النص المفهرس

صفحات 1-20

بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الأمثال
فى
الحديث النبوى (صلى الله عليه وسلم)
الجزء الأول والثانى
تأليف
ابی محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حان
المعروف بأبى الشيخ الأصبهاتى
المتوفى ٥٣٦٩
تحقیق
الدكتور عبد العلى عبد الحميد
الأستاذ بقسم الدراسات الاسلامية
جامعة بایرو کانو - نیجریا
طبع تحت اشراف مختار أحمد الندوى
مدير
الدار السلفية
١٣ - محمد علی بلدینج ، بندی بازار
بومباى ٤٠٠٠٠٣ الهند

عليكيا مطبوعات الدار السلفية رقم ٤٣
حقوق الطبع محفوظة الدار السلفية
الدار السلفية
الطبعة الأولى
١٤٠٢ جـ - ١٩٨٢م
يطلب من
الدار السلفية
١٣ - محمد على بلدينج، بيندى بازار بومباى ٣ - الهند
Printer and Publisher
AL - DARUSSALAFIAH
13, Mohammed Ali Building,
Bhindi Bazar, BOMBAY - 400 003
(INDIA)
Phone. 333642, 336288
GRAM. ALSALAFIAH - BOMBAY 3

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الناشر
الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد واله وأصحابه
أجمعين وبعد .
مما يثلج صدرى ويزيد من غبطتى وسعادنى أن أقدم لقراء الأعزة
((كتاب الأمثال فى الحديث النبوى، تأليف أبى محمد عبد الله بن محمد بن جعفر
ابن حيان المعروف بأبى الشيخ الاصبهافى المتوفى ٣٦٩ جـ
وذلك من تحقيق الدكتور عبد العلى عبد الحميد الأستاذ بقسم
الدراسات الاسلامية بجامعة بايرو كانو فى نيجريا .
ونظراً لأهمية هذا الكتاب فإنه يسرنى أن أوضح للقراء الكرام
بعض الخطوات التى اتخذت لاخراج هذا الكتاب إلى حيز الوجود ليقف
القارئ العزيز على أهمية الكتاب وأهمية التحقيق والطبع والنشر. فالأمر واضح
بالنسبة لأهمية الكتاب فهو يأتى ضمن الكتب البارزة والمؤلفة من المصدر
الثانى للشريعة الاسلامية وهى السنة النبوية الشريفة . وتعود فكرة تحقيق هذا
الكتاب إلى صاحب هذه الدار حيث دارت المناقشة حول موضوع التحقيق .
وتم الاتفاق على تحقيقه ونشره . وكم كانت سعادتى وغبطتى بموافقة الاستاذ
على تحقيق كتاب الأمثال حيث كانت هناك مخطوطة منه ثم البحث والتنقيب
عن المصادر الأساسية لهذا الكتاب الجليل ، حتى استطاع الاستاذ الفاضل
- ٣ -

( كلمة الناشر )
بجهوده المخلصة من اخراجه الى النور وتمكين القراء من الوقوف على جانب
مهم من جوانب السنة الشريفة كما استطاع الدار السلفية بتوفيق الله عزوجل ثم
بمواصلة الجهود المبذولة والمتواصلة من التمكين من نشر هذا الكتاب ولا
غرابة فى ذلك، فهى دائما تسعى إلى احياء التراث السلف الصالح ونشره ، حيث
كان لها الفضل فى نشر بعض المؤلفات الأخرى المهمة ، والتى صدرت ونالت
الحجاب كافة العلماء والمثقفين فى العالم الاسلامى ككتاب المصنف فى الأحاديث
و الآثار للامام الحافظ ابن أبى شيبة ، وكتاب التبصرة فى القراءات السبعة
لمكى بن أبى طالب، ومسند أبى بكر الصديق ومسند عائشة أم المؤمنين للسيوطى -
التى تحتاج اليها المكتبات الاسلامية و ابناء المسلمين .
وانطلاقاً من أهداف الدار السلفية التى هى تعميم التراث الاسلامى
فيسرما لتقديم هذا الكتاب العلمى الجليل وترجو ان يقبل رواجا حسنا بين
العلماء بعد تلك الجهود الجبارة التى بذلها الأستاذ عبد العلى عبد الحميد فى
سبيل اخراجه من دقة البحث وعمق التحليل .
واخيراً نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه
الكريم وأن ينفع به المسلمين انه نعم المولى ونعم النصير .
وصلى الله على أشرف الأنبياء نبينا وسندنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مختار أحمد الندوى
مدير الدار السلفية بومباى الهند
١٥ جمادى الأولى ١٤٠٢ ج

