النص المفهرس

صفحات 161-180

المشاهدة فى العالم العلوى والسفلى، نبه تعالى على أنهما مخلوقان، عبدان من عبيده
تحت قهره وتسخيره فقال: ﴿لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى
خلقهن إن کنتم إياه تعبدون﴾ .
أی: ولا تشركوا به، فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره، فإنه لا يغفر
أن يشرك به، ولهذا قال: ﴿فإن استكبروا﴾ أى: عن إفراد العبادة له، وأبو إلا أن
یشرکوا معه غيره ﴿فالذین عند ربك﴾ یعنی الملائكة ﴿یسبحون له بالليل والنهار
وهم لا يسأمون﴾ .
وقال فى تفسير آية الحديد ٣٦/٨ :
قوله: ﴿يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل﴾ أى: هو المتصرف فى
الخلق، يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء، فتارة يطول الليل ويقصر
النهار، وتارة بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين، وتارة يكون الفصل شتاء ثم ربيعا ثم
صيفاً ثم خريفا، وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه، ﴿وهو عليم بذات
الصدور﴾ أى: يعلم السرائر وان دقت، وان خفيت.
ومثلها آية الزمر.
ثم أتبع المصنف ذلك بأحاديث تبين ساعات النهار وعدة أشهر السنة وأن منها
أربعة حرم، ثلاثة متواليات، وهى ذو القعدة والحجة ومحرم، خلافا لما غيره المشركون
من التقديم والتأخير حسب أهوائهم .
وفى حديث أبى بكرة قول رسول الله - 3 14ه - فى حجة الوداع: إن الزمان قد
استدار كهيأته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشرة شهرا منها أربعة حرم
ثلاثة متواليات .. الحديث.
كما أخرجه البخارى فى كتاب التفسير من صحيحه، وكذلك ابن جرير، وذكره
"ابن كثير فى تفسير قوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله
يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم .. ﴾ (الآية ٣٦:
التوبة).
يقول ابن كثير فى تفسير الآية ٤ /٨٧ :
وقوله - لا - فى الحديث: (إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السموات
- ١٦١ -

والأرض) تقرير منه - صلوات الله وسلامه عليه - وتثبيت للأمر على ما جعله الله
تعالى فى أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقص ولا نسىء ولا تبدیل،
كما قال فى تحريم مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو
حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة)). وهكذا قال ها هنا: ((إن الزمان قد استدار كهيأته
يوم خلق الله السموات والأرض)) أى الأمر اليوم شرعا كما ابتدأ الله ذلك فی کتابه يوم
خلق السموات والأرض .
كما رد على من زعم أن حجة أبى بكر كانت فى ذى القعدة، وأوضح ما كان
يعمله المشركون من تبديلهم أشهر الحرم بغيرها كما فى قوله تعالى : ﴿إنما النسىء
زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم
الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء عملهم والله لا يهدى القوم الكافرين﴾.
وذلك كله رد على الذين يخالفون أمر الله وشرعه، وبيان أن ذلك التحديد لهذه
الأزمنة، وتحريم الأشهر التى نص الله على تحريمها هو من تصريف وأمر الواحد
الأحد الذى يجب أن يفرد بالعبادة، وان يطاع فى الأمر، فهو الخالق الآمر، ألا له
الخلق والأمر، لا إله إلا هو.
- ١٦٢ -

٢١ / أ
١٢- ذكر آية أخرى تدلُ عَلَى وَحْدانية أَِّعِرْ وَجَلَّ فِى إِمْسَاكِه السَّحَاب فى جَوالسَّمَاءِ.
قال الله عز وجل: مخبرا عما عجز عن وصفه المخلوق وتاهت فيه
العقول ﴿والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد
ميت ... ﴾(١).
وأسماء السحاب فى كتاب الله تعالى: ((المزن، والعنان،
والصوب(٢)، والمعصرات، والحاملات)).
بیان ذلك من الأثر:
(١- ٤٦) أخبرنا عمرو بن محمد بن إبراهيم أبو حفص البزاز
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال: حدثنا محمد بن سعيد بن
سابق قال: حدثنا عمروبن أبى قيس عن سماك بن حرب عن عبد الله بن
عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت
جالسا فى عصابة ورسول الله - مج لد - جالس إذ مرت سحابة عليهم،
فنظروا إليها فقال رسول الله : - رَ 18 - هل تدرون ما اسم هذه؟ قالوا:
نعم. هذه السحاب. فقال رسول الله - رَالجه -: والمزن، قالوا: والمزن،
فقال رسول الله - رضي الله -: والعنان، قالوا: والعنان، فقال رسول الله
- وَّه -: كم بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: والله لا ندرى، قال: فإن
(١) سورة فاطر الآية: ٩.
(٢) الصوب، قاله الضحاك. ابن كثير ٨٢/١، والأشهر أنه المطر.
- ١٦٣ -

بُعْدَ ما بينهما إما واحدا وإما اثنان(١) وإما ثلاث وسبعون سنة، والسماء
الثانية فوقها حتى عد سبع سموات، ثم قال: وما فوق السابعة بحر بين
أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال ما بين
أظلافهن وركبهن كما بين سماء إلى سماء، والله تعالى فوق ذلك(٢).
هذا اسناد متصل أخرجه النسائي، ورواه إبراهيم بن طهمان وعنبسة
ابن سعيد والوليد بن أبى ثور عن سماك.
(٢-٤٧) أخبرنا محمد بن حمزة، ومحمد بن يونس وغير واحد
قالوا: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبد العزيز
بن أبى سلمة الماجشون قال: حدثنا وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير
عن أبى هريرة، - رضى الله عنه - أن رسول الله - مثله - قال: بينما رجل
بفلاة إذ سمع رعداً فى سحاب سمع فيه كلاما أسق حديقة (٣) فلان
باسمه، فجاء ذلك السحاب إلى (حرة)(٤) .. فأفرغ ما فيه من الماء. ثم
جاء إلى ذناب شرج(٥) فانتهى إلى شرجه (قد استوعب) الماء ومشى
الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى الرجل قائم (فى حديقته يحول الماء
بمساحته) فقال يا عبد الله ما اسمك؟ قال: ولم تسأل؟ قال: إنى سمعت
٢٢/أ فى سحاب هذا ماؤه أسق حديقة فلان باسمك فما تصنع فيها اذا صَرَمْتها؟
(١) فى الأصل: اثنين - بالياء والنون ..
(٢) تقدم تخريجه فى ح رقم ٢١ .
(٣) الحديقة: القطعة من النخل. النهاية ٣٥٤/١.
(٤) الحرة: الأرض ذات الحجارة السود. النهاية ١ /٣٦٥.
(٥) الشراج: مسايل الماء فى الحرار.
- ١٦٤ -

قال: أما إذ قلت ذلك فإنى جعلتها على ثلاثة أثلاث أجعل ثلثا لى
ولأهلى، وأرد ثلثا فيها، وأجعل ثلثا فى المساكين والسائلين وابن
السبيل(١).
هذا اسناد صحيح متصل رواه جماعة عن الماجشون، ويزيد بن
هارون وابن رجاء، وروى هذا الحديث من حديث عبيد الله بن عبد الله
ابن الأصم عن أبى هريرة.
(١) أخرجه م / فى الزهد / باب (٤) الصدقة فى المساكين ٤ /٢٢٨٨ ح ٤٥ من طريق أبى
بكر بن أبى شيبة، وزهير بن حرب قالا : ثنا يزيد بن هارون عن عبد العزيزبن أبى سلمة عن وهب
به، وعن أحمد بن عبدة الضبى أخبرنا أبو داود.
- ١٦٥ -

التعليق :
يرد فى كتاب الله تعالى، ذِكْره للسحاب المسخر بين السماء والأرض ولخلق
السموات والأرض، وأنه المتصرف الحاكم المدبر المسخر لما يشاء القادر عليه، كما يرد
ذِكْرُه لإحياء الأرض بعد موتها استدلالا بذلك على المعاد، ثم ينبه عباده على أنه هو
الرازق المحي المميت.
وقد أخبر تعالى فى هذه الآية، وهى قوله تعالى: ﴿والله الذى أرسل الرياح
فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور﴾.
كما جاء فى سورة الأعراف / ٥٧: ﴿وهو الذى يرسل الرياح بشرا بين يدى
رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من کل
الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون﴾ .
والسحاب الثقال المسخر فى جو السماء هو الذى يحمل الماء فيكون قريبا من
الأرض، والله هو الممسك له بقدرته، كما قال تعالى: ﴿إن الله يمسك السموات
والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا﴾.
وكذلك السحاب المسخر، وهو المزن، محفوظ بقدرة الله تعالى .
وفى وصف المزن تحمل الماء يقول زيد بن عمرو بن نفيل - رحمه الله -:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا
فإمساك السحاب وسوقه يحمل الماء إلى الأرض الميتة، دليل على وحدانية
الخالق سبحانه، وان من يعدل بعبادة الله غيره ويشركه معه لم يقدر الله حق قدره،
وهذه الآية ومثيلاتها، وحديث أبى هريرة المفسرلها، تبين لنا أن المطر لا ينزل إلا بارادة
الله وقدرته، وأنه يرسله الى حيث يشاء، ويمنعه عمن يشاء، وما التأثيرات الجوية إلا
أمور جعلها البارى أسبابالنزول المطر، فإذا شاء سلبها خاصيتها فيمنع القطر مع
وجود الأسباب، کما سلب النار خاصیتها حين قال لها: ﴿يا نار كونی برداً وسلاما
على ابراهيم﴾.
- ١٦٦ -

