النص المفهرس
صفحات 161-180
محمد العنقربي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي - كان
قارىء الأزد - عن أبي الكنود، عن خبَّب في قول الله عز وجل: ﴿ولا تَطْرُدِ الذينَ
يَدْعونَ رَبَّهُمْ بالغداةِ والعَشِيِّ﴾، قال:
جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله الخليج
مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعداً في ناس من الضعفاء المؤمنين، فلما رأوهم
حول النبي ◌ُّية، حقروهم، فأتوه، فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك
مجلساً تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب
مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك، فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا، فاقعد معهم إن
شئت .
قال: ((نعم)».
قالوا : فاكتب لنا عليك كتاباً.
قال: فدعا بالصحيفة، ودعا علياً ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل،
فقال: ﴿وَلا تَطْرُدِ الذينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ... ﴾ الآية، فرمى رسول اللّه ◌ِيه بالصحيفة،
ثم دعانا، فأتيناه .
قال ابن كثير: ((ورواه ابن جرير من حديث أسباط به، وهذا حديث غريب، فإن
الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر)).
وزاد ابن جرير في روايته: «سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة، فكنا
نقعد معه، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداةِ والعَشِيِّ يُريدونَ وَجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَكَ عَنْهُم تُرِيدُ زِيْنَةَ الحَياةِ
الدُّنْيا ... ﴾ [الكهف: ٢٨]».
قال: ((فكان رسول الله - يقعد معنا بعد، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها، قمنا
وتركناه حتى يقوم)».
وقول الله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداةِ والعَشِيِّ ... ﴾، يعني: يعبدون ربهم
بالغداة والعشي، وهي الصلوات الخمس المكتوبة، كما قال ابن عباس.
١٦١
٢١- حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن دلیل، وأحمد بن عيسى الخفاف ؛
قالا: نا أحمد بن يونس الضبي، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي،
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله ◌ِ﴾ :
((إِنَّ مَنْزِلَنَا غَداً إنْ شَاءَ الله لَخِيفُ بني كِنانة، بحيثُ تقاسموا على
الكُفْر)» .
وقال قتادة: ((صلاة الصبح والعصر)» :.
(٢١) رواه البخاري (٧ / ١٩٢)، عن عبد العزيز بن عبد الله، وأيضً (٨ / ١٤)، عن
موسى بن إسماعيل، وأحمد (٢ / ٢٦٣)، عن أبي كامل، و(٢ / ٣٥٣)، عن
یونس؛ کلهم عن إبراهيم بن سعد، به .
وقال عبد العزيز بن موسى: ((حين أراد حنيناً)).
وأخرجه أيضاً البخاري (١٣ / ٤٤٨)، ومسلم (٢ / ٩٥٢)، عن يونس، عن ابن
شهاب، به .
فکان یوتس روی الحدیث على وجهين .
ورواه البخاري (٤ / ٤٥٣)، وأحمد (٢ / ٢٣٥)، ومسلم (٢ / ٩٥٢)، من طريق
الوليد بن مسل، ورواه أحمد (٢ / ٥٤٠) أيضاً، عن محمد بن مصعب؛ كلاهما
عن الأوزاعي، حدثني الزهري، به، وهو بمنى .
وفيه: «وذلك أن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا
يناكحوهم، ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله (ص))، يعني: بذلك
المحصب .
ورواه مسلم (٢ / ٩٥٢ - ٩٥٣)، وأحمد (٢ / ٣٢٢)؛ من طريق ورقاء، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .
وفيه: «إذا فتح الله الخیف . . .).
١٦٢
=
وللحديث شاهد من حديث أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله: أين تنزل
غداً؟ في حجته.
قال: ((وهل ترك لنا عقيل منزلاً؟)). ثم قال: ((نحن نازلون بخيف بني كنانة، حيث
تقاسمت قريش على الكفر)».
يعني : المحصب، وذاك أن بني كنانة تحالفت قريشاً على بني هاشم أن لا
يناكحوهم ويبايعوهم ولا يؤوهم.
قال الزهري: ((والخیف الوادي)» .
رواه البخاري (٤ / ٤٥٠)، وأبو داود (٣ / ٣٢٨)، وابن ماجه (٢ / ٩٨١)؛ من
طرق، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن
زید .
وفيه: ((وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر وعلي شيئاً، لأنهما
کانا مسلمین، وکان عقیل وطالب کافرین، فکان عمر من أجل ذلك يقول: لا يرث
المؤمن الكافر)».
وقال أسامة: قال رسول الله (یچ :
((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)» .
رواه ابن ماجه (٢ / ٩١٢).
