النص المفهرس

صفحات 121-140

هذا وقد تنوعت آيات الاستدلال بالخلق، حیث شملت كل مخلوقاته تعالی
العظيمة والحقيرة - الحقيرة - بالنسبة فى نظر المخلوق، وإلا فكل شىء أمام القدرة
الإِلهية حقير ويسير، ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾. فمخلوقاته
الدالة على وحدانيته لا تعد ولا تحصى، ففى كل شىء له آية تدل على أنه واحد.
وقد أورد المؤلف تحت هذه الترجمة عددا من آيات الله القرآنية التى تنبه
المخاطب وتلفت نظره إلى آيات الله الكونية، ومن تلك الآيات:
خلق السماء:
فقد بين القرآن الكريم أنها جرم خلقه الله تعالى، بناه ورفعه، وأنها محكمة
فى صنعها ليس فيها خلل ولا تصدع، ﴿فارجع البصر هل ترى من فطور﴾ مرفوعة
بأمر خالقها محفوظة بقدرته، وأنها آية من آيات الله الكبرى المعروضة للأنظار
المصاحبة للواقع المشهود للنظر فيها بعين البصيرة لا بالبصر المجرد حتى يأخذ منها
المخاطب الدليل على وحدانية خالقها ومتقن صنعتها.
يقول تعالى: ﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من
فروج﴾.
ويقول: ﴿أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها﴾ .
ولكونها آية دالة على وحدانية خالقها، فقد اثنى على المتفكرين فيها فقال:
﴿إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين
یذکر ون الله قیاما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فی خلق السموات والأرض ربنا
ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ .
فتأملهم فى خلق السموات والأرض وما اشتملتا علیه من آيات كونية دالة على
قدرة خالقها أدى ثمرته كما بينته الآية الكريمة، إذ رتبت النتائج على مقدمات التفكر
دون فاصل بينهما، فتفكرهم دعاهم إلى ذكره تعالی فی کل حالة من حالاتهم قياما
وقعودا وعلى جنوبهم، ثم علموا أن هذه المخلوقات لا يمكن أن توجد عبثا ﴿ربنا ما
خلقت هذا باطلا﴾ فنقلهم ذلك التفكر الواعى فى هذا الكون الفسيح وفی بديع
صنعه إلى الإِيمان بالله وحده خالق هذا الكون، وبما وراء هذا العالم المشاهد، وهذه
- ١٢١ -

الحياة الحاضرة، ولذلك طلبوا من ربهم وخالقهم، وقايتهم من عذاب النار
﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾.
يقول سيد قطب فى تفسير هذه الآية ٤ /١٩٤ : هذه هى طريقة المنهج الرباني
فى التوجيه للانتقال من مرحلة التأثر الوجدانى بالتفكر والتدبر فى خلق الله إلى مرحلة
العمل الايجابى وفق هذا التأثر تحقيقا للمنهج الذى أراده الله .
هذا وقد تحدث ابن القيم فى كتابه (مفتاح دار السعادة ١٩٦/١-١٩٧): عن
آيات الله الكونية الدالة على وحدانيته وقدرته وحکمته فی خلق السموات، وابداع
صنعها، وما هى عليه من سعة وعظم خلق، وحسن بناء، كما بين أنها أجمع للعجائب
الدالة على وحدانية خالقها من كل المخلوقات الأخرى، بل إنه لا نسبة لجميع ما فى
الأرض إلى عجائب السموات، فقال: الأرض والبحار والهواء وكل ما تحت السموات
بالاضافة إلى السموات كقطرة فى بحر، ولهذا قل أن تجىء سورة فى القرآن إلا وفيها
ذكرها .
إما إخبارا عن عظمتها وسعتها، وإما اقساما بها، وإما ارشادا للعباد أن
يستدلوا بها على عظمة بانيها ورافعها، وإما دعاء إلى النظر فيها، وإما استدلالا منه
سبحانه بخلقها على ما أخبر به من المعاد والقيامة، وإما استدلالا منه بربوبيته لها
على وحدانيته، وأنه الله الذى لا إله إلا هو، وإما استدلالا منه بحسنها واستوائها
والتئام بنائها وعدم الفطور فيها على تمام حكمته وقدرته. وكذلك ما فيها من
الكواكب والشمس والقمر والعجائب التى تتقاصر عقول البشر عن قليلها. اهـ.
ثم اتبع المؤلف الآيات بأحاديث تفسر تلك الآيات وتوضحها، وتبين عظم
السموات وبعد ما بينهن وعظم خلقهن وما حوته من آيات عجيبة دالة على قدرة
خالقها وفاطرها وأنه الإله الحق.
فحديث ابن عباس حسنه الترمذى.
وحديث الاسراء والمعراج الذى أورده المؤلف فى هذا الفصل، وهو فى
الصحيحين قد شمل آيات عجيبة عن السموات وما فيها من مخلوقات.
كما إن فيه الدليل القاطع فى الرد على من يتشكك فى أن السبع الشداد التى
- ١٢٢ -