الاهداء
الی روح أبی الذی رباقى صغيرا وعانى كثيرا فى سبيل توفير
ضروريات الحياة لأولاده .
ولما كلت جهوده بالنجاح و وصلت حيث كان يتمنى أن يرانى
وأصبح فى وسعى ان اوفر له وسائل الراحة بعد ذلك العناء الطويل فارقنى ..
توفى وأنا فى الغربة على بعد آلاف من الأميال .. وكان بودى أن اكون
عند فراشه وقت رحيله ولكن الله قدر غير ذلك فلم يق لى الآن
الا الابتهال إلى الله تعالى لاستنزال رحمته عليه.
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله
واسكنه جنة الفردوس . آمين !
عبد العلى
-٥ -

الجزء الأول والثانى
كتاب الأمثال
تصنیف أبى محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
المعروف بابى الشيخ رحمه الله
رواية أبى أحمد محمد بن على بن محمد بن عبد الله بن سمويه المعروف
بالمكفوف عنه .
رواية السيد الزاهد أبى محمد حمزة بن أبى الفضل العباس بن على
العلوى عنه .
رواية الشيخ أبى الحسن مسعود بن أبى منصور بن محمد بن الحسن
الجمال عنه .
رواية الحافظ أبى الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقى
نفعه اللّه بالعلم .
رواية أبى العباس أحمد بن محمد بن عبد اللّه الظاهرى عنه .
سماع لصاحبه عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلى
نفعه اللّه بذلك آمين .
-٦ -

كلمة المحقق
ترجع فكرة البحث فى أمثال الحديث إلى سنوات مضت . وكان
صاحب الفكرة أخى الفاضل الشيخ مختار أحمد الندوى صاحب الدار السلفية
ودار المعارف فى بومباى، كنا جالسين فى مكتبه نتجاذب أطراف الحديث .
ودارت المناقشة حول الأمثال فى الحديث النبوى. فاقترح الشيخ مختار أحمد
ان نقوم بجمع الأحاديث التى تتضمن الأمثال . وافترقنا ولم يتمكن اى واحد
منا من تنفيذ الفكرة .
ومضت فترة من الزمن وينما انا انظر فى كتاب تاريخ التراث العربى
للدكتور فواد سزكين وجدته يذكر محظوطات فى امثال الحديث فتذكرت
ما كان جرى بينى وبين الشيخ مختار أحمد الندوى من الحديث حول هذا
الموضوع ووجدت فى نفسى دافعا قويا للاطلاع على هذه الكتب . وهى :
(١) الأمثال السائرة عن رسول اللّه لأبى عروبة الحرانى.
(٢) امثال الحديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم لأبى محمد
الرامهرمزى .
(٣) كتاب الأمثال لأبى الشيخ الاصبهانى .
فكتبت للمكتبات التى كانت هذه الكتب محفوظة فيها وسافرت إلى
تركيا وحصلت على الميكروفيلم لها وقرأتها فوجدت فيها مادة غزيرة الطلاب
- ٧ -