وحديث أسامة هذا أخرجه أيضاً: البخاري (٨ / ١٣، ١٣ / ٥٠)، ومسلم (٣ /
١٢٣٣)، وأبو داود (٣ / ٣٢٧)، والترمذي (٤ / ٤٢٣)، والدارمي (٢ / ٣٧٠)؛
كلهم من طرق، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن
أسامة بن زيد مرفوعاً.
قوله: ((المحصب))، والحصبة، والأبطح، والبطحاء، وخيف بني كنانة: اسم
لشيء واحد، وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل، وارتفع عن المسيل.
وقوله: ((حنيناً)): وفي رواية: ((لما كان يوم الفتح))، وحنين كان بعد الفتح مباشرة،
فيحمل على تعدد القصة.
=
١٦٣
٠٠
٢٢ - حدثنا أحمد بن كامل بن (١٨٨ /ب) خلف، نا عبدالله بن روج
المدائني، حدثنا سلام بن سليمان المدائني، نا سلام الطويل، عن
إسماعيل بن رافع، عن خالد بن المهاجر، عن عمر رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله پڼ !.
((يا ابنَ آدَمَ عندَكَ مَا يَكْفيكَ فِلِمَ تَطْلُبُ ما يُطْغِيكَ؟ لا بِقليلٍ تَقْنَعُ، ولا
بكثيرٍ تَشْبَعُ، إذا أصْبَحْتَ آمِناً في سِرْبِكَ، مُعافىَّ فِي بَدَنِك، معكَ قوتُ
يومِكَ، فَعَلى الدُّنيا العَفاءُ)).
وقوله: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)»، عموم هذا الحديث يوجب
منع التوارث بين كل منلم وكافر، سواء كان على دين يُقَرُّ عليه أو كان مرتداً يجب
قتله، ومن لم يورث كافراً من مسلم لزمه أن لا يورث مسلماً من كافر، وهذا مذهب.
الجمهور من أهل العلم.
وقال إسحاق بن راهويه: ((يرث المسلم الكافر، ولا يرثه الكافر)).
وروى ذلك معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان. وانظر الخطابي في ((معالم
السنن)).
وهذا خلاف للنص الثابت عن رسول الله يح، وانظر التفاصيل الأخرى في كتاب
(أقضية رسول الله (هالة)) لابن الطلاع القرطبي (٤٩٧ هـ) بتحقيقي (ص ٢٦٧).
(٢٢) مرسل ضعيف، بل موضوع.
خالد بن مهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، روى عن عمر، ولم :.
یدرکه، وعنه إسماعيل بن رافع المدني وغيره، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وله
في ((صحيح مسلم)) حديث واحد في المتعة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ /
١٢٠).
ولكن آفته سَلَّام - بتشديد اللام - ابن سليم أو سلم، أبو سليمان، ويقال له:
الطويل، المدائني، متروك، من السابعة، (ق) / («التقريب)) (٢٧٠٢).
١٦٤
وانظر أيضاً: ((المجروحين)) (١ / ٣٣٩)، والعقيلي (رقم ٦١٤، ٦٦٨)،
=
و((الميزان)) (٢ / ١٧٥)، و((ديوان الضعفاء)) (رقم ١٦٨٠)، فإن منهم من جعل
سَلَّم بن سليمان وسَلَّم الطويل واحداً، والصواب أنهما اثنان.
وإسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني : :
قال أحمد: ((ضعيف)).
وفي رواية: ((منكر الحديث)».
وقال النسائي والدارقطني: ((متروك)).
انظر: ((الكامل)) (١ / ٢٧٧)، و((التقريب)) (٤٤٢).
و ((السربُ)): مال الراعي، كأنه جمع سارب، ويقال: هو آمن في سربه: إذا لم ،
يذعر، ولا خاف على ماله من الغارة.
ومن قال: ((في سِربه))، بكسر السين، فهو مثل، لأن السِّرْبَ هو القطيع من الوحش
والطير، فمعنى: ((آمن في سربه))، أي: لم يذعر هو نفسه ولا ذعر أهله.
ولهذا المعنى أشار مَن قال من أهل اللغة: معنى «في سربه)»: أي : في نفسه، لم
يرد أن النفس يقال لها: سرب، وإنما أراد أنه لم يذعر هو ولا من معه، لا مثل الذي
تقدم ذكره .
وقيل فيه: ((آمن في سربه)»، بفتح السين، فكأن الواحد آمن في ماله والآخر آمن في
نفسه .
ويقال: سَرَبه، بفتح السين والراء، أي: طريقه. ((الروض الأنف)) (٢ / ٢١٢).
وفي ((النهاية)): ((يقال: ((فلان آمن في سربه))، أي: نفسه، ويروى بالفتح، وهو
المسلك والطريق، يقال: ((خل له سربه))، أي: طريقه)).
وأما الحديث، فرواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٩٨)، والخطيب في ((تاريخه)).
