النص المفهرس
صفحات 101-120
حدثنا الحسن بن سفيان بن عامر (١) قال: ثنا (حبان بن) موسى (٢) قال:
حدثنا عبد الله بن المبارك (٣) (ثنا إسماعيل بن)(٤) مسلم العبدى قال: حدثنا
أبو المتوكل الناجى(٥) أن عبد الله بن عباس حدث أنه بات عند النبى
- * - ذات ليلة، فقام النبى - * -من الليل فخرج فنظر فى السماء ثم
تلى هذه الآية فى آل عمران التى ﴿إن فى خلق السموات والأرض
واختلاف الليل والنهار﴾ حتی قرأ: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك
فقنا عذاب النار﴾ ثم رجع فتسوك وتوضأ ثم قام فصلى ثم اضطجع ثم
خرج أيضا فنظر فى السماء ثم تلى هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ ثم قام
فصلى ثم اضطجع ثم خرج أيضا ونظر فى السماء ثم تلى هذه الآية ثم
رجع فتسوك وتوضأ ثم قام فصلى (٦) - رواه أبو نعيم (بن مسلم) عن
إسماعيل بن مسلم(٧).
(١) الحسن بن سفيان بن عامر الحافظ الإِمام شيخ خراسان أبو العباس الشيبانى، صاحب
المسند متقدم فى التثبت والكثرة والفهم والفقه والأدب، توفى سنة ثلاث وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ
٧٠٣/٢، طبقات الحفاظ ص ٣٠٥، العبر ١٢٤/٢.
(٢) (حبان) فى الأصل بياض، وأخذ من الترجمة - وهو حبان بن موسى بن سوار السلمى
- أبو محمد المروزى، ثقة، من العاشرة، روى عن ابن المبارك، وعنه الحسن بن سفيان. تقريب
١٤٧/١، تهذيب ٢ /١٧٥ .
(٣) عبد الله بن المبارك المروزى مولى بني حنظلة، ثقة، ثبت، فقيه، عالم جواد مجاهد،
جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. تهذيب ٣٨٢/٥، تقريب ٤٤٥/١.
(٤) إسماعيل بن مسلم العبدى، أبو محمد البصرى القاضى، ثقة، من السادسة، روی عن
أبى المتوكل، وعنه ابن المبارك. تقريب ٧٤/١، تهذيب ٣٣١/١.
(وما بين القوسين فى الترجمة من التهذيب).
(٥) أبو المتوكل الناجى - هو على بن داود البصرى، مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة، روی
عن ابن عباس، وعنه إسماعيل بن مسلم العبدى. تقريب ٣٦/٢، تهذيب ٣١٨/٧.
(٦) اسناده صحيح.
(٧) أخرجه حم: ١/ ٢٧٥ عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو نعيم بن مسلم ثنا اسماعيل أبو العبدى
ثنا الفضل بن دکین به .
- ١٠١ -
التعليق :
أورد المصنف تحت هذا العنوان عددا من الآيات التى تدل المتأمل فيها على
انتظام الصنعة وبدائع الحكمة، فينتقل من ذلك التفكر الواعى إلى الإيمان بوحدانية
هذا الخالق عز وجل، فقوله تعالى: ﴿ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شىء
فاعبدوه﴾. تدل دلالة واضحة أن الخالق لهذا العالم كبيره وصغيره، عظيمه وحقيره،
هو الإِله الحق المستحق للعبادة وحده - ولذلك جاء فى الآية بعد ذكر الخلق، الأمر
بالعبادة - (فاعبدوه) وحده، ولا تعبدوا معه غيره، إذ إن الذین تدعون من دونه لن
يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له.
يقول ابن جرير فى تفسير الآية التى أوردها المصنف وهى قوله ﴿ذلكم الله
ربكم لا إله إلا هو خالق كل شىء فاعبدوه .. ﴾ يقول الله جل ثناؤه للذين يشركون
به غيره: أيها الجاهلون إنه لا شىء له الألوهية والعبادة إلا الذى خلق كل شىء، وهو
بكل شىء عليم، فإنه لا ينبغى أن تكون عبادتكم وعبادة جميع من فى السموات
والأرض إلا له خالصة بغیر شريك تشركونه فيها، فإنه خالق كل شىء وبارئه وصانعه
وحق على المصنوع أن يفرد صانعه بالعبادة فاعبدوه .
والآيات التى أوردها المصنف بعد تلك الآية وهى قوله تعالى :
١) ﴿ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت) الآية.
٢) ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾ الآية.
٣) ﴿إن فى خلق السموات والأرض) الآية.
فيها دلالة على انتظام الصنعة وبدائع الحكمة، والمتأمل فى كتاب الله العزيز
يجد فى القرآن الكريم، الحديث عن آيات الله الكونية الدالة على عظمته وقدرته،
وإنه المتفرد بذلك الخلق المتقن، كما قال تعالى: ﴿صنع الله الذى اتقن كل شىء إنه
خبير بما تفعلون﴾ (النمل /٨٨).