( كلمة المحقق )
الحديث فاردت تقديمها للقراء . وقضى الله وقدر ان يكون أول الكتب ظهورا
كتاب أبى الشيخ وقد صادفت فى تحقيقه صعوبات كثيرة لانها لم توجد له
الا نسخة واحدة فقط ولم تكن مكتوبة بالدقة . ثم ان بضاعتى فى علم الحديث
لم تكن مزجاة ولكن اللّه وفقنى لاتمامه ولا ادعى أنه خال من الأخطاء -
وجل من لا يخطئ . - ولكن هذا ما استطعت وما توفيقى الا بالله .
وفى الواقع يرجع فضل صدور الكتاب إلى الشيخ محتار أحمد الذى
عكف منذ ان اسس الدار السلفية على خدمة العلم ونشر التراث الاسلامى
وتقديم الكتب القيمة إلى العلماء . وهو الذى أصر على ان يطبع الكتاب
فورا وان كنت اشعر ان هناك حاجة الى مزيد من البحث والاستقراء.
نفجزاه الله عنى وعن سائر المسلمين أحسن الجزاء ووفقه لمزيد من العمل لخدمة
العلم والعلماء . آمين
وأود أن اسجل شكرى وامتنانى لشيخ الحديث فى الهند العلامة عبد الله
الرحمانى المباركفورى - حفظه الله - الذى تكرم ان يعطينى من وقته الثمين
وتفضل بالجلوس معى يرد على أسئلتى ويحل المشاكل التى استعصبت على.
كما أود أن أشكر اخى وزميلى الدكتور مقتدى حسن الأزهرى
وكيل الجامعة السلفية فى بنارس ، الهند - والمسؤلين فى الجامعة على سماحهم لى
باستخدام المكتبة ، واشكر ايضا المسؤلين فى الجامعة الاسلامية فيض عام
بمئو الذين قدموا كل مساعدة فى عملى . جزاهم الله أحسن الجزاء .
- ٨ -
To: www.al-mostafa.com

(كلة المحقق)
وأرجو من الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وينفع به المسلمين
أنه على كل شىء قدير .
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .
(الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدى لولا أن هدانا الله))
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .؟
عبد العلى عبد الحميد حامد
قسم الدراسات الاسلامية
جامعة بايرو
کانو ۔ نیجریا
٥ محرم ١٤٠٢
٧ نوفمبر ١٩٨١
- ٩ -

(المقدمة)
وقد تستعمل كلمة ((المثل)) فى تشبيه شىء بشى .. ورد هذا كثيرا فى
القرآن - الأمر الذى جعل العلماء يفردون لأمثال القرآن مؤلفات خاصة أو
بابا مستقلا فى كتبهم عن علوم القرآن .
يقول الزمخشرى عن الحكمة فى ابراد الأمثال فى القرآن «ان الأمثال
لها شان كبير فى ابراز خيئات المعانى ورفع الاستار عن الحقائق حتى تريك
المتخيل فى صورة المتحقق والمتوثم فى معرض المتيقن والغائب كانه شاهد )،
بالاضافة إلى ذلك « فیہ تبکیت للخصم الآلد وقمع لسورة الجامح لآبی ،!
وقال الزركشى (( الغرض من المثل تشبيه الخفى بالجلى والشاهد بالغائب فالمرغب
فى الايمان مثلا إذا مثل له بالنور تأكد فى قلبه المقصود ، والمزهد فى الكفر
إذا مثل له بالظلمة تأكد قبحه فى نفسه .٢
وقال الزمخشرى : التمثيل انما يصار اليه لما فيه كشف المعنى ورفع
الحجاب عن الغرض المطلوب واد. المتوهم من الشاهد فإن كان الممثل له
عظيما كان الممثل به مثله وان كان حقيرا كان الممثل به كذلك. فليس العظيم
والحقارة فى المضروب به المثل اذاً الا امرا تستدعيه حال الممثل له وتستجره
إلى نفسها فيعمل الضارب المثل على حسب تلك القضية ٣٠
والزمخشرى فضل كبير فى توضيح أمثال القرآن وبيان أهميتها وشرح
(١) الكشاف ٧٢/١
(٢) البرهان ٤٨٦/١
(٣) الكشاف ١١١/١
- ١٢ -

