النص المفهرس

صفحات 301-320

يحكمَ اللهُ ورسولُه فينا بِحُكمه(١). قالت: فوائَبَني وامتنعتُ منه،
فغلبتُهُ بما تَغْلِبُ به المرأةُ الشيخَ الضعيفَ، فألقيتُهُ عنِّي. قالت: ٤١١/٦
ثم خرجتُ إلى بعض جاراتي، فاستعرتُ منها ثيابَها، ثم خرجتُ
حتى جئتُ رسولَ اللهِ وَ ﴿، فجلستُ بين يَدَيْهِ، فذكرتُ له ما
لَقِيتُ منه، فجَعَلْتُ أشكو إليهِ نََّ ما أَلْقَى من سُوءٍ خُلُقِه،
قالت: فجعلَ رسولُ اللهِ وَّهُ يقول: ((يا خُوَيْلَةُ، ابْنُ عَمِّكِ شَيْخٌ
كَبِيرٌ، فاتَّقِي اللهَ فِيهِ)). قالت: فواللهِ ما بَرِحْتُ حتى نزلَ فيَّ
القرآنُ، فَتَغَشَّى رسولَ اللهِ وَِّ ما كان يتغشَّاه، ثم سُرِّيَ عنه،
فقال لي: ((يا خُوَيْلَةُ، قَدْ أَنْزَلَ الله فِيكِ وَفِي صاحِبِكِ)). ثم قرأ
عليَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلى
اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ إلى قوله:
﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ١-٤] فقال لي(٢) رسولُ الله
وَّ: (مُرِيهِ، فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً)). قالت: فقلتُ: واللهِ يا رسولَ الله،
ما عندَه ما يُعْتِقُ، قال: ((فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)). قالت:
فقلتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنه شيخٌ كبيرٌ، ما به من صيام.
قال: ((فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ)). قالت: فقلتُ(٣):
والله (٤) يا رسولَ الله، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسولُ الله ◌َ -:
(١) قولها: بحكمه، ليس في (ظ٦).
(٢) في (ظ٦): قالت: فقال لي.
(٣) في (م): قلت.
(٤) قولها: والله، ليس في (ظ٦).
٣٠١

(فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ))، قالت: فقلتُ: وأنا(١) يا رسولَ
اللهِ، سأُعينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قال: ((قَدْ أَصَبْتِ وَأَحْسَنْتِ، فَاذْهَبِي،
فَتَصَدَّقِي عَنْهُ(٢)، ثُمَّ اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّكِ خَيْراً)). قالت: ففعلتُ،
قال عبد الله: قال أبي: قال سعد: العَرَق: الصَّنُّ(٣).
(١) قولها: وأنا، ليس في (ظ٦).
(٢) في (ظ٦): فتصدقي به عنه.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة مَعْمَر بنِ عبدِ الله بن حَنْظَلة، فلم يرو عنه سوى
محمد بن إسحاق، وقال ابن القطَّان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٦٤/٤ :
مجهول الحال، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يُعرف، وذكره ابن حبان في
((الثقات)). وبقية رجال الإسناد ثقات. سعد بن إبراهيم: هو ابن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
وأخرجه ابن الأثير في («أسد الغابة)) (في ترجمة خولة بنت حكيم) من
طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (٤٢٧٩)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٩٢/٤ من
طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، به.
وأخرجه أبو داود (٢٢١٤) و(٢٢١٥)، وابن الجارود (٧٤٦)، والطبري في
(التفسير)) (سورة المجادلة)، والطبراني في ((الكبير)) (٦١٦) و٢٤/ (٦٣٣)،
والبيهقي ٣٨٩/٧ و٣٩١-٣٩٢ و٣٩٢، والمزي في ((تهذيبه)) (في ترجمة معمر
ابن عبد الله)) من طرق عن ابن إسحاق، به. وحسَّنه الحافظ في ((الفتح))
٠٤٣٣/٩
وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٦٣٤)، والبيهقي ٣٩٢/٧ من طريق أبي إسحاق
السَّبيعي، عن يزيد بن يزيد، عن خولة بنت الصامت ... فذكر نحوه. قال
الطبراني: هكذا قال: خولة بنت الصامت، وهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس
ابن الصامت. قلنا: ويزيد بن يزيد قال الذهبي في ((الميزان)) ٤٢٦/٤ و٤٤٢ :
قال البخاري: في صحته نظر.
٣٠٢
=

