النص المفهرس

صفحات 181-200

٠
وقد نشأ باعتناقه لهذه الفكرة ، بلاء عظيم على الإِسلام وعلماء السنة، وقد عرفت تلك
الفترة بمحنة القول بخلق القرآن، وقد قتل فيها عدد من علماء السنة، وحبس بعضهم
وضرب الإِمام أحمد بن حنبل، حتى رفع الله هذه المحنة بعد حوالى عشرين عاما في
خلافة المتوكل، وعاد الأمر لأهل السنة، واشهر القول ببدعة القول بخلق القرآن،
وأعلن مذهب أهل السنة في القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود.
ولكن هذه البدعة التى حمل رايتها المعتزلة ودعوا إليها، قد تسربت إلى
الأشاعرة المنتسبين لأبى الحسن الأشعري رحمه في طوره الثانى الذى رجع عنه وقال في
القرآن وغيره من الصفات بقول الإِمام أحمد بن حنبل كما في الابانة .
ويجد القارىء فى ظاهر كلام الأشاعرة محاربتهم ومعاداتهم للمعتزلة والرد عليهم،"
ولكن أفكار المعتزلة دخلت عليهم في مسائل كثيرة من الصفات ومنها القول ((بخلق
القران)).
فقد عرف عن الأشاعرة أنهم يثبتون سبع صفات، ومنها صفة ((الكلام)) فياترى
هل يقولون كما يقول أهل السنة والجماعة، أن هذا القرآن الموجود بين أيدينا والذى نقرؤه
في صلاتنا كما ورد في حديث معاوية بن الحكم الذى أخرجه مسلم - حيث قال له رسول
الله ◌َ﴿ إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وانما هو القرآن والتسبيح
والتحمید .
وما قاله الله فيه ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾
هل يقولون فيه ((إنه كلام الله وصفة من صفاته منه بدأ وإليه يعود)).
أو أنهم يقولون : إن هذا النظم الموجود في المصحف مخلوق ؟
والجواب على هذا السؤال نجده عند الأشاعرة القدامى والمعاصرين.
إن الأشاعرة القدامى والمعاصرين يقولون: إن هذا القرآن الموجود في المصحف
مخلوق وليس هو كلام الله، منه بدأ وإليه يعود، وإنما هو حكاية أو عبارة عن كلام الله
- الذي عرفوه - أعنى - الكلام - أنه معنى قائم بالنفس، وهذا الموجود في المصحف،
عبارة أو حكاية عن كلام الله القائم بالنفس.
- ١٨١ -

ولم يبينوا من الذى عَبّر أو حكى كلام الله، هل هو جبريل عليه السلام، أو محمد
وَّ ، وقد نفى الله عن كلامه هذا أي القرآن الكريم أن يكون من كلام البشر بل توعد
من قال ذلك بسقر، كما قال تعالى: ﴿ ... فقال إن هذا إلا سحر يؤثر. إن هذا إلا
قول البشر. سأصليه سقر. وما أدراك ما سقر. لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر﴾.
بل قال عن كلامه هذا وهو القرآن الموجود في المصحف :
﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله .. ﴾ وكلام الله
الذي يسمعه، المشرك المستجير، هو الموجود في المصحف الذي يُتلى عليه فيسمعه.
وليس الكلام النفسي القائم بذات الله سبحانه لأنه لا مجال لسماعه منه.
أما كون الأشاعرة يقولون أن هذا القرآن الموجود فى المصحف بين أيدينا مخلوق
فإليك بيان ذلك من كتبهم القديمة والمعاصرة .
أولاً: المؤلفون القدامى، يقول صاحب جوهرة التوحيد ص٥٤ في منظومته :
ونزه القرآن أي كلامه * عن الحدوث واحذر انتقامه
ويقول الشاح للجوهرة البيجورى بعد أن ردّ على المعتزلة قولهم إن القرآن مخلوق،
قال :
ومذهب أهل السنة - ويعنى بهم الأشاعرة - أن القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس
بمخلوق، وأما القرآن بمعنى اللفظ الذى نقرؤه فهو مخلوق ، لكن يمتنع أن يقال
القرآن مخلوق ويراد به اللفظ الذى نقرؤه إلا في مقام التعليم لأنه ربما أوهم أن القرآن
بمعنى كلامه تعالى مخلوق. أي الكلام النفسي.
ثانيا : ومن المعاصرين الكاتب المعاصر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي،
يقول في كتابه ((كبرى اليقينيات الكونية)) الطبعة الثامنة سنة ١٤٠٢ هـ ص١٢٦ في
حديثه عن صفة الكلام قال: إذا تأملت فيما ذكرناه أدركت النقطة الخلافية بين
المعتزلة، وأهل السنة والجماعة - ويعنى بأهل السنة والجماعة - الأشاعرة، وهي أن هناك
معنى لألفاظ القرآن يتكون فيه الأمر والنهي والأخبار المتوجه إلى الناس، وهو قدیم،
فما اسم هذا المعنى ؟.
- ١٨٢ -
١

