النص المفهرس
صفحات 1-20
سلسلة عقائد السلف (٦) كِتَارُ التَّحِيّد وَمَعِرفة أسْمَاءِ اللَّهِ عَزْ وَجَلٌ وَصِفَائِهِ عَلَى الْأَنْفَاقِ وَالنَّفَؤُّ تألِيف الإمام الحافظ أبى عبدالله محمد بن الشجاف بن محمدبن حبى ابْن ◌ُ نْدَةٍ رَمَلُ ٣١٠ - ٣٩٥ هـ ٥ روَاية الإمام أبى عبد الله الحسن بن العباس الرستمى عن أبى عمرو عبد الوهاب بن منده عن والده. وروَاية أبى الخيرِ البَاغْبَان محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني عن أبى عمرو عبد الوهاب بن منده عن والده. ■ ورواية مسعود بن الحسن الثقفى أبو الفرج الأصبهاني عن أبى عمرو عبد الوهاب بن منده عن والده. الْجَلْدُ الأَوَّلُ حَقَّقَهُ وَعَلََّ عَلَيْهِ وَفَرَجَ أَحَادِيثَهُ الدكتور على بن محمد بن ◌َارِ الشَّي الأستاذ المشارك فى قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . : - . 1 مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شر ور أنفسنا وسیئات أعمالنا، من يهدی الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادی له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون . أما بعد: فإن علماء سلف هذه الأمة الذین کانوا على مثل ما كان عليه رسول الله وآله وأصحابه اعتقاداً وعملاً وسلوكاً وحكماً قد أوضحوا ذلك وبينوه فى تراثهم الذى خلفوه لنا فى مؤلفاتهم، وإن الصحوة الإسلامية فى أنحاء المعمورة والتى تبشر بالخير لمستقبل هذا الدين الذى جعله الله سبحانه وتعالى خاتم الأدیان ونسخها به كما قال تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإِسلام دينا فلن يقبل منه﴾ . وقول رسول الهدى ێے کما فى صحيح مسلم: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. أقول: إن صحوة شباب المسلمين وتطلعهم لنصرة هذا الدین يحتم على علماء المسلمين ومفكريهم أن يضعوا بين يدى هذا الشباب منهج سلفهم الصالح فى جميع نواحى الحياة، ويبينوا لهم مفهومهم الشامل للعبادة وأنها تشمل كل ما أمر الله به، واجتناب كل ما نهى الله عنه. وأن منهجهم لا يقتصر على جانب ويهمل الجوانب الأخرى، فكما يهتمون بإصلاح العقيدة التى هى أساس البناء ومنهج الرسول فى دعوته، إذ بصلاح القلوب يصلح المجتمع، كذلك يهتمون بالعبادات والمعاملات - ٥ - والجهاد فى سبيل الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحكم بما أنزل الله إذ لا یتم إیمان المسلم إلا بذلك. کما قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ . ومن كتب السلف التى تعالج جانباً مهماً من جوانب بناء المجتمع كتاب ((التوحيد)) للحافظ محمد بن إسحاق بن منده. والذى نقدم القسم الأول منه. ونسأل الله العون على اتمام باقیه والذي سیکون فی مجلدین، وذلك فى نطاق ما بدأناه باسم: سلسلة عقائد السلف. أما ما اشتمل عليه هذا القسم من مباحث، وكذلك ما شمله باقی الكتاب فسيجد القارىء وصفاً كاملاً له فى المقدمة . وحيث إن عمل البشر معرض للنقص والخطأ فإنى أطلب من القارىء الكريم أن يقدم لي ما يراه من خطأ أو نقص لأقوم بإصلاحه شاكراً له ذلك التعاون سلفاً، وقد أمر الله بالتعاون على البر والتقوى. وإنى أتقدم بالشكر الجزيل لمعالى رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور عبد الله الصالح العبيد على تفضله بالموافقة على طبع هذا الكتاب بمطابع الجامعة الإسلامية وتوزيعه باسم مرکز شؤون الدعوة لیستفید منه طلاب الجامعة الإِسلامية وغيرهم من أبناء