ومن حديث فاطمة بنت قيس أخت الظّاك ◌ِبِ مَّب"
٢٧٣٢٠ - حدثنا عبد الرحمن بنُ مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي
بكر بنِ أبي الجَهْم، قال:
سمعتُ فاطمةَ بنتَ قيس، تقول: أرسلَ إِلَيَّ زوجي أبو عَمرو
ابنُ حَفْص بنِ المُغيرة عيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ بطلاقي، وأرسَلَ إليَّ
بخمسِ آَصُعِ تمرٍ وخمسٍ آصُعِ شعير(٢)، فقلتُ: ما لي نفقةٌ إلَّ
= وفي الباب عن عائشة سلف مختصراً برقم (٢٤١٩٥) وإسناده صحيح،
ونقلنا هناك عن الحافظ أن تسميتها بخولة بنت ثعلبة هو أصح ما ورد في قصة
المجادلة، فانظره.
وعن ابن عباس عند أبي داود (٢٢٢٣)، والترمذي (١١٩٩)، والنسائي
٦/ ١٦٧، وابن ماجه (٢٠٦٥).
وانظر حديث سلمة بن صخر السالف برقم (١٦٤٢١).
قال السندي: قولها: كنت عنده، أي: زوجةً له.
في نادي قومه، أي: في مجلسهم.
وَسْقاً، بفتح فسكون: ستون صاعاً.
قلنا: والعَرَقُ والصَّنُّ -وكلاهما بمعنى -: هو زَبِيلٌ منسوج من نسائج
الخُوص، وكلُّ شيءٍ مضفور، فهو عَرَقٌ. قاله ابن الأثير في ((النهاية)).
(١) فاطمة بنت قيس: سلفت ترجمتها قبل الحديث (٢٧١٠٠).
(٢) في (ظ٢): بخمسة آصع شعير، وفي (م): خمسة، دون باء، وفي
(ق): بخمس آصع من شعير، ولم يقع في هذه النسخ ذكر آصع التمر،
والمثبت من (ظ٦)، وهو الصواب، فقد جاء في رواية مسلم ذكر آصع التمر،
والصاع يذكر ويؤنث .
٣٠٣

لهذا؟ ولا أعتدَّ في بيتكم (١)؟! قال: لا. فشَدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثم
أتيتُ النبيَّ وَّهِ، فذكرتُ ذلك له، فقال: (كَمْ طَلَّقَكِ؟)) قلتُ:
ثلاثاً، قال: ((صَدَقَ، لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابنِ عَمِّكِ
ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ ضَرِيرُ البَصَر، تُلْقِينَ ثِيَابَكِ عَنْكِ، فَإِذا
انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآَذِنِينِي)). قالت: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ، فيهم معاويةُ
وأبو الجَهْمِ (٢)، فقال رسول الله وَله: ((إِنَّ مُعاوِيَةَ تَرِبٌ خَفِيفُ
الحال، وأَبو الجَهْمِ(٢) يَضْرِبُ النِّسَاءَ - أَيْ(٣) فِيهِ شِدَّةٌ على
النِّسَاءِ- وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ(٤) بنِ زَيْدٍ)). أو قال: «انْكِحِي أُسَامَةَ
ابنَ زَيْد)»(٥).
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): إلا في بيتكم بزيادة إلا، وهو خطأ، والمثبت
من (ظ٦)، وهو الموافق لرواية مسلم.
(٢) في (ظ٦): أبو الجهيم، وفي (م): أبو جهم.
(٣) في رواية مسلم والنسائي والطحاوي وابن حبان، وهي من طريق ابن
مهدي : أو.
(٤) في النسخ الخطية: ولكن أي فيه شدة على النساء، عليك بأسامة،
وضرب على لفظة ((أي)) في (ق)، والمثبت من (م) وهو الموافق لرواية مسلم.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو بكر بن أبي الجَهْم من رجاله،
وروى له البخاري في ((القراءة خلف الإمام)). وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥٠/٦، وفي
((الكبرى)) (٥٦١١) و(٩٢٤٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٥/٣، وابنُ
حبان (٤٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
٣٠٤