(١٢ / ٧٢)؛ عن أبي بكر الداهري، عن ثور بن يزيد، عن خالد ابن مهاجر، عن
مجاهد، عن عمر بن الخطاب. كذا في الحلية ..
وفي ((تاريخ بغداد)): ((خالد بن المهاجر، عن عبدالله بن عمر)).
١٦٥
=
فجعل الحديث لابن عمر.
=
والحديث في ((أوسط)) الطبراني، عن ابن عمر أيضاً.
وفي الجميع أبو بكر الداهري، ضعيف، قاله الهيثمي في ((المجمع)) (١٠
٢٨٩).
وأورده الشيخ الألباني في ((الضعيفة)) (رقم ٦٧٧)، عن ابن عمر، قال: ((موضوع)).
ومن شواهد هذا الحديث:
١ - ما رواه أبو الدرداء مرفوعاً: ولفظه:
((من أصبح مُعافىٍّ في بدنه، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حِيْزت له
الدنيا. يا ابن آدم: جفیة یکفیك منها ما سد جوعك، وواری عورتك، وإن كان
بيت يواريك فذاك، وإن كانت دابة تركبها فيخ، فلق الخبز، وماء الجر، وما فوق
الازار فحساب عليك».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): ((رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف في
بعضھم)).
٢ - وما رواه ابن عمر مرفوعاً: ولفظه:
((من أصبح مُعافىٍّ في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حِيْزت له
الدنيا)).
قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه علي بن عابس، وهو ضعيف))
وقوله: ((حِيْزت))، أي: جُمِعت.
٣ - وما رواه سلمة بن عبيد الله بن محصن الأنصاري، عن أبيه، عن رسول الله
ملة: ولفظه :
((من أصبح منكم معافىًّ في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما خِيْزت
له الدنیا)).
رواه الترمذي (٤ / ٥٧٤)، وابن ماجه (٢ / ١٣٨٧)، والبخاري في ((الأدب
المفرد)» (رقم ٣٠٠)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ١٤٦)؛ كلهم من طريق مروان =
٠١٦٦
٢٣ - حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن مسلم بن
وارة، حدثنا الربيع بن روح، حدثنا الحارث بن عبيدة، عن محمد بن
أبي بكر بن عبدالله بن عمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك
رضي الله عنه، قال: قيل لرسول اللّه: مَن يُحَرَّمُ على النار؟ قال:
((الهَيِّنُ اللَّيِّنُ السَّهْلُ القَريبُ».
ابن معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري، عن سلمة بن عبيد الله بن
=
محصن الأنصاري، عن أبيه، فذكر الحديث مرفوعاً .
قال الترمذي: ((ولأبيه كانت له صحبة)).
وقال: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث مروان بن معاوية)).
وعزاه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٧٠) للترمذي، وابن ماجه، ونقل كلام
الترمذي .
والصواب أنه ضعيف.
عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري المدني، مقبول.
وسلمة بن عبيد الله :
قال فيه أحمد: ((لا أعرفه)). («الميزان)) (٢ / ١٩١).
وقال العقيلي: «مجهول في النقل، ولا يتابع على حديثه)).
ولا يعرف إلا به، وجعله الحافظ في ((التقريب)» مجهولاً .
(٢٣) قال الشيخ الألباني: ((أخرجه الطبراني، عن الحارث بن عبيدة، عن محمد بن أبي
بكر، عن حميد، عنه. وقال (أي: الطبراني): لم يروه عن حميد إلا محمد، ولا
عنه إلا الحارث)».
قال الشيخ: ((قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكره ابن
حبان في (الثقات)). انتهى.
قلت: قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٤ / ٧٥): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))،
١٦٧
وفيه الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف)).
وقال أبو حاتم: ((هو شيخ ليس بالقوي)). ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٨١).
وانظر ترجمته في «الميزان)) (١ / ٤٣٨).
وللحديث شواهد منها:
١ - حديث عبد الله بن مسعود:
أخرجه الترمذي (٤ / ٦٥٤)، وأحمد (١ / ٤١٥)، وابن حبان (١ / ٣٤٦)،
والخرائطي في «مكارم الأخلاق)) (١١، ٢٣)، وهناد في ((الزهد)) (رقم ١٢٦٣)؛
من طرق عن هشام بن عروة، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن عمرو، عنه،.
ولفظه :
((ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو بمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هيز
سهل)).
لفظ الترمذي .
قال الترمذي: ((حسن غريب)).
ولفظ أحمد: ((حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس)).
وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (رقم ٣٩٣٨)، وقال:
((الأودي أحد اثنين: عمرو بن ميمون، أو هذيل بن شرحبيل، كلاهما من أصحاب
ابن مسعود، وذلك أن أحمد رواه من طريق الأودي، ولم يسم)».
