النص المفهرس
صفحات 181-200
٢٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن السري التميمي الكوفي، حدثنا المنذر بن
محمد بن المنذر، نا أبي، حدثنا عمي الحسين بن سعيد بن أبي
الجهم، حدثنا أبي، حدثنا عبدالله بن علي بن مهران أبو أيوب
الإفريقي، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله وم# خطب الناس، فقال:
((لا تَجُوزُ شَهادَةُ خائِنٍ، ولا خائِنَةٍ، ولا ذِي غمرٍ على أخيهِ، ولا موقوفٍ
على حدٍّ)).
رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم الحنيني، وقد كان ممن يخطىء.
=
وسبق أنه متفق على ضعفه.
والشاهد الضعيف يقوي حديث عمر بن الخطاب، ويجبر ضعفه، فإنه لم يوجد في
أحدهما من اتّهم.
(٢٨) المنذر بن محمد بن المنذر: عن أبيه، وعنه: ابن عقدة، (وهو الحافظ أحمد بن
محمد بن سعيد، أبو العباس الكوفي الحافظ، أحد أعلام الحديث، توفي سنة
٣٣٢هـ).
قال الدارقطني: «ليس بالقوي)).
وقال في ((غرائب مالك)): ((ضعيف)).
انظر ((الميزان)) (٤ / ١٨٢)، و((اللسان)) (٦ / ٩٠).
وفي الإِسناد من لا أعرفه .
وهذا الحديث روي عن عبد الله بن عمرو من طرق:
- منها: المثنى بن الصباح عنه:
كما رواه المؤلف، ورواه أيضاً الدارقطني (٤ / ٢٤٤)، والبيهقي (١٠ / ١٥٥).
- ومنها: آدم بن فائد عنه:
رواه الدارقطني (٤ / ٢٠٤٤)، والبيهقي (١٠ / ١٥٥)، من طريق أبي جعفر =
١٨١
=
الرازي، عن آدم .
وزاد فيه: «ولا محدود في الإسلام ولا محدودة)».
قال البيهقي: ((آدم بن فائد والمثنى بن الصباح لا يحتج بهما، وروي من أوجه
ضعيفة عن غير عمرو، ومن روى من الثقات هذه الحديث لم يذكر فيه المجلود)».
انتھی .
وأبو جعفر الرازي هو التميمي مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي
عيسى، صدوق، سيء الحفظ، خصوصاً عن مغيرة، من كبار السابعة. انظر:
((التقريب)) (٨٠١٩).
- ومنها: الحجاج بن أرطأة، عنه :
رواه ابن ماجه (٢ / ٧٩٢)، وأحمد (٢ / ٢٠٨).
والحجاج مدلس، وقد عنعن في إسناده.
- ومنها: سعيد بن المسيب، عنه :
رواه الدارقطني (٤ / ٢٤٤)، والبيهقي (١٠ / ١٥٥)، من طريق عبد الأعلىّ بن.
محمد، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الزهري، عنه، به .
وفيه علتان : .
عبد الأعلى بن محمد ضعيف؛ كما قال الدارقطني
وشيخه يحيى بن سعيد متروك، قاله الدارقطني أيضاً، انظر أيضاً ((ديوان الضعفاء))
(رقم ٤٦٣١).
وكذا قال أيضاً الحافظ في ((التلخيص)» (٤ / ١٩٩).
۔۔ ومنها : سلیمان بن موسى ، عنه :
رواه أبو داود (٤ / ٢٤)، وأحمد (٢ / ٢٠٤، ٢٢٥)، والدارقطني (٤ / ٢٤٣)،
والبيهقي (١٠ / ٢٠٠)، وابن جميع في ((معجم الشيوخ)) (ص ١٠٨)، وأحمد (٢
/ ١٨١، ٢٠٤، ٢٠٥).
وزاد البعض: ((ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم)).
: ١٨٢
وزاد في رواية أبي داود: ((ولا زان ولا زانية)).
=
وهذا سند قوي، قاله الحافظ في ((التلخيص)) (٤ / ١٩٨).
سليمان بن موسى : هو الأموي الدمشقي الأشدق.
قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٦١٦): ((صدوق، فقيه، في حديثه بعض لين،
وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة)).
وللحديث شواهد: من حديث عائشة، وأبي هريرة، وعمر.
١ - أما حديث عائشة: فرواه الترمذي (٤ / ٥٤٥)، والدارقطني (٤ / ٢٤٤)،
والبيهقي (١٠ / ١٥٥)، ولفظه :
((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حداً، ولا مجلودة، ولا ذي غمرة
لأخيه، ولا مجرب شهادة، ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)».
واللفظ للترمذي .
وقال: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد
يضعف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه)».
انتھی .
وقال الدارقطني: ((يزيد هذا ضعيف ).