٢٧٣٢١ - حدثنا عبدُ الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن
مجاهد، عن تميم مولى فاطمة، عن فاطمة بنت قيس، بنحوه(١).
٢٧٣٢٢ - حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي بكر(٢) بنِ
= وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٩) من طريق أبي عاصم النبيل، والطبراني
٢٤/ (٩٢٩)، والبيهقي ٤٧٣/٧ من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان،
عن أبي بكر بن أبي الجَهْم، قال: دخلتُ أنا وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن على
فاطمة، فسألناها، وفي رواية محمد بن كثير: وقد أخرجت بنت أخيها ظهراً،
فقلت: ما حملكِ على هذا؟ قالت: كان زوجي ... وذكر الحديث.
وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٩٣١) من طريق عتبة بن عبد الله، عن أبي بكر،
به، نحوه.
وسيرد من طريق وكيع عن سفيان برقمي (٢٧٣٢٢) و(٢٧٣٢٤).
وسيرد من طريق شعبة، عن أبي بكر بن الجَهْم برقم (٢٧٣٣٢).
وانظر (٢٧١٠٠).
قال السندي: قوله: ((تَرِب)) بفتح فكسر، أي: فقير، كأنه التصق من شدة
الفقر بالتراب.
(١) حديث صحيح. تميم مولى فاطمة -وهو أبو سلمة- وإن تفرد بالرواية
عنه مجاهد، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين. عبدُ الرحمن: هو ابنُ مهدي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومُجاهد:
هو ابن جَبْر.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٥٠/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٦١٢) من
طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وقد سلف بالحديث قبله.
وانظر (٢٧١٠٠).
(٢) وقع في (م) بين سفيان وأبي بكر: عن منصور، عن مجاهد، وهو
خطأ .
٣٠٥

أبي الجَهْم بنِ صُخَيْرِ العَدَويّ، قال:
سمعتُ فاطمةَ بنتَ قَيْس، تقول: طَلَّقَني زوجي ثلاثاً، فما
جعلَ لها رسولُ اللهِوَ سُكْنى ولا نَفَقَةٍ (١).
٢٧٣٢٣- حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، قال:
حدَّثَتْنِي فاطمةُ بنتُ قيس أنَّ(٢) زوجَها طَلَّقَها ثلاثاً، فأمَرَها
رسولُ اللهِ وَّ﴿ أَن تَعْتَدَّ في بيتِ ابنِ(٣) أمِّ مَكْتُوم(٤).
٤١٢/٦
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو بكر بن أبي الجَهْم من رجاله،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابنُ الجرّاح، وسفيان: هو
الثوري .
وأخرجه مطولاً ومختصراً ابن أبي شيبة ١٤٩/٥، ومسلم (١٤٨٠) (٤٧)،
والترمذي بإثر (١١٣٥)، وابن ماجه (٢٠٣٥)، وابن الجارود (٧٦١)، والبيهقي
١٣٦/٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسقط اسم وكيع من مطبوع (مصنف))
ابن أبي شيبة.
وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٦٦/٣-٦٧، والطبراني في
(الكبير)) ٢٤/ (٩٣٠)، وابن عبد البرّ في ((التمهيد)) ١٤٥/١٩ من طريق شريك،
عن أبي بكر بن أبي الجهم، به.
وسترد تتمة الحديث بهذا الإسناد برقم (٢٧٣٢٤).
وسلف مطولاً من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان برقم (٢٧٣٢٠).
وانظر (٢٧١٠٠).
(٢) في (ظ٦): قالت إن.
(٣) في (م): تعتدّ عند ابن.
(٤) حديث صحيح. زكريا -وهو ابن أبي زائدة، وإن كان يدلِّس عن
الشعبي وقد عنعن- توبع. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.
وأخرجه الدارمي (٢٢٧٥) عن معلَّى، والطبراني ٢٤/ (٩٣٥)، وابنُ =
٣٠٦

٢٧٣٢٤ - حدثنا وكيعٌ، عن سفيان، سمعه من أبي بكر بنِ أبي الجَهْم
سمعتُ فاطمةَ بنتَ قَيْس، قالت: قال لي رسولُ الله ◌َّ: ((إذا
حَلَلْتِ فَاذِنِيني)). فَآذَنَتْهُ، فخَطَبها معاويةُ بنُ أبي سفيان، وأبو
الجَهْم، وأسامةُ بنُ زيد، فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((أَمَّا مُعَاوِيَة
فَرَجُلٌ تَرِبٌ لا مَالَ لَهُ، وأَمَّا أَبُو الجَهْمُ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّساءِ،
وَلْكِنْ أُسَامَةُ)). قال: فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة(١)!
تقول: لم تُرِدْهُ، فقال لها رسولُ اللهِ وَلَ: ((طاعَةُ الله وَطَاعَةُ
رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ)). فَتَزَوَّجَتْه، فاغْتَبَطَتْه(٢) (٣).
٢٧٣٢٥ - حدثنا وكيع، عن أبي عاصم، عن الشعبي
عن فاطمةَ بنتِ قَيْس، عن النبيِّ وَّهِ، ذَكَرَ المدينة، فقال:
= عبد البر في ((التمهيد)) ٤٤/١٩ من طريق أبي نُعيم، كلاهما عن زكريا، به.
وسلف مطوّلاً بإسناد صحيح على شرط مسلم برقم (٢٧٣٢٠).
وسيرد من طريق يزيد بن هارون عن زكريا برقم (٢٧٣٤٥).
وانظر (٢٧١٠٠).
(١) لم يكرر لفظ ((أسامة)) في (م).
(٢) عند عبد بن حميد ومسلم: فاغْتَبَطْتُ، وعند ابن ماجه والبيهقي:
فاغتبطْتُ به.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو بكر بن أبي الجهم من رجاله،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه عبد بن حميد (١٥٨٤)، وابن ماجه (١٨٦٩) من طريق وكيع،
بهذا الإسناد.
وانظر تتمة تخريجه في الرواية رقم (٢٧٣٢٢).
٣٠٧

((هِيَ طَيْبَةُ))(١).
٢٧٣٢٦- حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن سَلَمةَ - يعني
ابنَ كُهَيْل- عن الشعبي
عن فاطمةَ بنتِ قَيْس، عن النبيِّ وَّه قال في المُطَلَّقة ثلاثاً:
(لَيْسَ لَها سُكْنَى وَلا نَفَقَةٌ)(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو عاصم -وهو محمد بن أبي
أيوب الثقفي- من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن
الجراح الرؤاسي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ٢٤/ (٩٥٦) مطولاً، وأبو عمرو الداني في
((الفتن وغوائلها)) (٦٣٩) مختصراً من طريق أبي نُعيم، عن محمد بن أبي أيوب
الثقفي أبي عاصم، بهذا الإسناد.
وسلف مطولاً برقم (٢٧١٠١).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي،
وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤٤/٦، وفي
(الكبرى)) (٥٥٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٧)، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير))
٢٤/ (٩٣٤)، وأخرجه الدارمي (٢٢٧٤) عن محمد بن يوسف، وأبو داود
(٢٢٨٨)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٦٧/٣، وابن حبان (٤٢٥٠)،
والطبراني ٢٤/ (٩٣٤)، والبيهقي ٧/ ٤٧٥ من طريق محمد بن كثير، وابن حبان
(٤٢٩١) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، والطبراني ٢٤/ (٩٣٤) من طريق أبي
حذيفة، خمستهم عن الثوري، به. زادوا -غير أبي داود والطبراني وابن حبان
(٤٢٩١)- قولَ سلمةَ بنِ كهيل: فذكرت ذلك لإبراهيم النَّخَعي، فقال: قال
عمر بن الخطاب: لا ندعُ كتابَ ربِّنا ولا سُنَّة نبيًّا لقول امرأة، لها السُّكْنَى =
٣٠٨