المعتزلة : اسمه العلم إذا كان أخبارا، والإِرادة إذا كان أمرا ونهيا .
الجمهور - يعنى - الأشاعرة اسمه الكلام النفسي، وهو صفة زائدة على كل من
العلم والإِرادة قائم بذاته تعالى.
وأما الكلام الذى هو اللفظ، فاتفقوا على أنه مخلوق، وعلى أنه غير قائم بذاته
سبحانه، باستثناء أحمد بن حنبل وبعض اتباعه، فقد ذهبوا الى أن هذه الحروف
والأصوات أيضا قديمة بذاتها، وأنها هي المعني بصفة الكلام. ثم قال:
ولا تدخل بعد أن عرفت نقطة الوفاق والخلاف - فى شيء من المناقشة والجدال
اللذين قاما حول هذا البحث، لاعتقادنا بأن الخطب أيسر من ذلك، وان كنا نعتقد
ما ذهب إليه الجمهور من أن المعنى الذى هو مدلول العبارات، اسمه الكلام النفسي،
وأنه صفة زائدة على كل من صفتي العلم والإِرادة .. إلى أن قال: ومعظم ما تسمعه
من الأصداء الرهيبة للخلاف التاريخي في هذه المسألة، إنما منشؤه الخلاف بين أحمد بن
حنبل رضي الله عنه والفرق الأخرى كالجهمية والمعتزلة .
هذا كلام الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المعاصر، فهو يقرر أن هذا القرآن
الموجود بين أيدينا مخلوق، ويصرح بأنه لا فرق بين قول جمهور أهل السنة - ويعنى بهم
الأشاعرة - وبين المعتزلة في ذلك، بل الجميع اتفقوا على أن هذا القرآن المكتوب في
المصاحف المتلو، مخلوق. ومعلوم أيها القارىء الكريم أن هذا هو الذى صارت فيه
المحنة أيام المأمون وقتل فيه من قتل من علماء أهل السنة والجماعة وضرب فيه الإِمام
أحمد بن حنبل حتى أغمي عليه، وقد أيد الله هذا الدين بثباته - وليس الامتحان من
الخليفة المأمون ومن معه للعلماء - في الكلام النفسي القائم بذات الله، وإنما هو في هذا
القرآن المكتوب في المصاحف المسموع من القراء، ثم إن البوطى يقلل من محنة الإِمام
أحمد بن حنبل فيقول بهذا الأسلوب الساخر: ومعظم ما تسمعه من الأصداء الرهيبة
للخلاف التأريخي في هذه المسألة إنما منشؤه الخلاف بين أحمد بن حنبل والجهميه
والمعتزلة ولم يقل حتى - الامام.
.
هكذا يرى أن هذا الخلاف لا قيمة له، مادام الأشاعرة والمعتزلة متفقون على أن
القرآن مخلوق.
- ١٨٣ -

ومن المؤسف حقا أن عددا ممن نعرفهم من المعاصرين من أهل السنة والجماعة،
ويعتقدون أن القرآن كلام الله غير مخلوق. ولكن أخرسهم عن التصريح بعقيدتهم،
وبيان الحق للشباب في هذه المسألة وغيرها من مسائل عقدية، ما توهموه من أن ذلك
التصريح يفرق الكلمة، ، وهم يريدون جمعها فالأولى السكوت عن ذلك.
ونقول لهم - ألا ترون أن هؤلاء الذين تريدون المحافظة على جمع الكلمة معهم،
لا يبالون بمنهجكم هذا، امام ما يعتقدون ويرون أنه الحق فيصرحون به في كتبهم
المنتشرة هنا وهناك. وأنتم تعلمون علم اليقين، أن القول بخلق القرآن قول باطل
ولا تصرحون بالحق في كتبكم ورسائلكم، محافظة على هذا الوهم الذى تصورتموه،
وما يدريكم أنهم إذا سمعوا ذلك منكم وقرؤوه في كتبكم أنهم يرجعون إلى الحق، الذى
تعلمون وتعتقدون، وتعلمون أن السكوت على الحق فيه وعيد شديد، والله المستعان .
٢
- ١٨٤ -