بناها الله فوق أهل الأرض، والسموات السبع، وهى الطرائق السبع فى موضع آخر،
بأنها قد تكون سبع مجموعات من المجرات .. الخ.
حيث إن الرسول - * - أخبر ويجب قبول خبره إذ هو الصادق المصدوق، بأن
جبريل عليه السلام استفتح له من سماء الدنيا وهكذا من سماء إلى سماء إلى السماء
السابعة، وإن كل سماء محروسة ومقفلة لا يدخلها جبريل إلا بعد الاستئذان.
فهذا الحديث المتفق عليه يوضح ويفسر الآيات التى ورد فيها ذكر خلق
السموات السبع، والسبع الطرائق، والسبع الشداد التى بناها الله فوق أهل الأرض،
والتى لا فطور فيها ولا تصدع، لأن الله يقول: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما
نزل إليهم﴾ (النحل / ٤٤).
ولعل قائل ذلك، لم يطلع على أحاديث الاسراء والمعراج، أو لم يتأمل دلالتها
على ذلك، وإلا لن يتردد فى القول بما دلت عليه - إن شاء الله -.
كما أشار المؤلف بعد ذكر تلك الآيات، ان فوق تلك السموات السبع
العرش، وقد وردت آيات بينت أن الله سبحانه وتعالى مستوى على عرشه.
كما قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (طه/٥).
وفيما أشار إليه المؤلف رد على الجهمية الذين انكروا العرش وأن الله مستوعليه
وقالوا: إن الله فى كل مكان، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
إذ إن فى حديث المعراج دليل على علو الله على خلقه سبحانه وتعالى. والله
المستعان .
- ١٢٣ -

٨- ذكرُ مايَدْلٌّ عَلَى أنَّالتّبِىَّ صَلَّى أَنَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عُرِجَ بِمَدَتِ
يقظانا وَأنَّ قريبًا أنكَرَت ذلك وَلو كَانَ رُؤْيَا لم تنكرْ عَلَيْهِ.
(١-٢٤) أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمرو(١) قال: حدثنا يونس بن
عبد الأعلى (٢) قال: حدثنا ابن وهب(٣) قال: حدثنا يونس بن يزيد (٤)
قال: قال ابن شهاب(٥) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن (٦) سمعت جابربن
عبد الله - رضى الله عنه - يقول: سمعت رسول الله - وصلاليه - يقول: لما
كذبتنى قريش قمت فى الحجر فجلى الله عز وجل لى بيت المقدس قطفقت
(١) أبو الطاهر أحمد بن عمرو الحامى، محدث مصر، روى عن يونس بن عبد الأعلى
وجماعة، توفى سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. العبر ٢٥٦/٢، شذرات الذهب ٣٥٨/٢.
(٢) يونس بن عبد الأعلى عالم الديار المصرية، أبوموسى الصدفى المصرى الحافظ المقرى
الفقيه، ثقة، توفى سنة أربع وستين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٥٢٧/٢، شذرات الذهب ١٤٩/٢.
(٣) ابن وهب. إمام حجة. تقدم فى ح٤.
(٤) يونس بن يزيد بن أبى النجاد الحافظ الثبت، أبويزيد الأيلى، ثقة، مات سنة اثنتين
وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١٦٢/١، تهذيب ١١ / ٤٥٠، النجوم الزاهرة ٢ / ٢٠، ميزان
الاعتدال ٤ /٤٨٤، طبقات الحفاظ ص٧١، إلا أن فى روايته عن الزهرى وهما قليلا وعن غيره
خطأ. تقريب ٣٨٦/٢.
(٥) ابن شهاب، أعلم الحفاظ أبوبكر محمد بن مسلم الزهرى، مات سنة أربع وعشرين
ومائة. تذكرة الحفاظ ١٠٨/١، حلية الأولياء لأبى نعيم ٣٦٠/٣، تهذيب ٤٤٥/٩، طبقات
الفقهاء للشيرازى ص ٦٣ .
(٦) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى، ثقة، مكثر، من الثالثة، روى عنه
الزهرى. تقريب ٢ /٤٣٠، تهذيب ١١٦/١٢.
- ١٢٤ -
-

أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه(١). رواه عقيل ومعمر بن راشد، وابن أخى
الزهرى.
(٢-٢٥) أخبرنا خيثمة بن سليمان(٢)، قال: حدثنا (محمد
ابن)(٣) عوف (٤)، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبى الحمصى (٥)، قال:
حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة (٦)، قال أخبرنى عبد الله بن الفضل (٧) عن
أبى سلمة، عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال:
قال رسول الله - رَلهــ: لقد رأيتنى (وأنا فى الحجر وقريش
(١) اسناده صحيح، وأخرجه: خ / مناقب الأنصار / باب (٤١) حديث الاسراء .. فتح
البارى ١٩٦/٧ ح٣٨٨٦، من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب به .
- وفى التفسير / باب (٣) أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام / فتح البارى ٣٩١/٨
ح ٤٧١٠ من طريق أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب به .
- م/ فى الإِيمان / باب ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال ١٥٦/١ ح٢٧٦ من طريق
قتيبة بن سعيد، ثناء ليث عن عقيل عن الزهرى.
- ت / فى التفسير / سورة بنى اسرائيل ٨ /٥٦٦ ح ٥١٤٠.
(٢) خيثمة بن سليمان. تقدم فى ح١.
(٣) كلمة (محمد) من تهذيب الكمال.
(٤) محمد بن عوف بن سفيان الطائى، أبو جعفر الحمصى، ثقة، حافظ، من الحادية
عشرة. /دعم. تقريب ١٩٧/٢.
(٥) أحمد بن خالد بن موسى الوهبى الحمصى الكندى أبو سعيد، صدوق، من التاسعة،
روى عنه محمد بن عوف بن سفيان الطائى. تقريب ١٤/١، تهذيب ٢٦/١، تهذيب الكمال
٢٠/١.
(٦) عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون المدنى، نزيل بغداد مولى آل الهدير، ثقة، فقيه،
مصنف، من السابعة، روى عن عبد الله بن الفضل الهاشمى. تقريب ٥١٠/١، تهذيب
٣٤٣/٦.
(٧) عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمى المدنى،
ثقة، من الرابعة. تقريب ٤٤٠/١.
- ١٢٥ -