٢٧٣٢٧- قرأت على عبد الرحمن بن مهدي: مالك، عن عبدِ الله بنِ
يزيد مولَى الأسودِ بنِ سفيان، عن أبي سَلَمة بنِ عبد الرحمن
عن فاطمةَ بنتِ قيس أنَّ أبا عمرو بنَ حفصٍ طَلَّقَها البَّةَ، وهو
غائبٌ، فأرسلَ إليها وكيلُهُ بشعيرٍ، فَتَسَخَّطَتْهُ، فقال: واللهِ مالكِ
علينا من شَيْءٍ، فجاءَتْ رسولَ اللهِ وَّةِ، فَذَكَرَتْ ذُلك له،
فقال: ((لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ عَلَيْهِ)). فَأَمَرَها أن تَعْتَدَّ في بيتِ أمِّ
شَرِيك، ثم قال: ((تلكَ امْرَأَةٌ(١) يَغْشَاهَا أَصْحابِي، فَاعْتَدِّي عِندَ
ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَىُ، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا
حَلَلْتِ فَآَذِنِينِي)). فلمَّا حَلَلْتُ، ذكرتُ له أنَّ مُعاويةَ بنَ أبي
سفيان وأبا الجَهْمِ خَطَباني، فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((أمَّا أَبُو الجَهْم
فَلا يَضَعُ عَصَاهُ، وَأَمَّا مُعاوِيةُ فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ
ابنَ زَيْد))(٢) .
= والنَّفقة. قلنا: وإبراهيمُ النَّخَعي لم يسمع من عمر، وقد أخرج مسلم قول عمر
لهذا من طريق الأسود بن يزيد، عنه. وسيرد قول عمر من طريق السُّدِّي عن
إبراهيم والشعبي برقم (٢٧٣٢٩)، ومن طريق حُصين عن الشعبي برقم
(٢٧٣٣٨).
وانظر (٢٧١٠٠).
(١) في (ظ٦): المرأة، وهي نسخة في (ظ٢) و(ق).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مالك: هو ابنُ أنس.
وهو في ((الموطأ)) ٢/ ٥٨٠-٥٨١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في
((الرسالة)) (٨٥٦)، وفي ((المسند)) ١٨/٢-١٩ و٥٤، وابن سعد ٢٧٣/٨ -٢٧٤،
ومسلم (١٤٨٠) (٣٦)، وأبو داود (٢٢٨٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٥/٦،=
٣٠٩

٢٧٣٢٨ - حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله
ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن
= وفي ((الكبرى)) (٦٠٣٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٧٦٠)، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ٥/٣ و٦٥، وابن حبان (٤٠٤٩) و(٤٢٩٠)، والطبراني
٢٤/ (٩١٣)، والبيهقي في (السنن الكبرى)) ١٣٥/٧ و١٧٧-١٧٨ و١٨٠-١٨١
و٤٣٢ و٤٧١، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٥٣٠٢)، وفي (السنن الصغير))
١٨٨/٣-١٨٩، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٨٥)، وفي ((تفسيره)) للآية
الأولى من سورة الطلاق.
وأخرجه الطحاوي ٦٥/٣ من طريق الليث، عن عبد الله بن يزيد، به،
نحوه .
وأخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (١٣٥٥)، ومسلم (١٤٨٠) (٣٧)،
والطبراني ٢٤/ (٩٢١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٧٢/٧ من طريق أبي
حازم سلمة بن دينار. وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٨)، وأبو داود (٢٢٨٥)
و(٢٢٨٦)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤٥/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٥٩٨)،
والطحاوي ٦٤/٣-٦٥، وابن حبان (٤٢٥٣)، والطبراني ٢٤/ (٩٢٠)، والبيهقي
١٧٨/٧، وابن عبد البر في («التمهيد)) ١٣٧/١٩ و١٣٨ من طريق يحيى بن أبي
كثير، وأخرجه الطحاوي ٦٨/٣ من طريق عبد الرحمن بن هرمز، ثلاثتهم عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.
وسيرد من طريق إسحاق بن عيسى عن مالك بالحديث بعده.
ومن طرق أخرى عن أبي سلمة بالأرقام (٢٧٣٣٣) و(٢٧٣٣٤)
و(٢٧٣٣٥) و(٢٧٣٤١) و(٢٧٣٤٧).
وانظر (٢٧١٠٠).
قال السندي: قوله: ((يغشاها أصحابي)) أي: يدخلون عليها لكثرة إحسانها
ومعروفها .
«فلا يضع عصاه)) أي: أنه كثير الضرب حتى كأن العصا دائماً في
یده .
٣١٠

