النص المفهرس

صفحات 121-140

وسبق أن روى الحديث بهذا الإسناد في (٤ / ١٦٥) موقوفاً كما ذكر.
=
ورواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) (٩ / ٢٢٩)، من طريق محمد بن طلحة، به
موقوفاً.
وقال أبو نعيم: ((ورفعه عن محمد بن طلحة مثله سَلَّامُ بن سليمان المدائني)).
وهو سلَّام بن سليمان بن سوار الثقفي مولاهم، أبو العباس المدائني الضرير، ابن
أخي شبابة، ويقال: ابن عمه، والأول أصح، خراساني، سكن دمشق بآخرة،
ومات بها، وقد يُنْسَبُ إلى جده، روى عن عيسى بن طهمان، وسلام الطويل
المدائني، وعنه عبد الله بن روح المدائني .
قال ابن عدي والعقيلي: ((في حديثه مناکیر)».
وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)».
إلا أن النسائي وثقه في («الكنى)».
كذا في ((تهذيب التهذيب)» (٤ / ٢٨٤).
وفي ((التقريب)) (٢٧٠٤): «ضعيف، من صغار التاسعة، (ق)».
فرفعه لهذا الحديث فيه نكارة، إلا أنه قد توبع من قبل عيسى بن يونس، وهو ابن
أبي إسحاق السبيعي، أبو عمر، ويقال: أبو محمد، الكوفي، روى عن الثوري،
وعنه أحمد بن جناب المصيصي وغيره، وهو ثقة، روى له الجماعة.
كما رواه أيضاً سفيان بن عقبة أخو قبيصة، عن حمزة الزيات وسفيان الثوري، به
مرفوعاً .
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٣٤).
قال الحاكم: ((وأما المتابع الذي ليس من شرط هذا الكتاب فعبد العزيز بن أبان،
والحديث معروف به، فقد صح بمتابعين لعيسى بن يونس، ثم بمتابع الثوري عن
زبيد، وهو حمزة الزيات)».
وأما محمد بن طلحة، فهو ابن مصرف اليامي الكوفي، روى عن زبيد اليامي
وغيره .
=
١٢١

٧- حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، نا أحمد بن الخليل
ابن ثابت البرجلاني ، ثنا محمد بن عمر الواقدي، نا معاوية بن صالح،
عن أبي عبدالرحمن الأملوني، عن أبي أمامة الباهلي سمعه يقول: قال
رسول الله (ٹ :
(إنَّ أولَى النَّاسِ بِاللهِ وبِرسولِهِ الذي بَدَأَهُم بالسَّلامِ)).
وروى ابن أبي خيثمة عن ابن معين، فقال: ((صالح)).
=
وروى إسحاق بن منصور عنه، فقال: ((ضعيف)).
وقال النسائي: «ليس بالقوي)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((يخطىء)).
وقال ابن سعد: ((له أحاديث منكرة)».
انظر ((تهذيب التهذيب)): (٩ / ٢٣٩).
إلا أنه توبع من قبل سفيان الثوري، كما ذكره المؤلف والحاكم.
وزبيد اليامي هو ابن الحارث بن عبدالكريم، ثقة كما سبق.
وأحمد بن جَنَّاب المصيصي، أبو الوليد، روى عن عيسى بن يونس.
قال صالح جزرة: ((صدوق)).
وقال الحاكم: ((ثقة)).
وقال ابن أبي حاتم: ((روى عنه أبي، وقال: صدوق)).
مات سنة (٢٣٠هـ).
ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤ / ٧٧ - ٧٨).
(٧) وأبو عبد الرحمن هو القاسم بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبدالرحمن الدمشقي.
هذا الحدیث روي عن أبي أمامة الباهلي من طرق:
- منها: ما ذكره المؤلف:
ولم أقف على هذا الإِسناد عند غيره، وفيه ضعف.
١٢٢

ورواه أحمد (٥ / ٢٥٤، ٢٦١، ٢٦٤، ٢٦٩)، من طريق عبيدالله بن زحر، عن
علي بن يزيد، عن القاسم، عنه مرفوعاً بلفظ :
«من بدأ بالسلام فهو أولی بالله عز وجل ورسوله)).
وعبيد الله بن زحر الإفريقي : صدوق يخطىء.
وعلي بن يزيد: هو الألهاني، أبو عبدالملك الدمشقي، ضعيف.
- ومنها: ما أخرجه أبو داود (٥ / ٢٨٠)، من طريق أبي عاصم، عن أبي خالد
وهب، عن أبي سفيان الحمصي، عن أبي أمامة مرفوعاً، بلفظ:
(إنَّ أولى الناس باللّه مَن بدأهم بالسلام)».
سكت عليه أبو داود، والمنذري، وذكره الشيخ الألباني في ((صحيح الجامع))
(٢٠٠٧).
ووهب: هو ابن خالد الحمصي، ثقة.
وأبو سفيان الحمصي : هو محمد بن زياد الألهاني، ثقة أيضاً.
- ومنها: ما أخرجه الترمذي (٥ / ٥٦)، من طريق أبي فروة يزيد بن سنان، عن
سليم بن عامر، عن أبي أمامة: قال: قيل: يا رسول الله: الرجلان يلتقيان أيما يبدأ
بالسلام؟ فقال :
((أولاهما بالله)).
قال الترمذي: ((حسن)).
وقال: ((قال محمد (يعني: البخاري): أبو فروة الرهاوي مقارب الحديث، إلا أن
ابنه محمد بن یزید یروي عنه مناکیر» .
وقال الحافظ: ((يزيد بن سنان التميمي، أبو فروة الرهاوي، ضعيف)).
وأورده العقيلي في. ((الضعفاء)) (٤ / ٣٨٢)، وقال: ((لا يتابع عليه)).
انظر ترجمته أيضاً في ((المجروحين)) (٣ / ١٠٦)، و («الميزان)) (٤ / ٤٢٧).
١٢٣