تسألنى)(١) عن مسيرى. قال: فسألونى عن أشياء فلم اثبتها من بيت
(المقدس) وكربت كربا ما كربت مثله(٢)، فرفعه الله عز وجل إلي أنظر إليه
فما يسألونى عن شىء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتنى فى جماعة من الأنبياء فإذا
موسى - عليه السلام - قائم، وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال
شنوءة، وإذا عيسى بن مريم أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود
الثقفى، وإذا إبراهيم - عليه السلام - قائم يصلى أشبه الناس به
صاحبكم يعنى نفسه، قال: فحانت الصلاة فأممتهم(٣).
رواه أبو داود وحجين بن المثنى وغيرهما عن عبد العزيز.
(٣-٢٦) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، قال: حدثنا محمد
ابن نعيم، قال: حدثنا محمد بن رافع.
وحدثنا حمزة، قال: حدثنا أحمد ( .. ) أبى أحمد، قال: حدثنا زهير
ابن حرب، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى
سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن أبى (سلمة) (٤) عن أبى هريرة
- رضى الله عنه - قال:
قال رسول الله - الجهـ: رأيتنى فى الحجر (وقريش(٤) تسألنى) عن
(١) فى مسلم (لقد رأيتنى فى الحجر وقريش تسألنى عن مسراي إلى بيت المقدس).
(٢) قوله (فكربت كربا ما كربت مثله) الضمير فى مثله يعود على الكرب أو الغم أو الهم أو
الشىء. والكربة والغم الذى يأخذ بالنفس، وكذا الكرب وكربه الغم إذا اشتد عليه. النهاية
١٦١/٤.
(٣) اسناد ابن منده حسن، والحديث صحيح.
- أخرجه م/ فى الإِيمان باب ذكر المسيح ١٥٦/١ ح ٢٧٨ من طريق زهير بن حرب ثنا
حجين ثنا عبد العزيز به، وهى الرواية التالية برقم ٢٦ .
- وأخرجه المصنف فى الإِيمان ٧٢٥/٢ ح ٧٤٠ مكرر نفس الاسناد هنا.
(٤) ما بين القوسين من رواية مسلم.
- ١٢٦ -

مسراي فسألونى عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها (فكربت)(١) کربا ما
كربت مثله قط فرفعه الله عز وجل لى أنظر إليه فما يسألونى عن شىء إلا
أنبأتهم به، وقد رأيتنى وجماعة من الأنبياء، فإذا موسى - عليه السلام .
قائم يصلى، وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن
مريم قائم يصلى أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفى، وإذا
إبراهيم قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم يعنى نفسه، فحانت الصلاة
فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال لى قائل: يا محمد! هذا مالك صاحب
النار فسلم عليه، فالتفت فبدأنى بالسلام(٢).
(٤-٢٧) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، قال: حدثنا أحمد
ابن أبى الأزهر بن منيع، قال: حدثنا روح بن عبادة، وأخبرنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله بن (معروف) قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن على بن
بحر، قال: حدثنا هوذة بن خليفة(٣)، قالا: حدثنا عوف بن أبى جميلة (٤)،
عن زرارة بن أوفى(٥) قال: قال ابن عباس - رضى الله عنهما -: قال رسول
الله - رَله -: لما كان ليلة أسرى بى وأصبحت بمكة عرفت أن الناس
مكذبى، (فقعد) رسول الله - زيت لتر - معتزلا حزينا فمربه أبو جهل، (فجاء
(١) ما بين القوسين من رواية مسلم.
(٢) أخرجه م / فى الإِيمان / باب ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال ١٥٦/١ ح٢٧٨ من
طریق زهير بن حرب به .
(٣) هوذة بن خليفة بن عبد الله، أبو الأشهب البصرى الأصم نزيل بغداد، صدوق، من
التاسعة. تقريب ٣٢٢/٢.
(٤) عوف بن أبى جميلة - بفتح الجيم - الاعرابى العبدى البصرى، ثقة، رمى بالقدر
والتشيع، من السادسة. تقريب ٨٩/٢.
(٥) زرارة - بضم أوله - ابن أوفى العامرى الحرشى - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة-، أبو
حاجب البصرى قاضيها، ثقة، عابد، من الثالثة، مات فجأة فى الصلاة. تقريب ٢٥٩/١.
- ١٢٧ -

حتى)(١) جلس إليه فقال له كالمستهزىء هل كان من شىء؟ قال: نعم.
قال: ما هو؟ قال: إنه أسرى بى الليلة. قال: أين؟ قال: إلى بيت
المقدس. قال: ثم أصبحت بين (ظهرانينا؟ قال: نعم. قال): فلم ير أنه
یكذبه مخافة أن يجحده الحدیث إذا دعا قومه (إلیه، قال: أرأيت إن دعوت
قومك تحدثهم) بما حدثتنى إن دعوتهم لك، قال: نعم. قال: هيا معشر
بنى كعب بن لؤى هلموا: قال: فجاءوا حتى جلسوا إليهما فقال له :
(حدث قومك) بما حدثتنى، فقال رسول الله - * -: أسرى بى الليلة،
قالوا: (٢) إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين
ظهرانينا. قال: نعم. قال: فمن بين مصفق ومن بین واضع يده على
رأسه متعجبا للكذب زعم، وقالوا أتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال وفى
القوم من قد سافر إلى تلك البلد ورأى المسجد قال رسول الله - واله -
فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت وأنعت حتى ألبس على بعض النعت قال
فجىء بالمسجد وأنا أنظر إليه حين وضع دون دار عقيل أودار عقال قال
فنعته وأنا انظر إليه قال فقال القوم أما النعت فوالله قد أصاب(٣).
(٥-٢٨) أخبرنا ...... ابن سعد قال: حدثنا أبو عبد
الرحمن أحمد بن شعيب النسائى (٤) قال: ثنا محمد بن عبد الأعلى قال:
حدثنا المعتمر بن سليمان(٥)، عن عوف (بن أبى جميلة) عن زرارة بن أوفى
عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله - الله - لما كانت
ليلة أسري بي وأصبحت بمكة، فذكر الحديث بطوله نحوه.
(١) ما ذكر بين قوسين فمن المسند.
(٢) (قالوا) في (الأصل): قال. والتصحيح من المسند.
(٣) اسناده صحيح. وأخرجه حم ١ /٣٠٩ من طريق عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر
- وهو غندر - ثقة - وروح المعنى قالا: ثنا عوف بن أبى جميلة به. واسناده صحيح.
(٤) أحمد بن شعيب بن على بن سنان النسائى الحافظ، صاحب السنن. تقريب ١٦/١.
(٥) المعتمربن سليمان بن طرخان التيمى أبو محمد البصرى، ثقة، من كبار التاسعة. تقريب
٢٦٣/٢، تهذيب ٢٢٧/١٠.
- ١٢٨ -

