النص المفهرس

صفحات 101-120

٤٩٩ - أخبرنا عمر بن الربيع حدثنا يوسف بن يزيد حدثنا نعيم بن حماد
حدثنا ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن سعيد بن يسار عن
أبي هريرة قال قال رسول الله وَ لـ ((إذا تصدق أحدكم من كسب طيب)) الحديث
نحوه .
٥٠٠ - أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدثنا يوسف بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي
مريم المصري حدثنا بكر بن مضر عن محمد بن عجلان قال أحمد بن إبراهيم
حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغدادي حدثنا سعيد حدثنا أبو حمزة أنس بن عياض
عن محمد بن عجلان أن سعيد بن يسار أبا الحباب أخبره عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله وسلم( إذا تصدق أحدكم من كسب طيب ولا يقبل الله إلا
طيباً فيأخذها بيمينه فيربيها فذكر الحديث، رواه يحيى القطان وغيره عن
محمد بن عجلان ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن دينار عن
سعيد بن يسار، ورواه أبو غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة لم يذكر سعيد بن يسار ورواه المقدمي عن سعيد بن
سلمة بن أبي الحسام عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة.
بيان آخر يدل على ماتقدم
٥٠١ - أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان
حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار المكي عن عمرو بن أوس عن عبد الله ٩٤/ب
ابن عمرو يبلغ به النبي وسير قال :
إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن
وكلتا يديه يمين هم الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما وُلوا(١) هذا
حديث صحيح مشهور عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار.
(١) م / الإِمارة / باب فضيلة الإمام العادل ... إلخ ١٤٥٨/٣ ح ١٨.
ن / آداب القضاة / فضل الحاكم العادل في حكمه ١٩٥/٨ .
حم / ٢/ ١٦٠.
- ١٠١ -

بيان آخر يدل على ماتقدم، من قول النبي وَلّ إن الله يقبض ويبسط
٥٠٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب حدثنا جعفر بن محمد القلانسي
حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان عن الحارث بن عبد
الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة / رفعه قال:
لما خلق الله آدم ومسح ظهره فقال لآدم اختر فقال اخترت یمین ربي
وكلتا يديه یمین مباركه، رواه صفوان بن عيسى وغيره عن ابن أبي ذباب
نحوه، ورواه سعد بن سعيد عن أخيه عبد الله عن جده عن أبي هريرة،
رواه جماعة عن أبي هريرة منهم الشعبي وأبو سلمة وأبو صالح.
بيان آخر يدل على ماتقدم
٥٠٣ - أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد
الوهاب بن أبي تمام حدثنا آدم ح / وأخبرنا علي بن محمد بن نصر ثنا إسحاق بن
الحسن، ثنا الحسن بن موسى الأشيب قالا حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن
منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود
قال :
جاء حبر من أحبار اليهود إلى النبي وَلير فقال يا محمد إنا نجد في التوراة
أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال والشجر
على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع ثم يهزهن ثم
يقول: أنا الملك فضحك رسول الله وَ ل حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول
الحبر ثم قرأ رسول الله وَله ((وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته
يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)) (١) الآية، مشهور عن شيبان رواه
(١) خ / التفسير / باب ((وما قدروا الله حق قدره)) فتح الباري ٥٥٠/٨ ح ٤٨١١.
والتوحيد / باب قول الله: ﴿لما خلقت بيدي) فتح البارب ٣٩٣/١٣ ح ٧٤١٤، وباب قوله تعالى:
﴿إن الله یمسك السموات والأرض أن تزولا) فتح الباري ٤٣٨/١٣ ح ٧٤٥١.
م / المنافقين / صفة الجنة والنار ٢١٤٧/٤ ح ١٩.
=
- ١٠٢ -

يونس المودّب ورواه سفيان الثوري وفضيل بن عياض وإسرائيل وجرير
وعبيدة بن حميد عن منصور، وروى هذا الحديث من حديث عبد الله بن
عباس وغيره.
٥٠٤ - أخبرنا محمد بن يعقوب بن یوسف حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر
حدثنا حسين المروزي حدثنا جرير بن حازم عن الأعمش عن سليمان بن مسهر
عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال :
قال رسول الله وَله ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم ولا يزكيهم ولهم ١/٩٥
عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر(١).
٥٠۵ ۔ أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن یوسف حدثنا محمد بن نصر حدثنا
وهب بن بقية حدثنا خالد بن عبد الله عن حصين بن عبد الرحمن عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال :
خرج إلينا رسول الله وَله فقال عرضت عليّ الأمم فجعل النبي يمر
ومعه النفر من قومه والنبیان یمران وليس معهما أحد والنبي يمر ومعه الرهط
إلى أن مر سواد عظيم قال قلت هذه أمتي فقيل هذا موسى وقومه ولكن أنظر
نحو الأفق فإذا سواد عظيم قد ملأ الأفق ثم قيل أنظر إلى هاهنا إلى جانب
الآخر فإذا سواد قد ملأ الأفق ثم قيل أنظر هاهنا فإذا سواد فلما أعجبني
كثرتهم قيل لي هذه أمتك وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفاً يدخلون الجنة
بغير حساب فانصرف النبي ◌َّ ولم يبين لهم شيئاً فقالوا نحن قد آمنا بالله
= ابن خزيمة التوحيد / باب ذكر إمساك الله تبارك وتعالى اسمه السموات .... إلخ على أصابعه
ص ٧٧ .
الدارقطني في الصفات ص ٤١ ح ٢٢. بتحقيقنا الطبعة الأولى عام ١٤٠٣هـ.
ابن منده / الرد على الجهمية ص ٨٤ ح ١٩. بتحقيقنا طبعة أولى عام ١٤٠١ هـ.
(١) م / الإِيمان ١ /١٠٢ ح ١٧٢. عن أبي هريرة.
ن / الزكاة / باب الفقير المحتال ٦٤/٥. عن أبي هريرة.
حم / ٤٣٣/٢. عن أبي هريرة ١٥٣/٥. عن أبي ذر.
- ١٠٣ -