٨- حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن مالك الإِسكافي (*)، ثنا الحارث
ابن محمد التميمي ، حدثنا علي بن عاصم، عن سهيل بن (١٨٥ /ب)
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول
الله الحجر :
((مَنَ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنُوا لَهُ فَقَدْ حَلَّ لَهُم أَنْ يَفْقَؤوا عينَهُ)).
(*) كذا في الأصل، وفي غيره: ((محمد بن محمد بن أحمد بن مالك)).
(٨) حديث صحيح.
هذا الحديث له عن أبي هريرة أربعة طرق :
الأولى: سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه، عنه.
فروى المؤلف عن علي بن عاصم، عن سهيل، به .
وروى مسلم (٣ / ١٦٩٩)، عن جرير، عن سهيل، به مثله ...
وروى أبو داود (٥ / ٣٦٫٦)، وأحمد (٢ / ٤١٤، ٥٢٧)، من طريق حماد، عن ..
سھیل، به.
وقال فيه: ((فقد هذرتْ عَيْنُه))، بدل: ((فقد حل لهم) ..
الثانية: أبو الزناد، عن الأعرج، عنه .
رواه عنه البخاري (١٢ / ٢٤٣)، ومسلم (٣ / ١٦٩٩)، والنسائي (٨ / ٦١)،
وأحمد (٢ / ٢٤٢، ٤٢٨)، ولفظه :
«لو أن رجلا اطلع بغير إذنك، فخذفته بحصاةٍ، ففقات عينه، ما كان عليك خرِجْ))
والثالثة: النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة.
رواه عنه النسائي (٨ /٦١)، وأحمد (٢ / ٣٨٥)، وزاد فيه :
((فلا دية له ولا قصاص)).
الرابعة: ما رواه الطبراني في ((الصغير)) (١ / ٦٢ - ٦٣)، قال: حدثنا أحمد بن
سعيد بن عروة الأصبهاني، حدثنا إسحاق بن موسى أبو موسى الأنصاري، حدثنا =
١٢٤

=
عاصم بن عبدالعزيز الأشجعي، حدثنا أبو سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، فذكر مثله .
قال الطبراني: ((لم يروه عن أبي سهيل - نافع بن مالك عم مالك بن أنس
الأشجعي - إلا عاصم، تفرد به أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري)).
وللحديث شواهد من الصحابة الآخرين، منهم :
١ - سهل بن سعد: أنه أخبر أن رجُلًا اطلع في حُجر في باب رسول الله بية - ومع
رسول الله پچ مدری یحك بها رأسه - فلما رآه رسول الله حيث قال:
(لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينيك)).
قال رسول الله حة :
((إنما جعل الإِذن من قبل البصر)).
رواه البخاري (١٢ / ٢٤٣)، ومسلم (٣ / ١٦٩٨)، والترمذي (٥ / ٦٤).
٢ - أنس بن مالك: قال: إن رجلاً اطّلع في بعض حجر النبي ، فقام إليه
بمشقص - أو مشاقص - وجعل يَخْتِله ليطعنه .
رواه البخاري (١٣ / ٢٤٣)، ومسلم (٣ / ١٦٩٩)، وأبو داود (٥ / ٣٦٦)،
والترمذي (٥ / ٦٤).
٣ - أبو ذر: قال: قال رسول الله الحل :
((من كشف ستراً، فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له، فرأى عورة أهله، فقد
أتى حداً لا يحل له أن يأتيه، لو أنه حين أدخل بصره استقبله رجل، ففقاً عينيه، ما
غيرت عليه، وإن مر الرجل على باب لا ستر له، غير مغلق، فلا خطية عليه، إنما
الخطيئة على أهل البيت».
رواه الترمذي عن قتيبة: حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي
عبدالرحمن الحُبْلي، عنه .
وابن لهيعة فيه كلام مشهور.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث ابن لهيعة)).
=
١٢٥ ٠

