النص المفهرس
صفحات 61-80
الصلاة فقال : ترون أن سالماً لم يحفظ عن أبيه ؟ أترون أن أباه لم يحفظ عن النبي مَ ◌ّهُ ؟ ١٢ - قال ابن المظفَّر: ( وثنا ابن صاعد ] ثنا ابن أبي أسامة ، بإسناده نحوه . اليدين )» لإمام العصر الأنور الكشميري رحمه الله تعالى ، وهي مطبوعة في الهند . ١٢ - رجاله: ابن صاعد: هو يحيى بن محمد بن صاعد، أحد الأئمة في الحفظ والدراية، ترجم له الخطيب ١٤ : ٢٣١ ، والذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ص ٧٧٦ . وما بين المعكوفين زيادة من المخطوطة . - ٥٦ - عمر بن عبد العزيز عن معاوية بن أبي سفيان ١٣ - حدثنا محمد، حدثنا عطيّة بن بقيّة بن الوليد، ثنا أبي ، عن بِشْر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه ، عن جده ، قال : ١٣ - رجاله: عطية شيخ المخرج: قال فيه ابن أبي حاتم: (( كتبت عنه ، ومحله الصدق ، وكانت فيه غفلة)). وأبوه بقية : تقدم برقم ٥ أنه صدوق ، لكنه مدلس وقد عنعن. وبشر: قال فيه ابن معين: ((ليس به بأس))، كما في ((تاريخ بغداد)) ٧ : ٥٣ - ٥٤. وأبوه عبد الله: له ذكر في التاريخ، ولما تولى إمرة البصرة احتفر فيها نهراً فنسب إليه وعرف به: ((نهر ابن عمر))، انظر خبره في ((فتوح البلدان)» للبلاذُري ص ٤٥٥ ، وغيره. وقد ذكره ابن أبي حاتم ١٠٧/٢/٢ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، لكنه قال: «روى عنه شعبة)). وشيوخ شعبة في الأكثر الأغلب ثقات. وعمر لم يدرك معاوية ، إنما ولد بعد وفاته . تخريجه: الحديث رواه الإمام أحمد في ((المسند)) ٤: ٩١ و٩٣ و١٠٠، وتلميذاه أبو داود ٤ : ٥٢٧ ، والترمذي ٨: ٦ - ٧ ، كلهم من طريق حبيب بن الشهيد ، عن أبي مِجْلَز، عن معاوية رضي الله عنه . وأسانيدهم صحيحة ، إلا الترمذيَّ فقد اقتصر على تحسينه، وكأن ذلك لعلتين في متنه أشار إليهما الحافظ ابن حجر في «الفتح» ١٣ : ٢٨٩ ، وذلك : ١ - أن رواية ((المسند)) وأبي داود - ونحوها رواية أبي نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١: ٢١٩ -: ((خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر)) ورواية الترمذي تفيد أنها ابن الزبير وابن صفوان. قال الحافظ: ((وأما إبدال ابن عامر بابن صفوان: فسهل ، لاحتمال - الجمع بأن يكونا معاً وقع لهما ذلك ، ويؤيده الإتيان بصيغة الجمع في رواية مروان بن معاوية))، ورواية مروان هي رواية ((المسند)) ٤: ١٠٠ ونصها: ((خرج معاوية فقاموا له ، فقال .. )) ورواية المخرج هنا تؤيد ماذكره الحافظ ، ففيها أن الرجل الذي قام هو سعيد بن العاص ، فتأيَّد التعبير بصيغة الجمع: (( فقاموا له )). مسند عمر (٥) - ٥٧ - حج معاويةُ بن أبي سفيان فلما انتهى المدينةَ - قال : وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير قاعدان ، فلما انتهى إليهما قام سعيد بن العاص ، ٢ - العلة الثانية : اتفقت عامة الروايات على أن ابن الزبير لم يقم ، وهو الذي نعته معاوية - رضي الله عنهما - بالأفقهية بقوله: ((أخوك أفقه منك)) ، إلا رواية الترمذي - وهي من طريق سفيان الثوري - ففيها: ((قام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال: اجلسا .. )) !. قال الحافظ: ((سفيان - وإن كان من جبال الحفظ - إلا أن العدد الكثير وفيهم مثل شعبة ، أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد ، وقد اتفقوا على أن ابن الزبير لم يقم » . ورواية شعبة هي عند الإمام أحمد في ((مسنده)) ٤: ٩١ لكن تصحف إلى ((سعيد))، وصوابه : شعبة، فليصحح . معناه : إن الحديث نص في تحريم إرادة قيام الناس له ، لا في تحريم القيام مطلقاً ، وإلى هذا ذهب الأئمة ، منهم : أحمد، والطبري ، والخطابي ، والبيهقي ، والمندري ، والنووي ، وهو ظاهر صنيع الإمام البخاري في ((الأدب المفرد)) - كما حققه عنه الحافظ في ((الفتح)) - وأبي داود - كما حققه عنه صاحب ((عون المعبود)) - وغير هؤلاء. وقد استوفى الحافظ رحمه الله ما قيل في المسألة نفياً وإثباتاً في ((الفتح)) ١٣: ٢٨٨ - ٢٩٣ واعتمد آخر بحثه قول الإمام الغزالي رحمه الله في («الإحياء)) ٢: ١٨١ : ((القيام مكروه على سبيل الإعظام، لا على سبيل الإكرام)) قال الحافظ: ((وهذا تفصيل حسن)). فانظره وانظر ((غذاء الألباب)) للسّفّاريني ١ : ٢٧٥ . قلت : وقد تطابقت