واتبعنا رسوله وقال بعضهم: هم أبناؤنا والذین یکونون بعدنا وُلدوا في
الإِسلام فخرج رسول الله وَالطير فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون
ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصنَ الأسدي فقال أنا
منهم يارسول الله فقال أنت منهم وقام رجل آخر فقال أنا منهم يارسول الله
فقال سبقك بها عكاشة(١).
٥٠٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا عباس بن محمد الدوري حدثنا
أبو النضر هاشم بن القاسم ح وأخبرنا علي بن الحسن بن علي وأحمد بن إسحاق
ابن أيوب قالا حدثنا محمد بن غالب حدثنا عبد الصمد قالا حدثنا ورقاء عن عبد
الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي وَلّ قال:
من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يعطي إلا لِلّه فإن الله يقبلها
بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل (٢)
رواه أبو النضر عن عبد الرحمن وأخرجه البخاري وقال تابعه سليمان بن بلال
عن عبد الله واستشهد بحديث مسلم بن إبراهيم وزيد بن أسلم وسهيل عن
أبيه .
٥٠٧ - أخبرنا علي بن عيسى بن عبدويه وعلي بن نصر قالا حدثنا محمد بن
(١) خ / الطب / باب من لم يرق / فتح الباري ٢١١/١٠ ح ٥٧٥٢.
وفي الرقاق / باب يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب، فتح الباري ٤٠٥/١١ ح ٦٥٤١.
م / الايمان / باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ١٩٧/١ ح
٣٦٩.
ت / قيامة / باب ١٤، تحفة الأحوذي ١٣٩/٧ ح ٢٥٦٣.
حم / ١/ ٢٧١ .
وله شاهد من حديث أبي هريرة خ / فتح الباري ٢٧٦/١٠ ح ٥٨١١.
وحم / ٤٠١/١ من حديث ابن مسعود.
وحم / ٣٠٢/٢ من حديث أبي هريرة.
دارمي الرقاق / باب ٨٦ ج ٢٣٥/٢ وباب ١٠٢ ج ٢٤٠/٢.
(٢) تقدم تخريجه ح ٤٩٨ .
- ١٠٤ -

إبراهيم بن سعيد حدثنا أمية حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن
سهل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله وَليٍ قال:
إن العبد ليتصدق بالتمرة من الكسب الطيب فيضعها في حقها فيقبلها ٩٥/ب
الله بيمينه ثم لا يبرح ير بيها أحسن ما يربي أحدكم فلوه حتی یکون مثل
الجبل(١) أو أكبر.
٥٠٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا موسى بن إسحاق بن موسى
الأنصاري حدثنا أبي حدثنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثني الحارث بن
عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله قال: «لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه قال له بيديه
وهما مقبوضتان خذ أيهما شئت ياآدم قال أخذت یمین ربي وكلتا يديه یمین
مباركة ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذريته كلهم وإذا كل إنسان عنده عمره
مکتوب)» الحدیث.
٥٠٩ - أخبرنا خيثمة حدثنا إسحاق بن سياد /ح وأخبرنا أحمد بن إسحاق
ابن أيوب وعلي بن محمد بن نصر قالوا حدثنا إبراهيم بن حاتم قالا حدثنا أبو
عاصم الضحاك بن مخلد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد
الله قال :
جاء جاءٍ(٢) من أهل الكتاب إلى رسول الله وَ ل فقال يا محمد إن الله
يضع السموات على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والماء
والثرى على إصبع ثم يقول: أنا الملك قال فضحك رسول الله وَلٍ حتى
بدت نواجذه ثم قرأ ((وما قدروا الله حق قدره)) (٣)
٠
(١) تقدم ح ٤٩٨.
(٢) في البخاري: جاء رجل.
(٣) خ / التفسير / باب ((وما قدروا الله حق قدره))، فتح الباري ٥٥٠/٨ ح ٤٨١١.
=
- ١٠٥ -