كما إن المصنف أورد بعد تلك الآيات روايات حديث ابن عباس المتفق عليه
الشارح لآيات سورة آل عمران، والذى بين لنا ما كان عليه رسول الهدى - {َ#ر - من
الحرص الشديد على عمل الخير، والتفكر، والاعتبار بآيات الله فى الكون، فقد
- ١٠٢ -
أوضح ابن عباس - رضى الله عنهما - فى روايته لهذا الحدیث وذلك ليلة مبیته عند
خالته أم المؤمنين - رضى الله عنها - أن رسول الله - صل﴾ - فى تلك الليلة بعد حديثه
مع أهله ۔ وهذا يدل علی کمال أخلاقه وحسن معاشرته ۔ یڑ - نام أول الليل، ثم قام
آخره، فقرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران وهى قوله تعالى: ﴿إن فى
خلق السموات والأرض .. ﴾ الآيات. ثم صلى بعد ذلك ثلاث عشرة ركعة. فقد
بين - 14 - بعمله هذا أن تلك الآيات الكونية دليل لأولى الألباب - أى العقول -
على وحدانية خالقها وبارئها ومتقن صنعتها، كما أن فى عمله ذلك بعد تلاوة تلك
الآيات توجيه لأمته إلى عمل الخير والاكثار من النوافل لاسيما صلاة الليل، فهو
يعمل هذا وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر شكرا لله على ما أنعم به عليه،
فقد قال لعائشة - رضى الله عنها - حینما سألته عن قيامه اللیل حتى ورمت قدماه،
وقد غفر الله له، قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا .
فحرى بك أيها المسلم التأسى بنبيك، لاسيما ونحن مثقلون بالذنوب
والمعاصى، وقد جاء فى صحيح البخارى كتاب التهجد ٢٩/٣ ح ١٤٥٤.
عن عبادة بن الصامت عن النبى - صل18 - قال: من تعارمن الليل - أى
استيقظ - فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على
کل شیء قدیر، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة
إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لى - أو دعا - استجيب، فإن توضأ قبلت صلاته.
وأى خير أعظم عند الله من أن يستجيب دعاءك ويقبل صلاتك.
وسيأتى زيادة ايضاح لآيات الله فى الكون فى الفصل السابع - إن شاء الله -.
- ١٠٣ -
٦- ذكرَ مَابَدَ أُ اللَّه عَوْ جَلَّ مِنَ الآيات الوَاضِحَّةِ الزَّالَّةُ عَلَى وَهْلَانِيَّتِهِ.
قال الله عز وجل: ﴿لخلق السموات والأرض أكبر من خلق
الناس﴾(١).
وقال تعالى: ﴿خَلَق السموات والأرض بالحق تعالى عما
یشرکون﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿خَلَق الله السموات والأرض بالحق﴾(٣).
وقال تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين﴾(٤).
وقال تعالى: ﴿أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا
رتقا ففتقناهما﴾(٥) .. الآية.
٧/ أ (١-١٩) أخبرنا أبوعبد الله محمدبن عبدالله بن معروف الصفار الأصبهانى (٦)
(١) غافر / ٥٧ وتمامها: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.
(٢) سورة النحل الآية: ٣.
(٣) سورة العنكبوت الآية: ٤٤، وتمامها: ﴿إن فى ذلك لآية للمؤمنين﴾ .
(٤) سورة الأنبياء الآية: ١٦.
(٥) الأنبياء الآية: ٣٠، وتمامها: (وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون).
(٦) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن معروف بن يزيد بن عبد الله بن معروف الصفار
الأصبهاني، سمع الكثير بالعراق، وخراسان صاحب تصانيف كثيرة، حسن الدين والخلق
والمروءة. أخبار أصبهان ٣٠٢/٢.
- ١٠٤ -
قال: حدثنا الحسن بن على بن بحر (١) قال: حدثنا زكريا بن عدى(٢) قال:
حدثنا عبيد الله بن عمر الرقى (٣) عن زيد بن أبى أنيسة (٤)
عن المنهال بن عمرو(٥) عن سعيد بن جبير (٦) قال: قال رجل لابن عباس
إنى أجد فى القرآن أشياء تختلف على، وقد وقع ذلك فى صدرى، فقال
ابن عباس: أتكذيب؟ قال: لا، ولكن اختلاف، قال فهلم ماوقع فى
نفسك من ذلك، فقال: أسمع الله عز وجل يقول: ﴿فلا أنساب بينهم
يومئذ ولا يتساءلون﴾(٧). وقال فى آية أخرى: ﴿وأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون﴾(٨). وقال فى آية أخرى: ﴿أم السماء بناها رفع سمكها
فسواها﴾(٩) .. الآية، فبدأ بخلق السماء فى هذه الآية قبل خلق الأرض،
(١) الحسن بن على بن بحر، روى عن زكريا بن عدى بن الصلت. تهذيب الكمال
٤٣٠/١.
(٢) زكريا بن عدى بن الصلت التيمى مولاهم أبو يحى نزيل بغداد، وهو أخو يوسف، ثقة،
جليل، يحفظ، من كبار العاشرة، روى عنه الحسن بن على بن بحربن برى. تهذيب الكمال
٤٣١/١، تقريب ٥٣٧/١.
(٣) عبيد الله بن عمر الرقى أبو وهب الأسدى، ثقة، فقيه، ربما وهم، من الثالثة. تقريب
٥٣٧/١.
