النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ مقدمة من البرهان الشامي(١) - الذي تميز بالقراءات والإسناد - الأمالي والقراءة لابن عفان ، واشتغل في النحو على بدر الدين القدسي(٢) وأخذ عن سراج الدين البلقيني(٣) في التراجم وغيرها . ولازم(٤) الحافظ زين الدين العراقي(٥) على كبر، فسمع منه ومن 5 ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص ٤١ وذيلها للسيوطي ص٣٦٣) . (١) هو إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي، نزيل القاهرة، ولد سنة ٧٠٩ هـ قال عنه ابن حجر: صار شيخ الديار المصرية في القراءات والإسناد ، توفي في جمادى الأولى سنة ٨٠٠هـ، قال ابن حجر في المجمع المؤسس، نزل أهل مصر بموته درجة . ( انظر الدرر الكامنة ١١/١) و(إنباء الغمر ٣٩٨/٣). (٢) لم أقف على ترجمته . (٣) عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب، شيخ الإسلام ولد ٧٢٤هــ قال عنه ابن فهد: إمام الأئمة وعلم الأمة، حاز كل الفخر وهو أعجوبة الدهر ، خاتمة المجتهدين، ومن دان لفضله كل عالم من أئمة الدين، شيخ الوقت وحجته وإمامه، ونادرته، فقيه الزمان باتفاق وشيخ الإسلام على الإطلاق، أعلم أهل عصره بجميع العلوم، وأدراهم بالمنطوق والمفهوم مفتي الأنام، وملك العلماء الأعلام (لحظ الألحاظ ص٢٠٦ ) و (الدليل الشافي على المنهل الصافي ٤٩٧/١) . (٤) إنباء الغمر (١٠٧/٨) والضوء اللامع (٢٥١/١). (٥) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن أبو الفضل العراقي ثم المصري ولد بالقاهرة سنة ٧٢٥هــ وتوفي سنة ٨٠٦ هـ. الإمام الأوحد العلامة الحجة الحبر الناقد عمدة الأنام حافظ الإسلام فريد دهره ووحيد عصره، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه، وشهد له بالتفرد في فنه أئمة عصره وأوانه ... كان رحمه الله إماما متقنا ، قرأ بالروايات السبع وبرع بالحديث متنا وإسنادا، وشارك في الفضائل وصار المشار إليه في الديار المصرية = ٢٢ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري رفيقه نور الدين الهيثمي(١)، كما لازم الحافظ ابن حجر(٢) في حياة العراقي فكتب عنه ( لسان الميزان)(٣)، و(النكت بالحفظ والإتقان والمعرفة ... وكان رحمه الله تعالى كثير التلاوة إذا ركب وافر الحرمة والمهابة نقي العرض ماشياً على طريقة السلف الصالح من المواظبة على قيام الليل وصيام الأيام البيض من كل شهر والست من شوال. (انظر إنباء الغمر ٨٠١/٥) و(لحظ الألحاظ ص ٢٢٠). (١) علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح المصري، قال عنه ابن حجر: صحب الشيخ زين الدين العراقي وهو صغير فسمع معه من ابتداء طلبه ... ثم رحل معه جميع رحلاته وحج معه جميع حجاته، ولم يكن يفارقه حضرًا ولا سفرًا، وتزوج ابنته، وتخرج به في الحديث وقرأ عليه أكثر تصانيفه وكتب عنه جميع مجالس إملائه ... وصار كثير الاستحضار للمتون جداً لكثرة الممارسة، وكان هيناً ليناً خيّراً ديّناً محباً في أهل الخير ... وكان سليم الفطرة كثير الخير، كثير الاحتمال للأذى خصوصاً من جماعة الشيخ، مات في شهر رمضان سنة ٨٠٧هـ (إنباء الغمر ٨٠٧/٥، وانظر: لحظ الألحاظ ص٢٣٩). (٢) أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المصري الشافعي، ولد سنة ٧٧٣هــ وتوفي عام ٨٥٢هـ، وهو غني عن التعريف، قال عنه