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤٧٦):
((سمعت أبا زرعة يقول: هذا حديث منكر، ولم يقرأ علينا)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٤ / ١٩٨): ((يزيد بن زياد ضعيف، ولا يعرف هذا
من حديث الزهري إلا من هذا الوجه، ولا يصح عندنا إسناده)). انتهى.
تنبيه: وقع في بعض الأسانيد: ((يزيد بن زياد))، في البعض الآخر: ((يزيد بن أبي
زياد)»، وهو القرشي الدمشقي، متروك، كذا في ((التقريب)) (٧٧١٦).
٢ - وأما حديث أبي هريرة: فرواه أبو داود (٤ / ٢٦)، عن أحمد بن سعيد
الهمداني ، وابن ماجه (١ / ٧٩٣)، عن حرملة بن یحیی؛ كلاهما عن ابن وهب،
قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن =
١٨٣
عطاء بن يسار، عنه .
ورواه الحاكم (٤ / ٩٩) بإسناد آخر، عن نافع بن يزيد، به .
ولفظه: ((لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية)).
وأحمد بن سعيد الهمداني، أبو جعفر المصري، صدوق، من الحادية عشر، كذا
في ((التقريب)) (٣٨).
إلا أنه توبع، كما رأيت عند الآخرين .
وروى من وجه آخر عنه مرفوعاً بلفظ: ((لا تجوز شهادة ذي الخلة، ولا ذي الجنة،
ولا ذي الجنة المحقود)) ..
رواه البيهقي (١٠ / ٢٠١)، من طريق عبيد بن موسى، عن مسلم بن خالد
الزنجي، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يذكر عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال البيهقي: ((كذا قال)».
. ثم روى من طريق عبد الصمد، ثنا مسلم بن خالد بإسناده، وفيه: ((لا تجوز شهادة
ذي الجنة والظنة)).
وقال: ((الظنة أحفظ من الخلة)).
وباللفظ الثاني رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٩٩)، من طريق عبد الله بن
الزبير الحميدي، عن مسلم بن خالد، به.
فاتفق عبد الصمد وعبد الله بن الزبير على قوله: ((ذي الظنة))، وإليه أشار البيهقي
بقوله بأنه أحفظ من قوله: ((ذي الخلة)).
قال الحاکم: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
وقال الذهبي: ((بل على شرط البخاري، فإنه أشاره بحرف (خ)، والصحيح أنه
ليس على شرط واحد منهما، فإن مسلم بن خالد المعروف بالزنجي ليس من رجال
أحدهما)).
وهو فقيه، صدوق، كثير الأوهام، من الثامنة. انظر ((التقريب)) (٦٦٢٥).
إلا أن له شاهداً مرسلاً، يرويه ابن أبي ذئب، عن الحكم بن مسلم، عن
٠١٨٤.
عبدالرحمن بن الأعرج، ولفظه :
(لا تجوز شهادة ذي الظنة والجنة، والظنة والجنة جنون، والجنة الذي يكون بينكم
وبينه عداوة)» .
قال البيهقي بعد أن أخرج هذا الحديث في ((السنن الكبرى)) (١٠ / ٢٠١):
((لا أدري هذا التفسير من قول هؤلاء الرواة؟)).
٣ - وأما حديث عمر بن الخطاب: فهو في كتاب ابن أبي موسى .
وجاء فيه: ((المسلمون عدول، بعضهم على بعض؛ إلا مجلوداً في حد، أو مجرباً
في شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء أو قربة)).
أخرجه البيهقي (١٠ / ١٥٥ - ١٥١).
وقال: ((لا يصح عن النبي ◌ُّ يعتمد عليه)).
ولكن مجموع هذه الشواهد تدل على أن الحديث حسناً لغيره على أقل تقدير.
شرح المفردات :
ذو الغمرة: الذي بينه وبين المشهود عليه عداوة ظاهرة، فرد شهادته للتهمة .
القانع: السائل والمستعصم، وأصل القنوع السؤال. ويقال: إن القانع المنقطع
إلى القوم لخدمتهم، ويكون في حوائجهم، كالأجير والوكيل ونحوه .
ومعنى رد هذه الشهادة: التهمة في جر النفع إلى نفسه، لأن التابع لأهل البيت ينتفع
بما يصير إليهم من نفع .
وكل من جر إلى نفسه بشهادته نفعاً فهي مردودة، كمن شهد لرجل على شراء دار
وهو شفيعها، ولمن حكم له على رجل بدين وهو مفلس، فشهد للمفلس على رجل
بدین ونحوه .
ومن رد شهادة القانع لأهل البيت - بسبب جر المنفعة - فقياس قوله أن يرد شهادة
الزوج لزوجته، لأن ما بينهما من التهمة في جر النفع أكثر، وإلى هذا ذهب أبو
حنيفة رحمه الله تعالى، قاله الخطابي .
