النص المفهرس

صفحات 161-180

عمر بن عبد العزيز عن أبيه(*)
٨١ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن الوليد البزار، حدثنا عبد
العزيز بن عبد الله الأُوَيْسِيّ ، ثنا محمد بن صالح الأزرق بن أبي قيس ،
عن صالح بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن عقبةً بن
٨١ - رجاله: أحمد بن الوليد البزار: إن لم يكن هو التّمَّار الذي ترجم له ابن أبي
حاتم ١/١/ ٨٠: فيحتاج إلى بحث، وقد قال أبو حاتم في التمار: ((صدوق))، وتابع البزارَ
هذا: محمدُ بن إسماعيل السلمي - وهو ثقة - عند الحاكم ٢: ٨٦ .
وعبد العزيز الأُويسيّ: ثقة. ومحمد بن صالح الأزرق : قال فيه أبو حاتم - كما في
((الجرح والتعديل)) ٢٨٨/٢/٣ لابنه - ((شيخ))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال عنه في ((المجروحين)) ٢: ٢٥٧: ((لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد))، ولم ينفرد
هنا بل تابعه عند المخرج برقم ١ و ٢ : عبد العزيز الدراوردي ، وأسد بن موسى.
وصالح بن محمد: هو الذي تقدم رقم ١ و٢، وأنه ((منكر الحديث)) عند البخاري ،
وأن مدار الحديث عليه .
وعبد العزيز - والد عمر - : هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، ثقة، لاكما قال في
((التقريب)): ((صدوق)»!
تخريجه: تقدم تخريجه رقم ١ و٢ عن ابن ماجه والدارمي والحاكم والبيهقي ، لكن
ليس عندهم إلا قوله ((رحم الله حارس الحرس» من غير تكرار، ولا ما بعده ، فعزو هذه
الزيادة إلى ابن ماجه ذهول، كما وقع للعزيزي رحمه الله في ((شرح الجامع الصغير)) ٢:
٣١٣، نعم أفاد المناوي رحمه الله في ((فيض القدير)) ٤: ٢٥ أنها في ((الفردوس))
للديلمي .
(*) هنا انتهى ما في النسخة المخطوطة ، فيقدر النقص الذي في المخطوطة بورقة واحدة .
- ١٥٦ -

عامرٍ، أن رسول الله عَ ظِّمِ قال: ((رحِمَ اللهُ حارِسَ الْحَرَس - قالها ثلاث
مرات - الذين يكونون بين الرومٍ وبين عسكرِ المسلمين ، ينظرون لهم
ويحذّرونهم )) .
معناه : تقدم كلام العلامة الحِفْني فيه ، وهذه الزيادة الواردة هنا تؤيد ماقاله
رحمه الله .
- ١٥٧ -

عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن مَوْهَب
٨٢ - حدثنا محمد، حدثنا هشام بن عمار الدمشقيُّ، ثنا يحيى بن
٨٢ - رجاله: هشام بن عمار: صدوق، ووُثِّق، وغاية مافيه أنه كبر وتغيّر.
ويحيى بن حمزة : هو الحضرمي ، وهو ثقة .
وعبد العزيز بن عمر: صدوق ، وعبد الله بن مَؤْهَب(١) : ثقة ، تولى قضاء فلسطين
لعمر بن عبد العزيز .
وقبيصة بن ذُؤَیب : صحابي صغير له رؤية .
تخريجه: الحديث رواه عبد الرزاق ٦: ٢٠ و٩ : ٣٩، والإمام أحمد ٤: ١٠٢
و ١٠٣، وذكره البخاري معلّقاً في ((صحيحه)) ١٥: ٤٧، وموصولاً في ((تاريخه)) ١/٣/
١٩٨، ورواه أبو داود ٣: ٨٧، والترمذي ٦: ٢٨٧، وابن ماجه ٢ : ٩١٩، والدارمي ٢ :
٣٧٧، والطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢: ٤٥، والدارقطني ٤: ١٨١ - ١٨٣، والحاكم ٢:
٢١٩، والبيهقي ١٠: ٢٩٦، والخطيب في ((التاريخ)) ٧ : ٥٣ ,
وعزاه إلى ((سنن النسائي)): المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ٤: ١٨٥،
والزيلعي في ((نصب الراية)) ٤: ١٥٥، وابن حجر في ((الدراية)) ص ٣١١، و((مقدمة
الفتح)) ١: ٨٤، و((الفتح)) نفسه ١٥: ٤٨ و((التهذيب)) ٧: ٢٦.
لكن استثنى النسائيَّ من بين مخرجي هذا الحديث: المجدُ ابن تيمية في (( منتقى
الأخبار)) ٦: ٦٩ - بشرحه ((نيل الأوطار)) - ولم يعزه إليه العلامة النابلسي في ((ذخائر
المواريث)) ١: ١١٦، ولم يعزه إليه كذلك أصحاب ((المعجم المفهرس لألفاظ الحديث
النبوي » ، ولم يجده فيه العلامة الشيخ محمد يوسف الكاملْفوري صاحب التعليق على القسم
(١) هكذا صواب إسمه: عبد الله بن موهب، فمن الغريب أن الحافظ ذكر هذا الحديث في
(التهذيب)) ٦ : ٤٧ في ترجمته بهذا الاسم، ثم ذكره في ترجمة ابنه عبيد الله بن عبد الله بن
موهب ٧ : ٢٦ وأن عبد العزيز بن عمر رواه عن ((عبيد الله بن موهب)) !!.
- ١٥٨ -

