النص المفهرس

صفحات 321-340

عِنْدَها)). ثم قال: ((لا، إنَّ(١) أَمَّ كُلْتُومِ يَكْتُرُ عُوَّادُها، وَلُكِنٍ
انْتَقِلِي إِلى عَبْدِ اللهِ بنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ أَعْمَى)). فانتَقَلَتْ إلى
عبد الله، فاعتدَّت عنده، حتى انقَضَتْ عِدَّتُها، ثم خَطَبَها أبو
جَهْم ومعاويةُ بنُ أبي سفيان، فجاءَتْ رسولَ اللهِ وَّه تستأمرُه
فيهما، فقال: ((أَبُو جَهْمِ أَخافُ عَلَيْكِ قَسْقَاسَتَهُ لِلْعَصَا - وقال
الحقَّاف: قَصْقَاصَتَه(٢) لِلْعَصَا- وأمَّا معاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخْلَقُ(٣) مِنَ
المَال)». فَتَزَوَّجَتْ أسامةَ بنَ زيد بعد ذلك(٤).
(١) لفظة: ((لا)) ليست في (ظ٦)، ولفظة ((إن)) ليست في (م).
(٢) في (م) وهامش كل من (ظ٢) و(ق): أو قال: أخاف قصقاصته.
(٣) عند عبد الرزاق والنسائي (أملق) وكلاهما صحيح، وقد ذكرهما ابن
الأثير في ((النهاية)).
(٤) حديث صحيح على اختلاف في قوله: ابن أم مكتوم أو أم كلثوم،
وهذا إسنادٌ ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت، فقد تفرَّد بالرواية
عنه عطاء، وهو ابن أبي رباح، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد
الرزاق: هو ابنُ همَّامٍ، وابن جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.
وأخرجه المِزِّي في ((تهذيب الكمال)» (في ترجمة عبد الرحمن بن عاصم)
من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وهو في (مصنف)) عبد الرزاق (١٢٠٢١)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي
٦٦/٣، والطبراني ٢٤/ (٩٢٨)، والحاكم ٤/ ٥٥ .
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٠٧/٦-٢٠٨، وفي («الكبرى» (٥٧٣٩)
من طريق مخلد (وهو ابن يزيد الحراني)، عن ابن جريج، به.
وذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٣٠/٥ أن لهذا الحديث (يعني حديث=
٣٢١
٠٠٠

......... .
٢٧٣٣٧- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن
عُبيد الله بن عبد الله
أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع عليٍّ بن أبي
طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأتِه(١) فاطمةَ بنتِ قيس بتطليقةٍ
كانت بقيتْ من طلاقها، وأمرَ لها الحارثَ بنَ هشام وعياشَ بنَ
٤١٥/٦ أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: واللهِ ما لكِ من نفقةٍ إلا أن تكوني
حاملاً، فأتتِ النبيَّ وََّ، فذكَرَتْ ذُلك له قولَهما، فقال: ((لا،
إِلَّ أَنْ تَكُونِي حَامِلاً)) واستأذَنَتُه في الانتقال(٢)، فَأَذِنَ لها،
فقالَتْ: أينَ تَرى يا رسولَ الله؟ قال: ((إِلى ابنِ أُمِّ مَكْتُوم)) وكان
أعمى، تضعُ ثيابَها عنده، ولا يراها، فلما مَضَتْ عِدَّتُها أَنْكَحَها
النبيُّ ◌َّ أسامةَ بنَ زید.
= ابن جريج) أصح من حديث حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن
فاطمة بنت قيس. قلنا: يعني السالف برقم (٢٧٣٣٠).
وانظر (٢٧١٠٠).
قوله: ((أخاف عليك قسقاسته للعصا)) قال ابن الأثير: القسقاسة: العصا،
أي أنه يضربها بها، من القسقسة، وهي الحركة والإسراع في المشي، وقيل:
أراد كثرة الأسفار، أي: لا حظَّ لك في صحبته، لأنه كثير السفر، قليل
المقام، وقيل: أراد قسقسته العصا، أي: تحريكه إياها، فزاد الألف ليفصل
بين توالي الحركات.
((أخلق)) أي: خِلْوٌ عارٍ .
(١) قوله: امرأته ليس في (م).
(٢) في (م): للانتقال.
٣٢٢

فأرسلَ إليها مروانُ قبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ يسألُها عن هذا الحديث،
فحدَّثَتْه به، فقال مروان: لم نسمع(١) بهذا الحديث إلّ من
امرأة، سنأخُذُ بالعِصْمَةِ التي وجَدْنا الناسَ عليها، فقالت فاطمةُ
حين بَلَغَهَا قولُ مروان: بيني وبينكم القرآنُ، قال الله عزَّ
وجلَّ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذُلكَ أَمْراً﴾
[الطلاق: ١] قالت: لهذا لِمِنْ كانَ له مراجعةٌ، فأيُّ أمرٍ يحدثُ
بعد الثلاث؟(٢)
(١) في (ظ٦): يُسمع.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (١٢٠٢٤)، وفي ((تفسيره)) للآية الأولى من
سورة الطلاق ٢٩٧/٢، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤١)، وأبو داود
(٢٢٩٠)، والطبراني ٢٤/ (٩٢٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٧٢/٧ - ٤٧٣
و٤٧٣، وفي ((السنن الصغير)) ١٨٩/٣.
وأخرج عبد الرزاق (١٢٠٢٥) -ومن طريقه الطبراني ٢٤ / (٩٢٥) - عن
معمر، عن الزُّهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عمرو
ابن عثمان طلّق - وهو غلام شابٌ وهو في إمرة مروان- ابنةَ سعيد بنِ زيد،
وأَّها ابنةُ قيس، فطلَّقها البَّة، فَأرْسَلَتْ إليها خالتُها فاطمة بنتُ قيس، فأمَرَتْها
بالانتقال من بيت زوجها عبد الله بن عمرو، فسمع ذُلك مروانُ، فأرسل إليها،
فأمرها أن ترجعَ إلى مسكنها، فسألها: ما حملَها على الانتقال قبل أن تنقضيّ
عِدَّتُها؟ فأرسلت تُخْبِرُه أنَّ فاطمة أقْتَتْها بذلك، وأخبَرَتْها أنَّ رسولَ الله وَهـ
أفتاها بالخروج -أو قال: بالانتقال- حين طلَّقها أبو عمرو بن حفص
المخزومي، فأرسل مروانُ قَبيصةَ بنَ ذُؤيب إلى فاطمة يسألها عن ذلك،
فأخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص ... ثم ذكر مثله.
٣٢٣
=