التعليق :
مباحث الإِسلام والإِيمان متداخلة، فإذا كانت أركان الإسلام الخمسة تبدأ
بالشهادة لله بالوحدانية، ولرسوله - * - بالرسالة، فإن أركان الإيمان الستّة تبدأ،
بالإِيمان بالله، والإِيمان به يعنى الشهادة له بالوحدانية كما جاء فى حديث وفد عبد
القيس. ثم يتبع ذلك الإِيمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره.
والإِيمان بالرسل معناه تصديقهم فيما جاءوا به من عند الله، فقد أرسلهم
مبشرين ومنذرين، فيجب تصديقهم فى جميع ما أخبروا به لأنهم لا يقولون إلا
الصدق، سواء أدركت عقول البشر ما أخبروا به أم لا؟
ومما أخبر به محمد - ليزر - الاسراء والمعراج وما شاهده فى تلك الليلة من آيات
ربه الكبرى.
وقد جاء، قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾
(الاسراء/١). نص فى الاسراء.
أما المعراج فقد نصت عليه السنة الصحيحة المروية فى الصحيحين وغيرهما كما
ترى فى تخريج بعض أحاديث الاسراء التى أوردها المؤلف هنا.
ولما كان الاسراء والمعراج من الأمور الخارقة للعادة، والتى لا يتحملها عقل
الإِنسان الذى لا يؤمن بالله القادر على كل شىء أصبح هذا المبحث من مباحث
الإِيمان الذى مناطه الإِيمان بالغيب المبني على الإِيمان بالله الواحد الأحد القادر على
كل شىء الذى يقول للشيء كن فيكون، والإِيمان بأنه بعث إلى الناس رسولا يبلغهم
ما أمره الله به، ليظهر بذلك الصادق فى إيمانه من الكاذب فيه. وهنا جاء الاختبار لمن
واجههم الرسول - 18 - بهذا الخبر الذى لم تتحمله عقول الذين لا يؤمنون بالله، بل
فرح بهذا الخبر الطاغية، فرعون هذه الأمة عدو الله أبو جهل، فقد اعتبر ذلك الخبر
بمثابة طعنة يوجهها إلى دعوة الرسول - يوليو -، وإنه كاذب فى دعواه النبوة. ولذلك
كما ترى فى الحديث رقم ٢٧ حينما مر أبو جهل على الرسول - * - وجلس إليه يسأله
كالمستهزىء: هل كان من شىء؟ فقال له الرسول - وَالول -: نعم. قال: ما هو؟ قال:
- ١٢٩ -

إنه أسرى بى الليلة. قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس. قال: ثم أصبحت بين
ظهرانينا؟ قال: نعم. قال: فلم ير أنه يكذبه، فاستثبت لنفسه حيث قال له: أرأيت
ان دعوت قومك تحدثهم بمثل ما حدثتنى به. قال: نعم. فدعاهم وحدثهم الرسول
بکل ذلك.
هنا ظهر الإِيمان الصادق، فقد ارتد من كان إيمانه ضعيفا، وتعنت المعاند،
وازداد تعنتا وعنادا، واستهزاءا كأبى جهل وأمثاله.
فهؤلاء الذين لم يؤمنوا بالله الواحد الأحد القادر على كل شىء لم تتحمل
عقولهم هذا الخبر، لأنهم يقولون - نحن نضرب أكباد الابل إلى بيت المقدس شهرا
ذهابا وشهرا إيابا، فكيف يدعى محمد انه فى ليلة واحدة ذهب إلى بيت المقدس ثم
عاد وأصبح بين ظهرانينا.
والمؤمن بالله حينما قالوا له: إن صاحبك يزعم أنه ذهب فى ليلة إلى بيت
المقدس وأصبح بيننا، قال: إن كان قال ذلك فقد صدق، كيف لا أصدقه وهو يأتيه
خبر السماء صباح مساء، وقد سمى أبو بكر: الصديق من حينها .
هذا. وإن العقلاء منهم أو جميعهم العاقل والسفيه المعاند قالوا: نختبره عن
أوصاف بيت المقدس لعلمهم أنه لم يره اطلاقا، ولأن منهم من قد سافر ورآه.
فبدءوا باختباره عن بيت المقدس وعن أوصافه، وهو يخبرهم بأوصافه، فلما
سألوه عن أشياء لم يثبتها، رفعه الله له، وفى رواية: فجلى الله لى بيت المقدس
فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه، كما فى رواية مسلم التى أوردها المصنف هنا
رقم ٢٤، ٢٥، ٢٦، وفى رواية الإِمام أحمد رقم ٢٧ قال: فجىء بالمسجد وأنا أنظر
إليه حين وضع دون دار عقيل، أودار عقال قال: فنعته وأنا أنظر إليه، فقال القوم: أما
النعت فوالله قد أصاب.
نعود الآن إلى رأى المؤلف فى الاسراء والمعراج يقول فى عنوان هذا الفصل: إن
ذلك كان ببدنه يقظانا، وإن قریشا انكرت ذلك، ولو کان رؤيا لم تنکر علیه، أى لو
كان رؤيا منامية لم تنكر عليه ذلك، ولماذا، لأن كل واحد منهم يرى فى منامه أنه سافر
إلى بلاد بعيدة ثم يصبح وهو على فراشه، فلو أن محمدا - وَ ليزر - قال لهم ذلك لم ينكر
علیه أحد.
- ١٣٠ -