١٨٥
٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الهمذاني،
حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمذاني، نا إسحاق بن إبراهيم بن محمد
الفروي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن عبد الله بن
موهب، عن أبي بكر بن محمد الحزمي، عن عمرة بنت عبدالرحمن،
عن عائشة زوج النبي لة، قالت: قال رسول اللّه الي :
(سِنَّةٌ لَعَنْتُهُم فَلَعَنَهُم (الله)، وكلُّ نبيِّ مجاب الدعوةِ: المُكَذِّبُ بِقْدَرِ
اللّه، والزَّائدُ في كتاب الله، والمتَسَلَّطُ بالجبروتِ يذِلُّ مَنْ أعزَّ الله وَيُعِزّ
مَن أَذَلَّ اللّه، والمُسْتَحِلُّ بحرم الله، والتاركُ لِسُنَّتِي، والمُسْتَحِلُّ من
عِتْرتي ما حرَّم الله)).
(٢٩) إسناده ضعيف من أجل إسحاق بن محمد الفروي .
وأما قول ابن مردويه: ((إسحاق بن إبراهيم بن محمد))، فلم أقف على من قال
هكذا .
وهذا الحديث أخرجه الحاكم (٤ / ٩٠)، من طريق يعقوب بن سفيان، ثنا إسحاق
ابن محمد الفروي، به مثله .
وأبو بكر بن محمد الحزمي هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ثقة، عايد.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه)).
وقال الذهبي: «إسحاق (٢٢٦هـ) وإن كان من شيوخ البخاري، فإنه يأتي :
بطامات. قال فيه النسائي : ليس بثقة. وقال أبو داود: واه. وتركه الدارقطني ، وأما
أبو حاتم، فقال: صدوق. انتهى. انظر لترجمته أيضاً: ((الميزان)) (١ / ١٩٨ -
١٩٩).
وعبد الله - كذا قال هو والحاكم، والصحيح: عبيدالله بن عبدالله بن موهب ـ فلم
يحتج به أحد، والحديث منكر بمرة)). انتهى قول الذهبي.
إلا أن إسحاق هذا له متابعات :
١٨٦
- منها: معلى بن منصور الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي الموال:
رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١ / ٢٤).
ومعلى بن منصور ثقة .
- ومنها: قتيبة بن سعيد :
قال: ثنا ابن أبي الموال، به.
رواه الترمذي (٤ / ٤٥٧)، وابن حبان (٧ / ٥٠١)، والحاكم (١ / ٣٦)، إلا أن
ابن حبان والترمذي لم يذكرا الواسطة بين ابن وهب وعمرة .
وقال الحاكم هنا: ((قد احتج البخاري بعبد الرحمن بن أبي الموال، وهذا حديث
صحيح الإِسناد، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه)) . .
وذكر الذهبي أن قتيبة تابع إسحاق الفروي .
وقال الترمذي: ((هكذا روى عبدالرحمن بن أبي الموال هذا الحديث، عن عبيد الله
ابن عبدالرحمن بن موهب، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي 88، ورواه سفيان
الثوري وحفص بن غياث وغير واحد، عن عبيدالله بن عبد الرحمن بن موهب، عن
علي بن حسين، عن النبي (ئية، مرسلاً، وهذا أصح)). انتهى.
وقال أبو زرعة: ((حديث ابن أبي الموال خطأ، والصحيح حديث عبيد الله بن
عبدالرحمن بن موهب، عن علي بن الحسين، عن النبي (8# مرسلاً)). انظر ((علل
الحديث)) (٢ / ٩١).
وأما الحاكم فرجح الإِسناد المتصل، قال: ((حدثنا أبو علي الحسين بن علي
الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد بن يوسف
الفريابي، حدثني أبي، ثنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
موهب، قال: سمعت علي بن الحسين يحدث عن أبيه، عن جده رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله {﴾: (فذكر الحدیث)).
وقال: ((هكذا حدثنا أبو علي، وله إسناد صحيح أخشى أني ذكرته فيما تقدم)).
ثم ذكر إسناده عن إسحاق بن محمد الفروي متصلاً، ثم قال: ((قد احتج الإِمام =
١٨٧
٣٠- حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد المروزي (١٩٠/أ)، نا أبو رجاء
السُّنْجِي المروزي، نا محمد بن مسعدة، نا سورة بن شداد، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله چل﴾ :
((إِنَّ اللّه عزَّ وجلَّ إذا أرادَ أنْ يَسْتَجِيبَ لعَبْدٍ أذِنَ لهُ في الدُّعاءِ)).
البخاري بإسحاق بن محمد الفروي وعبد الرحمن بن أبي الموال في ((الجامع
الصحيح))، وهذا أولى بالصواب من الإِسناد الأول)) انتهى. ((المستدرك)) (٢ /
٥٢٥).
قال الشيخ الألباني: «وأنا أرى هذا الاختلاف في إسناده إنما هو من ابن وهب،
الأمر الذي يدل على أنه لم يضبطه، وقد تفرد به، فالحديث ضعيف منكر، كما قال:
الذهبي)).