(٤) زيد بن أبى أنيسة الجزرى أبو أسامة، رحل من الكوفة ثم سكن الرها، ثقة، له أفراد،
من السادسة. ع. تقريب ٢٧٢/١ .
(٥) المنهال بن عمرو الأسدى مولاهم الكوفى، صدوق، ربما وهم، من الخامسة. خ/عم.
تقريب ٢٧٨/٢ .
(٦) سعيد بن جبير الأسدى مولاهم الكوفى، ثقة، ثبت، فقيه، من الثالثة، وروايته عن
عائشة وأبى موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدى الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل
الخمسين. /ع. تقريب ٢٩٢/١.
(٧) المؤمنون الآية: ١٠١.
(٨) الصافات الآية: ٢٧ .
(٩) النازعات الآية: ٢٧، ٢٨.
- ١٠٥ -
وقال فى آية أخرى: ﴿لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين﴾(١) .. إلى
قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ فبدأ بخلق الأرض فى هذه الآية قبل خلق
السماء، وقوله: ﴿ولا يكتمون الله حدیثا﴾(٢)، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا
مشركين﴾(٣)، فقد كتموا فى هذه الآية، وقوله: ﴿وكان الله عزيزاً
حكيما﴾(٤)، وقوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾(٥)، ﴿وكان الله سميعا
بصيرا﴾(٦)، فكأنه كان ثم مضى فقال ابن عباس: هل وقع فى نفسك من
ذلك؟ قال: إذا أنبأتنى بهذا فحسبى. قال:
أما قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾. فهذا فى
النفخة الأولى ثم ينفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى
الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، فإذا
كان فى النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون .
وأما قوله: ﴿ولا یکتمون الله حدیثا﴾، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا
مشركين﴾. فإن الله تعالى يغفريوم القيامة لأهل الاخلاص ذنوبهم ولا
يتعاظم ذلك عليه أن يغفره، فلما رأى المشركون ذلك قالوا: إن ربنا يغفر
الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا حتى نقول إنما كنا أهل ذنوب ولم نكن أهل
شرك فسألهم الله عز وجل: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾ قالوا:
﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ وإنما كنا أهل ذنوب. فقال الله عز وجل: أما
(١) سورة فصلت الآية: ٩.
(٢) سورة النساء الآية: ٤٢.
(٣) سورة الأنعام الآية: ٢٣.
(٤) النساء الآية: ١٥٨، ١٦٥.
(٥) سورة النساء الآية: ٩٦، ٩٩. سورة الفرقان الآية: ٧٠.
(٦) سورة النساء الآية: ٥٨، ١٣٤.
- ١٠٦ -
إذ كتمت الانس فاختموا على أفواههم فختم الله عز وجل على أفواههم
فنطقت أيديهم وشهدت أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك عرف
المشركون أن الله عز وجل لا يكتم حديثا، فذلك قوله تعالى : ﴿يومئذ يود
الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون حديثا﴾ .
وأما قوله: ﴿ السماء بناها رفع سمكها فسواها﴾ .. الآية. فإنه
خلق الأرض فى يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن فى يومين آخرين ثم
((نزل إلى الأرض)) (١) فدحاها، ودحوها: أن أخرج منها الماء والمرعى ، ٨/ أ
وشق فيها الأنهار وجعل السبل، وخلق الجبال والرمال، والأکام وما بينهما فى
يومين آخرين، فذلك قوله عز وجل: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾.
وقوله: ﴿لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا﴾ ..
إلى قوله: ﴿فى أربعة أيام سواء للسائلين﴾، فخلقت الأرض وما فيها من
شىء فى أربعة أيام، وخلقت السماء فى يومين.
وقوله عز وجل: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾، ﴿وكان الله غفورا
رحيما﴾، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾، فإنه عز وجل نحل (٢) نفسه بذلك
(أی وصف)(٣)، ولم ینحله أحدا غيره، وکان أی لم يزل كذلك، ثم قال
ابن عباس للسائل: احفظ عنى ما حدثتك، واعلم أن ما اختلف من
القرآن أشباه ما حدثتك، وإن الله عز وجل لم ير (د شيئا) (٤) إلا وقد أصاب
به الذى أراد، ولكن الناس لا يعلمون فلا يختلف (عليك) القرآن، فإن
(١) فى البخارى: ثم دحا الأرض .. الخ.
(٢) فى البخارى: سمى نفسه ذلك، وذلك قوله.
(٣) هذا تفسير من قول الراوى - وقد أثبته فى الهامش.
(٤) ما ذكر بين قوسين فى المتن، فمن البخارى، وذلك لاتمام النقص الوارد فى النص فى أصل
المخطوطة .
- ١٠٧ -
كلا من عند الله (١) عز وجل. رواه جماعة عن ( .... ) ورواه مطرف عن
المنهال بن عمرو، وحديث (زيد بن أبى أنيسة .... ).