٩- حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا موسى بن سهل بن کثیر، نا.
إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر رضي
الله عنه، عن النبي لتر، قال:
((إنَّ أصحابَ هذهِ الصُّوَرِ يعَذَّبونَ يَوْمَ القيامَةِ، ويُقالُ لهُم: أَحْيوا ما
٥ م
خَلَقْتُم)).
فقه الحديث :
قال الخطابي: ((في هذا بيان إبطال القود، وإسقاط الدية عنه .
وقد رُويَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أهدرها، وعن أبي هريرة مثل
ذلك، وإليه ذهب الشافعي
وقال أبو حنيفة: إذا فعل ذلك ضمن الجناية، وذلك لأنه قد كان يمكنه أن يدفعه.
عن النظر والاطلاع عليه بالاحتجاب عنه، وسد الخصائص، والتقدم إليه بالكلام
ونحوه، فإذا لم يفعل ذلك، وعمد إلى فقء عينه، كان ضامناً لها، وليس النظر بأكثر
من الدخول عليه بنفسه. وتأول الحديث على معنى التغليظ والوعيد.
وقد قال بعض من ذهب إلى الحديث: إنما يكون له فقء عينيه إذا كان قد زجره
قبل، وتقدم إليه، فلم ينصرف عنه، كاللص إنما يباح له قتاله، ودفعه عن نفسه،
وإن أبی ذلك علیه، إذا لم ینصرف عنه بدون ذلك)) انتهى .
وقال المالكية أيضاً مثل قول الحنفية، واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية.
واعتلوا أيضاً بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة الآخر ظاهر أن ذلك لا يبيح.
فقء عينه، ولا سقوط ضمانها عمن فقأها، فكذا إذا كان المنظور في بيته، وتجسس.
الناظر إلى ذلك.
انظر: ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٤٥).
(٩) إسناده ضعيف، والحديث صحيح .
موسى بن سهل بن كثير، أبو عمران البغدادي الحرفي الوشاء، روى عن إسماعيل.
ابن علية وغيره .
: ١٢٦

قال الدارقطني: ((ضعيف)).
=
وقال البرقاني : ((ضعيف جداً).
توفي سنة (٢٧٨ هـ).
انظر لترجمته: ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٤٨)، و((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٢٠٦)،
و((السير» (١٣ / ١٤٩ - ١٥٠)، و((العبر)) (٢ / ٦٠)، و((تهذيب التهذيب)) (١٠
/ ٣٤٨).
وللحديث طرق عن أيوب :
- منها: حماد بن زيد، عنه، به .
رواه البخاري (١٣ / ٥٢٨)، والنسائي (٨ /٢١٥)، وأحمد (٢ /١٢٥ -١٢٦)،
والطحاوي في ((شرحه)) (٤ / ٢٨٧).
- ومنها: عبدالعزيز بن عبد الصمد، عنه، به.
رواه أحمد (٢ / ٤) عنه.
وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري، حافظ، ثقة، وثقه: أحمد، وأبو
زرعة، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. روى عنه: أحمد، وإسحاق، والحميدي،
وغيرهم. مات سنة (١٨٧هـ).
- ومنها: وهيب، عنه، به .
رواه أحمد (٢ / ١٠١)، عن عفان، ثنا وهيب.
ووهيب هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر المصري، روى عن
أيوب وغيره، ثقة، حافظ، حجة، مات سنة (٢٦٥ هـ).
- ومنها: محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عنه، به.
رواه أحمد (٢ / ١٤١).
ومحمد بن عبدالرحمن الطفاوي هو أبو المنذر البصري، روى عن: أيوب وغيره.
وعنه: أحمد، وعلي بن المديني، وغيرهما.
وثقه علي بن المديني، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
١٢٧
=

وقال أبو زرعة: ((منكر الحديث)).
أقول: هذا إذا تفرد، وإلا فمختمل ولا بأس به، وقد أخرج عنه البخاري وغيره.
وله طريق عن نافع، رواه أحمد (٢٠، ٥٥)، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله،
عنه، به ..
وعبيد الله هر: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني،
أبو عثمان، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، حافظ، متقن، حجة، وكان أحفظ وأثبت
في نافع .
وله طریق عن سالم، عن أبيه.
رواه أحمد من وجهين، عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عنه (٢
/ ٢٦)، وعن إسحاق بن يوسف، ثنا سفيان، عن عاصم بن عبد الله بن عاصم،
عنه، به (٢ / ١٣٩).
كذا في الوجه الثاني: ((عاضم بن عبد الله)) - مكبراً - والصواب كما في الوجه
الأول: ((عاصم بن عبيد الله)) - مصغراً - وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب
العدوي المدني .
ضعفه ابن معين وغيره ..
وقد قال ابن عدي: (قد روى عنه ثقات الناس، واحتملوه، وهو مع ضعفه يكتب
حديثه)» .
ورواه الطحاوي في ((شرحه)) (٤ / ٢٨٥) من طريق الليث، عن سالم، عنها.
وللحديث شواهد صحيحة، منها :
١ - أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
عن القاسم بن محمد، عنها، أنها أخبرته أنها اشترت نُمرقةً فيها تصاوير، فلما رآها:
رسول اللّه ريد، قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهة، فقلت:
يا رسول الله: أتوب إلى الله وإلى رسوله ◌ُلا، ماذا أَذْنَبْتُ؟.
فقال لي رسول الله بح لة: ((ما بال هذه النُّمرقة؟)) ..
١٢٨