وإن الشيخ أحمد شاكر لم يهتد إلى مكانه في ((جامع الترمذي)» الذي صرح باسمه
بأنه عبد الله بن عمرو الأودي، ولم يتنبه الشيخ بأن عبد الله بن عمرو الأودي أيضاً
من أصحاب عبدالله بن مسعود، فصحَّحَ الحديث من أجل عمرو بن ميمون أو
هذيل بن شرحبيل، فلزم التنبيه .
والإسناد ضعيف، فإن عبد الله بن عمرو الأودي لم يرو عنه غير موسى بن عقبة، فهو
في عداد المجهولين .
وقد قال الحافظ فى ((التقريب)): ((مقبول)) (٣٥٠٧).
٠١٦٨
٢ - ومنها حديث جابر:
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٣٦)، وبيبى الهرثمية في ((جزئها)) (رقم
(٣)؛ كلاهما عن مصعب بن عبدالله الزبيري، حدثنا أبي، عن هشام بن عروة،
عن محمد بن المنكدر، عنه مرفوعاً، ولفظه:
((ألا أخبركم بأهل الجنة؟ أهل الجنة كل هيِّن لّيِّن سهلٍ قريبٍ».
قال الطبراني : ((لم يروه عن هشام إلا ،عبدالله، تفرد به ابنه عنه)).
وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٧٥) لـ ((الأوسط))، وأبي يعلى، ولم يعزه
لـ «الصغير))، وقال: ((وفيه عبدالله بن مصعب الزبيري، وهو ضعيف)).
وذكره أيضاً الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣ / ١٧٢) معزواً لأبي يعلى.
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٠٨): ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه
مصعب بن عبد الله الزبيري، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن محمد بن :
المنكدر، عن جابر، عن النبي ﴾ (فذكر الحديث)؟ قالا: هذا خطأ، رواه الليث
ابن سعد وعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن موسى بن عقبة، عن عبدالله
ابن عمرو الأودي، عن ابن مسعود، عن النبي ، وهذا هو الصحيح. قلت لأبي:
زرعة: الضعف ممن هو؟ قال: من عبد الله بن مصعب. قلت: ما حال عبد اللّه بن
مصعب؟ قال : شیخ)).
أقول: الابن - وهو مصعب بن عبد الله - صدوق، والأب - وهو عبداللّه - ضعيف.
٣ - ومنها: معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي:
قال: قال رسول الله بخير: ((حُرِّمَتِ النار على الهِيِّنِ اللَيِّنِ السَّهلِ القريب)).
رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠ / ٣٥٣)، و((الأوسط))، عن شيبان بن فروخ، ثنا
أبو أمية بن يعلى الثقفي، عن محمد بن معيقيب، عن أبيه .
وأخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ٨٧)، من طريق الأصمعي عبدالملك بن
. قريب، عن أبي أمية، به.
قال الهيثمي: ((أبو أمية ضعيف)).
١٦٩
=
٤ - ومنها: أبو هريرة رضي الله عنه :
=
عن النبيِ مَ* قال: ((تحرمُ النارُ على كلِّ مَيِّنِ لَيِّنِ سَهلٍ قريبٍ» ..
رواه الطبراني في ((الأوسط))، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٣٢٤)؛ عن جمهور
ابن منصور، قال: حدثنا وهب بن حكيم الأزدي، عن محمد بن سيرين، عنه .
قال العقيلي : ((قال لنا الحضرمي (وهو شيخه): سألت ابن نمير عن جمهور؟ فقال:
اکتب عنها.
وأما وهب بن حكيم :
فقال عنه العقيلي: ((عن محمد بن سيرين، مجهول النقل، ولا يتابع على حديثه»،
يعني : هذا.
وقال: ((هذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد صالح)).
وقال الهيثمي : ((وفیه من لا يعرف)).
وله وجه آخر، أخرجه هناد في ((الزهد)» (رقم ١٢٦٢)، قال: حدثنا عبدة، عن سعد
ابن سعيد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال مخ
(مَن كان هيّناً ليّناً سهلا قريباً حرَّمه الله على النار)).
وسعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، صدوق، سىء الحفظ. (رقم ٢٢٣٧)
وعمرو بن أبي عمرو: ميسرة، مولى المطلب المدني، أبو عثمان، ثقة، ربما وهم،
من الخامسة. (٥٠٨٣).
وفيه انقطاع بين عمرو بن أبي عمرو، وأبي هريرة ...
وأقام الإِسناد الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ١٢٦)، فذكر بينهما المطلب، وقال:
((صحيح على شرط مسلم)).
ووافقه الذهبي .
والمطلب: هو ابن عبدالله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد المخزومي،
صدوق، كثير التدليس والإِرسال، وهو ليس من رجال مسلم.
