهم فى صفحة ١٢ وفى أول
ص ١٣ يعود العنوان (( الحجازيون)) من جديد. ثم يذكر تحته سبعة تراجم ، بعدها
عنوان ((اليماميون)) ويذكر تحته تسعة تراجم ثم عنوان ((اليمانيون)) ويذكر تحته
أربعة تراجم وحكاية عن وهب بن منبه ثم عنوان ((الشاميون)) فى ص ١٤،
وذكر فيهم ((ابن العفيف، جزرى تابعى ثقة)) أيضا ويستمر فى ذكر الشاميين إلى
ص ١٨ حيث يذكر عنوان ((المصريون)) ويستمر فى ذكرهم إلى ص ٢١ وبعد
ذلك : تم الجزء .
وبعد تمام الجزء الأول وقبل أن يدخل فى الجزء الثانى ذكر بعض الأخبار
المتفرقة . ويقول فى آخرها : وهذه الحكايات كانت فى آخر كتاب أبى الحسن بن
زكريا أيضا .
ولعل صاحب هذا الكلام هو الوليد بن بكر الأندلسى الراوى عن على بن
أحمد بن زكريا . ولا أدرى هل هذا الجزء المرتب على البلدان خضع لترتيب من
أحد الرواة - من الوليد أو شيخه - أم هكذا رتبه صالح بن أحمد أو أملاه عليه
أبوه . لأن الجزء الثانى يختلف عن هذا المنهج .
٧٣

ومن ص ٢٢ يبدأ الجزء الثانى بنحو الكلام الذى بدأ به الجزء الأول
فقال : قال ثنى أبى: إملاء علىّ، إملاء من حفظه فى جمادى الأولى من سنة ست
وخمسين ومائتين ، قال ثنا النضر بن محمد الح . وذكر رواية عن السائب بن
يزيد .
وبعد ذلك وفى الصفحة نفسها بدأ فى ذكر أصحاب عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه وشيئا من مناقبهم وأخبارهم واستمر فى ذكرهم ، كبارهم
فصغارهم، فيذكر أسمائهم ويضيف ((من أصحاب عبد الله)) أو ((سمع من عبد الله:))
وهكذا يستمر فى ذكرهم فيما يزيد على عشر صفحات فيقول فى ص ٣٣
((وكان هؤلاء الذين رووا عن ابن مسعود وسمعوا، كوفيين ثقات)).
وهذه فائدة عظيمة استفدتها من هذه القطعة ، حيث كان السبكى فى
ترتيبه يذكر هؤلاء فيقول من أصحاب عبد الله أو سمع عبد الله ، بينما الهيثمى كان
يزيد كلمة ((ثقة)) فى كل هذه التراجم، فكنت أتخير من هذه الزيادات . فلما عثرت
على هذه القطعة زال الإِشكال والحمد لله ، وقد تبين أن الهيثمى قد تنبه لهذه
النقطة المهمة عند الترتيب .
وبعد ذكر أصحاب ابن مسعود يبدأ فى ذكر الكوفيين من غير أصحاب
عبد الله من التابعين إلى ص ٣٥ .
وبعد ذكر خمسة أسطر من ص ٣٥ يوجد فراغ يساوى أربعة أسطر ثم
تبدأ تراجم مختلطة بين المكيين والمدنيين والبغداديين والبصريين .
وتستمر هذه التراجم تتخللها حكايات وأخبار إلى آخر صفحة ٥٨ حيث
يوجد عنوان ((ومن المتروكين)) ثم يذكر بعض المتروكين وبعض الضعفاء وفيهم
بعض الثقات ومن لا بأس به ومن هو جائز الحديث ويستمر ذلك إلى ص ٦٨٪.
ومن نصف ص ٦٨ يدخل أسلوب جديد فى الكتاب فيبدأ بالتسمية مرة
أخرى مع ذكر الإِملاء وتاريخه كالسابق ، ثم يبدأ بترجمة فاطمة الزهراء فعلى بن
أبى طالب فالحسن فالجسين ، وجعفر والعباس رضى الله عنهم ويذكر أبناءهم
وأحفادهم .
٧٤