ابن فهد: لم يخلف بعده مثله في الحفظ والإتقان. ( لحظ الألحاظ ص٣٣٨)، وقال عنه السخاوي : حافظ العصر، علامة الدهر شيخ الإسلام، حامل لواء سنة سيد الأنام، قاضي القضاة . ( ذيل رفع الأصر ص ٧٥، وانظر ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتابه الإصابة) . (٣) أحد مؤلفات ابن حجر في تراجم الرواة، اختصره من " الميزان" للذهبي فحذف من = ٢٣ مقدمة على الكاشف )(١)، وسمع عليه كثيرا من تصانيفه وغيرها. ثم أكب على نسخ الكتب الحديثية فكتب بخطه من تصانيف غيره الكثير كالفردوس(٢)، ومسنده(٣)، وعلق بذهنه من أحاديثهما أشياء كثيرة، وكان يذاكر بها، وكان - رحمه الله - كثير السكون والتلاوة = "الميزان" كل من ترجم له في تهذيب الكمال، وزاد عليه جملة كثيرة من عمله ومن ذيل أبي الفضل العراقي على الميزان وميّز كل ذلك، وهو مطبوع متداول. (١) لم أقف على هذا المؤلف، ولعله يريد " الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" أو أن له نكتاً على الكاشف للذهبي ولم تذكره المصادر، وانظر ابن حجر ودراسة مصنفاته. (٢) للمحدث المؤرخ أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو الديلمي الهمداني مؤرخ همدان المتوفى سنة ٥٠٩هـ ، أورد فيه عشرة آلاف حديث من الأحاديث القصار مرتبة على نحو من عشرين حرفاً من حروف المعجم من غير ذكر الإسناد، في مجلد أو مجلدين وسماه " فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب "- أي شهاب الأخبار للقضاعي- ذكره الكتاني (الرسالة المستطرفة ص ٧٥). (٣) أي مسند الفردوس، أسنده أبو منصور شهردار بن صاحب الفردوس في أربع مجلدات، خرج سند كل حديث تحته، وسماه " إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامة الحروف" واختصره الحافظ ابن حجر وسماه " تسديد القوس في تسديد مسند الفردوس" ( الكتاني : الرسالة المستطرفة ص ٧٥ ). ٢٤ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري والعبادة والانجماع عن الناس والإقبال على النسخ، والاشتغال ، وكان خطه حسناً(١) . مشايخ البوصيري وتلاميذه : تقدم أن الحافظ البوصيري - رحمه الله - عاش في عصر يعتبر من عصور الصحوة في تاريخ الحركة العلمية عند المسلمين ، وأن مصر والقاهرة بالذات كانت تزخر بالعلماء من المقيمين بها والوافدين إليها، وان المصادر للأسف لم تسعفنا بتفصيل جوانب مهمة من حياة البوصيري، رغم أنها تناولت ترجمته ولكن باختصار ومع هذا فإنا نستطيع القول بأن البوصيري قد عاش في القاهرة وعد في طلاب العلم الذين سمعوا من أشهر مشايخ القاهرة في تلك الفترة، ونستطيع أن نقول : أنه ربما شارك ابن حجر - رحمه الله - في كثير من شيوخه ، وأن عدداً من طلاب العلم قد استفادوا من البوصيري - رحمه الله - ، وأنا أذكر هنا بعض من ذكر من مشايخه وتلاميذه. فمن شيوخه: عمر بن شيخ عيسى، وعلي بن أحمد بن أبي بكر ، عبد الله النور الآدمي، وجمال الدين بن يوسف بن إسماعيل الأنبابي، والبدر القدسي، (١) انظر إنباء الغمر (١٠٧/٨)، ومعجم الشيوخ لابن فهد ص٥٦، والضوء اللامع (٢٥١/١) . ٢٥ مقدمة وعز الدين أبو عمر عبد العزيز بن بدر الدين المعروف بابن جماعة، والتقي ابن حاتم(١)، وإبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي البرهان الشامي، وعمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شباب