النص المفهرس
صفحات 81-100
سمعت الشريط بنفسى قال المحاضر: ((إن ما يسمى فى التوحيد - بالصفات بدعة -) . وقد استند فى رأيه هذا حتى يقبله الشباب منه إلى ما قاله ابن حزم - رحمه الله - فى كتابه ((الفصل)) فى شرح هذا الحديث الذى أورده الإِمام البخارى فى كتاب التوحيد من صحيحه. وقد رأيت رد ابن حجر على ابن حزم شذوذه هذا عن الجمهور بهذا الرأى، ولا شك فى شذوذه، وقد ألف العلماء من سلف هذه الأمة ومن تبعهم قبل ابن حزم وبعده كتبا سموها ((الصفات)) ردوا بها على الذين نفوا الصفات أو حرفوها بالتأويل وصرفها عما دلت عليه كالجهمية والمعتزلة، والأشاعرة، والماتوريدية وغيرهم ممن سلك هذا المسلك فى هذا الباب، فكتب هؤلاء العلماء - رحمهم الله - كافية فى الرد على من يقول: إنما يسمى - بالتوحيد فى الصفات بدعة. ومن تدبر القرآن الكريم وجد ذلك واضحاً وضوح الشمس فى رابعة النهار ولذا فإنه لا ينبغى لمن يراقب الله تعالى ويخاف عقابه أن يتتبع الأقوال الشاذة لاسيما فى أصول الدين ثم يروبها بين الشباب المسلم، لأن فى إضلال الناس عن الحق والهدى وعيد شديد، وكذلك فيمن يقول على الله بلا علم. ويكفى فى هذا الباب إضافة إلى حديث البخارى الذى شذ فيه ابن حزم عن الجمهور كما يقول ابن حجر حديث عائشة - رضى الله عنها - الذى رواه الإمام أحمد وذكره ابن كثير فى تفسير قوله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التى تجادلك فی زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾. قالت: الحمد لله الذى وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبى - مَ * - تكلمه وأنا فى ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل ﴿قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها﴾ إلى آخر الآية. وكذا رواه البخارى فى كتاب التوحيد تعليقا. وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم وابن جرير من غير وجه عن الأعمش به . انظر ابن كثير ٨ / ٦٠ طبعة الشعب. - ٨١ - ٢ - ذكثُْ مَعْرِفة بَدْء الخلق. (قال الله) تعالى مخبرا عن وحدانيته وتفرده (بالخلق من غير ٣ /أ ظهير)(١) ولا معين ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذا المضلين عضدا﴾(٢). وقال عز وجل: ﴿أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾(٣). (١-٨) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن (٤) قال: حدثنا أحمد بن يوسف(٥) قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٦) عن جامع بن شداد المحاربى (٧) عن صفوان بن محرز(٨) عن عمران بن حصين(٩). وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى (١٠) وعبد الله بن إبراهيم قالا : حدثنا (١) غير واضح فى الأصل، وانظر تفسير الطبرى ٢٦٣/١٥. (٢) سورة الكهف الآية: ٥١. (٣) سورة الزخرف الآية: ١٩. (٤)، (٥) محمد بن الحسين بن الحسن ، وأحمد بن يوسف . تقدمت تراجمهما فى الحديث رقم (١). (٦) سفيان بن عيينة أبو محمد الكوفى ثم المكى، ثقة، حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين. تقريب ٣١٢/١. (٧) جامع بن شداد أبو صخرة الكوفى، ثقة، من الخامسة. تقريب ١٢٤/١. (٨) صفوان بن محرز بن زياد المازنى الباهلى، ثقة، عابد، من الرابعة. تقريب ٣٦٨/١. (٩) عمران بن حصین. صحابی مشهور. (١٠) عبد الرحمن بن يحى بن مندة، أبو محمد يروى عن أبى مسعود أحمد بن الفرات توفى سنة عشرين وثلاثمائة. أخبار أصبهان ١١٧/٢ . - ٨٢ - أبو مسعود أحمد بن الفرات(١) قال: أخبرنا معاوية بن عمرو(٢) قال: حدثنا أبو اسحاق الفزارى(٣) عن الأعمش (٤) عن جامع بن شداد المحاربى عن صفوان بن محرز المازنى عن عمران بن حصين قال: أتيت النبي - وَله - فعقلت ناقتى ودخلت فأتاه نفر من بنى تميم فقال: اقبلوا البشرى ((يا بنى تميم)) قالوا: قد بشرتنا فاعطنا، وجاءه نفر من أهل اليمن فقال: أقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها اخوانكم بنوتميم فقالوا: قد قبلنا وجئناك لنتفقه فى الدين ولنسألك عن بدء هذا الأمر، فقال: كان الله عز وجل ولم يكن شىء غيره وكان عرشه على الماء وكتب فى ((الذكر كل شىء)) ثم خلق السموات والأرض ثم جاءنى رجل فقال: أدرك ناقتك ذهبت، فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب (فوالله لَوَدِدْتُ أنى كنت تركتها)(٥). (٢-٩) أخبرنا على بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، قال: حدثنا على بن الحسن بن شقيق(٦)، قال: حدثنا (١) أحمد بن الفرات بن خالد الضبى أبو مسعود الرازى. تكلم فيه بلا مستند، من الحادية عشرة. تقريب ٢٣/١ . (٢) معاوية بن عمروبن المهلب بن عمرو الأزدى المعنى. أبو عمرو البغدادى، ثقة، من صغار التاسعة، روى عن أبى اسحاق الفزارى. تقريب ٢٦٠/٢، تهذيب ٢١٥/١٠. (٣) أبو إسحاق هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة .. الفزارى الإِمام، ثقة، حافظ، له تصانيف، من الثامنة. تقريب ٤١/١. (٤) الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدى الكاهلى، ثقة، حافظ، عارف بالقراءة، ورع، ولكنه يدلس، من الخامسة. تقريب ٣٣١/١. (٥) اسناده صحيح، وأخرجه خ / فى بدء الخلق / باب ما جاء فى قوله تعالى: ﴿وهو الذى يبدأ الخلق .. ﴾. ٧٣/٤ من طريق عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبى عن الأعمش به. (٦) على بن الحسن بن شقيق أبو عبد الرحمن المروزى، ثقة، حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة، وقيل قبل ذلك، روى عن أبى حمزة السكرى، وعنه محمد بن موسى بن حاتم. تقريب ٣٤/٢، تهذيب ٢٩٨/٧، تهذيب الكمال ٩٦١/٢. - ٨٣ - أبو حمزة السكرى(١) عن الأعمش عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين - رضى الله عنه - قال: إنى لجالس عند رسول الله - روسيا - إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: إقبلوا البشرى يابنى تميم، فقالوا: قد قبلنا ((بشرتنا)) فاعطنا قال فدخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: إقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنوتميم فقالوا: قد قبلنا يا رسول الله جئناك لنتفقه فى الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، فقال: كان الله عز وجل ولم يكن شىء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض وكتب فى الذكر (كل شىء)(٢) قال: ثم أتانى رجل فقال ياعمران بن حصين أدرك ناقتك فقد ذهبت قال: فانطلقت أطلبها قال: فإذا السراب ينقطع دونها (وأيم الله) لوددت أنها ذهبت وإنى لم أقم (٣) ـ رواه أبو عوانة(٤) - عن الأعمش. (١) أبو حمزة السكرى هو محمد بن ميمون المروزى ثقة، فاضل، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين. تقريب ٢١٢/٢. (٢) ما ذكر بين قوسين من البخارى. (٣) أخرجه خ / فى التوحيد / باب وكان عرشه على الماء وهورب العرش العظيم، فتح البارى ٤٠٣/١٣ ح ٧٤١٨ من طريق عبدان عن أبى حمزة، وهو السکری به. كما أخرجه فى المغازى باب / وفد بني تميم / فتح البارى ٨٣/٨ ح ٤٣٦٥ من طريق أبى نعيم عن أبى صخرة، وهو جامع بن شداد إلى قوله: قد قبلنا يا رسول الله. وفى قصة عمان والبحرين ٧٤ / فتح البارى ٩٨/٨ ح٤٣٨٦ من طريق عمروبن على ثنا أبو عاصم ثنا سفيان ثنا أبو صخرة جامع بن شداد. (٤) أبو عوانة - هو وضاح بن عبد الله اليشكرى الواسطى البزار مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أوست وسبعين، روى عن الأعمش. تقريب ٣٣١/٢. تهذيب ١١٦/١١ وروايته لهذا الحديث عن الأعمش: قال ابن حجر أنها عند أبى نعيم. فى المستخرج. فتح البارى ١٣ / ٤٠٩ . - ٨٤ - (٣-١٠) أخبرنا إسماعيل بن محمد قال: حدثنا محمد بن محمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا شيبان عن الأعمش عن جامع إبن شداد، عن صفوان بن محرز عن عمران بمثله سواء. - ٨٥ - التعليق : أورد المصنف تحت هذا العنوان آية الكهف، وآية الزخرف، وروايات حديث عمران بن حصين الذى فيه بيان أول ما خلق الله من هذا العالم. وهو قوله ((ذكر معرفة بدء الخلق)). فقد بين الله فى هاتين الآيتين أنه هو وحده خالق السموات والأرض، وخالق العالم جميعا، تفرد بذلك الخلق وحده من غیر ظهیر ولا معین، ليس معه فى ذلك شريك ولا وزير ولا مشير، كما بين أن هؤلاء الذين اتخذهم المشركون أولياء من دونه عبيد أمثالهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا أشهدهم الله عز وجل خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم، ولا كانوا إذ ذاك موجودين، فالله