ثم يذكر أم المؤمنين عائشة فأباها أبا بكر الصديق رضى الله عنهما وإبناءه
وأحفاده فما دون . ثم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة
ابن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود
وغيرهم كثيرا من الصحابة ، وكلما ذكر صحابيا أردف بذكر أبناءه وأحفاده
فمن بعدهم مع ذكر من كان من التابعين منهم وبيان درجتهم من حيث الثقة أو
الضعف ، وفى بعض الأحيان يذكر شيئا من مناقب الصحابة وأخبارهم ومن
دونهم .
ويمشى على هذا المنهج إلى ما يقارب عشر صفحات أى إلى ص ٧٨ ثم تبدأ
التراجم المتفرقة من التابعين وغيرهم من الكوفيين والمكيين والمدنيين .
وفى آخر ص ٨٠: (( تم الجزء الثانى من التاريخ . والحمد لله رب العالمين
طيبا كثيراً مباركا فيه . مباركا عليه . لا شريك له . كما هو أهله ومستحقه .
وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين )).
وبذلك انتهت القطعة التى وصلتنا من كتاب العجلى .
وبعد هذا الاستعراض الشامل لم يبق أى غموض على منهج الكتاب
وأسلوبه ومع أن الناسخ أو الراوى جزأ القطعة الموجودة فى جزأين فقط . لكن
من الممكن أن نقسمها على ثلاثة أقسام من حيث المنهج .
القسم الأول : من ص ٢ - ٣٥ :
ويشتمل على ذكر الرواة البصريين والمدنيين والمكيين ، والحجازيين .
واليمانيين واليماميين والشاميين والمصريين والكوفيين .
القسم الثانى : من ٣٥ - ٦٨ :
وفيه تراجم وحكايات متداخلة من البصريين والمكيين والمدنيين والبغداديين
وغيرهم .
القسم الثالث ص ٦٨ - إلى آخر الكتاب ما عدا صفحتين من الأخير :
ويشتمل على ذكر الصحابة ومن يتعلق بهم من الآباء والأولاد والأحفاد
فمن دونهم ، بدأ بأهل البيت ثم الخلفاء الراشدين فمن بعدهم من الصحابة من
المهاجرين والأنصار ، وغيرهم رضى الله عنهم .
٧٥

هذا ما يتعلق بمنهج الكتاب من حيث الترتيب . أما منهج الإِمام العجلى من
حيث التراجم وذكره: للرواة فكما يلى : .
- إنه يذكر اسم الرجل واسم أبيه وكنيته ونسبته إلى البلد أو إلى القبيلة ، ويبين .
· إن كان منهم أو من مواليهم، وقد يهمل ذكر الوالد لا سيما إذا كان اسمه .
مختلفا فيه . وقليلا ما يذكر الأساتذة والتلامذة .
۔ یذ کر طبقة الراوى : إن کان صحابیا بیّنه ، وإن کان تابعیا بیّنه ، ومن كان
بعدهم فهو من عامة المسلمين . ومن كان من التابعين فمن بعدهم فيذكر
درجتهم من حيث الثقة والضعف .
- يحرص على ذكر بلد الراوى فى أغلب التراجم حتى فى الجزء الذى هو مرتب
على البلدان فيقول: مدنى تابعى ثقة ، أو كوفى تابعى ثقة ، أو بصرى ثقة ،
أو حجازى ثقة ، وهكذا .
- يذكر الرجل فيذكر معه أباه أو أخاه . فمثلاً لما ذكر مطرف بن عبد الله بن
الشخير قال: (( بصرى تابعى ثقة، وكان من كبار التابعين رجل صالح.
وأبوه من أصحاب النبي ◌ّ وأخوه يزيد بن عبد الله بن الشخير ، بصرى
ثقة ، وأخوه هانىء ، بصرى ثقة)) . ومثل هذا كثير .
- قد يذكر الرجل وإخوانه فى سياق واحد . مثلا : عمارة بن عبد وسليم! بن
عبد ورزين بن عبد ، كوفيون سلوليون ثقات .
- قد يذكر الأخوين ويقارن بينهما من حيث الضبط أو العبادة أو كثرة الرواية
وقلتها . فمثلاً: ربيع بن أبى راشد ، ثقة ثبت صالح .. وأخوه جامع بن أبى
راشد ، وكان ثقة ثبتاً ، إلا أن ربيعاً أرفع منه فى العبادة ، وهما فى عداد
الشيوخ وليس حديثهما بكثير .
- يذكر الرجل وأولاده ويقارن بينهم من حيث السن والفضل، فمثلا ذكر
سعيد بن مسروق الثورى فأتبعه بذكر ابنه سفيان بن سعيد وعمرو بن سعيد ، .
وقارن بينهما . ومبارك بن سعيد وهو أصغرهم .
- بعد ذكر اسم الرجل وبلده ومنزلته يذكر مذهبه فى كثير من الأحيان ،
ويذكر أعماله إن كان قاضيا أو كان على الشرط أو غير ذلك .
٧٦