انظر تعليقه على كتاب ((السنة)) لابن أبي عاصم (١ / ٢٥)، كما أنه ذكر هذا
الحديث في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٣ / ٢١٥).
(٣٠) أبو رجاء اسمه: مسلم بن أيوب، (ت ٢٥٤هـ)، مجهول، ذكره السمعاني في
«الأنساب)» (٧ / ٢٦٥)، وقال:
«روی عنه محمد بن مسعدة»، كذا قال.
والسُّنجي - بكسر السين المهملة - نسبة إلى سنج، وهي قرية من قرى مرو.
وفيه سورة بن شداد، لا أعرفه، ولم يذكره المزي في ((تهذيبه)) من أصحاب عبيد الله
ابن عمر، وكذا لم أجد ترجمة راويه محمد بن مسعدة.
وكذا لم أقف على من خرج هذا الحديث غير ابن مردويه، وأوسع كتاب في الدعاء
هو كتاب الطبراني، إلا أنه لم يورد هذا الحديث في كتابه هذا، فانظر من أخرجه.
وفي الموضوع حديث بمعناه، رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول
الله :
١٨٨
=
((والذي نفسي بيده، ما أذن الله عز وجل لعبد في الدعاء، حتى أذن له في
الإجابة)» .
رواه الطبراني في ((كتاب الدعاء)) (رقم ٣٩)، قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي،
ثنا عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، ثنا حبيب بن إبراهيم كاتب مالك، ثنا محمد
ابن عمران، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن أنس رضي الله عنه.
وفي إسناده عبد الرحمن بن خالد بن نجيح.
قال الدارقطني: ((متروك الحديث)).
وقال في موضع آخر: ((ضعيف)).
وقال ابن يونس: ((منكر الحديث)).
انظر: ((الميزان)) (٢ / ٥٥٧)، و((اللسان)) (٣ / ٤١٣)، و((المغني في الضعفاء»
(رقم ٣٥٥٨).
وحبيب بن أبي حبيب إبراهيم، ويقال: رزيق المصري كاتب مالك المتوفى سنة
(٢١٨ هـ).
قال أحمد: ((ليس بثقة)).
وقال أبو حاتم والنسائي والأزدي: ((متروك الحديث)).
وقال أبو داود: ((من أكذب الناس)).
وقال ابن حبان: ((أحاديثه كلها موضوعة)).
انظر: ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١٠٠)، و((المجروحين)) (١ / ٢٦٥).
هذا مما أفاده المعلق حفظه الله تعالى على كتاب ((الدعاء)) للطبراني.
وبمعناه أحاديث أخرى. انظر: ((نُزل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية والأذكار)»
(ص ٣٠ - ٣١).
١٨٩
٣١- حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، ثنا أبو قلابة، ثنا عبدالله بن مسلمة،
نا عبدالله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفاً، ولا يَكُنْ:
بُغْضُكَ تَلَفاً.
قلتُ: کیف ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: إذا أحببتَ كَلِفْتَ كما يكْلَفُ الصبيُّ، وإذا أبغضتَ أحببتَ أن
يُتْلَفَ صاحبُك.
٣٢- حدثنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي، قال: أنشدتا أبو بكر
ابن أبي الدنيا لمحمود الوراق:
فَلا تَجْزَعْ وإِنْ أَعْسَرْتَ يَوْماً
فَقَدْ أَيْسَرْتَ فِي الدَّهْرِ الطُويلِ
فإِنَّ الْعُسْرَ: يَتْبَعُهُ يَسارٌ
وَقَوْلُ اللهِ أَصْدَقُ كُلِّ قِيل
ولا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوْءٍ
فإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالجَمِيْل
فَلَوْ أَنَّ العُقُولَ: تُفيدُ مَالاً
لَكَانَ المَالُ عِنْدَ ذَوِي العُقُولِ
(٣١) أبو قلابة هو عبدالملك بن محمد الرقاشي، ولم أقف على مصدر آخر، فانظر من
أخرجه ..
(٣٢) أورده ابن أبي الدنيا في كتاب ((حسن الظن بالله)) (ص ١٢٣)، وفيه: (فلو أن
العقول تفيد مالاً))، وفي الأصل: ((فلو أن العقول تجر رزقاً)».
١٩٠
آخر المجلس، الحمد لله، وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله
الطاهرين .
ومحمود الوراق هو الشاعر البغدادي ابن الحسن، روى عنه ابن أبي الدنيا، وتخرج
عليه، وصحبه في باكورة حياته، فتأثر به، وأشعاره في الغالب في المواعظ
والحكم .
قال الذهبي: ((بغدادي، خير، شاعر، مجود، سائر النظم في المواعظ، روى عنه:
ابن أبي الدنيا، وأبو العباس بن مسروق)).