كما أن حديث أبى هريرة يدل أيضا على أن من يعمل الخير لا يعدم جوازيه،
فصاحب الحديقة الذى سلك فيها ذلك المسلك الحسن، حيث قسم غلتها أثلاثا،
ثلثاً لأهله، وثلثا يعيده فيها لاصلاحها وزراعتها، وثلثا يجعله لأبناء السبيل
والمساكين، لم ينسه الله تبارك وتعالى، بل أمر السحاب بسقى أرضه التى لم ينس حق
الله فیھا، حتى أنه ذکر باسمه.
وهذا يذكرنا بأصحاب الجنة - أى البستان - الذين أقسموا ليصرمنها
مصبحين، حرصاً على ثمرتها، وأن لا يعطوا المساكين منها شيئا، لذلك جازاهم الله
على نيتهم الفاسدة فأحرق جنتهم، ﴿فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون .
فأصبحت كالصريم. فتنادوا مصبحين، أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين.
فانطلقوا وهم یتخافتون. أن لا يدخلنها الیوم علیکم مسکین. وغدوا على حرد
قادرين. فلما رأوها قالوا إنا لضالون. بل نحن محرومون. قال أوسطهم ألم أقل لكم
لولا تسبحون. قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين﴾ (نون / الآية ١٩-٢٩).
وهكذا فإن الله يجازى الإحسان إحساناً، ((وهل جزاء الإحسان إلا
الاحسان)).
وقال القائل
لا يذهب العرف بين الله الناس
من يعمل الخير لا يعدم جوازيه
- ١٦٧ -

١٣- ذكر آَيَّة أخرى نَدُكُ عَلَى وَحُدَانيّة الَِّ عَّوَجَلَّ مَمَّا عَجَ عَنْ وُفِيه
المخلوق وَتَاهَتْ فِيهِ العُقولُ.
قوله عز وجل: ﴿أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد
وبرق﴾(١).
(١ - ٤٨) أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا
أحمد بن الوليد الفحام قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيرى
قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العجلی کوفی.
وأخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الجلاب بهمذان قال: حدثنا إبراهيم
ابن نصر قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العجلى عن
بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضى الله عنهما -
قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله - صلى - فقالوا: يا أبا القاسم! أخبرنا عن
الرعد ما هو؟ قال: ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاریق من نار
يسوق به السحاب حيث يشاء الله عز وجل. قالوا: فما هذا الصوت الذى
نسمع؟ قال: زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهى إلى حيث أمر. قالوا:
صدقت(٢).
(١) سورة البقرة الآية: ١٩.
(٢) أخرجه ت / فى تفسير سورة الرعد ٥٤٢/٨ ح ٥١٥١ من طريق عبد الله بن عبد
الرحمن، أخبرنا أبو نعيم به. وفيه زيادة.
=
- ١٦٨ -

