النص المفهرس
صفحات 41-60
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، سماعاً في شوال سنة ٤٤٦، بقراءة الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي . أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفَّر بن موسى بن عيسى الحافظ في منزله وأنا أسمع ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الحافظ ، قال : ما أسند عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر ، وذكر نصَّ الكتاب . أما هاجر القدسية : فمن العالمات المحدثات في القرن التاسع ، ترجم لها الحافظ السخاوي في ((الضوء اللامع)) ١٢ : ١٣١، وأرخ وفاتها سنة ٨٧٤ عن أربع وثمانين سنة . وأما العلامة ابن الملقِّن: فمشهور، له ترجمة حافلة في ((الضوء اللامع)) ٦ : ١٠٠ ، وترجم له الحافظان: ابن فهد، والسيوطي في تذييلهما على ((التذكرة)) ص ١٩٧ و٣٦٩ ، وكانت وفاته سنة ٨٠٤ . وأما ابن طَبَرْزَد: فترجمه الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ٣: ٢٢٣ وتكلم فيه ، ووافقه ابن حجر في ((اللسان)) ٤: ٢٢٩، وذكرا عن ابن الدُّبُيْثي قوله فيه: ((كان سماعه صحيحاً على تخليط فيه)). وكانت وفاته سنة ٦٠٧ . وعند ابن طبرزد ينتهي سند النسخة المطبوعة . وأما أبو بكر محمد بن عبد الباقي: فقد وصفه الذهبي في ((التذكرة)) ص ٢٨١ بأنه ((مسند الدنيا)) ومع ذلك فلم يفرده بترجمة! وترجم له الحافظ ابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١ : ١٩٢، وأرخ وفاته ٥٣٥ . وهو صاحب الحكاية العجيبة التي ذكرها ابن رجب ، ونقلها عنه شيخنا العلامة الجهبذ المحقق الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى في عافية وسرور، في كتابه الفريد « صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل )) ص ٧٤ . وأما الجوهري : فأحد الحفاظ الثقات الأمناء ، توفي سنة ٤٥٤ ، وترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٧ : ٣٩٣ . وأما أبو الحسين محمد بن المظفَّر: فأحد كبار حفاظ عصره ، له ترجمة حافلة في - ٣٦ - «تاريخ بغداد)) ٣ : ٢٦٢، وكانت وفاته سنة ٣٧٩ ، وهو راوية هذا المسند عن مخرجه الإمام الباغندي . أما عملي في هذا المسند فقد كان : ١ - في كتابة هذه المقدمة له . ٢ - ثم في الكلام على ((رجاله)) باختصار، وقد أزيد في الكلام على الراوي إن كان في الكلام فائدة جديدة على ماذكر عنه في المشهور من كتب الرجال . ٣ - ثم في ((تخريج الحديث)) من كتب السنة الأخرى ، وخاصة المشهور منها ، وكنت أحرص على عزوه إلى الكتاب الذي يتفق سنده اتفاقاً أكثر مع سند المخرج ، وأقدّم ذكره على غيره، ولم أعتنٍ بذكر المغايرات اللفظية بين رواية المخرج ، وبين روايات غيره . ٤ - ثم في بيان ((معنى الحديث)) باختصار أيضاً، وأذكر فيه : معنى الكلمات اللغوية ، ثم المعنى العام للحديث ، وأتعرض تحت هذا العنوان لما في الحديث من أحكام شرعية عملية لها مساسٌ قريبٌ بالحياة العملية للمسلم ، أما ما في حكمه خلاف فقهي قديم ، فأكتفي بالإشارة إلى الخلاف ، وإلى مصادر البحث ، مثل الحديث الآتي برقم ٢٤ و٣٢ . ٥ - ثم رأيت من المفيد أن أُلحقَ بهذا المسند ((تكملة)» لمحاولة الإمام الباغندي جَمْعَ أحاديث عمر بن عبد العزيز، فجمعتُ ما كنتُ أقف عليه من طريق عمر، شريطةً أن يكون مرفوعاً إلى النبي عظاته، ولم ألتزم المسند المتصل ، بل أذكره ولو كان من مراسيل عمر عن النبي صَ لّ، واكتفيت بتخريج أحاديث ((التكملة)) تخريجاً مختصراً، غير ملتزم فيه طريقة تخريج الأصل . وهو جهدٌ متواضعٌ أمامَ جهد مؤلفه الإمام الباغندي الذي طوَّف البلدان للأخذ بالسماع والمشافهة عن شيوخه ؛ وعملٌ ضئيلٌ أمام عمرَ بنِ عبد العزيز رضي الله عنه ، وفضله؛ وخدمةٌ لا تذكر لسنة النبي الكريم مَ له، لكنه جهد المُقِلِّ ، وزاد الفقير، فلذا أرجو به من الله تعالى الكريم المتفضّل، القُربى والزُّلفى، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين . - ٣٧ - أصطلح المحدثون على الرمز ببعض الحروف لبعض الكلمات ، اختصاراً ، منها ما سير به القارئ لهذا المسند : نا أو : ثنا : اختصاراً من حدثنا . أنا : اختصاراً من أخبرنا . ح : للتحوّل والانتقال