(٢-٢٠) أخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال: حدثنا أبو (الأزهر أحمد
ابن منيع)(٢) ثنا إسحق بن سليمان(٣) قال: حدثنا عمروبن أبى قيس (٤)
(عن مطرف بن طريف الحارثى)(٥) (٦) عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال إن فى قلبى من القرآن لشكا
قال .. ويلك هل سألت أحدا غيرى؟ قال: لا. قال: وما هوقال:
سمعت الله یقول: وکان الله، كأنه شیء قد كان. وسمعته يقول: ﴿ولا
يكتمون الله حديثا﴾، وسمعته يقول: ﴿والله ربنا ماكنا مشركين﴾،
وسمعته يقول: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾، وسمعته يقول:
(١) خ / فى سورة حم السجدة ٥٥٥/٨-٥٥٦ قال فی آخره: حدثنیه یوسف بن عدی ثنا
عبيد الله بن عمروبن زيد بن أبى أنيسة عن المنهال.
(٢) أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع العبدى النيسابورى، صدوق، من الحادية عشرة، س
ق، روى عن إسحاق بن إبراهيم. تقريب ١٠/١، تهذيب الكمال ١٤/١.
(٣) إسحاق بن سليمان الرازى، أبو يحى، كوفى الأصل، ثقة، فاضل، من التاسعة /عم
روى عن عمروبن أبى قيس. تقريب ٥٨/١، تهذيب الكمال ١٨٤/١.
(٤) عمر بن أبى قيس الرازى الأزرق، كوفى نزل الري، صدوق له أوهام، من الثامنة /
خت، عم، روى عن مطرف بن طريف.
تقريب ٧٧/٢، تهذيب الكمال ١٠٤٧/٢-١٠٤٨.
(٥) مطرف بن طريف الكوفى، أبوبكر أو أبو عبد الرحمن، ثقة، فاضل، من صغار
السادسة، مات سنة إحدى وأربعين، أو بعد ذلك. / عم روى عن المنهال بن عمرو، وعنه عمروبن
أبی قیس الرازى.
تقریب ٢٥٣/٢، تهذيب الكمال ١٣٣٥/٣.
(٦) ما ذکر بین قوسین فی الاسناد فمن تراجم الرواة فی تهذيب الكمال. وذلك لا کمال البياض
الوارد فى الاسناد من ترجمة الراوى والمروى عنه.
- ١٠٨ -
﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فقال: أما قولك ((وكان الله)) فإنه
لم يزل، ولا يزال، ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء
عليم). وأما قولك ((ولا يكتمون الله حديثا))، فإنهم إذا رأوا أن لا يدخل
الجنة إلا أهل الصلاة قالوا تعالوا فلنجحده فيختم على ألسنتهم وتشهد
أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون ولا يكتمون الله حديثا، وأما قولك ﴿فلا
أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فإنه إذا كانت النفخة الأولى وهلك
الخلق .. فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فإذا كانت النفخة الثانية
( .... ) الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون (فقال له ابن عباس)
(بقى فى قلبك شىء انه ليس من)(١) القرآن شىء إلا وقد أنزل فى شىء،
ولكن لا تعرفون وجوهه.
٩ / أ
ورواه غير مطرف نحو حديث ابن أبى أنيسة .
(١) فى فتح البارى فى شرح الحديث ٥٥٩/٨ قال ابن حجر: وفى رواية ابن أبي حاتم من
طريق مطرف عن المنهال بن عمرو وفى آخره قال: فقال له ابن عباس: هل بقى فى قلبك شىء؟ انه
لیس من القرآن شیء إلا نزل فيه شیء، ولکن لا تعرفون وجهه. أهـ.
قلت: وهى هذه الرواية هنا من طريق مطرف.
- ١٠٩ -
التعليق :
أورد المصنف تحت هذا العنوان آيات من كتاب الله تدل المتأمل فيها على
وحدانية الخالق سبحانه وتعالى، فآية سورة غافر وردت فی سیاق آیات تدل على وقوع
البعث وأنه أمر لازم لابد من وقوعه، وقد كان انكار البعث من الكفار مبني على عدم
ايمانهم بوحدانية الخالق وقدرته على اعادة الموتى مرة أخرى، كما قال تعالى عنهم:
﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنَّؤن بما عملتم وذلك
على الله يسير﴾. التغابن / ٧ .
ولذلك فقد عالج القرآن الكريم قضية البعث بعدد من أساليب القرآن معالجته
لقضية الوحدانية، ومن الأمثلة التى ضربها مبينا لعباده قدرته على البعث هذه الآية
وما شابهها، فهوينبه عباده على أنه یعید الخلائق يوم القيامة، وأن ذلك سهل يسير
لديه فهو خلق السموات والأرض وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأ واعادة، فمن قدر
على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى: ﴿أولم يروا
أن الله الذى خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى
إنه على كل شىء قدير﴾. الأحقاف الآية: ٣٣.
وآية النحل وهى قوله تعالى: ﴿خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما
يشركون﴾ وردت فى سياق تقرير الوحدانية، والنبوة، وانزال الوحى على الأنبياء
وأمرهم بانذار الناس بأنه لا إله إلا الله.
ثم أخبر سبحانه وتعالى فى هذه الآية، أنه خلق العالم العلوى وهو السماء وما
حوت من عجائب دالة على خالقها، والعالم السفلى وهو الأرض وما حوت من
آيات، وإن ذلك الخلق لهما هو بالحق لا للعبث، وإنما ليجزى الذين أساءوا بما عملوا
ويجزى الذين أحسنوبالحسنى، ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره، وهو المستقل
بالخلق وحده لا شريك له، فلهذا يستحق أن یعبد وحده لا شريك له.