٥١٠ - أخبرنا علي بن محمد بن نصر وأحمد بن إسحاق قالا حدثنا معاذ بن
المثنى حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور
وسليمان الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله :
أن يهودياً جاء إلى النبي ◌َّ فقال يا محمد إن الله يمسك السموات على
إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق
على إصبع، يقول: أنا الملك فضحك رسول الله وَل حتى بدت نواجذه ثم
قرأ ((وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة)) قال يحيى بن
سعيد وزاد فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد
الله قال: فضحك رسول الله وَليل تعجباً وتصديقاً له(١).
=
والتوحيد / باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ فتح الباري ٣٩٣/١٣ ح ٧٤١٤، ٧٤٥١،
٧٥١٣.
م / صفات المنافقين ٢١٤٧/٤ ح ١٩، ٢٠.
البيهقي / في الأسماء والصفات ص ٣٣٥.
ت / التفسير / سورة الزمر / تحفة الأحوذي ١١٢/٩-١١٤ ح ٣٢٩١، ٣٢٩٢، وقال: حديث حسن
صحیح.
ابن خزيمة في التوحيد ص ٧٧ .
ابن منده / الرد على الجهمية ص ٨٤ ح ٦٤ الطبعة الثانية ١٤٠٢ بتحقيقنا.
ابن جرير / التفسير ٢٦/٢٤.
(١) تقدم ح ٥٠٩.
- ١٠٦ -
٠

التعليق : يقول المؤلف إن من صفات الله التي وصف بها نفسه وامتدح بها
يداه، ومدح آدم عليه السلام إذ خصه بخلقه بها دون عباده، إذ قال الله تعالى لإِبليس :
﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ إن هذا الاستدلال الواضح بهذه الآية الصريحة
دليل قاطع على إثبات حقيقة هذه الصفة لله تعالى على مايليق بجلاله وكماله إذ ليس
كمثله شيء، ولم يكن له كفواً أحد لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته.
وإبليس لما كان يعرف الحقيقة وأن الله ميز آدم عليه وعلى غيره بأن خلقه بيده.
لا بقدرته كما يقول المؤولة، لم يقل، وأنا خلقتني كذلك.
وإنما قال: لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين. وقال ـ ((أنا خير منه خلقتني من
نار وخلقته من طین)» هکذا کان جواب إیلیس کما حکی الله عنه.
ثم أورد بعد ذلك الأدلة من السنة وهي أحاديث صحيحة صريحة فيما دلت عليه
من إثبات صفة اليدين لله حقيقة فأورد محاجة موسى وآدم عليهما السلام إذ قال موسى
لآدم أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وخلقك بيده. ولو كانت ((اليد)) القدرة كما يقول
المؤولة، لقال آدم لموسى وأنت خلقك كذلك ولكن قال له: أنت موسى الذي كلمك
الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه قال: نعم ... الحديث فرد
عليه بما ميزه الله به وخصه به وفي الرواية الأخرى وخط لك التوراة بيده - وهو دليل آخر
على إثبات هذه الصفة لله تعالى.
ثم اتبع ذلك بالروايات المتعددة التي تثبت هذه الصفة لله تعالى ومنها مااستدل به
الإِمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد حيث قال: باب قول الله تعالى (لما
خلقت بيدي) وقد أورد تحت هذا الباب الحديث الذي أورده المؤلف من رواية عبد الله
ابن مسعود قال جاء حبر من أحبار اليهود إلى النبي وسلم فقال: يا محمد إنا نجد في التوراة
أن الله يجعل السموات على إصبع الحديث رقم ٥٠٣ .
هكذا يسلك السلف في إثبات هذه الصفات التي دلت عليها الآيات الصريحة
والأحاديث الصحيحة.
وفي الإِبانة لأبي الحسن الأشعري ص ١٢٥ قال: قد سألونا: أتقولون لله يدين ؟
قيل: نقول: ذلك بلا كيف وقد دل عليه قوله تعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم) وقوله
تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ وروى عن النبي ◌َّل قال: إن الله مسح ظهر آدم بيده
فاستخرج منه ذريته. فثبتت اليد بلا كيف، وجاء في الخبر المأثور عن النبي ◌َّار: أن
- ١٠٧ -

