النص المفهرس

صفحات 221-240

=
للدارقطني (رقم ٢١٠) بتحقيق السامرائي، و((المجروحين)) (١ / ٢٩٤)،
و((الكامل)) لابن عدي (٣ / ٩٧٣)، و((الميزان)) (٢ / ٢٣)، و((ديوان الضعفاء))
(رقم ١٣٤٥).
وأما أسلم مولى عمر بن الخطاب، فهو أبو زيد، مخضرم، ثقة، وكان يرسل.
وله شاهد بمعناه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله قال:
((إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك اللهم
لبيك. ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، ورحلتك حلال،
وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز،
فنادى: لبيك. ناداه منادٍ من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك
حرام، وحجك مأزور غير مبرور)».
قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢ / ١٨٠ - ١٨١): ((رواه الطبراني في
(الأوسط))».
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٢١٠): ((رواه البزار، وفيه سليمان بن داود
اليامي، وهو ضعيف)».
وهو في ((كشف الأستار)) (٢ / ٦) بمعناه.
قال البزار: حدثنا محمد بن مسكين، ثنا سعيد، عن سليمان بن داود، ثنا يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: فذكر الحديث بمعناه.
قال البزار: ((الضعف بيِّن على أحاديث سليمان، ولا يتابعه عليها أحد، وليس
بالقوي)» .
أقول: وفيه يحيى بن أبي كثير، ثقة، ثبت، لكنه يدلس ويرسل، وقد عنعن.
وأما سليمان بن داود اليامي، أبو الجمل، صاحب يحيى بن أبي كثير:
فقال ابن معین: «ليس بشيء)).
وقال البخاري: ((منكر الحديث)).
وقال ابن حبان: ((ضعيف)).
٢٢١

٤٥- حدثنا عبدالباقي بن قانع بن مرزوق، حدثنا إسماعيل بن الفضل.
البلخي، نا الحسن بن عمر بن شقيق، نا عبد الوارث بن سعيد، نا يونس.
ابن عُبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي لة
قال :
((شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعى الشبعانُ ويُْرَكُ الغِرثان)».
انظر: ((الميزان)) (٢ / ٢٠٢)، و ((ديوان الضعفاء)» (رقم ١٧٤٠).
=
(٤٥) روي هذا الحديث عن أبي هريرة من طرق:
- منها: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عنه، موقوفاً.
رواه مالك (٢ / ٥٤٦)، وعنه البخاري (٩ / ٢٤٤)، ومسلم (٢ / ١٠٥٤)، وأبو
داود (٤ / ١٢٥)، وابن ماجه (١ / ٦١٦)، والطحاوي في ((مشكله)) (٤ / ١٤٣)،
والبيهقي (٧ / ٢٦١)؛ كلهم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج؛ به .
ولفظ الحديث: ((شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء،
ومن لم یجب فقد عصی الله ورسوله)».
قال سفيان بن يعقوب في ((كتاب المعرفة)) (٢ / ٧٣٧): ((كان أبي غنياً، فَأَفْزَعَني
هذا الحديث حين سمعت به، فسألت الزهري، فقال: حدثني الأعرج، قال:
سمعت أبا هريرة: (فذكر الحديث)».
- ومنها: ثابت بن عياض الأعرج، عنه، مرفوعاً.
أخرجه مسلم (٢ / ١٠٥٤)، والبيهقي (٧ / ٢٦٢)، ولفظه مثل السابق.
- ومنها: سعيد بن المسيب، عنه، موقوفاً.
أخرجه مسلم (٢ / ١٠٥٥)، والبيهقي (٧ / ٢٦١)، وأحمد (٢ / ٢٦٧)،
والطيالسي (٢٣٠٢).
والحدیث له شاهد من حديث ابن عباس، ولفظه:
((شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الغني، ويُترك الفقير)).
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٤ / ٥٣): ((رواه البزار والطبراني في «الأوسط))
٠٢٢٢١