المعروف بشيخ الإسلام البلقيني، ومن شيوخه كذلك : عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن أبو الفضل العراقي، والشيخ علي بن أبي بكر بن سليمان المعروف بالهيثمي، وتتلمذ كذلك على الحافظ أحمد بن علي بن محمد المعروف بالحافظ بن حجر العسقلاني(٢) . ومن مشايخه : أحمد بن عبد الرحيم ولي الدين أبو زرعة(٣) بن الحافظ العراقي. (١) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حاتم، تقي الدين المصري، ولد سنة ٧١٧هــ، كان عارفاً بالفقه، حدث وأفاد، مات في ذي القعدة سنة ٧٩٣هــ (إنباء الغمر ٣ / ٩٦). (٢) تقدمت ترجمة هؤلاء جميعاً . (٣) هو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي العراقي، ثم المصري ، قال عنه ابن فهد : الإمام العلامة الفريد الحافظ، مولده في الثالث من ذي الحجة سنة ٧٦٢هــ، اعتنى به أبوه فبكر به وأحضره على أبي الحرم القلانسي ومن في عصره، وأسمعه الكثير ببلده، إلى أن قال : مات في يوم الخميس السابع عشر من صفر سنة ٨٢٦هــ، وبالجملة فلم يخلف له بعده في مجموعة مثله. ( لحظ الألحاظ ص ٢٨٤، والدليل الشافي على المنهل الصافي ١/ ٥٣، وشذرات الذهب ٧/ ١٧٣ ) وانظر حول شيوخ البوصيري : إنباء الغمر ١٠٧/٨، ومعجم الشيوخ ص ٥٥ -٥٦ . ٢٦ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري ومن استعراض مشايخ البوصيري نجد أنه شارك الحافظ ابن حجر في أهم مشايخه في مختلف العلوم، فشيخهما في القراءات برهان الدين الشامي ، وفي الحديث العراقي والهيثمي، وفي الفقه البلقيني، وفي أغلب العلوم ( العز بن جماعة ). تلامذته : لا تسعفنا المصادر بذكر تلاميذ البوصيري شأنها في ذلك شأنها في سائر جوانب حياته، فلم أعثر على ذكر أحد من تلاميذه إلا ابن فهد(١) لكن لا شك أنه كان له تلاميذ درسوا عليه واستفادوا منه، يقول السخاوي: (( سمع منه الفضلاء كابن فهد))(٢). مكانته العلمية ومؤلفاته : عاش الإمام البوصيري - رحمه الله - مكبّاً على الاشتغال بالعلم وخاصة الحديث وعلومه، فنسخ الكتب المفيدة واشتغل بها طيلة حياته، وكان كما يقول السخاوي : (١) هو نجم الدين عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الهاشمي المكي الشافعي المعروف بابن فهد الإمام العالم العريق، توفي في رمضان سنة ٨٨٥هـ عن ٧٣ سنة ( شذرات الذهب ٧/ ٣٤٢). (٢) الضوء اللامع (١ /٣٤٢). ٢٧ مقدمة ((كان كثير السكون والتلاوة والعبادة والانجماع عن الناس والإقبال على النسخ والاشتغال ))(١). ولعل ذلك ساعد كثيرا في أن ينهج النهج الذي سار عليه حيث اهتم باستخلاص زوائد بعض الكتب المهمة مع الكلام على أسانيدها. وذلك أمر يقتضي منه صبرًا وجَلَدًا على الاطلاع على أمهات كتب السنة والمقارنة بينها لاستخلاص الزوائد منها، ولا شك أنه قد وفق في ذلك كثيرا، فإن استخلاص الزوائد يشير إلى الاهتمام بالسنة ومحاولة إكمالها بعد أن دونت واستقرت في المجاميع المختلفة، كما أن كلامه على أسانيد تلك الأحاديث جاء موفقاً إلى حد كبير ، ولذلك اعتمد قوله، وعول عليه من بعض المحققين ممن جاء بعده، أمثال الشيخ السندي - رحمه الله - وشيخنا الألباني حفظه الله. مؤلفاته: ذكرت المصادر التي بأيدينا للبوصيري تسعة مؤلفات بين كبير وصغیر، وإليك بيانها: ١- زوائد سنن ابن ماجة على الكتب، الأصول الخمسة، ويأتي الكلام