الله تعالى خلق آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده. وقال تعالى: ﴿بل
يداه مبسوطتان﴾ .
قال: وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل:
عملت كذا بيدي، ويعني به النعمة، وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها،
وما يجري مفهوماً في كلامها، ومعقولا في خطابها وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان
أن يقول القائل: فعلت بيدي، ويعني النعمة بطل أن يكون معنى قوله تعالى ((بيدي))
النعمة. وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل: لي عليه يد، بمعنى لي عليه نعمة. وهكذا
استمر في إبطال من ادعى أن ((اليد)) بمعنى النعمة باللغة، والإِجماع، والقياس،
والعقل، ثم قال: ومن أين يعلم بالعقل أن تفسير: كذا، كذا مع إنا رأينا الله عز وجل
قد قال في كتابه العزيز الناطق على لسان نبيه الصادق: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا
بلسان قومه﴾ وقال تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي
مبين﴾ وقال تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآناً عربياً﴾ وقال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون
القرآن ... ﴾
قال: ولو کان القرآن بلسان غیر العرب لما أمكن أن نتدبره ولا أن نعرف معانیه إذا.
سمعناه، فلما كان من لا يحسن لسان العرب لا يحسنه، وإنما یعرفه العرب إذا سمعوه،
على أنهم إنما علموه لأنه بلسانهم نزل، وليس في لسانهم ماادعوه. ثم استمر في إبطال
من أول اليد بالقدرة فقال: وقد اعتل معتل بقول الله تعالى: ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾
قالوا: الأيد: القوة فوجب أن يكون معنى قوله تعالى: ((بيدي)) بقدرتي قيل لهم : هذا
التأويل فاسد من وجوه :
أحدها: أن الأيد، ليس جمع لليد، لأن جمع يد: أيدي، وجمع اليد التي هي نعمة
أيادي. وإنما قال تعالى: ﴿لما خلقت بيديّ﴾ فبطل بذلك أن یکون معنى قوله «بیدي»
معنى قوله «بنیناها بأيد».
وأيضاً فلو كان أراد القوة - وفي نسخة - القدرة - لكان معنى ذلك: بقدرتي، وهذا
ناقض لقول مخالفنا وكاسر لمذهبهم لأنهم لا يثبتون قدرة واحدة فكيف يثبتون قدرتين .
وأيضاً فلو كان الله تعالى عنى بقوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾ القدرة لم يكن لآدم تطير على
إبليس مزية في ذلك، والله تعالى أراد أن يرى فضل آدم ◌َ ير عليه إذ خلقه بيديه دونه،
ولو كان خالقا لإِبليس بيديه كما خلق آدم بيديه، لم يكن لتفضيله عليه بذلك وجه،
- ١٠٨ -
بـ

وكان إبليس يقول محتجا على ربه: فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم بهما.
فلما أراد الله تعالى تفضيله عليه بذلك قال الله تعالى موبخا له على استكباره على
آدم وَ لّ أن يسجد له: ﴿مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت﴾ دل على أنه
· ليس معنى الآية: القدرة، إذ كان الله تعالى، خلق الأشياء جميعاً بقدرته وإنما أراد
إثبات يدين ولم يشارك إبليس آدم # في أن خلق بهما ١ هـ.
هذا كلام الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله في رده على من أول صفة اليد،
بالنعمة أو القدرة وهو مذهب السلف في هذا الباب.
یقول الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله: التشبيه أن نقول ید کید ووجه کوجه، فأما
إثبات يد ليست کالأيدي ووجه لیس کالوجوه، فهو إثبات ذات ليست كالذوات وحياة
ليست كغيرها من الحياة، وسمع وبصر ليس كالأسماع والأبصار، وليس إلا هذا
المسلك ومسلك التعطيل المحض والتناقض الذي لا يثبت لصاحبه قدم في النفي ولا
في الإِثبات، وبالله التوفيق، مختصر الصواعق ٢٧/١ .
ويقول الإِمام نعيم بن حماد الخزاعي : ((من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد
ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيهاً)) فتاوى
شيخ الإسلام ابن تيميه ١٩٦/٥ .
ومما يؤسف له مايسلكه المنتسبون لأبي الحسن الأشعري ويخالفونه في مذهبه ولكن
أحسن ما يثبت هنا من أقوال المعاصرين في الرد على هؤلاء المنتسبين قول أبي الفيض
أحمد بن الصديق الغماري أخو عبد الله بن محمد الصديق الغماري المغرق في التأويل
لصفات الله تعالى المخرج لها عن حقائقها.
فقد قال أبو الفيض في كتابه المسمى ((الاقليد في تنزيل كتاب الله على أهل التقليد))
في ورقة ((٤٦)) على آية المائدة (٦٣): ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ قال: أما
الأشعرية فأنكرت أن تكون لله يد بالمرة، فهم أظلم منهم، وزعموا أن من قال لله ید،
وعین، وقدم، مشبه ومجسم. وحرفوا معنى قوله تعالى: ﴿بأعيننا﴾ وفي ذین ونحوهما
بالحفظ والقدرة، وهو خلاف الحق ومذهب السلف، فكانوا في ذلك أعلم من الله الذي
أثبت ذلك لنفسه على المعنى الذي أراده لا على معنى الجارحة الذي فهمه الأشعرية
وغيرهم من المؤولة، وضل من قال: قدرتاه مبسوطتان. ١ هـ / مخطوط مكتبة الشيخ
حماد الأنصاري والحمد لله رب العالمين.
٠- ١٠٩ -