وإنما أنكروا عليه أنه ذهب بجسده يقظانا فى ليلة واحدة وأصبح بينهم، لأن
المسافة لا تقطع إلا فى شهر ذهابا وشهر إيابا .
وما قاله المصنف هو الحق الذى دلت عليه الأدلة الصحيحة، وهويشير بهذا
إلى قول من يقول: إن الاسراء والمعراج كانا مناما، وقد استند من قال هذا إلى ما ورد
فى رواية شريك: (وهونائم) وفى الرواية الأخرى: بينا أنا عند البيت بين النائم
واليقظان، والتى أخرجها البخارى - باب ٣٧ - وكلم الله موسى تكليما ح ٧٥١٧
- كتاب التوحيد - فتح البارى ١٣ / ٤٨٠، وسوف أذكرهنا أقوال العلماء فى الاسراء
والمعراج باختصار:
قال الإِمام النووى فى شرح مسلم ٢ /٢٠٩-٢١٠ عن الاسراء، وهل كان
مناما، وعن رواية شريك بن أبى نمر التى أخرجها البخارى فى كتاب التوحيد من
حديث أنس، قال: لخص القاضى عياض - رحمه الله - فى الاسراء جملا حسنة فقال:
اختلف الناس فى الاسراء برسول الله - 18 - فقيل، إنما جميع ذلك فى المنام.
والحق الذى عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء
والمحدثين والمتكلمين، أنه أسري بجسده - وَل ـ- والآثار تدل عليه لمن طالعها وبحث
عنها، ولا يعدل عن ظاهرها إلا بدليل، ولا استحالة فى حملها عليه فيحتاج إلى
تأويل، ثم قال: وقد جاء فى رواية شريك فى هذا الحديث فى الكتاب أوهام أنكرها
عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك فى روايته لحديث الاسراء.
منها: قوله: وذلك قبل أن يوحى إليه، وهو غلط لم يوافق عليه، فإن الاسراء
أقل ما قيل أنه كان بعد مبعثه - الهرم - بخمسة عشر شهرا ..
وقال الحربى: كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة .
وقال الزهرى: کان ذلك بعد مبعثہ ۔ ٹ۔۔ بخمس سنين.
وقال ابن اسحاق: أسرى به - وَالله - وقد فشى الإِسلام بمكة والقبائل.
قال: وأشبه الأقوال، قول الزهرى وابن إسحاق، إذ لم يختلفوا أن خديجة
- رضى الله عنها - صلت معه - ﴾﴾ - بعد ما فرض الصلاة علیه، ولا خلاف أنها
توفيت قبل الهجرة بمدة، قيل: ثلاث سنين، وقيل خمس، ومنها أن العلماء مجمعون
على أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء، فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه.
- ١٣١ -

وأما قوله فى رواية شريك: وهو نائم، وفى الرواية الأخرى، بينا أنا عند البيت
بين النائم واليقظان، فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم، ولا حجة فيه، إذ قد يكون
ذلك حالة وصول الملك إليه وليس فى الحديث ما يدل على كونه نائما فى القصة كلها،
هذا كلام القاضى - رحمه الله -.
قال النووى: وهذا الذى قاله فى رواية شريك، وأن أهل العلم أنكروها قد
قاله غيره، وقد ذكر البخاری - رحمه الله - رواية شريك هذه عن أنس فی کتاب
التوحيد من صحيحه، وأتى بالحديث مطولا .
قال الحافظ عبد الحق - رحمه الله - فى كتابه (الجمع بين الصحيحين) بعد ذكره
هذه الرواية: هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبى نمر عن أنس وقد زاد
فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث الاسراء جماعة من
الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة - يعنى عن
أنس - فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل
الحديث، قال: والأحاديث التى تقدمت قبل هذا هى المعول عليها، هذا كلام
الحافظ عبد الحق - رحمه الله -. اهـ.
وقال ابن حجر فى فتح البارى ١٣ / ٤٨٠ فى شرح الحديث معتذرا عن تفرد
شريك، قوله ((قبل أن يوحى إليه)) أنكرها الخطابى وابن حزم وعبد الحق والقاضى
عیاض والنووی، ثم بعد أن نقل کلام النووی قال: وصرح المذكورون بأن شريكا
تفرد بذلك. قال: وفى دعوى التفرد نظر، فقد وافقه كثير بن خنيس عن أنس كما
أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى فى كتاب المغازى من طريقه .. إلى أن قال:
قوله (لم يرهم) أى بعد ذلك (حتى أتوه ليلة أخرى) ولم يعين المدة التى بين المجيئين،
فيحمل على أن المجىء الثانى كان بعد أن أوحى إليه، وحينئذ وقع الاسراء
والمعراج .. وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك بين أن تكون تلك المدة ليلة
واحدة أوليالى كثيرة أو عدة سنين، وبهذا يرتفع الاشكال عن رواية شريك ويحصل به
الوفاق أن الاسراء كان فى اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة، ويسقط تشنيع الخطابى
وابن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف الاجماع فى دعواه أن المعراج كان قبل البعثة وبالله
التوفيق .
١
- ١٣٢ -