من إسناد إلى آخر . - ٣٨ _ بِسْمِ الْهِ الرَّمِ الرَّحَيَّةِ ماأسند عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر ١ - ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد العزيز بن محمد - هو الدَّراوَرْدِيّ - عن صالح بن محمد بن زائدة ، عن عمر بن عبد العزيز ، ١ - رجاله: إسحاق بن إبراهيم: هو إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي ، الآتي برقم ٥٠، ٥٨، ٦٠، ٦٣، وهو ثقة. ويحتمل أن يكون هو الإمام ابن راهويه، فقد ذكر في ترجمته من «التهذيب» ١ : ٢١٧ أنه يروي عن الدراوردي . وعبد العزيز الدراوردي : صدوق ، مشهور. وصالح بن محمد : هو الليثي ، وهو ضعيف ، قال فيه البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٢٩١/٢/٢: ((منكر الحديث)). ومدار طرق الحديث عليه . وعمر بن عبد العزيز لم يلقَ عقبة بن عامر، كما قاله الدارمي عقب روايته للحديث ، وانظر الحديث الثاني ، وسيأتي برقم ٨١ من طريق عمر، عن أبيه ، عن عقبة . تخريجه: الحديث رواه ابن ماجه ٢: ٩٢٥، والدارمي ٢: ٢٠٣، والحاكم ٢: ٨٦ وقال ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) - ووافقه الذهبي - والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩ : ١٤٩، وفي أسانيدهم جميعاً الليثي المذكور، وبه يظهر ما في تصحيح الحاكم والذهبي له . والحديث رواه غير عقبة من الصحابة ، فقد رواه البيهقي في الموضع المذكور ، من - ٣٩ - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله عَ له: ((رحمَ اللهُ حارس الحرسِ » . ٢ - حدثنا محمد ، حدثني الربيع بن سليمان - صاحب الشافعي - نا أسد بن موسى ، نا عبد العزيز بن محمد، عن صالح بن محمد ، عن حديث قيس بن الحارث الأسدي رضي الله عنه ، من طريق الليثي نفسه ، عن عمر بن عبد العزيز . معناه: الرحمة من الله تعالى: إحسانه إلى عباده. ففي الحديث دعاء النبي محمد اله أن يُحسن اللهُ الكريمُ إلى المسلم الذي يقوم بهذا الواجب العظيم ، وهو حراسة جيش الإسلام ، لما في هذا الواجب من أثر عظيم في خدمة الإسلام والمسلمين . وإذا كان هذا الدعاء لحارس جيش المسلمين ، فما الظن بمنزلة الجيش أنفسهم ! . قال العلامة الحِفْني رحمه الله في ((حاشيته على الجامع الصغير)) ٢: ٣١٣ في شرح ((حارس الحرس)): ((أي: حارسّ جيش المسلمين ، ومنه: مَن ينقلُ أخبار أهل الحرب إلى المسلمين ويخادعُهم ، فإن ذلك من جملة حراسة جيش الإسلام)). ويؤيد هذا المعنى الزيادة في الرواية الآتية برقم ٨١ . ٢ - رجاله: محمد: هو الإمامُ الخرِّج صاحب هذا المسند، وسيتكرر ذكره أولّ كُلِّ سند، وقائل «حدثنا محمد)) هو ابن المظفر راوية المسند . أما الربيع بن سليمان : ففي أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه اثنان كل منهما يقال له: الربيع بن سليمان أبو محمد، لكن الذي يصفه العلماء بأنه ((صاحب الشافعي)) وراويةُ كتبه هو ((المرادي المؤذن )). والثاني: هو الجيزي ، وكلٌّ منهما ثقة . وأسد بن موسى: هو الملقَّب ((أسد السنة))، وهو ثقة، لا ((صدوق يُغْرِب)) كما في ((التقريب))! وتضعيفُ ابن حزم له في ((المحلَّى)) ٢: ٩٠ - ومتابعة عبد الحق له -: تعقّبه الإمام ابن دقيق العيد في كتابه الفذّ ((الإمام)»، وتقل كلامه الحافظُ الزيلعي في ((نصب الراية)) ١: ١٧٩، وسكوت الحافظ في ((التهذيب)» عن ابن حزم : غير لائق . - ٤٠ - عمر بن عبد العزيز قال : سمعتُ عقبة بن عامر يقول : إن رسول الله عَ لّ قال: ((رحم الله حارِسَ الحرسِ)). وتصريحُ عمر بن عبد العزيز بسماعه الحديث من عقبة بن عامر : لا يفيد شيئاً : فإنه من رواية صالح الليثي المذكور في الحديث السابق ، فلا يعارض تصريحَ الأئمة بعدم سماعه منه ، وقد تقدم أن الدارمي قال: « لم يلق عقبة» وتابعه الأئمة الحفاظ: المِزِيُّ في ((تحفة الأشراف)) ٧: ٣١٤، والعراقي في ((شرح ألفيته)) ٢: ٣٠٧، والسيوطي في ((التدريب )» ص ٣٩٤ . مسند عمر (٤) - ٤١ - عمر بن عبد العزيز عن يوسف بن عبد الله ٣ - حدثنا محمد ، حدثني عبد السلام بن عبد الحميد، نا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن عمر بن ٣ - رجاله : عبد السلام بن عبد الحميد : قال