ثم أورد بعد ذلك الآيات الأخرى وكلها دالة على وحدانية الخالق، إذ انه
خالق السموات والأرض وما فيهما وحده، وإنه خالقهما بالحق، والخالق لكل شىء هو
المستحق للعبادة، وإن الذين يدعون من دونه لا يخلقون شيئا وهم يخلقون.
- ١١٠ -
وقد سبق فى الفصل السابق لهذا عرض عن خلق السموات والأرض وبيان
دلالتها على وحدانية خالقها، فليراجع .
هذا وقد أورد المصنف بعد تلك الآيات حديث ابن عباس، وفيه أن رجلا سأله
فقال له: إنى أجد فى القرآن أشياء تختلف على .. الخ. فقال له ابن عباس:
أتكذيب؟ فقال: لا. ولكن اختلاف .. الخ، وقد أخبر سبحانه وتعالى: إن الذين
فى قلوبهم زيغ يتبعون متشابه القرآن.
وابن عباس - رضى الله عنهما - وهو ترجمان القرآن.
١٠
طلب من السائل أن يقدم تلك الآيات المتشابهة والتى استشكلها، وقد ورد
ذكرها فى الحدیث کما ترى. وقد ذكر ابن حجر فى فتح البارى ٥٥٧/٨ فى شرح هذا
الحديث عدد تلك المسائل، كما أورد روايات يستنتج منها أن الرجل السائل لابن
عباس الذى لم يذكر اسمه أنه ((نافع بن الأزرق)) الذى صار بعد ذلك رأس الأزارقه
من الخوارج.
فقال ابن حجر قوله: (قال رجل لابن عباس) كأن هذا الرجل هونافع ابن
الأزرق الذى صار بعد ذلك رأس الأزارقه من الخوارج، وكان يجالس ابن عباس
بمكة ويسائله ويعارضه، ومن جملة ما وقع سؤاله عنه صريحا ما أخرجه الحاكم فى
((المستدرك)) من طريق داود بن أبى هند عن عكرمة قال: سأل نافع بن الأزرق ابن
عباس عن قوله تعالى: ﴿هذا يوم لا ينطقون - فلا تسمع إلا همسا﴾، وقوله:
﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - هاؤم اقرءوا كتابية﴾ الحديث بهذه القصة
حسب، وهى إحدى القصص المسؤول عنها فى حديث الباب.
قال: وروى الطبرانى من حديث الضحاك بن مزاحم قال: قدم نافع بن
الأزرق ونجدة بن عويمر فى نفر من رءوس الخوارج بمكة، فإذا هم بابن عباس قاعدا
قريبا من زمزم والناس قياما يسألونه، فقال له نافع بن الأزرق: أتيتك لأسألك،
فسأله عن أشياء كثيرة من التفسير ساقها فى ورقتين.
قال - أى ابن خجر -: وأخرج الطبرى من هذا الوجه بعض القصة ولفظه:
إن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: قول الله ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ وقوله
﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فقال: إنى أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم:
- ١١١ -
أين ابن عباس فألقى عليه متشابه القرآن، فأخبرهم أن الله تعالى: إذا جمع الناس
يوم القيامة قال المشركون: ((إن الله لا يقبل إلا من وحده، فيسألهم فيقولون: ((والله
ربنا ما كنا مشركين)). قال: فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم. انتهى.
قال: وهذه القصة إحدى ما ورد فى حديث الباب.
قال ابن حجر بعد ذلك: فالظاهر أنه البهم فيه، أى أن الرجل السائل لابن
عباس هو نافع بن الأزرق. ولا یبعد ذلك، لأن الله قد أخبر أن الذین فی قلوبهم زيغ
هم الذين يتبعون متشابه القرآن، ولا يردون هذا المتشابه إلى المحكم كما يعمل
الراسخون فى العلم الذين وفقهم الله لذلك.
ثم قال: وحاصل ما وقع السؤال فى حديث الباب أربعة مواضع:
الأول: نفي المساءلة يوم القيامة واثباتها .
الثانى: كتمان المشركين حالهم وافشاؤه.
الثالث: خلق السموات والأرض أيهما تقدم .
الرابع: الاتيان بحرف ((كان)) الدال على الماضى مع أن الصفة لازمة.
قال: وحاصل جواب ابن عباس :
عن الأول: أن نفى المساءلة فيما قبل النفخة الثانية، واثباتها فيما بعد ذلك.
وعن الثانى: أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم.
وعن الثالث: أنه بدأ خلق الأرض فى يومين غير مدحوة، ثم خلق السماء
فسواها فی یومین ثم دحا الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسی وغیرها فی یومین،
فتلك أربعة أيام للأرض، فهذا الذى جمع به ابن عباس بين قوله تعالى فى هذه الآية،
وبين قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ هو المعتمد.
ثم أورد حديثا عن عبد الرزاق يخالف ذلك وضعفه.
وعن الرابع: بأن ((كان)) وإن كانت للماضى لكنها لا تستلزم الانقطاع، بل
المراد أنه لم يزل كذلك.
ثم أورد بعد ذلك ما يؤيد به تلك الأجوبة.
- ١١٢ -
٧- ذكرُ الآيَاتِ المُنفِقَةِ المِنْتِظِةِ الَّالَّةِ عَلَى تَوْحِيدُ أَنَِّعَزّ وَجَلَّ
فى صِفَّة خلقِ السَّمَواتِ التى ذكرِهَا فى كِتَابِه وَبَيَّنَهَا عَلى ◌ِسَانِ
رسُولِهِ صَلى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم تنبِيهَا خَلْقٍِ.
قال الله عز وجل: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض﴾(١)،
ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره﴾(٢). الآية.
وقال عز وجل: ﴿الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها﴾(٣).
وقال تعالى: ﴿ان فى خلق السموات والأرض﴾ (٤). الآية.
فأخبر أن فى السموات والأرض آية لذوى العقول والألباب، ثم
أمرهم بالتفكر فى خلقهما فقال: ﴿ويتفكرون فى خلق السموات
والأرض﴾(٥). الآية.
(١) سورة الروم الآية: ٢٢.
وتمامها: ﴿واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين).
(٢) الروم الآية: ٢٥.
وتمامها: ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾.
(٣) سورة الرعد الآية: ٢.
وتمامها: ﴿ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر
يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون﴾.
(٤) آل عمران الآية: ١٩٠.
وتمامها: ﴿واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب﴾.
(٥) آل عمران الآية: ١٩١. وهو جزء من الآية وهى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا
وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب
النار﴾ .
- ١١٣ -
وأخبر بارتفاعها فقال: ﴿أم السماء بناها رفع سمكها فسواها﴾(١).
الآية .
ثم أخبر بكثافتها وارتفاعها، وأن فوق ذلك العرش، وبينها على
لسان (رسوله) - دَل ـ:
(١-٢١) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى (وعمروبن محمد) بن
إبراهيم قالا: حدثنا أبو مسعود قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سعد الرازى(٢)
قال: حدثنا عمروبن أبى قيس (٣) عن (سماك) بن حرب (٤) عن عبد الله بن
عميرة(٥) عن الأحنف (بن قيس (٦) عن العباس) بن عبد المطلب قال: كنا
عند النبى - ري﴿م ـ فمرت سحابة فقال: ما هذا؟ قلنا السحاب، قال:
والمزن، قلنا: والمزن. قال: والعنان، قلنا: والعنان، قال أتدرون كم بين
(١) سورة النازعات الآية: ٢٧، ٢٨.
(٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكى، أبو محمد الرازى المقرىء، ثقة،
من العاشرة، روى عن عمروبن قيس. تقريب ٤٨٦/١، تهذيب ٢٠٧/٦.
(٣) عمروبن أبى قيس الرازى الأزرق، كوفى، نزل الري، صدوق له أوهام، من الثامنة،
روى عن سماك بن حرب. تقريب ٧٧/٢، تهذيب ٩٣/٨.
(٤) سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلى البكرى الكوفى، أبو المغيرة، صدوق،
ورواياته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن، من الرابعة. تقريب
٣٣٢/١.
(٥) عبد الله بن عميرة - بفتح أوله -، كوفى، مقبول، من الثانية، د،ت، ق. وفى
التهذيب: روى عن الأحنف بن قيس حديث الأوعال، وعنه سماك بن حرب، وفيه عن سماك
اختلاف .
قال البخارى: لا يعرف له سماع من الأحنف، وذكره ابن حبان فى الثقات وحسن الترمذى
حديثه. تقريب ٤٣٨/١، تهذيب ٣٤٤/٥.
(٦) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمى السعدى أبو بحر، اسمه الضحاك،
وقيل صخر، مخضرم، ثقة. تقريب ٤٩/١، تهذيب ١/ ١٩١.
- ١١٤ -
الأرض إلى السماء؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: (أحد وسبعين أو أثنين
وسبعین أو ثلاث وسبعين سنة)(١). ثم سبع سماوات کذلك ثم فوق ذلك
بحر بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال بين
أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء والعرش فوق ذلك، والله عز وجل
فوق العرش(٢). رواه إبراهيم بن طهمان وعنبسة بن سعيد وجماعة عن
سماك.
(١) هكذا فى الأصل أحد وسبعين .. الخ. والصواب كما فى رواية أبى داود (إن بعد ما بينهما
إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة) بالرفع .
(٢) فى اسناده عبد الله بن عميره مقبول، لكن حسن الترمذى حديثه. وقد أخرج الحديث:
- د/ فى السنة / باب فى الجهمية ٩٣/٥ ح ٤٧٢٣ من طريق محمد بن الصباح البزاز، ثنا
الوليد بن أبی ثور عن سماك به .
- جه / المقدمة / باب (١٣) فيما أنكرت الجهمية ١ /٦٩ ح ١٩٣ من طريق محمد بن يحى ثنا
محمد بن الصباح، ثنا الوليد بن أبى ثور عن سماك به .
- ت / فى تفسير سورة الحاقة / تحفة الأحوذي ٢٢٣/٩ ح٣٣٧٦ من طريق عبد بن حميد،
أخبرنا عبد الرحمن بن سعد، عن عمروبن قيس عن سماك بن حرب به، وقال: قال عبد بن حميد
سمعت يحيى بن معين يقول: ألا يريد عبد الرحمن بن سعد أن يحج حتى يسمع منه هذا الحديث.
ثم قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: المباركفورى معلقا على الحديث (والله فوق ذلك) أى فوق العرش، وفيه دليل على ان
الله تعالى فوق العرش، وهذا هو الحق وعليه تدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهو مذهب
السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم - رضوان الله عليهم أجمعين -.
قالوا: إن الله تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معلوم، والكيف
مجهول. والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه، وقالوا: إنه فى كل مكان. ولهم مقالات
قبيحة باطلة، وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية
الباطلة، فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقى، وكتاب أفعال العباد للبخارى، وكتاب
العلو للذهبى. اهـ. تحفة الأحوذي ٢٢٥/٩ -٢٢٦.
قلت: وتطالع أيضاً فى الرد على الجهمية: كتاب الرد على الجهمية لابن منده، وكتاب
الصفات والنزول للدارقطنى، وكلها مطبوعة. وكتاب اللالكائى، والتوحيد لابن خزيمة.
- ١١٥ -
(٢-٢٢) أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد بن حمويه بن عباد، قال: حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثنا
أبى، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان(١) بهذا.
ورواه شيبان وغيره عن قتادة، عن الحسن عن أبى هريرة - رضى
الله عنه - (قال): مسيرة كل سماء خمسمائة عام .
وكذلك رواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبى نضرة عن أبى ذر قال
خمسمائة عام .
إخبار النبى (َّلية) عن ليلة المعراج
سماء فوق سماء ووصفه ذلك لأصحابه رضوان الله
..
عليهم -
... )
(٣-٢٣) أخبرنا محمد بن الحسين(٢) قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد
١٠ / ١
(١) إبراهيم بن طهمان الخراسانى، أبو سعيد، سكن نيسابورثم مكة، ثقة يغرب، تكلم فيه
للارجاء، وذكر الحاكم أنه رجع عنه، من السابعة، وقد وثقه غير واحد. تقريب ٣٦/١، تهذيب
١٢٩/١-١٣١.
(٢) محمد بن الحسين. تقدم ح رقم (١).
- ١١٦ -
:ابن الأزهر(١) قال: حدثنا روح بن عبادة (٢) قال: حدثنا سعيد(٣) عن
قتادة(٤) قال: حدثنا أنس بن مالك(٥) عن مالك بن صعصعة (٦) أن نبى الله
- وَّر - لما عرج به إلى السماء.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن الحرث قال: حدثنا محمد بن يزيد
ويحيى بن إسماعيل البخارى قالا : حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا محمد
ابن سليمان قال: حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك
عن مالك بن صعصعة قال: حدثنا نبي الله - مصر - قال: بينا أنا عند البيت
بين اليقظان والنائم إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين، أتيت
فأنطلق بى فشرح صدرى إلى كذا وكذا يعنى أسفل بطنه (فاستخرج)
قلبى، ثم أتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم فغسل ثم أعيد مكانه
وحشى إيماناً وحكمة ثم أتيت بدابة (أبيض يقال) له البراق فوق الحمار
(١) أبو الأزهر أحمد بن الأزهربن منيع بن سليط العبدى النيسابورى، الثقة، الجوال، قال
أبو حاتم: صدوق، وقال النسائى والدارقطنى: لا بأس به، توفى سنة ثلاث وستين ومائتين. تذكرة
الحفاظ ٤٤٥/٢، تقريب ١٠/١.
(٢) روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسى، أبو محمد البصرى، ثقة، فاضل، له
تصانيف، من التاسعة. / عم ١. تقريب ٢٥٣/١، روى عنه أحمد بن منيع. تهذيب ٢٩٣/٣ .
(٣) سعيد بن أبي عروبة، مهران اليشكرى مولاهم أبو النضر البصرى، ثقة، حافظ، له
تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس فى قتادة، من السادسة. /عم ١.
تقريب ٣٠٢/١.
(٤) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسى، أبو الخطاب البصرى، ثقة، ثبت، وهو رأس الطبقة
الرابعة. /عم ١. تقريب ١٢٣/٢.
روى عن أنس وعنه سعيد بن أبى عروبة. تهذيب ٣٥١/٨.
(٥) أنس بن مالك بن النضر الأنصاری الخزرجي خادم رسول الله - ٹ۔ ۔ صحابي مشهور،
روى عنه قتادة. تقريب ٨٤/١، تهذيب ٣٧٦/١.
(٦) مالك بن صعصعة الأنصاري المازني، صحابي، روى عنه أنس حديث المعراج، وكأنه
مات قديما، تقريب ٢٢٥/٢ .
قلت: وهو هذا الحديث.