وحده هو المستقل بخلق الأشياء كلها، ومدبرها ومقدرها وحده، إذا فكيف يتخذ هؤلاء المخلوقون شركاء خلقهم الله مثلهم، فيتخذون إبليس وأعوانه شركاء مع الله وهم لم يشهدوا خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم والله يقول: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة/ ٢١]. فالخالق وحده هو المستحق للعبادة . يقول ابن جرير فى تفسير آية الكهف ٢٦٣/١٥ : ما أشهدت إبليس وذريته خلق السموات والأرض، أى ما أحضرتهم ذلك فأستعين بهم على خلقها، ولا خلق أنفسهم، أى ولا أشهدت بعضهم أيضاً خلق بعض منهم فأستعين به على خلقه، بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير، فكيف اتخذوا عدوهم أولياء من دونى وهم خلق أمثالهم وتركوا عبادتى وأنا المنعم علیهم وعلى أسلافهم، وخالقهم وخالق من یوالونه من دونی متفردا بذلك من غير معين ولا ظهير ((وما كنت متخذ المضلين عضدا)) أى أعوانا، وليس الله متخذا غيرهم أعوانا سبحانه وتعالى . ويقول فى تفسير آية الزخرف ٥٨/٢٥ وهى قوله تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ . يقول الله تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بالله ملائكته الذين هم عباد الرحمن الذين هم خلقه وعباده يسبحونه ويقدسونه إناثاً، أشهد هؤلاء المشركون -٨٦ - الجاعلين ملائكة الله إناثاً خلق ملائكته الذين هم عنده فعلموا ما هم فوصفوهم بذلك لعلمهم بهم وبرؤ يتهم إياهم، ستكتب شهادة هؤلاء القائلين الملائكة بنات الله فى الدنيا بما شهدوا به عليهم ويسألون عن شهادتهم تلك فى الآخرة، أن يأتوا ببرهان على حقيقتها، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا. إهـ. أما من السنة : فقد أورد رواية حديث عمران بن حصين الذى أخرجه البخارى فى بدء الخلق، والمغازى، والتوحيد، وقد جاء فيه أن رسول الله - وَ له - قال: اقبلوا البشرى يا بنى تميم، فقالوا: قد بشرتنا فاعطنا، فدخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنوتميم، فقالوا: قد قبلنا يا رسول الله، وجئناك لنتفقه فى الدين ولنسألك عن بدء هذا الأمر، فقال: كان الله ولم يكن شىء غيره، وفى رواية ولم يكن شىء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب فى الذكر كل شىء، ثم خلق السموات والأرض .. الحديث. وقد استوفى ابن حجر شرح هذا الحديث وما يتعلق به فى كتاب بدء الخلق، وفى كتاب التوحيد، ونحن نذكر مقتطفات من ذلك الشرح مما له صلة بعنوان الفصل . قال فی بدء الخلق - فتح البارى - ٢٨٨/٦ : قوله: (عن هذا الأمر) أى الحاضر الموجود، وقوله: ((كان الله ولم يكن شىء غيره))، وفى الرواية الآتية فى التوحيد ((ولم يكن شىء قبله)) - وهى الرواية الثانية هنا - قال: وفى رواية غير البخارى ((ولم يكن شىء معه)). قال: والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى . قال: وفيه دلالة على أنه لم يكن شىء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، لأن كل ذلك غير الله تعالى، ويكون قوله: ((وكان عرشه على الماء)) معناه أنه خلق الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء، قال: وقد وقع فى قصة نافع بن زيد الحميرى بلفظ ((كان عرشه على الماء ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السموات والأرض وما فيهن))، فصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش، فالحديث يدل على أن الماء خلقه الله قبل العرش. - ٨٧ - وقوله: ((وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر كل شىء وخلق السموات والأرض)) هكذا جاءت هذه الأمور الثلاثة معطوفة بالواو، ووقع فى الرواية التى فى التوحيد، ((ثم خلق السموات والأرض)) ولم يقع بلفظ ((ثم)) إلا فى ذكر خلق السموات والأرض . قال: وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ((أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء))، قال: وهذا الحديث يؤيد رواية من روى ((ثم خلق السموات والأرض)) باللفظ الدال على الترتيب. قلت: وهذا القدر هو المناسب للعنوان، وهو معرفة بدأ الخلق، وسيأتى زيادة ايضاح من كتاب التوحيد بعد هذا. قال ابن حجر: ((تنبيه)) :- وقع فى بعض كتب الحديث ((كان الله ولا شىء معه وهو الآن على ما