هذا اسناد متصل ورواته مشاهير ثقات، أخرجه النسائي .
(٢-٤٩) أخبرنا على بن الحسن بن على قال: حدثنا عبيد بن
شریك قال: حدثنا سعيد بن أبی مریم المھری قال : حدثنا محمد بن جعفر
ابن أبى كثير قال: حدثنا صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن
مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه كان مع رسول الله - مثلا - عام الحديبية
فأصابنا مطر ذات ليلة، فلما انصرف من الصبح أقبل علينا فقال: هل
تدرون ماذا قال ربكم؟ فقلنا: لا علم لنا إلا ما علمنا الله ورسوله. قال
ذلك ثلاثا قال: قال ربکم أصبح من عبادی مؤمن بی وکافربى، فأما من
قال مطرنا بنوء كذا، وكذا فذلك مؤمن بالنجم، كافربى، ومن قال :
مطرنا برحمة الله عز وجل، فذلك مؤمن بي وكافر بالنجم(١). رواه ابن
عيينة وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن أبى سلمة والدراوردى عن صالح.
- حم ٢٧٤/١ من طريق أبى أحمد، ثنا عبد الله بن الوليد العجلى به فى حديث طويل.
=
فى اسناد هذا الحديث بكير بن شهاب الكوفى، روى عن سعيد بن جبير، وعنه عبد الله بن
الوليد المزنى .
قال ابن حجر فى التقريب: مقبول. رمز له: / ت س.
وفى التهذيب قال: أبو حاتم شيخ رويا له حديثا واحدا فى السؤال عن الرعد. قال ابن
حجر: قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات. تقريب ١٠٧/١، تهذيب ١ /٤٩٠.
قلت: وحديث السؤال عن الرعد هو هذا.
(١) أخرجه خ / فى الأذان / باب (١٥٦) يستقبل الإِمام الناس إذا سلم / فتح البارى
٣٣٣/٢ ح ٨٤٦ من طريق عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان به .
- وفى الاستسقاء / باب (٢٨) قول الله تعالى: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾. فتح
البارى ٥٢٢/٢ ح ١٠٣٨ من طريق إسماعيل حدثنى مالك عن صالح بن كيسان به .
وفى المغازى / باب (٣٥) غزوة الحديبية، وقول الله تعالى: ﴿لقد رضى الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة﴾. فتح البارى ٤٣٩/٧ ح ٤١٤٧ من طريق خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن
بلال قال: حدثنى صالح بن كيسان، وهى الرواية المعلقة التى أشار إليها المصنف.
=
- ١٦٩ -

(٣-٥٠) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفى (١) بمصر قال:
٢٣/أ حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا عفان بن مسلم، عن هشيم بن
بشر قال: حدثنا أبو بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
- رضى الله عنهما - أنه قرأ ﴿وتجعلون شيركم أنكم تكذبون﴾. قال نزلت
فى الأنواء، كانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا بنجم كذا وكذا، فكان ذلك كفر
منهم، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿وتجعلون شكركم﴾. قال: نزلت فى
الغيث والرزق أنكم تكذبون مطرنا بنوء كذا وكذا. هذا إسناد صحيح
على رسم الجماعة .
يا حاصل هكذا جاءت الرواية <
فلا تشطب وتعدل إلا بعلم !!
- وفى التوحيد / باب (٣٥) ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ فتح البارى ٤٦٦/١٣ ح ٧٥٠٣
=
من طريق مسدد، ثنا سفيان عن صالح به مختصرا، وهى الرواية التى أشار إليها المصنف أيضا.
م/ فى الإِيمان / باب (٣٢) بيان كفر من قال مطرنا بالنوء ٨٣/١ ح ١٢٥ من طريق يحيى بن
يحيى قال: قرأت على مالك عن صالح.
- حم ١١٧/٤ عبد الله قال أبى، وثنا إسحاق قال: ثنا مالك عن صالح بن كيسان.
- طأ / الاستسقاء / باب (٣) الاستمطار بالنجوم ٣٦/١ ح٤ من طريق يحيى حدثنى مالك
عن صالح بن کیسان به .
- والمصنف فى كتاب الإِيمان / باب (٧٨) ذكر ما يدل على أن رفع الصوت على النبى
- دير - من الكبائر ٥٦٩/٢ ح٥٠٣.
(١) الحسن بن يوسف الطرائفى، وابراهيم بن مرزوق. تقدمت ترجمتهما فى ح رقم ٣٤.
- ١٧٠ -

