النص المفهرس
صفحات 281-300
(٥-١٣٠) أخبرنا أحمد بن إسحاق وعلى قالا : حدثنا يوسف بن
يعقوب بن حماد بن زيد قال: حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن
وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه
قال: كان يمين رسول الله - 18 - يحلف بها كثيراً: لا ومقلب القلوب(١).
٠
(٦-١٣١) أخبرنا حمزة بن محمد الكنانى بمصر قال: حدثنا أحمد
ابن شعیب النسائی، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدی،
حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر
عن أبيه قال: كانت يمين رسول الله - رَ له -: لا ومقلب القلوب(٢).
وقال سليمان بن بلال عن موسى بن عقبة عن نافع(٣) عن سالم.
(٧-١٣٢) أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن
ابن على بن زياد، حدثنا إسماعيل بن أبى أويس، حدثنى أخى عن
سليمان بن بلال عن موسى بن عقبة عن نافع (٤) عن سالم بن عبد الله بن
عمر عن أبيه قال: كان يمين النبى - وَله - كثيرا ما سمعت يقول: لا
ومقلب القلوب(٥). وروى هذا الحديث من حديث الزهرى عن سالم بن
عبد الله عن أبيه وعنه عباد بن اسحاق، وروى عن يونس عن الزهرى عن
حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
(١) فيه متابعة يحيى بن عبد اللّه لموسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله.
(٢) فيه متابعة عبد الله بن المبارك لموسى بن عقبة ويحيى بن عبد اللّه عن سالم.
(٣) هى الرواية التالية .
(٤) فى تهذيب الكمال ١٣٩٠/٣ روى موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله، وعن نافع مولى
ابن عمر، ونافع بن جبير بن مطعم .
(٥) تقدم تخريجه فى ح رقم ١٢٦ .
- ٢٨١ -
التعليق :
هذه الآيات تشعر بأن أمر العباد كله إلى الله سبحانه وتعالى، فهو الهادى لمن
يشاء برحمته، والمضل لمن يشاء بعدله، وكذلك الأحاديث المفسرة لها.
يقول ابن حجر فى شرح الحديث فى فتح البارى ١١ /٥٢٧ قوله: ((ومقلب
القلوب)) هو المقسم به، والمراد بتقليب القلوب تقليب اعراضها وأحوالها لا تقليب
ذوات القلب.
قال: وفى الحديث دلالة على أن أعمال القلب من الإِرادات والدواعى وسائر
الأعراض بخلق الله تعالى، وفيه جواز تسمية الله تعالى، بما ثبت من صفاته على
الوجه الذی یلیق به. اهـ.
قلت : وهذا هو مذهب السلف، فى اثبات كل ما جاء فى كتاب الله وصحيح
سنة رسوله - 18 - من الأسماء والصفات على الوجه الذی یلیق به سبحانه كما قال
تعالى: ﴿ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾.
وقال ابن حجر فى كتاب التوحيد من فتح البارى ٣٧٧/١٣: وفى دعائه
- وَل * -: (يامقلب القلوب ثبت قلبى على دينك) إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى
الأنبياء ورفع توهم من یتوهم أنهم يستثنون من ذلك، وخص نفسه بالذكر إعلاما بأن
نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه
أحق بذلك. اهـ.
وقد تقدم فى الفصل السابق لهذا ايضاح ما ورد فى هذا الفصل لتقاربهما فى
المعنى واتحاد الأدلة. والله أعلم. اهـ.
- ٢٨٢ -
٣٤ - ذكر آيةٍ تَدُلُ عَلَ وَحْدَانِيَّة الَِّقِ وَأْنَ الأرْوَاحَ بِيَدِهِ فِي حَالٍ
الموْتِ وَالحَيَاةِ وَالنّوْمِ وَالإنتبَاهِ.
قال الله تعالى مخبرا عن قدرته على ذلك: ﴿الله يتوفى الأنفس حين
موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل
الأخرى إلى أجل مسمى﴾(١).
بيان ذلك من الأثر :
(١-١٣٣) أخبرنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا السرى بن
یحیی .
ـة
ح / وأخبرنا أبو عمرو مولى بنى هاشم قال: حدثنا أبو أمية قالا :
حدثنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوارى، أخبرنا سفيان .
ح /وأخبرنا عبد الرحمن بن يحي، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن
مسعود، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان الثورى عن عبد
الملك بن عمير عن ربعی بن خراش عن حذيفة بن اليمان .