عليه كان)) وهى زيادة ليست فى شىء من كتب الحديث، نبه على ذلك العلامة تقى الدين ابن تيمية . قال: وهو مسلم فى قوله: وهو الآن على ما عليه كان إلى آخره. أى أن هذه الجملة هى الزيادة فى الحديث. إهـ. قلت: وقد ذكر ابن تيمية - أن المقصود منها نفى الاستواء على العرش. قال فى الفتاوى ٢٧٣/٢ طبعة الرياض: وهذه الزيادة الالحادية، وهو قولهم (وهو الآن على ما عليه كان)) قصد بها المتكلمة المتجهمة نفي الصفات التى وصف بها نفسه، من استوائه على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا، وغير ذلك، فقالوا: كان فى الأزل ليس مستويا على العرش، وهو الآن على ما عليه كان، فلا يكون على العرش لما يقتضى ذلك من التحول والتغير. ثم ذكر إجابة أهل السنة والاثبات، منها: أن ذلك وإن اقتضى تحولا من حال إلی حال، ومن شأن إلی شأن فهو مثل مجيئه، واتیانه، ونزوله، وتکلیمه لموسى ، واتيانه يوم القيامة فى صورة، ونحو ذلك مما دلت عليه النصوص، وقال به أكثر أهل - ٨٨ - السنة، والحديث، وكثير من أهل الكلام، وهو لازم لسائر الفرق. إهـ. أما فى كتاب التوحيد - فتح البارى ١٣ /٤٠٥ : فقد قال البخارى باب (٢٢) ((وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظیم)). قال ابن حجر: كذا ذكر قطعتين من آيتين وتلطف فى ذكر الثانية عقب الأولى، لرد من توهم من قوله فى الحديث ((كان الله ولم يكن شىء قبله وكان على عرشه على الماء)) إن العرش لم يزل مع الله تعالى، وهو مذهب باطل، وكذا من زعم من الفلاسفة أن العرش هو الخالق الصانع . وقول المصنف ((وهورب العرش العظيم)) اشارة إلى أن العرش مربوب وکل مربوب مخلوق، وختم الباب بالحديث الذى فيه ((فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش)) فإن فى اثبات القوائم للعرش دلالة على أنه جسم مركب له أبعاض وأجزاء، والجسم المؤلف محدث مخلوق. هذا. وقد أورد ابن حجر فى شرح أحاديث هذا الباب أقوال المعتزلة والجهمية ومن سلك مسلكهم فى نفى صفات البارى عز وجل أو تأويلها، كما نقل عن إمام الحرمين قوله: اختلفت مسالك العلماء فى هذه الظواهر، فرأ بعضهم تأويلها والتزم ذلك فی آی الكتاب وما يصح من السنن . وذهب السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى، قال: والذی نرتضيه رأیا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن اجماع الأمة حجة، فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك على الوجه المتبع. انتهى. قال ابن حجر: وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث، وهم فقهاء الأمصار كالثورى والأوزاعى ومالك والليث ومن عاصرهم، وكذا من أخذ عنهم من الأئمة، فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة. إهـ. قلت: قول إمام الحرمين: إنه يرتضى مذهب السلف رأيا ويدين الله به - ٨٩ - عقيدة، وهو الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها الى الله تعالى . أقول: إن أراد بالتفويض كيفيات تلك الصفات، فمسلم، وهذا معنى قول السلف - نثبت لله ما أثبت لنفسه وأثبته له رسوله من غیر تکییف ولا تمثیل ومن غير تشبيه ولا تعطيل، بل على أساس قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾ . أما إن أراد بالمعاني - المعانى المفهومة لتلك الظواهر كما يقول - أى النصوص من آى الكتاب وما ثبت من السنة، المفهومة معانيها من لغة العرب التى نزل بها القرآن، فليس هذا هو مذهب السلف، فإن السلف يفهمون معانى تلك الصفات التى وردت بها النصوص ويعتقدونه، ولکنهم لا يعلمون کیفیتها . وقد أشار ابن حجر إلى هذا بقوله السابق: وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثورى والأوزاعى ومالك. الخ. وقول هؤلاء الأئمة الذین ذکرهم مشهور متداول فى هذا الباب، وقد سرد أقوالهم الذهبى فى كتابه ((العلو للعلى للغفار))، وقول الإِمام مالك - رحمه الله - فى اجابته على من سأله عن الاستواء مشهور، متداول بين العلماء، وذلك حينما سأله ذلك السائل عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم - أى معلوم معناه من لغة العرب -، والكيف مجهول - أى كيفية الاستواء مجهولة لنا لا نعلمها، لأننا لا نعلم كيفية الذات والإِيمان به واجب - لأن الله هو المخبر