- يذكر كثيرا من الروايات والحكايات فى المناقب والأخبار والنكت والطرائف
وغيرها .
- تتصف التراجم بالوضوح والإِيجاز والبت ، فقد لا تزيد الترجمة على بضع
كلمات ، ولكن قد تبلغ الصفحات من طبعتنا هذه .
أما ما يتعلق بمنهج الإمام العجلى فى الجرح والتعديل ، فسيأتى الكلام فيه
مفصلا فيما بعد إن شاء الله تعالى .
التكرار فى بعض التراجم :
تكررت بعض التراجم مرتين أو ثلاث مرات ، وقد أشار إليها الوليد بن
بكر فى مقدمته ، وقد نشأ من هذا شىء من التعارض فى أقواله ، وقد بحثت هذا
الموضوع فى الباب الآتى . وقد حصل منه أيضا شىء من الإشكال والحيرة عند
المرتبين والمستفيدين فى تحديد الرجل الذى يقصده العجلى ، لأنه قليلا مايذكر
شيوخ الرجل والرواة عنه وكثيرا ما تتشابه الأسماء فى طبقة واحدة ، فقد يتكرر
ذكر الرجل فيظن القارىء أنهما رجلان ، وقد يكونان رجلين فعلا يتفقان فى
الاسم واسم الأب فيتوهم القارىء أنهما واحد تكرر مرتين فأكثر . وقد وقع فى
هذا الإشكال كل من السبكى والهيثمى وابن حجر ، كما سيأتى ذكره فى تعليقاتى
أثناء الكتاب .
٧٧
i

نسبة الكتاب وإسناده إلى المؤلف
أما ما يتعلق بنسبة الكتاب إلى الإِمام العجلى وثبوتها ، فهذا أمر متواتر قديماً
وحديثا . والنقول الواردة فى كتب التراجم التى ألفت بعده لا تعد ولا تحصى ،
إذ لا يخلو كتاب فى هذا الفن من نقول عن العجلى وأقواله فى الجرح والتعديل .
كما أن الكتاب مروى بأسانيد صحيحة ثابتة . وقد رواه الأئمة أمثال
الخطيب البغدادى وابن عساكر والسمعانى والذهبى وغيرهم بأسانيدهم ، وسيأتى.
ذكرها فيما بعد . وكل هذه الأسانيد تلتقى فى الوليد بن بكر الأندلسى ، فهو
الذى طاف بهذا الكتاب فى المشرق والمغرب من الأندلس إلى خراسان . ويقول فى
مقدمته :
(( ما رأى هذه السؤالات عندى حافظ فى بلد من البلدان التى سلكتها إلا
كتبها وسمعها أو استفاد منها )) .
وإذا قرنًا قوله هذا بقول ابن الفرضى الذى يقول فى الوليد بن بكر: (( كان .
إماما فى الفقه والحديث عالما بالعربية . لقى فى الرحلة أزيد من ألف شيخ)). فإننا :
نستطيع أن نتصور مدى انتشار واشتهار كتاب العجلى فى أكناف العالم شرقا
وغربا .
والوليد بن بكر يرويه عن على بن أحمد بن زكريا بن الخصيب ، وهو يرويه
عن أبى مسلم صالح بن أحمد ، وهو يرويه عن والده المصنف الإِمام أحمد بن عبد
الله العجلى رحمهم الله جميعا .
فأما تراجم الإِمام العجلى وابنه صالح فقد تقدمت . وأذكر هنا شيئا عن
على بن أحمد بن زكريا بن الخصيب ، وتلميذه الوليد بن بكر الأندلسى .
علی بن أحمد بن زکریا :
هو أبو الحسن على بن أحمد بن زكريا بن الخصيب المعروف بابن زكرون
طرابلسى ، سمع من أبى عبد الله الجيرى ، وابن المنذر ، وابن رمضان ، وابن
شعبان ، وابن الأعرابى ، وابن الجارود .
وروى عنه أبو الحسن القابسى ، وأبو الحسن بن النمر الطرابلسى ، وأبو
القاسم بن نمر ، وأبو على الحسن بن المثنى قاضى طرابلس ، وعبدوس بن محمد
الطليطلى وغيرهم .
٧٨