١١٩ - ومن صفات الله عز وجل التي(١) وصف(٢) بها نفسه في
كتابه وبين المصطفى وَجّ مراده قوله عز وجل: ﴿واعلموا أن الله
يحول بين المرء وقلبه(٣) وقوله عز وجل: ﴿ونقلب أفئدتهم
وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾(٤) وقوله عز وجل لنبيه
وَالر: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾(٥) الآية.
٥١١ - أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر حدثنا أبو أحمد إسماعيل بن يزيد
حدثنا أبو الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا بسر بن عبيد
٩٦/ ١ اللّه حدثنا أبو إدريس الخولاني حدثنا النواس بن سمعان أنه سمع رسول الله والتي
يقول :
مامن قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه
أقامه وإن شاء أن يُزيغه أزاغه وكان يقول: ((يامقلب القلوب ثبت قلبي على
دينك)) قال: والميزان بيد الرحمن يرفع ويخفض(٦) ورواه عبد الله بن المبارك
وصدقه بن خالد وغيرهما عن ابن جابر.
٥١٢ - أخبرنا الحسن بن منصور الإِمام أبو القاسم حدثنا علي بن الحسن
ابن معروف حدثنا عبد الحميد بن إبراهيم أبو التقى حدثنا عبيد الله بن سالم عن
محمد بن الوليد الزبيدي حدثنا الوليد بن أبي مالك أن أبا إدريس الخولاني حدثهم
أن النواس بن سمعان حدثهم أن رسول الله و الله قال :
(٢،١) في الأصل: الذي ((به)) والسياق يقتضي ما أثبتنا.
(٣) سورة الأنفال آية: ٢٤.
(٤) سورة الأنعام آية: ١١٠ .
(٥) سورة آل عمران آية: ٨.
(٦) جه / المقدمة / باب فيما أنكرت الجهمية ٧٢/١ ح ١٩٩.
ابن خزيمة / التوحيد ص ٨٠.
- ١١٠ -

مامن قلب رجل إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن يقيمه إن شاء
ويزيغه إن شاء والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين إلى يوم
القيامة، هذا إسناد متصل صحيح رواه عمران بن بكار عن أبي التقى
وروى إسحاق بن إبراهيم بن زبريق(١) عن ابن سالم وروى الوليد بن
سليمان بن أبي السائب عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن نعيم بن
حماد وقال أبو مطيع معاوية بن يحيى عن الزبيدي عن عبد الرحمن بن جبير
ابن نفير عن أبيه عن سبرة بن فاكه عن النبي ◌َّ قال: الميزان بيد الرحمن
وروى هذا الحديث النواس بن سمعان الكلابي عداده في الصحابة من أهل
الشام وعبد الله بن عمرو بن العاص(٢) بأسانيد ثابتة قبلها الأئمة
وأخرجوها، وروى عن جماعة من الصحابة بأسانيد فيها مقال.
٥١٣ - أخبرنا محمد بن الحسن أبو طاهر حدثنا عباس بن محمد الدوري
حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ح وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أبو مسعود
حدثنا يعمر بن بشر حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي قالا حدثنا
حيوة بن شريح حدثنا أبو هاني الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي عبد الله
ابن يزيد أنه سمع عبد الله بن عمروبن العاص أنه سمع رسول الله وَل ؤل يقول :
إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد
يصرفها كيف يشاء ثم قال رسول الله وَله: يا مصرف القلوب ثبت قلوبنا إلى ٩٦/ب
طاعتك (٣) .
(١) إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي بن زبريق وقد ينسب إلى جده، صدوق يهم كثيراً، وأطلق
محمد بن عوف أنه يكذب، من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين بعد المائتين. /بخ تقريب ٥٤/١.
(٢) هو الحديث التالي.
(٣) م / القدر / باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء ٤ /٢٠٤٥ ح ١٧.
حم / ١٦٨/٢، ١٧٣.
الدارقطني / في الصفات ص ٧١-٨٢ ح ٦٣ .
- ١١١ -

٥١٤- أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر حدثنا إسماعيل بن يزيد حدثنا
خلاد بن يحيى /ح وأخبرنا الحسن بن مروان بقيسارية حدثنا إبراهيم بن أبي
سفيان حدثنا الفريابي قالا حدثنا سفيان بن سعيد عن الأعمش عن أبي سفيان
عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله وجل له يكثر أن يقول:
يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقيل يارسول الله أتخاف علينا
وقد آمنا بك وبما جئت به فقال إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن
يقول بها هكذا ووصف سفيان بالسبابة والوسطى يحركهما، رواه فضيل بن
عياض وغيره عن الأعمش.
٥١٥ - أخبرنا محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء حدثنا موسى بن هارون بن
عبد الله الحمال حدثنا سوید بن سعید حدثنا فضيل بن عياض بن مسعود حدثنا
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان رسول الله وَليل يكثر أن يقول:
يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فذكر نحوه، اختلف على
الأعمش في إسناد هذا الحديث فرواه أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن أبي
سفيان ويزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، ورواه جرير بن عبد الحميد وغيره
عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس وكذلك رواه عتبة بن أبي حكيم
وغيره عن يزيد عن أنس، ورواه منصور بن أبي نويرة وغيره عن أبي بكر بن
عياش عن الأعمش عن غنيم بن قيس عن أنس بن مالك، وقال إسماعيل
ابن عمرو عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن ثابت البناني عن أنس بن
مالك وكلها معلولة إلا رواية الثوري وفضيل. روى هذا الحديث عن عائشة
وأم سلمة وأسماء بنت يزيد وعن أبي ذر وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة
وغيرهم من طرق فيها(٠) مقال.
(.) في الأصل ((فيه)).
- ١١٢ -