ح/ وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن
مسعود قالا : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة .
ح/ وأخبرنا على بن محمد بن نصر، حدثنا معاذ بن المثنى
ح/وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن
مسعود قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا أبو عوانة. كلهم عن عبد
(١) سورة الزمر الآية: ٤٢.
- ٢٨٣ -
الملك بن عمير عن ربعى بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبى
- * - إذا أراد أن ينام قال: بسم الله أموت وأحيا. وإذا استيقظ من منامه
قال: الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور(١).
(٢-١٣٤) أخبرنا الحسن ... ((و)) حمزة بن محمد الكناني قالا:
حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد
الرحمن بن هانىء النيسابورى، حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن
(١) خ / الدعوات / باب (١٧) ما يقول إذا نام. فتح البارى ١١٣/١١ ح ٦٣١٢ من طريق
قبيصة، ثنا سفيان به. وباب (٨) وضع اليد تحت الخد اليمنى. فتح البارى ١١ / ١١٥ ح ٦٣١٤
من طريق موسى بن إسماعيل ثنا أبو عوانة به. وباب (١٦) ما يقول إذا أصبح. فتح البارى
١٣٠/١١ ح٦٣٢٤ من طريق أبى نعيم، ثنا سفيان عن عبد الملك به .
- وفى التوحيد / باب (١٣) السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها. فتح البارى
٣٧٨/١٣ ح ٧٣٩٤ من طريق مسلم ثنا شعبة به .
- جه / الدعاء / باب (١٦) ما يدعو به إذا انتبه من الليل ١٢٧٧/٢ ح ٣٨٨٠ من طريق
على بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان به .
- ت / الدعوات / باب (٢٨) تحفة الأحوذي ٣٦٢/٩ ح ٣٤٧٧ من طريق عمربن
إسماعيل بن مجالد الهمدانى، أخبرنا أبى عن عبد الملك بن عمير به، وقال: هذا حديث حسن
صحيح. وفيه عمر بن إسماعيل بن مجالد: متر وك لكن تصحيحه له لمجيئه من طرق أخرى. وقد
أخرج الحديث البخارى وغيره كما ترى.
- د / فى الأدب / باب (١٠٧) ما يقول عند النوم. ٣٠٠/٥ ح ٥٠٤٩ من طريق أبى بكر
ابن أبى شيبة، ثنا وكيع عن سفيان به .
- الدارمي / باب (٥٣) ما يقول إذا انتبه من نومه. ٢٠٢/٢ ح ٢٦٨٩ من طريق محمد بن
یوسف عن سفيان به .
- حم ٣٨٥/٥ من طريق وكيع، ثنا سفيان به .
- حم ٣٩٧/٥ من طريق عبد الرحمن عن سفيان به .
- حم ٤٠٧/٥ من طريق عبد الرزاق نا سفيان به .
- وله شاهد من حديث أبى ذر. فتح البارى ١٣٠/١١ ح ٦٣٢٥.
- وله شاهد من حديث البراء. م / الذكر والدعاء / باب ما يقول عند النوم. ٢٠٨٣/٤
ح٥٩.
- ٢٨٤ -
خالد الحذاء يحدث عن عبد الله (١) بن عمر أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه
قال: اللهم أنت خلقت نفسى وأنت تتوفاها لك محياها ومماتها فإن أحييتها
فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها. فقال له رجل: سمعت هذا من عمر قال:
من خير من عمر من رسول الله - وَ لا -(٢).
(٣-١٣٥) أخبرنا على بن عيسى بن عبدويه وسعيد بن على بن
محمد بن نصر قالا : حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، حدثنا أمية بن
بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم عن سهيل بن أبى
صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى - والر - أنه كان يقول حين يصبح: ٤٢/ أ
اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وإذا
أمسى قال: اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك.
المصير (٣).
(٤-١٣٦) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن
یوسف، أخبرنا عبد الرزاق عن معمر، وأخبرنا الحسن بن منصور، حدثنا
محمد بن العباس بن معاوية .
ح / وأخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم قال: حدثنا أبو زرعة
(١) فى مسلم: عن خالد الحذاء قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدث عن عبد الله بن
عمر ...
(٢) م / الذكر والدعاء / باب (١٧) ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ٤ /٢٠٨٣ ح ٦٠ من
طريق عقبة بن مكرم العمى وأبو بكر بن نافع قالا : ثنا غندر به.