المسلمين. نسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا وأن يتقبل منا صالح أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين. المحقق على بن محمد ناصر الفقيهي - ٦ - O الإمَامُ الحَافِظ ابن مَنْدَهٌ ٣١٠ - ٣٩٥ هـ اسم ابن منده(١) ونسبه : هو الإِمام الحافظ الجوال محدث الإِسلام أبو عبد الله محمد بن (١) بنو منده : ١ - ابن منده: جد المصنف. وهو محمد بن يحيى بن منده الحافظ الرحال جد الحافظ الشهير أبى عبد الله - محمد بن اسحاق - توفى سنة إحدى وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٧٤١/٢. ٢ - ابن منده: ابن المصنف. وهو عبد الرحمن الحافظ العالم المحدث أبو القاسم بن الحافظ الكبير أبى عبد الله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، توفى سنة سبعين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ١١٦٥/٣. ٣ - ابن منده: حفيد المصنف. يحيى بن عبد الوهاب بن الحافظ أبى عبد الله محمد بن اسحاق بن منده، توفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٥٠. ٤ - ابن منده: أبو الوفاء محمد بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن الحافظ أبى عبد الله بن منده العبدى الأصبهاني، بقية آل منده ومسند وقته، توفى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة تحت السيف - رحمه الله -. تذكرة الحفاظ ١٤٥٨/٤، شذرات الذهب ١٥٥/٥ . - ٩ - اسحاق بن محمد بن يحيى بن منده(١)، واسم منده ابراهيم بن الوليد بن سندة بن بطة بن استندار بن جهاربخت، وقیل اسم استندار هذا فیرزان، وهو الذى أسلم حين فتح أصحاب رسول الله- الهرم - أصبهان، وولاؤه لعبد القيس العبدى الأصبهانى (٢) الحافظ صاحب التصانيف. (١) مصادر ترجمته : - سير أعلام النبلاء. للذهبى ١١ ورقة ٧-١٠ خ المجمع اللغوى بدمشق. - تذكرة الحفاظ. للذهبى ٣/ورقة ١٠٣١-١٠٣٦، ط. الثالثة سنة ١٣٧٦هـ ١٩٥٧م. - البداية والنهاية. لابن كثير ٣٣٦/١١، ط. الأولى، سنة ١٩٦٦م، مكتبة النصر، الرياض. - تأريخ دمشق. لابن عساكر ٣٢/١٥-٣٤ خ المجمع اللغوى، دمشق. - المنتظم. لابن الجوزى ٢٣٢/٧-٢٣٣. - طبقات الحنابلة. لأبى يعلى ١٦٧/٢، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٧١هـ. - أخبار أصبهان. لأبى نعيم ٣٠٦/٢، ط. ١٩٣٤م. - كشف الظنون، لحاجى خليفة ١ /٥٨٩. - دول الإِسلام. للذهبى ٢٣٧/١. - الوافي بالوفيات. للصفدى ١٩٠/٢-١٩١. - ميزان الاعتدال. للذهبى ٤٧٩/٣، دار إحياء الكتب، الحلبى، تحقيق محمد على البجاوى. - الكامل. لابن الأثير ١٩٠/٩ ط. دار صادر، بيروت، ١٣٨٦هـ. - لسان الميزان. لابن حجر ٧٢/٥، منشورات مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت. - الأعلام. للزركلى ٢٥٣/٦، ط. الثالثة. (٢) أصبهان - بفتح الهمزة - وهو الأكثر، - وكسرها -، مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، يسرفون فى وصف عظمها. وأصبهان اسم للأقليم بأسره، فتحت فى خلافة عمربن الخطاب - رضى الله عنه - سنة تسع عشرة هجرية على يد عبد الله بن عتبان صلحا. معجم البلدان لياقوت ٢٠٦/١-٢١٠، دار صادر، ١٣٩٧هـ. - ١٠ - أما تأريخ مولده: فهو سنة عشر وثلاثمائة، أو إحدى عشرة وثلاثمائة بأصبهان ونشأ بها. وقد لقى ابن منده منذ صغره عناية وتوجيها من أبيه، فقد بث فى روحه الورع والتقى وحب السنة المطهرة، ودليل ذلك ما يجده القارىء فى ترجمته من أن أول سماعه كان فى سنة ثمانى عشرة وثلاثمائة وعمره حينذاك بين السابعة والثامنة، لأن