٥١٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة
حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا عبد الواحد بن زياد عن سليمان الأعمش
عن أبي سفيان عن أنس قال كان النبي صل* يكثر أن يقول :
يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك(١) رواه أبو معاوية أتم من هذا
وخالفهما أبو بكر بن عياش في اللفظ.
٥١٧ - أخبرنا محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء حدثنا موسى بن هارون حدثنا
أبو عمر الضبي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن الأعمش عن أبي سفيان
عن أنس بن مالك قال:
كان رسول الله وَسليل مما يكثر أن يقول: يامقلب القلوب ثبت قلبي على ٩٧/أ
دينك .
٥١٨ - وأخبرنا محمد بن يعقوب حدثنا جعفر الصائغ حدثنا الحسن بن
الربيع حدثنا أبو الأحوص نحوه .
٥١٩ - أخبرنا علي بن محمد بن نصر أخبرنا يوسف بن يعقوب حدثنا أبو
الربيع سليمان بن داؤد حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا الأعمش عن أبي سفيان
عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله وَليه يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال: قلت
يارسول الله آمنا بك وبما جئت به قال إن قلوب العباد بين إصبعين من
أصابع الله يقلبها .
(١) ت / أبواب القدر / باب ماجاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، تحفة الأحوذي ٣٤٩/٦ ح
٢٢٢٦.
- ١١٣ -

التعليق: أورد المؤلف الآيات والأحاديث الدالة على هذا المعنى الذي اتصف
الله به وحده وهو أن يحول بين المرء وقلبه - أي يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر
وبين الإِيمان، قاله ابن عباس في تفسير آية الأنفال.
وقال السدي: يحول بين الإِنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه.
قال ابن کثیر بعد ذلك: وقد وردت الأحاديث عن رسول الله ێے بما يناسب هذه
الآية ثم ذكر حديث أنس رضي الله عنه كان النبي ولي يكثر أن يقول: ((يامقلب القلوب
ثبت قلبي على دينك)) قال فقلنا: يارسول الله آمنا بك وبما جئت به. فهل تخاف علينا ؟
قال: نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها، ثم أورد عدداً من
الأحاديث - التي ذكرها المؤلف في هذا الفصل. تفسير ابن كثير ٥٧٥/٣ .
- ١١٤ -
،

١٢٠ - (ذكر أخبار جاءت عن رسول الله وَ له بأسانيد مقبولة
رضيتها الأمة ورووها على سبيل الوصف على ما جاءت وامتنعوا
من تأويلها وتفسيرها)
٥٢٠ ۔ أخبرنا عمر بن محمد بن سليمان حدثنا عثمان بن خرزاد حدثنا الهيثم
ابن خارجة حدثنا الوليد بن مسلم قال سألت سفيان الثوري ومالك بن أنس
وعبد الرحمن الأوزاعي والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الرؤية
وأمثالها فقالوا نؤمن بها وتمضى على ماجاءت ولا نفسرها(١).
٥٢١ - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الوراق حدثنا أحمد بن الفرات
أبو مسعود قال / وقال يحيى بن معين سمعت زكريا بن عدي يسأل وكيعاً عن
هذه الأحاديث يعنى في الصفات فقال رأيت إسماعيل بن أبي خالد ومسعراً
وسفیان یروونها ولا يفسرون(٢) قال أبو مسعود وهكذا نقول نحن نرويها.
(١) الصفات للدارقطني ص ٧٥ ح ٦٧.
مختصر العلو للذهبي ص ١٤٢، ١٤٣ ح ١٣٤، ١٣٧.
ومعنى لا تفسر أي لا تكيف، بدليل رواية الدارقطني: امضها بلا كيف، ورواية الذهبي عن الوليد بن
مسلم سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات ؟
فكلهم قالوا لي: أمروها كما جاءت بلا تفسير.
قال الألباني: قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وقد صححه المؤلف في ((الأربعين)) في الترجمة
الآتية بسنده منه إلى الدارقطني بسنده عن الهيثم.
وأخرجه ابن منده في ((التوحيد)) ق ٢/٩٦ والصابوني في ((عقيدة السلف)) ١٢٠/١ - المنيرية مختصر العلو
ص / ١٤٢.
قلت: وهو هذا الحديث.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الحموية)) ... فقولهم رضي الله عنهم ((أمروها كما جاءت)) رد على
المعطلة. وقولهم ((بلا كيف)) رد على الممثلة.
وقال ابن القيم في ((الجيوش الإسلامية)) ((ومراد السلف بقولهم: بلا كيف هو نفي للتأويل، فإنه التكييف
الذي تزعمه أهل التأويل، فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة، فيقعون في ثلاثة محاذير: نفي
الحقيقة، إثبات التكييف بالتأويل، وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه. وأما أهل الاثبات فليس
أحد منهم يكيف ما أثبته الله تعالى لنفسه .
(٢) الصفات للدارقطني ص ٦٩ ح ٥٨.
- ١١٥ -

