النص المفهرس
صفحات 121-140
عمر بن عبد العزيز عن محمد بن عبد الله بن نوفل ٦١ - حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عوف، ثنا بشر بن شعيب، أخبرني أبي ، عن الزهري ، أخبرني عمر بن عبد العزيز أن محمد بن عبد الله بن نوفل أخبره أنه رأى أسامة بن زيد رضي الله عنها في مسجد رسول الله عَلِ مضطجعاً: إحدى رجليه على الأخرى ، يَتَغَنَّى النَّصْبَ. ٦١ - رجاله: محمد بن عوف: ثقة حافظ. وبشر وأبوه: تقدما برقم ٤٩ وهما ثقتان . وابن نوفل: هو محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥ : ٣٥٥، وقال عنه في ((التقريب)»: «مقبول». تخريجه: الأثر رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢: ٣٦١، والبيهقي ١٠ : ٢٢٥، من طريق الزهري ، به . وقد ثبت هذا الفعل عن النبي معَ لّ وعن عمر وعثمان رضي الله عنهما . انظره في ((الموطأ)) ١: ١٨٦، ومن طريقه أحمد في ((المسند)) ٤: ٣٨، والبخاري ٢ : ١٠٩، ومسلم ١٤ : ٧٧ وغيرهم . معناه: النَّصْب: قال: في ((النهاية)) ٥: ٦٢: «ضرب من أغاني العرب شِبه الحداء ، وقيل : هو الذي أُحكم من النشيد ، وأقيم لحته ووزنه)). وقد ذهب الجماهير إلى جواز الاستلقاء مع وضع إحدى الرجلين على الأخرى ، أخذاً بما ثبت عن النبي ◌ُ ◌ّ وعن عمر وعثمان رضي الله عنهما. انظره في ((الموطأ)) ١: ١٨٦، ومن طريقه أحمد في ((المسند)) ٤: ٣٨ ، والبخاري ٢: ١٠٩، ومسلم ١٤: ٧٧ وغيرهم . وذهب بعضهم إلى كراهة ذلك، لما رواه مسلم ١٤ : ٧٧ وغيرُه عن جابر أن رسول الله مطل نهى ... أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره . وجمع بينهما الخطابي في ((معالم السنن)) ٤: ٢٠، والنووي في ((شرح مسلم)) بأن النهي إنما كان خشية انكشاف العورة ، فأما إذا أُمِن ذلك فلا بأس به ولا كراهة فيه . وثمة أجوبة أخرى تنظر في « معالم السنن)) و((فتح الباري)) ٢: ١٠٩، و( غذاء الألباب)) ٢ : ٢٧٣. -١١٦ - عمر بن عبد العزيز عن أبي بردة ٦٢ - حدثنا محمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ، ثنا يحيى بن سُلَيم ، ثنا عبد الله بن خُثيم ، يحدث عن بعض ولد طلحة بن عبيد الله قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه أبو بردة بن أبي موسى فحدَّثه بأحاديث عن أبيه عن رسول الله تتم ، فدعا عمر بقراطيسَ ودواةٍ وكتب أحاديثَه ، وكان فيها حديثٌ حدَّثْه قال : سمعتُ أبي يحدثُ ٦٢ - رجاله: إبراهيم بن عبد الله: تقدم برقم ٤٠ أنه صدوق حافظ . ويحيى بن سُليم: هو الطائفي متقن لحديث ابن خُثيم ، كما شهد له الإمام أحمد ، حكاه في ((التهذيب)) ١١ : ٢٢٦ . وابن خثيم : هو عبد الله بن عثمان ، وهو صدوق . وبعض ولد طلحة: هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، كما جاء مسئ في ((المسند)) ٤: ٤١٠ ، ومسلم ١٧ : ٨٤ . ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٨/١/١ في ترجمة محمد بن إسحاق بن طلحة ، وذكر له طرقاً كثيرة يشير بها إلى تعليل السند، ثم علل المتن بقوله: (( والخبر عن النبي ◌ٍَّ في الشفاعة وأن قوماً يعذَّبون ثم يُخْرَجون: أكثرُ وأبينُ وأشهر)) . تخريجه: الحديث رواه بهذا اللفظ الطبراني في ((معجمه الصغير)) ١: ١٠ من طريق ابن خثيم ، عن أبي بردة ، به . وقد تابع عمرَ بن عبد العزيز في روايةٍ نحوه عن أبي بردة: ابنُه سعيدُ بن أبي بردة، أخرجه من طريقه أحمد في ((المسند)) ٤: ٤١٠ و ٤١٨ ، وأبو داود ٤ : ١٦٩ . ورواه الحاكم ٤ : ٢٥٤ عن أبي بردة، أن رجلاً من الأنصار لأبيه صحبة ، حدثه عن أبيه الأنصاري الصحابي عن رسول الله عَامٍ قال: ((إن أمتي أمة مرحومة ... )) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، مع أن شيخ أبي بردة غير مسمى . وروى الحاكم أيضاً، والطبراني في ((المعجم الصغير)) ٢: ٤٦ عن أبي بردة، عن - ١١٧ - يقول: سمعت رسول الله عَ لَّ يقول: ((أمتي الأمةُ المرحومةُ، جُعل عذابُها في الدنيا ، فإذا كان يومُ القيامة أُتي بأهل الأديان ، فأُعطيَ كلُّ رجلٍ رجلاً ، فقيل : هذا فداؤك من النار)) . عبد الله بن يزيد الخَطْمي مرفوعاً: ((عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها )) وصححه الحاكم على شرطهما ، ووافقه الذهبي . وأما تتمة الحديث: ((إذا كان يوم القيامة أُتي ... )) فهي