وأقول بعد هذا: إن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق والشواهد إن شاء الله
١٧٠
٦٤- حدثنا أحمد بن عيسى الخفاف، نا أحمد بن يونس الضبي. (ح)
وحدثنا محمد بن علي بن دحيم، نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، قالا :
نا يعلى بن عبيد، نا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبدالملك بن عمير،
وزبيد، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه الحل:
((إِنَّهُ ليسَ شيءٌ يُقَرُِّكُم مِن النَّارِ ويُاعِدُكُم عنِ الجَنَّةِ إلا وقَدْ نَهَيْتُكُمْ عنْهُ
(١٨٩ / أ)، وإنَّه ليس مِن شيءٍ يُدْنِيكُم من الجنَّةِ ويُباعِدُكُم مِنَ النَّارِ إلا
وقَدْ أمَرْتُكُم بِهِ، وإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ فِي رَوْعي أنَّهُ لنْ تَموتَ نفسٌ
حتى يُسْتَوفى رزْقُها، فَتَّقوا الله وأجْمِلوا في الطلبِ، ولا يحْمِلَنَّكُم
اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تطلبوهُ بمعاصِي اللّهِ عزَّ وجلَّ، فإنَّه لا يُدْرَكُ ما عندَ اللهِ
إلا بطاعتهِ)).
تعالى .
وروي الحديث بمعناه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صل :
((رحم الله عبداً، سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى)).
رواه البخاري (٤ / ٣٠٦)، وابن ماجه (٢ / ٧٤٢)؛ عن محمد بن المنكدر عنه .
وقوله: ((سمحاً))، أي: سهلاً، وهي صفة مشبهة، تدل على الثبوت، والسمح
الجواد. ويقال: سمح بكذا إذا جاء، والمراد هنا المساهلة.
وقوله: ((إذا اقتضى)): أي: طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف.
وفي الحديث الحض على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك
المشاحنة، والحض على ترك الضيق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم.
انظر: ((الفتح)) (٤ / ٣٠٧).
(٢٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ٤) من وجه آخر عن ابن مسعود ألفاظ مقاربة
له .
ذكره الحاکم شاهداً لحديث جابر، وهو قوله . .
١٧١
=
((لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فأجْمِلوا
في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام)).
قال: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبي .
وأما حديث ابن مسعود، فبكت عليه الحاكم والذهبي، وأورده المنذري في
((الترغيب والترهيب)) (٢ / ٥٣٤ - ٥٣٥) عن الحاكم، وسكت عليه أيضاً
وأما سند ابن مردويه، ففيه زبيد، وهو ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب
اليامي، ثقة، إلا أنه لم يلق ابن مسعود، ففيه انقطاع.
وقد رواه القضاعي في ((مسنده)) (٢ / ١٨٥) من وجه آخر، عن زبيد اليامي، عمن
أخبره، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي حيث مختصراً.
وتابعه عبدالملك بن غمير بن سويد اللخمي المعروف بالقبطي، وهو تابعي ثقة،
وقد روى عن جماعة من الصحابة، وليس منهم ابن مسعود.
قال الحافظ: ((ثقة، صحيح، عالم، تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات
سنة (١٣٦هـ) (ع)» ٪ ((التقريب)) (٤٢٠٠).
وفي الحديث حث على التوكل على الله، قال تعالى: ﴿ومَنْ يَتَّقِي اللهَ يَجْعَلْ لَهُ
مَخْرَجاً . وبَرْزُقُهُ مِنْ خَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الْلِهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [ الْطرق: ٢
-٣] .
وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً: ((لو أنكم توكلتم على الله عز
وجل حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً)) ..
حديث صحيح، أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٥٥٩)، ومن طريقه أبو داود
الطيالسي في («مسنده)) (٥٠)، والترمذي (٤ / ٥٧٣)، وأبو نعيم (١٠ / ١٩)،
وابن أبي الدنيا في «التوكل)) (رقم ١)، والبغوي في «شرح السنة)) (١٤ / ٣٠١)؛
عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي
تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً.
١٧٢
٢٥ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن القرشي الكوفي، حدثنا إبراهيم بن
إسحاق بن أبي العنبس الزهري، حدثنا محمد بن كناسة، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن أبي جحيفة رضي الله عنه، قال:
رأيتُ رسولَ اللهِ وَّ والحَسَنَ بنَ عليٍّ عليهما السلامُ يُشْبِهُه.
=
وبکر بن عمرو:
قال فيه الذهبي: ((كان ذا فضل، وتعبد، محله الصدق)).
وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، عابد)).
إلا أنه تابعه ابن لهيعة عند أحمد (١ / ٥٢)، وابن ماجه (رقم ٤١٦٤)، وهو
مختلط، إلا ما روى عنه العبادلة، ومنهم عبدالله بن وهب عند ابن ماجه، فيكون
حدیثه صحيحاً.