كلمة العلماء على جواز القيام للآخرين ، إكراماً واحتراماً، فقد نُقل فعله عن الإمام عبد الله بن المبارك وأحمد(١)، وغيرهما من السلف ، وتقدمت كلمة (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ص ٨٠٦، و(تهذيب التهذيب)) ٩: ٥١٢، و((غذاء الألباب)) ١ : ٢٧٦ ٠ - ٥٨ - فقال معاوية: أخوك أفقهُ منك. سمعتُ رسول الله عَل ◌َّمٍ يقول: ((مَن الإمام الغزالي وموافقة ابن حجر له، والنووي، ورسالته في ((القيام لذوي الفضل والعلم)» معروفة مشهورة، والإمام أبو الوليد ابن رشد في كتابه الفذّ الرفيع ((البيان والتحصيل)» وكلامه فيه جيد ومفصَّل تفصيلاً حسناً . وقد نقله ابن الحاج في ((المدخل)) ١ : ١٣٩ ووافقه عليه ، مع أنه في معرض الرد على رسالة النووي، ونقله أبو الحسن النُّباهي في ((تاريخ قضاة الأندلس)) ص ٢٦ ووافقه أيضاً ، ونقل موافقة الإِمام القرافي له . ثم تقل حكايةَ القرافي أنه كان في حضرة الإمام العزِّ بن عبد السلام فجاءته فتوى في ذلك، فكتب فيما كتب: ((ترك القيام في هذا الوقت يفضي للمقاطعة والمدابرة ، فلو قيل بوجوبه ما كان بعيداً )) . ودليلهم حديث البخاري في ((الأدب المفرد)) ٢ : ٤١٣ و ٤٤٨ ، وأبي داود ٤ : ٥٢٣، والترمذي ٩: ٣٨٨ وحسنه، عن عائشة قالت: (( ... وكانت - أي السيدة فاطمة - إذا دخلتْ على النبي ◌ُ ◌ٍّ قام إليها فقبَّلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ◌ُّ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلتْه وأجلستْه في مجلسها ... )). أما إن كان القيام للتعظيم فمنهي عنه(١)، وعليه يُحمل بعض ما ورد في النهي عن القيام . ويُستأنس له - والله أعلم - باستشهاد سيدنا معاوية رضي الله عنه بهذا الحديث ، وذلك أن يكون قد خشي على سعيد بن العاص أن يكون قيامه إعظاماً له ، لأن معاوية كان أميراً ، أو خشي معاوية على نفسه من قيام غيره له ، أن تحبّ نفسه ذلك ، فمنعه وأمره بالجلوس ، ومحاسبة الصحابة لأنفسهم معروفة . رضي الله عنهم أجمعين . أو يقال : ثَمة ملابسةٌ غامضة - والله أعلم - دعتْ معاوية رضي الله عنه إلى إيراده (١) إلا إذا كان لمصلحة تعود على القائم، أو من يقام له. انظر ((حاشية ابن عابدين)» ٦: ٣٨٤ : و (( غذاء الألباب)). - ٥٩ - سرَّه إِذا رأتْه الرجال مقبلاً أن تتمثَّلَ له قياماً : بنى الله له بيتاً في النار)) . هذا الحديث الصريح في أن النهي وارد على من أحب ذلك من غيره ، لا على القيام نفسه ، وليس من العلم إهدار النص الصريح من أجل ملابسة غامضة . وهناك قيام متفق على تحريمه هو: جلوسُ الرجل وقيامُ الآخرين حوله إعظاماً وإكباراً ، وهذا هو قيامُ الأعاجم المذكورُ في بعض أحاديث النهي عن القيام . - ٦٠ - عمر بن عبد العزيز عن عائشة رضي الله عنها ١٤ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن المصَفَّى القرشي ، ثنا بقيَّة بن الوليد ، حدثنا أسامة بن زيد ، عن زَبَّان بن عبد العزيز ، [ عن ١٤ - رجاله : ابن المصفّى: صدوق ، مدلس ، وقد صرح بالتحديث . وبقية : كذلك. وأسامة: هو ابن زيد الليثي المدني، كما في (( تعجيل المنفعة)) ص ٩٣ ، وهو صدوق . وزبان: هو أخو عمر، قال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص ٩٣: «كان أشهر إخوته في الفروسية ... وكان سيد بني عبد العزيز وفارسهم ، روى عنه الأوزاعي ... والليث ... )). وأفاد أن له ترجمة في ((التاريخ الكبير)): للبخاري - ٤٤٣/١/٢ - و ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم - ٦١٦/٢/١ - وسكتا عنه: لم يذكراه بجرح ولا تعديل(١) . وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عائشة ، بل ولد بعد وفاتها ، رضي الله عنها . تخريجه: الحديث في ((المسند)) ٦: ٨٣ - ٨٤ من طريق الأوزاعي عن أسامة الليثي، به. ولم يعلَّه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢: ٢٤٢ - ٢٤٣ إلا بالانقطاع بين عمر بن عبد العزيز وعائشة. ويشهد له حديث أحمد في «المسند)) ٢: ٧٦ وإسناده حسن، وفي السند سقط مطبعي، يضاف إليه ((عن نافع)» ليصحّ، كما يستفاد من ((التلخيص الحبير)» ٢ : ٠١٦ معناه : الحديث حجة في مشروعية التسليم على رأس الركعتين من الوتر ، وأن (١) نص ابن أبي حاتم نفسه ٣٨/١/١ على أن من لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول عنده - جهالة وصف - وبهذا صرح الحافظ في ((التهذيب)) ١: ٣٩١، وابن كثير في ((التفسير)) ١ : ١٣٨ والذهبي في ((الميزان)) ٣: ٤٨٣. ولم ينص البخاري على شيء ، والذي خبرته من صنيعه أنه يسكت عن الثقة ، والضعيف ، والمختلف فيه . - ٦١ - عمر بن عبد العزيز] عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي مفر أنه كان يُوتِر بثلاثٍ ، يُسلِّم في الركعتين سلاماً يُشْبِعُنا ، ثم يقومُ فيصلي ركعةً . ١٥ - حدثنا محمد ، حدثني محمد بن خَلَف العسقلاني أبو نصر ، ثنا محمد بن يوسف . ١٦ - وحدثنا الفضل بن يعقوب الرُّخَامِيُّ، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابيّ، ثنا الأوزاعيّ ، عن أسامة بن زيد، عن زَبَّان بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز، عن عائشة قالت : كان رسول الله عَِّّ يصلي: يفرِّقُ بين الشَّفع والوتر، وأنا في البيت أسمعُ تسليمّه . رسول الله تع كان يجهر بهذا السلام، تعليماً لمن حوله هذه السنة. وبهذا عمل بعض الأئمة . وذهب آخرون إلى أنه لا يُفصل بينهن بالسلام. ويُنظر دليلهم في (( سنن النسائي» ٣ : ٢٣٤ - ٢٣٥ و ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي ١: ١٧٥، وفيه عمل عمر بن عبد العزيز، و((سنن البيهقي)) ٣: ٢٩، وفي ذيله ((الجوهر النقي)) للمارديني ٣ : ٢٥ - ٢٦، و((مختصر المقريزي لقيام الليل)» لمحمد بن نصر المروزي ص ١١٩ و١٢٠ و ١٢٢ - ١٢٣، و ((كشف الستر)» للعلامة الكشميري . ١٥ و ١٦ - رجالهما: أبو نصر العسقلاني: صدوق، والفريابي: ثقة. والرُّخامي: ثقة حافظ . - ٦٢ - عمر بن عبد العزيز عن أسماء بنت عميس ١٧ - حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن محمد القاضي البِرْتي، ثنا أبو مَعْمر عبدُ الله بن عمرو بن أبي الحجّاج ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، ثنا ١٧ - رجاله: القاضي البرقي: ثقة ثبت حجة، كما في ترجمته من ((تاريخ بغداد)) ٥ : ٦١. وفي المخطوطة والمطبوعة ((البرقي)) وهو تصحيف. وأبو معمر ابن أبي الحجاج : ثقة ثبت ، وهو من رجال «التهذيب» . والثلاثة بعده ثقات. وبشر: تقدم عند الحديث ١٣ قول ابن معين فيه « ليس به بأس ». ووقع في المخطوطة والمطبوعة ((محمد))، فأثبتُّه ((بشر)) ، استناداً إلى ذكره هناك على الصواب . ووالده عبد الله : تقدم القول فيه أيضاً هناك . وأما رواية عمر عن أسماء : فمنقطعة، كانت وفاة أسماء رضي الله عنها سنة ٤٠ للهجرة. وتقدم أن ولادة عمر كانت سنة ٦١ أو ٦٣. ورأيت له رواية عن أسماء بواسطة ابنها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فانظرها بعد قليل . تخريجه: هكذا ثبت النص في النسخة المخطوطة والمطبوعة: ((قالت: جمع رسول الله ◌َّ أهله فقال. وذكر الحديث)). وواضح من هذا أن المخرّج ذكر حديثاً قبل هذا بسنده ومتنه ، ثم ذكر هذا الإسناد الثاني ، وأحال المتن على ما تقدم ، فكأنه وقع سقط ؟ والله أعلم . وقد تتبعتُ مرويات السيدة أسماء بنت عميس رضي الله عنها، في ((المسند )» للإمام أحمد، و((ذخائر المواريث)) للعلامة النابلسي رحمه الله، فلم أجد لها حديثاً أوَّلُه هذا اللفظ ، أو هو من رواية عمر بن عبد العزيز عنها، إلا حديثاً واحداً رواه الخطيب في ((تاريخه )) ٥ : ٤٥٨ بمثل إسناد المصنف: (( ... حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى - هو القاضي البرتي شيخ المصنف - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا شيبان ، حدثنا مسعر ، عن محمد بن عبد الله ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، - ٦٣ - شَيبان بن عبد الرحمن ، حدثني مِسْعَر، عن بشر بن عبد الله بن عمر بن عن أبيه، عن جده ، عن أسماء بنت عميس قالت: جمع رسولُ الله ◌َّ أهلَه فقال: «هل إلا أنتم يا بني عبد المطلب؟)) فقلنا: لا. فقال: ((إذا نزل بأحد منكم كرب ، أو ثمّ ، أو سقم ، وفي حديث ابن زياد: إذا نزل بأحد منكم لم أو هم - أو لأواء، أوْ أَزْل ـ وذكر السابعة فأُنْسِيتها - فليقل: الله ، الله ربي لا أشرك به شيئاً)) ثلاث مرات)). ورواه الخطيب نحو هذا اللفظ - مع وَهَم لبعض رواته في السند - في الصفحة التي قبلها ، إلا أنها اتفقا على أنه من رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن أبيه عمر، عن جده عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، عن أسماء بنت عميس . ورأيت الحديث أيضاً من رواية عمر عن أسماء دون واسطة أبيه في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي ص ٤١٢ - ٤١٣ - وهو جزء من (« سننه الكبرى)) - وصوّب النسائي هذا الإسناد، إلا أن عمر قال فيه: (( علمتْني أمي أسماء)) وتقدم قبل قليل أن أسماء توفيت سنة ٤٠ ، قبل ولادة عمر بأزيد من عشرين سنة !! ورواه بواسطةٍ بينهما الإمامُ أحمد ٦ : ٣٦٩ وابنه عبد الله في زوائده على ((كتاب الزهد)) لأبيه ص ٢٨٩، وأبو داود ١: ٥٦١ والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٤١٢ ، وابن ماجه ٢: ١٢٧٧ وأبو نعيم في ((الحلية)) ٥: ٣٦٠، كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن هلالٍ أبي طُعْمة مولى عمر بن عبد العزيز، عن عمر نفسه ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، عن أمه أسماء بنت عميس قالت: علّمني رسول الله جات كلماتٍ أقولُهن عند الكرب: «اللّهُ، اللهُ ربي ، لا أشركُ به شيئاً)) وهذا لفظ أحمد وابن ماجه ، وليصحح الخطأ المطبعي الذي في سند أحمد ومتنه(١). وعبد العزيز: ثقة يخطئ: (صدوق)، لا كما قال في ((التقريب)»: «صدوق (١) ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٥: ٢١٩ وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) ص ١٣١ عن ثوبان: ((أن النبي صَ لّ كان إذا راعه شيء قال: ((الله ربي لاأشرك به شيئاً)». وروي نحوه عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم. انظر («مجمع الزوائد)) ١٠ : ١٣٦، و ((فيض القدير)) ١ : ٢٨٥ و٤٤٦ . - ٦٤ _ عبد العزيز، عن أبيه ، عن جده ، عن أسماءَ بنتِ عُمَيْس قالتْ : جَمَع رسول الله ◌ُطالِ أهله فقال . وذكر الحديث . يخطئ)). وأما هلال: فهو - كما رأيت - من رجال ((المسند )) وأبي داود وابن ماجه . وقد ذكره الأئمة في كتبهم المتعلقة بالكتب الستة ، وفي كتبٍ غيرها، وزاد الذهبي في ((تاريخ الإسلام » ٥ : ١٣ أنه: هلال بن عبد الله ، وأنه قليل الحديث . فليس الأمر موقوفاً على استدراك بعض المتشبّعين بما لم يُعْطَ ليقول عن هلال في تعليقه على «الكلم الطيب )) ص ٧٣ : أغفلوه فلم يذكروه! فلم يدرِ كيف تكون المراجعة في ((تقريب التهذيب)) !. وقد وثّقه الإمام محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، حكاه في ((التهذيب)) ١٢ : ١٣٧، و((الميزان)) ٤: ٥٤١، وزاد ابن الجزري في ((طبقات القراء)) له ٢: ٣٥٦ حكايةً توثيق ابن يونس لهلال . وكان هلال قد سكن مصر ، وابن يونس هذا هو المرجع في معرفة رجال مصر والمغرب ، وقوله فيهم مقدَّم على غيره ، كما شهد له بذلك الحافظ في ((التهذيب)) ٦ : ٢١٨. وحينئذ يتعين تأويل كلام أبي أحمد الحاكم فيه ، كما أوّله الحافظ في ((التهذيب)) ١٢ : ١٣٧، ويتبين أيضاً أن قول الحافظ في هلال في ((التقريب)): ((مقبول»: فيه قصور في حق من وثقه إمامان معتمدان ، ولم يثبت فيه جرح ، والمقبولُ عنده في كتابه هذا - لا في غيره - هو: ليّنُ الحديث إذا انفرد، فإذا تُوبع كان مقبولاً !! . - ٦٥ - عمر بن عبد العزيز عن خَوْلَة ١٨ - حدثنا محمد، حدثنا محمدُ بنُ أبي عمرّ العَدَنيُّ، ومحمدُ بن عبد الله بن يزيدَ ، ومحمد بن ميمون الخياطُ قالوا : حدثنا سفيان بن ١٨ - رجاله : ابن يزيد شيخ المخرج: ثقة . والعدني والخياط : كل منهما صدوق ، وابن ميسرة : ثقة ثبت . وأما ابن أبي سويد: فقد جعله الحافظُ ابنُ حجر في ((التقريب)» وغيرُه : محمد بن أبي سويد الثقفي الطائفي، قال: ((وهو مجهول)). ولم أر في كلامه عنه في ((التهذيب)) ٩ : ٢١١ ما يمكن الجزم بقوله هذا . ولعل الأقرب منه أن نجعل راوي هذا الحديث عن عمر هو : عثمان بن محمد بن أبي سوید ، فإنه ذو صلة وثيقة بعمر ، فإنه كان أحد عماله ، وهو الذي کتب عمر إليه بنصاب صدقة البقر وغيره . وقد يرد اسمه في الأسانيد كاملاً كما ذكرته ، وقد يذكر اسمه واسم أبيه فقط ، وقد ينسب إلى جده. انظر ((المصنف)) لعبد الرزاق ١: ٢١، و٤: ٢٣، ٣٧، ٦١ ، و ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٤: ١٣، والراوي عنه في أكثر هذه المواطن: إبراهيم بن ميسرة كما هنا