وقال الخطيب: ((محمود بن الحسن الوراق الشاعر، أكثر القول في الزهد والأدب،
روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو العباس بن مسروق، وغيرهما)).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: ((أنشدني محمود بن الحسن الوراق قوله:
فَكَانَ الحِلْمُ عِنْهُ لَهُ لِجَامِا
رجَعْتُ على السَّفيهِ بِفَضْلٍ حِلْمي
أُسافِهُهُ وَقُلْتُ لهُ سَلَامَا
وظَنَّ بِيَ السَّفَاهُ فَلَمْ يَجِدْني
وقد كَسِبَ المذلَّةَ والمُلاَّمَا
فَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ذَلِيلاً
وأَحْرَى أَنْ تَنَالَ بِهِ انْتِقاما))
وفَضْلُ الحِلْمِ أَبْلَغُ فِي سَفِيهِ
ومات الشاعر محمود بن الحسن الوراق سنة (٢٢٥هـ).
انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» (١٣ / ٨٧ -٨٨)، و((طبقات الشعراء)» (ص ٦٧
- ٦٨)، و((فوات الوفيات)) (٤ / ٧٩ - ٨١)، و«سير أعلام النبلاء)) (١١ / ٤٦١)،
والأبيات في الحلم، راجع كتابه ((الحلم)) (ص ٣٤).
١٩١
مجلس آخر
٣٣- (١٩٠/ب) حدثنا أحمد بن مردويه الحافظ إملاء، نا أبو بكر أحمد بن
كامل بن خلف، نا أبو جعفر محمد بن سعد العوفي، نا قدامة بن محمد
ابن خشرم المدائني، حدثني مخرمة بن بكير بن عبدالله بن الأشج، عن
أبيه، قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت محمد بن مسلم بن
شهاب يقول: سمعت عبيد الله بن عبدالله بن عتبة يقول: سمعت أبا
هريرة رضي الله عنه يقول:
أتى رجلانِ النبيَّ بَلَّ، فقال أحدهما: يا رسول اللّه اقض بيني وبينٌ
هذا، كان ابني أخيراً لامرأته، وابني بِکرٌ لم يُحْصِنْ، فزنى - يعني
بامرأة هذا - فسألتُ مَن لا يعلمُ فأخبروني أن على ابني الرجمَ، فَافَتَدَيْتُ
منه يكذا وكذا، ثم سألتُ من يعلمُ فأخبروني أنْ ليس على ابني الرجمُ
قالَ: فقال رسولُ اللّهِ وَه: ((لأقْضِيَنَّ بينَكُم بالحَقِّ، أمّا ما أعطَيْتَهُ فِيرُدُّه
إليكَ، وأمّا ابنُك فُيُجْلَدُ مائَةَ جلدةٍ، وَيُغَرَّبُ سنةً، وأما امِرأَتُهُ فِتُرْجَم)) ..
(٣٣) محمد بن سعد العوفي هو الصواب، وفي الأصل: ((محمد بن سعيد العوفي)).
والحديث أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى))، عن سلمة بن شبيب، عن مخرمةٍ
ابن بکیر به، ذكره المزي في «تحفته)» (١٠ / ٢٤١).
وللحدیث أسانید عن الزهري :
- منها: ما رواه شعیب، عنه، به :
· أخرجه البخاري (١٣ / ٢٣٣)، عن أبي اليمان، عن شعيب (وهو ابن أبي حمزة
دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي).
- ومنها: زمعة، عنه، به، عن زيد بن خالد الجهني :
١٩٢
رواه أبو داود الطيالسي (رقم ٩٥٣).
وزمعة لیِّن.
- ومنها: عبد العزيز بن أبي سلمة، به، عنه، عن زيد بن خالد الجهني :
رواه أبو داود الطيالسي (رقم ١٣٣٢)، ورواه عنه أيضاً برقم (٢٥١٤) مقروناً بأبي
هريرة .
ورواه غيرهم مقروناً بأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني .
_ منهم: ابن أبي ذئب، عنه، به.
أخرجه البخاري (٥ / ٣٠١ ١٢ / ١٦٠ و ١٣ / ١٨٥)، وأبو داود الطيالسي (رقم
١٣٣٣).
- ومنهم: ليث، عنه، به .
أخرجه البخاري (٥ / ٣٢٣)، ومسلم (٣ / ١٣٤٤).
- ومنهم : مالك بن أنس، عنه، به .
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٨٢٢)، وعنه البخاري (١١ / ٥٢٣)، من طريق
إسماعيل، وأيضاً (١٢ / ١٧٢)، من طريق عبد الله بن يوسف، وأبو داود (٤ /
٥٩١)، والترمذي (٤ / ٤٠)، والنسائي (٨ / ٢٤٠).
- ومنهم: سفيان بن عيينة، عنه، به .
أخرجه البخاري (١٣ / ١٣٦ - ١٣٧، ١٨٥)، والترمذي (٤ / ٣٩)، والنسائي (٨
٠ / ٢٤١)، وابن ماجه (٢ / ٨٥٢)، والدارمي (٢ / ١٧٧)، وأحمد (٤ / ١١٥ -
١١٦).