مولده كان سنة عشر، أو احدى عشرة وثلاثمائة . وهذا يدلنا على العناية به من أول نشأته، ومن المعلوم أن السماع وتلقى الأحاديث غالبا لا يكون إلا بعد قراءة القرآن الكريم، ولا يبعد أنه فى هذه السن قد قرأ القرآن إن لم يكن حفظه، فهو صاحب موهبة وذهن وقاد إذ أصبح من أعلام الحفاظ فی عصره، ولا يمنع سماعه صغيرا خلاف العلماء فى وقت بدء السماع وتحديده بسن معين، فقد صح عن أهل الشأن تجويز التحمل قبل الأهلية، ومن ذلك التحمل فى الصغر ثم التحديث بما تحمله فى صغره بعد ذلك(١)، ولذا فقد كان العلماء يحرصون على دفع أبنائهم إلى مجالس العلماء لتحصيل العلم لا سيما إذا ظهرت على الطالب ملامح الذكاء والفطنة من صغره، وهذا ليس بمستغرب على بيت بنى منده، فمنهم أعلام الحفاظ، ولذا يقول الذهبى - رحمه الله - فى ترجمة ابن منده: وقد أفردت تأليفا بابن منده وأقاربه، وما علمت بيتا فى الرواة مثل (١) علوم الحديث لابن الصلاح ص ١١٤ -١١٥ تحقيق نور الدين عتر، المكتبة العلمية بالمدينة . .- ١١ - بيت بنى منده، بقيت الرواية فيهم من خلافة المعتصم (١) وإلى بعد الثلاثين وستمائة(٢). أسرته : وبيت بنى منده بيت علم ورواية وتمسك بالسنة وذب عنها. وقد ذكرنا ما قاله الذهبى فى ترجمته من أنه أفرد تأليفا بابن منده وأقاربه وأن الرواية بقيت فيهم من خلافة المعتصم إلى بعد الثلاثين وستمائه. وإليك نبذة مختصرة عن بعض أهل بيته :- والده : هو المحدث أبو يعقوب اسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، كان من أهل بيت الحديث والرواية، سمع عبد الله بن النعمان وابن أبى عاصم والبزار. وابنه صاحب الترجمة مكثر عنه، توفى فى رمضان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة(٣). جده : هو الإِمام الحافظ الرحال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن منده العبدى مولاهم الأصبهانى سمع اسماعيل بن موسى الفزارى السدى، وعبد الله ابن معاوية، ومحمد بن سليمان وطبقتهم، حدث عنه أبو أحمد العسال وأبو سـ (١) خلافة المعتصم سنة ٢٤٨ هـ. البداية والنهاية ٢/١٧ (٢) سير أعلام النبلاء ٩/١١. (٣) أخبار أصبهان لأبى نعيم ٢٢١/١-٢٢٢، ط. ليدن، ١٩٣٤م. سير أعلام النبلاء ٩/١١ عرضا. - ١٢ - القاسم الطبرانى، وأبو الشيخ، وأبو اسحاق بن حمزه، وغيرهم، وكان ينازع أحمد بن الفرات ويراجعه وهو شاب. قال أبو الشيخ: هو أستاذ شيوخنا وإمامهم، أدرك سهل بن عثمان، مات فی رجب سنة احدی وثلاثمائة. وجده الأعلى منده حدث بشىء یسیر ومات فى زمن المعتصم(١). وهكذا نرى أن بيت بنى منده بيت علم ورواية فى الأبناء والأحفاد والآباء والأجداد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. حياته العلمية : الباحث فى حياة الإِمام الحافظ ابن منده يجد فيها مثال العالم العامل الدؤوب الجاد فى تحصيل العلم والحريص على جمع أحاديث رسول الله - وَله - وتطبيق ما علمه الله عملا واعتقادا فى المسائل الدينية لاسيما ما يتعلق منها بالأمور الاعتقادية، فهو الحافظ المحدث الذى لم يبلغ أحد مبلغه فى كثرة الشيوخ الذين سمع منهم وأخذ عنهم، وهو بعد ذلك المصنف فى الحديث وعلومه وفى التفسير والتأريخ والعقيدة، وذلك لعلمه أن مصدر العقيدة الإسلامية الصحيحة بعد كتاب الله تعالى السنة المطهرة، وقد رحل لجمع السنة وسماعها من حملتها إلى بلاد كثيرة، فبعد أن أفاد من علماء بلده أصبهان رحل إلى نيسابور فسمع بها من أبى حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وأبى