وقال الترمذي: ((حسن صحيح)).
وقوله: ((خماصاً)): أي: ضامرة البطون من الجوع.
و ((بطانً»: أي: ممتلئة البطون.
((وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح
ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها .
قال سعيد بن جبير: ((التوكل جماع الإِيمان)).
وقال وهب بن منبه: ((الغاية القصوى التوكل)).
إلا أنَّ التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدورات
بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل،
فالسعي في الأسباب والجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به)).
((جامع العلوم والحكم)) (ص ٤٠٩).
(٢٥) الحسن بن علي بن أبي طالب، الإِمام، السيد، ريحانة رسول الله المحلية، وسيد
شباب أهل الجنة، أبو محمد، القرشي، الهاشمي، المدني، الشهيد، كان مولده
في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، ومات سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، =
٠١٧٣
=
وقيل : إحدى وخمسين.
وأما الحديث، فأخرجه البخاري (٦ / ٥٦٣)، عن أحمد بن يونس، عن زهیر،
عن إسماعيل بن أبي خالد، به مثله .
ورواه أيضاً البخاري (٩ / ٥٦٤)، ومسلم (٤ / ١٨٢٢)، والترمذي (٥ / ١٢٨)؛
كلهم من طريق محمد بن فضيل، عن إسماعيل، به.
وقال فيه: «وكان رسول الله مخ أبيض قد شمط)).
وفي لفظ مسلم والترمذي: ((شاب))، ((وكان الحسن يشبهه)).
وقوله: ((شمط))، أي : صار سواد شعره مخالطاً لبياضه.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٠ - ١١)، من طريق يحيى بن سعيد
القطان، ومحمد بن بشر، وخالد بن عبدالله، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن
إدريس؛ کلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به مثله .
ومن طريق يحيى بن سعيد رواه الترمذي (٥ / ٦٥٩)، وقال في بعض النسخ :
((روى غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا، وأبو جحيفة، اسمه: وهب
السوائي)). انتهى.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ١٦٨)، من طريق وكيع، عن إسماعيل بن
خالد، به مثله، وقال:
«صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
وللحدیث شواهد :
- منها: ما قاله أبو بكر رضي الله عنه:
أخرج البخاري (٦ / ٥٦٣، ٧ /٩٥)، والخطیب في ((تاریخ بغداد)» (١ / ١٣٩)،
والحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ١٦٨)؛ كلهم عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن
الحارث قال:
صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع
الصبيان، فحمله على عاتقه، ويقول: بأبي شبيه بالنبي، ولا شبيه بعلي، وعلي
١٧٤
يضحك .
هذا لفظ البخاري .
- ومنها: ما رواه الطبراني في (الكبير)) (٣ / ١٠)، عن البهي، قال: تذاكرنا شبه
النبي *، فقال:
إن أردتم أن تنظروا إلى شبه النبي *، فانظروا إلى الحسن بن علي رضي الله عنه .
ورواه البزار عن البهي، قال: قلت لعبد الله بن الزبير: أخبرني بأقرب الناس شَبْهاً
برسول الله #، فقال:
الحسن بن علي كان أقرب الناس شَبْهاً برسول الله الية ...
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ١٧٩): ((وفيه علي بن عابس، وهو ضعيف)).
ولم يورد حديث الطبراني، وهو على شرطه .
وأخرج أيضاً من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: ذكر الحسن بن علي رضي
اللّه عنهما عند ابن عباس، فقال: إنه كان يشبه رسول الله الله .
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩ / ١٧٦): ((رجاله ثقات، إلا أن كليباً لا أعرف
له سماعاً من الصحابة)).
وعن ابن مليكة قال: كانت فاطمة رضي الله عنها تنقر الحسن وتقول :
بني شبيه رسول الله #، ليس بشبيه علي عليه السلام.
قال الهيثمي: ((رواه أحمد، وهو مرسل، وفيه زمعة بن صالح، وهو لين)).
وعن علي رضي الله عنه قال:
أشبه الناس برسول الله # ما بين رأسه إلى نحره الحسن.
رواه الطبراني، وإسناده جيد.
وروى البخاري أيضاً (٧ / ٩٥) عن أنس بن مالك، قال:
لم يكن أحد أشبه بالنبي وية من الحسن بن علي.
رواه من طريق معمر، عن الزهري، عنه، ومن هذا الطريق أخرجه أيضاً الحاكم (٣
/ ١٦٨).
=
١٧٥
=
ورواه أيضاً من طريق محمد بن سيرين عن أنس قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس
الحسين بن علي، فجعل في طست، فجعل ينكث، وقال في حسنه شيئاً، فقال
أنس :
كان أشبهكم برسول اللّه مح ير، وكان مخضوباً بالوسمة .