٤٦- نا أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، نا محمد بن إبراهيم بن مهدي
السيرافي، نا علي بن محمد الكندي الكوفي، حدثنا هشيم، عن يونس
ابن عُبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه الي:
((أيما مؤمنٍ لَقِيَ مؤمناً فصافَحَهُ وتَبَسَّمَ في وجْهِهِ لم يفْتَرقا إلَّ عن مَغْفِرَةٍ)).
=
و ((الكبير)) عن ابن عباس، وفيه سعيد بن سويد المعولي، ولم أجد من ترجمه)).
وفيه عمران القطان، وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره .
والرفع فيه زيادة ثقة، وقد وجد له شاهد أيضاً، فالحكم له لا للموقوف.
وأما إذا دُعِي أحدكم إلى طعام الوليمة، فليأتها، لما ثبت من رسول اللّه بمثل - وهو
في «الصحیحین)) ۔ من حديث عبدالله بن عمر.
وأيضاً، فقد ثبت عن أبي هريرة موقوفاً أنه كان يقول:
((شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء، ويترك المساكين، فمن لم يأت
الدعوة، فقد عصى الله ورسوله)).
وهو أيضاً في ((الصحيحين)).
ولذا اختلف أهل العلم في وجوب الإِجابة إلى وليمة النكاح:
فذهب بعضهم إلى أنها مستحبة .
وقال ابن عبدالبر وعياض والنووي وغيرهم: إنه يجب الإِجابة لوليمة المعرس.
وقد صرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك .
وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة .
وعن بعض الشافعية والحنابلة: هي فرض كفاية .
وحكى ابن دقيق العيد في ((شرح الإِلماع)) أن محل ذلك إذا عمت الدعوة، وأما لو
خص كل واحد بالدعوة، فإن الإجابة تتعين، وشرط وجوبها أن يكون الداعي
مكلفاً، حراً، رشيداً، وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء. راجع: ((الفتح)).
(٤٦) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المؤلف.
وروي عن أبي هريرة أحاديث أخرى في المصافحة:
٢٢٣
=

=
- منها: ما رواه البزار ((کشف الأستار)» (٢ / ٤٢٠)، من روایة مصعب بن ثابت،
عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
(إن النبي 43* لقي حذيفة، فأراد أن يصافحه، فتنخَّى حذيفة، فقال: إني كنتُ
جنباً. فقال: إنَّ المسلم إذا صافح أخاه تحاتّت خطاياهما كما تتحات ورق
الشجر)» .
أورده المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٤٣٣).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٣٧): ((مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان،
وضعفه الجمهور».
- ومنها: ما رواه رضي الله عنه قال: قال رسول الله جمالي :
((إن المسلمين إذا التقيا، فتضافحا، وتساءلا، أنزل الله بينهما مائة رحمة، تسعة
وتسعين لأبشهما، وأطلقهما، وأبرهما، وأحسنهما مساءلة أخيه)).
قال المنذري: ((رواه الطبراني بإسناد فيه نظر)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٣٧): ((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه.
الحسن بن كثير بن عدي، لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وللحديث شواهد من الصحابة الآخرين، وإليكم هذه الأحاديث :
١ - حديث البراء بن عازب مرفوعاً: قال:
((ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا».
وله طرق :
- منها: ما أخرجه أبو داود (٥ / ٣٨٨)، والترمذي (٥ / ٧٤)، وابن ماجه (٢٪
١٢٢)، وأحمد (٤ / ٢٨٩)؛ من طريق الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء بن
عازب، قال: فذكر الحديث.
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق، عن البراء، وقد روي
عن البراء من غير وجه، والأجلح هو ابن عبد الله بن حجية بن عدي الكندي .
قلت: أما الأجلح ، فقد قال فيه الحافظ :
٢٢٤

((أجلح بن عبد الله بن حجية - بالمهملة والجيم، مصغر - يكنى أبا حجية،
=
الكندي، يقال: اسمه يحيى، صدوق، شيعي، من السابعة، مات سنة خمس
وأربعين، (بخ ٤)».
وأما أبو إسحاق، فهو عمرو بن عبدالله السبعي، مختلط، ومدلس، وقد عنعن، لا
يعرف هل سمع قبل الاختلاط أو بعده؟ مات سنة (١٢٩هـ)، وقيل قبل ذلك،
(ع).
ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين، وقال: ((مشهور بالتدليس،
وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بذلك)».
ثم أبو إسحاق روى مرة مباشرة عن أبي البراء، وأخرى بالواسطة :
فقد أخرج ابن أبي الدنيا في ((الإِخوان)» (ص ١٧٢)، بإسناده عن أبي إسحاق، عن
أبي داود، قال: دخلت على البراء بن عازب، فأخذت بيده، فقال: سمعت النبي
* يقول: فذكره مثله .
وإسناده ضعيف جداً.
وأبو داود هو نفيع بن الحارث، الأعمى، المشهور بكنيته، متروك؛ كما قال الحافظ
في ((التقريب)).
والراوي عن أبي إسحاق هو أبو بكر بن عياش، ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه،
وكتابه صحيح .
إلا أن أبا إسحاق توبع في روايته عن أبي داود، فقد رواه أحمد (٤ / ٢٨٩)، عن
ابن نمير، أنا مالك، عن أبي داود، قال: لقيت البراء بن عازب، فسلم علي، وأخذ
بيدي، وضحك في وجهي. قال: تدري لم فعلت هذا بك؟ قال: قلت لا أدري،
ولكن لا أراك فعلته إلا لخير. قال: إنه لقيني رسول اللّه * ففعل بي مثل الذي
فعلت بك، فسألني، فقلت مثل الذي قلت لي، فقال: ((ما من مسلمين يلتقيان،
فيسلم أحدهما على صاحبه، ويأخذ بيده، لا يأخذه إلا لله عز وجل، لا يتفرقان
حتى يغفر لهما)).
٢٢٥