٢٧٣٣٨ - حدَّثنا عليٌّ بنُ عاصم، قال حُصَيْن بنُ عبد الرحمن : حدثنا عامر
عن فاطمةَ بنتِ قَيْس أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثاً، فأتَتِ النبيَّ
صَله
وَسَم
تَشْكُو إليه، فلم يَجْعَلْ لها سُكْنَى ولا نفقةً.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٦٢/٦-٦٣، وفي ((الكبرى)) (٥٣٣٢) من
=
طريق الزُّبيدي، وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢١٠/٦-٢١١، وفي ((الكبرى))
(٥٧٤٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٧/٣، والطبراني في ((مسند
الشاميين)) (٣١٢٦) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزُّهري، عن
عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلَّق ... بمثل
حديث عبد الرزاق والطبراني المذكور آنفاً.
وأخرج مالك ٥٧٩/٢ -ومن طريقه الشافعي في ((المسند)) ٥٥/٢،
والبخاري (٥٣٢١-٥٣٢٢)، وأبو داود (٢٢٩٥)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٦٨/٣، والبيهقي ٤٣٣/٧- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم
ابن محمد وسليمان بن يسار، أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن
العاص طلَّق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت
عائشة أمُّ المؤمنين إلى مروان -وهو أمير المدينة -: اتَّقِ اللهَ، وارْدُدْها إلى
بيتها. قال مروان :... أوَ مَا بلغكِ شأنُ فاطمةَ بنتِ قيس؟ قالت: لا يضرُّك
أن لا تذكرَ حديثَ فاطمة، فقال مروان بن الحكم: إن كان بكِ شرٌّ فحسبُك ما
بين هذين من الشرِّ. قال الحافظ: هذا مصيرٌ من مروان إلى الرجوع عن ردِّ
خبر فاطمة، فقد كان أنكرَ ذُلك على فاطمةً بنتِ قيس ... فكأنَّ مروانَ أنكر
الخروج مطلقاً، ثم رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز
خروجها من منزل الطلاق.
وانظر ما قبله، و(٢٧١٠٠).
قال السندي: قوله: وأمر لها، أي: أمر أبو عمرو.
الحارث، بالنصب.
٣٢٤
........

قال عمر بنُ الخطّاب: لا ندعُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ وسنةَ نبيِّه
وَلجه لقولِ امرأةٍ، لعلَّا نَسِيَتْ. قال: قال عامر: وحدَّثَتْني أنَّ
رسولَ الله ◌َ﴿ أمرَهَا أن تَعْتَدَّ في بيتِ ابنِ أمّ مَكْتُوم(١).
٢٧٣٣٩- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال:
وذكر محمد بنُ مُسلم الزُّهرُّ، أن قَبِيصةَ بنَ ذُؤيب حدَّثه أنَّ بنتَ سعيدٍ
ابنِ زيد بن عمرو بن نُفَيْل
وكانت فاطمةُ بنتُ قَيْس خالتَها، وكانت عند عبدِ الله بنِ
عَمرو بن عثمان، طلَّقَها ثلاثاً، فبعثَتْ إليها خالتُها فاطمةُ بنتُ
قيس، فنَقَلَتْها إلى بيتها، ومروانُ بنُ الحَكَم على المدينة. قال
قَبيصة: فبعثني إليها مروانُ، فسألتُها: ما حَملَها على أن تُخرِجَ
امرأةً من بيتها قبل أن تنقضيَ عِدَّتُها؟ قال: فقالت: لأنَّ رسولَ اللهِ
وَّه أمرَني بذلك. قال: ثمَّ قَصَّتْ عليَّ حديثَها، ثم قالت: وأنا
أُخاصِمُكم بكتاب الله، يقول الله عزَّ وجلَّ في كتابه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا
تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبيِّنَةٍ﴾
(١) حديث فاطمة صحيح. عليُّ بن عاصم - وهو الواسطي، وإن كان
ضعيفاً- قد توبع. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عامر: هو ابن شَراحيل
الشعبي.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخه )) ٧١/٣ من طريق إبراهيم بن طَّهْمان، عن
حُصين بن عبد الرحمن، به.
وسلف قول عمر في الرواية رقم (٢٧٣٢٩).
وأنظر (٢٧١٠٠).
٣٢٥