والتوفيق بين قوليه أن رواية الزهري تُحمل في حياة الحسن، لأنه يومئذ كان أشد
شبهاً بالنبي ئية من أخيه الحسين، ورواية ابن سيرين تحمل على ما بعد ذلك،
كما هو ظاهر في سياقه .
وقد ذكر الحافظ في ((فتح الباري)» (٧ / ٩٧) مَن كان شبيهاً بالنبي ئية غير الحسن
والحسين، وهم: جعفر بن أبي طالب، وابنه عبد الله بن جعفر، وقثم بن العباس بن
عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث، ومسلم بن عقيل بن أبي طالب. ومن غير
بني هاشم: السائب بن يزيد المطلبي الجد الأعلى للإِمام الشافعي، وعبد الله بن
عامر بن كريز العبشمي، وكابس بن ربيعة بن عدي، فهؤلاء عشرة.
وزاد البعضُ الآخرينَ، فبلغ عددهم ثلاثة عشر أو أكثر. انظر مزيداً من التفاصيل
في ((الفتح)).
ومحمد بن كُناسة - بضم الكاف وسكون النون -: هو محمد بن عبد الله بن
عبد الأعلى بن عبدالله بن خليفة الأسدي أسد خزيمة، أبو يحيى، ويقال: أبو
عبد الله الكوفي، المعروف بابن كناسة، وهو لقب أبيه، وقيل : لقب جده
روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وغيره. وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة،
وإبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، وغيرهم. وثقه ابن معين، وأبو داود،
والعجلي .
وقال ابن المديني: ((شيخ، ثقة، صدوق)).
مات سنة (٢٠٧ هـ)، (س).
انظر: ((التهذيب)) (٩ / ٢٥٩).
١٧٦
٢٦ - حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، حدثنا أبو قلابة عبدالملك بن
محمد الرِّقاشي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، حدثنا عزرة بن
ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن أنس، عن أنس بن مالك رضي الله عنه
أن رسول الله { ال# قال:
((إذا أُتِيَ أحدُكُم بالطِّيب فلْيُصِبْ منهُ)).
(٢٦) أبو قلابة هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبدالملك بن مسلم،
أبو قلابة الرقاشي، الضرير، الحافظ، كنيته أبو محمد، تغلب عليه أبو قلابة، روى
عن أبي عاصم وغيره.
قال الأجري عن أبي داود: ((رجل صدق، أمين، مأمون، كتبت عنه بالبصرة)).
وقال الدارقطني: ((صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من
حفظه فكثرت الأوهام في روايته)» .
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((كان يحفظ أكثر حديثه)).
(ق)، انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٦ / ٤١٩).
وجعله الحافظ في درجة: ((صدوق، يخطىء، تغير حفظه لما سكن بغداد))
(٤٢١٠).
وأبو عاصم النبيل، الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك
الشيباني، الحافظ، الثقة، الإِمام، (ع).
وأما الحديث، فرواه النسائي (٨ /١٨٩)، وأحمد (٣ / ١٠٨)، عن وكيع، ثنا
عزرة بن ثابت بإسناده، ولفظه :
((كان النبي بِخّ إذا أتي بطيب لم يرده)).
ورواه أحمد من وجه آخر، من طريق المبارك، عن إسماعيل بن عبدالله بن أبي
طلحة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
((ما رأيت رسول الله منيخ عرض عليه طيب فرده)).
((مسند أحمد)» (٣ / ٢٢٦، ٢٥٠، ٢٦١)، وأبو داود الطيالسي (٢٠٨١)؛ عن ابن =
١٧٧
فضالة، عن إسماعيل، به .
=
وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، صدوق، (س).
هكذا رواه أبو عاصم الضحاك، عن المؤلف، ووكيع؛ كلاهما عن عزرة في قبول
النبي مئة الطيب وعدم رده.
ورواه غيرهما من فعل أنس بأنه ما كان يرد الطيب، وزعم أن النبي مص ما كان يرده
أيضاً .
و ((زعم))، بمعنى : قال :.
فقد أخرج البخاري (٥ / ٢٠٩)، عن أبي معمر، عن عبدالوهاب، وأيضاً (١٠ ٪
٣٧١)، عن أبي نعيم، والترمذي (٥ / ١٠٨)، عن محمد بن بشار، ثنا.
عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد أيضاً (٣ / ١٣٣)، عن عبدالرحمن بن مهدي،
وعن الفضل بن دكين (٣ / ٢٦١)، والبيهقي في ((الآداب)) (ص ٤٠٩)، من طريق
أبي نعيم؛ كل هؤلاء - يعني: عبد الوهاب، وأبا نعيم، وعبد الرحمن بن مهدي،
والفضل بن دكين - عن عزرة بن ثابت، بإسناده.