(٣) جه / الدعاء / باب (١٤) ما يدعو الرجل إذا أصبح وإذا أمسى. ١٢٧٢/٢ ح ٣٨٦٨
من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن سهيل به.
- ت / الدعوات / باب (١٣) ما جاء فى الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى. تحفة الأحوذي
٣٣٥/٩ ح٣٤٥١ وقال: هذا حديث حسن.
- ٢٨٥ -
ابن عمرو قالا: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا شعيب بن أبى حمزة
عن الزهرى عن على بن الحسين أن الحسين بن على حدثه أن على بن
أبى طالب - رضى الله عنه - حدثه أن النبى - رَجو - طرقه وفاطمة (ليلة)
فقال: ألا تصلون(١)؟ فقلت: يا رسول الله! إنما أنفسنا بيد الله عز وجل إذا
شاء أن یبعثنا، فانصرف رسول الله - گالڑل ــ حین قلت له ذلك وهو يضرب
فخذه يقول: ﴿وكان الإِنسان أكثر شىء جدلا﴾(٢). رواه صالح بن
کیسان(٣) وعقيل بن خالد(٤) عن الزهرى.
(٥-١٣٧) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد قال: حدثنا الحسن بن
أحمد بن حیان، حدثنا حرملة بن يحي، حدثنا عبد الله بن وهب عن یونس
ابن يزيد الأيلى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبى
- وَ * - قال لبلال: إكلأ لنا الليلة، فلما كان فى وجه الصبح ناموا حتى
ضربتهم الشمس فقال النبى - وَل# -: يابلال. فقال بلال: يارسول الله
أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك.
(١) قوله: (ألا تصلون) هكذا فى الأصل، وجمع الاثنين صحيح، وفى رواية للبخارى فى
التهجد: (الا تصليان)، وباقى الروايات بالجمع.
(٢) خ / فى التهجد / باب (٥) تحريض النبى - 18 - على صلاة الليل والنوافل من غير
ايجاب ... الخ. فتح البارى ١٠/٣ ح ١١٢٧ من طريق أبى اليمان به.
- وفى الاعتصام بالسنة / باب (١٨) ﴿وكان الإنسان أكثر شىء جدلا﴾ فتح البارى
١٣١٣/١٣ ٧٣٤٨٣ من طریق أبی الیمان به .
- وفى التوحيد / باب (٣١) فى المشيئة والإِرادة ... الخ. فتح البارى ٤٤٦/١٣ ح٧٤٦٥
من طریق أبی الیمان به.
(٣) وصله خ / فى التفسير / باب (١) ﴿وكان الإِنسان أكثر شىء جدلا﴾ فتح البارى
٤٠٧/٨ ح٤٧٢٤ مختصرا.
(٤) وصله م / مسافرين / باب (٢٨) ما روى فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، ٥٣٧/١
ح ٢٠٦.
- ٢٨٦ -
(٦-١٣٨) أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن
إبراهيم بن مسلم، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن
يزيد العطار، حدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة قال: عرس بنا رسول الله - رَلو - مرجعه من خيبر، فقال من
يحفظ علينا صلاتنا؟ فقال بلال أنا، قال فما استيقظوا إلا بحر الشمس،
فقال رسول الله - (18 -: ارتفعوا عن هذا المكان، ثم قال يابلال نمت،
فقال يارسول الله أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسكم، قال فأمربلالا فأذن
وأقام، ثم صلى، ثم قال من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها قال الله
تعالى(١): ﴿أقم الصلاة لذكرى﴾(٢).
(٧-١٣٩) أخبرنا عبدوس بن الحسين قال: حدثنا أبو حاتم
الرازى، حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام الدستوائى عن أبى الزبير
عن جابر بن عبد الله أن النبى - مَ له - قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه
ابتدره ملك وشيطان، يقول الشيطان: افتح بشر، ويقول الملك: افتح
بخير، فإن ذكر الله عز وجل، ذهب الشيطان وبات الملك يكلؤه فإذا
استيقظ من منامه ابتدره ملك وشيطان فيقول الشيطان افتح بشر، ويقول
(١) سورة طه الآية: ١٤.
(٢) م / مساجد / باب (٥٥) قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها. ١ / ٤٧١
ح٣٠٩ من طريق حرملة بن يحيى التجيبى أخبرنا ابن وهب أخبر ني يونس عن ابن شهاب به .