- ومنهم: معمر، عنه، به .
أخرجه أحمد بن حنبل في ((مسنده)) (٤ / ١١٥).
وفي جميع هذه الروايات: ((اغد يا أنيس، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت،
فرجمها)» .
وفي روايات أخرى: ((والله لأقضين بينكما بكتاب الله)).
١٩٣
=
قال الخطابي: ((يُتَأول على وجوه:
أحدها: أن يكون معنى الكتاب الفرض والإِيجاب، يقول: لأقضين بينكما بما
فرضه الله وأوجبه، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم منصوصاً متلواً، كذكر الجلد
والقطع والقتل في الحدود والقصاص، وقد جاء في الكتاب بمعنى الفرض كقوله :
عز وجل: ﴿كتابَ اللهِ عليكُم﴾ [النساء: ٢٤]، وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ
القِصاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، أي: فرض، وقال عز وجل: ﴿وكَتَّبْنا عليهِمْ فيها﴾
[المائدة: ٤٥]، أي : فرضنا وأوجبنا .
ووجه آخر: وهو أن ذكر الرجم، وإن لم يكن منصوصاً عليه باسمه الخاص، فإنه
مذكور في الكتاب على سبيل الإجمال والإبهام، ولفظ التلاوة منطو عليه، وهو
قوله: ﴿ واللَّذانِ يَأْتِيَانِها مِنْكُمْ فَاذُوهُمًا﴾ [النساء: ١٦]، والأذى يتسع في معناه.
للرجم ولغيره من العقوبة .
وقد قيل: إن هذه الآية لما نسخت سقط الاستدلال بها وبمعناها.
وفيه وجه آخر: وهو أن الأصل في ذلك قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء:
١٥]، فضمن الكتاب أن يكون لهن سبيل فيها، ثم جاء بيانه في السنة، وهو قوله.
((خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب
بالثیب جلد مائة والرجم».
:
ووجه رابع: وهو ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قرأناها فيما
أنزل الله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة.
وهو ما رفعت تلاوته وبقي حکمه)). انتهى .
وقوله: ((أما امرأته فترجم))، وفي روايات أخرى: ((أمر النبي # أنيساً أن يغدو إلى
هذه المرأة، فإن اعترفت رجمها)»، وثبت أنها اعترفت، فرجمها أنيس.
وقوله: ((كان ابني أجيراً)، وفي روايات: ((عسيفاً)): والعسيف: الأجير، سمي
الأجير عسيفاً لأن المستأجر يعشفه في العمل، والعسف الجور.
=
١٩٤
٣٤- حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن مكرم بن حسان
البزاز، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، أخبرنا قرة بن خالد، عن
عبدالملك بن عمير، عن عامر بن شداد، قال :
كنتُ أبطنُ المختارَ؛ أدخُلُ عليهِ وعليَّ سيفي (١٩١ /أ)، فدخلتُ عليه
ذات يوم، فقال: دخلتَ عليَّ وقد قامَ جبريلُ من هذا الكرسيِّ. فقلتُ:
ما أنتَظِرُ بهذا أن أمشيَ بينَ رأسِهِ وجَسَدِهِ؟ ووضعت يدي على قائِمِ
سَيْفي، ثم ذكرْتُ حديثاً حَدَّثَنِيهِ عمرو بن الحمق رضي الله عنه، قال:
سمعتُ رسولَ اللّه ◌َلَّ يقولُ:
(إِذا اْمَأَنَّ الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ، ثُمَّ قَتْلَهُ بعدَما اطْمَأَنَّ إليهِ؛ نُصِبَ لهُ لواءُ
غدٍ».
ووقع الإجماع على أن المحصن الزاني حكمه الرجم، وثبت بالتواتر أن النبي بعضله
رجم الزاني المحصن، كما أن الصحابة عملوا بعده.
واختلفوا في الجمع بين الجلد والرجم :
فذهب أحمد، وإسحاق، وداود، وابن المنذر إلى أن الزاني يجلد، ثم يرجم.
وقال الجمهور - وهي رواية عن أحمد أيضاً: لا يجمع بينهما.
وقالوا: إن حديث عبادة الذي أخرجه مسلم: ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم،
والبكر بالبكر جلد مائة والنفي)) منسوخ، والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي
۵۵﴾ رجمه ولم یذکر الجلد.
قال الشافعي: ((دلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر، وساقط عن الثيب)).
(٣٤) هذا الحدیث له طرق، عن عامر بن شداد:
- منها: ما ذكره المؤلف، من طريق قرة بن خالد، بإسناده عنه .