حمزة ، ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : سمعت عبد الله بن
مَوْهَب يحدث عمرَ بن عبد العزيز ، عن قَبِيصَة بن ذُؤَّيْب ، عن تميمٍ
الثاني من « نصب الراية)) ، وراجعتُ مظانَّه فيه فلم أجده كذلك ، فالظاهر ماقاله
العلامة الكاملفوري ٤: ١٥٦: «لم أجد هذه الرواية، في (( الصغرى)» فلعلها في
((الكبرى))؟)).
وكل ذلك صحيح ، فإن المنذري - والمزي - ينسبان الحديث إلى النسائي سواء كان
في الكبرى أو الصغرى ، ومن عزاه إليه فهو متابع لهما ، ومن لم يعزه إليه أراد عدم وجوده
في الصغرى. انظر ((عون المعبود)) ٤ : ٥٤٥.
وقد عزا المزيُّ هذا الحديث إلى النسائي في ((تحفة الأشراف)) ٢: ١١٦، وأفاد ناشره
أنه في كتاب الفرائض من السنن الكبرى .
ثم إن في صحة الحديث اختلافاً ، وإن كان ظاهرُ رجاله العدالة والقبول ، كما تقدم .
فقد قال البخاري في «صحيحه)) ١٥: ٤٧: ((اختلفوا في صحة هذا الخبر))، وقال
عقبه في ((تاريخه)) ٩٩/١/٣: (( لا يصح، لقول النبي صَ لِّ: ((الوَلاءُ لمن أَعْتَق)).)).
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في ((الأم)) ٦: ١٨٨: (( ليس بثابت ، وابن موهَب
رجل ليس بالمعروف بالحديث ، ولم يلقَ تميماً الداريّ)).
وقال الإمام أحمد في عبد العزيز بن عمر: (( ليس من أهل الحفظ والإتقان)» كما في
((معالم السنن)» للخطابي ٤ : ١٠٤.
وقال الترمذي في (( سننه)) بعد مارواه: ((وهو عندي ليس بمتصل)).
وقال ابن المنذر: (( هذا الحديث مضطرب : هل هو عن ابن موهب عن تميم ؟ أو
بينهما قبيصة ؟ وقال بعض الرواة فيه : عن عبد الله بن موهب ، وبعضهم : ابن وهب .
وعبد العزيز راويه: ليس بالحافظ» كما في ((فتح الباري)) ١٥: ٤٨.
والجواب عن هذه الطعون سهل بعون الله تعالى .
- ١٥٩ -

الداريّ قال : يا رسول الله ما السنةُ في الرجْلِ الكافرِ يُسلمُ على يَدَيِ
فقول البخاري ((اختلفوا في صحة الخبر)) لا يوجب طعناً فيه ، إنما هو بيانٌ
لاختلاف العلماء فيه ، وهو كذلك ، فقد اختلفوا .
وقوله الآخر: (( لا يصح)) ليس فيه تضعيف للسند ، كما هو الأصل في استعمال هذه
الكلمة، إنما هو تضعيف للمتن، يدل على هذا تمام قوله: ((لا يصح، لقول النبي صَلّ :
((الولاء لمن أعتق)).)). وهذا تضعيف فقهي، تختلف فيه أنظار الأئمة الفقهاء ، فيكون
قوله ((لا يصح )) بياناً لمذهبه الفقهي ، لاحكماً على الحديث من الناحية الحديثية .
وأما قول الإمام الشافعي: ((ليس بثابت)): فقد بيَّن في تتمة كلامه سبب عدم
ثبوته ، وهو : أن ابن موهب ليس بالمعروف بالحديث ، وأنه لم يلق تميما الداري .
- فإن كان مراده تجهيل ابن موهَب ، وأنه ليس معروف العدالة : فالواقع أنه ثقة ،
معروف العدالة الظاهرة والباطنة .
- وإن كان مراده أنه غيرُ معروف بالرواية ، قليلُها : فهذا لا يلزم منه تضعيف
الراوي ، أو تضعيف حديثه. وكلامه الذي نقله عنه البيهقي في ((مناقبه)) ٢ : ١٣ يُعيّن
الاحتمال الأول .
- وأما إنه لم يلق تميماً ، فالجواب عنه من وجوه :
الأول: أن جماعة رووا هذا الحديثَ عن عبد العزيز بن عمر، عن عبد الله بن
موهَب عن تميم ، من غير تصريحٍ بسماع أبن موهب من تميم ، وعبد العزيز وابن موهب
ليسا مدلّسَيْن ، حتى تُحمل عنعنتُهما على الانقطاع .
الثاني : مما يؤكد نفيَ تُهمة الانقطاع ، أن جماعة من الثقاتٍ وغيرهم: رووه مصرَّحاً
فيه بسماع ابن موهب من تميم ، وهم: وكيع بن الجراح عند أحمد ٤: ١٠٣ وابن ماجه ٢ :
٩١٩؛ وأبو نعيم الفضلُ بن دُكَيْن عند أحمد - أيضاً - وأبي حاتم الرازي عند أبنه في
(العلل)) ٢: ٥٢ ورجَّحه، والدارمي ٢: ٣٧٧، ومحمد بن ربيعة الكلابيّ - وهو ثقة -
وعبدُ الرحمن بن سليمان بن أبي الجَوْن - وهو صدوق - وعلي بن عابس - وهو ضعيف -
- ١٦٠ -