وأبو داود هو نفيع، متروك، كما سبق.
=
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٣ / ٤٣٢)، وعزاه الطبراني، وأعله بأبي
داود الأعمى، وقال: ((وهو متروك)).
- ومنها: ما رواه أحمد (٤ / ٢٩٣)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣ / ٣٩٦)،
من طريق زهير، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، قال: ثنا أبو الحكم علي
البصري، عن أبي بحر، عن البراء أن رسول الله صل﴾ قال:
((أيما مسلمين التقيا، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، ثم حمد الله، تفرقا ليس بينهما
خطيئة)» .
وزهير هو ابن معاوية، ثقة .
وخالفه هشيم بن بشير، فرواه عن أبي بلج، عن زيد أبي الحكم، عن البراء، ولم
یذکر قبله أبا بحر.
رواه أبو داود (٥ / ٣٨٨)، وابن أبي الدنيا في ((الإخوان)) (رقم ١١٢)، والبيهقي.
في ((الكبرى)) (٧ / ٩٩)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٩٣)،
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣ / ٣٩٦).
قال المنذري في ((مختصره)): ((في إسناده اضطراب)). انتهى.
قلت: وهشيم، وإن كان ثقة ثبتاً، إلا أنه كثير التدليس والإِرسال الخفي .
وقد صوب أبو حاتم رواية زهير، فقال كما نقل عنه ابنه في ((العلل)) (٢ / ٢٧٤):
(قد جود زهير هذا الحديث، ولا أعلم أحداً جوده لتجويده هذا. قلت لأبي : هو
محفوظ؟ قال: زهير ثقة. قلت: إلا أن إسناده ضعيف لجهالة أبي بحر)).
وقد اختلف في اسمه ..
وإن زهيراً انفرد بذکر أبي بحر.
ورواه هشيم وأبو عوانة، عن أبي بلج، عن البراء، ليس بينهما واحد، كذا ذكره
:.
الحافظ في ((التعجيل)) (ص ٣٠٧):
رواية هشيم سبقت الإشارة إليها .
٠٢٢٦

وأما رواية أبي عوانة، فأخرجها البخاري أيضاً في ((التاريخ الكبير)) (٣ / ٣٩٦).
وأما أبو الحكم علي البصري، فكذا في نسخة أحمد المطبوعة .
قال الحافظ في ((التعجيل)) (ص ١٩٣): «والصواب: زيد وهو ابن أبي الشعثاء
البصري، ويقول: إن الاختلاف ليس في النسخ، وإنما الاختلاف فيه على أبي
بلج، فقال الأكثر منهم هشيم وأبو عوانة : عن زيد بن أبي الشعثاء، ومنهم من قال:
زيد أبي الحكم، ومنهم من قال: زيد أبي الشعثاء، ذكرها ابن حبان، ثم قال:
وليس بين القول الثاني والأول اختلاف، والثالث مقلوب، إنما أبو الشعثاء والد زيد
لا کنیته» .
ثم قال: ((وخالفهم زهير بن معاوية، فرواه عن أبي بلج قال: حدثني علي أبو
الحكم فسماه علياً، وانفرد بذلك، ومن طريقه أخرجه أحمد، وخالف زهير أيضاً
في السند، فأدخل بين أبي الحكم والبراء بن عازب راوياً، وهو أبو بحر.
وقد قال البخاري في ((التاريخ))، وتبعه ابن أبي حاتم، والحاكم أبو أحمد في
((الكنى)): زيد بن أبي الشعثاء أبو الحكم العنزي، ويقال: البجلي، ولم يذكروا
فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات)). انتهى.
وأما أبو بحر، فأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩ / ٣٤٨)، ولم يقل
فيه شيئا.
وقال الحافظ في ((التعجيل)) (ص ٣٠٧): ((قال أبو حاتم: مجهول)).
فلا أدري هل سكوته جعله جهالة، أو وقف على كلامه في غير الجرح والتعديل؟
وأما أبو أبلج - بفتح أوله وسكون اللام بعدها جيم - الفزاري الكوفي، ثم الواسطي ،
الكبير، اسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم، أو ابن أبي الأسود، صدوق،
ربما أخطأ، من الخامسة، (٤) / انظر: التقريب (٨٠٠٣).
وإليه يشير الحافظ في كلامه السابق بأن الاختلاف في أبي الحكم يرجع إلى أبي
بلج .
- الطريق الثالث لحديث البراء بن عازب: ما رواه ابن أبي الدنيا في كتابه =
٢٢٧