فيه ابن عدي : لاأعلم بحديثه بأساً ، لم أر في حديثه منكراً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ. كما في ((الميزان)) ٢: ٦١٦ و((اللسان)) ٤: ١٣. ومحمد بن سلمة : هو الباهلي الحراني ، وهو ثقة . ومحمد بن إسحاق : هو صاحب (( المغازي)) المشهور، وفيه كلام كثير، والراجح قبوله ، وأنه صدوق ، وفوق الصدوق ، لكنه مدلس . وعنعنته لا تضرهنا، لتصريحه بالسماع في الإسناد الآتي . ويعقوب بن عتبة : ثقة . تخريجه: الحديث رواه أبو داود ٤: ٤٠٨ بشرخ ((عون المعبود)) من طريق محمد بن سلمة، به ، وقد أَعلَّ سند أبي داود الحافظ المنذري - وتبعه المناوي في ((فيض القدير)) ٥ : ١١٩ - بالاختلاف في حال محمد بن إسحاق فقط . والراجح قبوله وهو من رواة الحديث الحسن جزماً ، إن لم يكن فوق ذلك ، لكنه مدّس وعنعن في رواية أبي داود ، ولم يشر المنذري والمناوي إلى هذا، فيحمل على الانقطاع . وتصريح ابن إسحاق في السند الثاني بالسماع من يعقوب بن عتبة : لا يفيد ، لضعف سفيان بن وكيع بن الجراح ، كما سيأتي والله أعلم . ثم إن يوسف بن عبد الله في الإسناد الأول هو الذي يرفع الحديث إلى النبي مع اليه ، وهو من صغار الصحابة ، ممن لهم رؤية النبي مكّ فقط ، وحديثهم مرسل كمراسيل التابعين، كما قرره الحافظ ابن حجر رحمه الله في مقدمة «الإصابة))، وغيرُه في غيره ، لكن ينجبر هذا بما في الرواية الثانية حيث صرح بروايته له عن أبيه عن النبي ◌ّ . معناه: المشهور في صفة النبي الفر ماجاء في حديث الترمذي في ((شمائله)» عن - ٤٢ - عبد العزيز، عن يوسُفَ بن عبد الله بن سلام قال: كان النبي صَ لّ إذا جلسَ يتحدثُ : يُكثِرِ أن يرفّع بصرَه إلى السماء . ٤ - حدثنا محمد ، حدثني سفيان بن و کیع ، نا یونُس بن بُکیر ، عن ابن إسحاق ، حدثني يعقوب بن عُتبة بن المغيرة ، عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسُفَ بنِ عبد الله بن سَلاَم ، عن أبيه ، أن النبي ماتٍ كان قلّما يتحدَّث ... وذكر مثله . الحسن السبط رضي عنه الله عن خاله هند بن أبي هالة أنه مؤلفة: (( خافض الطرف ، نَظَرُه إلى الأرض أطولُ من نظره إلى السماء )) وهذا يخالف - في ظاهره - ما أسنده المخرج ! وقد جمع شراح ((الشمائل)) بينها بما حاصله أن نظرّه ◌ُ لّم نحو السماء يكون منه حين ترقُّبِه الوحيّ ، ونظرَه نحو الأرض يكون حين سكوته . انظر شرحَيْ العلامة القاري والمناوي ١ : ٥٣ ، وقاسم جسّوس ص ٣٤ ، والباجوري ص ٢٤ ، وانظر كلام شيخنا العلامة الأجل محبي العلم والدين فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين حفظه الله تعالى بخير وعافية، في كتابه النافع الماتع (سيدنا محمد رسول الله متم : شمائله الحميدة ، خصاله المجيدة )» ص ٢٢٥ . ٤ - رجاله: سفيان بن وكيع: هو ابن وكيع بن الجراح ، وهو ضعيف ، لكن تأبعه في هذا الحديث عبيد بن يعيش عند أبي نعيم في «حلية الأولياء)) ٥ : ٣٦١ ، وهو ثقة . ويونس بن بكير : وثّقه كثيرون ، وفيه كلام . تخريجه: رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٥ : ٣٦١ من طريق يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، به تماماً . ثم إن نص الرواية الثانية للمخرج ((كان قلّما يتحدث)) هكذا دون ذكر لتمامها ، ويمكن تتميها من رواية أبي نعيم ٥ : ٣٦١ ، ونصها : كان قلّما يتحدث إلا يَلمع ببصره إلى السماء)». ومعنى يَلمع: يشير. - ٤٣ - عمر بن عبد العزيز عن تميم الداريّ ٥ - حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن الفَرَج ، نا بقيَّةُ بن الوليد ، نا يزيد بن خالد الجَزَري ، عن يزيد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداريّ: نهى رسول الله مَّ عن خمسٍ : عن اتخاذِ ٥ - رجاله: أحمد بن الفرج: هو أبو عتبة الحمصي، ترجَمَه في ((التهذيب)» ١: ٦٨، - لقول ابن عساكر: روى عنه النسائي - وأهمله في ((التقريب)) كما أهمله صاحب ((الخلاصة)) أيضاً - لأن المزي ومن بعده لم يجدوا رواية النسائي عنه - أفادني هذين التعليلين مولانا الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله . وقد قال فيه ابن أبي حاتم ٦٧/١/١: ((محله عندنا محل الصدق)) ووثّقه مسلمة بن قاسم