إِلى: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَأَ﴾. ثم قال عزَّ وجلَّ:
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الثالثةَ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ١-٢] واللهِ ما ذكرَ اللهُ بعدَ الثالثةِ حَبْساً،
مع ما أمَرَني به رسولُ اللهِ وَّ. قال: فَرَجَعْتُ إلى مروانَ،
فأخبرتُه خَبَرَها، فقال: حديثُ امرأة، حديثُ امرأة، قال: ثم
أمرَ بالمرأة، فرُدَّتْ إلى بيتِها حتى انقَضَتْ عِدَّتُها (١).
٢٧٣٤٠- حدثنا هُشَيم، عن مُجالد، عن الشعبيّ، قال:
حدَّثَتْني فاطمةُ بنتُ قيس: أن زوجَها طلَّقها البتّة،
فخاصَمَت(٢) في السُّكْنَى والنَّفَقة إلى رسولِ اللهِ وَّ. قالت: فلم
يَجْعَلْ سُكْنَى لي(٣) ولا نفقة. وقال: ((يا بِنْتَ آَلِ قَيْس، إنَّمَا
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف؛ ابنُ إسحاق -وهو محمد-
مدلِّسٌ، ولم يصرِّح بسماعه من الزُّهري. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٩٢٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا
الإسناد.
وسلف ذكر القصة في تخريج الحديث (٢٧٣٣٧).
وانظر (٢٧١٠٠).
قال السندي: قولها: ثم قال الله عز وجل: ﴿فإذا بلغنَ أجلهن﴾ الثالثة،
أي: التطليقة الثالثة، بأن بقيت هي ما بقيت غيرها.
بعد الثالثة، أي: التطليقة الثالثة .
(٢) في (ظ٢) و(ق) و(م): فخاصمته، والمثبت من (ظ٦).
(٣) لفظة ((لي)) ليست في (م).
٣٢٦

السُّكْنَى والنَّفَقَةُ على مَنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ» (١).
٢٧٣٤١- حدثنا حجَّاج، قال: حدثنا لَيْثُ -يعني ابنَ سعد - قال: ٤١٦/٦
حدَّثنِي عُقَيْل بنُ خالد، عن ابنِ شِهاب، عن أبي سَلَمة بنِ عبد الرحمن
عن فاطمةَ بنتِ قيس، أنها أخبرته أنها كانَتْ تحتَ أبي عَمْرو
ابنِ حَفْص بنِ المُغيرة، فطلَّقَها آخِرَ ثلاثِ تطليقات، فزعَمَتْ
أنها جاءَتْ رسولَ اللهِ وَّ، فاستَفْتَتْهُ في خروجها من بيتها،
فأمَرَها أن تَنْتَقِلَ إلى بيتِ ابنِ أمِّ مكتومِ الأعمى. فأبى مروانُ أن
يُصَدِّقَ حديثَ فاطمةَ في خروجِ المطلَّقة من بيتها، وقال عروة:
أنكَرَتْ عائشةُ ذُلك على فاطمةَ بنتِ قيس(٢).
(١) حديث صحيح دون قوله: ((يا بنتَ آلِ قَيْس، إنَّما السُّكْنى والنفقة على
من كانت له رجعة)). وقد فصَّلْنا القولَ فيه في الرواية (٢٧١٠٠). مجالد - وهو
ابن سعيد- تُوبع، وهُشيم - وهو ابن بَشير، وإن لم يصرح بالسماع- توبع
کذلك.
وأخرجه الطبراني ٢٤ / (٩٣٦) من طريق حماد بن زيد و(٩٣٧) من طريق
شعبة، كلاهما عن مجالد، بهذا الإسناد.
وسيرد من طريق هشيم، عن مجالد وأخرين برقم (٢٧٣٤٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجَّاج: هو ابن محمد
المصيصي.
وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٠)، وأبو داود (٢٢٨٩)، والنسائي في
((المجتبى)) ٢٠٨/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٧٤٠)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٦٦/٣ و٦٩، وابنُ حبان (٤٢٨٩)، والبيهقي ٤٣٢/٧ و٤٧٢، وابنُ عبد
البَرّ في (الاستذكار)) ٧٠/١٨، وفي ((التمهيد)) ١٤٠/١٩ من طرق، عن لَيْث،
به .
٣٢٧
=

٠٠
وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٠) كذلك، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٩١٢)،
=
والبيهقي ٧/ ٤٣٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح
أبن كيسان، عن الزهري، به.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٧٤/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٣٥١) من طريق
ابن أبي ذئب، والطبراني ٢٤/ (٩١١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق،
كلاهما عن الزُّهري، به. قرن النسائي بالزُّهري يزيدَ بنَ عبد الله بن قُسَيْط.
وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٩١٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦/٣
و٦٦، من طريق ابن أبي ذِئْب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمة،
به، قرنا بأبي سلمة محمدَ بنَ عبد الرحمن بن ثَوْبان، وقرن الطبراني بالحارث
يزيدَ بنَ عبد الله بن قُسَيْط .
وأخرجه النسائي كذلك من طريق ابن أبي ذئب (جمعه إلى الطريق السالفة)
عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن
فاطمة، به.
وأما إنكار عائشة ذُلك على فاطمة بنت قيس :
فقد أخرج البخاري (٥٣٢٥-٥٣٢٦)، ومسلم (١٤٨١) (٥٤)، وأبو داود
(٢٢٩٣)، والبيهقي ٤٣٢/٧ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، قال: قال عروة بن الزبير لعائشة: ألم ترينَ إلى فلانة بنت
الحكم، طلَّقها زوجها البتّة، فخرجت، فقالت: بئس ما صَنَعَتْ. قال: ألم
تسمعي قول فاطمة؟! قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث.
وأخرج البخاري (٥٣٢٣-٥٣٢٤)، ومسلم (١٤٨١) من طريق شعبة،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٩/٣ من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: ما لفاطمة؟ ألا
تتقي اللهَ في قولها: لا سُكْنى ولا نَفَقَةِ؟
وأخرج مسلم (١٤٨١) (٥٢)، والبيهقي ٤٣٢/٧-٤٣٣ من طريق هشام بن
عروة، عن أبيه، قال: تزوَّج يحيى بنُ سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن=
٣٢٨