علیه عند دراسة الكتاب. (١) الضوء اللامع (٢٥١/١) وانظر إنباء الغمر (٤٣١/٨)، ومعجم الشيوخ ص ٥٦. ٢٨ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري ٢- زوائد السنن الكبرى للبيهقي، وهو في مجلدين أو ثلاثة أو ثلاثة(١) ولم أقف عليه، وقد جاء في فهرس دار الكتب باسم (فوائد المنتقي لزوائد البيهقي) وفيه ... يشتمل على ما زاده البيهقي في سننه الكبرى عن كتب الأصول الستة . الموجود منه الجزء الثاني والثالث في مجلدين مخطوطين بقلم نسخ بخط محمود حمدي الناسخ نقلهما عن نسخة الدار رقم (٣٥٧) حديث، وفرغ منهما في يوم الأربعاء ١٣٦٠/٨/١٨هـ مسطرتها ٢١ سطرًا ومقاسها ١٩ × ٢٦ سم(٢). ٣ - إتحاف المهرة الخيرة بزوائد المسانيد العشرة(٣) أفرد فيه زوائد مسانيد أبي داؤد الطيالسي ، ومسدد، والحميدي، وابن أبي عمر المدني، وإسحاق بن راهوية، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن (١) إنباء الغمر (٤٣١/٨) معجم الشيوخ ص ٥٦، الضوء اللامع (٢٥١/١)، فهرس معهد إحياء المخطوطات (٩١/١) . (٢) فهرس دار الكتب (٢ / ٦٦)، والكتاب مهم، ولعل أحد الباحثين ينهض بتحقيقه وإعادة عمل المفقود منه- وهو المجلد الأول فيما يبدو - على غرار الموجود. (٣) إنباء الغمر (٤٣١/٨) ومعجم الشيوخ ص ٥٦، والضوء اللامع (٢٥٢/١)، وإيضاح المكنون (٣/ ١٧)، هدية العارفين (١٢٤/٥)، والرسالة المستطرفة ص١٧١، فهرس معهد إحياء المخطوطات العربية (٥٢/١)، فهرس الأزهرية (٣٨٩/١) . ٢٩ مقدمة منيع، وعبد بن حميد، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي(١) على الكتب الستة . قال في المقدمة : فإن كان الحديث في الكتب الستة أو أحدها من طريق صحابي واحد لم أخرجه إلا أن يكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد المذكورة تدل على حكم فأخرجه بتمامه، ثم أقول في آخره: رووه أو بعضهم باختصار، وربما بينت الزيادة مع ما أضمه إليه من مسندي أحمد بن حنبل والبزار وصحيح ابن حبان وغيرهم. وإن كان الحديث عن طريق صحابيين فأكثر وانفرد أحد المسانيد بإخراج طريق منها أخرجته . وإن كان المعنى واحداً، وأنبه عقب الحديث أنه في الكتب الستة أو أحدها من طريق فلان مثلا إن كان لئلا يظن ذلك وهم . فإن لم يكن الحديث في الكتب الستة أو أحدها من طريق صحابي آخر ورأيته في غير الكتب الستة نبهت عليه للفائدة، وليعلم أن الحديث لیس بفرد . وإن كان الحديث في مسندين فأكثر من طريق صحابي واحد أوردته بطرقه في موضع واحد إن اختلف الإسناد، وكذا إن اتحد الإسناد بأن رواه بعض أصحاب المسانيد معنعنا وبعضهم صرح فيه بالتحدث . (١) ذكر السخاوي إلى جانب المسانيد العشرة مسندي أحمد والبزار، الضوء اللامع (٢٥٢/١) . ولعله أراد الضمائم منهما فسبقه القلم . ٣٠ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري فإن اتفقت الأسانيد في إسناد واحد ذكرت الأول منها ثم أحيل عليه. وإن كان الحديث في مسند بطريقين فأكثر ذكرت اسم صاحب المسند في أول الإسناد ولم أذكره في الثاني ولا ما بعده، بل أقول : قال، ما لم يحصل اشتباه. وأما المتن ، فإن اتفقت المسانيد على متن بلفظ واحد سقت متن المسند الأول ثم أحيل ما بعده عليه. وإن اختلفت ذكرت متن كل مسند. وإن اتفق بعض واختلف بعض ذكرت المختلف فيه، ثم أقول في آخره فذكره. وقد أوردت ما رواه البخاري