قال أبو الحسن بن النمر : كان أبو الحسن ابن زكرون من الورعين فى
مطعمه ومشربه وملبسه ومكسبه ولفظه ، تعلم الناس منه الفقه والحديث
والورع .
وقال غيره : وأقام أربعين سنة لم يضحك ولم يتكلم فى غيبة أحد ،
ولا يسمى أحداً بلقب ، وأقام خمسين سنة لم يحلف بالله .
قال عياض : قال المالكى : كان رجلا صالحا متعبداً ناسكا ذا فضل وعبادة
وعقل وحسن وإشارة جميلة ، منور الوجه ، له فى الفقه والفرائض والشروط
والرقائق مصنفات كثيرة (١) .
وعلى بن أحمد هذا طرابلسى ، هاشمى ، ولكن وقع فى نسخة الثقات
((أبو الحسن على بن زكريا النيسابورى)) ولا أدرى لماذا نسب إلى نيسابور. نعم
تلميذه الوليد بن بكر سكن مدة فى نيسابور وينسب إليها ، كما سيأتى فى ترجمته .
الوليد بن بكر الأندلسى :
هو أبو العباس الوليد بن بكر بن مخلد بن أبى زياد الغمرى الأندلسى ، من
أهل سرقسطة ثغر من ثغور الأندلس .
حدث عن الحسن بن رشيق ، ويوسف الميانجى ، وأبى بكر الربعى وأحمد
ابن جعفر الرملى ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، والحافظ عبد الغنى المصرى ،
وأبو ذر عبد بن أحمد الهروى ، والحسن بن جعفر السلماسى ، وغيرهم .
قال الحاكم: الفقيه المالكى الأديب من أهل الأندلس . سكن نيسابور ثم
انصرف إلى العراق وعاد إلى نيسابور ، وسماعاته فى أقطار الأرض شرقا وغربا
كثيرة . وهو مقدم فى الأدب وشاعر فائق . توفى بالدينور فى رجب من سنة
اثنتين وتسعين وثلاثمائة .
قال الخطيب البغدادى : كان ثقة أمينا أكثر السماع والكتاب فى بلاده وفى
الغربة ، وحدثنا عنه حمزة بن محمد بن طاهر ومحمد بن عبد الواحد الأكبر .
قال ابن الفرضى: ((كان إماما فى الحديث عالما باللغة العربية ، لقى فى
الرحلة أزيد من ألف شيخ )» .
(١) ترتيب المدارك ٢ / ٥٣٧ طبعة لبنان. الديباج المذهب ٢ / ١٠٣، معجم
البلدان ١ / ٢١٧، معجم المؤلفين ٧ / ١٥ .
٧٩

٠٠
قال فى الصلة بسنده عن الحسن بن شريح أنه قال : الوليد هذا عمرى ،
ولكن دخل بلد أفريقية ومصر أيام التشريق . فكان ينقط الغين حتى يسلم - قال
الذهبى يعنى من دولة الرفض - وكان مؤدبى ومؤدب أخى أبى بهلول وابنة
أخى :
· وقال : إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التى على العين ضمة وأرانى
خطه .
قال الحافظ عبد الغنى : هو الغمرى بغين معجمة حدثنا بتاريخ
العجلى )) (١) .
الاقتباس عن كتاب العجلى والرواية عنه :
لقد أكثر مؤلفو كتب التراجم والتواريخ النقل عن كتاب العجلى . خاصة
المتأخرون منهم ، إذ لا نكاد نجد كتابا فى هذا الموضوع يرد فيه ذكر الرجال
المترجمين فى كتاب العجلى ، إلا ويذكر نصوص العجلى أو يشير إليها .
وفيما يلى أذكر بعضا من المقتبسين عن العجلى والرواة لكتابه :
١ - الخطيب البغدادى (٤٦٣ هـ ) (٢):
ويروى الخطيب مقتبسات من هذا الكتاب عن اثنين من مشائخه وهما :
(١) تاريخ بغداد ١٣ / ٤٨١، الأنساب ١٠ / ٧٣، ٧٤، الإكمال ٦ / ٣٦٥،
جذوة المقتبس ٣٦١، بغية الملتمس ٤٨٠، الصلة ٢ / ٦٤٢، تذكرة الحفاظ
٢ / ١٠٨٠، المشتبه ١٠ / ٧٣، ٧٤، طبقات الحفاظ ٤١٩، شذرات الذهب
٣ / ٦٣١، نفح الطيب: ٢ / ٣٨٠، اللباب ٢ /٣٨٨.
(٢) الحافظ الكبير الإِمام أبو بكر أحمد بن على بن ثابت البغدادى.
(٣٩٢ - ٤٦٣ هـ) قال ابن ماكولا : كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه
معرفة وحفظا وإتقانا وضبطا لحديث رسول الله عَ ل، وتفننا فى علله وأسانيده وعلما
بصحيحه وغريبه وقويه ومنكره ومطروحه . ولم یکن للبغدادیین بعد الدار قطنى مثله . من
مصنفاته تاريخ بغداد والكفاية وتقييد العلم وغيرها .
تذكرة الحفاظ ٢/ ١١٣٥، طبقات الشافعية الكبرى ٤ / ٢٩، تبيين كذب
المفترى ٢٦٨. معجم الأدباء ٤ / ١٣، المنتظم ٨ / ٢٦٥. وفيات الأعيان ١ / ٩٢ =
٨٠