= الحكم، فطلَّقها، فأخرجَها من عنده، فعابَ ذُلك عليهم عروة، فقالوا: إن
فاطمة قد خرجت. قال عروة: فأتيتُ عائشةَ، فأخبرتُها بذلك، فقالت: ما
لفاطمة بنت قيس خيرٌ في أن تذكر هذا الحديث.
وقد ذكرنا حديثاً آخر في قصة مروان في الرواية (٢٧٣٣٧).
وقد وردت روايات تبیِّنُ سببَ تحوّلها:
فأخرج مسلم (١٤٨٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٨/٦، وفي ((الكبرى))
(٥٧٤١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٢/٣، والطبراني ٢٤/ (٩٠٨)،
والبيهقي ٤٣٣/٧ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن فاطمة بنت قيس، قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طلَّقني ثلاثاً،
وأخاف أن يُقتحم علي، فأمَرَها، فتحوَّلَتْ.
وعلَّق البخاريُّ في ((الصحيح)) بإثر (٥٣٢٥-٥٣٢٦) عن ابن أبي الزِّناد
-ووصله أبو داود (٢٢٩٢)، وابن ماجه (٢٠٣٢)، والحاكم ٥٥/٤، والبيهقي
٧/ ٤٣٣- عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: عابت عائشةُ أشدَّ العيب،
وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكانٍ وَحْش [أي: خالٍ قَفْرٍ]، فخيف على
ناحيتها، فلذلك أرخصَ لها النبي وَليل .
وأخرج الشافعي ٥٥/٢، والبيهقي ٤٣٣/٧ من طريق عمرو بن ميمون،
وأبو داود (٢٢٩٦) من طريق جعفر بن بُرْقان، كلاهما عن ميمون بن مهران
(واللفظ لأبي داود) قال: قدمتُ المدينة، فدُفِعتُ إلى سعيد بن المسيِّب،
فقلت: فاطمة بنت قيس طُلِّقَتْ، فخرجت من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأةٌ
فتنتِ الناسَ، إنها كانت لَسِنَةً، فوُضعت على يدي ابنِ أمِّ مكتوم الأعمى.
وأخرج أبو داود (٢٢٩٤)، والبيهقي ٤٣٣/٧ من طريق يحيى بن سعيد،
عن سليمان بن يسار في خروج فاطمة قال: إنما كان ذلك من سوء الخلق.
وقد ردًّ صاحب ((المفهم)) ٢٦٩/٤-٢٧٠ هذا الكلام، وقال: إنما أذِنَ النبيُّ
وَله لفاطمةَ أن تخرج من البيت الذي طلقت فيه ... من أنها خافت على نفسها
من عورة منزلها، وفيه دليل على أن المعتدَّة تنتقل لأجل الضرورة، وهذا أولى=
٣٢٩

٢٧٣٤٢- حدثنا هُشيم، قال: حدثنا سيَّار، وحُصَيْن، ومغيرةُ،
وأشعتُ، وابنُ أبي خالد، وداودُ، وحدَّثَنَاه مجالدٌ، وإسماعيل(١) - يعني
ابنَ سالم - عن الشعبيِّ، قال:
دخلتُ على فاطمةَ بنتِ قَيْس، فسألتُها عن قضاءِ رسولِ الله
وَليّ عليها. فقالت: طلَّقَها زوجُها البنَّةَ. قالت: فخاصمتُه إلى
رسول الله وَ﴿ في السُّكْنى والنَّفقة. قالت: فلم يَجْعَلْ لي سُكْنَى
ولا نَفَقَةً، وأمَرني أنْ أعتدَّ في بيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتُوم (٧).
= من قول من قال: إنها كانت لَسِنةً تُؤذي زوجَها وأحماءَها بلسانها، فإن هذه
الصفة لا تليقُ بمن اختارَها رسولُ اللهِ وََّ لِحبِّه ابنِ حبِّه، وتواردت رغباتُ
الصحابة عليها حين انقضت عِدَّتها، ولو كانت على مثل تلك الحال، لكان
ينبغي ألا يُرغبَ فيها، ولا يُحرَصَ عليها أيضاً، فلم يثبت بذلك نقلٌ مسندٌ
صحیح ... وانظر تتمة كلامه، فإنه نفیس.
وسلف برقمي: (٢٧٣٣٥) و(٢٧٣٢٧).
وانظر (٢٧١٠٠).
(١) في (م): أو إسماعيل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أشعث -وهو ابن سوَّار- ومجالد
-وهو ابن سعيد- توبعا، وداود - وهو ابن أبي هند- وإسماعيل بن سالم - وهو
الأسدي- من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. هُشيم: هو ابنُ
بشير، وسيَّار: هو أبو الحَكَم، وحُصين: هو ابنُ عبد الرحمن السُّلَمي،
ومُغيرة: هو ابن مِقْسم الصَّبي، وابنُ أبي خالد: هو إسماعيل، والشعبي: هو
عامر بنُ شَراحيل.
وأخرجه ابنُ حزم في ((المحلَّى)) ٢٨٢/١٠، والبيهقي في ((السنن)» ٤٧٣/٣
من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه سعيد بن منصور في ((السنن)) (١٣٥٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٢) =
٣٣٠
. . . ..