- د / الصلاة / باب (١١) فى من نام عن الصلاة أو نسيها. ٣٠٢/١ ح ٤٣٥ من طريق
أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرنی یونس عن ابن شهاب به .
- جه / الصلاة / باب (١٠) من نام عن الصلاة أو نسيها. ٢٢٧/١٠ ح ٦٩٧ من طريق
حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا يونس عن ابن شهاب به.
- ت / سورة طه / تحفة الأحوذي ٦١١/٩ ح ٥١٧٤.
- ٢٨٧ -
الملك: افتح بخیر، فإن قال: الحمد لله الذی رد إلى نفسی من بعد موتها
ولم يمتها فى منامها، الحمد لله الذى يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا
بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم، الحمد لله الذى يحي الموتى وهو على
كل شىء قدير. فإن خرمن منامه فمات أو من فراشه شك هشام مات
شهيدا، فإن قام فصلى فى الفضائل .
- ٢٨٨ -
في الخصوم
التعليق :
هذه الآية، والأحاديث التى ذكرها المصنف من الأدلة القاطعة على وحدانية
الخالق سبحانه وأنه الإله الواحد القهار، فإن من نفوس العباد بيده فى جميع أحوالهم فى
حال الحياة، والموت، والنوم والانتباه فهو الإِله المتصرف فيهم فلا يسوغ لهم أن يتجهوا
إلى غيره فى أى حال من أحوالهم، وقد أوضح ابن جرير هذا المعنى فى تفسير الآية
٨/٢٤ فقال :
يقول تعالى ذكره: ومن الأدلة على أن الألوهية لله الواحد القهار خالصة دون
ما سواه، أنه يميت ويحي ويفعل ما يشاء ولا يقدر على ذلك شىء سواه فجعل ذلك
خبرا نبههم به على عظيم قدرته فقال: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ فيقبضها
عند فناء أجلها وانقضاء مدة حياتها ويتوفى أيضا التى لم تمت فى منامها كما التى ماتت
عند مماتها ﴿فيمسك التى قضى عليها الموت﴾ .
ويقول ابن كثير فى تفسير الآية ٩٢/٧ :
قال تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف فى الوجود بما يشاء، وأنه يتوفى
الأنفس الوفاة الكبرى بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان، والوفاة
الصغرى عند المنام كما قال تعالى: ﴿وهو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم
بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون،
وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا
وهم لا يفرطون﴾.
فذكر الوفاتين الصغرى ثم الكبرى. وفى هذه الآية ذکر الکبری ثم الصغرى،
ولهذا قال: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى
عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى). قال: فيه دلالة على انها تجتمع فى
الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذى رواه ابن مندة وغيره.
ثم أورد حديث أبى هريرة الذى رواه البخارى ومسلم فى الدعاء عند النوم
وفيه: باسمك اللهم وضعت جنبى ... الحديث.
- ٢٨٩ -
هذا وإن الأحاديث التى أوردها المصنف قد شملت ما جاء فى ترجمة المؤلف
من كون أرواح العباد بيد الله تعالى فى حال الموت والحياة والنوم والانتباه.
وتدل على وحدانية الخالق سبحانه المتصرف فى أحوال عباده بما يشاء لا إله
غيره ولا رب سواه .
- ٢٩٠ -
٣٥- ذكر آيةٍتَدُ لُّ عَلَى وَهُدَانِيّة الخَالِقِ وَأَنَّ الرزّاق المغنى المفِرْ.
قال الله تعالى ذاكرالنعمه على عباده: ﴿الله الذى خلقكم ثم
رزقكم ثم یمیتکم ثم یحییکم﴾(١) الآية.
وقال: ﴿أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك
لآيات لقوم يؤمنون﴾(٢).
بيان ذلك من الأثر :
(١- ١٤٠) أخبرنا خيثمة ومحمد بن على قالا: حدثنا أحمد بن
حازم حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائیل بن یونس
ح وأخبرنا محمد بن سعد قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب
ابن الحسن النسائى قال: حدثنا نصربن على حدثنا أبو أحمد الزبيرى،
حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو اسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن
مسعود قال: أقرأنى رسول الله - موض ه -: ﴿إنى أنا الرزاق ذو القوة
المتين﴾(٣).
(١) سورة الروم الآية: ٤٠ .
(٢) سورة الروم الآية: ٢٧ .
(٣) حم ٣٩٤/١ من طريق يحى بن آدم، ثنا اسرائيل به .