ومن هذا الطريق أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (ص ١٨١)، وفيه: ((رفع
له لواء غدر، فكففت عنه»، والحاكم في «المستدرك)» (٤ / ٣٥٣)، عن أحمد بن =
١٩٥
مهدي بن رستم الأصبهاني ، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا قرة بن خالد، به، وذكر فيه :
=
((عامر بن شداد)) بدل: ((رفاعة بن شداد)).
:
وقال: «صحیح الإِسناد».
ووافقه الذهبي .
قلت: قرة بن خالد، ثقة، ضابط، من رجال الشيخين.
ورفاعة بن شداد القتباني - بكسر القاف وسكون المثناة - وثقه النسائي، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
وقال الحافظ في ((التقريب)): (ثقة)) (١٩٤٧).
- ومنها: ما رواه أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عنه .
رواه ابن ماجه (٢ / ٨٩٦).
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٣ / ١٣٦): ((إسناده صحيح، رجاله ثقات)).
:.
- ومنها: ما رواه حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عنه:
رواه أحمد (٥ / ٢٢٣)، عن بهز بن أسد، عنه.
شما رواه أيضاً الطحاوي في «مشکلہ)» (١ / ٧٧)، عن علي بن معبد بن نوح، ثنا.
يونس بن محمد المؤدب، ثنا حماد، به.
وفيه: ((كنت أقوم على رأس المختار، فلما ثبت لي كذابته، هممت وايم الله أن
أسل سيفي فأضرب به عنقه، حتى ذكرت حديثاً، فذكره)).
إسناده صحيح .
بهز بن أسد القمي، أبو الأسود البصري، ثقة، ثبت / ((التقريب)) (٧٧١).
هذه من الطرق التي رويت عن عبدالملك بن عمير.
وللحدیث طرق أخرى:
- منها: ما رواه السدي، عن رفاعة .
والسدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، صدوق، بهم، رمي بالتشيع
/ ((التقريب)» (٤٦٣).
١٩٦
فمن طرق السدي: ما رواه محمد بن أبان، عنه، به .
=
أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (ص ١٨١).
ومحمد بن أبان: هو ابن صالح بن عمر الجعفي، ذكره ابن حجر في ((تهذيب
التهذيب))، ولم يقل فيه شيئاً.
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣ / ٤٥٣): «ضعفه أبو داود، وابن معين، وقال
البخاري : ليس بالقوي. وقيل: کان مُرجئاً».
ولفظ الحديث: ((فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافرا)) ..
- ومنها: ما رواه أبو عمر بن عمر، ثنا السدي، عنه.
رواه أحمد في «مسنده)» (٥ / ٢٢٣)، عن ابن نمير، ثنا عيسى القاري، عنه.
وفيه يقول: «دخلت على المختار، فألقى لي وسادة، وقال: لولا أخي جبريل قام
عن هذه لألقيتها لك. قال: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثاً حدثنيه أخي
عمر بن الحمق، (فذکر الحدیث)))).
وفيه: ((فأنا من القاتل بريء)».
- ومنها: ما رواه نصير بن أبي نصير، عن السدي، عنه .
أخرجه الطحاوي في ((مشكله)) (١ / ٧٨)، عن إبراهيم بن أبي داود، ثنا محمد بن
الصلت، حدثني عيسى بن يونس، عن نصير بن أبي نصير، عنه.
وفيه: ((دخلت على المختار، فإذا وسادتان مطروحتان، فقال: يا جارية: هلمي
لفلان وسادة. فقلت: ما بال هاتين؟ فقال: قام عن أحدهما جبريل، وعن الأخرى
ميكائيل. وما منعني أن أقتله إلا حديث: (فذكر الحديث)))، .
وفيه: «فأنا بريء وإن كان المقتول كافراً)).
ومحمد بن الصلت: صدوق، ربما وهم.
وللحديث شاهد من حديث معاذ بن جبل مرفوعاً، به، ولفظه:
((من آمن رجلاً علی دمه، ثم قتله، وجبت له النار)).
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٣٢٤ - ٣٢٥)، عن عطاء، عن جابر، أنه سمع =
١٩٧
٣٥- حدثنا أحمد بن هشام بن حميد الحضرمي، نا يحيى بن أبي طالب،
أخبرنا علي بن عاصم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عامر، عن
عروة البارقي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ال﴾ :
((الخَيْلُ مَعْقودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إِلى يومِ القيامَةِ. قِيلَ: وما ذاك؟ قالَ:
الأجْرُ والمَغْنَمُ إلى يومِ القيامَةِ)».
معاذ بن جبل يقول: فذكر الحديث.
=
قال أبو نعيم: ((غريب من حديث عطاء وجابر ومعاذٍ، لا أعلم عنه راوياً إلا ابن
جريج، ومشهور هذا الحديث من حديث عمرو بن الحمق عن النبي بية)). انتهى ..
(٣٥) في الأصل: ((عامر بن عروة))، والصواب ما أثبتناه.
ومن طريق ابن مردويه أخرجه الذهبي في ((السير)» (١٩ / ١٧٧).