=
قلتُ: اشتريتُها لك لتقعد عليها وتَوَسَّدها.
فقال رسول الله {ل: ((إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يُعَذَّبون، فيقال لهم:
أحيوا ما خلقتم)». وقال: ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)).
رواه البخاري (٤ / ٣٢٥، ١٠ / ٣٨٩، ٣٩٣، ١٣ / ٥٢٨)، وابن ماجه (٢ /
٧٢٧)، ومالك في ((الموطأ)) (٢ / ٩٦٦)، وأبو داود الطيالسي (رقم ١٤٢٥)،
وأحمد (٦ / ٧٠، ٢٢٣، ٢٤٦)، والطحاوي في ((شرحه)) (٤ / ٢٨٤)؛ كلهم عن
نافع، به مثله، إلا ابن ماجه، فإنه اختصره.
٢ - وروي عنها أيضاً: أنها قالت: قدم رسول اللّه ◌ُ من سفر، وقد سترت بقرام
لي على سَهوةٍ لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله يخ هتكه، وقال:
((أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يُضاهون بخلق الله)).
قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتین .
رواه البخاري واللفظ له (١٠ / ٣٨٦ - ٣٨٧، ٥١٧)، والنسائي (٨ / ٢١٤)،
وأحمد (٦ / ٨٣، ٨٥، ٨٦، ١٩٩، ٢١٩)، والطحاوي في ((شرحه)) (٤ /
٢٨٣).
٣ - ولحديثها هذا شاهد من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعاً بلفظ :
((إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون)).
رواه البخاري واللفظ له (١٠ / ٣٨٢)، ومسلم (٣ / ١٦٧٠)، وفيه: ((يوم
القيامة))، وأحمد (١ / ٣٧٥، ٤٠٧، ٤٢٦).
وكذا في جميع روايات أحمد: ((يوم القيامة)).
والمراد بقوله: ((عند الله))، أي : حكم الله .
وقد استشكل كون المصوّر أشد الناس عذابا، مع قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ
عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا أَ- فِرْعَوْنَ أَشْدَّ العَذَابِ﴾ [المؤمن:
٤٦]، فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذاب من آل فرعون.
وأجاب الطبري بأن المراد هنا مَن يصوِّر ما يُعْبَد من دون الله، وهو عارف بذلك، =
١٠٢٩ ٠

قاصد له، فإنه يكفر بذلك، فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون، وأما من لا يقصد
ذلك، فإنه يكون عاصياً بتصويره فقط ..
وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات ((من)) ثابتة، وبحذفها محمولة عليها، وإذا كان من
يفعل التصوير من أشد الناس عذاباً، كان مشتركاً مع غيره، وليس في الآية ما
يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب، بل هم في العذاب الأشد، فكذلك
غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد.
وقوّی الطحاوي ذلك بما أخرجه من وجه آخر عن ابن مسعود رفعه :
(إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبيّاً أو قتله نبيٌّ، وإمام ضالة، وممثل من
الممثلين».
وكذا أخرجه أحمد، وقدٍ وقع بعض هذه الزيادة من رواية ابن أبي عمر.
وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث عائشة مرفوعاً:
((أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل هجا رجلاً، فهجا القبيلة بأسرها)).
قال الطحاوي: ((فكل واحد من هؤلاء يشترك مع الآخر في شدة العذاب».
وقال أبو الوليد بن رشد في ((مختصر مشکل الطحاوي)) ما حاصله: ((إن الوعيد بهذه.
الصيغة إن ورد في حق كافر فلا إشكال فيه، لأنه يكون مشتركاً في ذلك مع آل
فرعون، ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور، وإن ورد في حق عاص فيكون
أشد عذاباً من غيره من العصاة، ويكون ذلك دالاً على عظم المعصية المذكورة)».
وأجاب القرطبي في ((المفهم)) بأن الناس الذي أضيف إليهم: ((أشد)) لا یراد بهم.
كل الناس، بل بعضهم، وهم مَن يشارك في المعنى المتوعد عليه بالعذاب،
ففرعون أشد الناس الذي ادَّعوا الإِلهية عذاباً، ومَن يُقْتَّدى به في ضلالة كفره أشد
عذاباً ممِّن يقتدى به في ضلالة فسقه، ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذاباً
ممن يصورها لا للعبادة.
انظر ((فتح الباري)) (١٠ / ٣٨٣ - ٣٨٤).
ومن شواهد حديث ابن عمر ما رواه ابن عباس بمعناه:
١٣٠