((الإِخوان)) (رقم ١١٠) عن نصر بن علي الجهضمي، وعنه ابن عدي في ((الكامل))
(٥ / ١٧٩٣)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٩٥)؛ من طريق عمرو
ابن عاصم القيسي، قالا: حدثنا عمرو بن حمزة، حدثنا المنذر ثعلبة، عن أبي
العلاء بن الشخير، عن البراء، قال: لقيت رسول الله صل#، فصافحني، فقلت: يا
رسول الله! كنت أحسب أن هذا من زي العجم، قال:
((نحن أحق بالمصافحة منهم، ما من مسلمين التقيا، فتصافحا، إلا تساقطت
ذنوبهما بينهما» .
قال ابن عدي: ((عمرو بن حمزة البصري لا يتابع عليه)).
وضعفه الدارقطني وغيره:
وساق الذهبي الحديث بتمامه في («الميزان» (٣/ ٢٥٥).
وقال: ((قال ابن عدي مقدار ما يرويه غير محفوظ. وقال البخاري: لا يتابع على
حدیثه)). انتهى .
وأما بقية رجال الإِسناد فثقات
- الطريق الرابع لحديث البراء: ما رواه أيضاً ابن أبي الدنيا في «الإِخوان)) (رقم
١١٦)، قال: حدثنا سريج بن يونس، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن الربيع
ابن فلان ابن أخي البراء بن عازب قال: بلغني أن النبي {# صافح البراء بن عازب،
فقال له البراء: إنا كنا نصنع هذا تفعل الأعاجم .. فقال:
((إن المسلمين إذا التقيا وتبما بلفظ وتؤدة تناثرت خطاياهما بين أيديهما)».
ورجاله ثقات، غير يحيى بن سليم الطائفي، فإنه صدوق، سبىء الحفظ
وفيه انقطاع بين الربيع بن فلان وبين البراء بن عازب .
٢ - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: بلفظ :
((ما من مسلمين التقيا، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، إلا كان حقاً على الله أن يخضر
دعاءهما، ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما)).
أخرجه أحمد (٣ / ١٤٣)، وقال: حدثنا محمد بن بكر، ثنا ميمون المرائي، ثنا
٢٢٨

ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث.
قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٤٣٢): ((رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، ورواة
أحمد كلهم ثقات، إلا ميمون المرادي - كذا -، وهذا الحديث مما أنكر عليه)).
وميمون المرائي هو ابن موسى، مترجم في ((التهذيب))، وذكر من شيوخه ميمون بن
سياه، وفي الرواة عنه محمد بن بكر البرساني .
وقال في ((التقريب)): ((صدوق مدلس)).
إلا أنه صرح في روايته هذه بالتحديث.
قال ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٤١٠): ((هو عزيز الحديث، وإذا قال: حدثنا : .
فهو صدوق؛ لأنه كان متهماً في التدليس)).
وميمون بن سياه - بكسر المهملة - أبو بحر البصري، صدوق، عابد، يخطىء.
كذا في ((التقريب)).
وفي ((الكامل)) لابن عدي (٦ / ٢٤٠٨): ((قال الدورقي عن يحيى بن معين:
ضعیف )) .
وقال ابن عدي: ((وميمون بن سياه: هو أحد من كان يعد في زهاد البصرة، ولعله .
ليس له من الحديث غير ما ذكرت من ((المسند))، والزهاد لا يضبطون الأحاديث كما
یجب، وأرجو أنه لا بأس به)).
إلا أن ابن عدي أخرج هذا الحديث عن أبي يعلى، قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن
عرعرة، ثنا يوسف بن يعقوب السدوسي، ثنا محمد بن عجلان، عن ميمون بن
سياه، عن أنس، فذكر الحديث.
هكذا: ((محمد بن عجلان))، وأرى أنه خطأ مطبعي، والصواب: ((ميمون بن
عجلان)).
وذكر عقب الحديث حديثاً آخر، فقال فيه: ((هو ميمون بن عجلان، عن ميمون بن
سياه، عن أنس مرفوعاً:
(ما من عبد مسلم أتى أخاً له يزوره في الله، إلا نادى مناد في السماء: إن طبت =
٢٢٩