ويقول ابن القيم فى الهدى النبوى ٢ /٤٧ باب المعراج، قال: ثم أسرى
برسول الله ـ رَّ * - بجسده على الصحيح.
وفى ص ٤٩ بعد رده على القائلين بتعدد الاسراء، وكيف يكون ذلك مع
فرض الصلاة، وهل فرضت مرات متعددة، ثم بين أن ذلك خبط من ضعفاء
الظاهرية أرباب النقل الذين إذا رأوا فى القصة لفظة تخالف سياق بعض الروايات
جعلوه مرة أخرى، فكلما اختلفت عليهم الروايات عددوا الوقائع، قال: والصواب
الذى عليه أئمة النقل، أن الاسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة، وقد غلط
الحفاظ شريكا فى ألفاظ من حديث الاسراء، ومسلم أورد المسند منه، ثم قال: فقدم
وأخر وزاد ونقص ولم يسرد الحديث فأجاد - رحمه الله -. اهـ.
وبهذا يتضح أن ما أشار إليه المصنف من أن الاسراء كان يقظة لا مناما هو
الراجح وأن قريشا لم تنكر على الرسول إلا ذلك، ولو كان رؤيا منام لم ينكروا عليه،
لأنهم يشاركونه فى مثل ذلك. والله الموفق.
۔
- ١٣٣ -

٩- ذكر آَيٍْ أخرى تَدُلٌ عَلَى وَحْدَانِيةُ أُمَّ تَعَالَى وَبَدِيعِ صَنْعَتِهِ فِى خِقِ
الشمْ وَالقَيِ.
قال الله عز وجل: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز
العليم﴾(١) الآية.
وقال تعالى : ﴿وجعلنا الليل والنهار آیتین فمحونا آیة اللیل وجعلنا
آية النهار مبصرة﴾(٢) الآية .
وقال تعالى : ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم
الليل والنهار﴾ (٣) الآية .
(١-٢٩) أخبرنا اسماعيل بن محمد بن اسماعيل (٤) وعثمان بن
أحمد(٥) قالا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبى داود(٦)، وأخبرنا محمد بن
(١) سورة يس الآية : ٣٨.
(٢) سورة الأسراء الآية : ١٢ ..
وتمامها : ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه
تفصيلا﴾ .
(٣) سورة ابراهيم الآية ٣٣.
(٤) اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الصفار، أبو على النحوى صاحب المبرد، سمع ابن
المنادى، قال الدارقطنى: ثقة، وكان متعصبا للسنة، مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. تأريخ
بغداد ٣٠٢/٦، المنتظم لابن الجوزى ٣٧١/٦، العبر ٢٥٦/٢.
(٥) عثمان بن أحمد - أبو عمرو الدقاق - بن عبد الله بن يزيد المعروف بابن السماك، ثقة،
ثبت، مات سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. تأريخ بغداد ٣٠٢/١١ .
(٦) محمد بن عبيد الله بن يزيد بن أبى داود - بن المنادى - قال أبو حاتم: صدوق، وقال
عبد الله بن أحمد ومحمد بن عبدوس : ثقة، مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين. تأريخ بغداد
٢٢٦/٢، تهذيب ٣٢٥/٩، تقريب ١٨٨/٢.
- ١٣٤ -

يعقوب قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان، قالا: حدثنا محمد بن عبيد.
وأخبرنا عمر بن محمد العطار بمصر قال: حدثنا أحمد بن خليد الحلبى
قال: حدثنا أبو نعيم (١) جميعا عن الأعمش عن إبراهيم التيمى (٢) عن
أبيه(٣) عن أبى ذر - رضى الله عنه - ثم قال: كنا مع رسول الله - رَالهرم - فى
المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر أتدرى أين تغرب الشمس؟
قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش عند
ربها عز وجل فيقال لها اطلعی من مكانك فذلك قوله ﴿والشمس تجری
لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ (٤). الآية . (٥) رواه وكيع وأبو معاوية
(ووكيع مکرر)(٦).
١٤/أ
(٢-٣٠) أخبرنا الحسين بن على قال: حدثنا الحسن بن عامر
قال: حدثنا عبيد الله بن محمد العبسى، وأخبرنا حسان بن محمد قال:
(١) أبو نعيم - الفضل بن دكين الكوفى - أبو نعيم الملائى، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، من
التاسعة، من كبار شيوخ البخارى، روى عن الأعمش تقريب ١١٠/٢، تهذيب ٢٧٠/٨.
روى عنه أحمد بن خليد الحلبى. تهذيب الكمال ١٠٩٦/٢ .
(٢) ابراهيم بن يزيد بن شريك التيمى، يكنى أبا أسماء الكوفى العابد، ثقة، إلا أنه يرسل
ويدلس، من الخامسة، روى عن أبيه. تقريب ٤٥/١، تهذيب ٣٣٧/١١ .
(٣) يزيد بن شريك بن طارق التيمى الكوفى، ثقة، يقال إنه أدرك الجاهلية، من الثانية،
روى عن أبى ذر وعنه ابنه ابراهيم. تقريب ٣٦٦/٢، تهذيب ٣٣٧/١١.
(٤) سورة يس الآية : ٣٨.
(٥) إسناده صحيح، وأخرجه :
- خ / بدء الخلق / باب (٤) صفة الشمس والقمر/ فتح البارى ٢٩٧/٦ ح ٣١٩٩ من
طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان عن الاعمش به .
- وفى التفسير / باب والشمس تجرى لمستقرلها / فتح البارى ٥٤١/٨ ح ٤٨٠٢ من طريق
أبی نعيم به .
(٦) هكذا فى الأصل .
- ١٣٥ -