- ت / أبواب القرآن / تحفة الأحوذي ٢٦١/٨ ح ٤٠١٠ وقال: هذا حديث حسن
صحیح.
- والدر المنثور ١١٦/٦ قال: وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى وصححه النسائى، وابن
الأنبارى فى المصاحف، وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقى فى الأسماء والصفات
عن ابن مسعود. ثم ذكره.
- د / فى كتاب الحروف والقراءة ٢٩٠/٤ ح٣٩٩٣.
- ٢٩١ -
(٢-١٤١) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرايفى بمصر، حدثنا
إبراهيم بن مرزوق حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة بن شريح،
أخبرنی أبو هانی الخولانی أنه سمع عمروبن حریث یقول: إنما نزلت هذه
الآية فى أصحاب الصفة ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض﴾(١)
لأنهم قالوا لو أن لنا فتمنوا الدنيا(٢).
(٣-١٤٢) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا عبد الرحمن بن
محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد.
وأخبرنا على بن العباس، حدثنا محمد بن حماد قال: حدثنا أبو
عاصم قالا : حدثنا ثوربن يزيد عن خالد بن معدان عن أبى أمامة أن
رسول الله - وس- كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا
مباركا فيه غير مودَّع ولا مكّفيّ ولا مستغنى عنه(٣) ربنا. رواه الثورى وبشر
ابن منصور وغير واحد عن ثوربن يزيد بإسناده نحوه، ورواه معاوية بن
صالح والسری بن ینعم عن عامر بن حشیب عن خالد بن معدان بإسناده
(١) سورة الشورى الآية: ٢٧.
(٢) ابن جرير فى التفسير ٣٠/٢٥.
والدر المنثور ٨/٦ قال: أخرج ابن المنذر وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر والطبرانى وابن مردويه وأبو نعيم فى الحلية والبيهقى فى شعب الإيمان بسند صحيح عن
أبى هانىء الخولاني قال: سمعت عمروبن حريث. ثم ذكره.
(٣) خ / الأطعمة / باب (٥٤) ما يقول إذا فرغ من طعامه .. فتح البارى ٩/ ٥٨٠
ح ٥٤٥٨ من طريق أبي نعيم ثنا سفيان عن ثوربه. وح٥٤٥٩ من طريق أبي عاصم عن ثوربن
یزید به .
- ت / فى الدعوات / باب (٥٧) ما يقول إذا فرغ من الطعام .. تحفة الأحوذي ٤٢٣/٩
من طریق محمد بن بشار، أخبرنا یحی بن سعيد به .
- جه / الأطعمة / باب ما يقال إذا فرغ من الطعام ١٠٩٢/٢ ح ٣٢٨٤ من طريق عبد
الرحمن بن ابراهيم، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور بن یزید به .
- ٢٩٢ -
نحوه، ورواه أبو بكر بن أبی مریم عن راشد بن سعد وحبیب بن عبید عن
أبى أمامة وهذا إسناد مشهور صحيح.
(٤-١٤٣) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد قال: حدثنا محمد بن
سعيد بن غالب قال: حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا زكريا بن أبى زائدة
عن سعيد بن أبى بردة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - وَل ◌َه - إن
الله عز وجل ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب
الشربة فيحمده عليها(١).
(٥-١٤٤) أخبرنا شريح بن كليب قال: حدثنا عيسى بن أحمد
العسقلانى البلخى، حدثنا بشربن بكر، حدثنا أبوبكر بن أبى مريم عن
راشد بن سعد وحبيب بن عبيد أنهما سمعا أبا أمامة الباهلى يقول: علمني
رسول الله - * - ما أقول عند فراغى من الطعام قال قل: اللهم أنت
أطعمتنا وسقيتنا فلك الحمد غير مكفِيّ ولا مودّعٍ ولا مستغنى عنه(٢). ٤٣/أ
(١) م / الذكر والدعاء .. ٤ /٢٠٩٥ ح٨٩ من طريق أبى بكر بن أبى شيبة وابن نمير قالا:
ثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر عن زكريا بن أبى زائدة به .
- ت / فى الأطعمة / باب (١٨) فى الحمد على الطعام إذا فرغ منه .. تحفة الأحوذي
٥٣٦/٥ ح١٨٧٦ من طريق هناد ومحمود بن غيلان قالا: ثنا أبو أسامة عن زكريا بن أبى زائدة به .
- حم ١٠٠/٣ من طريق إسحاق بن يوسف، ثنا زكريا بن أبى زائدة به .