وجاء فيه: ((عن أنس أنه كان لا يرد الطيب، وزعم أن النبي # كان لا يرد الطيب»
واللفظ للبخاري .
فعلل أنس بن مالك رضي الله عنه فعله بفعل النبي لة، فمنهم من روى فعل رسول
اللّه ◌ِعثة، لأنه هو المقصود، ومنهم من روى الاثنين ليكون عمل الصحابي موافقاً
لما يرويه، لأنه أدعى لقبول روايته .
ولحديث أنس هذا شواهد من الصحابة الآخرين:
- منهم: ابن عباس رضي الله عنهما:
أخرجه الطبراني بلفظ: ((من عرض عليه الطيب فليصب منه).
ذكره الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٣٧١).
- ومنهم: أبو هريرة رضي الله عنه : .
قال: قال رسول اللّه وله: ((مَن عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المجمل،
١٧٨
-
٢٧ - حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، نا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد
الأنطاكي، نا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال: ذكر مالك بن أنس،
عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه، قال: قال (١٨٩ /ب) رسول الله مثل :
((أحَبُّ بُيوتِكُم إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ بَيْتُ فيهِ يَتِيمُ مُكْرَمٌ)).
طيب الريح )).
رواه مسلم (٤ / ١٧٦٦)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب؛ كلاهما
عن أبي عبد الرحمن المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبيد الله بن أبي
جعفر، عن عبدالرحمن الأعرج، عنه.
ورواه أبو داود (٤ / ٤٠٠)، عن الحسن بن علي وهارون بن عبد الله، والنسائي (٨
/ ١٨٩) عن عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، وأحمد (٢ / ٣٢٠)، والبيهقي (٣ /
٣٤٥)، من طريق السري بن خزيمة وعباس بن عبد الله الترقفي؛ كل هؤلاء عن
عبدالله بن يزيد المقرىء.
إلا أنهم قالوا: ((طيب))، بدل: ((ريحان)).
قال الحافظ: ((رواية الجماعة أثبت، فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد الله
ابن يزيد المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، بلفظ: ((الطيب))، ووافقه ابن وهب
عن سعيد عند ابن حبان (٧ / ٢٨٤)، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد.
وقد قال الترمذي عقب حديث أنس وابن عمر: وفي الباب عن أبي هريرة، فأشار
إلى هذا الحديث)). انظر ((الفتح)) (٥ / ٢٠٩).
(٢٧) أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١ / ٩٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٣٥)،
وأبو نعيم في «الحلية)) (٦ / ٣٣٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢ / ٢٢٩)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٣٤٣٤)؛ كلهم من طرق عن إسحاق بن إبراهيم
الحنيني، به مثله .
وإسحاق بن إبراهيم الحنيني :
١٧٩
=
قال البخاري: «في حديثه نظر».
وقال أبو نعيم والعقيلي: ((تفرد به الحنيني عن مالك)).
وقال الذهبي في ((ديوان الضعفاء)): ((متفق على ضعفه)) (رقم ٣٢١).
وسأل ابن أبي حاتم عن أبيه عن هذا الحديث، فقال: ((منكر». ((العلل)) (٢ ٪
١٧٦).
وأورده الشيخ الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير)» (١ / ٩٧)، وخرجه في
(«الضعيفة)) (٤ / ١٤٠ - ١٤١).
وللحديث شاهد بمعناه من حديث أبي هريرة مرفوعاً، ولفظه:
((خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يُحسن إليه، وشربيت في المسلمين بيت
فیه یتیم یُساء إليه)).
أخرجه ابن المبارك فى ((الزهد)) (٦٥٤)، وعنه ابن ماجه (٢ / ١٢١٣)، والبخاري
في ((الأدب المفرد)) (١/ ٢٣١)؛ من طريق يحيى بن أبي سليمان، عن ابن أبي.
عتاب، عنه .
ويحيى بن أبي سليمان ضعيف.
·قال البوصيري في ((الزوائد)» (٣ / ١٦٥): «هذا إسناد ضعيف، يحيى بن أبي:
سليمان، أبو صالح: قال فيه البخاري: منكر، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأخرج ابن خزيمة حديثه في ((صحیحه))، وقال:
في النفس من هذا الإِسناد شيء، فإني لا أعرف يحيى بعدالة ولا جرح، وإنما
أخرجت خبره لأنه لم يختلف فيه العلماء.
قلت (أي البوصيري): قد ظهر للبخاري وأبي حاتم من الجرح في يحيى بن أبي
سليمان ما خفي على ابن خزيمة وغيره، فهو مقدم على من جهل حاله، والله
أعلم)). انتهى كلام البوصيري.
وله شاهد آخر عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:
((أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم)).
١٨٫٠