بذلك، وكلامه حق، وصدق، والسؤال عنه بدعة - لأن السلف لم يخوضوا فى ذلك. ثم قال للسائل: وما أراك إلا مبتدعا وأمر بإخراجه - وصلى الله على محمد وآله -. والله أعلم. - ٩٠ _ ٣- ذكرُ ما يَدُل عَلَى أَنَّ خَلْقَ العَرشِ تَقَدَّمَ عَلَى خَلِقِ الأشْيَاءِ. (١) ٤/ ١ (١-١١) أخبرنا محمد بن الحسین قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - صل * - قال: أرأيتم ما أنفق الله عز وجل منذ خلق السموات والأرض فإنه لم ينقص ما فى يمينه وعرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض(٢). هذا حدیث مجمع على صحته. (١) أورد المصنف هذا الحديث استدلالاً به على أن خلق العرش تقدم على المخلوقات جمیعا، وكون العرش مخلوقا کما نص عليه الحدیث، وقد أورده البخاری فی کتاب التوحيد فى باب قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ لاثبات هذه الصفة لله تعالى على أساس قوله تعالى: ﴿لیس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾. وفى باب (وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم) وقد سبق فى الباب السابق ما أشار إليه ابن حجر من أن البخارى أراد بذلك الإشارة إلى رفع توهم من توهم أن العرش لم يزل مع الله تعالى وهو مذهب باطل، أما قوله: قبل خلق الأشياء فان الحديث يدل على أن الماء خلق قبل العرش، وهو شىء من الأشياء، فيمكن أن يقید قوله: بأنه خلق قبل الأشياء كلها إلا الماء، لقوله فى الحديث: وعرشه على الماء، وقد سبق توضيح هذا فى الباب السابق. أما ما يدل عليه العنوان والحديث فى باب التوحيد، فهوان الله الواحد الأحد هو الخالق لجميع العالم، فيجب أن يكون هو المعبود وحده. والله الموفق. (٢) اسناده صحيح، وأخرجه خ / فى التوحيد / باب (١٩) قول الله تعالى ﴿لما خلقت بيدى﴾ فتح البارى ٣٩٣/١٣ ح ٧٤١١، وباب (٢٢) وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ٤٠٣/١٣ ح٧٤١٩ من طريق على بن عبد الله حدثنا عبد الرزاق به. وأخرجه المصنف فى الرد على الجهمية ص٧٦ ح٤٩ من حديث أبى هريرة. جه / فی المقدمة / باب فيما انكرت الجهمية ٧١/١ ح ١٩٧. عن أبى الزناد به، دون ذكر العرش. - ٩١ - ٤ - ذكرُ مَا يَدٌُ عَلَى أَنَّ اللَّه قَّرَ مَقَّادِي ◌َ كُلّشىءٍ قَبلَ خَلْقِ الخلقِ. قال الله تعالى: ﴿إنا كل شىء خلقناه بقدر﴾(١) الآية. (١-١٢) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد(٢)، قال: حدثنا أبو يحيى ... محمد بن الحسين، قال: حدثنا على بن الحسن ابن أبى مسرة . قال أبو عبد الرحمن (الحبلى)(٣) عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حيوة بن شريح (٤) قال حدثنى أبو هانىء (الخولانى)(٥) سمع أبا عبد الرحمن الحبلى يحدث عن عبد الله بن عمروقال: (رسول الله) - ◌َلير - يقول قدر الله عز (١) سورة القمر الآية: ٤٩. (٢) أحمد بن محمد بن زياد الإِمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم، أبو سعيد بن بشربن درهم البصرى الصوفى صاحب التصانيف، كان ثقة ثبتا عارفا عابدا كبير القدر بعيد الصيت، مات سنة أربعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٨٥٢/٣، طبقات الحفاظ ٣٥٢، شذرات الذهب ٣٥٤/٢. (٣) الحبلى: هو عبد الله بن يزيد المعافرى أبو عبد الرحمن، ثقة، من الثالثة، مات سنة مائة بأفريقيا، روى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، وعنه أبوهانىء. تقريب ٤٦٢/١، تهذيب ٨١/٦. (٤) حيوة بن شريح بن صفوان التجیبی، ثقة، ثبت، فقيه، زاهد، یروی عن أبی هانىء حميد بن هانىء الخولانى المصرى، لا بأس به، من الخامسة، وهو أكبر شيخ لابن وهب، روى عن الحبلى. تقريب ٢٠٤/١، تهذيب ٣ /١٥٠. (٥) ما ذكر بين قوسين فمن رواية مسلم . - ٩٢ - وجل المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة(١). ... باسناده نحوه، وزاد فيه وكان عرشه (على رواه عبد الله الماء). ..... بن عبد الرحمن بمصر قال حدثنا يحيى بن (٢-١٣) أيوب، قال حدثنا سعيد بن أبى مريم، قال حدثنا نافع بن يزيد والليث بن سعد قالا : حدثنا أبو هانىء الخولانى عن عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنه - أن رسول الله - رَالار - قال: فرغ الله عز وجل من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة - لفظ نافع بن يزيد(٢)(٣). (٣-١٤) أخبرنا على بن العباس بن الأشعث، قال حدثنا محمد ابن حماد قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر والثورى عن (سليمان)(٤) عن أبى ظبيان(٥) عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: أول ما خلق (الله (١) فى اسناد ابن منده بياض فى الأصل .. وقد أخرج الحديث م / فى القدر/ باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام / ٤ /٢٠٤٤ ح١٦ من طريق أبى الطاهر أحمد بن عمرو أخبرنا ابن وهب أخبرنی أبو هانیء اخولانی به. ومن طريق ابن أبى عمر ثنا المقرى ثنا حيوة به . ت / أبواب القدر / تحفة الأحوذي ٦/ ٣٧٠ ح ٢٢٤٥ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن المنذر أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرى أخبرنا حيوة به، وقال: حديث حسن صحيح غريب. (٢) نافع بن يزيد الكلاعى أبويزيد المصرى، ثقة عابد، من السابعة، روى عن أبى هانىء وعنه سعيد بن أبى مريم. تقريب ٢٩٦/٢، تهذيب ١٠ /٤١٢. (٣) تقدم تخريجه ح رقم ١٢ . (٤) سليمان. هو الأعمش. تقدمت ترجمته، وما ورد ذكره بين قوسين فهو من ابن جرير. (٥) هو حصين بن جندب. ثقة. تقريب ١٨٢/١، تهذيب ٣٧٩/٣. - ٩٣ - من) شىء القلم، فقال: أكتب، فقال: أى رب وما أكتب قال: (أكتب القدر قال) فجری فی ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ثم (رفع بخار الماء) رفع القلم(١). ثم قرأ ابن عباس ﴿ن والقلم وما يسطرون(٢) ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾(٣) أراد النبى - وله -. حسين)(٤) قال: حدثنا أبو حاتم (٤-١٥) أخبرنا (. محمد بن إدريس قال: حدثنا عبيد الله ( ...... ) (عن الأعمش) عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله تعالى (من شىء القلم فقال له) أكتب قال: أى رب وما أكتب قال القدروما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ثم رفع بخار الماء ففتق منه السموات ثم خلق النون ثم بسط الأرض على ظهر النون فاضطربت فمادت فأثبتت بالجبال فهى تفخر عليها(٥). رواه جماعة عن الأعمش(٦)، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس أتم من هذا. (١) فى تفسير ابن جرير ١٤/٢٩: ((ثم رفع البخار فخلقت منه السموات، ثم خلق النون، فبسطت الأرض على ظهر النون فتحركت الأرض فمادت فاثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض قال: وقرأ: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾. ولأول الحديث شاهد من حديث عبادة بن الصامت أخرجه أبو داود فى السنة - باب فى القدر - ٧٦/٥ ح ٤٧٠٠. وفى حم ٣١٧/٥. (٢) أخرجه ابن جرير فى التفسير ١٤/٩، من طريق محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن شعبة عن سليمان - الأعمش به. واسناده صحيح. (٣) سورة ن الآية: ١-٢ . (٤) ما ذکر بین قوسین فمن ابن جرير. (٥) ابن جرير ١٤/٢٩ من طريق واصل بن عبد الأعلى، وهو ثقة. تقريب ٣٢٨/٢، قال: ثنا محمد بن فضيل وهو صدوق عارف. تقريب ٢ /٢٠١ عن الأعمش به. واسناده حسن. (٦) ذكره ابن كثير فى التفسير فقال: وهكذا رواه شعبة ومحمد بن فضيل ووكيع عن الأعمش به، وزاد شعبة فى روايته: ثم قرأ: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ ٢١٠/٨ طبعة الشعب. - ٩٤ - التعليق : أورد المصنف تحت هذا العنوان قوله تعالى: ﴿إنا كل شىء خلقناه بقدر﴾ الآية. والأحاديث الدالة على أن الله جل جلاله قد قدر مقادير كل شىء من خير وشر وحياة وموت، وهداية، واضلال قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان الستة التى جاءت فى حديث جبريل الذى رواه مسلم، وفيه: الإِيمان أن تؤمن بالله وملائكته .. إلى قوله: والإِيمان بالقدر خيره وشره . يقول ابن كثير فى تفسير الآية قوله: ﴿إنا كل شىء خلقناه بقدر﴾ كقوله: ﴿وخلق كل شىء فقدره تقديرا﴾، وكقوله: ﴿سبح اسم ربك الأعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى﴾. أى قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه. ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها، وردوا بهذه الآية وبما شاكلها من الآيات، وما ورد فى معناها من الأحاديث الثابتات على الفرقة القدرية الذين نبغوا فى أواخر عصر الصحابة. اهـ. تفسير ابن كثير ٤٥٧/٧ . والإِيمان بالقضاء والقدر عقيدة من عقائد الإِسلام، المبنية على أساس الإِيمان بالله كما جاء فى حديث جبريل، فقد جعل الإِيمان بالقدر خيره وشره الركن السادس من أركان الإيمان. مسلم الإِيمان ٣٧/١ ح٢. وهذه العقيدة مبنية على التوحيد الخالص لله تعالى، والإِيمان بالله وبأسمائه الحسنى، ولذا فإنه مما يجب على المسلم الإِيمان به واعتقاده، أن العلم الواسع الشامل المحيط بكل شىء لله وحده كما قال تعالى: ﴿إنما إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شىء علماً﴾ (طه/٩٨). وإنه القادر على كل شىء الفعال لما يريد، إذ الإِيمان بذلك واعتقاده يجعل الإِنسان يحس بأن كل ما يحدث فى آفاق الحياة من خير وشر وحزن، وفرح، ونصر، وهزيمة، وخفض، ورفع، وإحياء، وإماته، يشمله العلم الإِلهى، وتتصرف فيه قدرة ٠٠٠ - ٩٥ - الله المطلقة ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير﴾ (آل عمران/٢٦). أى انك أنت المعطى وأنت المانع، وأنت الذى ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن. ابن كثير ٣٥٦/١. وقال تعالى: ﴿وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين﴾ (يونس / ٦١). ففى هذا الكتاب المبين سطر الله تعالى ما هو كائن ومن ذلك ما قضى وما قدر لكل إنسان من شقاوة وسعادة ورزق، وأجل وعمل كما جاء فى حديث عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - رَلير - وهو الصادق المصدوق، أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم یکون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقى أو سعيد. مسلم: القدر: ٢٠٣٦/٤ ح٢. ولذا فإن المؤلف يقصد بهذا الفصل وما أورده تحته بعد الآية من أحاديث أن التوحيد الخالص لله تعالى، يقتضى من المرء المسلم الإِيمان الكامل بما قدره الله تعالى له وعليه، وأن الموحد الحق هو المؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى. والله أعلم. - ٩٦ - ٥- ذكرُ مَايْتَدِلُّ بٍِ أولُوأُ الأَلْبَابِ. من الآيات الواضحة التى جعلها الله عز وجل دليلا لعباده من خلقه على معرفة وحدانيته من انتظام صنعته وبدائع حكمته فى خلق السموات والأرض وما أحکم فيها وخلق الإِنسان ( .. ... )(١) والأرواح وما ركب فيها. قال الله عز وجل منبها على قدرته ﴿ذالكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شىء فأعبدوه﴾(٢). وقال تعالى: ﴿ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر﴾(٣) الآية. وقال تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾(٤). وقال تعالى: ﴿إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب﴾(٥). بیان ذلك من الأثريدل على أن . .)(*) العقول ودلالة على توحيد الله تعالى . (١) كلمة غير واضحة. (٢) الأنعام الآية: ١٠٢ . (٣) سورة الملك الآية: ٣. (٤) سورة آل عمران الآية: ١٩١. (٥) سورة آل عمران الآية: ١٩٠. (*) غير واضح فى الأصل. - ٩٧ - ٠ (١-١٦) أخبرنا (محمد بن الحسين) النيسابورى(١)، قال: حدثنا أبو حاتم الرازى(٢) قال: حدثنا إسماعيل بن أبى أويس (٣)، وأخبرنا محمد بن يوسف الطوسى (٤) قال: حدثنا محمد بن نصر المروزى(٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى (٦) قال: قرأت على مالك بن أنس (٧) عن مخرمة بن سليمان(٨) عن كريب(٩) مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبى - ﴾ - وهى خالته، فاضطجع فی عرض الوسادة، واضطجع رسول الله - رَ ليه - وأهله فى طولها، فنام رسول الله - ◌َله - حتى انتصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله - وَل﴾ - فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران يعنى ﴿إن فى خلق السموات والأرض﴾ (١) النيسابوری تقدم ح رقم (١). (٢) أبو حاتم تقدم ح رقم (٢). (٣) ابن أبى أويس تقدم ح رقم (٥). (٤) محمد بن يوسف الطوسى، هو الفقيه الطوسى، كان زاهدا ورعا، ثقة توفى سنة أربعين وثلاثمائة. اللباب لابن الأثير ٢٨٨/٢، سير أعلام النبلاء ١٢١/١٠، شذرات الذهب ٣٦٨/٢. (٥) محمد بن نصر المروزى الفقيه، أبو عبد الله، ثقة، إمام جليل، من كبار الثامنة، مات سنة أربع وتسعين. تمييز تقريب ٢١٣/٢. (٦) يحي بن يحى بن كثير