المسلم ؟ فقال رسول الله ◌َ فيِ: ((هو أولى الناس به حياته ومماتَه)).
ثلاثتهم عند الدارقطني ٤: ١٨٢. وانظر كلام الحافظ العلاء المارديني في (( الجوهر النقي)»
مع ((سنن البيهقي)) ١٠ : ٢٩٧ .
والعمدة في إثبات الاتصال بين الراوي وشيخه : ثبوت اللقاء - عند البخاري ،
ويكون ذلك بالتصريح بالسماع - وعدمُ التدليس ، وهذا ماحصل هنا .
الثالث: لو سلّمنا الانقطاع بين ابن موهَب وتميم ، لقلنا بزوال هذه العلة في إسناد
المخرِّج ، الذي فيه واسطة بينهما ، وهو قبيصة بن ذُؤَيب ، وهو كذلك عند أبي داود ٣ :
٨٧، و«تاريخ البخاري)) ١٩٨/١/٢، والحاكم ٢: ٢١٩، والطبراني في الكبير ٢: ٤٥،
وابن أبي عاصم والطبراني، كما في ((الفتح)) ١٥: ٤٨، و((التهذيب)) ٧: ٢٦. وقبيصة
صحابي صغير، كما تقدم ، معدود في الراوين عن تميم . فإن كان الاتصال بين ابن موهب
وتقيم ثابتاً به : فلا إشكال جديد ، وإن كان الاتصال ثابتاً بدونه ، فقد يُظنّ وجود
إشكال ، وهو أن ذكر قبيصة غلط ، وليس كذلك ، بل يحمل على أن ابن موهب سمعه
أولاً بواسطة قبيصة ، ثم سمعه من تميم مباشرة ، والله أعلم .
وأما تضعيفُ الإمام أحمد لعبد العزيز بن عمر: فقد نقله الحافظ في ((مقدمة
الفتح)) ٢: ١٨٦ مقتصراً على قوله ((ليس من أهل الحفظ)) وفسره بأنه ((يعني بذلك سَعَة
الحفظ)) أي : ليس من أهل سعة الحفظ ، فإن ثبت عن الإمام نفيه عن عبد العزيز
((الإتقان)) فيفسَّر أيضاً بنفي كال الإتقان ، وهذه هي رتبة الصدوق، وهذا ماقلته فيا
تقدم، ومع ذلك فإن ابن معين قال فيه ((ثَبْت)). وقال ابن عمار الموصلي: ((ليس بين
الناس اختلاف )) أي في قبوله وتوثيقه .
وأما قول الترمذي: (( ليس بمتصل)»: فتقدم الجواب عنه ، في الجواب عن تضعيف
الإمام الشافعي له .
وأما ابن المنذر : فضعفه من وجهين : الأول من قِبل عبد العزيز، وتقدم الجواب
عنه . الثاني : أنه مضطرب: هل هو عن ابن موهب عن تميم ، أو بينهما قَبيصة ؟ وهل
- ١٦١ -
.. .. ........ ......... .

قال عبد العزيز بن عمر : وشهدتْ عمر بن عبد العزيز قَضَى بذلك
هو : ابن موهب أو ابن وهب ؟
أما الاضطراب الأول: فجوابه في الجواب عن تضعيف الإمام الشافعي له ، ولو سُلِّم
لضعَّفْنا أحاديث كثيرةً من هذا القبيل .
وأما الاضطراب الثاني: فإنما تُسلَّم دعواه إذا تساوتْ الروايتان في القوة والثبوت،
ولم يمكن الترجيح أو التوفيق، وليس كذلك هنا، فقد حكم الحافظ الذهبي في (( تلخيص
المستدرك)» بالوهم على من رواه : ابن وهب ، وأن الصواب ابن موهَب ، وقال الحافظ
المزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٧٧/ب: «هو المحفوظ)). وأيضاً فإن الترجيح هنا ممكن ،
من قِبَل أن الأكثرين سمّوه : ابن موهَب ، فلا اضطراب حينئذ . والله أعلم .
هذا، وقد نقل الحافظ في ((الفتح)) ١٥: ٤٩ و((التهذيب)) ٦: ٤٧ عن الإمام أبي
زرعة الدمشقي أنه قال في هذا الحديث: (( هذا حديث حسن متصل ، لم أر أحداً من أهل
العلم يدفعه » .
وقال ابن القيم رحمه الله في ((تهذيب سنن أبي داود)) ٤: ١٨٦: ((لا ينحطُّ عن أدنى
درجات الحسن )) .
وقال العلامة أنور الكشميري رحمه الله - كما في ((فيض الباري)) ٤: ٤٤٥ من إفاداته
وإملاءاته - ((الحديث حسن)).
وللحديث شواهد، ينظر من أجلها ((الآثار)) للإمام محمد ص ١٠١، و((مجمع
الزوائد)) ٤: ٢٣٢، و((المطالب العالية)) ٢: ٤٤٣، و((الجوهر النقي)) ١٠ : ٢٩٧ -
٢٩٨، و ((فيض القدير)) ٦ : ٦٢.
معناه: قال في ((عون المعبود)) ٣: ٨٧: ((قال الشيخ أبو البركات النَّسَفي
الحنفي : عقد الموالاة مشروعة ، والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة ، وهو قول الحنفية ،
وتفسيرُه: إذا أسلم رجل - أو امرأة - لا وارثَ له، وليس بعربي، ولا معتَق، فيقول
- ١٦٢ -