القرطبي ، والحاكم ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) لكن قال: يخطئ، وذكر أبو أحمد الحاكم أن رأي أهل بغداد فيه حسن ، وأفاد الإمام الكشميري رحمه الله تعالى أن أبا عوانة أخرج له في ((صحيحه)» كما في ((فيض الباري)) ١: ٢٧٨. لكن كان محمد بن عوف شديد الحطِّ عليه، كما في ((تاريخ بغداد)) ٤: ٣٣٩ ، وفي («الميزان)) ١: ١٢٨ عن ابن عدي: ((لا يحتج به، هو وسط))، وعبارته في ((اللسان)» ١ : ٢٤٥: ((لا يحتج به. قلت: هو وسط)) فالحكم عليه بأنه وسط إما من ابن عدي، وإما من الذهبي. ونسب المعلِّق على ((نصب الراية)) ١: ٣٨ هذا الحكم إلى الحافظ ابن حجر ، وفيه نظر . وبقية بن الوليد : صدوق كثير التدليس عن الضعفاء . ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد: قال الذهبي في كل منهما في («الميزان» ٤: ٤٢١ و ٤٣٩: « لايُدری من هو ». وبين عمر بن عبد العزيز وتميم الداري انقطاع ، فقد كانت ولادة عمر بعد وفاة تميم بأزيد من عشرين عاماً . - ٤٤ - اللّمم ، ولُبس النِّعال، وجلوسٍ في المساجد، وأن يَخلُف بالصَّفِّ ، ولُبوس الرِّداء والإِزار بغير دِرْع . ثم رأيت الدارقطنيَّ روى في «سننه)) ١: ١٥٧ حديث ((الوضوءُ من كل ده سائلٍ)) ، رواه من طريق بقيّة ، عن يزيد بن خالد ، عن يزيد بن محمد ، عن عمر قال : قال تميم الداري ، وذكر الحديث مرفوعاً. وعلق عليه الدارقطنى بقوله : ((عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه . ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان)) وتابعه النووي في ((المجموع)) ٢: ٦٠ والزيلعي في ((نصب الراية)) ١: ٣٧ . تخريجه ومعناه: لم أقف على الحديث مروياً في موضع آخر. ثم كتبت إلى شيخنا العلامة المحقق الحافظ الشيخ عبد الله الصديق الغُماري حفظه الله تعالى أسأله عنه ، فكتب إليَّ جزاه الله خيراً: ((حديث تميم الداري: غريب ، لم أره في غير هذا الموضع ، وفي سنده علتان : جهالة يزيد بن خالد ، والانقطاع بين تميم وعمر بن عبد العزيز. واللّمم - بالكسر - : جمع لِمَّة، فهو ينهى عن توفير شعر الرأس بحيث يَشغَل صاحبه بتنظيفه وتمشيطه ، وعن لبس النعال ، تركاً للترفُّه ، وعن الجلوس في المساجد ، تنزيهاً لها عن شيء سوى العبادة ، وأن يَخْلُف الرجلُ بالصف، فيصليَ منفرداً خلفه، وأن لا يلبس الإزار والرداء إلا بدرع ، لأنه أبلغُ في الستر، ويقي لابسَه في الحرب . والحديث ضعيف تعارضه الأحاديث الصحيحة إلا في صلاة الرجل خلف الصف )) . انتهى كلام شيخنا . - ٤٥ - عمر بن عبد العزيز عن أنس بن مالك ٦ - حدثنا محمد، نا أبو أمية عمرو بن هشام ، نا مَخْلَد بن يزيد ، ٧ - وحدثني أبو يوسف الصَّيْدلانيّ: محمدُ بن أحمد الرقِّي، نا زيد بن علي : جميعاً عن جعفرٍ بن بُرْقان ، عن عبد الله بن [ محمد بن ] ٦ و٧ - رجالهما: عمرو بن هشام: ثقة. ومَخْلد بن يزيد : صدوق . والصيدلاني : ثقة حافظ . وزيد بن علي : هو النخعي الرقي وهو صدوق . وقوله (( جميعاً)) أي : إن زيداً ومخلداً يرويان عن جعفر. وجعفر بن بُرقان : ينبغي أن يقال فيه : ثقة يهم في حديث الزهري . وعبد الله بن محمد بن عقيل : صدوق ، حسَّن له كثير من الأئمة حديثه ، وقال الإمام أبو بكر ابن العربي في ((أحكام القرآن)) ١: ٤٠٠: ((ينبغي أن يكون حديثه صحيحاً )). وفي النسخة المطبوعة: ((عبد الله ابن عقيل)) والمثبت من المخطوطة. تخريجه: أما القسم الأول منه المتعلق بقصة النفر من عُكْل وعُرَيْنَة : فشهور في السنة ، رواه أصحاب الكتب الستة وغيرهم . وحاصله أن نفراً من عكل وعرينة قدموا المدينة المنورة ، فمرضوا فيها ، فاشتكوا إلى النبي ◌ُ ◌ّره، فأذن لهم بشرب ألبان الإبل وأبوالها، ففعلوا فصحّوا، فأخذوا الإبل، وقتلوا راعي النبي ◌ُ ◌ِّ ، فبعث في طلبهم ، فأخذ منهم ثمانية ، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسَثْرِ أعينهم - فقأها أو كحلها بمسامير حدیدٍ محماة بالنار . . ويلاحظ أنه ليس في الروايات المشار إليها أن عددهم ستة، وأنه مح الّ فعل بكل اثنين منهم عقوبة منفردة ، كما في رواية المخرج ، إلا ما رأيته عند الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)) ١: ٣٥٤ وعزاه إلى