التعليق :
إن إنزال المطر من السماء، وتسبيح الرعد بحمد الله ﴿وإن من شيء إلا يسبح
بحمده﴾ وارسال الصواعق، كل هذه بأمر الله سبحانه، إذ لا يستطيع مخلوق أن
يحدث شيئا من ذلك، وإذا كان الله وحده هو المتصرف فى ذلك فهذا دليل واضح على
وحدانيته فيجب افراده بالعبادة.
قال تعالى : ﴿هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال.
ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء
وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال﴾ (الرعد: ١٢-١٣).
وقد جاء فى حديث زيد بن خالد الجهنى، قول رسول الله - وصالله -: قال الله
أصبح من عبادى مؤمن بى، وكافر ... الحديث.
قال النووى فى شرح مسلم ٦٠/٢-٦٢: وأما معنى الحديث فاختلف العلماء
فى كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين:
أحدهما: هو كفر بالله سبحانه وتعالى سالب لأصل الإِيمان مخرج من ملة
الإِسلام، قالوا: وهذا فيمن قال: ذلك معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر، منشىء
للمطر، كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم. ومن اعتقد هذا فلا شك فى كفره. وهذا
القول هو الذى ذهب إليه جماهير العلماء والشافعى منهم، وهو ظاهر الحديث. قالوا:
وعلى هذا لوقال: مطرنا بنوء كذا معتقدا أنه من الله تعالى وبرحمته وأن النوء ميقات له
وعلامة اعتبارا بالعادة، فكأنه قال: مطرنا فى وقت كذا، فهذا لا يكفر، واختلفوا فى
كراهته، والأظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه لا إثم فيها .
الثانى: فى أصل تأويل الحديث، أن المراد كفر نعمة الله تعالى لاقتصاره على
إضافة الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب، ويؤيد هذا التأويل
رواية : أصبح من الناس شاکر وكافر.
وفى الرواية الأخرى: أصبح فريق من الناس بها كافرين.
فقوله: بها، يدل على أنه كفر بالنعمة. والله أعلم.
- ١٧١ -

١٤- ذكرُآيَةٍ أخرى تدلُ عَلَى وَحْدَانية التَِّ وَأنّه مُرْسِلُ الرّياح والريح.
قال الله تعالى: ﴿إن فى خلق السموات والأرض ... وبث فيها
من كل دابة وتصريف الرياح .. ﴾(١) الآية.
وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح .. ﴾(٢).
﴾ (٣)
وقال: ﴿وهو الذی أرسل الرياح.
وقال: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح .. ﴾(٤).
بيان أسماء الرياح والريح من الكتاب والأثر
وهى: الرحمة(٥)، والمخيلة (٦)، واللواقح(٧)، والأزيب،
(١) سورة البقرة الآية: ١٦٤.
(٢) سورة الحجر الآية: ٢٢ .
(٣) سورة الفرقان الآية: ٤٨.
(٤) سورة الروم الآية : ٤٦.
(٥) [ الرحمة - المثيرة ] قال تعالى: ﴿الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السماء
كيف يشاء .. إلى قوله: ((فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحى الأرض بعد موتها إن ذلك لمحى الموتى
وهو على كل شىء قدير»﴾ الروم ٤٨-٥٠.
(٦) - المخيلة - بفتح الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة -، وهي: السحابة، وقد جاء
فى حديث عاشة، أخرجه البخارى فى بدء الخلق، فتح البارى ٦ / ٣٠٠، ح ٣٢٠٦ وهو الحديث
التالى رقم (٥٢).
(٧) قال تعالى : ﴿وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له
بخازنين﴾. الحجر/ ٢٢.
- ١٧٢ -

والذاريات(١)، والمثيرة، والمنشورة(٢)، والمؤلفة(٣)،
والعقيم (٤)، والقاصف(٥) والصرصر (٦).
ومن الأثر
الصباء، والشمال، والجنوب، والدبر
(١-٥١) أخبرنا الحسن بن يوسف، قال: حدثنا إبراهيم بن
مرزوق أبو إسحاق البصرى قال: حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، وأبو
عامر عبد الملك بن (عمرو) قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن
ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله - وَل - قال:
نصرت بالصباء(٧)، وأهلكت عاد بالدبور، هذا حديث صحيح
(١) قال تعالى: ﴿ والذاريات ذروا﴾. الذاريات / آية ١، وهى الرياح، قاله: على بن أبى
طالب، وعمر، ومجاهد. ابن جرير ٢٦ /١٨٦-١٨٧.
(٢) قال تعالى: ﴿والناشرات نشرا﴾. المرسلات ية /٣. الريح، قاله: مجاهد وقتادة. ابن
جرير ٢٣١/٢٩ .
(٣) المؤلفة، كما فى قوله تعالى ﴿ ألم تر أن الله يزجى سحاباً ثم يؤلف بينه ... ﴾ النور/ ٤٣.
انظر ابن جرير ١٨ / ١٥٣.
(٤) قال تعالى: ﴿وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾. الذاريات / ٤٢.
(٥) قال تعالى: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح
فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾. الاسراء / ٦٩.
(٦) قال تعالى: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾. الحاقة/ ٦.
(٧) (الصباء) بفتح المهملة بعدها موحدة مقصورة، يقال لها القبول - بقتح القاف لأنها تقابل
باب الكعبة إذ مهبها من مشرق الشمس، وضدها الدبور، وهى التى أهلكت بها قوم عاد، ومن
لطيف المناسبة كون القبول نصرت أهل القبول، وكون الدبور أهلكت أهل الأدبار، وأن الدبور أشد
من الصبا. ومن الرياح أيضا الجنوب، والشمال، فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع، وأى ربح
هبت من بين جهتين منها يقال لها النكباء - بفتح النون وسكون الكاف بعدها موحدة ومد -. اهـ.
فتح البارى ٢/ ٥٢١.
- ١٧٣ -