١٢٤ - ذكر الآى المتلوة والأخبار المأثورة في أن الله عز وجل
على العرش فوق خلقه بائناً عنهم وبَدْءخلق العرش والماء ، قال الله
عز وجل: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾(١) وقال: ﴿ثم استوى
على العرش الرحمن﴾(٢) وقال: ﴿إن ربكم الله الذى خلق
السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش﴾(٣).
٦٣٦ - أخبرنا اسماعيل بن محمد بن اسماعيل ثنا عباس بن محمد بن حاتم
ومحمد بن على الوراق قالا ثنا عبيد الله بن موسى ثنا شيبان بن عبد الرحمن
النحوى عن الأعمش ح وأخبرنا أحمد بن اسحاق ثنا بشربن موسى ثنا معاوية بن
عمرو الأزدى ثنا أبو إسحاق الفزارى عن الأعمش عن جامع بن شداد عن
صفوان بن محرز عن عمران بن حصين / قال: أتيت رسول اللّه وَّل فعقلت ناقتي
بالباب ثم دخلت فأتاه نفر من بني تميم فقال:
اقبلوا البشرى يابنى تميم قالوا: قد بشرتنا فأعطنا فجاءه نفر من أهل .
اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها إخوانكم بنو تميم،
قالوا يارسول الله أتيناك لنتفقه في الدين ونسألك عن بدء هذا الأمر كيف
كان فقال: كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء(٤).
ء
٦٣٧ - وأخبرنا الحسن بن مروان بقيساريه ثنا إبراهيم بن معاوية بن ١١٧/أ
أبى سفيان ثنا الفريابى ح وأخبرنا أبو أحمد ثنا محمد بن أيوب ثنا ابن كثير
قالا ثنا سفيان الثورى، عن أبى صخرة جامع بن شداد عن صفوان بن محرز
عن عمران بن حصين قال أتى النبي ◌َّ﴿ نفر من بني تميم فقال:
اقبلوا البشرى يابنى تميم قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، فذكر الحديث
نحوه .
(١) طه / ٥.
(٢) الفرقان / ٥٩.
(٣) يونس / ٣.
(٤) تقدم تخريجه ج ١ ح ٨، ٩، ١٠.
- ١٨٥ -

بيان آخر يدل على أن الله عز وجل قدّر المقادير قبل أن يخلق
السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء وأن خلق
العرش تقدم على سائر الأشياء
٦٣٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات
ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى ثنا حيوة بن شريح المصرى أخبرنا أبو
هانى الخولانى أنه سمع أبا عبدالرحمن الحبلى يقول: سمعت عبد الله بن عمرو
يقول: سمعت رسول الله والح وأخبرنا أبو بكر بن إسحق النيسابورى ثنا
إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن عمرو ثنا عبد الله بن وهب وأخبرنى أبو
هانى الخولانى عن أبى عبدالرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو قال:
سمعت رسول الله وَّل يقول: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق
السموات والأرض بخمسين ألف سنة وقال: وعرشه على الماء (١) ورواه
· الليث بن سعد ونافع بن يزيد عن أبي هانى نحو رواية حيوة.
٦٣٩ - أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن نافع ثنا أبو يزيد يوسف بن زيد ثنا سعيد
ابن منصور ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن
النبى وَل﴾ قال:
يمين الله ملأ لا يغيضها نفقة، سحا الليل والنهار وقال: أرأيتم
ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال: وعرشه
على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض(٢) ويرفع .
٦٤٠ - أخبرنا اسماعيل بن محمد ثنا عبد الكريم بن الهيثم ح وأخبرنا أبو
عمروثنا أبو حاتم الرازى ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا شعيب بن أبي حمزة ثنا
أبو الزناد أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله وليه
يقول :
(١) تقدم تخريجه ج ١ ح ١٢، ١٣.
(٢) تقدم تخريجه ج ٢ ح ٢٧٤ .
١٠
- ١٨٦ -
٠

يد الله ملأ لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار وقال: أرأيتم ما أنفق
منذ خلق السموات والأرض فانه لا يغيض ما في يده قال: وعرشه على الماء
وبیده المیزان یخفض ويرفع(١).
٦٤١ - أخبرنا حمزة بن محمد ثنا أبو عبد الرحمن النسائی ثنا أحمد بن حفص
حدثنى أبي ثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة عن النبى وَليّ قال:
يمين الله ملأ، فذكر نحوه. رواه جماعة عن أبي الزناد وروراه معمر عن
همام بن منبه عن أبي هريرة وقد تقدم(٢).
١١٧/ب
بيان آخر يدل على أن العرش فوق السموات وأن الله تعالى فوق
الخلق بائناً عنهم
٦٤٢ - أخبرنا العباس بن محمد بن معاذ ثنا حامد بن محمود ثنا عبد الله بن
عبد الرحمن الدشتكى ح وأخبرنا أحمد بن إسحق بن أيوب ثنا يعقوب بن يوسف
القزوينى واللفظ له ح وأخبرنا عمرو بن محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد
النعمان ثنا محمد بن سعيد بن سابق قالوا: ثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن
حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن ابن عباس بن
عبد المطلب قال:
كنت جالساً في البطحاء في عصابة ورسول الله وَر جالس إذ مرّت
سحابة فنظروا إليها فقال رسول الله وم لين هل تدرون ما اسم هذه قالوا: نعم
هذه السحابة فقال رسول الله وَله والمزن قالوا والمزن، فقال رسول الله وله
والعنان قالوا والعنان فقال رسول الله ويسالقر كم بعد ما بين السماء والأرض
قالوا والله ما ندرى قال: فإن بعد ما بينهما إما واحد واما اثنان وإما ثلاث
وسبعون سنة، والسماء الثانية فوقها كذلك حتى عدّ سبع سماوات ثم قال:
(١) تقدم تخريجه ج ٢ ح ٢٧٤.
(٢) ج ، ح ٢٧٤ .
- ١٨٧ -