أبي عَوَانة، وعلَّق عليه بقوله: (( كذا ذكر ستة فقط ، فإن كان محفوظاً فعقوبتُهم كانت موزّعة )). ثم رأيت الإمام العيني رحمه الله قال في ((عمدة القاري)) ٢٣: ٢٨٥: ((وفيه - أي في (( كتاب القطع والسرقة)) لأبي الشيخ - عن أنس رضي الله تعالى عنه: سَمَلَ النبي ◌ُّ - ٤٦ - عقيل ، قال : قدِمِ أنس بن مالك المدينةَ - وعمرُ بن عبد العزيز يومئذ أميرٌ عليها - فأرسلني عمر بن عبد العزيز إليه أسأله عن حديث بَلَّغه حدَّث به الحجاجَ بنَ يوسف في قومٍ خرجوا من المدينة ، فأغاروا على منهم اثنين، وقطع اثنين، وصلب اثنين)). وعزا ابن كثير في ((تفسيره)) ٢: ٤٩ نحوّه إلى (( تفسير ابن أبي حاتم )) . وأما أسفُ عمر بن عبد العزيز من إخبار أنس للحجاج بقصتهم : فلم أقف عليه في مصدر آخر ، لكن رأيت في صحيح البخاري ١٢: ٢٤٨ أن الحسن البصري بلغه هذا فقال : ((وَدِدْتُ أنه لم يحدثه بهذا)). وقال أيضاً: ((عَمَد أنسّ إلى شيطان فحدَّته أن النبي عَ ◌ّ قطع وسَمَل)) كما في ((مصنف)) عبد الرزاق ٩: ٢٥٨. وذلك ((لأن الحجاج اتخذها وسيلة إلى ما كان يتعمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي» كما قال الحافظ في («الفتح» ١ : ٢٣٦. وفي ((الفتح)) أيضاً ١٢: ٢٤٨ و ((تفسير ابن كثير)) ٢: ٤٨ عن أنس نفسه - رضي الله عنه - أنه قال: «ما ندمتُ على حديثٍ ماندمت على حديث سألني عنه الحجاج فقال : أخبِرْني عن أشدّ عقوبةٍ عاقب بها رسولُ الله ◌َو ◌َّةٍ ... )» وذكر الحديث . وفي ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ١ : ٤٤٦ لبدران في ترجمة الحافظ أبي سعد الماليني، قال أنس: « حدثت الحجاج بحديث العُرّنيين ، فلما كانت الجمعة قام يخطب فقال : تزعمون أني شديد العقوبة ، وهذا أنس حدثني عن رسول الله مرتفع أنه قطع أيدي رجال وأرجْلَهم وسَمَل أعينهم ! قال أنس : فوددت أني مِتُّ قبل أن أحدثه)) . وإخبار أنس رضي الله عنه للحجاج جاء من باب الإخبار والرواية ، لا أنه أفتاه بجواز هذه العقوبة ولو كانت لمستحقّ ، لأن المثْلة نهي عنها ، فشمل هذه العقوبة . قال الحافظ في ((الفتح)) ١: ٣٥٤ و١٢: ٢٤٨ باختصار -: ((مال جماعة - منهم ابن الجوزي - إلى أن ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص ... وتعقبه ابن دقيق العيد ... - ٤٧ - سَرْحٍ بالمدينة، فاستجاشَ النبيُّ صَ لِّ ، فبعث في طلبهم، فأخذ منهم ستةَ نفرٍ ، فزعم أنه صَلب منهم اثنين ، وقطع اثنين ، وسَمَر اثنين . قال أنس بن مالك : أولئك كانوا أقروا بالإِسلام وهاجروا فنزلوا المدينة ، ثم خرجوا رغبة عن الإِسلام ولحقوا بالعدو، فاستحلَّ هذاك منهم . وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ . قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المُثْلة : هذا الحديث ينسخ كل مثلة . وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ . قلت - هو الحافظ ابن حجر - : يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه ، وقصة العرنيين السنة السادسة قبل إسلام أبي هريرة ، وقد حضر الإذن ثم النهي . وروى قتادة ، عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود، ولموسى بن عقبة في ((المغازي)): وذكروا أن النبي مَئّ نُهي بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة . وإلى هذا مال البخاري ، وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن الشافعي )). قلت: كلمة ابن سيرين هي في البخاري ١٢: ٢٤٨ والترمذي في السنن ١: ٨٠ ، وآية المائدة هي قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنفَ بالأنف ، والأُذُنَ بالأُذُن ، والسنَّ بالسنَّ ، والجروحَ قصاص .. ﴾ . أما القسم الثاني من الحديث فرواه الحاكم ٢ : ٦٠٧ من طريق جعفر عن ابن عقيل ، وفيه قول أنس: (( .. ماكنت أزيدهنَّ على إحدى عشرة شعرة .. )) وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي . وأما خِضابه عَ لّ شَعرَه: ففي البخاري ٧: ٣٨٠: ((عن قتادة ، سألت أنساً : هل خَضَب النبي ◌ِّ؟ قال: لا، إنما كان شيءٍ في صُدْغَيْه)). قال الحافظ: ((مرادُ أنس أنه - ٤٨ - قال : فردّني عمر بن عبد العزيز إليه فقال: ليتك أنك لم تحدّثِ الحجاجَ بهذا الحديث! إنما صَنّع هذا بقوم خرجوا من الإِسلام ولحقوا بالشرك ، فاستحل هذا منهم ، وإن الحجاج استحلَّ هذا من قوم لم يخرجوا من الإسلام ولم يلحقوا بالشرك ! . لم يكن في شعره ◌َ ما يَحتاج إلى الخضاب)). وهذا هو قوله هنا ((إن رسول الله حمد الله مُتِّع بسواد الشعر)) . ثم حكى الحافظ عن ابن عمر وأبي رِمْثَة من الصحابة ، والإمام أحمد ، أنهم أثبتوا خضاب النبي ◌ُّ لشعره ، وأن أنساً من الصحابة والإمامَ مالكاً نَفّيا ذلك، ثم قال: (( يُحمل حديث من أثبت الخضب على أنه فَعَله لإرادة بيان الجواز، ولم يواظب عليه)). وفي ((الدر المختار)» ٦: ٤٢٢ و((حاشيته)» للعلامة ابن عابدين ٦ : ٧٥٦ : ((اختلفت الرواية في أن النبي ◌ُّ فعله في عمره؟ والأصح: لا ... ، وفي (( شرح المشارق)) للأكمل - البابرْتي -: والمختار أنه مَ لّ خضب في وقت، وتركه في معظم الأوقات )) . قلت: وقد حَكَى خضابَ النبي ◌ُ ◌ّ لشعره، من الصحابة غيرُ مَن ذكره الحافظ ، ففي ((المسند)) ٤: ٤٢ عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: ((إن شعره عندنا مخضوب بالحناء والكتَم )) وعبد الله هذا كان قد أصاب بعضاً من الشّعرات الكريمة يوم حجة الوداع ، ورجاله ثقات(١) . (١) في هذا دليل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على الاحتفاظ بآثار النبي لم ، وورد ذلك عنهم كثيراً ، ولا شك أنه ليس احتفاظاً للذكرى والتاريخ . بل للتبرك والاستشفاء ، ويصور حرصهم الشديد البالغ قول التابعي الجليل عييدة السلماني لمحمد بن سيرين رضي الله عنهما : (( لأن تكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل أصفر وأبيض - أي ذهب وفضة - أصبح على وجه الأرض وفي بطنها))، كما في ((سنن البيهقي)) ٢: ٤٢٧. وانظر لزاماً كتاب «سيدنا محمد رسول الله صِيرٍ)) ص ٣٩٠ لشيخنا وعمدتنا العلامة الأستاذ الشيخ عبد الله سراج الدين حفظه الله . - ٤٩ - قال : وأمرني عمر بن عبد العزيز أن أسألَه: ما كان رسول الله مُ لح يخضِبُ بالحِنَّاء؟ وفي ((المسند)) أيضاً ٦: ٢٩٦ و٣١٩ و٣٢٢ و((سنن ابن ماجه)) ٢: ١١٩٦ بأسانيد صحيحة إلى عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب قال : دخلتُ على أم سلمة فأخرجتْ إليَّ شعَراً من شعَر رسول الله عَّ مصبوغاً بالجِناءِ والكُتَمِ ». وفي «مسند ابن أبي عمر العَدَني)) عن أبي عقيل أنه رأى شعراً من شعر رسول الله عَ لّ مصبوغاً بالحناء ، قال: كنا نُخَضْخِضُه بالماء ونشرب ذلك الماء . كما في «المطالب العالية)) للحافظ ٢: ٢٧٥. وانظر ((طبقات ابن سعد)) ١٣٩/٢/١. وأما عدد ما أبيضَّ من شعره الشريف ◌ُ ◌ّ: ففي البخاري ٧ : ٣٧٨ و٣٧٩ وغيره من حديث أنس نفسه في صفته ع لل: (( ... ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء )). وذكر الحافظ الروايات الواردة في عدد الشعرات البيض ، وملخصها : عشرون شعرة ، وسبع عشرة أو ثماني عشرة ، وسبع عشرة ، وأربع عشرة ، وما لا يزيد على إحدى عشرة. وأكثر ما قيل: مارواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٣٧/٢/١ عن الهيثم بن دهر الأسلمي قال: ((رأيت شيب رسول الله مَّ في عَنْفَقَته وناصيته، خزّرتُه يكون ثلاثين شيبة عدداً )» لكن في إسناده الواقدي . أما موضعُ هذه الشعرات المبيّضَّة: فرواية المخرج هنا (( ما أقبل من رأسه ولحيته )» وجاءت رواية مسلم عن أنس أيضاً أصرح وأجمع، ففيه ١٥: ٩٦: ((لم يختضب رسول الله عَِّّ، وإنما كان البياض في عَنْفَقته، وفي الصُّدْغَين، وفي الرأس نَبْد)) فشيب العَنْفقة - وهي شعر ما تحت الشفة السفلى - والنبذ التي في الرأس هو ((ما أقبل من رأسه ولحيته)) فيكون قوله: ((وفي الصدغين )» زيادة على ماهنا . هذا، وقد كان يتكرر السؤال من التابعين عن اختضاب سيدنا رسول الله جة ، فالسائل هنا من قِبل عمر بن عبد العزيز ، وفي رواية البخاري - وتقدمت - قتادة ، وفي ((المسند)» ٣: ٢٠٦ محمد بن سيرين، كلهم يسألون أنساً رضي الله عنهم . وهذا يدل على - ٥٠ - فقال أنس : إِن رسول الله مَّ الِ مُتِّع بسواد الشعر، لو عددتَ ما أقبلَ من رأسه ولحيته ما جاوز عشرين شيبة - أو قال: لم تجدْ من شَعَره عشْر شَعَراتٍ بيضٍ . واللفظ لأبي يوسف . ٨ - حدثنا محمد ، حدثني عبد الله بن هشام بن عُبيد الله قال: قال اهتمام السلف الصالح بحال رسول الله عَاتٍ ليتبعوه: ﴿لقد كان لكم في رسول الله سوة حسنة ﴾ نسأل الله التوفيق لذلك . ومن لطائف أخبارهم في هذا الباب ما رواه ابن سعد ١٣٨/٢/١ أن السيد الإمام محمداً الباقر رضي الله عنه نظر إلى الصَّلْت بن زُيَيْد فرأي شيب عَنفقته فقال له: «هكذا كان شَبَطُ النبي ◌ِّرِ سائلاً على عَنفقته)) ففرح الصلت بذلك فرحاً شديداً . أي: لأنه وافق حالُه في شيبه حالَ النبي ◌ُّ فيه . فرحمهم الله تعالى. ٨ - رجاله: عبد الله بن هشام: ينظر، وهل أسم جده ((عبد الله)) كما في المخطوطة؟ أو ((عبيد الله)) كما في المطبوعة؟ على أنه تابعه شيخُ المخرج الآخرُ: هشام بن خالد الأزرق الآتي برقم ١٠ ، وهو صدوق . وإدريس بن يحيى : هو أبو عمرو الخولاني : صدوق ، من الأجلّة . ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٥/١/١. وبكر بن مضر: ثقة. وصخر: هو المدلجي الحجازي ، وثقه العجلي، وقال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في (( الثقات))، ولم يُنقل فيه غير ذلك، فهو ثقة، وليس كما قال في ((التقريب)): ((مقبول)). تخريجه : الحديث رواه الدارقطني ١ : ٣٦٧ من طريق إبراهيم بن منقذ، عن إدريس، به، وإسناده حسن، كما صرَّح به الحافظ في ((الدراية)) ص ١٤٠، وإن كانت عبارته في (( فتح الباري)) ٢ : ١٣٥ توهم تضعيفه له. ورواه كذلك البيهقي ٢ : ٢٧٨ . وقد روى الحديثَ عدةٌ من الصحابة ، مرفوعاً وموقوفاً ، وروي موقوفاً على الزهري من التابعين. تنظر رواياتهم في ((سنن أبي داود)) ١: ٢٦٢ والدارقطني ١: ٣٦٧ و ٣٦٨ و ((الموطأ)) ١: ١٧٢، و((مصنف عبد الرزاق)) ٢: ٣٠ و٣١، والبخاري ٢ : - ٥١ - إدريس بن يحيى: عن بَكر بن مُضَر، عن صَخر بن عبد الله بن حَرملة ، أنه سمع عمرَ بن عبد العزيز يقول : عن أنس بن مالك أن رسول الله ٹے صلَّى بالناس ، فمرَّ بین أيديهم حمار ، فقال عيَّاش بن أبي ربيعة: سبحانَ الله وبحمده، فلما سلِّم رسول الله مُ ◌ّ قال: ((من المسَبِّحُ آنفاً: سبحان الله وبحمده ؟ )) قال : أنا يا رسول الله ، إني سمعتُ أن الحمار يقطع الصلاة! قال: ((لا يقطع الصلاةَ شيءٌ)). ٩ - قال الشيخ أبو الحسين الحافظ [ محمد بن المظفَّر]: نا محمد بن ١٣٧، و ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي ١: ٢٦٨، و((نصب الراية)) ٢: ٧٦ وما بعدها، و(«مجمع الزوائد)) ٢: ٦٢ - ٦٣، و((فتح الباري)) ٢ : ١٣٥. معناه : لا يُفسد صلاةَ المصلي مرورٌ مارِّ بين يديه ، وما ورد من قطع الصلاة في بعض الحالات بمرور مارّ فأوّله الجمهور بقطع خشوعها ، كما قاله الإمام اللكنوي رحمه الله في (( التعليق الممجَّد)) ص ١٥٣. نعم يقع إثمّ لافساد صلاة ، وذلك في الصور الأربعة التي ذكرها الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في ((إحكام الأحكام)) ١: ٣٠٢ ناقلاً لها عن بعض الفقهاء ، وهي : (( الأولى: أن يكون للمارّ مندوحة - أي فُسْحةٌ - عن المرور بين يدي المصلي ، ولم يتعرض المصلي لذلك ، فَيُخَصُّ المار بالإثم إنْ مرَّ. الثانية : أن يكون المصلي تعرَّض للمرور، والماءُ ليس له مندوحة عن المرور، فيختص المصلي بالإثم دون المارّ. الثالثة : أن يتعرض المصلي للمرور، ويكون للمارّ مندوحة ، فيأثمان. الرابعة : أن لا يتعرض المصلي، ولا يكون للمارِ مندوحة ، فلا يأثم أحدهما )) انتهى باختصار يسير، ونقله عن ابن دقيق العيد من أئمتنا الحنفية ابن أميرِ حاجٌّ في شرح ((خَلْبة المجلّي)) ونقله عن ابن أميرِ حاج العلامةُ ابن عابدين رحمهم الله تعالى ١: ٦٣٥ وأقرّا ذلك. وهذا لا يتنافى وقولَه ◌ُ له: (( لا يقطع الصلاة شيء )) كما هو واضح . ٩ - رجاله: أبو الحسين ابن المظفر: راوي ((المسند)) عن مؤلفه الباغندي. - ٥٢ - موسى الحَضْرمي ، حدثنا إبراهيم بن منقذ ، حدثنا إدريسُ بن يحيى ، فذکر یإسناده [ مثله ] . ١٠ - حدثنا محمد ، حدثنا هشامُ بن خالد الأزرق ، نا الوليد بن مسلم ، عن بكر بن مضر المصري ، عن صخر بن عبد الله الُدْلجي قال : سمعت عمرَ بن عبد العزيز يحدِّثُ عن عَيَّاش بن أبي ربيعة المخزومي قال: بينما رسول الله