(المقدمة)
جوانبها. ويشير الميدانى الى ان كثيرين من العلماء تداولوا امثال القرآن بالبحث
واشتغلوا بالكتابة فيها وقال: اما الكلام النبوى من هذا الفن فقد صنف
العسكرى فيه كتابا براسه ولم يأل جهدا فى تمهيد قواعده واساسه ،١ .
والعسكرى هو أبو هلال صاحب « جمهرة الأمثال، المتوفى بعد ٥٢٩٥
ولم يصل الينا كتابه ولكن تجد منه نقولا فى كتب علماء الحديث من امثال
ابن حجر والسخاوى والسيوطى والمناوى . وأبو هلال العسكرى لم يكن فريدا
فى هذا المضمار بل سبقه الى ذلك آخرون مثل أبى عروبة الحسين بن محمد بن
أبى معشر مودود الحرانى المتوفى سنة ٥٣١٨ الذى ألف كتاب «الأمثال
السائرة عن رسول اللّه)، وتلاه أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد
الرامهرمزى المتوفى سنة ٥٣٦٠ فألف كتاب ((امثال الحديث المروية عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وأبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن
حيان المعروف بابى الشيخ الاصبهافى المتوفى سنة ٥٣٦٩ الذى صنف (( كتاب
الأمثال ، الذى نحن بصدد تقديمه للقراء .
وهذا الكتاب يشتمل معظمه على الأمثال التى اسندت عن النبى
صلى الله عليه وسلم. والحق المؤلف فى آخره امثالا لبعض الحكماء وبخاصة
الأمثال المنسوبة إلى اكثم بن صيفى الحكيم .
والأمثال النبوية تنقسم إلى قسمين :
(١) مجمع الأمثال ٤/١
- ١٣ -

(المقدمه)
الأول ما هو مثل بالمعنى المعروف أى القول السائر المشتهر على
الألسنة وبدأ المؤلف كتابه به وذكر حوالى ١٢٣ مثلا ثم ثناء بالقسم الثانى
الذى هو من نوع التمثيل .
وكان هدف المؤلف جمع هذه الحكم والأمثال النبوية فقط
فلم يتعرض لها بالشرح والتأويل بخلاف الرامهرمزى الذى يتكلم باسهاب
عن كل حديث فيه تمثيل .
مؤلف الكتاب
والمؤلف هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصارى
المعروف بابى الشيخ الاصبهانى وهو محدث كبير وصفه الذهبى يحافظ أصبهان
ومسند رمانها .
سمع من جده لأمه محمود بن الفرج وإبراهيم بن سعدان ومحمد بن
عبد الله بن الحسن بن حفص الهمدانى رئيس اصبهان ومحمد بن أسد المدينى
وأحمد بن محمد بن على الخزاعى وأبى بكر بن أبي عاصم وإسحاق بن إبراهيم
الرملى وأبى خليفة الجمحى وأحمد بن الحسن الصوفى وأبي يعلى الموصلى وأبى
عروبة الحرافى٢.
ومن شيوخه الذين ورد ذكرهم فى كتاب الأمثال: أبو محمد عبد الرحمن
ابن محمد بن إدريس ، ابن أبى حاتم صاحب كتاب الجرح والتعديل
(١) تذكرة الحفاظ ٩٤٥/٢
(٢) ايضا ٩٤٦/٢
- ١٤ -

(المقدمة)
وزكريا بن يحي الساجى وعبدان الأموازى ، وابن متويه ، إبراهيم بن محمد بن
الحسن ، وابو بكر البزار صاحب المسند وغيرهم .
ومن تلاميذه أبو نعيم الاصبهانى وأبو بكر بن مردويه و أبو أحمد
محمد بن على بن سمويه المؤدب الذى روى كتاب الأمثال عنه . وغيرهم .
وكان مع سعة علمه وغزارة حفظه صالحا خيرا قانتا لله صدوقا .
وهو معاصر للطبرانى ويشترك معه فى كثير من الشيوخ وذكر الذهبى عن بعض
العلماء أنه قال: ((ما دخلت على الطبرانى الا وهو يمزح او يضحك وما دخلنا
على أبى الشيخ الا وهو يملى ، ! .
وله تصانيف كثيرة منها كتاب الأمثال، وكتاب العظمة وكتاب الثواب
وطبقات الاصبهانيين. يقول الذهبى (( وقع لنا الكثير من كتب أبى الشيخ)).
ولكن لم يطبع اى واحد من مؤلفاته وهذا هو الكتاب الاول الذى
يصدر ونرجوا ان يكون مفتاحا لظهور كتبه الاخرى .
سند الكتاب
وصل الينا كتاب الأمثال رواية أبى احمد محمد بن على بن محمد بن
عبد الله بن سمويه عن مؤلفه أبى الشيخ. وهو مذكور فى تلاميذ أبى الشيخ٢.
ولم أجد له ترجمة ولكن يبدو انه ثقة فهو موصوف بالمؤدب .
(١) تذكرة الحفاظ ٩٤٦/٢
(٢) نفس المرجع.
- ١٥ -