وما فوق السماء السابعة بحر أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء فوق ذلك
ثمانية أوعال ما بين أظلافهن ورُكبهن كما بين سماء إلى سماء ثم فوق
ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه ما بين سماء إلى سماء والله فوق ذلك.
رواه إبراهيم بن طهمان وعمرو بن ثابت والوليدبن أبي ثور تقدم(١).
بيان آخر يدل على أن العرش فوق السموات
الصواب
٦٤٣ - أخبرنا أحمد بن الحسن المقرى ثنا أبو الأزهر . وأخبرنا على بن محمد
ابن نصر وأحمد بن إسحق بن أيوب قالا ثنا معاذ بن المثنى ثنايحيى بن معين ثنا
- مصعب بن جرير بن حازم، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن اسحق عن يعقوب
ابن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ممن جده قال :
أتى أعرابي فقال/ يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال
وهلكت الانعام فاشفع لنا إلى ربك فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله
عليك فقال رسول الله وَّليه ويحك اتدرى ما تقول وسبح رسول الله وَل فما
زال يسبحّ حتى عرف ذلك في وجهه أصحابه ثم قال ويحك إنه لا يستشفع
بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم ويحك أتدرى ما الله إن عرشه على
سماواته وأرضيه هكذا بأصابعه مثل القبّة عليها وإنه ليئط أطيط الرحل
بالراكب(٢) .
٦٤٤ - وأخبرنا الحسين بن على ثنا محمد بن اسحاق بن خزيمة، ثنا محمد
ابن بشّار، ثنا وهب بن جریر نحوه. وهذا الحديث رواه بکر بن سليمان وغيره،
وهو اسناد صحيح متصل من رسم أبي عيسى والنسائى .
(١) تقدم تخريجه ج ١ ح ٢١، ٤٦.
(٢) د / السنة / باب في الجهمية ٩٤/٥ ح ٤٧٢٦.
- ١٨٨ -

بيان آخر يدل على أن عرش الرحمن تبارك وتعالى فوق الفردوس
٦٤٥ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن ثنا أحمد بن الأزهر ثنا يونس بن
محمد ثنا فليح بن سليمان عن هلال بن على عن عطاء بن يسار وابن أبي عمرة قال
فليح: ولا أعلمه إلا قال وابن أبي عمرة عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله ويلي: في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين
السماء والأرض أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله فإذا سألتم الله فاسألوه
الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ومنها تفجر انهار الجنة وفوقه عرش
الرحمن، وحدثنا فليح بهذا الحديث ثانية فذكره عن هلال بن على عن عطاء
ابن يسار عن أبى هريرة بنحوه ولم يشك(١). هكذا رواه أصحاب فليح.
٦٤٦ - أخبرنا على بن الحسن بن على ثنا إسحق بن الحسن بن ميمون ثنا
شريح بن النعمان ح وأخبرنا عبدوس بن الحسين ثنا أبو حاتم ثنا يحيى بن صالح
ثنا فليح بن سليمان عن هلال بن على عن عطاء عن أبي هريرة عن النبى وَل
نحوه. هكذا رواه فليح بن سليمان عن هلال بن على عن عطاء عن أبي هريرة،
ورواه همام وغيره عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت.
٦٤٧ - أخبرنا محمد بن صالح الورّاق ثنا تميم بن محمدح وأخبرنا عبدوس
ثنا أبو حاتم ثنا أبو الوليد ح وأخبرنا أحمد بن اسحاق بن أيوب ثنا الحسن بن
سفيان ثنا هدبة بن خالد قالا ثنا همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَل قال:
الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس
أعلاها درجة ومن فوقها العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس(٢). رواه
حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل .
(١) خ / الجهاد باب درجات المجاهدين في سبيل الله، فتح البارى ١١/٦ ح ٢٧٩٠.
· خ توحيد / باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم فتح البارى ١٣ /٤٠٤ ح ٧٤٢٣.
(٢) تقدم تخريجه ح ٤٦٥ من حديث أبي هريرة.
- ١٨٩ -