=
وطابت لك الجنة، وإلا قال الله في ملكوت عرشه: عبدي زارني، وعلي قراء، فلم
يرضى لولي من قرى دون الجنة))) ..
فقال هنا: ((ميمون بن عجلان)).
وذكر الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (٢ / ٦٢) أن الضياء أخرجه أيضاً في
((المختارة)) من طريق أبي يعلى فقال: ((ميمون بن عجلان)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٣٦): ((رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال
أحمد رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد)».
والحديث في ((كشف الأستار) (٢ / ٤١٩ - ٤٢٠) من طريق ميمون بن عجلان،
فتبين من هذا أن أحمد أيضاً قال: ((ميمون بن عجلان)).
ومیمون بن عجلان :
قال فيه أبو حاتم: «شیخ)».
كذا ذكره ابنه في ((الجرح والتعديل)) (٨ / ٢٣٩).
فلا أدري ما هو الصحيح في هذا؟
وأورد الحافظ ابن حجرٍ في ((التعجيل)) (ص ٢٧٣) مَن اسمه ميمون بن عجلان،".
فقال: «هو الربعي، روی عن محمد بن عباد، روى عنه محبوب بن الحسن وأهل
البصرة)) .
ثم ذكر من قال هو منصور بن عجلان، وذكر سببه في ذلك، وفي الأخير بقي
البياض، ولم يكمل كلامه.
وعنه حديث آخر مرفوعاً:
«ما من عبدين متحابين في الله (وفي رواية: ما من مسلمین) يلتقيان، فیتصافحان،
ويصليان على النبي ، إلا لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر)).
أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١ / ٢٩٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في
((العلل)) (١٢٠٨)، وعن الحسن بن سفيان، وابن السني (رقم ١٩٤)، وابن عدي
(٣ / ٩٦٩)، من طريق أبي يعلى، ثنا خليفة بن خياط، ثنا درست بن حمزة، ثنا
٢٣٠

مطر، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث.
=
وأورده الحافظ في ((معرفة الخصال المكفرة)) (ص ٧٣).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٧٥): ((وفيه درست بن حمزة، وهو ضعيف)).
وقال الحافظ ابن حجر: ((أخرجه ابن حبان في كتاب ((الضعفاء)) في ترجمة درست
ابن حمزة، وقال: إنه منكر الحديث جداً، روى عن مطر أشياء يتخايل إلى من
سمعها أنها موضوعة .
وذكره ابن عدي أيضاً في ((ترجمته)) (٣ / ٩٦٩) وقال: ما أظن أن له غيره.
وقال الدارقطني : درست بن حمزة ودرست بن زياد ضعيفان.
وكذا فرق بينهما البخاري في ((تاريخه)) (٣ / ٢٥٢)، وقال في ترجمة درست بن
حمزة : لا يتابع.
وقال الدارقطني : لا أعلم روى عن درست بن حمزة غير خليفة بن خياط، وتفرد عنه
بهذا الحديث».
انتهى كلام الحافظ، وأعله ابن الجوزي بابن درست.
ومطر الوراق: هو ابن طهمان :
ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد وابن معين في حديثه عن عطاء.
وقال النسائي: ((ليس بالقوي)).
وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، وخليفة، وغيرهم: ((لا بأس به)).
وفي ((التقريب)) قال الحافظ: ((صدوق، كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف)).
٣ - وحديث حذيفة بن اليمان مرفوعاً، ولفظه:
((إن المؤمن إذا لقي المؤمن، فسلم عليه، وأخذ بيده، فصافحه، تناثرت خطاياهما
كما يتناثر ورق الشجر)).
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٨٤): حدثنا أحمد بن رشدين، قال: حدثنا
يحيى بن بكير، قال: حدثنا موسى بن ربيعة، عن موسى بن سويد الجمحي، عن
الوليد بن أبي الوليد، عن يعقوب الحرمي عنه .
٢٣١

هذا الحديث من ((الزوائد)»، لذا أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٣٦)، وقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ويعقوب بن محمد بن الطحلاء روی عنه غير واحد،
ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات)).
وقال المحقق لـ ((الأوسط)): ((ويعقوب بن محمد بن الطحلاء ثقة أيضاً، فقد نقل
الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٣٩٦): قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم،
والنسائي: ثقة. وهو من رجال مسلم في ((الصحيح))، بقي أن الحديث فيه شيخ
الطبراني أحمد بن رشدين، وتسب إلى الكذب، ولم يوثقه أحد)).
أقول: يعقوب بن محمد بن الطحلاء ليس هو يعقوب الحرمي المذكور في إسناد.
الطبراني الراوي عن حذيفة، فإن يعقوب بن محمد بن الطحلاء جعله الحافظ في
المرتبة السابعة، وقال في ((التهذيب»:
(مات سنة (١٦٢ هـ)، ولم يذكر أحد أنه من تلاميذ حذيفة، بل إنه لم يرو عن أحد
من الصحابة)).
وبعد الرجوع إلى ((تهذيب الكمال)) (٣ / ١٤٧٧) وجدت من شيوخ الوليد بن أبي
الوليد من اسمه يعقوب بن العلاء، ولم أقف على ترجمة يعقوب بن العلاء.
وأما شيخ الطبراني، وهو أحمد بن رشدين، فهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن
رشدین بن سعد المصري، كذبوه .
ترجمه ابن عدي في الكامل)) (١ / ٢٠١)، وقال: ((وابن رشدين هذا صاحب
حديث، كثير الحديث من الحفظ بحديثٍ مصر، أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو
ممن يكتب حديثه مع ضعفه)).
انظر أيضاً: ((الميزان)) (١ / ١٣٣)، وفيه: ((رشد بن سعد))، وهو خطأ.
٤ - حديث عمر بن الخطاب.
رواه البزار ((كشف الأستار)) (٢ / ٤١٩)، من طريق عمر بن عمران السعدي أبو:
حفص، ثنا عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة، ثنا سعيد الجريري، عن أبي عثمان
النهدي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ولا يقول:
٢٣٢