٤
في رجلٍ أسلم على يَدَيْ رجل ، فمات وترك مالاً وابنةً له ، فأعطى عمرُ
ابنتَه النصفَ ، والذي أسلم على يديه النصف .
الآخر: والَيْتك على أن تَعْقِلني إذا جنيتُ ، وترثَ مني إذا متُّ ، ويقول الآخر: قبلتُ :
أنعقد ذلك ، ويرثُ الأعلى من الأسفل » .
والمراد من قوله ◌َّ: ((حياته ومماته)): أن المسلم يعقِلُ عن الرجل الذي أسلم إذا
وقع في جنايةٍ حالَ حياته ، ويرثُه بعد مماته ، وذلك بشروط مفصّلة في كتب الفقه ،
تقدم في كلام النسفي أكثرها، وانظر ((حاشية ابن عابدين)) ٦: ١٢٥ وما بعدها .
وهذا ما يسمى بـ ((وَلاء الموالاة)) وهو غير ((وَلَاء العَتَاقة)) المذكور في حديث
الصحيحين ((إنما الولاء لمن أعتق )» الذي ضعّف البخاريُّ من أجله حديثَ تميم الداري هذا،
مع أنه لا تعارض بينهما ، فكلٌّ منهما ذكر نوعاً من الولاء .
و ((إنما )) في الحديث لا تقتضي دائماً الحصر المطلق، كما قرره الأئمة، انظر - مثلاً .
((شرح العمدة)» للإمام ابن دقيق العيد ١: ٤٩ - ٥٠ . وفي القرآن الكريم: ﴿إنما المؤمنون
الذين إذا ذُكر اللهُ وَجِلتْ قلوبُهم .. ﴾ و﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم
يرتابوا ... ﴾. والله أعلم.
- ١٦٣ -

عمر بن عبد العزيز عن عبيد الله بن عبد الله
٨٣ - حدثنا محمد، ثنا محمد بن حاتم البزّاز، ثنا جعفر بن عون ، عن
أبي عُمَّيس ، قال : سمعتُ أبا بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم القُرشي ، عن
عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن الوليد بن عبد الملك كتب كتاباً إلى
عمر بن عبد العزيز يأمره أن يَسأل فقهاءَ مَن قِبَلَه مِنْ أهل المدينة عن
صلاة الخوف ، فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى فقهائهم يسألُهم قال :
فجاء [ عبيد الله بن ](١) عبد الله بن عتبة - وقد اختلف القولُ عليه -
٨٣ - رجاله: محمد بن حاتم البزاز: هو: ابن حاتم بن بَزِيع البصري وهو ثقة ، ولم
أَرَ مَن نّسَبه ((البزاز))، إنما استأنست أنه هو بقرينة ذكرهم بين شيوخه ((جعفر بن عون))
المذكور هنا .
وجعفر بن عون : صدوق ، ووُثِّق . وأبو عُمَيْس : هو عتبة بن عبد الله المسعودي ،
وهو ثقة .
وأبو بكر ابن أبي الجهم : ثقة . وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ثقة جليل، أحدٌ
الفقهاء السبعة في المدينة المنورة ، خاصةٌ شيوخ عمر بن عبد العزيز، كما تقدم ذكره في
المقدمة ص ٩ .
تخريجه: لم أرهذا الحديث هكذا، إنما روى معناه عبد الرزاق ٢ : ٥١١، والإمام
أحمد ١ : ٢٣٢ و٣٥٧، والنسائي ٣: ١٦٩، والطحاوي ١: ١٨٢، والحاكم ١: ٣٣٥
وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي ٣ : ٢٦٢ ، كلهم من طريق سفيان - وهو الثوري - عن
أبي بكر بن أبي الجهم ، به . وأفادت هذه الروايات أن ذلك كان في غزوة ذي قَرَد .
وأشار إلى هذا الحديث أبو داود إشارةً فقط: ١: ٤٨٣، وذكر الترمذي ٢ : ٣٢٠ هذه
الكيفية لصلاة الخوف دون إسناد أبداً، وصدّرها بقوله: ((وروي عن غير واحد ... )).
(١) زيادة مني ، سقطت من المطبوعة .
- ١٦٤ _

فقال : دَعْ ما يقول هؤلاء ، حدَّثَني عبدُ الله بن عباس أن
رسول الله عَّ صلَّى بالناس صلاة الخوف، فصلى بطائفةٍ منهم ركعةً،
فاستَقْبَلوا العدوَّ ، ثم جاءتْ الطائفة الأخرى فصلَّوْا معه الركعة
الأخرى، ثم جلس رسول الله مُ ◌ّه، وتشهَّد وسلّم، فكانت
لرسول الله عَ ◌ّ ركعتان ، وللناس ركعةً ركعةً .
معناه : الحديث يدلُّ على جواز صلاة الخوف بركعة واحدة مع الإمام . إلا أن أكثر
أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنه لا تجزئ ركعة واحدة فيها ، بل إن عدد
ركعات صلاة الخوف كعدد ركعات الصلاة في الأمن . وتأوّلوا حديث ابنِ عباس وغيره في
هذه الكيفية بتأويلات متعدِّدة ، ذكرها الحافظ أبو زرعة العراقي في ((طرح
التثريب)) ٣: ١٤٦ - ١٤٧ حتى قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ٥ : ١٩٧ إن
تأويل حديث ابن عباس: ((لابد منه، للجمع بين الأدلة)). وانظر ((شرح معاني
الآثار)» للطحاوي ١: ١٨٢. على أن للإمام الشافعي رحمه الله وقفةً في ثبوت حديث ابن
عباس ، فإنه قال في ((الأم)) ١: ٦١٧: (( ليس يثبت حديث روي في صلاة الخوف بذي
قَرَد)) وانظر قوله الآخر في ((الأم)) ١: ٢٢٦، وفي ((سنن البيهقي)) ٣: ٢٦٢.
- ١٦٥ _

عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن قارِظٍ
٨٤ - حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح ، ويونُس بن
عبد الأعلى ، وأبو عُبيد الله قالوا : ثنا ابن وَهْب ، حدثني
عبد الجبار بن عمر ، أن ابن شهاب حدثه أن عمر بن عبد العزيز ،
حدَّثه عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال : سمعتُ معاوية بن أبي
سفيان وهو على المنبر بالمدينة يقول : أين فقهاؤكم ياأهل المدينة ؟! إني
سمعتُ رسولَ الله ◌َُّلّ عند منبره ينهى عن مثل هذه القُصَّة - ثم وضعها
على رأسه ، فلم أرَها على عَروسٍ ولا غيرهِ أجملَ منها على معاوية -
يقول: ((لعن اللهُ الواشِةَ والمسْتَوشَِةَ، والمتَنَمِّصّةَ والنامِصةَ، والواشِرةَ
والمستَوْشِرَةَ )) .
٨٥ - حدثنا محمد ، حدثني الربيع ، ثنا شعيب بن يحيى ، ثنا
عبد الجبار ، مثله .
٨٤ - رجاله : تقدموا جميعاً برقم ٢٩: وأبو عبيد الله: هو أحمد بن عبد الرحمن بن
وهب ابن أخي الإمام عبد الله بن وهب .
ومما يذكر أن الترجمة هكذا ثبتت: ((عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن قارظ )»
فيكون المخرّج قد نسبه إلى جده ، واختار أن اسمه عبد الله بن إبراهيم، لا إبراهيم بن عبد الله ،
في حين أنه مسمى في الإسناد بـ «إبراهيم بن عبد الله)». وانظر البحث عند رقم ٢٠.
تخريجه : تقدم برقم ٢٩.
٨٥ - رجاله: الربيع: هو ابن سليمان المرادي ، الذي تقدم برقم ٢ ووصفه هناك
بأنه (( صاحب الشافعي )) . وهو ثقة، وشعيب بن يحيى: صدوق . وعبد الجبار: تقدم في
الإسناد السابق ، وبرقم ٢٩ ، وهو ضعيف .
- ١٦٦ -

٨٦ - حدثنا محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم،
ثنا أبي، ثنا بكر بن مُضَر، عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر بن سَوَادة ،
عن محمد بن مسلم ابن شهاب ، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن
إبراهيم بن قارِظ قال : رأيت أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد - وقد
أكل أثوارَ أَقِط - فقلتُ : أتتوضأ منها ؟ فقال : إني سمعت
رسول الله م الم قال: ((توضؤوا مما غيَّرت النار)).
٨٦ - رجاله: تقدم برقم ٢٨. وفي ((المطبوعة)): ((عبد الملك)) بدل ((عبد الحكم
وهو تحريف. وفيها: ((مضر بن جعفر)) فصوَّبتُه ((مضر عن جعفر)) كما تقدم .
واللفظ هنا: ((توضؤوا مما غيرت النار)) وهو لفظ ((المسند)) ٤: ٢٨
٠٠
والطحاوي ١ : ٣٨ .
- ١٦٧ -

عمر بن عبد العزيز عن عُبّادة بن عبد الله
٨٧ - حدثنا محمد ، حدثني عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقي ، ثنا يونس بن
موسى ، ثنا الحسن بن حَمَّاد أبو محمد الكريزي ، ثنا عبد الله بن محمد
٨٧ - رجاله: عبد الله بن أحمد الدورقي: ترجمه ابن أبي حاتم ٦/٢/٢ وقال ((كان
صدوقاً))، وترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٩ : ٣٧١ ونقل عن الدارقطني قوله فيه
« ثقة » .
ويونس بن موسى: هو والد الكُديمي المشهور: محمد بن يونس بن موسى ، کما
يستفاد من ((التهذيب)) ٢: ٢٧٣، و «الميزان)) ٢: ٤٨٥، والله أعلم بحاله.
والحسن بن حماد الكريزي: هكذا جاء في النسخة ((الكريزي)»(١) وفي
(«الميزان)) ٢: ٤٨٥: ((الكوفي))، ونسبه الحافظ في ((التهذيب)) ٢: ٢٧٣: ((البَجَلي))
وقال عنه في ((التقريب)): ((مستور)).
وعبد الله بن محمد العَدَوي : متروك . وعبادة بن عبد الله : ينظر حاله ، وانظر
كلام العقيلي الآتي، وسماه في ((الميزان)) ٢: ٤٨٥: ((عبادة بن عبادة بن عبد الله))؟
وفيه قلب، صوابه ((عبادة بن عبد الله بن عبادة)) كما ورد في ((المستدرك)).
تخريجه: الحديث ذكره بهذا اللفظ في ((منتخب كنز العمال)) على حاشية
((المسند)) ٢: ١٣٩ وعزاه إلى ((المستدرك)) و((ألقاب الرواة)) لأبي بكر الشيرازي.
والذي رأيتُه في ((المستدرك)) ٤: ٨٩ من طريق العدوي هذا، هو الجملة الأولى فقط
وقال: ((وذكر باقي الحديث))، وهذا الذي سوّغ للحافظ السيوطي رحمه الله أن يعزوه
إلى ((المستدرك)) وإن لم يكن ذكر الحديث بتمامه، وعلّق عليه الحاكم بقوله (( حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) وتعقّبه الذهبي فقال: (( سنده مظلم ، وفيه عبد الله بن محمد
العدوي . منَّهم » .
(١) وهل هو بضم الكاف وفتح الراء، أو بفتح الكاف وكسر الراء؟ فالنسبتان مذكورتان في
((الأنساب)» للإمام ابن السمعاني ١١ : ٩٣ فما بعدها، من طبعة حيدر آباد الدكن.
- ١٦٨ -