= والترمذي بإثر (١١٨٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٨/٦-٢٠٩، وفي
((الكبرى)) (٥٧٤٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٣، وابنُ حبان
(٤٢٥٢)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٩٣٨)، والدارقطني في ((سننه))
٢٣/٤-٢٤ و٢٤ من طريق هُشيم به. قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ صحيح.
قلنا: وقد بيَّن سعيد بن منصور في روايته (ومن طريقه الطحاوي) لفظً
مجالد عن لفظ الجماعة، فقال آخر الحديث: قال مجالد في حديثه: ((يا بنتَ
آلِ قيس، إنَّما السُّكْنى والنفقةُ على من له الرَّجْعة)). وقد أدرجَ يعقوبُ بن
إبراهيم الدورقيُّ عند الدارقطني لفظً مجالد ضمن حديث الجماعة، فأتبعَ
الدار قطني روايته برواية الحسن بنِ عرفة الذي بيَّن لفظ مجالد، فقال في آخره:
قال هُشيم: قال مجالد في حديثه: ((إنَّما السُّكْنَى والنفقة لمن كان لها على
زوجها رجعة)). وانظر تفصيل القول في الرواية (٢٧١٠٠).
وأخرجه ابن منصور (١٣٥٦)، وابن عبد البَرّ في ((التمهيد)) ١٤٤/١٩ -١٤٥
من طريق هُشيم، عن سيَّار أبي الحَكَم، عن الشعبي، به. ولفظه: أنها أَتَتِ
النبيَّ ◌َّه، فجعلَ لها السُّكْنَى والنَّفَقَةَ، فقيل له: إنه طلَّقها ثلاثاً، فقال: ((لا
سُكْنَى ولا نفقة))، وأمرها أن تعتدَّ في بيت ابنِ أمِّ مَكْتوم.
وأخرجه الطيالسي (١٦٤٦)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٣) و(٢٩٤٢) (١٢٠)،
والطبراني ٢٤/ (٩٣٩) و(٩٦٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٢٦٩)، من
طريق قُرَّة بن خالد، عن سيَّار أبي الحَكَم، عن الشَّعبيِّ، به. وفيه ذكر قصة
الجسَّاسة، غير رواية مسلم (١٤٨٠)، والطبراني (٩٣٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤٩/٥، والترمذي (١١٨٠)، وابنُ ماجه (٢٠٣٦)،
وابنُ حبان (٤٢٥١)، والطبراني ٢٤/ (٩٥٣)، وابنُ الأثير في ((أُسْد الغابة» (في
ترجمة فاطمة) من طريق جرير، والطبراني ٢٤/ (٩٥٢) من طريق حسن بن
صالح، كلاهما عن مغيرة، عن الشعبي، به. زاد الترمذي: قال مغيرة: فذكرتُه
لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا وسنَّةَ نبيَّنَا وَ﴾ لقول امرأة، لا
ندري أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ. وكان عمر يجعل لها السُّكْنى والنفقة. وسلف قول =
٣٣١

٢٧٣٤٣- حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مُجالد، عن عامر
عن فاطمة بنت قيس، أن النبيَّ وَل﴿ قال لها في عِدَّتها: ((لا
تَنْكِحِي حَتَّى تُعْلِمِينِي))(١).
٢٧٣٤٤- حدثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمان، قال: حدثنا مُجالد، عن الشعبي
قال :
حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قَيْس، قالت: طلَّقني زوجي ثلاثاً، فأتيتُ
النبيَّ نَّهِ، فلم يجعَلْ لي سُكْنَى ولا نفقةً، وقال: ((إنَّما السُّكْنَى
والنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَ لِزَوْجِها عَلَيْها رَجْعَةٌ)). وأمرَها أن تعتدَّ عندَ ابنِ
= عمر برقمي (٢٧٣٢٩) و(٢٧٣٣٨).
وسلف مطوّلاً من طريق مجالد عن الشعبي برقم (٢٧١٠٠).
(١) حديث صحيح. مُجالد -وهو ابن سعيد، وإن كان ضعيفاً- تُربع،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عامر: هو الشَّعبي.
وأخرجه الطحاوي ٦/٣ من طريق يحيى، بهذا الإسناد، ولفظه: أن رجلاً
من قريش خطبَهَا، فَأَتَتِ النبيَّ وَّرَ قال: ((ألا أُزَوِّجُكِ رجلاً أُحِبُّه؟)) قالت:
بلى، فزوَّجَها أسامةَ.
وقوله: ((لا تنكحي حتى تُعْلِميني)) ورد نحوُه بطرق متعددة: فعند مسلم
(١٤٨٠) (٣٨): وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك، وسلف الحديث برقم
(٢٧٣٢٠) وفيه: «فإذا انقضت عِدَّتُك، فآذنيني))، وإسناده صحيح على شرط
مسلم. وبرقم (٢٧٣٢٧) وفيه: ((فإذا حللت فآذنيني))، وإسناده صحيح على
شرط الشيخين، ووقع في رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة
(٢٧٣٣٣): ((ولا تُفوّتيني بنفسك)) وكذلك وقع في رواية ابن إسحاق، عن
عمران، عن أبي سلمة (٢٧٣٣٤): ((فإذا حللتِ، فلا تُفَوَّتيني بنفسك)). قالت:
واللهِ ما أظنُّ رسولَ اللهِ﴾ حينئذٍ يريدُني إلا لنفسه.
٣٣٢

أمِّ مَكْتوم الأعمى(١).
٢٧٣٤٥- حدثنا يزيد بنُ هارون، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، قال:
حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قَيْس، قالت: طلَّقني زوجي ثلاثاً، فأمرَني
رسولُ اللهِ وَ﴿ أن أعتدَّ في بيتِ ابنِ أمِّ مَكْتوم(٢).
٢٧٣٤٦- حدثنا يحيى بنُ آدم، قال: حدَّثنا عمَّار بنُ رُزَيق، عن أبي
إسحاق -يعني السَّبِيعي - عن الشعبي
عن فاطمةَ بنتِ قَيْس، قالت: طَلَّقَني زوجي ثلاثاً، فأردت
النُّقْلَةَ، فأتيتُ النبيَّ نَّهِ، فقال: ((انْتَقِلي إلى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ
عَمْرِو بن أُمِّ مَكْتُومٍ، فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ))(٣).
(١) حديث صحيح دون قوله: ((إنَّما السُّكْنَى والنفقةُ لمن كان لزوجها
عليها رَجْعة)) فقد سلف الكلام عليها في الرواية السالفة برقم (٢٧١٠٠)،
فانظرها .
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (٢٧٣٢٣)، غير شيخ أحمد، فهو هنا
یزید بن هارون.
وأخرجه ابن سعد ٢٧٥/٨ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. عمار بن رُزَيْق، وإن سمع من أبي
إسحاق بعد اختلاطه إلا أن مسلماً انتقى له لهذا الحديث، وهو من رجاله،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٥)، والطبراني ٢٤/ (٩٥٤)، والدارقطني في
(«السنن)" ٢٥/٤-٢٦، والبيهقي ٤٣١/٧ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.
زاد الدارقطني والبيهقي بعده: قال أبو إسحاق: فلما حدَّث به الشعبيُّ، حَصَبَهُ
الأسود، وقال: ويحك! تُحدِّثُ - أو تُفْتي- بمثل هذا؟ قد أتَتْ عمرَ، فقال :=
٣٣٣