- حم ١١٧/٣ من طريق أبى أسامة انا زكريا به.
(٢) هذه هي الرواية التى أشار إليها المصنف عقب الحديث رقم (١٤٢) تعليقا عن أبي
أمامة وحكم لإِسنادها بالصحة .
- ٢٩٣ -
التعليق :
هذه الآيات والأحاديث دلت على أن هذا المخلوق ضعيف لا حول له ولا
قوة، وإنما خالقه الذى أوجده بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، من تلك القطرة من ماء
مهین، هو رازقه ومدبر شؤ ونه، وإن الشرکاء الذین یدعون من دونه لا يملكون من
ذلك شيئا ولا يفعلونه، وإنما الله الإِله الحق القادر المتصرف الفاعل لذلك بحكمته
وعدله هو الرازق فيوسع على قوم ويضيق على آخرين لما يعلمه من صلاح عباده فى
الغنى أو الفقر.
قال تعالى: ﴿الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من
شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ .
فالله يخلق الإِنسان ثم يخرجه من بطن أمه عريانا لا علم له ولا سمع ولا بصر
ولا قوى، ثم يرزقه الله سبحانه هذه القوى.
قال تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم
السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون﴾ (النحل /٧٨).
قال ابن كثير ٣٢٥/٦: ثم يرزقه الرياش واللباس والمال.
كما قال الإِمام أحمد فى مسنده ٤٦٩/٣: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن سلام
ابن أبى شرحبيل عن حبة وسواد إبنى خالد قالا: دخلنا على رسول الله - وَل ـ وهو
يصلح شيئا. قلت: وفى رواية وكيع عن الأعمش وهو يعمل عملا أويبنى بناء فأعنّاه
علیه فقال: لا تیأسا من الرزق ما تهززت رؤ سکما فإن الإِنسان تلده أمه أحمر لیس
عليه قشرة، ثم يرزقه الله عز وجل. اهـ.
قلت: والحديث ضعيف لعنعنة الأعمش، ولكون سلام بن أبى شرحبيل
مقبول كما فى التقريب ٣٤٢/١.
وقوله تعالى: ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما
يشاء انه بعباده خبير بصير﴾ .
يقول ابن جرير فى تفسير الآية ٢٥ /٣٠: ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل قوم
من أهل الفاقة من المسلمين تمنوا سعة الدنيا والغنى، فقال جل ثناؤه: ﴿ولو بسط الله
الرزق لعباده﴾ فوسعه وكثره عندهم لبغوا، فتجاوزوا الحد الذى حده الله لهم إلى
- ٢٩٤ -
:
غير الذى حده لهم فى بلاده بركوبهم فى الأرض ما حظره عليهم، ولكنه ينزل رزقهم
بقدر لکفایتهم الذی یشاء منه .
ثم أورد الحديث الذى ذكره المصنف عن عمرو بن حريث فى سبب نزول
الآية .
قال: وقوله: ﴿إِنه بعباده خبير بصير﴾. يقول تعالى ذكره: إن الله بما يصلح
عباده ويفسدهم، من غنى وفقر وسعة وإقتار، وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم،
ذو خبرة وعلم، بصير بتدبيرهم، وصرفهم فيما فيه صلاحهم. اهـ.
وهذا من كمال الوهيته سبحانه فهو العالم بمصالح عباده والعالم بما يصلحهم من
غنى أو فقر، فيغنى من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر، وكل ذلك بحسب
علمه بأحوال عباده، وإنه ليرضى من العبد شكره على نعمه كما قال - صل# -: إن الله
ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها، لأن
ذلك من رزق الله تعالى له، وكان الرسول - 19 - إذا فرغ من طعامه يقول: الحمد
لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مودع ولا مكفى ولا مستغنى عنه. وهذا إرشاد
وتوجيه لأمته بشكر المنعم عليهم المتفضل برزقه لهم والإِعتراف بأنه لا غنى لهم عن
خالقهم سبحانه وتعالى. الذى نسأله تعالى أن يرزقنا شكر نعمه إنه ولى ذلك والقادر
عليه .
- ٢٩٥ -
٣٦- ذكرآَيَّةِثْ لٌ عَلَ وَحْدَانِ الَِّق ◌َأنّ المَرْضِاَلْمَدَاوِ الشّافِى لِعِبَادِهُ.
قال الله عز وجل مخبراً عن إيمان نبيه وخليله: ﴿الذى يميتنى ثم
يحيين﴾(١)، ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾(٢).