٥٢٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا عباس بن محمد الدوري قال
سمعت يحيى بن معين يقول شهدت زكريا بن عدي وسأل وكيعاً فقال يا أبا
سفيان هذه الأحاديث مثل حديث الكرسي موضع القدمين ونحو هذا، فقال
وكيع: إسماعيل بن أبي خالد وسفيان الثوري ومسعر بن كدام يروون هذه
الأحاديث لا يفسرون منها شيئاً. فقال عباس وسمعت أبا عبيد القاسم بن سلام
يقول: هذه الأحاديث التي تروى ضحك ربنا من قنوط عباده وإن جهنم لا تمتليء
حتى يضع ربك قدمه فيها والكرسي موضع القدمين وهذه الأحاديث التي في
الرؤية هي عندنا حق حملها الثقات بعضهم عن بعض ونحن إذا سئلنا عن
تفسيرها لا نفسرها وما أدركت أحداً يفسرها(١)
٤
٩٧/ ب
٥٢٣ - أخبرنا محمد بن محمد الأزهر حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف
القطان قال سمعت أبا معمر الهذلي يقول سمعت عباد بن العوام يقول قدم علينا
شريك بن عبد الله واسط، فقلت إن عندنا قوماً ينكرون هذه الأحاديث إن الله
عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا وما أشبهها فقال وما ينكرون إنما جاء بهذه من جاء
بالصلاة والسنن عن رسول الله اليه .
٥٢٤ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن حدثنا أحمد بن يوسف السلمي
(١) الصفات للدارقطني ص ٦٨-٦٩ ح ٥٧. وفي رواية الدارقطني: ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه،
وكيف ضحك ؟ قلنا: لا يفسر هذا ولا سمعنا أحداً يفسره.
قلت: وهذا صريح في أن مذهب سلف هذه الأمة في آيات الصفات وأحاديثها، إثباتها كما جاءت مع
اعتقاد مادلت عليه من غيرتكييف ولا تمثيل - وهذا معنى عدم تفسيرها - وكما دلت رواية الدارقطني السابقة -
وهي قوله - امضها بلا كيف. وليس هذا مايفهمه بعض الناس - إن مذهب السلف التفويض في المعنى - وإنما
هذا التفويض في الكيف الذي لا يعلمه إلا الله - وأما المعنى فهو مفهوم من لغة العرب ولم يخاطبهم الله تعالى
في هذا الباب إلا بما يعلمون - ولهذا قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ فأنت تطلب من الله - العفو
والمغفرة والرحمة بالأسماء التي تدل على هذه المعاني. كما تطلب منه الانتقام من الظلمة بأسمائه التي تدل على
ذلك ـ کالقهار والجبار وهكذا .
وقد وضح الإِمام مالك رحمه الله هذا المعنى بإجابته للسائل الذي سأله عن قوله ((الرحمن على العرش
استوى)) كيف استوى؟ فقال له: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة. هكذا مذهب
السلف في التفريق بين الكيف للصفات، والمعنى. فالمعنى معلوم للدعاء به. والكيف مجهول لنا - فنؤمن به
والله أعلم بحقيقة صفاته وكيفيتها .
- ١١٦ -
٠

حدثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن همام بن منبه قال هذا ماحدثنا أبو هريرة
أن رسول الله وَالإل قال:
تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت
الجنة فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، فقال للنار إنما أنت
عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، وقال للجنة أنت رحمتي ولكل واحدة
منكما ملؤها فأما النار فلا تمتليء حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط قط
فهنالك تمتليء وينزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم ربك من خلقه أحداً(١)
رواه ابن سيرين وعنه جماعة، وعطا عنه عمرو وابن جريج وعبد الرحمن بن
يعقوب من حدیث العلاء وعمار بن أبي عمار من حديث حماد وزياد مولى بني
مخزوم من حديث إسماعيل وقالوا قدمه.
٥٢٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر أبو الحسن الوراق حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا حرمى بن عمارة حدثنا
شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله و # قال:
يلقى في النار وتقول هل من مزيد ويلقى فيها وتقول هل من مزيد
حتى يضع فيها رجله أو قدمه فتقول قط قط(٢)، رواه موسى بن محمد بن
(١) خ / التفسير، فتح الباري ٥٩٥/٨ ح ٤٨٥٠. وفيه: وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشيء لها خلقاً.
م / الجنة ٢١٨٦/٤ ح ٣٦.
ت / الجنة / تحفة الأحوذي ٢٨٢/٧ ح ٢٦٨٦ .
حم / ٢/ ٥٠٧.
المؤلف في الرد على الجهمية ص ٤١ ح ٩.
(٢) خ / التفسير، فتح الباري ٥٩٤/٨ ح ٤٨٤٨.
خ / وفي الأيمان والنذور ٥٤٥/١ ح ٦٦٦١.
خ / وفي الأيمان والنذور ٥٤٥/١١ ح ٧٣٨٤.
م / الجنة ٢١٨٧/٤ ح ٣٧، ٣٨، ٣٩.
ت / التفسير / تحفة الأحوذي ١٥٨/٩ ح ٣٣٢٦.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري حم ١٣/٣ .
- ١١٧ -