٢٧٣٤٧- حدثنا رَوْحٌ، قال: حدثنا ابنُ جُرَيْج، قال: أخبرني ابنُ
شهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن
أنَّ فاطمةَ بنتَ قَيْس أخبرته أنها كانت تحتَ أبي عَمْرو بنِ
حَقْص بنِ المُغيرة، فطلَّقَها آخِرَ ثلاثِ تطليقات، فَزَعَمَتْ أنها
جاءَتْ إلى النبيِّ وَّةَ، فاستَفْتَنْهُ في خُروجها من بيتها، فأمرَها
أن تنتقلَ إلى بيتِ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى، فأبى مروانُ إلا أن
يَتَّهمَ حديثَ فاطمةَ في خروج المطلّقة من بيتها، وزعم عروةُ،
قال: قال: فأنكَرَتْ ذُلك عائشةُ على فاطمة (١).
= إن. جئتِ بشاهدَيْنِ يشهدانِ أنهما سمعه من رسول الله وَّر، وإلا لم نترك
كتابَ اللهِ لقولِ امرأةٌ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ من بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾ قال الدار قطني:
ولم يقل فيه: وسنة نبينا.
قلنا: وأخرج مسلم (١٤٨٠) (٤٦) قصة الشعبي مع الأسود من طريق أبي
أحمد الزبيري، عن عمار بن رُزَيْق، عن أبي إسحاق، قال: كنت مع
الأسود ... وذكره. وفيه قول عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسنة نبينا لقول امرأة.
ثم ذكر الدارقطني أن لفظة: ((وسنَّة نبينا)) لا تثبت، وقال: يحيى بن آدم أحفظُ
من أبي أحمد الزبيري، وأثبتُ منه، واللهُ أعلم، وقد تابعه قَبيصةُ بنُ عقبة:
حدثنا به عبد الله بن محمد بن أبي سعيد، حدثنا السَّريُّ بنُ يحيى، حدثنا
قبيصة، حدثنا عمار رُزَيق، عن أبي إسحاق، مثل قول يحيى بن آدم سواء.
قلنا: وسلف كلام عمر في الروايتين (٢٧٣٢٩) و(٢٧٣٣٨).
وانظر (٢٧١٠٠).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. رَوْحَ: هو ابنُ عُبادة.
وأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٢) و(١٢٠٢٣) -ومن طريقه الطبراني في
((الكبير)) ٢٤/ (٩٠٩)، وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) ٢٩/٤- من طريق
حجَّاج، كلاهما (عبد الرزاق وحجاج) عن ابن جُرَيْج، به.
٣٣٤
=

٢٧٣٤٨ - حدثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدثنا مُجالد، حدثنا (١) عامر،
قال :
٦ / ٤١٧
قدمتُ المدينةَ، فأتيتُ فاطمةَ بنتَ قَيْس، فحدَّثَتْني أنَّ زوجَها
طلَّقَها على عهد رسولِ اللهِ وَّةِ، فبعثَه رسولُ اللهِوَ ◌ّ فِي سَرِيَّة.
فقال لي أخوه: اخرجي من الدَّار، فقلت: إن لي نفقةً وسُكْنَى
حتى يَحِلَّ الََّجَل، قال: لا. قالت: فأتيتُ رسولَ اللهِ وَّةِ،
فقلتُ: إِنَّ فلاناً طَلَّقَني. وإنَّ أخاه أخرَجني، ومَنَعَني السُّكْنَى
والنَّفَقَة، فأرسلَ إليه، فقال: ((مالكَ ولابنةِ آلِ قَيْسٍ؟)) قال: يا
رسولَ الله، إنَّ أخي طلَّقها ثلاثاً جميعاً. قالت: فقال لي رسولُ الله
نَّه: ((انْظُرِي يا (٢) بنتَ آلِ قَيْس، إنَّمَا النَّفَقَةُ والسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ
على زَوْجِها ما كانَتْ لَهُ عَلَيْها رَجْعَةٌ، فَإِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْها
رَجْعَةٌ، فلا نَفَقَة ولا سُكْنَى، اخْرُجي فانْزِلِي على فُلانة)). ثم
قال: ((إنها (٣) يُتَحَدَّثُ إليها، انْزِلِي عِنْدَ(٤) ابنِ أمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ
أَعْمَى، لا يَرَاكِ)). ثم قال: ((لا تَنْكِحِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُنْكِحُكِ))
قالت: فخَطَبَني رجلٌ من قريش، فأتيتُ رسولَ الله وَِّ أَستَأُمِرُه،
فقال: ((ألا تَنْكِحِينَ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إليَّ مِنْهُ؟)) فقلتُ: بَلَى يا
وقد سلف برقم (٢٧٣٤١) وفصَّلنا القول فى إنكار عائشة هناك.
=
(١) في (م): عن.
(٢) في (م): أي.
(٣) في (م): إنه.
(٤) في (ظ٦): على.
٣٣٥