العباس الأصم وغيرهم، كما رحل إلى العراق والشام ومصر، وسمع من عدد كبير فى تلك البلاد التى رحل إليها، (١) طبقات المحدثين بأصبهان لأبى الشيخ / خ / ص ١١٥ الظاهرية تحت رقم ٦٥ تاريخ. وتذكرة الحفاظ ٧٤١/٢. - ١٣ - كما رحل إلى مكة المكرمة، والمدينة، وبيت المقدس، وسرخس، ومرو، وطرابلس، وتنيس، وغزة، وقيسارية، وبير وت. يقول الذهبى بعد أن سرد المدن التى رحل إليها ابن منده وأسماء العلماء الذين أخذ عنهم قال: وسمع من خلق سواهم بمدائن كثيرة ولم أعلم أحدا كان أوسع رحلة منه، ولا أكثر حديثا منه مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ، كما يروى بالاجازة عن عبد الرحمن بن أبى حاتم وأبى العباس بن عقدة، والفضل بن الخصيب، وطائفة أجازوا له باعتناء أبيه وأهل بيته(١). مكانته العلمية : ابن منده كثير الحديث واسع الرحلة، كثير التصانيف مع الثقة والحفظ والاتقان، ولذلك يجد القارىء توثيقه والثناء عليه من علماء عصره، والآخذین عنه، ومن جاء بعد ذلك. فمن العلماء الذين أثنوا عليه وبينوا فضله، أبو اسحاق بن حمزة حيث يقول: ما رأيت مثل أبى عبد الله بن منده(٢). (١) سير أعلام النبلاء ٧/١١-١٠، تذكرة الحفاظ ١٠٣٣/٣، تأريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/١٥. من أدركه الخلال من أصحاب ابن منده، لأبى موسى المدينى ١٤٥ /ب خ الظاهرية مجموع رقم (٨٠). (٢) أبو اسحاق هو الحافظ الثبت إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمار الأصبهانى، توفى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٩١٠/٣، شذرات الذهب ١٢/٣، طبقات الحفاظ ص ٣٧١. - ١٤ - وقال أبو على الحافظ(١): بنومنده أعلام الحفاظ فى الدنيا قديما وحديثا، ألا ترون إلى قريحة أبى عبد الله(٢). وقال شيخ هراة أبو اسماعيل الأنصارى(٣): أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه(٤). وقال الذهبى: وقيل أن أبا نعيم الحافظ(٥) ذكر له ابن منده فقال: کان جبلا من الجبال. قال الذهبي: فهذا يقوله أبو نعيم مع الوحشة الشديدة التى بينه وبينه . وقال جعفر بن محمد المستغفرى(٦): ما رأيت أحدا أحفظ من أبى عبد الله بن منده، سألته يوما كم تكون سماعات الشيخ؟ فقال: تكون (١) أبو على الحافظ الإِمام محدث الإِسلام الحسين بن على بن يزيد بن داود النيسابورى، توفى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة . تذكرة الحفاظ ٩٠٢/٣، البداية والنهاية ٢٣٦/١١. (٢) سير أعلام النبلاء ١/٨/١١. (٣) شيخ الإسلام الحافظ الإِمام الزاهد أبو اسماعيل عبد الله بن محمد بن على بن محمد بن أحمد بن على بن جعفر بن منصور بن الأنصارى الهروى من ذرية أبى أيوب. (٤) شذرات الذهب ١٤٦/٣ . (٥) أبو نعيم الحافظ الكبير محدث العصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن اسحاق بن موسى بن مهران الأصبهانى الصوفى الأحول، توفى سنة ثلاثين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ١٠٩٢/٣. (٦) المستغفرى هو الحافظ المحدث أبو العباس جعفر بن محمد، توفى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. قال: سمعت ابن منده الحافظ يقول: إذا وجدت فى اسناد زاهدا فاغسل يدك من ذلك الحديث. تذكرة الحفاظ ١١٠٢/٣، شذرات الذهب ٢٤٩/٣. - ١٥ - خمسة آلاف من. قلت: أى الذهبى. يكون المن نحوا من مجلدين أو مجلدا کبیرا(١). وقال الباطرقانى (٢): أبو عبد الله بن منده إمام الأئمة فى الحديث لقاه الله رضوانه . كما