الليثى مولاهم القرطبى، أبو محمد، صدوق، فقيه، قليل الحديث وله أوهام، من العاشرة، روى عن مالك الموطأ إلا يسيرا، مات سنة أربع وثلاثين على الصحيح. تمييز تقريب ٣٦٠/٢، تهذيب ٣٠٠/١١. (٧) أنس بن مالك بن عامر الأصبحى، إمام دار الهجرة، رأس المتقين وكبير المثبتين، حتى قال البخارى: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر. تقريب ٢٢٣/٢. (٨) مخرمة بن سليمان الأسدى الوالبي، ثقة، من الخامسة. تقريب ٢٣٤/٢. (٩) كريب بن أبى مسلم الهاشمى مولاهم، مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة. تقريب ١٣٤/٢. - ٩٨ - .. الآية. ثم قام إلى شن(١) معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلى، قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت الى جنبه فوضع يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى فقتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بواحدة، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح(٢). رواه جماعة عن (٠٠٠) بن سعيد، وسعيد بن أبى هلال والضحاك بن عثمان (ومالك)(٣) عن مخرمة. (٢-١٧) أخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان(٤)، قال: حدثنا يحيى ابن أيوب(٥)، قال: حدثنا سعيد بن أبى مريم المصرى(٦)، قال: حدثنا ٦/ أ (١) الشن: القربة. النهاية ٥٠٦/٢. (٢)، (٣) اسناده صحيح، وأخرجه خ: فى الوضوء - باب (٣٦) - قراءة القرآن بعد الحدث وغیرہ، فتح الباری ٢٨٧/١ ح١٧٣ من طریق اسماعیل قال حدثنی مالك به. وفى الوتر: باب (١) ما جاء فى الوتر / فتح البارى ٢ /٤٧٧ ح ٩٩٢ من طريق عبد الله بن مسلمة ثنا مالك به . وفى العمل فى الصلاة. فتح البارى ٧١/٣ ح١١٩٨. وفى التفسير ٢٣٦/٨ ح٤٥٧١. م/ فى صلاة المسافرين - باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه ٥٢٥/١٠، ح١٨٢ من طريق یحیی بن یحیی قرأت على مالك به. طأ / صلاة الليل / باب (٢) صلاة النبى - ير - فى الوترح ٩٥/١١ من طريق يحيى عن مالك به . حم ٢٤٢/٢ . (٤) عمر بن الربيع بن سليمان. لم أجد ترجمته. (٥) یحیی بن أيوب بن بادی الخولانی العلاف، صدوق، من الحادية عشرة، روی عن سعيد ابن أبى مريم، مات سنة تسع وثمانين. تقريب ٣٤٣/٢، تهذيب ١٨٥/١١. (٦) سعيد بن أبى مريم - هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبى مريم الجمحى بالولاء، أبو محمد المصرى - ثقة، ثبت، فقيه، من كبار العاشرة. تقريب ٢٩٣/١. - ٩٩ - محمد بن جعفربن أبى كثير(١)، قال: حدثنى شريك بن أبى نمر(٢)، عن کریب، عن ابن عباس قال: رقدت فى بيت ميمونة ليلة كان النبى - وسلم - عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله - رَله - بالليل، قال: فتحدث النبى - وَلّ ـ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أوبعضه خرج فنظر فى السماء فقال: ﴿إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾(٣) الآية، حتى قرأ هذه الآيات، ثم قام فتوضأ فاستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح (٤). (رواه أبو صخر)(٥) حميد بن زياد(٦) عن شريك بن عبد الله، ورواه ( ... ) عبد الله بن عباس وطاووس بن کیسان عن . (٣-١٨) أخبرنا الحسين بن على النيسابورى(٧) ( ... ) قالا: (١) محمد بن جعفر بن أبى كثير الأنصارى مولاهم المدنى، أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقة، من السابعة. تقريب ٢ / ١٥٠. (٢) شريك بن عبد الله بن أبى نمر أبو عبد الله المدنى. صدوق، يخطىء، من الخامسة. ... " تقريب ٣٥١/١. (٣) سورة آل عمران الآية: ١٩٠. (٤) أخرجه م / فى صلاة المسافرين / باب (٢٦) الدعاء فى صلاة الليل وقيامه ٥٣٠/١ ح ١٩٠ من طريق أبى بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبى مريم به. (٥) بياض فى الأصل - وما بين القوسين من ترجمة أبى صخر كما ترى .. (٦) أبو صخر حميد بن زياد، أبو صخر ابن أبى المخارق الخراط، صاحب العباء، سكن مصر، ضدوق يهم، روى عن شريك بن عبد الله. تقريب ٢٠٢/١، تهذيب ٤١/٣. (٧) الحسين بن على بن يزيد بن داود النيسابورى أبو على، العلامة الثبت أحد الثقات، توفى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء ١٥٦/١٠، شذرات الذهب ٣٨٠/٢، العبر ٢٨١/٢. - ١٠٠ -