((إذا التقى الرجلان المسلمان، فسلم أحدهما على صاحبه، فإن أحبهما إلى الله
أحسنهما بشراً لصاحبه، فإذا تصافحا نزلت عليهما مائة رحمة، للبادي منهما
تسعون، وللمصافح عشرة)).
قال البزار: ((لا نعلمه عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، لم يتابع عمر
ابن عمران عليه».
وقال الهيثمي في ((المحمع)) (٨ / ٣٧): ((رواه البزار، وفيه من لم أعرفه)).
٥ - حديث أبي أمامة مرفوعاً:
((تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته، أو قال: على يده، فيسأله
كيف هو؟ وتمام تحیاتکم بينكم المصافحة)».
رواه الترمذي (٥ / ٧٦)، وأحمد (٥ / ٢٦٠، ٢٦٨)، وهناد في ((الزهد)) (رقم
٣٧٤)، وابن أبي الدنيا في ((الإِخوان)) (رقم ١١٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٨/
٢٥١)؛ كلهم من طرق عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن
أبي أمامة .
وزاد الطبراني: ((عائد المريض يخوض في الرحمة)).
ومنهم من اقتصر على قوله: ((تمام تحياتكم بينكم المصافحة)).
وابن أبي الدنيا جعله موقوفاً .
قال الترمذي: ((هذا الإِسناد ليس بالقوي، وعلل بعلي بن يزيد)).
وعلي بن يزيد: هو الألهاني، أبو عبد الملك، صاحب القاسم.
قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف)).
وأما عبيد الله بن زحر، فهو الإفريقي، صدوق، يخطىء، من السادسة.
هذه بعض الأحاديث الواردة في المصافحة، وتركت البعض الآخر.
وإذا ضم طرق بعضها ببعض مع الشواهد الكثيرة، فيصير الحديث حسناً إن شاء
الله تعالى .
٢٣٣
=

٤٧- حدثنا أبو علي أحمد بن الحسين بن أحمد البصري، حدثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن بن شطن، نا جعفر بن الأسود الأنباري، نا يحيى بن
عنبسة البصري، نابكر بن محمد بن سيرين، عن أبيه، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال:
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا إذا كُنَّا عندَكَ رَقَّتْ قُلوبُنَا، وزَهِدْنا في الدُّنيا،
ورَغِبْنَا فِي الآخِرَةِ.
فقالَ: ((لو تَكُونُونَ إِذا خَرَجْتُم مِن عِنْدي كما تَكونُونَ عنْدِيْ لِزَارَكُمُ
الملائِكَةُ ولصافحَتْكُم فِي الطَّريقِ، ولو لم (١٩٣ / ب) تُذْنِبوا لجاءَ الله
بقومٍ يُذْنِونَ حتى تَبْلُغَ خطاياهُمْ عَنَانَ السَّمَاءِ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللّه عزّ وجلَّ
فيغْفِرُ لهُم على ما كانَ مِنْهُم ولا يُبالِي)).
(٤٧) يحيى بن عنبسة المصري .
قال ابن حبان: ((دجال وضاع)).
وقال ابن عدي: ((منكر الحديث، مكشوف الأمر)).
وقال الدارقطني: ((دجال، يضع الحديث)).
وقال أيضاً: ((كذاب)) .
انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٤٠٠)، وترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (١٤
١٦١).
ويكر بن محمد بن سيرين لم أجد ترجمته .
وحديث أبي هريرة هذا له طرق كثيرة:
- منها: ما رواه عبدالرزاق، عن معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأضم،
عنه قال: قال رسول الله الله:
((والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء قوم يذنبون، فيستغفرون.
الله، فيغفر لهم)».
٢٣٤