٦٤٨ - أخبرنا عبد الله بن الحسين النيسابورى عبدوس ثنا أبو حاتم الرازى
ثنا أبو توبة الربيع ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
معاذ بن جبل قال :
سمعت رسول الله وَالله يقول: الجنة مائة درجة ما بين كل درجة إلى
درجة ما بين السماء والأرض وأن أعلاها الفردوس وأوسطها الفردوس وأن
العرش على الفردوس ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه
الفردوس(١).
بيان آخر يدل على أن الله تعالى فوق عرشه بائنا عن خلقه
٦٤٩ - أخبرنا أحمد بن إسحق بن أيوب ثنا موسى بن الحسن بن عباد ثنا
عبد الله بن مسلمة القعبْى ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج
١١٨/ب عن أبي هريرة أن رسول الله وَال قال:
لمّ قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتی
غلبت غضبى(٢). رواه جماعة تقدم ذكره.
٦٥٠ - أخبرنا أبو عمرو ثنا أبو أمية، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سفيان، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه قال :
لما خلق الله الخلق كتب في كتاب كتبه على نفسه فهو مرفوع فوق
العرش أن رحمتى تغلب غضبي . رواه جماعة عن الأعمش تقدم ذكره.
.
بيان آخر يدل على أن العرش ظل يستظل فيه من يشاء الله من عباده
٦٥١ - أخبرنا على بن الحسن بن على ثنا إسحق بن الحسن بن ميمون ثنا
شريح بن النعمان ثنا فليح بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن
سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال :
(١) تقدم تخريجه ح ٦٤٥ من حديث أبي هريرة.
(٢) خ / التوحيد باب وكان عرشه على الماء، فتح البارى ١٣ / ٤٠٤ ح ٧٤٢٢.
- ١٩٠ -

قال رسول الله وَله : إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالى
اليوم أظلهم في ظل عرشى يوم لا ظل إلا ظلى(١).
٦٥٢ - أخبرنا عمر بن الربيع ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ح
وأخبرنا أبو بكر محمد بن يعقوب البيكندي ثنا إسحق بن الحسن ثنا عبد الله بن
مسلمة ح وأخبرنا على بن الحسن بن على ثنا أبو حاتم الرازى ثنا إسماعيل بن أبي
أويس قالوا: ثنا مالك بن أنس عن عبدالله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي
الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: إن الله تعالى
یقول: فذكر نحوه.
٦٥٣ - أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف الشيبانى ثنا يحيى بن محمد ثنا
مسدد ثنا حماد بن زيد عن عبيد الله عن خُبَيَب بن عبد الرحمن عن حفص بن
عاصم عن أبي هريرة عن النبى نَّه قال:
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه، شاب نشأ في عبادة الله
ورجل ذكر الله تعالى ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال
فقال: إني أخاف الله ورجل قلبه معلق بالمسجد ورجلان تحاباً في الله
اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم
يمينه سرّ شماله والإِمام العادل(٢).
(١) م / البرباب في فضل الحب في الله، ٤ / ١٩٨٨ ح ٣٧.
· ط / الشعر باب ما جاء في المتحابين في الله ص ٥٩٠ ح ١٣ .
· حم ٢ / ٢٣٧ ..
(٢) خ / الأذان / باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، فتح البارى ٢ /١٤٣ ح
٦٦٠.
1
· خ / الزكاة / باب الصدقة باليمين، فتح البارى ٣ / ٢٩٢ ح ١٤٢٣.
· خ / الحدود باب فضل من ترك الفواحش، فتح البارى ١٢ / ١١٢ ح ٦٨٠٦.
. م / الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، ٧١٥/٢ ح ٩١.
· ط / الشعر / باب ما جاء في المتحابين ص ٥٩١ ح ١٤ .
- ١٩١ -

٦٥٤ - أخبرنا عمر بن محمد بن سليمان بمصر ثنا أحمد بن محمد البرتى ثنا
مسدد ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن
حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله رَّي: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه،
شاب نشأ بعبادة الله ورجل ذكر الله ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات
حسب وجمال فقال: انى أخاف الله عز وجل ورجل تصدق بصدقة فأخفاها
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل كان قلبه معلقاً بالمساجد إذا خرج
منها حتى يعود اليها ورجلان تحاباً في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا(١) رواه
الثقفى وغيره .
٦٥٥ - أخبرنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى
١١٩/أ قال: قرأت على مالك. وأخبرنا عمر بن محمد بن سليمان، ثنا أحمد بن محمد
البرتى ثنا القعنبي ثنا مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن
أبي هريرة أو عن أبي سعيد قال، قال رسول الله وَّر: سبعة يظلهم الله في
ظله(٢). فذكر نحوه.
٠
(١، ٢) تقدم ح ٦٥٣.
- ١٩٢ -