(المقدمة)
روى عنه الكتاب أبو محمد حمزة بن أبى الفضل العباس بن على العلوى
المتوفى سنة ٠٥١٧. وهو ايضا من أهل أصبهان. قال السمعانى عنه. «سيد
حسن السيرة ، ورع ، جميل الامر، مشهور فى بلده عند الخواص والعوام ،
عفيف . وكان شيخ الصوفية . عمر العمر الطويل حتى حديث وسمع منه
الناس ورحلوا اليه. سمع أبا أحمد محمد بن على بن سمويه المكفوف ،.١
والراوى عنه أبو الحسن مسعود بن أبى منصور بن محمد بن الحسن
الجمال وهو ايضا اصبهانى توفى سنة ٠٥٩٥ ٢٠
ويروى عنه أبو الحجاج يوسف بن خليل بن قراجا بن عبد الله
محدث الشام قال فيه ابن العماد الحنبلى :
(«تشاغل بالكسب إلى الثلاثين من عمره ثم طلب الحديث وتخرج
بالحافظ عبد الغنى واستفرغ فيه وسعه وكتب ما لا يوصف بخطه المليح المتقن
ورحل إلى الاقطار فسمع بدمشق من الحافظ عبد الغنى وابن أبى عصرون
وابن الموازين وغيرهم ، وببغداد من ابن كليب وابن بوش وهذه الطبقة ،
و بأصبهان من ابن مسعود الجمال وغيره .
وكان اماما حافظا ثقة نبيلا متقنا واسع الرواية جميل السيرة متسع
الرحلة .
(١) التحبير فى المعجم الكبير ٢٥٣، وراجع تذكرة الحفاظ ١٢٦٥/٤ وشذرات
الذهب ٥٥/٤
(٢) شذرات الذهب ٣٢١/٤
- ١٦ -

(المقدمة)
قال ابن ناصر الدين : كان من الأئمة الحفاظ المكثرين الرحالين بل
كان اوحدهم فضلا واوسعهم رحلة وكتابة ونقلا .
وقال ابن رجب : تفرد فى وقته باشياء كثيرة عن الاصبهائيين وخرج
وجمع لنفسه معجما عن ازيد من خمسمائة شيخ وثمانيات وعوالى وفوائد وغير
ذلك . واستوطن فى آخر عمره حلب وتصدر بجامعها وصار حافظا والمشار اليه
بعلم الحديث فيها .
أثنى عليه الحافظ الضياء والصريفينى والذهبى، توفى سنة١ ٥٦٤٨
ويروى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهرى الحلبى مولى الملك
الظاهر غازى بن يوسف . اخذ عنه الذهبي واثنى عليه فقال: ((كان ثقة
خيرا حافظا سهل العبارة مليح الانتخاب خبيرا بالموافقات والمصالحات .
لا يلحق فى جودة الانتقاء، الى ان قال: قل من رأيت مثله. ما اشتغل بغير
الحديث الى ان مات وشيوخه يبلغون سبعمائة شخص .
نزلت عليه بزاويته بالمغس واكثرت عنه وانتفعت بأجزائه٢.
توفى سنة ٠٠٦٩٦
ولعل الذمى أخذ مؤلفات أبى الشيخ بطريق هذا الشيخ . سمع منه
عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلى .
(١) نفس المرجع ٢٤٣/٥
(٢) تذكرة الحفاظ ١٤٨٠/٤ وراجع طبقات ابن الجزرى ١٢٢/١
- ١٧ -