العَدَوي قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر: حدثنا
عُبادة بن عبد الله ، عن طلحة بن عبيد الله قال : سمعتُ
رسول الله ◌َ ◌ّ يقول على منبره: ((ألا أيها الناسُ لا يقبلُ اللهُ صلاةَ إمامٍ
ورواه العقيلي في ((الضعفاء» من طريق الحسن بن حماد ، عن العدوي ، به ،
وقال: ((هذا غير محفوظ ، وعامة مَنْ يرويه مجهول ، وأوَّلُ المتن غيرُ محفوظ ، وبقيتُه
معروفة)) كما في ((التهذيب)) ٦ : ٢١.
وقلت : وتتمة الحديث رواها الإمام أحمد ٢ : ٢٠ ومواضع أخرى ، وابن أبي
شيبة ١: ٥، ومسلم ٣ : ١٠٢، والترمذي ١: ١٣، وابن ماجه ١ : ١٠٠ ، والبيهقي ١ :
٤٢، عن ابن عمر، عن النبي محمدله .
ورواها ابن أبي شيبة وأبو داود ١: ٢٢ - بإسناد صحيح كما في ((فتح الباري» ٤:
٢٠ - والنسائي ١: ٨٧ و ٥: ٥٦، وابن ماجه ١ : ١٠٠، وابن حبان - ص ٦٥ من
((موارد الظمآن)) - والطبراني في «المعجم الصغير)) ١: ٢٩، والبيهقي، عن أبي المليح
الْهُذَليّ - وهو تابعي - عن أبيه ، وهو أسامة بن عُمير ، مرفوعاً .
ورواها ابن أبي شيبة وابن ماجه عن أنس مرفوعاً . وابن ماجه وحده عن أبي بكرة
مرفوعاً .
وذكرها الهيثمي في ((المجمع)) ١: ٢٢٧ عن أنس - أيضاً - والزبير، وأبي سعيد
الخدري ، وابن مسعود ، وأبي هريرة ، وعمران بن حصين . ورواه عبد الرزاق ٥ : ٢٤٤
من مرسَلِ الحسنِ البصري .
وهذا المقدار ذكره شيخ شيوخنا العلامة المحدث محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله في
((نظم المتناثر)) ص ٣٦ ، وذكره من رواية هؤلاء وغيرهم ، ولم يذكره من رواية طلحة بن
عبيد الله ، ولا رأيته من حديثه ، فيضاف إليهم .
معناه : في الحديث التحذير الشديد من الحكم بغير ماشرع الله لعباده ، وأن الله
تعالى لا يقبل من فاعله صلاته !
مسند عمر (١٢)
- ١٦٩ -

حكم بغير ما أنزلَ الله تعالى ، ولا يقبل الله صلاةً بغير طُهور ، ولا صدقةً
من غْلولٍ )) .
٨٨ - حدثنا محمد ، حدثني عبد الله بن أحمد الدّوْرَقي ، ثنا يونس بن
موسى ، ثنا الحسن بن حَمَّاد أبو محمد الكريزي ، ثنا عبد الله بن محمد
وهل القبول المنفي في هذا الحديث : هو الإجزاء والصّحة ، أو الرضا والإثابة ؟ قال
المناوي في ((فيض القدير)) ٦: ٤١٥ في شرح الجملة الثانية والثالثة: «المراد بعدم القبول
هنا ما يَشمل عدم الصحة)). ثم قال: ((وذِكْر ((الطُّهور)) في سياق النفي: ليعمَّ كلَّ صلاة
ولو نفلاً ، وجنازةً ، وسجدةً تلاوةٍ وشكرٍ ...
وذِكْر (( الصدقة )) في سياق النفي: ليعم الواجبة والمندوبة، فلو سرق مالاً وأخرجه
عن زكاته ، أو عبدأ فأعتقه عن كفارته: لم يُجزئه وإنْ أرضى صاحب المالِ والقِنَّ بعدُ،
لفقد شرط الصحة، وهو حِلُّ المال ، فالصدقة بحرام في عدم القبول واستحقاق العقاب :
كالصلاة بغير طُهور. ذكره ابن العربي » وتمامه هناك .
٨٨ - رجاله : تقدموا في الإسناد السابق .
تخريجه : الحديث رواه ابن ماجه ١: ٣٤٣، والبيهقي ٣: ١٧١ من طريق العدوي
المذكور هنا ، عن علي بن زيد بن جدعان - وهو ضعيف - عن سعيد بن المسيب ، عن
جابر بن عبد الله، عن النبي صَ لّمٍ، وعندهما زيادة ((ولا زكاة له، ولا حجَّ له)). قال
أبو حاتم: ((حديث منكر)) كما في ((علل الحديث)) لابنه ٢: ١٢٨ - ١٢٩. وقال
البيهقي: (( العدويُّ منكر الحديث، لا يتابع على حديثه. قاله محمد بن إسماعيل
البخاري)»(١) وضعفه الشهاب البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١: ١٢٩ . والنووي في
((المجموع)) ٤: ٣٥١، والعراقي في ((تخريج الأحياء)) ١: ١٦٠، وأشار المنذري إلى ضعفه
في ( الترغيب» ١ : ٢٢٦ .
(١) الذي في ((التاريخ الكبير)) ١٩٠/١/٣ و((الضعفاء الصغير)) ص ٦٧: ((منكر الحديث))
فقط .
- ١٧٠ -