التعليق : منهج أهل السنة والجماعة الإِيمان بكل ما جاء في كتاب الله عز وجل،
ومن ذلك ما أخبرنا الله به عن نفسه من أسمائه الحسنى وصفاته العلا، كما قال: ﴿ولله
الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه .. ﴾.
وذلك الايمان بأسمائه وصفاته على أساس قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير﴾ .
والمؤلف وهو أحد أئمة السلف، قد أورد في هذا الفصل آيات، ورد فيها ذكر صفة
الباري جل وعلا الفعلية - وهي صفة الاستواء على العرش التى وردت في سبعة مواضع
من كتاب الله .
وقد أشار في عنوان هذا الفصل - إلى أن الله عز وجل في العلو على جميع مخلوقاته
ومنها العرش، وأنه تعالى بائن عن مخلوقاته، ليس حالا فيهم، وأنه بدء خلق العرش،
والماء، وقد سبق في ج ١ /٨٢، ٩١ أن الماء كان مخلوقا قبل العرش كما هو صريح قوله
تعالى: ﴿ .. وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم﴾ .
وكما أن مباينة الخالق للمخلوق ثابتة بالسمع ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾
﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ ﴿هل تعلم له سميا﴾.
فكذلك هى معلومة بضرورة العقل، لأن التباين في الذات يستلزم التباين في
الصفات ، حتى بين المخلوقات، إذْ صفة كل موصوف تليق به، فنحن نشاهد أن
للانسان يد، وللفيل يد، وللجمل يد، فهى متفقة في الاسم، فهذه ید وهذه ید، وهذه
قوة، وهذه قوة، وبينهما تباين في الكيفية والوصف، فليست يد الانسان كيد الفيل
والجمل، لا في كيفيتها ولا في قوتها، وبهذا يعلم أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه
الاتفاق في الحقيقة .
٠٠
وحين اشتبه الأمر على ذاك السائل في صفة الاستواء على العرش وسأل إمام دار
الهجرة مالك بن أنس رحمه الله عن قوله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كيف
استوى؟ لأن السائل لم يقدر الله حق قدره ولم يعرف إلا استواء المخلوق الذى يشاهده.
اطرق مالك رحمه الله برأسه حتى علته الرحضاء - أى العرق - ثم قال: الاستواء
- ١٩٣ -
م٧ - التوحيد (الجزء الثالث:
ے

غير مجهول - والكيف غير معقول، والإِيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ولا أراك
ألا مبتدعاً، وأمر بإخراجه .
وقد جعل أئمة أهل السنة اجابة الإِمام مالك رحمه الله منهجاً في جميع صفات الله
تعالى التى ورد ذكرها في كتاب الله، والتى ثبتت في سنة رسول الله وَالل وحذروا من
الدخول في التعمق والتكييف لصفات الله تعالى، لأن من سلك ذلك المسلك زلت به
قدمه في مفاوز لا تستطيع الخلاص منها، لأن المخلوق، لا يحيط بالله علماً.
فعليك أيها المسلم إذا وسوس لك الشيطان بشىء من ذلك، أن تقول: آمنت بالله
وبما جاء في كتابه، لأن تلك الوسوسة من نزغات الشيطان، والله يقول ﴿واما ينزغنك
من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ .
والمؤلف رحمه الله كما هو منهجه في هذا الكتاب وغيره من مؤلفاته، يبدأ بالآيات
من كتاب الله ثم يتبعها بالأحاديث من سنة رسول الله وعليه، لأن أسماء الله وصفاته
توقيفية، فلا يثبت الله إلا ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله مَيه . .
فنجده هنا يتبع الآيات التى ورد ذكرها بتسع عشرة رواية أغلبها في الصحیحین،
تدور كلها لاثبات صفة العلو لله واستوائه على عرشه کما یلیق به، ومباینته لخلقه، ردا
على أهل الحلول ومنهم القائلون بأن الله في كل مكان، فرارا حسب زعمهم من التشبيه
الذى توهموه من أنهم إذا أثبتوا لله صفة العلو الواردة في هذه النصوص، فقد شبهوه
بالمخلوقات، لأن صفة الاستواء - التي هي العلو على خلقه من صفات الاجسام،
وأنهم إذا أثبتوا تلك الصفة فقد حصروا الله في مخلوقاته، تعالى الله عن وهمهم علوا
کبیرا .
ان الذي جرهم إلى هذا - أنهم لم يقدروا الله حق قدره، فالله أكبر من كل شىء
فکیف یتصورون أنه محصور فی حیز - وهو أكبر من ذلك الحیز، فقد ثبت عن ابن عباس
رضي الله عنه أن السموات السبع والأرضين ما هي بالنسبة لله عز وجل إلا كخردلة في
كف أحدكم .
والله تعالى يقول: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
والسموات مطويات بيمينه .. ﴾ الزمر / ٦٧.
- ١٩٤ -

والله سبحانه لم يخلق العرش لحاجته إليه، فالعرش وغيره محفوظ بقدرة الله تعالى،
كما قال تعالى: ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ... ﴾ فاطر / ٤١.
وانما خلقه لحكمة اقتضت ذلك لا نعلمها، ولهذا يقول الإِمام الطحاوى:
والعرش والكرسي حق كما بين الله تعالى في كتابه، وهو جل جلاله مستغن عن العرش
وما دونه محيط بكل شىء وفوقه، وقد أعجز عن الاحاطة خلقه.
ويقول : ابن مانع في تعليقه على الطحاوية: فهو رحمه الله - يعنى الطحاوي -
يبين أن الله سبحانه غني عن العرش وما دونه كما قال تعالى ﴿وهو الغنى الحميد﴾ فلم
يخلقه لحاجته إليه، بل له في ذلك حكمة اقتضته، قال: واعلم أن الاستواء على العرش
انما حصل بعد خلق السموات والأرض كما قال تعالى ﴿إن ربكم الله الذى خلق
السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ وثم هنا للترتيب لا لمجرد
العطف قال الناظم :
قضى خلقه ثم استوى فوق عرشه
ومن علمه لم يخل في الأرض موضع
وأما معنى الاستواء في لغة العرب التى نزل بها القرآن، فهو العلو، والارتفاع،
والاستقرار، والصعود كما ذكر ابن القيم ذلك بقوله :
ولهم عبارات عليها اربع
قد حصلت للفارس الطعان
٠
منها استقر وقد علا وكذلك ارتفع
الذى ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذى هو رابع
وأبو عبيدة صاحب الشيبان
يختار هذا القول في تفسيره
أدرى من الجهمى فى القرآن
والاشعرى يقول تفسير استوى
بحقيقة استولى من البهتان
- ١٩٥ -