(١-١٤٥) أخبرنا محمد بن عبد بن حفص قال: حدثنا (يعقوب
ابن سفيان)(٣) الفارسى قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد
عن عبد العزيزبن صهيب قال: دخلت أنا وثابت البنانى على أنس بن
مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت، فقال أنس ألا أرقيك برقية رسول
الله - وَ الله-؟ قال بلى. قال قل: اللهم رب الناس إذهب البأس أشف
وأنت الشافى، لا شافى إلا أنت شفاء لا يغادر سقما(٤). رواه جماعة عن
أنس، وروى عن عبد الله وعائشة وأبی میمونة وأبى هريرة وثابت بن قيس
- رضى الله عنهم -.
(٢-١٤٦) أخبرنا حمزة بن محمد الكنانى ومحمد بن سعد قالا :
حدثنا أحمد بن شعيب النسائى أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عبد
(١) سورة الشعراء الآية: ٨١.
(٢) سورة الشعراء الآية: ٨٠.
(٣) ما بين القوسين من تهذيب الكمال، فيمن روى عن مسدد ١٣٢٠/٣.
(٤) خ / الطب / باب (٣٨) رقية النبى - طير -. فتح البارى ٢٠٦/١٠ ح ٥٧٤٢ من طريق
مسدد به .
- ٢٩٦ -
الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبى الضحى(١) عن مسروق عن عائشة
قالت: كان رسول الله - {آلژ - إذا اشتكى أحد من أهله مسحه بيمينه
ويقول: أذهب البأس رب الناس أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك
شفاءً لا يغادر سقما(٢). رواه الثورى عن الأعمش. ورواه جرير وغيره عن
منصور عن أبى الضحى وقال الثورى وأبو عوانة وورقاء عن منصور عن
إبراهيم عن مسروق عن عائشة - رضى الله عنها - وقال جماعة عن إسرائيل
عن منصور عن إبراهيم عن مسلم، وإبراهيم عن مسروق عن عائشة
- رضى الله عنها - فجمع بينهما وكلها صحاح ثابتة، وروى نافع بن عمر
عن ابن أبي مليكة عن عائشة أخرجناها فى كتاب(٣) الدعاء.
(١) أبو الضحى هو مسلم بن صبيح الهمدانى مشهور بكنيته، ثقة، فاضل، من الرابعة،
تقريب ٢٤٥/٢.
(٢) خ / الطب / باب (٣٨) رقية النبى - ثالر -. فتح البارى ٢٠٦/١٠ ح ٥٧٤٣ من طريق
عمرو بن علی ثنا یحی ثنا سفيان حدثنی سلیمان به .
(٣) هذا من مؤلفات المصنف - رحمه الله -، لم نعثر عليه.
- ٢٩٧ -
التعليق :
إن من تمام توحید الإنسان وکماله أن يؤمن بأن خالقه الذی أوجده من عدم هو
الذى يتصرف فيه بالمرض والشفاء والحياة والموت، وأنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له
﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾ .
وكما قال تعالى مخبرا عن إيمان إبراهيم - عليه السلام - بأن كل ما يصيبه هومن
الله تعالى ﴿الذى يميتنى ثم يحيين وإذا مرضت فهو يشفين﴾ أى أن الحياة والموت،
والمرض والشفاء كله بيد الله سبحانه وتعالى، فهو القادر على ذلك لا يقدر عليه أحد
سواه، وما أدعاه النمرود الذى حاج إبراهيم فى ربه وقد آتاه الله الملك حيث ادعى أنه
يحيى ويميت مثل إله إبراهيم الذى يحيي ويميت، هى مغالطة من ذلك الملحد الذى
يعلم فى قرارة نفسه أن الإِحياء ليس العفو عن شخص وإطلاق سراحه من القتل وكذا
الإماتة ليست تنفيذ الحكم بقتل شخص آخر، لكن لما علم إبراهيم - عليه السلام -
مغالطته وهو الذى آتاه الله الحجة لم يجادله فى مفهومه الخاطىء لمعنى الحياة والموت،
وإنما انتقل به إلى حجة أخرى لا يستطيع الرد عليها حيث قال له: إن الله يأتى
بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ولم يحر جواباً .
قال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم فى ربه أن آتاه الله الملك إذ قال
إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحبى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى
بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم
الظالمين﴾ (البقرة / ٢٥٨).
وهكذا مصير كل ظالم متعد على حق الله، الخيبة والخسران.