(المقدمة)
وهو من الحفاظ المتقنين الاثبات . صنف وخرج وافاد وعمل تاريخا لمصر ،
قال ابن حجر لو كمل لبلغ عشرين مجلدا بيض منه المحمدين فى اربع مجلدات!
توفى سنة ٥٧٣٥
نسخ الكتاب
لم توجد من الكتاب الا نسخة واحدة كانت محفوظة فى مكتبة
امروزيانا برقم ٠٢٩ كتبت فى ٥٧٠٨ وتقع فى ٨٣ ورقة وخطها جيد مقروء
ولكنها لم تكن خالية من الأخطاء . وفى الصورة التى أرسلت إلى كان هناك
خلل فى ترتيب الأوراق ولكنى استطعت ان اعيد ترتيبها .
عملى فى الكتاب
قررت أن أخرج الكتاب للقراء بالرغم من أننى لم اعثر على اكثر
من نسخة واحدة لسببين :
أولا : يكون طبع الكتاب وسيلة لحفظه من الضياع لاننا لو تركنا
كل كتاب لا توجد له اكثر من نسخة فلا نضمن من ان نفقد تلك النسخة
ونخسر مصدرا من مصادر المعرفة .
ثانيا : ان الكتاب فى الحديث ويمكن بالتخريج ان نعرف مدى صحته
كما نستطيع أن نعرف بالرجوع إلى كتب الرجال درجات رواته .
(١) الدرر الكامنة ١٢/٣ وراجع شذرات الذهب ١١٠/٦ وذيل طبقات الحفاظ
للحسينى ص ١٣، وللسيوطى ص ٣٤٩ وطبقات ابن الجزرى ٤٠٢/١
- ١٨ -

(المقدمة)
والنسخة التى فى ايدينا متصلة السند بمؤلفه . فاردت ان أخرجها
فى شكل كتاب وعنيت بتقويم النص وتصحيح السند والمتن بالرجوع إلى
المصادر الاصلية فى علم الحديث خرجت كل حديث واوضحت درجة
الرواة من الاتقان والضعف. وبخاصة إذا عرفت فى الراوى جرحا بينته
وبذلت جهدى فى بيان معنى الحديث وحل غريبه حينما اقتضت الضرورة .
وارجو ان أكون وفقت فى عملی هذا واسال الله سبحانه ان ينفع به ،
ويتجاوز عن ما اكون اخطأت فيه . («ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطانا،
(( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ٢٠٠
- ١٩ -

بسم الله الرحمن الرحيم
الله عونی وبه توفیقی
أخبرنا الشيخ الجليل ابو الحسن مسعود بن أبى منصور بن محمد بن
الحسن الحمال بقراءتى عليه فى شعبان من سنة احدى وتسعين وخمسمائة
بأصبهان . قلت له أخبركم السيد الزاهد ابو محمد حمزة بن العباس بن على
العلوى قراءة عليه وأنت تسمع فى ذى الحجة سنة ثلاث عشرة وخمس
مائة فأقر به . انا أبو أحمد محمد بن على بن محمد بن عبد الله بن سمويه
المعروف بالمكفوف ، انا ابو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان. قال:
ما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار مثلا
[١] أخبرنا أبو يعلى الموصلى تنا كامل بن طلحة ثنا ابن لهيعة ثنا
(١) (كامل بن طلحة)، ابو يحي الجحدرى ضعفه يحيى بن سعيد ووثقه آخرون
و (عبد الله بن لهيعة) المصرى فقد ضعفه غير واحد. و (شفى) بن ماقع من
التابعين قال الحافظ ابن حجر لم أر له رواية عن صحابى الا عن عبد الله بن
عمرو بن العاص . (الاصابة ١٦٧/٢)
والحديث أخرجه أبو نعيم فى الحلية بطريق سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة
(١٦٩/٥) وذكره أحمد فى مسند عمرو بن العاص برواية ابن لهيعة عن أبى
قبيل عنه (٢٠٣/٤) وقال الهيثمى اسناده حسن (مجمع الزوائد ٢٦٤/٨)
- ٢١ -