رسولَ الله، فَأَنْكِحْنِي مَنْ أحببتَ، قالت: فَأَنْكَحَنِي من أسامةَ بنِ
زيد(٧).
٢٧٣٤٩- قال: فلمَّا أردتُ أن أخرجَ، قالت: اجْلِسْ حتى أُحَدِّثَكَ
حديثاً عن رسول الله وَلّ.
قالت: خرجَ رسولُ الله ﴿ يوماً من الأيام فصلَّى صلاةَ
الهاجرة، ثم قعدَ، ففَزِعَ الناسُ، فقال: «اجْلِسُوا أَيُّها الناسُ،
فإني لم أَقُمْ مقامي هذا لِفَزَعٍ، وَلُكنَّ تَمِيماً(٢) الدَّارِيَّ أتاني،
فَأَخْبَرَنِي خَبَراً مَنَعَنِي مِنَ القَّيْلُولَةِ، مِنَ الفَرَحِ وَقُرَّةِ العَيْنِ،
فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِّكُمْ وَ﴿َ، أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطاً مِنْ
بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا البَحْرَ، فَأَصابَتْهُمْ رِيحٌ عاصِفٌ، فَأَلْجَأَتَّهُمُ الرِّيحُ
إلى جَزِيرةٍ لا يَعْرِفُونَها، فَقَعَدُوا في قُوَيْرِبٍ سَفِينَةٍ حتى خَرَجُوا
إلى الجزيرة، فإذا هُمْ بِشَيءٍ أَهْلَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ، لا يَدْرُونَ أَرَجُلٌ
هو أو(٣) امْرَأَة، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلامَ، فقالوا: ألا
تُخْبِرُنا؟ فقال: ما أنا بمُخْبِرِكُمْ، ولا مُسْتَخْبِرِكُمْ (٤)، ولكنْ هذا
الدَّيْر قد رَهِقْتُمُوهُ، ففيه من هُوَ إلى خَبَرِكُمْ بِالأشْواقِ أَنْ يُخْبِرَكُمْ
(١) حديث صحيح دون قوله: ((إنما النَّفَقَةُ والسُّكْنى للمرأة على زوجها ما
كانت عليه رجعة)) وهو مكرر (٢٧١٠٠) سنداً ومتناً، وانظر تفصيل القول فيه
هناك.
(٢) في النسخ الخطية: تميم، والمثبت من (م).
(٣) في (ظ٦): أم.
(٤) في (ظ٦): بمستخبركم.
٣٣٦

وَيَسْتَخْبِرَكُمْ. قال(١): قلنا: ما (٢) أنتَ؟ قالت: أنا الجَسَّاسَةُ،
فانطلقوا حتى أتَوْا الدَّيْرَ، فإِذا هم برَجُلٍ مُوتَقٍ شديد الوَثاقِ،
مُظْهِرٍ الحُزْنَ، كثيرِ التَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عليه، فردَّ عليهم، فقال:
((مَنْ (٣) أَنْتُمْ؟ قالوا: منَ العَرَبِ، قال: ما فعلتِ العَرَب، أَخَرِجَ
نبِيُهم بعد؟ قالوا: نَعَمْ، قال: فما فعلوا؟(٤) قالوا: خَيْراً، آمَنُوا
به وصَدَّقُوه، قال: ذُلك خَيْرٌ لَهُمْ، وكان له عدوٌّ، فأظهَرَهُ اللهُ
عليهم، قال: فالعَرَبُ اليومَ إِلهُهُمْ واحدٌ، ودِينُهم واحدٌ،
وكَلِمَتُهُمْ واحِدةٌ؟ قالوا: نعم، قال: فما فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قال:
قالوا: صَالِحَةٌ يَشْرَبُ منها أَهْلُها لِشَفَتِهِمْ(٥)، ويَسْقُونَ مِنها
زَرْعَهُمْ، قال: فما فعلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمانَ وبَيْسَان؟ قالوا: صَالِحٌ
يُطْعِمُ جَناهُ كُلَّ عام، قال: فما فَعَلَتْ بُخَيْرَةُ الطَّبَرِيَّة؟ قالوا:
ملأى، قال: فَزَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثم حَلَفَ: لو خَرَجْتُ من
مكاني لهذا، ما تَرَكْتُ أَرْضاً من أرْضِ الله إلَّ وَطِئْتُها، غَيْرَ
طَيْبَةَ، لَيْسَ لي عليها سُلْطان، قال: فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((إلى
هذا انْتَهِى فَرَحِي - ثلاثَ مَرَّات(٦)- إنَّ طَيبةَ المدينَةُ، إِنَّ الله عزَّ
(١) في (م): قالوا.
(٢) في (ظ٦): من.
(٣) في (ظ٦): ممن.
(٤) في (م): فما فعلت العرب.
(٥) في (ظ٦): بشفتهم.
(٦) في (ظ٦): مرار.
٣٣٧