نون اليهود ولام جهمي هما
في وحي رب العرش زائدتان
ويقصد المؤلف ((بنون اليهود)) قولهم - حنطة - كما قال الله لهم ﴿وادخلوا الباب
سجدا وقولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولاً غير
الذى قيل لهم .. ﴾
فدخلوا يزحفون على استاهم وهم يقولون: حنطة في شعيرة وفي رواية البخارى،
قالوا: حبة في شعيرة فزادوا حرف النون في حنطة.
وكذلك - الجهمية - الذين قالوا في قوله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾
فقالوا: استولى - فزادوا اللام فالنون التي زادها اليهود في قوله تعالى ﴿حطة﴾ فقالوا:
حنطة واللام التي زادتها الجهمية في قوله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ فقالوا
استولى. كلاهما زائدتان - في وحي رب العرش - أي في القرآن الكريم. انظر تفسير
ابن جرير ٣٠٣/١ .
كـ
٠
- ١٩٦ -

١٢٥ - ( ذكر ما يدل على أن الله عز وجل يضحك مما يحبّ ويرضاه
ويعرض عن ما يكره ويسخطه )
قال الله عز وجل ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان
مرصوص﴾(١) وقال: ﴿لا يحب الله الجهر بالسّوء من القول إلا من ظلم﴾(٢)
الآية وقال: ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾(٣) وقال: ﴿إن الله لا يحب
الفرحين﴾ (٤).
بيان يدل على أن الله يضحك إلى المجاهد في سبيل الله
٦٥٦ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن ثنا أحمد بن يوسف السلمى ثنا
عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال هذا ما ثنا أبو هريرة عن رسول
اللّه وَخَلَه قال :
يضحك الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة قالوا :
كيف يا رسول الله قال: يُقتل هذا فيلج الجنة ثم يتوب الله على الآخر
فيهدى إلى الاسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد(٥).
٦٥٧ - أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف ثنا محمد بن عبد الله بن عبد
الحكم ثنا عبد الله بن وهب ثنا مالك بن أنس وغيره عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال:
١١٩/ب
(١) الصف / ٤ .
(٢) النساء / ١٤٨ .
(٣) لقمان /١٨.
(٤) القصص / ٧٦ .
(٥) خ / الجهاد / باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل، فتح البارى ٦ / ٣٩ ح
٢٨٢٦.
. م / الاماره / باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، ٣ / ١٥٠٤ - ١٥٠٥ ح
١٢٨، ١٢٩.
· ط / الجهاد / باب الشهداء في سبيل الله ص ٢٨٥ ح ٢٨ .
• جه / المقدمة / باب فيما انكرت الجهمية، ١ / ٦٨ ح ١٩١ .
- ١٩٧ -

يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل
هذا في سبيل الله ثم يتوب الله عليه فيقاتل فيستشهد(١) رواه جماعة عن مالك
ورواه الثوری وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة وورقاء وغير واحد عن أبي
الزناد. ورواه سعيد بن المسيب وأبو حازم عن أبي هريرة .
٦٥٨ - أخبرنا اسماعيل بن يعقوب البغدادي ثنا أحمد بن عبد الله النرسی ثنا
شبابة بن سوار ثنا ورقاء بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ قال:
إن الله يضحك الى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة
رجل يقاتل فيقتل ويستشهد فيدخل الجنة فيتوب الله على قاتله فيسلم
فيقاتل في سبيل الله فيقتل فيستشهد فيدخل الجنة(٢).
بيان آخر يدل على أن الله عز وجل يضحك ويعجب من إكرام
الضيف
٦٥٩ - أخبرنا محمد بن سعد ثنا محمد بن أيوب ح / وأخبرنا أحمد بن إسحق
ابن أيوب ثنا معاذ بن المثنى قالا ثنا مسدد بن مسرهد ثنا عبد الله بن داود عن
فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة:
أن رجلا أتى النبى وَلّ فبعث إلى نسائه فقلن ما عندنا إلا الماء فقال
رسول الله ومليء من يضم أو يضيف فقال رجل من الأنصار أنا فانطلق به إلى
امرأته فقال: أكرمى ضيف رسول الله وَ ل فقالت: ما عندنا إلا قوتنا
للصبيان فقال: هبّيء طعامك وأصبحى سراجك ونوّمي صبيانك إذا أرادوا
العشاء فهيّأت طعامها وأصبحت سراجها ونوّمت صبيانها ثم قامت كأنها
تصلح سراجها فأطفأته وجعلا يريانه كأنهما يأكلان فلما أصبح غدا على
(١) هو الحديث السابق رقم ٦٥٦ .
(٢) هو الحديث السابق رقم ٦٥٦ .
- ١٩٨ -