أخرجه البخارى من حديث شعبة فى مواضع(١).
(٢-٥٢) أخبرنا أبو عيسى محمد بن عبد الله بن العباس، قال:
حدثنا الحسن بن سهل بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن
جريج عن عطاء عن عائشة - رضى الله عنها - أن النبى - رَليوس - كان إذا
رأى فى السماء مخيلة (٢) دخل وخرج وأقبل وأدبر وتلون وجهه، فإذا أمطرت
سري عنه، فعرفته عائشة بذلك فقال: ما ندری لعله كما قال قوم (فلما رأوه
عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو(٣) .. ) الآية (٤).
رواه جماعة عن ابن جريج، ورواه جعفر بن محمد عن عطاء بن أبى
(١) فى الاستسقاء / باب (٢٦) / قول النبى - بخار -: (نصرت بالصبا). فتح البارى
٥٢٠/٢ ح١٠٣٥ من طريق مسلم قال: حدثنا شعبة به.
- وفى بدء الخلق /باب (٥) ما جاء فى قوله ((وهو الذی یرسل الرياح بشرا بین یدی رحمته)).
فتح البارى ٣٠٠/٦ ح ٣٢٠٥ من طريق آدم ثنا شعبة .
- وفى المغازي /باب (٢٩) غزوة الخندق وهي الأحزاب. فتح البارى ٣٩٩/٧ ح ٤١٠٥ من
طريق مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة به .
- وم /فى الاستسقاء / ٦١٧/٢ ح ١٧.
- وحم / ١/ ٣٢٤، ٣٤١، ٣٥٥، ٣٧٣.
- وعبد الرزاق فى المصنف ٨٩/١١ح ٢٠٠٠٢ مرسلا.
(٢) (مخيلة) - بفتح الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة. هى: السحابة.
(٣) الأحقاف / آية ٢٤ وتمامها: ((بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم)).
(٤) أخرجه خ / فى بدء الخلق / باب (٥) ما جاء فى قوله: ((وهو الذى يرسل الرياح ... )) فتح
البارى ٣٠٠/٦ ح ٣٢٠٦ من طريق مكى بن إبراهيم، ثنا ابن جريج به .
- وم / فى الاستسقاء/ باب (٣) / التعوذ عند رؤية الريح .. الخ. ٦١٦/٢ ح ١٥.
- ١٧٤ -

رباح(١)، ورواه سالم أبو النضر (٢) عن سليمان بن يسار عن عائشة - رضى
الله عنها -.
(٣-٥٣) أخبرنا الحسن بن منصور الإِمام بحمص قال: حدثنا
على بن الحسن بن معروف الحمصى، قال: ثنا يحيى بن صالح
الوحاظى، قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا جعفر بن محمد عن
عطاء بن أبى رباح قال: سمعت عائشة - رضى الله عنها - تقول: كان
رسول الله - تقدير - إذا كان اليوم ذو الريح والغيم عرف ذلك فى وجهه وأقبل
وأدبر، فإذا مطرت سربه وذهب عنه ذلك، قالت: فسألته، فقال: إنى
خشيت أن يكون عذابا سُلط على أمتى، ويقول: إذا رأى المطر رحمة(٣).
رواه القعنبى وغيره .
٢٤ / أ
(١) وصله م / فى الاستسقاء / باب (٣) التعوذ عند رؤية الريح ... ، ٦١٦/٢ ح ١٤ وهو
الحديث الآتى رقم ٥٣.
(٢) وصله خ / فى التفسير / باب (٢) ((فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم .. )) فتح البارى
٥٧٨/٨ ح ٤٨٢٨، ٤٨٢٩.
- وم /فى الاستسقاء / باب (٣)، ٦١٦/٢ ح١٦ وهو الحديث الآتى برقم ٥٤.
(٣) م / فى الاستسقاء / باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم، والفرح بالمطر ٢ /٦١٦ ح ١٤
من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثنا سليمان بن بلال به، وهو ما أشار إليه المصنف معلقا
ح ٥٢.
- ١٧٥ -