العَدّوي قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر : حدثنا
عُبادة بن عبد الله ، عن طلحة بن عُبيد الله قال : سمعت
رسول الله عَظِّ يقول على المنبر: ((ألا أيها الناسُ تُوبوا إلى ربكم قبل أن
تموتوا ، وبادِروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشْتَغلوا ، وصِلُوا الذي بينكم
وبين ربّكم عز وجل بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السرِّ والعلانية :
تَزْهدوا وتُؤْجروا وتُنْصروا .
وأشار الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٣ : ١٧٣ إلى أن عبد الملك بن حبيب الأندلسي
المالكي تابع العدويًّ .
ورُويَ نحو قوله: ((واعلموا أن الله تعالى ... )) عن أبي سعيد الخدري في (( معجم
الطبراني الأوسط)) - انظر ((مجمع الزوائد)) ٢: ١٦٩ - وعن أبي هريرة، كما أشار إليه
البيهقي ٣ : ١٧١ وضعّفه، وعن جابر في ((تاريخ بغداد)) ١٣: ٢٦٧ . ونقل الحافظ في
((التلخيص الحبير)) ٢: ٥٣ عن ابن عبد البرقوله ((هذا الحديث واهي الإسناد)» وانظره
هناك وقبله ٢ : ٣٢ رقم ٥٦٩ .
وفي المتن نكارة واضحة ، وهي نفيه الزكاة والصيام والحج عمّن ترك الجمعة التي
أفترضها الله تعالى علينا في يوم الخطبة حينئذ ! ومن المعلوم أن إقامة الجمعة مفروضة قبل
الهجرة النبوية ، وأن هذه المذكورات فرضت بعدها ، لاسيما الحج ، فكيف ينفيها ولم تكن
افترضت حينئذ ! .
وللعلامة الآلوسيّ رحمه الله في ((تفسيره)) ٢٨: ١٠٠ أجوبةً عن هذا الاعتراض،
لاحاجة إليها ، لبُعدها ، وكذلك أبدى العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي رحمه الله دفاعاً
عن الحديث ، وفيه بُعد وتمحُّل، وذلك في رسالته ((إزاحة الوهم والاشتباه عن رسالتي
الفونوغراف والسوكورتاه )) ص ٣٠ - ٤٥.
- ١٧١ -

واعلموا أن الله تعالى فَرض عليكم الجمعةَ في مقامي هذا ، في يومي
هذا ، في شهري هذا ، من عامي هذا إلى يوم القيامة ، فمن تركها في
حياتي أو بعد موتي وله إمام: فلا جَمَع الله شملَه ، ألا فلا باركَ الله له
في أمره ، ألا ولا برَّ له، ألا ولا صومَ له، ألا ولا صلاةَ له، ألا ولا تَؤُمُّ
امرأةٌ رجلاً ولا يَؤُمُّ أعرابيّ مهاجِراً، ألا ولا يؤمُّ فاجرٌ مؤمناً إلا أن
يَقهره سلطانٌ يَخاف سيفَه وسوطَه )) .
معناه : في الحديث : الحضُّ على المبادرة إلى التوبة والأعمال الصالحة ، لأن الإنسان
لا يدري متى يُدركُه الفَوْت ، بالاشتغال أو الموت .
وفيه : الحضُّ على الإكثار من ذكر الله عز وجل - قلبي أو قولي أو فعلي - والإكثار
من الصدقة النافلة - فضلاً عن الفريضة - في السر والعلن ، وأن الإكثار من هذين
الأمرين يجعل بين العبد وربه صلةً خاصة ، وأن ذلك يورث في قلب صاحبه زهداً في
الدنيا ، ويكتب الله له الأجر ، ويحوطه بالنصر .
وفيه : الحض غاية الحض على المحافظة على صلاة الجمعة ، وكل هذا ثابت في أحاديث
أخرى .
- ١٧٢ -

عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سَبْرة الْجُهَنيّ
٨٩ - حدثنا محمد ، حدثني عمر بن يعقوب بن يحيى الرَّقي ، عن
الحسن بن محمد بن أعين ، عن مَعْقِل بن عُبيد الله ، عن إبراهيم بن أبي
عَبْلة ، عن عمر بن عبد العزيز ، حدثني الربيع بن سَبْرةَ الجُهَني ، عن
٨٩ - رجاله: عمر بن يعقوب الرَّقي: تقدم برقم ١١ أن الخطيب ترجمه في
((تاريخه)) ١١: ٢١٧ ولم يتكلم عليه بشيء.
والحسن بن محمد بن أعيّن : صدوق . ومَعْقِل بن عبيد الله : صدوق . وابن أبي
عبلة : ثقة .
والربيع بن سَبْرة : ثقة .
تخريجه: الحديث رواه بهذا اللفظ مسلم في ((صحيحه)) ٩ : ١٨٩ عن شيخه
سَلَمة بن شبيب عن ابن أعيّن ، به ، والبيهقي ٧ : ٢٠٣، وأشار أبو نعيم ٥ : ٣٦٣ إلى هذه
الطريق إشارة ، وروى نحوه مسلم ٩: ١٨٤، و١٨٦ ، وابن ماجه ١ : ٦٣١ وفيه قصة .
معناه: المتعة قال في ((القاموس)): «أن تتزوج امرأةٌ تتمتع بها أياماً ثم تُخلّي
سبيلها)). وينظر تعريفه الفقهي مفصلاً في مقدمة «نكاحُ المتعةِ حرامٌ في الإسلام»
العلامة المحقق الفقيه الداعية الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى ، وينظر فيه أيضاً البحث
مستوعباً شافياً ، مستعرضاً أدلة المبيحين له والمحرِّمين له ، وأنه لم يبق أحد يقول به من
يعتبر به .
والمحرِّم النكاح المتعة هو رسول الله عَ لّ عن الله عز وجل ، وليس هو سيدنا عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، وما ورد من ذلك فمؤوّل. يدلُّ له ما رواه ابن ماجه ١ : ٦٣١ عن
ابن عمر قال: لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناسَ فقال: إن رسول الله ◌ُ ◌ّ أذن لنا في
المتعة ثلاثاً ثم حرمها، والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو مُحصّن إلا رجمتُه بالحجارة ، إلا أن
- ١٧٣ -