١٠- حدثنا محمد بن الحسن النقاش المقرىء، ثنا يحيى بن ساسويه
المروزي، نا سويد بن نصر أبو الفضل المروزي، نا عبد الكبير بن دينار
الصايغ، نا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، عن
النبي أنه كان إذا عاد مريضاً يقول:
((أُذْهِب البأسَ رَبَّ النَّاسِ، واشْفِ أَنتَ الشَّافي، لا شافِيَ إلا أنتَ،
اللهُمَّ إني أسألُكَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقماً)) .
=
قال سعيد بن أبي الحسن: كنت عند ابن عباس، إذ أتاه رجل، فقال: يا أبا عباس،
إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن
عباس: لا أحدثك إلا ما سمعتُ من رسول الله {ل﴿، سمعتُه يقول:
((من صور صورةً فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروحْ، وليس بنافخ فيها أبداً)) .
فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ((ويحك، إن أبيتَ إلا أن تصنع،
فعليك بهذا الشجر، کل شيء ليس فيه روح)».
رواه البخاري واللفظ له (٤ / ٤١٦)، (١٠ / ٣٩٣ مختصراً)، ومسلم (٣ /
١٦٧٠)، والترمذي (٤ / ٢٣١)، وقال: ((حسن صحيح))، والنسائي (٨ /٢١٥)،
وأحمد (١ / ٢١٦، ٢٤١، ٢٤٦، ٣٠٨، ٣٥٠، ٣٥٩، ٣٦٠).
وللحديث شواهد بمعناه عن أبي هريرة وأبي جحيفة رضي الله عنهما.
(١٠) أخرجه أحمد في «مسنده)) (١ / ٧٦)، والترمذي (٥ / ٥٦١) وابن أبي شيبة (١٠
/ ٣١٣) والطبراني في «كتاب الدعاء)» (رقم ١١٠٩)؛ كلهم من عن أبي إسحاق،
به مثله .
قال الترمذي: ((حسن)).
وإسناده ضعيف جداً، والحديث صحيح بشواهده.
والحارث هو: ابن عبد الله الأعور الهمداني من كبار التابعين إلا أنه كان كذاباً.
قال البخاري في ((التاريخ الكبير» (١ / ٢ / ٢٧١): ((عن إبراهيم أنه اتهم
الحارث».
=
٠١٣١

=
وقال أيضاً: ((عن مغيرة: سمعت الشعبي: حدثنا الحارث، وأشهد أنه أحد
الكذابين)».
وفي ((الميزان)): ((قال أيوب: كان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي
باطل)».
وفيه أيضاً: ((قال ابن المديني كذاب)).
ودافع عنه الذهبي، فقال في ((الميزان)) أيضاً: ((حديث الحارث في ((السنن))
الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به، وقوى أمره، والجمهور على
توهین أمره مع روایتهم لحديثه في الأبواب، هذا الشعبي یکذبه، ثم يروي عنه.
والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا)).
قال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على ((مسند أحمد)) رقم (٥٦٥) ((وهذا
كلام ضعيف أيضاً، فإن الكذب في اللهجة والحكايات ينافي العدالة، ويضع
حديث الكاذب موضع الشك، ثم ما أظن أن الشعبي أراد هذا، وأما ما عند النسائي.
ففيه تساهل، فإن النسائي ضعفه في كتاب ((الضعفاء والمتروكين))، قال: حارث
ابن عبد الله الأعور ليس بالقوي .
وقال الحافظ في ((التهذيب)) معقباً على الذهبي: قلت: لم يحتج به النسائي، وإنما
أخرج له حديثاً واحداً مقروناً بابن ميسرة، وآخر في ((اليوم والليلة)) متابعة، هذا جميع
ما له عنده)). انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر.
وفي الإسناد أيضاً: أبو إسحاق، وهو السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عبيد، ثقة إلا
أنَّه مدلس، وقد اختلط بآخره .
قال العجلي: ((كوفي، تابعي، ثقة، والشعبي أكبر منه بسنتين، ولم يسمع أبو
إسحاق من علقمة، ولم يسمع من حارث الأعور إلا أربعة أحاديث، والباقي.
کتاب)» .
- فمنها: حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صل إذا أتى
=
وأما الشواهد :
١٣٢

المریض یدعو له :
=
((أذهب البأس رب الناس، واشْفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادِر
سُقماً)).
رواه منصور، عن مسلم بن عبيد أبي الضحى، عن مسروق، عنها.
وقد وقع الخلاف على منصور.
فرواه جرير عنه هكذا عند: مسلم (٤ /١٧٢٢)، وابن ماجه (رقم ٣٥٢٠)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠١١)، والطبراني في ((كتاب الدعاء)) (رقم
١١٠٤).
ورواه أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق، عنها، قالت: كان رسول
اللّه إذا أتي بمريضٍ ، أو أتى مريضاً، فذكر الحديث مثل جرير.
وهذه الرواية عند البخاري (١٠ / ١٣١)، وأحمد (٦ / ١٠٩)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠١٢).
وقال سفيان: ((حدثت به منصوراً، فحدثني عن إبراهيم، به مثله)).
أشار إليه البخاري ومسلم .
ورواه أيضاً إبراهيم بن طهمان، عنه، عن إبراهيم ومسلم بن صبيح، علقه البخاري
(١٠ / ١٣١) عن عمرو بن أبي قيس ..
ورواه ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم، بعنه، به مثله عند النسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ١٠١٣).
ورواه إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، ومسلم بن صبيح، عن مسروق، عنها ،
وفيه :
:
((كان النبي (8* إذا عَوَّدْ أحداً)).
فذكر لفظ الدعاء.
وهذه الرواية عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠١٤)، رواه من وجهين:
عن عبدة بن عبدالله الصفار، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل.
٠١٣٣
11