١٥- ذكر الفرق بَيْنَ الرِّيحِ والرّيَاح.
ومن قال إن الله يرسل الريح للنقمة، والرياح للرحمة، ومن قال
معنی الریاح والريح واحد .
قال الله عز وجل: ﴿فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها﴾(١).
وقال تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾(٢). الآية.
وروى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبى - صل﴾ - يدعو إذا
رأى الريح: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا. وقال أبي بن كعب
- رضى الله عنه - ما كان فى القرآن الرياح فهى الرحمة والريح العذاب.
(٤-٥٤) أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد السلام البيروتى قال:
حدثنا خير بن موفق أبو مسلم المصرى، قال: حدثنا يحيى بن بكير قال :
حدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن سالم
أبى النضر عن سليمان بن يسار عن عائشة - رضى الله عنها - أنها قالت: ما
رأيت رسول الله - { ل﴾ - مستجمعا ضاحكا، وكان إذا رأى ريحا أو غيما عرف
ذلك فى وجهه، فقلت: يارسول الله! إن الناس إذا رأوا غيما فرحوا به رجاء
أن يكون مطر وأنت إذا رأيته عرف فى وجهك الكراهية؟ فقال: ياعائشة وما
يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب
(١) سورة الأحزاب الآية : ٩ .
(٢) سورة فصلت الآية : ١٦ .
- ١٧٦ -

﴿فقالوا هذا عارض ممطرنا﴾(١). رواه عطاء وغيره عن عائشة .
(٥-٥٥) أخبرنا خيثمة بن سليمان ومحمد بن يعقوب قالا : حدثنا
العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرنى أبى عن الأوزاعى عن الزهرى
عن ثابت الزرقى (٢) أن أبا هريرة - رضى الله عنه - قال: أخذ الناسَ ريحُ
فى طريق مكة وعمر بن الخطاب حاج، فاشتدت عليهم، فقال عمر لمن
حوله ما الريح؟ فلم يرجعوا إليه شيئا، فبلغنى الذى سأل عنه عمر،
فاستحثت راحلتى حتى أدركته فقلت: يا أمير المؤمنين، بلغنى أنك
سألت عن الريح، وأنى سمعت رسول الله - قال - يقول: الريح من روح
الله عز وجل تأتى بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله عز وجل
خيرها، واستعيذوا بالله عز وجل من شرها(٣).
(١) أخرجه م / فى الاستسقاء / باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم، والفرح بالمطر ٢ /٦١٦
ح١٦ من طريق أبى الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمروبن الحارث أن أبا النضر حدثه
به .
- د / فى الأدب / باب (١١٣) ما يقول إذا هاجت الريح ٣٢٩/٥ ح ٥٠٩٨ من طريق
أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه به .
- عبد الرزاق، المصنف ٨٨/١١ ح ٢٠٠٠١ عن معمر عن طاووس عن أبيه عن عائشة .
(٢) ثابت بن قيس الزرقى، الانصارى المدنى، ثقة، من الثالثة، روى عن أبى هريرة
حديث الريح من روح الله، وعنه الزهرى. تقريب ١١٧/١، تهذيب ١٣/٢.
(٣) جه / فى الأدب / باب (٢٩) النهى عن سب الريح ٢٢٨/٢ ح ٣٧٢٧ من طريق أبى
بكر ثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعى عن الزهرى به .
- د / فى الأدب / باب (١١٣) ما يقول إذا هاجت الريح ٣٢٨/٥ ح ٥٠٩٧ من طريق
أحمد بن محمد المروزى، وسلمة بن شبيب قالا : ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى به .
- وعبد الرزاق / فى المصنف / باب الريح والغيث ١١ /٨٩ ح ٢٠٠٠٤ من طريق معمر
عن الزهرى به .
- وله شاهد من حديث أبي بن كعب أخرجه حم ١٢٣/٥ مثل لفظ حديث أبى هريرة .
- ١٧٧ -