مٍُّ يصلّي يوماً بأصحابه إذْ مرَّ بين أيدينا حمارٌ، فقال عياش : سبحان الله! قال: فلما انصرف رسولُ الله ◌ُ لّ قال : ومحمد بن موسى: حافظة راوية، أُخذ عليه تساهلُه في إطلاق ((أخبرنا)) فيا هو إجازة . وابن منقذ : الإمام الحجة أبو إسحاق الخولاني مولاهم المصري العُصْفُري ، سمع ابن وهب وغيره ، وحدث عنه ابن صاعد والأصم وآخرون . قال ابن يونس : هو ثقة رضا . توفي سنة ٢٦٩ . كما في ((سير أعلام النبلاء ١٢: ٥٠٣، و(الأنساب)) ٨: ٤٦٨ بتحقيقي. وما بين المعكوفين زيادة من المخطوطة ثم إن هذا الإسناد من زيادات ابن المظفر على أصل المسند ، وهي طريقة شائعة في كتب السنة ، يفعلها رواة الكتاب لبيان علوِّ إسناده في هذا الحديث من غير طريق المصنف - كما هنا - أو لجبر خلل في طريق المصنف . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري» ١٢: ١٥١: «عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عالياً عن الطريق التي في الكتاب المرويّ لهم ، يُوردونها عالية عقب الرواية النازلة ، وكذلك إذا وقع في بعض أسانيد الكتاب المروي خللٌ ما ، من انقطاع أو غيره ، وكان عندهم من وجه آخر سالماً : أوردوه » . تخريجه : تقدم أن الدارقطني روى الحديث من طريق إبراهيم بن منقذ المذكور. ١٠ - رجاله: تقدم برقم ٨ أن هشاماً الأزرق صدوق. والوليد بن مسلم : ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن ، لكن متابعة إدريس بن يحيى تجبر ذلك . - ٥٣ - (( أَيُّكم سبَّح؟ )) قال عياش: أنا يا رسول الله سمعتُ أن الحمار يقطع الصلاة! فقال رسول الله عَلٍّ: «لا يقطعُ الصلاةَ شيءٍ)). وقول صخر المدلجي («سمعت عمر بن عبد العزيز يحدّث عن عياش)»: ليس صريحاً في سماع عمر هذا الحديث من عياش، و((عن)» هذه إنما هي للقصة والشأن، أي : يحدّث عن قصة عياش وخبره لما سبّح في الصلاة(١) . ولذلك لم يضع المخرج عنواناً خاصاً لرواية ((عمر عن عياش بن أبي ربيعة)). ثم إنه قدَّم الرواية الأولى من طريق عمر عن أنس، ليبيِّن للقارئ أن الاتصالَ في هذا الخبر ثابتٌ بتلك الرواية لا بهذه . والله أعلم . (١) أنظر ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ١: ٢٢٨ و٢٤٢ و٢: ١٨٧، و«شرح المنظومة البيقونية)» للعلامة الحافظ الزرقاني ص ٤٦ . - ٥٤ _ عمر بن عبد العزيز عن سالم بن عبد الله ١١ - حدثنا محمد ، حدثني عمر بن يعقوب بن يحي الرقي ، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي أسامة ، ثنا أبي ، عن مبشّر بن إسماعيل ، عن نَوْفَل بن مُساحِقٍ قال : ذُكر عند عمر بن عبد العزيز رفع اليدين في ١١ - رجاله: عمر بن يعقوب الرقي ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١١: ٢١٧ ولم يتكلم عليه بشيء. وشيخه عبد الله ابن أبي أسامة قال عنه في ((الميزان)) ٢: ٤٩١ : « يضع الحديث)). وأبوه: ينظر القول فيه ؟ . ومبشر بن إسماعيل: صدوق. وشيخه نوفل : ثقة . تخريجه : لم أقف على هذا الأثر هكذا ، لكن رواية رفع اليدين عن ابن عمر مشهورة عنه جداً، حتى وصفه العلامة الكشميري رحمه الله في ((فيض الباري)) ١: ١٧٢ بأنه هو (( الذي رفع لواء رفع اليدين )». ومن جملة ماروي عن ابن عمر في رفع اليدين ، من طريق ابنه سالم عنه : ما رواه البخاري في «صحيحه)) ٢: ٣٦١: ((باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع)) و ٢: ٣٦٣: ((باب إلى أين يرفع يديه)) بإسناده إلى الزهري قال: ((أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه، أنه قال: رأيت رسول الله ◌َ فّ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حَذْو منكبيه ، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ، ويفعل مثل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع)». أما عمر بن عبد العزيز فقد نَسَب إليه القول برفع اليدين هكذا : الإمامُ البخاري في جزء ((رفع اليدين» له، بين جملة السلف الذين عدَّدهم. وفي «التلخيص الحبير» للحافظ ابن حجر ١: ٢٢٠ - نقلاً عن ابن عبد البر - عن عمر بن عبد العزيز قال: إن كنا لنؤدَّبُ عليها . يعني على ترك سنة رفع اليدين . ومن أنفس ماكتب في هذه المسألة الشائكة: «نيل الفرقدين في مسألة رفع - ٥٥ -