حيان وابن أبي الأسود وغيره عن حرمى نحو لفظه، وكذلك رواه مؤمل بن
خارجة وأشعث بن عبد الله الخراساني عن شعبة مثله.
٥٢٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم وخيثمة قالا حدثنا محمد بن
عبد الوهاب بن أبي تمام حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن
قتادة حدثنا أنس بن مالك قال :
قال رسول الله (چ: لا تزال جهنم تقول هل من مزید حتی یضع رب
العالمين فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط(١) رواه يونس
المؤدب وحسين بن محمد المروزي وغيرهما عن شيبان، ورواه عبد الوهاب
٨/أ ابن عطاء ويزيد بن زريع عن سعيد، ورواه أبان عن قتادة فزاد فيه لفظة.
٥٢٧ - أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى حدثنا
عبد الأعلى بن حماد وعباس بن الوليد النرسیان قالا حدثنا یزید بن زريع حدثنا
سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال النبي ◌َِّير:
لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العالمين
فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قد قد(٣) ولا يزال في الجنة فضل
حتى ينشيء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة(٢).
٥٢٨ - أخبرنا محمد بن يعقوب بن یوسف حدثنا محمد بن علي الوراق حدثنا
مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله
وَالر قال :
لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يدلى فيها رب العالمين قدمه
فينزوي بعضها إلى بعضٍ وتقول قط قط بعزتك ولا يزال في الجنة فضل
حتى ينشيء الله لها خلقاً فيسكنهم فضول الجنة، رواه عبد الصمد بن
(١، ٢) نفس المصدر السابق .
(٣) قط قط - معناه حسبي. وورد - بالدال: قد قد. النهاية.
- ١١٨ -

عبد الوارث وغيره عن أبان، ومما يشاهد(١) رواية أبي هريرة وأنس في ذكر
الرجل ماتقدم .
٥٢٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب الدمشقي حدثنا أبو زرعة
عبد الرحمن حدثنا يوسف بن بهلول حدثنا عبدة بن سليمان /ح وأخبرنا أحمد بن
محمد بن عمر الوراق حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن أبي
الليث حدثنا إبراهيم بن سعد جميعاً عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة
ابن المغيرة بن الأخنس عن عكرمة عن ابن عباس / أن رسول الله وسلم أنشد قول
أمية بن أبي الصلت:
رجل وثور تحت رجل يمينة والنسر للأخرى وليث مرصد
فقال النبي ◌ّلي صدق صدق، وقال:
حمراء يصبح لونها يتورد
والشمس تطلع كل آخر ليلة
إلا معذبة وإلا تجلد
تأتي فما تطلع لنا في رسلها
فقال النبي {ے صدق صدق(٢) رواه محمد بن سلمة ویونس بن بکیر ویحیی
ابن سعيد الأموي عن ابن إسحاق أخرجه ابن خزيمة .
٥٣٠ - أخبرنا علي بن العباس بن الأشعث بغزة حدثنا محمد بن حماد أبو عبد
الله الطهراني أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن
سيرين عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله وسلم احتجت الجنة والنار فقالت الجنة ... الحديث. ٩٨/ب
٥٣١ - أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن مسلم بن
واره الرازي /ح وأخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم حدثنا محمد بن
إسحاق أبو بكر الصغاني قالا حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة حدثنا محمد
(١) يشاهد رواية ... إلخ هكذا في الأصل - ولعله: ومما يشهد لرواية ... إلخ
(٢) حم ١ / ٢٥٦ .
- ١١٩ -

ابن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال
ابن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن مسروق بن الأجدع حدثنا
عبد الله بن مسعود عن النبي ◌َّ قال :
يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة
أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء قال وينزل الله في ظلل من
الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي منادٍ أيها الناس ألم ترضوا من ربكم
الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً أن یولی کل
أناس ما كان يتولى ويعبد في الدنيا أليس ذلك عدلاً من ربكم، قالوا بلى
قال فينطلقون فيمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون فمنهم من ينطلق إلى
الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه
ما كانوا يعبدون ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن كان
يعبد عزيراً شيطان عزير ويبقى محمد وأمته قال فيتمثل الرب فيأتيهم فيقول
ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس فيقولون بيننا وبينه علامة فإذا رأيناه
عرفناه فيقول ماهي فيقولون يكشف عن ساقه فعند ذلك يكشف عن ساقه
قال فيخر كل من كان لظهره طبق، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر
يريدون السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون
ثم يقول ارفعوا رؤوسكم قال فيرفعون رؤسهم فيعطيهم نورهم على قدر
أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم فيسعى بين يديه ومنهم من
يعطى نوره أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلاً يعطى نوره, على إبهام
قدمه فيضيء مرة ويطفيء مرة فإذا أضاء قدم قدمه فمشي وإذا طفأ قام. قال
والرب أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلة. قال
ويقول: مروا فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرف العين ومنهم
من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض
الكوكب ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم من يمر
- ١٢٠ -
٢