وقد أورد المصنف بعد الآيات الأحاديث التى توضح هذا المعنی وذلك بما كان
يفعله رسول الله - ريل1 - فى الرقية ودعائه بهذا الدعاء: اللهم رب الناس اذهب
البأس، أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاءً لا يغادر سقماً. وهو معنى قوله
تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ فإن الذى
بيده المرض والشفاء هو الإله الواحد الذى يجب على المسلم الالتجاء إليه والتوكل
والاعتماد علیه وأن لا يطلب شيئا مما لا يقدر عليه إلا الله من أحد سواه وقوله: (لا
شافى إلا أنت) إشارة إلى أن ما يقع من الدواء والتداوى ان لم يصادف تقدير الله لم
ينفع.
- ٢٩٨ -
:
٣٧- ذكرَآيَةٍ تَدُ لُ عَلَ وَحْدَانِيَّةِ الْخَالِقِ وَأَنَّ المِبْدِئِ خَلْقَمْ
بِلاَمِثَالِ وَالْمُعِيدُ لَهَا بَعْدَ منَائِهَا.
قال الله تعالى مخبرا عن قدرته على إحياء خلقه بعد موتهم وفنائهم
وإعادته خلقهم بعد أن يصيروا رميما ورفاتا: ﴿ألم يك نطفة من مني
یمنی﴾(٢) الآية.
وقال: ﴿وضرب لنا مثلا ونسى خلقه﴾(٣).
وقال عز وجل: ﴿وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون
عليه﴾(٤).
بيان ذلك من الأثر :
(١-١٤٧) أخبرنا عبد الرحمن بن يحى وعبد الله بن إبراهيم
قالا : حدثنا أبو مسعود أخبرنا أبو اليمان حدثنا شعيب بن أبى حمزة حدثنا
عبد الله بن أبى حسين حدثنى نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن
عباس قال: قال رسول الله - صل1 -: قال الله عز وجل: كذبنى ابن آدم ولم
يكن له ذلك وشتمنى ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إیای فزعم أنى لا أقدر
(١) هكذا فى الأصل ((لها، فنائها)) ولعل الأولى: لهم، فنائهم، بميم الجمع والتذكير.
(٢) سورة القيامة الآية: ٣٧.
(٣) سورة يس الآية: ٧٨.
(٤) سورة الروم الآية: ٢٧ .
- ٢٩٩ -
. أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياى فقوله لى ولد وسبحاني من أن أتخذ
صاحبة أو ولدا(١).
(٢-١٤٨) أخبرنا أحمد بن إسماعيل نا يونس نا عبد الله بن وهب
أخبرنى عمروبن الحارث عن أبى يونس عن أبى هريرة عن النبى - وَلّ -
قال: قال الله كذبنى عبدی ولم يكن له أن يكذبنی وشتمنى ولم ینبغی له أن
يشتمنى فأما تكذيبه إياى فقوله لن يعيدنى كالذى بدأنى وليس آخر الخلق
أهون على أن أعیده من أوله فقد كذبنی إن قال هذا، وأما شتمه إیای
فيقول: إتخذ الله ولداً وأنا الله الصمد لم ألد ولم أولد(٢). رواه أبو الزناد عن
الأعرج عن أبى هريرة(٣) وعنه جماعة (٤).
(٣-١٤٩) أخبرنا عبد الرحمن بن يحي وعبد الله بن إبراهيم
قالا : حدثنا أبو مسعود أخبرنا يعلى حدثنا الأعمش عن أبى الضحى عن
(١) له شاهد من حديث أبى هريرة أخرجه البخارى فى تفسير سورة الاخلاص. فتح البارى
٧٣٩/٨ ح٤٩٧٤ وتقدم تخريجه أول الكتاب ح رقم (١).
(٢) حم ٢ /٣٥٠ من طريق حسن، ثنا ابن لهيعة ثنا أبو يونس به.
(٣) وصله خ / بدءء الخلق / باب (١) ما جاء فى قوله تعالى: ﴿وهو الذى يبدأ الخلق ثم
یعیده وهو أهون عليه﴾ فتح البارى ٢٨٧/٦ ح٣١٩٣.
- وصله خ / فى التفسير / سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ فتح البارى ٧٣٩/٨ ح ٤٩٧٤.
- حم ٢/ ٣٩٣.
(٤) منهم همام بن منبه، خ / التفسير / سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ فتح البارى ٧٣٩/٨
ح٤٩٧٥.
- حم ٣١٧/٢.
- ٣٠٠ -