رسول الله وَير فقال: لقد ضحك الله الليلة أو عجب من فعلكما فأنزل:
﴿ویؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ وهو ثابت بن قيس بن
شماس(١). رواه وكيع وأبو أسامة والمحاربي وغيرهم عن فضيل.
٦٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن معروف وعلى بن محمد بن نصر قالا ثنا
بشر بن موسى ثنا عبد الله بن صالح ثنا فضيل بن مرزوق عن ميسرة بن حبيب
النهدى عن المنهال بن عمرو وعلى بن ربيعة قال : كنت ردفاً لعلى بن أبي طالب
فلما وضع رجله في الركاب قال :
بسم الله فلما استوى على ظهر الدابة قال: الحمد لله ثلاث مرات الله
أكبر ثلاث مرات ثم قال: ﴿سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين
وإنّاً إلى ربنا لمنقلبون﴾ ثم قال: لا إله إلا أنت سبحانك إنى قد ظلمت
نفسي فاغفر لى ذنوبى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم مال في أحد شقيه،
فضحك فقلت: يا أمير المؤمنين ما يضحكك قال: إنى كنت ردفاً للنبى ◌َالآن.
فصنع كما صنَعْت فقلت له كما قلت لى فقال: إن الله ليضحك إلى عبده إذا
قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسی فاغفر لي إنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت قال: عبدى عرف أن له رباً يغفر ويعاقب(٢). رواه جماعة
عن اسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير عن على بن ربيعة .
(١) خ / مناقب الأنصار، باب قول الله تعالى ((ويؤثرون على أنفسهم)) فتح البارى ١١٩/٧ ح ٣٧٩٨
فتح البارى ٨ / ٦٣١ ح ٤٨٨٩.
(٢) حم ١ / ٩٧ .
د / الجهاد / باب ما يقول الرجل اذا ركب ٣ / ٧٧ ح ٢٦٠٢ .
. ت / ابواب الدعوات ٤٠٨/٩ ح ٣٥١١.
● وذكره ابن كثير في التفسير ٧ / ٢٠٨ وأورد من أخرجه.
- ١٩٩ -

١٢٠/أ بيان آخر يدل على ما تقدم من ضحك الرب عز وجل من عبده
٦٦١ - أخبرنا محمد بن سعد وعلى بن محمد بن نصر وأحمد بن إسحاق بن
أيوب قالوا ثنا محمد بن أيوب بن يحيى ثنا أبو سلمة موسى بن اسماعيل ثنا حماد
ابن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن عبد الله بن مسعود :
أن رسول الله وَّليل قال: آخر من يدخل الجنة رجل يمشى على
الصراط، وذكر الحديث وقد تقدم في الإِيمان(١) وفيه قال: فيقول العبد
أتستهزيء بي وأنت رب العالمين، قال: فضحك ابن مسعود فقال: ألا
تسألوني مم ضحكت فقالوا: مم ضحكت فقال: هكذا فعل رسول الله
وَلّ ضحك فقال: ألا تسألونى مم ضحكت قالوا: مم ضحكت قال: من
ضحك رب العالمين منه حين يقول: أتستهزيء بي قال: فيقول الله : إنى
لا أستهزيء بك ولكنى على ما أشاء قادر فيدخله(٢) الجنة. رواه عفان بن
مسلم وحجاج بن منهال وغيرهما عن حماد.
٦٦٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن ابراهيم بن مسلم ثنا
يعقوب بن محمد ح. وأخبرنا على بن الحسن بن على وعلى بن محمد بن نصر قالا
ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الصمد قالا ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن عطاء
ابن يزيد عن أبي هريرة عن النبى وَلّ قال:
يضرب الصراط بين ظهرانى جهنم ، فذكر الحديث وقد تقدم(٣) من
طرق وفيه فيقول: ويحك يا ابن آدم ما أغدرك ألم تعطنى عهودك ومواثيقك
أن لا تسألنى غير ما أعطيتك فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك فلا
يزال يدعو حتى يضحك الرب منه فإذا ضحك الله منه قال له ادخل الجنة .
(١) المصنف / في الايمان / ذكر وجوب الايمان برؤية الله عز وجل، ٨١٦/٢ ح ٨٤١ - بتحقيقنا.
(٢) م / في الايمان / باب آخر أهل الجنة خروجا، ١ / ١٧٣ ح ٣١٠.
(٣) م / الايمان / باب معرفة طريق الرؤية ١٦٣/١ ح ٢٩٩.
- ٢٠٠ -