-----
وجَلَّ حَرَّمَ على الدَّجَّالِ أنْ يَدْخُلَها ثم حَلَفَ رَسُولُ الله ◌َيُّ :
((والله الذي لا إله إلَّا هو، ما لَها طَرِيقٌ ضَيِّق(١)، ولا واسِع، في
٤١٨/٦ سَهْلِ ولا جَبَل(٢)، إلَّ عليه مَلَكُ شاهِرٌ بالسَّيْفِ إلى يَوْمِ القيامة،
ما يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أنْ يَدْخُلَها على أهْلِها)). قال عامر: فلقيتُ
المُحَرَّرَ بن أبي هُرَيْرَة، فحَدَّثْتُهُ بحديثٍ فاطمةَ بنتِ قَيْس، فقال:
أَشهَدُ على أبي أنه حدَّثَنِي كما حَدَّثَتْكَ فاطمة، غيرَ أنَّه قال: قال
رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّه في نَحْوِ المشرق)). قال: ثُمَّ لَقِيتُ القاسِمَ
ابن محمد، فذَكَرْتُ له حَديثَ فاطمة، فقال: أَشْهَدُ على عائِشَةَ
أنها حدَّثَتْنِي كما حَدَّثَتْكَ فاطمة، غيرَ أنَّها قالت: ((الحَرَمانِ عليه
حَرَامٌ: مَكَّةُ والمدينة))(٣).
٢٧٣٥٠- حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا حمَّاد -يعني ابنَ
سَلَمة- عن داودَ بنِ أبي هند، عن الشعبيّ
عن فاطمةَ بنتِ قيس أنَّ رسولَ الله ◌َّه جاء ذاتَ يومٍ مُسْرِعاً،
فصَعِدَ المنبرَ، ونُودِيَ في الناس: الصلاةً جامعة، فاجتمعَ
الناس، فقال: ((يا أيُّها الناسُ، إني لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ ولا لِرَهْبَةٍ،
ولكِنْ تَميم الدّارِيّ أَخْبَرَنِي أَنَّ نَفَراً مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا
البَحْرَ، فَقَذَفَ بِهِمُ (٤) الرِّيحُ إلى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزائرِ البَحْرِ، فإِذا هُمْ
(١) في (ظ٢) و(ق): لا ضيق.
(٢) في (ظ٢) و(ق): ولا في جبل.
(٣) حديث صحيح، إسناده إسناد سابقه، وهو مكرر (٢٧١٠١) سنداً ومتناً.
(٤) في (ظ٦): فقذفتهم، وهي نسخة في (ظ٢) و(ق).
٣٣٨

بِدابَّةٍ أَشْعَرَ، لا يُدْرَى ذَكَرٌ هو أَو أُنْثَى، لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ، فقالوا: مَنْ
أنت؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ، فقالوا: فأخبِرِينا، فقالت: ما أنا
بُمُخْبِرَتِكُم ولا مُسْتَخْبِرَتِكم(١)، ولكنْ في هذا الدّيْرِ رَجُلٌ فَقِيرٌ
إِلى أَنْ يُخْبِرَكُمْ، وإلى أَنْ يَسْتَخْبِرَكُمْ، فَدَخَلُوا الدَّيْرَ، فإذا هو (٢)
رَجُلٌ أَعْوَرُ مُصَفَّدٌ في الحديد، فقال: من(٣) أنتم؟ فقالوا(٤): نحنُ
العَرَبُ، فقال: هَلْ بُعِثَ فيكم النَّبيُّ؟ قالوا: نَعَمْ، قال: فَهَلْ
اتَّبَعَه العَرَبُ؟ قالوا: نَعَمْ. قال: ذاك خَيْرٌ لَهُمْ، قال: فما فَعَلَتْ
فارِسُ؟ هَلْ ظَهَرَ عليها؟ قالوا: لا. قال: أما إنَّهُ سَيَظْهَرُ عليها،
ثم قالَ: فما(٥) فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قالوا: هي تَدَفَّقُ مَلَّى. قال:
فما فَعَلَ نخلُ بَيْسانَ؟ هل أَطْعَمَ؟ قالوا: نَعَمْ، أَوَائِلُهُ. قال:
فَوَثَبَ وَثْبَةً حتى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُفْلِتُ، فَقُلْنا: مَنْ أَنْتَ؟ فقال(٦): أنا
الدَّجَّالُ، أما أنّي سَأَطَأُ الأرْضَ كُلَّها غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَة)). فقال
رسولُ اللهِ وَّ: ((أَبْشِرُوا معاشِرَ(٧) المُسْلِمِينَ، هُذه طَيْبَةُ لا
يَدْخُلُها))(٨).
(١) في (ظ٦): بمستخبرتكم.
(٢) كلمة ((هو)) ليست في (ظ٦).
(٣) في (ظ٦): ممن.
(٤) في (م): قالوا.
(٥) في (م): ما.
(٦) في النسخ الخطية: قال، والمثبت من (م).
(٧) في (ظ٢): معشر.
(٨) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٢٧١٠٢) سنداً ومتناً.
٣٣٩

حديث امرأة من الأنصار
٢٧٣٥١- حدثنا يزيد بنُ هارون، قال: أخبرنا شَريكُ بنُ عبد الله، عن
جامع بن أبي راشد، عن مُنْذِرٍ الثَّوريِّ، عن الحسن بن محمد بن علي،
قال :
حدَّثَتْني امرأةٌ من الأنصار، وهي حيَّةُ اليومَ، إنْ شِئْتَ أدخَلْتُكَ عليها،
قلت: لا، قالت:
دخلتُ على أمِّ سَلَمَةَ، فدخلَ عليها رسولُ اللهِوَ﴾، وكأنَّه
غضبان، فاستَتَرْتُ بكُمِّ دِرْعي، فتكلَّمَ بكلامٍ لم أفْهَمْه، فقلتُ:
يا أمَّ المؤمنين، كأنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ وَّ غضبان؟ قالت: نعم،
أَوَما سمعتِيه؟ قالت: قلت(١): وما قال؟ قالت: قال: ((إنَّ السُّوءَ
إِذا فَشَا فِي الأرْضِ، فَلَمْ يُتناه عَنْهُ، أَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ بأسَهُ على
أهلِ الأرْضِ)). قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، وفيهمُ الصالحون؟!
قال: ((نَعَمْ، وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ، يُصِيبُهُمْ ما أَصابَ النَّاسَ، ثم
يَقْبِضُهُمُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ - أَوْ: إِلَى رَحْمَتِهِ
وَمَغْفِرَتِهِ-(٢))(٣).
(١) في (ظ٦): قالت: نعم، قال: أوما سمعتيه قال ما قال؟ قلت.
(٢) قوله: ((أو إلى رحمته ومغفرته)) ليس في (ظ٢) و(ق).
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر (٢٦٥٢٧) سنداً ومتناً.
٣٤٠