ورواه عن أحمد بن سليمان، والقاسم بن زكريا بن دينار؛ قالا: ثنا عبيد الله بن
موسی، عن إسرائيل. به .
وقال عبدة: ((مريضاً)).
فعاد الحديث مثل أبي عوانة وجرير.
ومسلم، رواه عن القاسم بن زكريا، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به، ولم
يذكر لفظه، وقال: ((بمثل حديث أبي عوانة وجرير)) . !
وجاء الحديث من غير طريق منصور، فرواه سفيان، عن سليمان الأعمش، عن
مسلم بن صبيح، عن مسروق، عنها، أن رسول اللّه ◌ِ﴾ كان يُعَوّذُ بعضَ أهله،
يمسح بيده اليمنى ويقول: فذكرت الحديث.
رواه البخاري (١٠ / ٢٠٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٠١٠
كلاهما عن عمرو بن علي، ثنا يحيى القطان، ثنا سفيان، به.
ورواه أحمد (٦ / ٤٤)، عن يحيى، عنه، به.
والنسائي لم يذكر قوله: ((الیمنی)) ..
وتابعه عن الأعمش أبو معاوية .
رواه ابن ماجه (١ / ٥١٧)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عنه، به .
وفيه: ((كان يتعوذ بهؤلاء الكلمات))، ثم ذكر الحديث.
وأشار إليه مسلم، ولم يقل: ((كان يتعوذ به))، بل اكتفى بالإشارة إلى كلام جریر،
وليس فيه التعود.
قالت عائشة: فلما ثقل النبي 43# في مرضه الذي مات فيه، أخذت بيده، فجعلت
أمسحه وأقولها، فنزع یده من یدي، ثم قال:
((اللهم اغفر لي، وألْحِقْني بالرفيق الأعلى)).
قالت: فکان هذا آخر ما سمعت من كلامه څ﴾ .
وفي رواية مسلم: ((اللهم اغفر لي، وأجعَلْني مع الرفيق الأعلى)) قالت: فذهبت
=
هذه رواية عند ابن ماجه .
١٣٤

أنظر، فإذا هو قد قضى .
وأما عبد الواحد بن زياد، فرواه عن الأعمش، به، وذكر أنه كان يقول عند
المريض، ويمسحه بيمينه.
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٠١٦)، عن عمران بن موسى، عنه،
به .
فكما ثبت أنه كان يقوله عند عيادة المريض، كان يقوله أيضاً عند تعوذه.
وسيأتي ذكر حديث محمد بن حاطب أنه بحيث قاله أيضاً عند الحريق.
ولحديث عائشة طرق أخرى غير هذا.
ولهذا الحدیث شواهد :
- منها: ما رواه البخاري (١٠ / ٢٠٦)، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن
عبدالعزیز بن صھیب، قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: یا
أبا حمزة اشتكيت. فقال أنس: ألا أُرقيك برقيةِ رسولِ الله ◌ِها؟ قال: بلى. قال:
((اللهم ربَّ الناسِ، مُذهب الباسِ، اشفِ أنتَ الشَّافي، لا شافِي إلا أنت، شفاءً
لا يغادر سقماً».
ورواه أيضاً أبو داود (٤ / ٢١٧)، عن مسدد، والترمذي (٣ / ٢٩٤)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠٢٢)، عن قتيبة بن سعيد؛ كلاهما عن عبد الوارث بن
سعید .
قال الحافظ: ((قوله: ((أنت الشافي))، يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في
القرآن بشرطين :
أحدهما: أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصاً.
والثاني: أن يكون له أصل في القرآن، وهذا من ذاك، فإن في القرآن: ﴿وإذا
مَرِضْتُ فَهُو يَشْفِینِ﴾)» انتھی .
انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ٢٠٧).
- ومنها: ما رواه محمد بن حاطب، قال: تناولت قدراً كانت لي، فاحترقت يدي، =
١٣٥