للمخرج، ولينظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٢٤٨/٢/٣ . والبتُّ فيه يحتاج إلى تحرير أكثر. والله أعلم . وبين عمر بن عبد العزيز وخولة: انقطاع ، كما قال الترمذي ٦ : ١٦٦ . وفي المخطوطة والمطبوعة: ((قالت امرأة أخرى)» فأثبته كما ترى ، لأن الحديث الثاني: « وإنكم لتبخلون )) من رواية خولة نفسها . تخريجه: هذان حديثان بإسناد واحد - فيما يبدو لي - والذي سوَّغ للمخرّج - أو من فوقه ، وهو احتمال ضعيف - أن يدرج هذا الإدراج: اتحاد الإسنادين، كما سيأتي . ويؤيده أن الحميدي ساق إسناده ١: ١٦٠ وذكرهما بلفظ واحد . - ٦٦ - عيينة ، عن إِبراهيم بن مَيْسرةَ ، عن ابن أبي سُويدٍ ، عن عمر بن عبد العزيز قال : زعمت المرأةُ الصالحة خَوْلَةُ بنتُ حَكيم امرأةٌ عثمانَ بنِ أما الحديث الأول «مبخلة مجبنة»: فرواه الطبراني في الكبير عن خولة هذه ، على ماقاله السيوطي في ((الجامع الصغير)). ولم أره في ((مجمع الزوائد )) فلينظر. وهذا الحديث رواه ابن ماجه ٢: ١٢٠٩ والبيهقي ١٠: ٢٠٢ بلفظ ((إن الولد مبخلة مجبنة )) عن يعلى العامري ، وليس من رواية يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، كما قاله السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص ٤٥٣، وتابعه العجلوني في ((كشف الخفاء)) ٢ : ٣٢٩ !! ولتراجع الأحاديث القريبة من هذا اللفظ في ((المستدرك)) ٣: ٢٩٦، ٤: ٢٣٨، و«مجمع الزوائد)) ٨: ١٥٥ و((المقاصد الحسنة)) و((الجامع الصغير)) بشرحه ((فيض القدير» ٢ : ٤٠٣ ، وغيرها، ويكون هذا اللفظ بشواهده ثابتاً . وأما الحديث الثاني: فهو جزء من حديث رواه الإمام أحمد في ((مسنده» ٦ : ٤٠٩، وفي ((فضائل الصحابة)) له ٢: ٧٧٢، والترمذي ٦: ١٦٥ والبيهقي في ((سننه)) ١٠: ٢٠٢ و((الأسماء والصفات)) له ص ٤٦١، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٥ : ٣٠٠، وعزاه السخاوي في ((المقاصد)) ص ٤٥٣ إلى العسكري فقط ! . وقد رواه الأئمة الأربعة الذين عددتهم بمثل طريق المخرّج : سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن ابن أبي سويد ، عن عمر قال : زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله مٍَّ خرج محتضِناً أحد ابنيْ بنته وهو يقول: «والله إنكم لتُبخّلون ، وتُجَبِّنون، وتُجهّلون. وإنكم لمن ريحان الله)) وهذا لفظ الترمذي ، وله تتمة عند أحمد والبيهقي ، ستأتي عند الحديث التالي . ويشهد هذان الحديثان كلٌّ منهما للآخر ، فيتقوّيان . وبعض الروايات صريح في أنه مَّ خرج ومعه أحد سبطيه رضي الله عنهما ، كلفظ الترمذي المذكور والحميدي وغيرهما . وبعضها يفيد أنه الحسن رضي الله عنه على التعيين كما - ٦٧ . مَظْعونٍ أن النبي ◌ُِِّّ خرج وحسنٌ وحسينٌ فقال: ((مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ)). في رواية البزار المذكورة في «المجمع» ٨: ١٥٥ ، وبعضها صريح في أنه خرج يحملهما معاً ، كما في رواية ابن عساكر، انظرها في ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران ٤ : ٢٠٩ - ٢١٠. معناهما: قوله ((زعمت المرأة الصالحة)): أكثر ما يستعمل ((الزم)) في القول الكذب أو ما يقرب منه ، بل هذا هو المشهور في استعماله ، وقد يستعمل في القول الصدق المحقّق ، كما هنا . وله شواهد أخرى من السنة المطهرة ولغة العرب . قال الإمام النووي رحمه الله في (( شرح صحيح مسلم)) ١: ٤٥ و ١٧٠ عند حديث أنس في قدوم ضمام بن ثعلبة رضي الله عنهما وقول ضمام للنبي مؤلّر: « أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك .. )) قال: (قوله: زم، وتزعم ، مع تصديق رسول الله ﴾﴾ إياه : دليلٌ على أن «زعم )) ليس مخصوصاً بالكذب والقولِ المشكوكِ فيه ، بل يكون أيضاً في القول المحقّق والصدق الذي لاشك فيه . وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث ، وعن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((زعم جبريل)) كذا، وقد أكثر سيبويه - وهو إمام العربية - في ((كتابه)) الذي هو إمام كتب العربية من قوله ((زم الخليل)) ((زم أبو الخطاب)) - في أشياء يرتضيها - يريد بذلك القولَ المحقق ، وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم، ونقله أبو عمر الزاهد في ((شرح الفصيح» عن شيخه أبي العباس ثعلب، عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين . والله أعلم )). وانظر ((فتح الباري)) ١٦: ١٦٩، و((شرح القاموس)) ٨: ٣٢٤، و((المصباح المنير))، و((شرح قصيدة بانت سعاد)) للإمام ابن هشام ص ٣٦ . وقوله : مَبْخَلة ، مَجبنة - وكذلك : مجهلة ، محزنة - كل هذا معناه : أن الولد يحمل والده على البخل والجبن ونحوهما من الصفات الذميمة ، وذلك أن الوالد يريد الصدقة، فيحمله حبُّه لولده أن يدّخرها له ؛ ويريد الجهاد في سبيل الله فيقعده عنه حبه - ٦٨ - وقالت مرَّةً أخرى: رأيت النبي ◌ِّ يقول: ((وإنكم لتبخِّلون)). ١٩ - حدثنا محمد، حدثنا ابنُ أبي عمر، ومحمدُ بن ميمون الخياط البقاء في الحياة ليربي ولده . وهم محزنةٌ لوالديهم : يسبِّبون لهم الحزن والهمَّ من وجوه شتى ! . وقوله ((مجهلة)): الجهل: يراد به أحياناً ضد العلم، وأحياناً ضد الحِلْم والخُلُق الحسن . فإما أن المراد : يتأخر الوالد عن النبوغ في العلم والرحلة في طلبه ، والتفرّغ لتحصيله ، من أجل تحصيل المال والعيش لهم . وإما أن المراد : أنهم يحملون الوالد على الجهل عليهم ، فيغضبُ ويشتدُّ ، فيبدرُ منه ما لا يحسن قوله أو فعله . أو أنه يجهل على من تعرَّض لهم بكلمة سوء مثلاً . ومن طريف ما قيل في تأخير العيال عن المعالي : ما أنشده الخطيب الحافظ في ((الفقيه والمتفقه)) ٢: ٩٣ لأبي الفرج علي بن الحسين بن هندو(١) المتوفى سنة ٤٢٣ : يسعى إليهنَّ الوحيد الفارِدُ ما للمُعيل وللمعالي: إنما وأبو بنات النعش فيها راكدٌ فالشمسُ تجتابُ السماءَ وحيدةٌ والكمال ما كان عليه رسول الله مؤتمر . ١٩ - رجاله: تقدم الكلام عليهم برقم ١٨ . تخريجه: هذا الحديث جزء من الحديث السابق ((إنكم لتبخّلون)) في رواية الإمام أحمد والبيهقي في (( الأسماء والصفات )) من طريق سفيان ، عن ابن ميسرة ، به . ثم رواه البيهقي بمثل إسناد ابن ماجه لحديث: ((إن الولد مبخلة مجبنة)). وهذا يؤيد ماصوّبته ((وقالتْ مرةً أخرى)) وأن هذين حديثان أدرجها المخرّج لاتحاد سنديهما . (١) هندو: كما في ((الإلماع)) للقاضي عياض ص ٢٤٥ عن الخطيب نفسه، وفي ((الفقيه والمتفقه)»: هندول، خطأ. انظر ترجمته في ( ذيل تاريخ بغداد)» لابن النجار ٣ : ٣٥١ - ٣٥٤، وفيها هذان البيتان ، مع تحريفات تصحح من هنا . - ٦٩ - قالا : حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرةَ ، عن ابن أبي سُويد ، عن عمر بن عبد العزيز قال : زعمت المرأة الصالحة خولةُ امرأة عثمانَ بنِ مظعونٍ ، سمعَتْه يقول - تعني النبي ◌َّ -: «إِن آخر وَطْأَةٍ وطِئها ربك بـ : وَجّ)) . معناه: قال ابن الأثير رحمه الله في ((النهاية)) ٥: ٢٠٠: « وَجّ: من الطائف. والوطء في الأصل : الدّوْس بالقدم ، فسي به الغزو والقتل ، لأن من يطأ على الشيء برجله ، فقد استقصى في هلاكه وإهانته . والمعنى : أن آخر أخْذة ووقعة أوقعها الله بالكفار كانت بـ ((وجّ))، وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله عَ لّه، فإنه لم يغزُ بعدها إلا غزوة ، ولم يكن فيها قتال . ووجهُ تعلّق هذا القول بما قبله من ذكر الأولاد : أنه إشارة إلى تقليل مابقي من عمره - مَ لتر - فكنّى عنه بذلك)). وأنظر ((الأسماء والصفات)) للبيهقي ص ٤٦١ - ٤٦٢. و «وجّ)) اسم قديم للطائف في قول ياقوت الحموي في ((معجم البلدان)) ٦: ١١. = ٧٠ - عمر بن عبد العزيز عن سعيد بن المسيَّب ٢٠ - حدثنا محمد ، حدثنا يحيى بن حكيم المقوِّم ، ثنا محمد بن بكر ، ثنا ابن جريج ، ثنا ابن شهاب ، عن حديث عمر بن عبد العزيز ، عن ٢٠ - رجاله: يحيى بن حكيم : ثقة . ومحمد بن بكر : هو البُرْساني ، وهو صدوق . ومن فوقه: ثقات. وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ: قال عنه في ((التقريب)): ((صدوق)) ولم ينقل في ترجمته في ((التهذيب)) ١: ١٣٤: إلا أن ابن حبان ذكره في (« الثقات». وهل هو : إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، أو : عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ؟ أو هما اثنان ؟ فالذي جعلهما اثنين هو ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٠٩/١/١ و٠٢/٢/٢ وتعقبه الحافظ في ((التهذيب)) فقال: ((الحقّ أنها واحد)) وقال في ((التقريب)): ((وهم من زعم أنها اثنان)). وسبقه الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٠/١/٣ فترجم له فيمن اسمه ((عبد الله)) فقط، ولم يترجم له فيمن اسمه ((إبراهيم)) كما فعله ابن أبي حاتم من بعده . ثم إن ترجمة الإمام البخاري له في (عبد الله)» يشير بذلك إلى ترجيحه أن صواب اسمه ((عبد الله)) لا ((إبراهيم)). وترجمه الحافظ في ((التهذيب)) و((التقريب)) فيمن اسمه ((إبراهيم)) وأحال في ((عبد الله)» على ما تقدم في «إبراهيم»، فأشار إلى ترجيح تسميته بـ «إبراهيم» . وخاصل ما استخرجتُه من الطرق الآتية عند المخرج من رقم ٢٠ - ٢٩ و ٨٤ ، وما في ((التاريخ الكبير)) و((الجرح والتعديل)) و((التهذيب)) وغيرها: أن بعضهم سماه ((إبراهيم)» وبعضاً آخر سماه «عبد الله)). فاتفقت الروايات عن يحيى بن أبي كثير، وسعيد بن خالد ، وسعد بن إبراهيم أنه : إبراهيم بن عبد الله بن قارظ . - ٧١ - إبراهيم بن عبد الله بن قارظ . وعن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة واتفقت الروايات عن أبي صالح السمان ، وأبي أمامة بن سهل ، وابن أبي المخارِق البصري، وعبد الله بن شيبة كما في ((مصنف)) ابن أبي شيبة ١: ٣٧ أنه : عبد الله بن إبراهيم بن قارظ . وأما أبو سلمة بن عبد الرحمن: فسماه ((إبراهيم)) في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة . وسماه ((عبد الله )) في رواية الزُّبيدي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة . وأما عمر بن عبد العزيز: فسماه ((إبراهيم)» في رواية ابن جُريج، وعبد الجبار، ومعمر، والماجشون كما في «المسند» ٢ : ٤٧٨ أربعتهم عن الزهري، عن عمر. وسماه « عبد الله )) في رواية إسماعيل بن أبي حكيم ، عن الزهري ، عن عمر . وكذلك سُمي ((عبد الله)) في رواية ثمانية من أصحاب الزهري ، عنه ، عن عمر ، وهم : شعيب ، وابن أبي ذئب ، والزُّبيدي، وعُقيل ، ومعمر ، ويونس ، وبكر بن سَوَادة، وابن جريج كما في ((المسند)) ٢ : ٢٧١ . والخلاصة : أن الزهري سماه ((عبد الله )) من طريق شيخيه : عمر بن عبد العزيز، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأن ثمانية من أصحابه - وكلهم ثقات - سموه (( عبد الله)). وأما الذين سموه ((إبراهيم)» من أصحاب الزهري: فهم الأربعة السابقون: فابن جريج اختلف عليه كما تقدم ، وأشار مسلم ٦ : ١٣٨ إلى مخالفته أقرانه من أصحاب الزهري، لما سماه «إبراهيم». وعبد الجبار: ضعيف . فلم يبق إلا معمر والماجشون ، وفي عدِّ معمر مع الماجشون وقفة ، كما سيأتي برقم ٢٥ . وأما محمد بن عمرو الذي روى عن أبي سلمة وسماه ((إبراهيم)»: فليس بمثابة : الزهري ، عن أبي سلمة، وأنه ((عبد الله)). فالراجح أنه عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، كما ذهب إليه البخاري رحمه الله تعالى ، - ٧٢ - قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َ ◌ّ يقول: ((إذا قلتَ لصاحبكَ يومَ الجمعة وهو ظاهر صنيع الخرج، فإنه ترجم الحديث الآتي برقم ٨٨: ((عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن قارظ)) مع أنه ورد اسمه في السند ((إبراهيم بن عبد الله بن قارظ)). والله أعلم . وانظر كلام أحمد شاكر رحمه الله على المسند ٣: ١٢٥، ١٣: ١٤٥، ٣٠٠. تخريجه : الحديث رواه بمثل إسناد المخرج: محمد بن بكر، عن ابن جريج ، به : الإمام أحمد ٢ : ٢٧٢ ، ومسلم ٦ : ١٣٨ من هذه الطريق ، إلا أنه لم يذكر المتن ، بل أحال على حديث عُقيل قبله، وسيأتي برقم ٢١ و٢٣، ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣ : ٢٢٢ عن ابن جريج ، به . والمتن رواه - غير هؤلاء - الأئمة: مالك في ((موطئه)) ١ : ١٢٥ من طريق أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ٣: ٦٥، وأبو داود ١ : ٤٣٣، والترمذي - نحوه - ٢ : ٢٤٢، والنسائي ٣: ١٠٣، وابن ماجه ١: ٣٥٢ كلهم من طريق ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعاً . معناه : في الحديث المنع من جميع أنواع الكلام أثناء خطبة الجمعة . إلا إذا عرضت مصلحة شرعية أهُّ من الأمر باستماع الخطبة ، وذلك كإنقاذ ضرير ونحوه من الخطر ، وإذا كان جميع الكلام محظوراً حتى أمرك غيرك باستماع الخطبة ، كانت جميعُ الأفعال التي تَحول دون استماعها محظورةٌ كذلك ، ومنها : استعمال السُّحة ، ولو من غير تسبيح ، واللهو بآثار السَّجادة والحصير !! يدلُّ على ذلك الرواية الأخرى: (( .. ومن مسَّ الحصا : فقد لغا)» وهي في مسلم ٦: ١٤٦ - ١٤٧. ولم يشرع الإنصات للخطبة إلا لاستماعها وحصول الفائدة من الخطبة ، فكلُّ ما يفوّت الفائدة منها - كالنوم - مخالف لحكمة مشروعيتها . قال الإمام النووي رحمه الله في ((شرح صحيح مسلم)) ٦: ١٣٨: ((ومعنى ((فقد لغوتَ)): أي : قلت اللغو، وهو الكلام المُلْفَى الساقط الباطل المردود. وقيل معناه : قلتَ غير الصواب . وقيل : تكلمتَ بما لا ينبغي». قلت : وهذا تفسير لغويّ للّغو. وأما تفسيره من حيث موقعُه في هذا الحديث مسند عمر (٦) - ٧٣ - (( أَنصتْ)) - والإِمامُ يخطبُ -: فقد لغوتَ)). ٢١ - حدثنا محمد ، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سَعْد ، حدثنا أبي ، عن جدي ، عن عُقَيل ، عن ابن شهاب ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ . وابن المسيَّب ، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله عَ لّ يقول: ((إذا قلتَ لصاحبكَ يوم الجمعة ((أَنصتْ)) - والإمام يخطب - : فقد لغوتَ)). ٢٢ - حدثنا محمد ، حدثنا أبو موسى ، ثنا أبو عامر ، ثنا ابن أبي ذئب . الشريف: فقد قال الحافظ في ((الفتح)) ٣: ٦٥ - ٦٦: ((قيل: اللغو: الإثم ، كقوله تعالى ﴿وإذا مرُّوا باللغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ ... وقيل: بَطَلت فضيلة جُمُعتك » ثم قال : (( قال العلماء : معناه: لا جمعةً له كاملةً، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه)» وينظر تمام كلامه هناك . ٢١ - رجاله: عبد الملك بن شعيب: ثقة . وأبوه شعيب : ثقة جليل وجدُّه الليث: إمام أهل مصر. وعُقيل: هو ابن خالد الأَيْلي ، من أجلّة أصحاب الزهري . تخريجه : رواه بهذا الإسناد مسلم ٦: ١٣٨، والنسائي ٣: ١٠٤ ، إلا أن فيها ((وعن ابن المسيَّب)» بدلاً من «وابن المسيب))، وهي أوضح في الدلالة على مراد الزهري ، وهو أنه يروي هذا الحديث من طريقين : طريق عمر ، عن ابن قارظ ، عن أبي هريرة ، وطريق أخرى عالية : عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، لذلك وضعت نقطة بين الاسمين . ٢٢ - رجاله: أبو موسى: هو محمد بن المثنى العَنَزِيُّ، المشهور بـ ((الزَّمِنِ)). وأبو عامر : هو عبد الملك بن عمرو العقدي . وابن أبي ذئب: إمام شهير، أسمه: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب . وكلهم ثقات . وابن أبي ذئب يروي هذا الحديث عن الزهري ، كما يفيده الإسناد الآتي . - ٧٤ - ٢٣ - ح وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن عُقَيل ، عن ابن شهاب ، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارِظ . وابن المسيّب ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله عَِّّ يقول: ((إذا قلتَ لصاحبكَ يوم الجمعة ((أَنصتْ)) - والإمام يخطب - : فقد لغوتَ)). ٢٤ - حدثنا محمد ، حدثنا أبو تقيّ هشام بن عبد الملك ، ثنا محمد بن ٢٣ - رجاله: تقدموا جميعاً برقم ٢١. ويقال في تخريجه ماقيل هناك. و(( ح)) إشارة لتحويل السند. وتقرأ هكذا: (( حا)). وها هنا متابعة بين ابن أبي ذئب وبين عُقَيل في الرواية عن ابن شهاب . ٢٤ - رجاله: أبو تقي: صدوق ، ومحمد بن حرب : ثقة ، وهو كاتب الزُّبيدي. والزبيدي : هو محمد بن الوليد ، ثقة من كبار أصحاب الزهري . ويلاحظ أن هذا الحديث - والخمسة بعده - كلها من رواية عمر عن ابن قارظ ، ولا دَخْل لسعيد بن المسيب فيها، وستأتي ترجمة ((عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن قارظ)» عند رقم ٨٤ ، فجمعها في موضع واحد أولى، لكن لم أشأُ تغيير ترتيب المصنف رحمه الله تعالى . تخريجه: هذا الحديث رواه النسائي في «سننه)) ١: ١٠٥ بهذا الإسناد حرفاً بحرف ، إلا أنه نسب ابن قارظ إلى جده فقال (( أن عبد الله بن قارظ)). ورواه مسلم في ((الصحيح)) ٤ : ٤٣ عن عبد الملك بن شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عُقيل ، عن الزهري ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه زيد بن ثابت. ثم قال: ((قال ابن شهاب : أخبرني عمر بن عبد العزيز أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ ... )). وهذا صورته صورة المعلق ، لكني أراه موصولاً لمسلم بالإسناد الأول ، لأنهم عددوا - ٧٥ _