رواه مسلم (٤ / ٢١٠٦)، واللفظ له، وأحمد (٢ / ٣٠٩).
- ومنها: ما رواه محمد بن فضيل، عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي عنه، قال:
قلنا يا رسول الله: ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا، وزهدنا في الدنيا، وكنا من أهل
الآخرة، فإذا خرجنا من عندك، فأنسنا أهلينا، وسمعنا أولادنا أنكرنا أنفسنا؟
فقال رسول الله بمايلي: ((لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك
لزارتكم الملائكة في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جدید، کی یذنبوا،
فیغفر لهم)) .
قال: قلت يا رسول الله : مم خلق الخلق؟
قال: ((من الماء)).
قلنا : الجنة ما بناؤها؟
قال: ((لبنة من فضة، ولينة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ
والياقوت، وتربتها الزعفران، من دخلها ينعم، ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا
تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم)).
ثم قال: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم
يرفعها فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب عز وجل: وعزتي
لأنصرنکم ولو بعد حین».
رواه الترمذي (٤ / ٦٧٢ - ٦٧٣)، عن أبي كريب، عنه، به .
وقال: ((هذا الحديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روى
هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي المدلة، عن أبي هريرة، عن النبي (مَّةٍ)).
ومحمد بن فضيل بن غزوان: صدوق، عارف، رمي بالتشيع.
وشيخه حمزة بن حبيب الزيات القارىء: صدوق، زاهد، ربما وهم.
والضعف فيه من زياد الطائي، فإنه مجهول، وقد أرسل عن أبي هريرة، كما في
((التقريب)) (٢١٠٧).
وحديث أبي المدلة مولى أم المؤمنين - الذي أشار إليه الترمذي - رواه أحمد (٢ / =
٢٣٥

٣٠٤ - ٣٠٥)، عن أبي كامل وأبي النضر، قالا: ثنا زهير، ثنا سعد الطائي، . قال
أبو النضر: بعد أبو مجاهد: ثنا أبو المدلة، عن أبي هريرة يقول:
قلنا: يا رسول الله: أنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك
أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد.
قال: ((لو تكونون (أو قال: لو أنكم تكونون) على كل حال على الحال التّي أَنْتُم.
عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأکفهم، ولزارتکم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا
لجاء الله بقوم يذنبون کي يغفر لهم)).
قال يا رسول الله: حدثنا عن الجنة؟ ما بناؤها؟
قال: فذكر مثله.
ورواه أحمد أيضاً (٢ / ٣٠٥)، عن حسن بن موسى، والطيالسي (رقم ٢٥٨٣).
وعنه البيهقي في كتاب ((البعث والنشور)) (رقم ٢٥٨)، وابن حبان في (صحيحه).
(٩ / ٢٤٠ - ٢٤١)، من طريق فرح بن رواحة؛ كلهم عن زهير بن معاوية، به مثله .
وتابعه سفيان، قال: قال سعد الطائي أبو مجاهد: سمعته منه وأنا غلام، عن أبي
المدلة، عنه .
رواه الحميدي في ((مبده)) (٢ / ٤٨٦).
وأبو مدلة ضعيف .
قال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)).
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٤ / ٥٧١): ((لا يكاد يعرف، لم يرو عنه سوى أبي
مجاهد» .
وقال في ((الكاشف)) : ((وثق)).
وروى الحاكم (٤ / ٢٤٦)، من طريق عمرو بن الحارث، أن دراجاً حدثه، عن
ابن حجير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي بال﴾ قال:
((لو أنكم لا تخطئون لأتى الله بقوم يخطئون يغفر لهم)).
قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) ..
٢٣٦

ووافقه الذهبي .
وقال الحاكم: ((وشاهده حديث عبدالله بن عمرو)).
ثم ذكره، وسيأتي ذكره .
والدراج هو ابن سمعان، يقال: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقب، أبو السمح،
القرشي، مولاهم، المصري، القاص.
قال عبدالله أحمد عن أبيه: ((حديثه منكر)).
وقال النسائي : «ليس بالقوي)).
وقال في موضع آخر: ((منكر الحديث)).
وقال أبو حاتم: ((في حديثه ضعف)).
وقال الدارقطني: ((ضعيف)).
وقال في موضع آخر: ((متروك)).
ووثقه ابن معين.
وقال الآجري عن أبي داود: ((أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن
أبي سعيد)).
وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل: ((أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد
فيها ضعف)).
وخلاصة القول فيه أنه صدوق، كما قال الحافظ، إلا في حديثه عن أبي الهيثم،
ففيها ضعف .
وابن حجيرة هو عبد الرحمن المصري القاضي ثقة .
وللحدیث شواهد :
_ منها: ما رواه حنظلة بن الربيع بن صيفي المعروف بحنظلة الكاتب، قال: لقيني
أبو بكر. فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله
ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول اللّه به# يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي
عين، فإذا خرجنا من عند رسول اللّه بم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا =
٢٣٧