١١- حدثنا عبد الخالق بن الحسن بن محمد السقطي، نا محمد بن سليمان.
ابن الحارث الواسطي ، نا يحيى بن حماد، نا أبو مسلم، عن قتادة، عن
معاوية بن قرة، عن أبيه رضي الله عنه، قال:
إِنْ كُنَّا لَنُظْرَدُ على عهدِ رسولِ الله ◌ِلَ أن نُصليَ بينَ الساريتِين إلا أن
نُلْجأ إليها.
وأبو مسلم الذي يروي عنه يحيى بن حماد (١٨٦ /أ) هذا الحدیث هو
هارون بن مسلم البصري، روى عنه صُغدي بن سنان هذا الحدیث.
فانطلقت بي أمي إلى رجل جالس، فقالت له: يا رسول الله. فقال: ((لبيك.
وسعديك)) .. ثم أدنتني منه، فجعل يتفل ويتكلم بكلام ما أدري ما هو، فسألت أمي
بعد ذلك: ما كان يقول؟ قالت: كان يقول: فذكر الحديث.
رواه أحمد (٤ / ٢٥٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠٢٥) واللفظ
له، وابن حبان في «صحيحه)) (٤ / ٢٧٤)، وابن أبي شيبة (١٠ / ٣١٥)،
والطبراني في ((الكبير)» (١٩ / ٢٤١، ٢٤ / ٣٦٤)، وفي ((كتاب الدعاء)» له (رقم
١١٠٧)؛ كلهم من طرق، عن محمد بن حاطب، به .
وإسناده صحيح .
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١١٢): ((رواه أحمد، والطبراني بنحوه، ورجال
أحمد رجال الصحيح».
(١١) أخرجه ابن خزيمة (٣ / ٢٩)، من طريق أبي قتيبة ویحیی بن حماد؛ كلاهما عن
هارون أبي مسلم، به، ولفظه :
(«كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، ونطرد عنها طرداً)).
ورواه ابن حبان (٣ / ٣١٨)، عن ابن خزيمة .
وأبو قتيبة : هو سلم بن قتيبة الباهلي البصري، ثقة، مشهور.
ورواه أبو داود الطيالسي في («مسنده)) (ص ١٤٤)، عن هارون أبي مسلم، ورواه
١٣٦

ابن ماجه (١ / ٣٢٠)، عن أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة، به، ورواه الحاكم (١
=
/ ٢١٨)، والبيهقي (٣ / ١٠٤)؛ كلاهما من طريق هارون أبي مسلم، به مثله.
وقال الحاكم: ((صحيح)).
ووافقه الذهبي .
أقول: بل إسناده ضعيف:
هارون بن مسلم، أبو مسلم البصري :
قال فيه أبو حاتم: «مجهول)).
وقال البزار: ((لا نعلم روى هذا الحديث عن قتادة إلا هارون)». كذا في
((التهذيب)).
وفي ((التقريب)): ((مستور)).
وقول المؤلف: ((صغدي بن سنان)): هو أبو معاوية العقيلى، واسمه عمر، وصغدي
لقبه .
قال ابن معين: («ليس بشيء)».
وقال العقيلي: ((لا يتابع على شيء من حديثه)).
انظر ترجمته في: ((ضعفاء العقيلي)) (٢ / ٢١٦)، و «الميزان» (٢ / ٣١٦)، وسماه
الحافظ في ((التهذيب)) (١١ / ١١): عمر بن سنان الصغدي، فيمن روى عن
هارون بن مسلم .
وللحديث شاهد من حديث أنس، يرويه عبدالحميد بن محمود، قال: صليت مع
أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: كنا
نتقي هذا على عهد رسول اللّه ومله .
رواه أبو داود (١ / ٤٣٦)، والترمذي (١ / ٤٤٣)، والنسائي (٢ / ٩٤)، وابن
خزيمة (٣ / ٢٩)، وابن حبان (٣ / ٣١٨)، والحاكم (١ / ٢١٨)، وأحمد (٣ /
١٣١)؛ كلهم من طريق سفيان، عن يحيى بن هانىء بن عروة المرادي، عن
عبدالحميد بن محمود، به .
١٣٧
H .

۔۔
وإسناده صحيح .
صححه الحاكم والذهبي .
وقال الترمذي: ((حسن صحيح)).
وأما ما قيل في عبد الحميد بن محمود، فهو بلا حجة .
وهذا شاهد صحیح یقوي حديث قرة.
وفيه دليل على كراهة الصف بين السواري .
روى ابن القاسم في «المدونة» (١ / ١٠٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣ /
١٠٤)؛ من طريق أبي إسحاق، عن معد يكرب، عن ابن مسعود أنه قال: ((لا
تصفوا بين السواري)».
وقال البيهقي: ((وهذا والله أعلم، لأن الاسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف)).
وقال مالك: ((لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد)).
وفي «المغني)) (٢ / ٢٢٠): ((لا يكره للإِمام أن يقف بين السواري، ويكره
المأمومين، لأنها تقطع صفوفهم)» ..
:
وكرهه ابن مسعود، والنخعي، وروي عن حذيفة وابن عباس، ورخص فيه ابن
سيرين ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر، لأنه لا دليل على المنع، ولنا: ما روى
عن معاوية ابن مرة ... فذكر الحديث، ولأنها تقطع الصف، فإن كان الصف
صغيراً قدر ما بين الساريتين لم يكره، لأنها لا ينقطع بها.
وقال ابن العربي في (عارضة الأحوذي)» (٢ / ٢٨): ((ولا خلاف في جوازه عند
الضيق، وأما في السعة فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلى
النبي = في الكعبة بين سواريها)).
وقال الترمذي : ((وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري ، وبه يقول أحمد
وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك)) ..
ويقاس على هذا كل شيء يوضع في الصف، ويكون مانعاً لاتصال الصفا.
١٣٨

١٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن السري الكوفي، نا أبو جعفر أحمد بن
الحسن بن إسماعيل بن صبيح اليشكري، قال: وجدت في كتاب
جدي إسماعيل بن صبيح، حدثنا أبو مريم - يعني: عبدالغفار بن
القاسم - نا أبو إسحاق - يعني: السبيعي - حدثني الأغر سلمان، عن
أبي سعيد الخدري وأبي هريرة؛ قالا: قال رسول الله (ل) :
(يُنَادِي مُنادٍ: يا أهلَ الجنةِ: تَخْلُدونَ فلا تَموتُونَ أبداً، وتَصِخُونَ فلا
تَمْرَضونَ أبداً، وتَشِبُّونَ فلا تَهْرَمونَ أبداً، وتَنْعَمونَ فلا تَبْأَسونَ أبداً).
(١٢) إسناده ضعيف، والحديث صحيح .
أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح اليشكري الكوفي :
قال الدارقطني : «ليس بالقوي)).
انظر: ((الميزان)) (١ / ٩٢)، و((اللسان)) (١ / ١٥٣ - ١٥٤).
وإسماعيل بن صبيح - بفتح أوله - اليشكري الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات
سنة (٢١٧ هـ)، (ق) / ((التقريب)) (٤٥٣).
وعبد الغفار بن القاسم، أبو مريم الأنصاري، رافضي، ليس بثقة.
قال علي بن المديني: ((كان يضع الحديث)).
وقال البخاري: «ليس بقوي)).
وقال أبو داود: «کان يضع الحدیث).
وقال الدارقطني: ((متروك، وهو شيخ شعبة، أثنى عليه شعبة، وخفي على شعبة
أمره، فبقي بعد شعبة، فخلط)».
وذكره الساجي، والعقيلي، وابن الجارود، وابن شاهين في الضعفاء .
انظر: ((الميزان)) (٢ / ٦٤٠ - ٦٤١)، و((اللسان)) (٤ / ٤٢).
والحديث؛ أخرجه مسلم (٤ / ٢١٨٢)، والترمذي (٥ / ٣٧٤)، وأحمد (٣ /
٩٥)، والبيهقي في ((كتاب البعث والنشور)) (ص ١٦٩)، والطبراني في ((الصغير)) =
١٣٩

=
(١ / ٧٩)؛ كلهم من طرق، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، حدثني أبو
إسحاق، به .
ولفظ مسلم: ((ينادي منادٍ: إنَّ لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا
فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تَشِبُّوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تُنْعَمُوا فلا تَبْأسوا.
أبدأ، فذلك قوله عز وجل: ﴿ونُوْدُوا أَنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُوْرِثْتُموها بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[ الأعراف: ٤٣])).
قال الترمذي: ((وروى ابن المبارك وغيره هذا الحديث عن الثوري، ولم يرفعه)».
وهذا الذي أشار إليه الترمذي أخرجه البغوي في «شرح السنة)) (١٥ / ٢٢٠)،
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبي توبة، أنا أبو طاهر محمد بن الحارثي، أنا
محمد بن يعقوب، أنا عبدالله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبدالله الخلاف، ن:
عبد الله بن المبارك، عن سفيان، به موقوفاً.
قال البغوي: ((هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، عن إسحاق بن إبراهيم، عن
عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن الثوري، بهذا الإِسناد مرفوعاً.
وللحديث طريق آخر عن أبي إسحاق، رواه أحمد (٢ / ٣،٣١٩ / ٣٨)،
والدارمي (٢ / ٣٣٤)؛ كلاهما عن يحيى بن آدم، عن حمزة بن حبیب الزيات ،
عن أبي إسحاق، به مرفوعاً ..
وروى أبو رافع عن أبي هريرة وحده مرفوعاً: ((من يدخل الجنةَ يَنْعَم لا يُيَأْسِ، لا
تَبْلَى ثِيَابُه، ولا يَفْنَى شبابه».
رواه مسلم (٤ / ٢١٨١)، وأحمد (٢ / ٣٧٠، ٤٠٧، ٤١٦، ٤٦٢)، والدارمي
(٢ / ٣٣٢).
وزاد أحمد في جميع رواياته والدارمي: ((إن في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن
سمعت، ولا خطر على قلب بشر)).
وأشار إلى هذا الحديث البغوي بقوله: ((وصح عن أبي هريرة، فذكر الحديث مثل
مسلم)) .
١٤٠