في ((صحيح مسلم)) ١٧ : ٨٤ عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى مرفوعاً ، ثم أخرجه عن عون بن عتبة وسعيد بن أبي بردة ، عن أبي بردة أنه حدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي موسى ، وذكره مرفوعاً بمعناه، وهو في ابن حبان ـ ((الإحسان)) ٢: ١٦ - كذلك. وهو في ((التاريخ الكبير)) ٣٨/١/١، و((تاريخ واسط)) ص ١٤٢ من طريق سعيد عن أبيه عن جده أبي موسى أيضاً ، وفيه أن أبا بردة حدث به سليمان بن عبد الملك . معناه: قال العلامة الطّيبي رحمه الله في شرح الجملة الأولى من الحديث: ((الحديث وارد في مدح أمته معٍَّ واختصاصهم بعناية الله تعالى ورحمته عليهم ، وأنهم إن أصيبوا بمصيبة في الدنيا - حتى الشوكة يُشاكها - أن الله يكفر بها في الآخرة ذنباً من ذنوبهم ، وليست هذه الخاصية لسائر الأمم ... )). كما في ((عون المعبود)) ٤: ١٦٩. وقال الإمام النووي رحمه الله في (( شرح مسلم)) ١٧: ٨٦ في شرح الجملة الثانية منه: ((جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعي رحمهما الله أنها قالا: ((هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين )). وهو كما قالا، لما فيه من التصريح بفداء كل مسلم وتعميم الفداء . ولله الحمد)). ونسبها في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١: ٥٦ إلى الشافعي وحده. وقد تنوّعت الروايات في ملةٍ مَن يكون فداءً لكل مسلم ، ففي بعضها: ((أُتي بأهل الأديان » ، وفي بعضها: بأهل الشرك، وفي غيرها: من اليهود والنصارى، وأعُّها الأولى ، وما سواها فيحمل عليها . والله أعلم . - ١١٨ - ------- عمر بن عبد العزيز عن أبي سلام ٦٣ - حدثنا محمد، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ ، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن محمد بن المهاجر ، عن العباس بن سالم قال : بَعَث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلاَّم الحَبَشي ، فحمل على البريد ، فلما قدِمٍ على عمر بن عبد العزيز قال : يا أمير المؤمنين لقد شَقَّ عليَّ مَحمَلي على البريد ! قال عمر: ماأردنا المشقَّةَ بك ياأبا سلاَّم، ولكنه بلغني عنك حديثُ ثوبانَ مولى رسول الله عَظِّ في الحوض ، فأحببتُ أن تُشافهني به ، قال أبو سلاَّم : سمعتُ ثوبان مولى رسول الله عٍَّ يقول: سمعتُ رسول الله الله يقول : ٦٣ - رجاله: إسحاق بن إبراهيم: ثقة، وهو المتقدم برقم ٥٠ و ٥٨ - ٦٠. وإسماعيل بن عياش : صدوق إذا روى عن الشاميين أهل بلده ، ضعيف إذا روى عن غيرهم . ومحمد بن المهاجر : ثقة ، وهو دمشقي ، فحديث إسماعيل هنا مقبول منه ، وقد تابعه عند الحاكم ٤ : ١٨٤ عبدُ الله بن يوسف أحد الثقات . والعباس بن سالم : ثقة أيضاً . لكن لفظ روايته عن عمر بن عبد العزيز غير صريح في الاتصال ، وهو في ابن ماجه ٢ : ١٤٣٨ صريح في الانقطاع، ولفظه: « نُبئت عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إليّ عمر ... )). وأبو سلاَّم الحبشي : اسمه مَمْطور، وهو ثقة ، لكنه صرح هنا - وفي المصادر الآتي ذكرها - بالسماع من ثوبان ، وأنكر سماعه منه : ابنُ معين وغيره ، وتوقّف فيه : أحمد وغيره ، ولم يجزم به أحد . والحبشي : بضم الحاء وإسكان الباء في قول ابن معين . وبفتحتين عند غيره. انظر نسبة ((الحبشي)) في ((الأنساب)) ٤ : ٤٧ و ٤٩ للإمام أبي سعد السمعاني رحمه الله . تخريجه: الحديث رواه الإمام أحمد في ((المسند)) ٥: ٢٧٥، والترمذي ٧ : ١٥٤ ، - ١١٩ - (( إن حوضي من عَدَنٍ إِلى عَمَّانَ البَلْقاء ، ماؤه أشدُّ بياضاً من اللَّبَن ، وأحلى من العَسَل ، أكاوِيبُه عددُ نجومِ السماء ، مَن شَربَ منه شَرْبَةً لم يَظُّ بعدها أبداً ، أولُ الناس وروداً عليه فقراءُ المهاجرين)). فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله من هم؟ قال: (( هُم الشُّعْثُ رؤوساً ، الدُّنْسُ ثياباً ، الذين لا ينكحون المتنعِّمَاتِ، ولا تُفتح لهم أبوابُ السُّدّد » . وابن ماجه ٢ : ١٤٣٨، والحاكم ٤ : ١٨٤ وصححه ووافقه الذهبي ، كلهم من طريق محمد بن المهاجر، به سنداً ومتناً ، وزاد ابن ماجه أن عمر بن عبد العزيز بكى حتى اخْضَلَّتْ لحيته . وقال الترمذي بعده: « هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقد روي هذا الحديث عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ◌َِّ)). ومعنى هذا: أن الترمذي يستغربُ روايةَ هذا الحديث من طريق أبي سلام عن ثوبان ، ويجعلُ الصوابَ رواية : معدان عن ثوبان؛ ومن هذا الوجه روى عبد الرزاق ١١: ٤٠٦، وأحمد ٥ : ٢٨٠ - ٢٨٣ ، ومسلم ١٥: ٦٢ - ٦٣ عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن ثوبان، عن النبي ◌ُ ◌ّع حديثاً في الحوض ألفاظه قريبة من اللفظ المذكور ، لكن ليس فيه أوّلية ورود فقراء المهاجرين عليه ، ولا ذكر لعمر بن عبد العزيز فيه ، وفيه زيادة وصف ميزاتَيْه : ((يصبُّ فيه ميزابان يَمُدّنه من الجنة، أحدهما ذهب ، والآخر وَرِق». وقد روى مسلم فقط أحاديث الحوض عن ثمانية عشر صحابياً ١٥ : ٥٣ - ٦٦ ، وأقرب ألفاظهم إلى لفظ ثوبان المذكور: لفظ أبي ذر وابن عمر، وهو في ((المسند)) أيضاً ٢ : ١٣٢. ونقل الحافظ في ((فتح الباري)) ١٤: ٢٦٣ - ٢٦٤ كلام القاضي عياض والنووي فين روى أحاديث الحوض من الصحابة ، وزاد عليها مَن وقف على روايته ، ثم قال : (( فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفساً ، وزاد عليه النووي ثلاثة ، وزدت عليهم - ١٢٠ - قال عمر بن عبد العزيز: لاجَرَم والله ، لقد فُتحتْ لي أبواب السُّدَد ، ونَكَحتُ المتَنَعِّمَاتِ : فاطمةَ بنتَ عبد الملك، إلا أن يرحمني الله أجمعين قدرَ ماذكروه سواء ، فزادت العدة على الخمسين .... وبلغني أن بعض المتأخرين أوصلها إلى رواية ثمانين صحابياً )). والتواتر يثبت بما دون هذا العدد ، ولهذا عدُّوه من المتواتر، انظر ((نظم المتناثر من الحديث المتواتر)» ص ١٥١ فما بعدها ، لشيخ شيوخنا العلامة الحافظ سيدي محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله تعالى . معناه: البريد: قال في ((النهاية)) ١: ١١٥: ((كلمة فارسية، يُراد بها في الأصل : البغل )) ولذا شقَّ على أبي سلام ركوبه عليه . و ((عَمَّان البلقاء)) بفتح العين والميم المشدّدة، عاصمة الأُردنّ، بقرينة قوله ((البلقاء))، وفي بعض الروايات ((عمان)) من غير ((البلقاء)) فضبطها بعضهم بضم العين وتخفيف الميم . ورُوي في تحديد أبعاد الحوض الكريم وجوه وألفاظ ، فلذا قال الإمام النووي في (( شرح مسلم)) ١٥: ٥٨: ((قال القاضي عياض: وهذا الاختلاف في قَدْر عَرْض الحوض ليس موجباً للاضطراب ، فإنه لم يأتِ في حديث واحد ، بل في أحاديث مختلفة الرواةٍ ، عن جماعة من الصحابة سمعوها في مواطنَ مختلفة، ضَربَها النبي ◌َّ في كل واحد منها مَثَلاً لُبُعد أقطار الحوض وسّعَته، وقرَّب ذلك من الأفهام لبُعْد مابين البلاد المذكورة ، لا على التقدير الموضوع للتحديد ، بل للإعلام بعظم هذه المسافة ، فبهذا تُجمع الروايات . هذا كلام القاضي . قلت - القائل النووي - : وليس في القليل من هذه منعُ الكثير، والكثير ثابت على ظاهر الحديث ، ولا معارضة . والله أعلم )) . وقوله ◌ِّهِ: ((أكاويبه)) جمع كوب ، وهو القَدَح لاعُرْوة له يمسك منها. وقوله: ((السُّدَد)) جمع سُدَّة، وهي الباب، فقوله ((أبواب السُّدّد)) من إضافة الشيء إلى ماهو من معناه، نحو قولهم: مسجد الجامع وفي ((شرح القاموس)) ٢ : ٣٧٤ مسند عمر (٩) - ١٢١ - تعالى . لا جَرَم لاأدهَنُ رأسي حتى يَشْعَث ، ولا أغسِل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتّسخ . ٦٤ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن خالد الدمشقي ، ثنا سويد بن عبد العزيز ، ثنا شَدّاد أبو عبد الله ، عن أبي سلاَّم الأسود ، قال : بعث إليّ عمر بن عبد العزيز ، قال : فقدِمتُ عليه ، فلما دخلتُ قال لي : ادنْهُ ادْنُهْ ، حتى كادتْ ركبتي تلزَقُ بركبته ، فقال : حدّثْني حديثَ ثوبانَ عن رسول الله مَ الٍّ في الحوض ، قال : سمعت ثوبان يحدث عن رسول الله صَ لّ قال : - عن ((التهذيب)) للأزهري -: ((يقال : رأيته قاعداً بسُدَّة بابه، وبسدَّة داره ... )). والمراد من هذه الأوصاف: أنهم الذين لا يُؤذّن لهم في الدخول على الكبراء ، ولا يُؤبه لهم ، لعدم اهتمامهم بإصلاح ظواهرهم ، زهداً في الدنيا ورفاهيتها ، حتى إنهم ليُعْرِضون عمن أقبل عليها وانغمس فيها . وفي الحديث : رغبة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بسماع الحديث مشافهةً من راويه الأول ، وهذا ما يسمى بطلب علوّ الإسناد، وهو سنة السلف والخلف من أهل الحديث رحمهم الله تعالى ، فيضاف هذا إلى ماذكروه من أدلةٍ وأخبار في استحباب طلب العلو فيه . وفيه أيضاً : مَنْقبة له ، حيث آلى على نفسه أنْ يتصف بصفات مَن ذكرهم رسول الله عَّر في مناسبة الثناء عليهم ، غير ملتفتٍ إلى ماهو فيه من مناصب دنيويةٍ لا تتلاءم مع هذه الصفات ، كلٌّ ذلك رجاءَ أن يكون من الواردين على الحوض الشريف . جعلنا الله منهم بمنه وكرمه . ٦٤ - رجاله: محمد بن خالد الدمشقي: هكذا في المخطوطة والمطبوعة ((محمد)) فإن كان كذلك فهو الذي ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٢٤٢/٢/٣، وحكى عن - ١٢٢ - ((حوضي كما بين عَدَن إلى عَمَّن، أحلى من العسل ، وأشدُّ بياضاً من اللبن ، أكاويبُه كنجوم السماء ، من شَرِب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً ، وأولُ الناس عليَّ وروداً المهاجرون : الشُّعْثُ رؤوساً ، الدُّنْس ثياباً ، الذين لا يُفتح لهم السُّدَد ، ولا يَنكحون المتَنَعِماتِ ، الذين يُعْطُون كلَّ الذي عليهم ، ولا يأخذون كلَّ الذي لهم)) . أبيه أنه قال فيه ((كان يكذب)). ومن المحتمل أن يكون تحرف عن ((محمود بن خالد الدمشقي )» شيح ابن ماجه في هذا الحديث نفسه ٢ : ١٤٣٨، وهو ثقة ، والله أعلم . وسويد بن عبد العزيز : ضعيف من قِبَل حفظه . وشداد أبو عبد الله: في النسخة المطبوعة (( سواد أبو عبد الله)) وفي المخطوطة ((سواد بن عبد الله)) وعلى الحاشية تصويبه إلى ((سداد)) ولم أجد من يسمى ((سداد)). وأما (( سواد )) فلم أجد ترجمةَ مَن يناسب هذه الطبقة . فاحتملتُ أن يكون صوابه ((شداد)) بالشين ، فرأيت الحافظ ابن حجر رحمه الله في (( لسان الميزان)) ٣: ١٤٠ يزيد على قول الحافظ الذهبي: (( شداد بن أبي سلاَّم: ممطور، لا يعرف)» يزيد عليه قوله: «وفي ثقات ابن حبان: «شداد الضرير من أهل دمشق ، يروي عن أبي سلام الأسود ، عن ثوبان ، في الحوض . روى عنه سويد بن عبد العزيز الدمشقي ، فهو معروف عند ابن حبان .. » ثم تقل عن ((الكنى )) لأبي أحمد الحاكم ما يؤيده . فتبين أنه (( شداد )) . وأما: ((ابن عبد الله)) أو ((أبو عبد الله))؟ فكأنّ الأولى ((أبو عبد الله)) فلذا أثبته، لأن الحاكم أبا أحمد نسبه («شداد بن الأحنف )). والله أعلم . ثم إن في النسخة المطبوعة «أدْنُ مني)» وفي المخطوطة «ادنَهْ ادنَهْ)) فأثبته، لقرينة قوله « حتی کادت رکبتي تلزَق بركبته » . وفي المطبوعة أيضاً في آخر الحديث الشريف: ((ولا يأخذون .. )) وفي المخطوطة: - ١٢٣ - فقال عمر بن عبد العزيز : أما المتنعِمات : فقد نكحتُ بنت عبد الملك، وأما السُّدَدُ: فقد فُتحتْ لي ، والله لأُشَعَّثَنَّ رأسي، ولاُّدِنِّسَنَّ ثوبي . ٦٥ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن الفَرَج، ثنا عثمان بن سعيد ومحمد بن المهاجر ، عن العباس بن سالم ، عن أبي سلاَّم الأسود ، قال : بلغ عمرَ بن عبد العزيز أنه يحدث عن ثوبان في الحوض ، قال : فبعث إليه ، فحُمل على البريد ، قال : فقال له عمر كالمتوجِّع: ماأردنا المشقةَ عليك يا أبا سلام ، ولكنه بلغني عنك حدیث تُحدث به عن ثوبان رضي الله عنه ، عن النبي ◌َ ◌ّةٍ في الحوض ، فأحببت أن تشافهني فيه مشافهةً . قال أبو سلاَّم: سمعت ثوبان يقول: قال رسول الله عَ لٍ: (( حوضي ما بين عَدَن إلى عَمَّنَ البَلْقاء ، أشدُّ بياضاً من اللبَن ، وأحلى (( ولا يُعْطَون ... )) وهذا أليق بسياقٍ وصفٍ أول الواردين على الحوض، وما أثبته له وجاهته من حيث المعنى، وهو الوارد في رواية ابن عمر لهذا الحديث في ((المسند)) ٢ : ١٣٢، ولفظه: «ولا يأخذون الذي لهم)». وهذه الجملة كلها: «الذين يُعْطُون كلَّ ... )) لم أجدها في روايات ثوبان . معناه : قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ((لِأَشَعْثَنَّ رأسي، ولأُدِّنْسَنَّ ثوبي)) يفسره قوله في الرواية السابقة واللاحقة: «لاأدهن رأسي حتى يشعث ، ولا أغسل ثوبي حتى يتسخ )»، ومعناه أنه لن يَشغَل نفسه بالتنعم والرفاهية ، حتى يقتضي الأمر ذلك من شَعَث رأس واتساخ ثوب ، وليس معناه أنه سيشعَّث رأسه ويدنس ثوبه تعمداً ، فإن هذا خلاف هدي الإسلام في النظافة . ٦٥ - رجاله: أحمد بن الفَرَج تقدم برقم ٥ . وعثمان بن سعيد: هو القرشي الحمصي ، والد عمرو الذي تقدم برقم ٤٩ ، وهو ثقة صالح ، ريحانة الشام . ومحمد بن مهاجر: تقدم - ١٢٤ - من العسل ، أكاويبُه عدد نجوم السماء ، من شَرِبَ منه لم يظمأ بعدها أبداً ، وأولُ الناسِ وروداً عليه فقراءُ المهاجرين : الشُّعْث رؤوساً ، الدُّنُس ثياباً ، لا ينكحون المتنعَّاتِ ، ولا تُفتحُ لهم السُّدَد » . قال عمر: لكني نكحتُ المتنعِّمات : فاطمةَ بنتَ عبد الملك ، وفُتحت لي السُّدَد ، فلا جَرَمَ لا أُغسِل رأسي حتى يَشْعَث ، ولا ألقي ثوبي حتی یتَّخَ . برقم ٦٣ ، وفي المخطوطة والمطبوعة ((عثمان بن المهاجر)) وصُوِّب على حاشية المخطوطة إلى. ((محمد)» وهو كذلك، وعلى كلُّ فهما أخوان ثقتان. والعباس بن سالم: تقدم برقم ٦٧ أيضاً أنه ثقة . - ١٢٥ - عمر بن عبد العزيز عن سعيد بن خالد ٦٦ - حدثنا محمد ، حدثني يوسف بن عبد الملك بن مروان الدقيقي من كتابه ، ثنا أبو هَمَّام الصَّلْت بن محمد الخارَكي قال : سمعت عبد الله بن عبد العزيز الليثي المدني ، سمعت ابن شهاب يقول : أرسل ٦٦ - رجاله : يوسف بن عبد الملك الدقيقي: لم أقف له على ترجمة، إنما رأيت الإمام ابن السمعاني ذكره في ((الأنساب)) ٥ : ٣٦٣ ، عَرَضاً في ترجمة أخيه محمد - وهو من رجال ((التهذيب)) - فقال: ((منهم: أبو جعفر محمد بن عبد الملك .. وهو أخو يوسف بن عبد الملك)» فكأنّ يوسف معروف عنده أكثر من أخيه محمد ، بحيث إنه عرّف محمداً بيوسف ، يدل على هذا أن أصل هذه الترجمة أخذها السمعاني من الأمير ابن ماكولا في (الإكمال» ٣: ٣٥٠، ولم يعرّف محمداً بأخيه يوسف. ونقل العلامة عبد الرحمن المعلّمي رحمه الله في تعليقاته على ((الإكال)) ٣: ٣٥١ عن ((الاستدراك)» للحافظ أبي بكر ابن نقطة قوله : (( ويوسف بن عبد الملك بن مروان الدقيقي ، حدث عن زكريا بن عدي )» . ويوسف هذا وأسطي ، وقد روى بَحْثَل عنه في ((تاريخ واسط)) في موضعين منه ص ١٢٠ و ٢٦٤ ، ومن الغريب أنه لم يترجمه في الكتاب نفسه !. وأبو همام الخاركي : ثقة . والليثي المدني : ضعيف من قبل حفظه ، خاصة في ابن شهاب. وسعيد بن خالد: ثقة، و(( عثمان )) في عمود نسبه هو سيدنا عثمان ذو النورين رضي الله تعالى عنه . وعطاء بن يزيد : هو الليثي المدني الدمشقي ، وهو ثقة . تخريجه: هذا الحديث بهذه القصة ، لم أره في مصدر آخر ، وقد اقتصر على عزوه إلى هذا ((المسند)» شيخ شيوخنا العلامة حافظ وقته السيد عبد الحي الكتاني رحمه الله تعالى في كتابه الفريد «التراتيب الإدارية)) ٢: ٤٣. لكن المتن معروف، رواه الإمام أحمد في ((المسند)) ٥ : ٤١٥ عن شيخه سعيد بن - ١٢٦ - إليّ عمر بن عبد العزيز - وهو خليفة - فقال : جاءني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أَقْطِعْني السَّدِير، فإنه بلغني عن منصور - صاحب ((السنن )) - عن الليثي هذا، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي أيوب ، مرفوعاً ، وليس فيه ذكر لعمر بن عبد العزيز، ورمز الحافظ السيوطي في ((الجامع الصغير)) ٥: ٤٨١ - بشرح المناوي - لحسنه، كما حكاه شارحه المناوي، وقال في ((التيسير)) ٢: ٣٦١ ((بإسناد صحيح))، ولكن انظر ((مجمع الزوائد)» ٤ : ٦٧ وراجع ترجمة الليثي . معناه: قوله: ((أَقْطعني)): قال ابن الأثير رحمه الله في ((النهاية)) ٤: ٨٢ في تفسير جملة كهذه: (( سأله أن يجعل له قطاعاً يتملكه ويستبدّ به وينفرد ، والإقطاع یکون تلیكاً وغير تليك )» . و «السَّدِير)) هكذا في المخطوطة، وفي المطبوعة ــ ((والتراتيب الإدارية)) - ((الشديد)) وهو تحريف. والسدير: حكى ياقوت رحمه الله في (( معجم البلدان)) ٥ : ٥٤ _ ٥٥ أنه نهرّ في الحيرة قرب قصر الخَوَرْنَق، وأرضٌ باليمن ، ومستنقعُ ماءٍ تأتيه مياه النيل إذا فاض ، وهو أول ما يلقى القاصد من الشام إلى مصر من أرض مصر، ثم ذكر ((السُّدَير)) وعرَّفه بأنه قاع بين البصرة والكوفة. والظاهر هنا أنه أراد المستنقع ، لأن مثله يُخْصب، فيناسب استقطاعه، لكثرة الإنتاج، الحاصلِ منها كثرةُ الأجر ، والله أعلم . ومعنى قوله ((أقطعني الشديد)) - على احتمال صحته - أعطني عطاء جزيلاً وفيراً أتمكن به من العمل بهذا الحديث للوصول إلى هذا الأجر العظيم . وهذا الأجر الموعود به في الحديث الشريف على كل غرسة وثمرة ، يعدل أجر الصدقة - وهو عظيم .. ففي ((صحيح البخاري)) ٥: ٤٠٠ و١٣: ٤٦ ومسلم ١٠ : ٢١٥ عن أنس رضي الله عنه، عن النبي ◌َّم قال: «مامِن مسلمٍ يَغرِس غَرْساً، أو يزرعُ زرعاً(١)، (١) الغرس: تثبيت الشجرة الصغيرة في الأرض ، والزرع: إلقاء البذر فيها. - ١٢٧ - رسول الله عَ لّ قال: « مامِن رجلٍ غَرَس غَرْساً إلا أعطاه الله من الأجر عَدَدَ الغَرْسِ والثمرِ » وأخذ بنفسي ! فسمعتَ هذا ؟ فقلت : نعم ، أشهد على عطاء بن يزيد أنه سمعه من أبي أيوب يحدثه عن رسول الله عَ لٍ. فيأكلُ منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة )). وهذا شاهد للحديث المذكور في الأصل . وانظر لشرح حديث الأصل ((فيض القدير)) ٥ : ٤٨٠ للمناوي رحمه الله ، ففيه فوائد . - ١٢٨ - - 1 ** عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ٦٧ - حدثنا محمد، حدثنا مكّي بن مُدْرِك قال: قال مُعَمَّر بن سليمان : أنا زيد بن حِبَّان ، عن محمد بن قيس قاصّ عمر بن عبد العزيز قال : قال لي عمر بن عبد العزيز: اخرُجْ إلى هؤلاء القوم الذين يَؤمُّون ٦٧ - رجاله: مكي بن مدرك: يحتاج إلى كشف ، ولعله أخٌ للمظفِّر بن مدرك ، فإنه من رجال هذه الطبقة ؟ ومعمَّر بن سليمان: هو الرَّقي ، وهو ثقة. وزيد بن حبان: ضعيف . ومحمد بن قيس : ثقة ، وفي المخطوطة: قاصَّ، وفي المطبوعة الهندية : قاضي . وكأن الخلاف في هذين الوصفين لمحمد بن قيس: قديم، ففي ((التاريخ الكبير)) ٢١٣/١/١: ((قاصُ أو قاضي عمر)). وانظر النووي على صحيح مسلم ١٧ : ٦٤ . وقوله: ((فإن ابناً لعبد الرحمن بن عوف)) ظاهره يوقع الجهالة في تعيين أيّ ابن لعبد الرحمن حدث عمر، لكنهم لم يذكروا رواية لعمر عن ابن لعبد الرحمن إلا روايته عن أبي سلمة أشهرٍ أولاد عبد الرحمن في العلم والرواية . فهو المراد هنا ، ويدل لذلك أن الطرق الأخرى - انظر رقم ٦٩ ، ٧٠ - صَرَّح فيها عمر بروايته هذا الحديث عن أبي سلمة ، ولهذا كتب المخرج الترجمة هكذا: ((عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف)). وفي النسخة المخطوطة (( ... عن أبي سلمة بنٍ لعبد الرحمن بن عوف)). وقوله: ((حدثني عن النبي ◌َّ)) ، فيه إرسال للحديث ، ولا يضر، فإنه معروف من رواية أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، كما سيأتي برقم ٦٩ و ٧٠ . وفي النسخة المخطوطة زيادة: ((حدثني عن أبيه رضي الله عنه، عن ... )) ، فإن صحت هذه الزيادة ، ففي صحة هذا الجزء من الإسناد نظر، لأن أكثر الأئمة على أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه . تخريجه: الحديث المروي من طريق محمد بن قيس ، عن عمر ، عن أبي سلمة ، عن - ١٢٩ - الناسَ في شهر رمضان ، فُرْهم يسجدوا في الجمعة بـ ﴿ إذا السماء انْشَقَّتْ﴾ و﴿ إقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ فإن ابناً لعبد الرحمن بن عوف حدثني عن النبي څے أنه سجد فيهما . أبي هريرة، فيه أن النبي ◌َّ سجد في ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ من غير زيادة ﴿واقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾: رواه كذلك النسائي ٢: ١٦١ . وله طريق أخرى فيها عن أبي هريرة، وحكاه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١: ٢١٠ من طريق عبد العزيز بن عياش ، عن عمر ، به . وسيأتي الكلام على ابن عياش برقم ٦٩ . أما رواية سجوده والم في السورتين : فرواها الترمذي ٢ : ٣٢٦ عن شيخه قتيبة بن سعيد ، والنسائي ٢ : ١٦١ عن قتيبة أيضاً وعن محمد بن منصور، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن حزم ، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة. ولها طرق أخرى عن أبي هريرة في ((شرح معاني الآثار)» للإمام الطحاوي ١: ٢١٠. وانظر رقم ٣١ . ثم رأيت الإمام الشافعي رضي الله عنه قال في ((الأم)) ٧: ٢٠٢: « أخبرنا بعض أصحابنا عن مالك أن عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن مسلم - وهو ابن شهاب - أن يأمر القُرَّاء أن يسجدوا في ﴿ إذا السماء انشقت﴾ فهذا - إن صح - أمر آخر لابن شهاب ، غيرُ أمره لمحمد بن قيس قاصّه، إلا أن البيهقي رحمه الله قال في ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) ص ١٠٤: (( كذا وقع في هذا الأثر .. وأظنه خطأ من الكاتب ، فإن الذي أمره عمر بن عبد العزيز: محمدُ بن قيس القاصُّ)) وفي ((الكنى)) للإمام البخاري ص ١٥: ((أبو بشر، من أهل قِنَّشرين: صلى عمر بن عبد العزيز العشاء، فسجد في ﴿ إذا السماء انشقت﴾ ولم يسجد مرة)) ونحوه في ((الجرح والتعديل)) ٣٤٧/٢/٤ . وفيه دليل على تمسك عمر بن عبد العزيز بالسنة ، وحمله الناس عليها، رحمه الله تعالى . - ١٣٠ - ٦٨ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن وزير الدمشقي ، ثنا الوليد بن مسلم ، حدثني محمد بن مهاجر ، أنه سمع الزهري يقول لعمر بن عبد العزيز - يعني في سجدتي السهو - : هما قبل السلام ، قال : فأبى عمرُ ٦٨ - رجاله: محمد بن وزير: ثقة. والوليد: ثقة مدلِّس، وقد صرح هنا بالسماع ، وتقدم برقم ١٠ و ٥٦ . ومحمد بن مهاجر: ثقة، وتقدم برقم ٦٣ و ٦٥. وفاعل ((قال)» الأولى: هو ابن مهاجر، وفي النسختين ((فأتى عمر)) فصوبتها كما ترى ، لما يأتي . ووقع في المطبوعة تحريفات أخرى . تخريجه : أقرب رواية وقفت عليها تشبه رواية المخرّج: هي رواية الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) ١: ٢٥٦ فروى بسنده إلى سعيد بن عبد العزيز أنه قال : (( حدثني الزهري قال : قلت لعمر بن عبد العزيز: السجود قبل السلام . فلم يأخذ به )). ثم رأيت الإمام الحافظ ابن عبد البرروى في كتابه ((الاستذكار)) ٢: ٢٥١ عن « خلف بن القاسم قال : حدثنا أبو الميون ، حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، حدثنا أبو مسهر، عن محمد بن المهاجر ، عن أخيه عمرو بن المهاجر ، أن الزهري قال لعمر بن عبد العزيز : السجدتان قبل السلام . فقال له : أبى ذلك علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف )) . وهذا الخبر يدل على فقه عمر بن عبد العزيز، إذ يُصرّ على مخالفة الزهري - وهو من هو - لما ثبت عنده من أنه ينبغي السلام قبل سجدتي السهو، وكأن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، عرف مخالفة الثقات للزهري في هذه المسألة . فقد روى ابن ماجه: ١ : ٣٨٤ من طريق الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ أنه قال: (( ... فإذا كان ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يُسلِّم ، ثم يسلم)» وشيخ ابن ماجه فيه : سفيان بن وكيع ، وهو ضعيف . وقد رُوي حديث ذي اليدين في صلاة السهو من طريق الزهري - وغيره - ، وفي رواية الزهري أنه لا يُسلِّم قبل السجود للسهو، كما في ((الموطأ) ١: ١١٦، والنسائي ٣: ٢٣. - ١٣١ - وقال : أَخبرَنا ذلك ياابن شهابٍ أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن . يعني في سجدتي السهو . ٦٩ - حدثنا محمد، حدثنا محمد بن إشْكاب ، ثنا أبو علي الحنفي ، ثنا ابن أبي ذئب ، ثنا عبد العزيز بن عَيَّاش ، عن محمد بن قيس ، عن وانظر الروايات في ذلك عن الزهري في ((شرح معاني الآثار)» للطحاوي ١: ٢٥٥ . لكن خالف الزهريُّ غيرَه في روايته حديث ذي اليدين ، عن أبي سلمة : أن السجود من غير سلام قبله . فالذي رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أنه يُسلِّم قبل السجود ، كما في مسلم ٥ : ٧٠ وغيره. وهذا هو المعروف عن أبي هريرة ، كما رواه البخاري ٣ : ٣٤٢، ومسلم ٥ : ٦٧ وغيرهما عن محمد بن سيرين ، ومسلم ٥ : ٦٩ وغيره عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، وأبو داود ١: ٣٨٩، والطحاوي ١: ٢٥٨ عن عراك بن مالك ، والطحاوي عن الأعرج ١: ٢٥٨ ، كلهم عن أبي هريرة في روايته لحديث ذي اليدين ، أن النبي متے سلّم ثم سجد للسهو. وقد أشار الإمام أبو داود في «سننه» ١ : ٣٩٨ و٤٠٠ إلى كلُّ من رأي الزهري وعمر بن عبد العزيز ، كما هنا . ٦٩ - رجاله: محمد بن إشكاب: هو محمد بن الحسين بن إبراهيم ، وهو ثقة وفوق الثقة، وإن اقتصر الحافظ في ((التقريب)) على أنه ((صدوق))! وأبو علي الحنفي: هو عبيد الله بن عبد المجيد - وفي ((التقريب)) ٢: ٤٥٣ : ابن علي ، خطأ - وهو صدوق . وابن أبي ذئب : إمام ، وتقدم برقم ٢٢ . وعبد العزيز بن عياش: ذكر في ((التهذيب)) ٦: ٣٥٢: أن ابن حبان وابن شاهين ذكراه في ((الثقات)) ونقل ابن شاهين عن الإمام أحمد أنه قال فيه ((صالح)) وهذا ثناء من الإمام على دينه وصلاحه ، فهو تعديل ، ويبقى النص على ضبطه ، وهذا يُعرف من نص - ١٣٢ - عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله عَ لّ سجد في ﴿ إذا السماء انشَقَّتْ﴾. ٧٠ - حدثنا محمد، حدثني أحمد بن عمر ، ثنا أبو نوح الأئمة على ذلك ، وقد وثقه إمامان كما رأيتَ ، ويُعرف أيضاً من موافقته لغيره من الثقات فيما يرويه ، وقد وافقهم هنا ، انظر ما تقدم برقم ٣١ و ٦٧ ، ويُزاد أيضاً : أن عبد العزيز هذا من شيوخ ابن أبي ذئب ، وقد نص الإمامان يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري على أن شيوخ ابن أبي ذئب كلهم ثقات إلا أبا جابر البَيّاضي، كما في ((التهذيب)) ٩: ٣٠٤ و ٣٠٥، فمن القصور في حقه قول الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول))! وانظر الاستدراك . ومحمد بن قيس : تقدم برقم ٦٧ أنه ثقة . تخريجه: الحديث رواه النسائي ٢ : ١٦١ من طريق ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بن عياش، به. وانظر ((التاريخ الكبير)) ٢١٣/١/١. ورواه الطحاوي ١ : ٢١٠ من طريق ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بن عياش ، عن عمر بن عبد العزيز، به، من غير واسطة محمد بن قيس، وقد ذكر في ((التهذيب)) ٦ : ٣٥١ رواية عبد العزيز عن كلُّ من عمرَ ومحمد بن قيس ، انظر الحديث الآتي . وانظر لتخريجه أيضاً ، ما تقدم برقم ٣١ و ٦٧ . ٧٠ - رجاله: أحمد بن عمر: إن لم يكن محرَّفاً عن ((أحمد بن عمرو)) بن السَّرْحِ أحد الثقات ، فهو الذي تقدم برقم ٥٧ . وعبد الرحمن بن غزوان: هو المعروف بـ ((قُرَاد)) وهو ثقة . و (( عبد العزيز بن عياش عن عمر بن عبد العزيز)» هكذا في المخطوطة ، وفي المطبوعة بينهما (( عن محمد بن قيس)) والظاهر ما أثبته عن المخطوطة، فيكون ذِكرُ هذا السند إشارةً من المخرج إلى أن ابن عياش يروي هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز مباشرةً وبواسطة . تخريجه : تقدم في تخريج الحديث السابق أن الطحاوي رواه من طريق ابن أبي ذئب ، هذا إن صح ما في المخطوطة، من عدم واسطة بين ابن عياش وعمر ، وإن صحّ ما في - ١٣٣ - عبد الرحمن بن غَزْوان ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بن عياش ، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله عِّ سجد في ﴿ إذا السماء انشَقَّتْ﴾ . ... .................. المطبوعة من وجود الواسطة بينهما - وهو محمد بن قيس - فيكون إسنادُ النسائي هو الموافق لإسناد المخرج . - ١٣٤ - عمر بن عبد العزيز عن عامر بن سعد ٧١ - حدثنا محمد ، حدثني محمد بن زنْبور الأَبْطحي ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن محمد بن المنكّدِر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله عد اله قال - وذُكر الطاعون عنده - فقال: « رِجْزٌ أُوْقع - أو عُذِّب به أمةٌ من الأمم ، وبقي منه بقايا ، فإذا سمعتم به بأرضٍ : فلا تدخلوا عليها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها : فلا تَفِرُّوا منه)). ٧١ - رجاله: محمد بن زُنْبور: ثقة له ما يستنكر، وقد تقدم برقم ٤٩ . وابن أبي حازم: ثقة فقيه عابد، وتقدم أيضاً برقم ٤٥. وأبوه: أبو حازم سامة بن دينار، ثقة عابد جليل . ومحمد بن المنكدر : ثقة فاضل . وعامر بن سعد : تابعي ثقة جليل ، وهو : ابن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما . تخريجه: الحديث رواه الإمام مالك في ((موطئه)) ٣: ٩١ ، عن ابن المنكدر، عن عامر، عن أسامة بن زيد رضي الله عنها . ورواه من طريق مالك : أحمد في ((المسند)) ٥: ٢٠٢، والبخاري ٧: ٣٢٨، ومسلم ١٤: ٢٠٥، والطحاوي ٢: ٣٧٧ ، وعنده كلمةُ ابنِ المنكدر المذكورةُ آخر الحديث . وله طرق أخرى عن عامر من غير طريق ابن المنكدر ، وغيرُ الطريقين الآتيتين ٧٢ و ٧٤، فينظر ((المسند)) ٥: ٢٠٧ و٢٠٨، والبخاري ١٥: ٣٧٨، ومسلم ١٤ : ٢٠٥ ، والترمذي ٤: ٢٠، والطحاوي ٢: ٣٧٦ - ٣٧٧. ورواه الإمام أحمد ١ : ١٧٣ و١٧٧ من طريق يحيي بن سعد - أخي عامر - عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعاً ، ومسلم ١٤: ٢٠٨ من طريق أخيها الآخر إبراهيم ، عن أبيه سعد، ولم يَسُق المتن ، وساقه البيهقي ٣ : ٣٧٦ . معناه: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (( شرح صحيح مسلم)) ١٤ : ٢٠٤ : « هذا الوصفُ بكونه عذاباً : مختصّ بمن كان قبلنا ، وأما هذه الأمة فهو لها رحمة وشهادة. - ١٣٥ -