أبيه، أن رسول الله عَ لّ نهى عن المتْعَة وقال: «ألا إنها حرامٌ من
يومِكم هذا إلى يوم القيامة ، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخُذْه )).
٩٠ - حدثنا محمد ، حدثني محمد بن يزيد بن أخي شاذٌ ، ثنا
يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلّها بعد إذ حرّمها. وإسناده صحيح ، كما قال
الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٣: ١٥٤، وتابعه الشوكانيُّ في ((نيل الأوطار)) ٦: ١٤٧،
وصاحبُ ((عون المعبود)) ٢: ١٨٦.
وقد صح عن علي كرم الله وجهه روايتُه تحريم المتعة ، رواه عنه الشيخان وغيرهما ،
وفي (( سنن البيهقي)) ٧ : ٢٠٧ أن جعفراً الصادق رضي الله عنه سئل عن المتعة ؟ فقال :
« ذلك الزنا ».
وقد كتب الحافظ رحمه الله في ((فتح الباري)) ١١: ٧٠ - ٧٩ و ((التلخيص الحبير)»
بحثاً وافياً ، فينظر فيها ، ففيهما من التحقيق والفوائد ما لا يُستغنى عنه في هذا البحث ..
٩٠ - رجاله: محمد بن يزيد ابن أخي شاذّ: لعله الذي ذكره الذهبي في
((الميزان)) ٤: ٦٧، ووافقه الحافظ في ((اللسان)) ٥: ٤٣٢ فقالا: ((محمد بن يزيد
المعدني : عن وهب بن جرير. قال الأزدي : كذاب خبيث )) .
ووهب بن جرير: ثقة. ووالده جرير: هو ابن حازم. وهو ثقة هنا ، وضُعَّف في
روايته عن قتادة . وابن إسحاق : تقدم برقم ٤ أنه صدوق وفوق الصدوق ، لكنه مدلس ،
وقد عنعن هنا .
تخريجه: الحديث رواه الترمذي في (( العلل الكبرى)) وهو في « ترتيبها )» لأبي
طالب القاضي ٣٠/أ: ((حدثنا محمد بن بشار، ثنا وهب بن جرير، نا أبي ، عن ابن
إسحاق، عن الزهري)». به ، ثم تقل عن البخاري قوله : « هذا حديث خطأ، والصحيح
- ١٧٤ -

وهب بن جرير ، قال : سمعت أبي يحدّث عن محمد بن إسحاق ، عن
عن الزهري ، عن الربيع بن سَبْرة ، عن أبيه ، ليس فيه عمر بن عبد العزيز، وإنما أتى
هذا الخطأ من جرير بن حازم)). وكأن المخرج الحافظ الباغندي رحمه الله ختم هذه
الروايات برواية الزهري عن الربيع عن أبيه - برقم ٩١ - إشارة منه إلى هذه العلة ، وإنما
ذُكر هذا الحديث بحضرة عمر بن عبد العزيز فتحمَّله ، لا أنه أداه ورواه .
ورواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٥ : ٣٦٣ من طريق عبد الرحمن بن مَغْراء ، عن
ابن إسحاق ، عن الزهري ، به ، ورواه أحمد ٣ : ٤٠٤ ، ومسلم ٩ : ١٨٧ من طريق معمر
عن الزهري ، عن الربيع بن سَبْرة ، به . ورواه الطحاوي ٢ : ١٥ من طريق حماد بن
زيد ، عن أيوب السَّخْتِياني ، عن الزهري مرسلاً .
ونحوه الحديث الذي رواه مسلم بعده من طريق صالح بن كيسان ، عن الزهري ،
به ، والحديث الذي قبله بقليل من طريق عبد الملك ، وعبد العزيز ابني الربيع بن
سبرة ، كلٌّ منهما عن أبيه ، عن جده .
وجميع هذه الروايات - وغيرها - تدل على أن النهي عن نكاح المتعة إنما كان يوم فتح
مكة. ولا تعارض بينها وبين الروايات الأخرى الدالة على أن النبي ◌ُ ◌ّ نهى عن المتعة
يوم غزوة خيبر ، فقد تكررت إباحتها ، وتكرر النهي عنها ، واستقرّ الأمرُ على النهي .
... .
قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ٩ : ١٨١ بعدما نقل كلاماً طويلاً
للقاضي عياض والمازري - رحمهم الله - في الجمع بين هذه الروايات المختلفة، قال :
(( الصواب المختار: أن التحريم والإباحة كانا مرتين ، وكانت حلالاً قبل خيبر، ثم حرمت
يوم خيبر ، ثم أبيحت يوم فتح مكة - وهو يوم أوطاس ، لاتصالهما - ثم حرمت يومئذ بعد
ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة، واستمر التحريم )) إلى آخر مابيَّنه . وينظر كلام
الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((الفتح)) ١١: ٧٢ من عند نقله عن السهيلي آخر الصفحة
إلى ص ٧٥ .
- ١٧٥ -