أثنى عليه غير هؤلاء من العلماء اعترافا بفضله ومكانته فى العلم. وقد وصف بأنه فريد عصره دينا وحفظا ورواية مع اللطف والتواضع(٣)، والعفة، وكان قوى الثقة بالله تعالى. روى يحيى بن منده فى تأريخه عن أبيه وعمه أن أبا عبد الله قال: ما افتصدت قط، ولا شربت دواءً قط (٤)، وما قبلت من أحد شيئا قط (٥). كما أنه كان مجانبا لأهل الأهواء والبدع، قال: طفت الشرق والغرب مرتين فلم (١) سير أعلام النبلاء ٨/١١/ب. (٢) الباطرقانى - أحمد الباطرقانى - بكسر الطاء المهملة وسكون الراء والقاف نسبة إلى باطرقان قرية من قرى أصبهان - المقرىء الاستاد حدث وحفظ، روى عن أبى عبد الله بن منده وطبقته، توفى فى صفر سنة ستين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣٠٨/٤٣. (٣) من أدركه الخلال من أصحاب ابن منده ص ١٤٦/خ. (٤) قوله: (ما شربت دواء قط) هولا يحرم التداوى ويعلم أن تأثيرها بإذن الله تعالى، وسيورد فى هذا الكتاب بعضا من تلك الأحاديث، ولكنه لعزمه القوى، وثقته الشديدة، لم يتناول المباح فى هذا الباب. (٥) سير أعلام النبلاء ٩/١١/أ. قلت: وهكذا يجب على العلماء أن يكونوا لعز الإِسلام وعلمائه ولنشر تعاليمه، ذلك أن قبول الهدايا وما شاكلها تسقط هيبة العالم من أعين الناس وتقلل النفع من علمه، ومادام يعلم أن ما كتب له من رزق وغيره سيأتيه لا محالة فما عليه إلا أن يعف نفسه. والله المستعان . - ١٦ - أتقرب إلى مذبذب ولم أسمع من المبتدعين حديثا واحدا(١). بل كان من دعاة السنة وحفاظ الأثر(٢) آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر. عقيدته وموقفه من الفرق المخالفة لمنهج السلف : قبل أن نذكر عقيدة ابن منده يحسن بنا أن نبين عقيدة السلف ماهى وما المصدر الذى أخذوا منه تلك العقيدة فنقول: إن عقيدة السلف هى الإِيمان بالله، بأنه الإِله الواحد الأحد الذى لا شريك له فى عبادته، كما أنه ليس له شريك فی ملکه. كما قال تعالى: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾(٣). وقال: ﴿الله لا إله إلا هو الحى القيوم﴾(٤). وقال: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك .. ﴾(٥). وكل نبى قال لمن بعث إليهم اعبدوا الله ﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ (٦). والإِيمان بربوبيته، فهورب كل شىء وخالقه، كما قال تعالى : والحمد لله رب العالمين﴾(٧). (١) طبقات الحنابلة لأبى يعلى ١٦٧/٢. (٢) ميزان الاعتدال ٤٧٩/٣. (٣) سورة البقرة الآية: ١٦٣ . (٤) سورة آل عمران الآية: ٢. (٥) سورة محمد الآية: ١٩. (٦) سورة الأعراف الآية : ٥٩ (٧) سورة الفاتحة الآية: ١. - ١٧ - فهو الرب الخالق الرازق المحيى المميت المعز المذل المعطى المانع، فلا إله غيره ولا رب سواه . والإِيمان بأسمائه وصفاته جل وعلا إيمانا صادقا يثبتون به ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله - # - مع نفى النقائص من تشبيه وتعطیل، بل على أساس قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾(١). مع الإِيمان الكامل الصادق النابع من القلب الذى تظهر ثمراته على الجوارح بتمام المراقبة التى تجعل المؤمن بتلك الصفات يحس أن عليه رقيبا يسمع كلامه ويعلم خطرات قلبه وما توسوس به نفسه، فلا يرتكب محذورا، لأنه يؤمن بأن الله يسمعه ويراه. وقد عبرت عائشة أم المؤمنين - رضى الله عنها - عن ذلك فقالت: سبحان الذى وسع سمعه كل شىء، لقد كنت مع رسول الله - الاول فى الحجرة حينما جاءت المجادلة تشكو إلى