وحديث عروة - وهو ابن الجعد، أو ابن أبي الجعد - أخرجه البخاري (٦ / ٥٦،
٢١٩)، والنسائي (٦ / ٢٢٢)، وابن ماجه (٢ / ٧٧٣)، والدارمي (٢ / ٢١٢)،
وأحمد (٤ / ٣٧٥)؛ كلهم من طريق حصين، عن عامر، عن عروة.
وزاد ابن ماجه: ((الإِبل عز لأهلها، والغنم بركة)».
وله طريق آخر عن زكريا، عن عامر به .
أخرجه البخاري (٦ / ٥٦)، والدارمي (٢ / ٢١١ - ٢١٢)، والبغوي في ((شرح.
السنة)» (١٠ / ٣٨٥).
وللحديث طرق أخرى عن غير عامر:
- منها: ما رواه الشعبي، عن عروة:
أخرجه البخاري (٦ / ٥٥٤)، إلا أنه لم يذكر فيه: ((الأجر والمغنم))، وأخرجه أيضاً
الترمذي (٤ / ٢٠٢)، والنسائي (٦ / ٢٢٢)، وأحمد (٤ / ٣٧٦).
:
ورواه البخاري أيضاً (٦ / ٦٣٢)، من طريق سفيان، قال: حدثنا شبيب بن
غرقدة، قال :
سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي ◌ّ أعطاه ديناراً يشتري له به شاة،
١٩٨
=
=
فاشترى له به شاتين، فياع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في
بیعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه .
قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب
من عروة، فأثبته، فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي .
يخبرونه عنه، ولکن سمعته يقول: سمعت النبي (#، فذكر الحديث، وليس فيه:
((الأجر والمغنم)).
وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٣٢)، وسعيد بن منصور في «سننه)) (٢ / ١٦٤)، من
طريق شبيب بن غرقدة، عن عروة، واقتصر على لفظ: ((الخيل معقود في نواصيها
.الخير إلى يوم القيامة)).
وفي سعيد بن منصور: ((الخير معقوص في نواصي الخيل ... )).
- ومنها: ما رواه سعيد بن منصور (٢ / ١٦٤)، والطحاوي (٢ / ١٦١) من طريق.
أبي إسحاق، عن عروة البارقي، فذكر الحديث.
وللحديث شواهد من الصحابة الآخرين، منهم :
١ - أبو هريرة مرفوعاً في حديث الزكاة الطويل:
وفيه: ((الخيل في نواصيها أو الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)).
أخرجه مسلم (٢ / ٦٨٣)، والترمذي (٤ / ١٧٣)، والنسائي (٦ / ٢١٥)، وابن
ماجه (٢ / ٩٣٢)، وأحمد (٢ / ٢٦٢، ٣٨٣).
٢ - جرير في حديث أطول:
وفيه: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة)).
أخرجه النسائي (٦ / ٢٢١)، وأحمد (٢ / ٣٦١)، والطحاوي في ((شرحه)) (٣ /
٢٧٤).
٣ - أسماء بنت يزيد مرفوعاً في سياق أطول منه :
أخرجه أحمد (٦ / ٤٥٥).
وفیه شهر بن حوشب، وهو ضعيف.
١٩٩
=
ذكره الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٢٦١)، وعزاه لأحمد، وأعله بشهر.
٤ - سلمة بن نفيل.
أخرجه أحمد (٤ / ١٠٤)
وفيه إسماعيل بن عياش.
٥ - وعن أبي سعيد مرفوعاً.
رواه أحمد والبزار، وفيه عطية، وهو ضعيف.
کذا قال الهيثمي في «المجمع» (٥ / ٢٥٨).
٦ - وأبو ذر مرفوعاً في سياق أطول.
رواه أحمد، وفيه أبو الأسود الغفاري، وهو ضعيف.
انظر: ((مجمع الزوائد)) (٥ / ٢٥٨).
ومن طريق أبي الأسود الغفاري، عن النعمان الغفاري، عن أبي ذر.
رواه أيضاً سعيد بن المنصور في «سننه» (٢ / ١٦٥).
والنعمان الغفاري أيضاً ضعيف.
قال أبو حاتم: ((مجهول)).
انظر: ((التعجيل)) (ص ٢٧٩).
٧ - عتبة بن عبد السلمي مرفوعاً.
ولفظه: ((لا تقصوا نواصي الخيل، ولا معارفها، ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها،
ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها الخير)) .
رواه أبو داود (٣ / ٤٧)، وأحمد (٤ / ١٨٣)؛ من طريق ثور بن يزيد عن شيخ من
بني سليم، عنه .
وسماه أحمد نفيراً.
ونفير هو أحد اثنين: نفير الحضرمي والد جبير أو نفير بن مجيب الشامي، وكلاهما
صحابیان .
انظر: ((الجرح والتعديل)) (٨ / ٥٠٤)، فلا تضر جهالته عند أبي داود.
٢٠
٠