كثيراً. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على.
رسول الله . قلت: نَافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله محل﴾: ((وما ذاك)) .:.
قلت: يا رسول الله نكون عندك، تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا
خرجنا من عندك عَافَسْتَا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيراً، فقال رسول الله
23: (والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر،
لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة)).
ثلاث مرات .
أخرجه مسلم (٤ / ٢١/٠٦ - ٢١٠٧)، والترمذي (٤ / ٦٦٦ - ٦٦٧)، وأحمد (٤
/ ١٧٨، ٣٤٦).
- ومنها : ما رواه أبو أيوب الأنصاري أنه حين حضرته الوفاة قال: كنت كتمت عنكم
شيئاً سمعته من رسول الله {ولا يقول:
«لولا أنکم تذنبون لخلق الله خلقاً یذنبون یغفر لهم)».
رواه مسلم (٤ / ٢١٠٥)، والترمذي (٥ / ٥٤٨)، وأحمد (٥ / ٤١٤): من طريق
محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرقة، عنه .
قال الترمذي : ((حسن غُریب)).
ومحمد بن قيس المدنيّ، أبو إبراهيم، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان مولى
يعقوب القبطي :
قال ابن سعد: ((كان كثير الحديث عالماً)).
وقال يعقوب بن سفيان وأبو داود: ((ثقة)).
وقال ابن معین: «ليس لشيء لا یروى عنه)).
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤١٤).
ولهذا - والله أعلم - لا يصحح الترمذي حديثه.
وأدرك هذا مسلم رحمه الله تعالى، فذكر له متابعاً، وهو محمد بن كعب القرظي،
عن أبي حرمة، عنه.
٢٣٨.
۔۔

=
ولفظه: ((لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم، لجاء الله بقوم لهم ذنوب،
يغفرها لهم».
ولحديث أبي أيوب طريق آخر، أخرجه الترمذي أيضاً (٥ / ٥٤٨)، قال: حدثنا
قتيبة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمر مولى عفرة، عن محمد بن كعب،
عن أبي أيوب، عن النبي محل نحوه، كذا قال الترمذي: ولم يسق لفظه .
وعمر هذا ضعيف، وكان كثير الإِرسال، كما في ((التقريب))، وتابعه إسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن كعب القرظي، عنه.
أخرجه الخطيب (٥ / ٣٤١).
وإسحاق هذا متروك.
- ومنها: ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله بحيرة قالوا للنبي
*: إنا إذا كنا عندك، فحدثتنا رقت قلوبنا، فإذا خرجنا من عندك عافسنا النساء
والصبيان، وفعلنا وفعلنا، فقال النبي لة :
((إن تلك الساعة لو تدومون عليها لصافحتكم الملائكة)).
رواه أحمد (٣ / ١٧٥)، عن مؤمل، ثنا حماد، عن ثابت، عنه.
وإسناده ضعيف، ومؤمل هو ابن إسماعيل البصري، أبو عبدالرحمن.
قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، سيىء الحفظ، من صغار التاسعة، (خت
قد ت س ق))» (٧٠٢٩).
ورواه أحمد أيضاً (٣ / ٢٣٨)، عن سريج بن النعمان، حدثنا أبو عبيدة - يعني : .
عبدالمؤمن بن عبيد الله السدوسي - حدثني أخشن السدوسي، قال: دخلت على
أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله 28# يقول:
((والذي نفسي بيده (أو قال: والذي نفس محمد بيده) لو أخطأتم حتى تملأ
خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله عز وجل لغفر لكم، والذي نفس
محمد بيده، لو لم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون، ثم يستغفرون الله فيغفر
٢٣٩
=

قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢١٥): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله.
ثقات)» .
. رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
تنبيه: وقع في ((المسند): ((أخشم)) بالميم، والصواب ما أثبت، وهو: ((أخشن)
- بخاء وشين معجمتين ونون - كما ضبطه ابن ماكولا في ((الإِكمال)) (١ )
٤٤)،
وقال :
((هو أخشن السدوسي، يروي عن أنس بن مالك. روى عنه عبد المؤمن بن عبيد الله
السدوسي، قاله موسى بن إسماعيل، ولوين، وغيرهما)).
وقال الحافظ في ((التعجيل)) (ص٢٢ رقم ٣٠): ((زاد في ((الإِكمال)): هو مجهول)).
وقال: ((لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحاً، وصرح في روايته سماعه من:
أنس، وللحديث الذي أخرجه له أحمد في الاستغفار شاهد من حديث أبي هريرة
عند مسلم)» ...
كذا قال: ((زاد في ((الإِكمال)): إنه مجهول)). وإني لم أجده، إلا أن يقال: إن
الحافظ استنبط من قوله: روى عنه عبد المؤمن بن عبيدالله السدوسي .
وقوله: ((شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم))، إنما هو للشطر الثاني عند مسلم
کما مضى .
وأما الشطر الأول، فله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢ / ١٤١٩):
بلفظ :
(لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب عليكم)).
رواه عن يعقوب بن حميد بن كاسب المديني، ثنا أبو معاوية، ثنا جعفر بن برقان،
عن یزید بن الأصم، عنه ..
قال البوصيري في ((الزوائد)). (٣ / ٣٠٧): ((إسناده حسن)).
. قلت: وهو كما قال، إلا شيخ ابن ماجه يعقوب بن حميد، فقد قال الحافظ فى
((التهذيب)) :
٢٤