الله فيخفى على بعض كلامها وقد سمعها الله من فوق سبع سموات، تعنى بذلك قوله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾(٢)، (٣) . ثم الإِيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، كما قال تعالى : ﴿ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ﴾(٤). (١) سورة الشورى الآية: ١١ . (٢) سورة المجادلة الآية: ١. (٣) ينظر حم ٤٦/٦ .. (٤) سورة البقرة الآية: ٢٨٥ . - ١٨ - وفی حدیث جبريل « الإِيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ))(١). أما مصدر تلك العقيدة فهو كتاب الله وسنة رسوله گال﴾ فقد كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يأخذون سلوكهم وأعمالهم وعقائدهم عن رسول الله و الر فحياته وأعماله هى الإِسلام غضا طريا وقد نزل القرآن الكريم بلغتهم ففهموا ما أراد الله منهم ، وما احتاج إلى بيان بينه لهم رسول الله وَلهول بسنته القولية والفعلية، وبتقريراته لما يفعله أصحابه ، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ﴾(٢). وقال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى﴾(٣). ويقول : ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٤). فهذه الآيات تبين أن ما قاله رسول الله وَاليه، أو فعله أو أقر أحدا عليه هو من عند الله تعالى . فقد بين ما يحتاج إلى بيان ولم ينتقل من هذه الدنيا إلا وقد أكمل الله الرسالة وبلغ رسوله البلاغ المبين ، ولم يبق من دين الله شىء يحتاج إلى بيان ، وقد نزل عليه آخر ما نزل قوله تعالى : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت علیکم نعمتی ورضيت لكم الإِسلام دينا ﴾ الآية(٥). (١) م / الإِيمان ٣٦/١ح٢. (٢) سورة النحل الآية: ٤٤. (٣) سورة النجم الآية: ٤،٣ . (٤) سورة الحشر الآية: ٧ . (٥) سورة المائدة الآية: ٣. - ١٩ - وكان رسول الله وسلم يقول فى ذلك اليوم : ألا هل بلغت ؟ فيقولون نعم . فيقول : اللهم اشهد ، يرفع يده إلى السماء ثم يصوبها ويقول ذلك . وقد استفسر الصحابة - رضوان الله عليهم - من رسول الله وله عن مسائل كثيرة فى العبادات والمعاملات فوضحها لهم وبينها ، ولم يثبت أن صحابيا واحدا استفسر من رسول الله وَل عن اسم من أسماء الله عز وجل أو عن صفة من صفاته ، وما ذلك إلا لفهمهم لها ، ولما دلت عليه من معان فكانوا يؤمنون بها ويعتقدون ما دلت عليه من معان ويدعونه بها ، ويراقبون الله ويخافونه ويرجونه ، وقد سبق الحديث الذى رواه الإمام أحمد فى مسنده عن عائشة - رضى الله عنها - فى قصة المجادلة. وقول عائشة - رضى الله عنها -: ((سبحان الذى وسع سمعه الأصوات فى تفسير قوله تعالى : ﴿ قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتکی إلی الله والله یسمع تحاورکما إن الله سميع بصير ﴾ وقد استمر الصحابة على ذلك المنهج تمسكا بكتاب الله وبسنة رسوله ول# فى الاعتقاد والعمل ، وبقى الأمر على ذلك فى عهد أبى بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وصدر من خلافة عثمان - رضى الله عنهم - ، ثم طفق الحال يتبدل فى نفوس بعض الناس حين كثرة الفتوحات واشتغل بعض الناس بالدنيا عن الدين وكان أعداء هذا الدين الذين غلبوا على أمرهم وهم يعلمون أن الدين الإِسلامى هو الدين الحق ويعرفون محمدا ◌َّ أنه رسول الله حق والذى جاء وصفه فى التوراة والإنجيل ، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم معرفة لا تشوبها شائبة ، ولذا فلم ينكروا رسالته - ٢٠ -