تعليقًا، وأبو داؤد في "المراسيل"، والترمذي في "الشمائل" ، والنسائي في "الكبرى"، و"عمل اليوم والليلة" ، وغير ذلك مما ليس في شيء من الكتب الستة، ورتبته على مائة کتاب. وقد بدأها بكتاب الإِيمان، وختمها بكتاب صفة الجنة ، ثم قال : وسميته " إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" وقد كان يحكم على الأحاديث ويترك ذلك أحياناً. وكان البوصيري ألف " إتحاف الخيرة" مسنداً أولاً ثم اختصره(١)، وجاء في آخر النسخة المختصرة ... ((فرغ منه مؤلفه الفقير إلى رحمة ربه (١) النسختان المسندة والمختصرة موجودتان بقسم المخطوطات بمكتبة الجامعة المركزية، = ٣١ مقدمة ... أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري في مدة أولها مستهل ذي القعدة الحرام عام إحدى وثلاثين وثمان مائة ... وآخرها خامس عشر من شهر رجب الفرد الحرام سنة اثنتين وثلاثين وثمان مائة . وفرغ من أصله في مستهل ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة وكان الابتداء في جمع زوائد هذه المسانيد في شوال سنة سبع عشرة وثمان مائة ففرغت المسودة في ثلاث سنين )). قلت: فظهر أنه بدأ في تأليف المسندة سنة سبع عشرة وثمانمائة وانتهى منها سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وبدأ في المختصرة سنة إحدى وثلاثين وثمان مائة وانتهى منها سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، إلا أنه جاء في آخر المسندة أنه انتهى منها سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة مرسوماً بالرقم فلعل فيه تصحيفاً. هذا وقد ذكر البوصيري في آخر المختصرة ثبتاً مهماً ذكر فيه أسانيده إلى اثنين وعشرين كتابا : المسانيد العشرة وموطأ الإمام مالك ، ومسند الإمام أحمد، ومسند البزار وصحيح ابن حبان، ومعاجم الطبراني الثلاثة، وسنن الدار قطني والمستدرك للحاكم والسنن الكبرى للبيهقي. ٤ - زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي(١). = وكلاهما فيه نقص. والمسندة مصورة عن نسخة معهد إحياء المخطوطات بجامعة الدول العربية، وهي في مكتبة الجامعة برقم ٢٣٢ إلى ٢٤٣ . والمختصرة مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية ، ورقمها في الجامعة ٢٤٤ إلى ٢٤٧ . (١) ذكره في هدية العارفين (١٢٥/٥). ٣٢ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري ٥ - تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب(١). قال السخاوي : مات قبل أن يهذبه ويبيضه، فبّضه من مسودة ولده على خلل كثير فيه، فإنه ذكر في خطبته أنه يقتفي أثر الأصل في اصطلاحه وسرده، ولم يوف بذلك، بل أكثر من إيراد الموضوعات وشبهها بدون بيان(٢). ٦ - جزء في " خصال تعمل قبل الفوت فيمن يجري عليه عمله بعد الموت(٣). ٧ - "عمل اليوم والليلة " (٤). ٨ - جمع في المختلطين والمدلسين(٥). ٩ - " جزء في أحاديث الحجامة "(٦) قال في مقدمته : وبعد فسألني بعض الإخوان أن أجمع له ما ورد من الحديث في الحجامة . تكون في أي عضو؟ وفي أي يوم ؟ وبيان رجال الحديث في الصحة والضعف (١) إنباء الغمر (٤٣١/٨)، معجم الشيوخ ص ٥٦، الضوء اللامع (٢٥١/١)، إيضاح المكنون (٣/ ٢٤٥)، هدية العارفين (١٢٤/٥). (٢) الضوء اللامع (٢٥١/١). (٣) معجم الشيوخ ص ٥٦، الضوء اللامع (٢٥٢/١). (٤) معجم الشيوخ ص ٥٦. (٥) معجم الشيوخ ص ٥٦. (٦) الضوء اللامع (٢٥٢/١)، وهو مخطوط مصور في قسم المخطوطات بمكتبة الجامعة المركزية، ومصنف فيها برقم ٥٩٤ مصور عن المكتبة الوطنية التونسية عدد أوراقه ٣٣ ورقة من الحجم الصغير، عدد أسطره سبعة أسطر . ٣٣ مقدمة فأجبتهم إلى سؤالهم، ثم سرد أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الحجامة جملة، ثم ذكر أحاديث كل واحد منهم تكلم عليها من حيث الصحة وغيرها. وجاء في آخر المخطوطة: وكتبه محمد بن أحمد البوصيري ولد المذكور قبله، ويظهر فعلا أنه ناسخها ، فإن خطها يشبه خط زوائد ابن ماجة، وقد ذكر في آخرها أنه كاتبها كذلك. وفاته وأولاده : اتفقت المصادر على أنه توفي - رحمه الله - مساء يوم الثامن عشر من المحرم سنة أربعين وثمانمائة(١) بمدرسة السلطان حسن. وله ثمان وسبعون سنة ، ودفن بتربة طشتمر الدوادار، ولا تذكر لنا المصادر عن أولاده شيئًا إلا ما جاء عن ذكر ابنه، وأنه بيّض بعض كتب والده(٢) . (١) إنباء الغمر (٢٣٤/٨)، معجم الشيوخ ص ٥٦، حسن المحاضرة (٣٦٣/١) شذرات الذهب (٧ / ٢٣٤) ، وفي النجوم الزاهرة (٢٠٩/١٥) ، وقع ثمانية وعشرون بدلاً من ثمانية عشر ، ولعله تصحيف، إذ المعول عليه في هذا عصري المؤلف وشيخه الحافظ ابن حجر ومن بعده تبع له، وقد اتفقت المصادر الأخرى مع ابن حجر . (٢) الضوء اللامع (٢٥١/١) ، وقد صرح بأن اسم ولده محمد كما في آخر جزء أحاديث الحجامة. ٣٤ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري دراسة مصباح الزجاجة: نشأة کتب الزوائد: لقد نشأت كتب الزوائد امتدادا لاهتمام المسلمين بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم عبر السنين، ذلك أن المسلمين - منذ اصطفى الله سبحانه محمدا عبدا له ورسولا وأنزل عليه كتابه، وأمره بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة والنصح للأمة- أوقعوا السنة من نفوسهم الموقع اللائق بها بما علموه واستقر في نفوسهم من أن المصطفى ﴿﴿ لا ينطق عن الهوى، وإنما هو وحي يوحى كما أخبر بذلك سبحانه: ﴿ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾(١). وأن كل قول أو فعل أو تقرير صدر منه وثّ فهو تشريع، يجب اتباعه إلا ما خصه الدليل علموا ذلك من كتاب ربهم حيث قال سبحانه: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾(٣) (١) سورة النجم : ٣-٤. (٢) سورة الأحزاب : ٢١. (٣) سورة آل عمران : ٣١ . ٣٥ مقدمة وقال سبحانه : ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾(١)، وقال تعالى: ﴿وأن ٠٠١. هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتقرَّق بكم عن سبيلهذلك وصاكم به لعلكم تتقون﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾(٣)، وقال تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم)(٤)، وقال تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾(٥)، وقال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾(٦)، وقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله﴾(٧)، وقال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن کنم (١) سورة الأعراف : ١٥٨ . سورة الأنعام : ١٥٣ . (٢) (٣) سورة النساء : ٦٥ . (٤) سورة النور : ٦٣ . (٥) سورة الحشر : ٧ . (٦) سورة النحل : ٤٤ . (٧) سورة الأنفال : ٢٠ . ٣٦ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري تومنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾(١). وغير ذلك من الآيات الكريمات اللاتي دلت على وجوب اتباع أمره ولزوم هديه. وعلموا أهمية السنة والمنزلة التي ينبغي أن ينزلوها إياها، من قول رسولهم ◌َّ حيث قال : « يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله وَّ فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله ﴿ مثل ما حرم الله »(٢). وفي رواية « لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ، ما وجدنا في كتاب الله أثبتناه » (٣). (١) سورة النساء : ٥٩ . (٢) أبو داؤد، السنة، باب في لزوم السنة ١٢/٥ بسياق أطول، والترمذي: العلم، باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبي ﴿٣٨/٥٣، وابن ماجة: المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله ﴿ ٦/١، والدارمي: المقدمة، باب السنة قاضية على كتاب الله ٤٤/١ كلهم من حديث المقدام بن معد يكرب، وصححه الألباني كما في صحيح الجامع ٣٦٥/٦ ، وتخريج المشكاة رقم ١٦٣ . (٣) أبو داود، السنة، باب في لزوم السنة ١٢/٥، والترمذي: العلم، ٣٧/٥، وابن ماجة : = ل ٣٧ مقدمة بل إن رسول الله ﴿ دعاهم إلى تبليغ ما جاء به ودعا لمن امتثل ذلك وحذر من كتمان العلم فقال: « بلغوا عني ولو آية »(١)، وقال : « نصر الله من سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه »(٢). وقال ﴿وَّ في الحديث المشهور: « فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه »(٣) . وقال صلى الله عليه وسلم : « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » (٤) لهذا كله اهتم المسلمون بسنة رسول الله 18، وفطن علماؤهم إلى أهميتها ، فشمروا عن ساعد الجد لخدمة هذه السنة وحفظها، وقد جاء · المقدمة ٦/١ من حديث أبي رافع، وصححه الألباني كما في صحيح الجامع ١٢١/٦. (١) البخاري: كتاب الأنبياء ٦/ ٤٩٦، والترمذي: العلم ٤٥/٥، والدارمي : المقدمة ١٣٦/١ . (٢) انظر تخريجه والحكم عليه حديث رقم ٨٨ من زوائد ابن ماجة. (٣) البخاري في العلم، باب قول النبي ﴾: «رب مبلغ أوعى من سامع» ١٥٧/١. (٤) أبو داؤد، في العلم ٦٨/٤، والترمذي: العلم، ٥/ ٢٩، وابن ماجة: العلم ٩٧/١، وصححه الألباني كما في صحيح الجامع ٢/ ٢٩٩ . ٣٨ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري ذلك الاهتمام في صور وأشكال يكمل بعضها بعضا عبر تاريخ المسلمين الطويل إلى يومنا هذا (١)، ففي الفترة التي سبقت أمر الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز - رضي الله عنه - لتدوين السنة، تفانى المسلمون في حفظ السنة، حفظها الصحابة الكرام في صدورهم وبلغوها لمن بعدهم دون أن يفقد منها شيء، وغلب الحفظ على الكتابة في هذه الفترة التي كان الرواة فيها إما صحابي عدل ضابط، وإما تابعي كبير ثقة، يتحرى الصدق ويتشدد في الرواية إلا ما كان يحصل للبعض اليسير من الخطأ والنسيان. ثم جاء عصر التدوين الشامل حيث أحس المسلمون بضرورة جمع وتدوين سنن الرسول ﴿﴿، وكانت الانطلاقة الأولى في ذلك أمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بجمع السنة، كما جاء عند البخاري قال : (( وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : انظر ما كان من حديث رسول الله ﴿ فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء))(٢) ، وهو عند أبي نعيم بلفظ : (١) انظر حول تدوين السنة وجهود العلماء في خدمتها: " المنهج الحديث في علوم الحديث قسمي الرواية والرواة"، و"الحديث والمحدثون"، و" بحوث في تاريخ السنة المشرفة"، و" تاريخ التراث العربي"، و" السنة قبل التدوين"، و" دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، ومنهج النقد في علوم الحديث. (٢) البخاري : كتاب العلم ، باب كيف يقبض العلم ١ / ١٩٤. ٣٩ مقدمة (( كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق : انظروا حديث رسول الله فاجمعوه))(١). يقول ابن حجر - معلقا على هذه الرواية - : " قوله (( فاكتبه )) يستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز - وكان على رأس المائة الأولى - من ذهاب العلم بموت العلماء رأى في تدوينه ضبطاً له وإبقاء "(٢) . بعد هذا الأمر اتجه علماء المسلمين إلى جمع السنة وتدوينها في الحجاز والشام والعراق ومصر واليمن والري وخرا سان، وتنوعت كيفية جمع العلماء لها ، واختلفت صور التأليف والانتقاء والترتيب عندهم، وكان لكل طبقة ترتيب خاص بها. يقول ابن الأثير - وهو يتحدث عن عناية المسلمين بحديث رسولهم ﴿4 - : " يسر الله سبحانه وتعالى أولئك العلماء الأفاضل والثقات الأماثل والأعلام المشاهير الذين حفظوا قوانينه واحتاطوا فيه فتناقلوه كابرا عن كابر، وأوصله كما سمعه أول إلى آخر وحببه الله إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته فما زال هذا العلم من عهد رسول الله ﴿﴿ - والإسلام غض طري والدين محكم الأساس قوي - أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة ثه والتابعين بعدهم وتابعي التابعين يعظمه وأهله (١) فتح الباري ١٩٤/١. (٢) فتح الباري ١٩٤/١. ٤٠ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري الخلف بعد سلف، لا يشرف بينهم أحد بعد حفظه لكتاب الله ومت إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه، فتوفرت الرغبات فيه، وانقطعت الهمم على تعلمه حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل ذوات العدد ويقطع الفيافي والمفاوز الخطيرة ويجوب البلاد شرقًا وغربًا في طلب حديث واحد ليسمعه من راويه، فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته، ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوي بعينه، إما لثقته في نفسه وصدقه في نقله ، وإما لعلو إسناده، فانبعثت العزائم إلى تحصيله ، وكان اعتمادهم أولاً على الحفظ والضبط في القلوب والخواطر غير ملتفتين إلى ما يكتبونه ولا معولين على ما يسطرونه محافظة على هذا العلم كحفظهم كتاب الله رَّد . فلما انتشر الإسلام واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة في الأقطار وكثرت الفتوح ومات معظم الصحابة وتفرق أصحابهم وأتباعهم وقل الضبط، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة مثل: عبد الملك بن جريج ومالك بن أنس وغيرهما ممن كان في عصرهما، فدونوا الحديث حتى قيل: إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج وقيل: موطأ مالك رحمة الله عليهم ... ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وسطروه في الأجزاء والكتب وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري - رحمهما الله -