حدثنا إبراهيم بن أبى طالب قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قالا :
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر
- رضى الله عنه - قال: دخلت المسجد ورسول الله ـ رَاليوم - جالس فلما
غابت الشمس قال: ياأبا ذر أتدرى أين تذهب هذه؟ قلت: الله ورسوله
أعلم. قال: فإنها تذهب فتستأذن فى السجود، فيؤذن لها، وكأنها قيل لها
أرجعى من حيث جئت قال: فتطلع من مغربها قال: ثم قرأ فى قراءة عبد
الله وذلك مستقر لها(١).
(٣-٣١) أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، (ومحمد) بن
يعقوب قالا: حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا اسحق (ابن إبراهيم)(٢)
قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمى (عن أبيه)(٢)
عن أبى ذر- رضى الله عنه - قال: سألت رسول الله - بصل - عن قول الله
تعالى: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها﴾. قال: مستقرها تحت العرش(٣).
(٤-٣٢) أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبوبكر بن اسحق
(١) خ / فى التوحيد / ب باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم / فتح البارى
٤٠٤/١٣ ح ٧٤٢٤ من طریق یحی بن جعفر، ثنا أبو معاوية عن الأعمش به .
م / فى الإِيمان / باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإِيمان ١٣٩/١ح ٢٥٠ من طريق أبى
بكر بن أبى شيبة، وأبى كريب قالا : ثنا أبو معاوية ثنا الاعمش به .
(٢) ما ذكر بين قوسين من مسلم .
(٣) أخرجه: خ / التفسير / باب والشمس تجرى لمستقر لها ٥٤١/٨ ح ٤٨٠٣ من طريق
الحميدى، ثنا وكيع به .
- وفى التوحيد / باب تعرج الملائكة والروح إليه / فتح البارى ١٣ /٤١٦ ح ٧٤٣٣ من
طريق عياش بن الوليد، ثنا وكيع به .
- م / فى الإِيمان ١٣٩/١ ح ٢٥١ من طريق أبى سعيد الاشج واسحاق بن ابراهيم به.
- ١٣٦ -

قال: حدثنا مومل بن هشام قال: حدثنا اسماعيل بن علية عن يونس بن
عبيد عن إبراهيم بن يزيد التيمى عن أبيه عن أبى ذر - رضى الله عنه - أن
رسول الله - وَل﴿ - قال يوما: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله
ورسوله أعلم. قال: إن هذه تجرى حين تنتهى إلى مستقرها تحت العرش
فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث
جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجرى حين تنتهى إلى مستقرها
ذلك تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارجعى من
حیث جئت فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجری لا ینکر الناس منها شيئا
حتى تنتهى إلى مستقرها ذلك تحت العرش فيقال لها ارتفعى اصبحى
طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها. قال رسول الله - ولايفهم -:
أتدرون متی ذلکم؟ حین ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو
كسبت فى إيمانها خيرا﴾(١)، (٢).
رواه خالد بن عبد الله .
(٥-٣٣) أخبرنا أبوالقاسم حمزة بن محمد بن العباس الكنانى ١٥/ أ
قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم بن جابر قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن
بكير قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى
هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - وَال ول -: لا تقوم الساعة حتى
(١) سورة الأنعام الآية : ١٥٨.
(٢) أخرجه م / الإِيمان / باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإِيمان ١٣٨/١ ح ٢٥٠ من
طريق يحى بن أيوب، وإسحاق بن ابراهيم جميعا عن ابن علية به .
- ١٣٧ -

تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك
حين ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾(١). الآية(٢).
(٦-٣٤) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفى (٣) قال: ثنا إبراهيم
ابن مرزوق البصرى (٤) قال: حدثنا عثمان بن عمر(٥)، حدثنا اسرائيل(٦)
عن أبى اسحق(٧) عن وهب بن جابر(٨) عن عبد الله بن عمر - رضى الله
عنهما - قال: سمعت رسول الله - رَله - يقول: ( ...... ) إنّماً أن يضيع
(١) سورة الأنعام الآية : ١٥٨.
(٢) أخرجه: خ / فى التفسير / سورة الأنعام / فتح البارى ٢٩٧/٨ ح ٤٦٣٦ .
- م / فى الإِيمان / باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإِيمان ١٣٧/١ ح ٢٤٨ من طرق منها
عن أبى بكر بن أبى شيبة، ثنا حسين بن على عن زائدة عن عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن
الأعرج به .
- كما أخرج هذه الروايات جميعا المصنف فى كتاب الإيمان / فى ذكر وجوب الإِيمان بطلوع
الشمس من مغربها ... الخ ٩٠٣/٣ حديث رقم: ١٠١٢، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦،
١٠١٧ ٠
(٣) الحسن بن يوسف الطرائفى المسند، أبو على، سمع منه ابن مندة، توفى فى رجب سنة
أربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء ١٠٣/١٠.
(٤) ابراهيم بن مرزوق بن دينار الأموى ابو اسحاق البصرى، نزيل مصر. قال
الدارقطنى : ثقة، إلا أنه يخطىء، فيقال له فلا يرجع. مات سنة سبعين ومائتين. تهذيب
١٦٣/١، روى عن عثمان بن عمر. تهذيب ١٤٢/٧.
(٥) عثمان بن عمر بن فاس العبدى، بصرى، أصله من بخارى، ثقة، قيل كان يحيى بن
سعيد لا يرضاه، من التاسعة، روى عن اسرائيل، وعنه ابراهيم بن مرزوق. تقريب ٢/ ١٣،
تهذيب ١٤٢/٧ .
(٦) إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة .
تقريب ١/ ٦٤ .
(٧) أبو اسحاق. هو السبيعى.
(٨) وهب بن جابر الخيوانى - بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتانية - الهمدانى الكوفى، =
- ١٣٨ -

من يقوت ثم أنشأ يحدث عن الشمس ( ...... ) إذا غربت صعدت
إلى السماء فسلمت وسجدت ( ...... ) فأذن لها وباتت تجرى فهى
كذلك حتى تأتى عليها ليلة فتسجد فلا يقبل منها وتسلم فلا يرد عليها
وتستأذن فلا يؤذن لها وتلتمس من يشفع لها فلا تجد لها أحدا يشفع لها
فتقول إن المشرق بعيد فلا يؤذن لها، فإذا طلع الفجر قيل لها اطلعى من
مکانك فذلك حین ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ الآية.
أول الحديث رواه الثوری وغيره.
وآخر الحديث من قول عبد الله بن عمْرٍ، وهذا اسناد صحيح على
رسم النسائی(١)، ووهب بن جابر روی عنه ابنه سعيد وغيره.
(٧-٣٥) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن منده وعبد الله بن
ابراهيم بن الصباح قالا : حدثنا أحمد بن الفرات قال: أخبرنا أبو داود
واسحق بن سليمان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب عن الحارث بن
عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: نظر النبي
- وَلَه ـ إلى القمر فقال: استعيذي بالله عز وجل من شره، فإنه الغاسق إذا
وقب. هذا خبر ثابت على رسم النسائى (٢) وجماعة. أخرجه فى التفسير.
=روى عن عبد الله بن عمروبن العاص، لقيه ببيت المقدس. روى عنه أبو إسحاق الهمدانى
وحده، قال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة. وقال العجلى : ثقة. وعن ابن المدينى : مجهول.
وقال النسائى : مجهول، وذكره ابن حبان فى الثقات. وفى التقريب : مقبول من الرابعة. / د،
س .
تهذيب ١٦٠/١١، تقريب ٢٣٧/٢.
(١) حكم المصنف للاسناد بالصحة على شرط النسائی. وقد ذكر ان وهب بن جابر روی
عنه ابنه سعيد. وكما ترى فى ترجمة وهب. قال ابن حجر : روى عنه أبو اسحاق الهمدانى وحده.
وقد راجعت تهذيب الكمال ١٤٧٨/٣ فقال : روى عنه أبو اسحاق ولم پروعنه غيره، وكأنه یشیر
إلى كلام ابن مندة هذا. والله أعلم .
(٢) وأخرجه ابن جرير الطبرى فى تفسير سورة الفلق ٣٥٢/٣٠ من طريق ابن حميد، ثنا
مهران عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب به .
- ١٣٩ -

التعليق :
المتأمل فى هذا العالم المترابط الأجزاء يجد فيه الدلالة الواضحة على قدرة
خالقه، وكمال حكمته، فالناظر فيه بعين البصيرة يعلم أن خلق هذه الموجودات كلها
وتسخيرها لمن خلقت له، أوضح دليل على وحدانية خالقها وبارئها، فهى تسير وفق
نظام واحد لا يتغير مما يدل على أنها تسير بإرادة خالق واحد، وإذا تأمل الإِنسان
بفكره وعقله فى بعض جزئيات هذا العالم المسخر لمصالحه، والتى بها استقرار حياته
كفاه ذلك دليلا واضحا وحجة بينة على وحدانية خالقه، وأنه المستحق لأن يعبد
وحده .
فمن تلك الجزئيات الشمس، وما تضمنته من مصالح عليها قوام حياة الناس
ومعاشهم، وحياة المخلوقات جميعا، من حيوان، ونبات، فإن الناظر فيها يلمس كمال
العناية واللطف من الله تعالى، والرحمة بهذا الإِنسان الذى كرمه على كثير من
مخلوقاته، ذلك أن أول ما ينتج عن طلوع الشمس وغروبها تعاقب الليل والنهار،
اللذان هما من أعجب آيات الله، وبدائع مصنوعاته كما قال تعالى: ﴿ومن آياته الليل
والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن
كنتم إياه تعبدون﴾ (فصلت/ ٣٧).
فلولا تسخير العليم القدير لها لتعطل أمر العالم، إذ كيف يتصرف الناس
ويسعون لکسب معاشهم، وطلب أرزاقهم إذا لم یکن هناك ضیاء يبصرون به، ثم
كيف يكون لهم قرار وهدوء تستريح به أبدانهم ويستعيدون فيه قواهم إذا لم يكن هناك
ليل يسكنون فيه، فنعمة الليل والنهار الناتجين عن طلوع الشمس وغروبها من أعظم
ايات اللطيف الخبير .
وقد نبه الله عباده إلى تلك العنایة والرحمة بهم فی جعله الليل والنهار متعاقبين
ليتمكنوا من طلب المعاش والسعى فى تحصيل الرزق فى النهار المبصر، والهدوء والراحة
فى لباس الليل الهادىء، وبين أن ذلك التصريف الحكيم حاصل بأمره وتقديره
ومشيئته وإرادته .
يقول تعالى: ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من
- ١٤٠ -