- ١١٧ -
ودون البغل يقطع خطوه (عند أقصى) طرفه فحملت عليه ثم انطلقنا حتى
أتينا السماء الدنيا فاستفتح جبريل - عليه السلام - وقيل من هذا؟ قال
جبريل ((قيل ومن معك)) قال محمد، قال ففتح لنا الباب وقالوا مرحبا به
ولنعم المجىء جاء، ثم أتيت على آدم فقلت ياجبريل من هذا؟ قال: هذا
أبوك آدم، فسلمت عليه فقال مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح ثم
انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية فاستفتح جبريل، قيل من هذا؟ قال
جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. ففتح لنا وقالوا: مرحبا به ولنعم
المجىء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى عليهما السلام فقلت: ياجبريل
من هذان؟ قال: هذان عيسى ويحيى، قال سعيد أحسبه قال ابنا الخالة،
قال فسملت عليهما فقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح ثم انطلقنا
حتى أتينا السماء الثالثة فكان مثل قولهم فأتيت على يوسف - عليه
السلام - فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم
انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة، فأتينا على إدريس - عليه السلام -
فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم انطلقنا حتى
أتينا السماء الخامسة فأتيت على هارون - عليه السلام - فسلمت عليه فقال
مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة
فأتيت على موسى - عليه السلام - فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح
والنبى الصالح، فلما جاوزته بکی فنودی ما يبكيك فقال: يارب هذا غلام
بعثته بعدى تدخل من أمته الجنة أكثر مما تدخل من أمتى، ثم انطلقنا حتى
أتينا السماء السابعة فاستفتح جبريل - عليه السلام - فقيل من هذا؟ قال
جبريل، قيل ومن معك؟ قال (محمد) قيل، وقد بعث إليه قال نعم، ففتح
لنا وقالوا مرحبا به ولنعم المجىء جاء، قال سعيد بن أبى عروبة عند كل
سماء قيل لهم مثل هذا يعنى من استفتاح جبريل - عليه السلام - ومن
- ١١٨ -
قولهم له فأتيت على إبراهيم - عليه السلام - فقلت ياجبريل من هذا؟ قال
هذا أبوك إبراهيم فسلمت عليه، فقال مرحبا بالابن الصالح والنبى
الصالح، ثم رفع لنا البيت المعمور، قلت: ياجبريل ما هذا؟ قال: هذا
البيت (المعمور) يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لا
يعودن إليه آخر ما عليهم ثم رفعت لنا سدرة المنتهى فحدث نبى الله (عَليتر)
أن ورقها مثل آذان الفيلة وأن نبقها مثل قلال هجر (وحدث النبى صلى
الله) عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرجن من أصلها نهران باطنان،
ونهران ظاهران، فقلت: ما هذه الأنهار ياجبريل؟ فقال: أما النهران
الظاهران النيل والفرات، وأما الباطنان فنهران فى الجنة. قال نبي الله
- وَله - ثم أتيت بإنائين أحدهما خمر، والآخر لبن، فعرضا على فاخترت
اللبن فقال لى أصبت، أصاب الله بك، أمتك (على الفطرة) ثم فرضت
على الصلاة(١).
(١) اسناده صحيح. وأخرجه خ / فى بدء الخلق / باب (٦) ذكر الملائكة/ ٣٠٢/٦ ح ٣٢٠٧
من طريق هدبة بن خالد، ثنا همام عن قتادة، وقال لى خليفة : ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد وهشام
قالا : ثنا قتادة مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
-م/ فى الإِيمان / باب الاسراء ١٤٩/١ ح٢٦٤ من طريق محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي
عدي عن سعيد عن قتادة به .
-س / فى الصلاة / فرض الصلاة ١٧٨/١ من طريق يعقوب بن إبراهيم، ثنا يحي بن
سعيد، ثنا هشام الدستوائى قال: ثنا قتادة مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
- ١١٩ -
التعليق :
توحيد الألوهية هو مناط الإِيمان بالله وحده خالقا ومعبودا، واخلاص العبادة له
﴿إلا لله الدين الخالص﴾ (الزمر/ ٣).
﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (البينة/٥).
هذا النوع من التوحيد هو الذى اشتد الخصام فيه بين الأنبياء وأممهم فقد قال
عنه المشركون كما حكاه الله عنهم ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
(ص/ ٥).
لذلك كانت دعوة الرسل جميعا لتصحيح هذا النوع من التوحيد، فكل نبي
قال لقومه ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ .
وقد كانت دعوة خاتم الرسل محمد - 18 - الناس إلى توحيد الله واخلاص
العبادة له، كدعوة من سبقه من الأنبياء، فهم أبناء علات دينهم واحد، وكونه - وَل ـ
خاتم الأنبياء ودينه آخر الأديان لا يقبل الله من أحد دينا غيره ﴿ومن يبتغ غير الإسلام
دينا فلن يقبل منه﴾ .. فقد أيده الله بهذا الكتاب الذى لم يفرط الله فيه من شىء،
وجعله معجزته الخالدة، وضمنه الحجج القاطعة الدامغة فى باب العقائد وفى غيرها
لشموله لجميع نواحى الحياة، ولما كان الناس الذين بعث فيهم المصطفى - الهرم -
معترفون بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت، وكذلك يعترف بهذه الحقيقة كل
ملحد معاند قبله - رَله - وبعده إلى عصرنا الحاضر.
فقال عن المشركين (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ (الزخرف /٨٧).
وقال عن فرعون المدعى الربوبية والألوهية ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم.
ظلما وعلوا﴾
.
﴿لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر﴾.
ومثله الملحدون فى العصر الحاضر، فهم يجحدون بألسنتهم ما تستيقنه
قلوبهم، لذلك فقد جاءت حجج هذا الكتاب المبين ملزمة لهم بهذا الاعتراف أى إذا
كان الله هو الخالق وحده، فيجب أن تخلص له العبادة وحده.
- ١٢٠ -