٢٥ / أ
هذا حديث مشهور عن الأوزاعى عن الزهرى. رواه زياد بن سعد
والزبيدى وابن جريج، ومعمر وعقيل، وثابت هو ابن قيس الزرقى من أهل
المدینة مشهور، روی عنه الزهری، وغيره، وروی من حديث ابن سعد
المقبرى عن أبى هريرة أن النبى - وسلم - قال: أسألك خيرها وأعوذ بك من
شرها .
(٦-٥٦). أخبرنا عبدوس بن الحسين قال: حدثنا أبو حاتم محمد
ابن إدريس قال: حدثنا حرملة بن یحی قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا
عبد الله بن عياش بن عباس قال: حدثنى عبد الله بن سليمان الطويل عن
دراج أبى السمح عن عيسى بن هلال الصَّدَفى عن ابن عمر - رضى الله
عنهما - قال: قال رسول الله - رَله -: الريح مُسْجَن فى الأرض الثانية، فلما
أراد الله عز وجل أن يهلك عادا قال يعنى الخزان أي رب أرسل عليهم
الريح قدر منخر الثور، فقال الجبار عز وجل: إذا تكفأ الأرض ومن عليها
ولكن أرسل عليهم من الريح قدر خاتم فهى التى قال الله عز وجل فى
كتابه: ﴿ما تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾(١). عيسى بن
هلال الصدفى مصرى مشهور، روى عنه كعب بن علقمة وعياش بن
عباس ودراج، وروى عنه عمر بن الحارث والليث بن سعد وغير واحد،
وعبد الله بن عياش، وعبد الله بن سليمان من ثقات المصريين قاله أبوسعيد
ابن يونس .
(١) ذكر السيوطى فى الدر المنثور ٦ /١١٥ قال: وأخرج ابن أبى هاشم عن ابن عمر - رضى
الله عنهما - فذكره .
- ١٧٨ -

(٧-٥٧) أخبرنا خيثمة قال: حدثنا السرى بن يحيى، وأخبرنا
عبدوس قال: حدثنا أبو حاتم قالا : حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا
سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس - رضى الله عنهما - قال: ما أرسل الله عز وجل على عاد يعنى من
الريح إلا قدر خاتمى هذا. روى عن مجاهد عن ابن عباس، وابن عمر
مرفوعا. وعاصم بن أبى وائل عن الحارث بن حسان مرفوعا .
- ١٧٩ -

التعليق :
آيات الله فى الآفاق الدالة على وحدانية الله كثيرة، والمصنف يورد تحت هذا الفصل من آيات
الله الكونية الرياح والريح التى يصرفها الخالق سبحانه وتعالى كيف يشاء، فتارة تأتى بالرحمة،
وأخرى تأتى بالعذاب، وقد ذكر بعض الآيات القرآنية، ثم أشار إلى أسمائها الدالة على ذلك.
ونورد هنا بعضاً مما ذكره الحافظ ابن كثير فى تفسير آية البقرة التى أوردها المصنف هنا، فإنه
قد أشار فى تفسيره ١/ ٢٩٠ إلى ما تأتى به الرياح من الرحمة والعذاب حينما يصرفها الخالق تبارك
وتعالى .
قال - رحمه الله - بعد وصف خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى
تجرى فى البحر وإنزال المطر من السماء ودلالة تلك الآيات كلها على وحدانية الله تعالى، قال:
((وتصريف الرياح)) أى تارة تأتى بالرحمة، وتارة تأتى بالعذاب، تارة تأتى مبشرة بين يدى السحاب،
وتارة تسوقه، وتارة تجمعه، وتارة تفرقه، وتارة تصرفه ((والسحاب المسخر بين السماء والأرض)) يسخر
إلى ما يشاء الله من الأرض كما يصرفه تعالى ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ أى فى هذه الأشياء دلالات
بينة على وحدانيته تعالى، كما قال: قال تعالى: ﴿إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل
والنهار لآيات لأولى الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق
السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ آل عمران: ١٩٠-١٩١
هذا وقد أورد المصنف بعد آية البقرة الآيات الدالة على ارسال الخالق سبحانه لهذه الرياح
وتصريفها، وأشار إلى أسماء الرياح والريح من الكتاب والأثر. وقد أوردت الآيات الواردة فى ذلك فى
الحاشية .
ثم اتبع المصنف ذلك بالأحاديث الدالة على بعض أسماء الرياح، وما كان يصنعه
المصطفى - ب - حينما يراها من الخوف على أمته من أن تكون تحمل العذاب إليهم لعدم
استجابتهم لدعوته، كما حملت العذاب لمن كذب الرسل قبله، كقوم عاد وغيرهم، كما قال الله
تعالى: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها
عذاب أليم تُدمِّر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذك نجزى القوم المجرمين﴾ .
الأحقاف / ٢٤، ٢٥.
كما أورد الآثار التى يستدل بها على الفرق بين الريح والرياح، وقد تبين من حديث أبى هريرة
المرفوع وهو قوله: الريح من روح اللّه تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب، وذلك يدل على عدم الفرق
بينهما .
- ١٨٠ -