عن فاطمةَ بنتِ قيس أنَّ أبا عمرو بنَ حَفْص طلَّقها البتّة، وهو
غائب، فذكر معناه، وقال: ((انكِحِي أُسَامَةَ بنَ زَيْد)». فكَرِهْتُهُ،
فقال: ((انْكِحِي أُسامَةَ بنَ زَيْد)». فَنَكَحْتُهُ، فجعلَ اللهُ لي فيه
خيراً(١).
٢٧٣٢٩- حدثنا(٢) أسود بن عامر، قال: حدثنا الحَسَن -يعني ابنَ
صالح- عن السُّدِّيّ، عن البَهِيِّ
عن فاطمةَ بنتِ قيس، عن النبيِّ وَّه أنه لم يجعل لها سُكْنَى
ولا نفقةً. قال حسن: قال السُّدِّيّ: فذكرتُ ذُلك لإبراهيم
والشعبيّ، فقالا: قال عمر: لا نُصدِّق(٣) فاطمةً، لها السُّكْنى
والنَّفَقةُ(٤).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسحاق بنُ عيسى - وهو ابن الطبَّاع-
من رجاله، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
وهو مكرر سابقه.
(٢) جاء قبل هذا الحديث في (ظ٦): حدثنا أسود بن قيس قال: حدثنا
الحسن يعني ابن صالح .... ثم ساق مثل لهذا الحديث حرفاً بحرف، وهو
سهو من الناسخ .
(٣) في (ظ٦) و(م): لا تصدق.
(٤) قوله: لم يجعل لها سكنى ولا نفقة: صحيح، السُّدِّي: هو إسماعيل
ابن عبد الرحمن، والبهيُّ -وهو عبد الله- قد أخرج له مسلم هذا الحديث في
المتابعات. وقول عمر: لا نُصدِّقُ فاطمة، لها السُّكْنَى والنفقةُ، سيأتي في
التخريج نحوه بإسناد صحيح.
وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٥١)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) =
٣١١

= (٣١٨٤)، والطبراني ٢٤/ (٩٣٢)، والبيهقي ٤٧٤/٧ من طريق يحيى بن ادم،
عن الحسن بن صالح، به. ليس فيه قول عمر.
واختلفت الرواية عن أسود بن عامر في لفظ الحديث:
فأخرجه الدارقطني في ((السنن)) ٢٢/٤، والبيهقي ٤٧٤/٧ من طريق أسود
ابن عامر، بهذا الإسناد، ولفظه: ((إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها
الرَّجْعة)). قال البيهقي: كذا أتى به الأسود بن عامر شاذان، والصحيح هو
الأول.
قلنا: وسلف لهذا الحرف في حديث مجالد برقم (٢٧١٠٠). وأما قول
عمر، فإن إبراهيم -وهو النخعي- والشعبي لم يسمعا منه، وسيرد كذلك برقم
(٢٧٣٣٨).
وقد أخرج مسلم (١٤٨٠) (٤٦) من طريق عمار بنُ رزُيَق، عن أبي
إسحاق، قال: كنتُ مع الأسود بن يزيد جالساً في المسجد الأعظم، ومعنا
الشعبي، فحدَّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله وَّي لم يجعل
لها سُكْنى ولا نفقةً، ثم أخذَ الأسود كفّاً من حصىً، فحصبه به، فقال: ويلك!
تُحدِّثُ بمثل هذا! قال عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسنةَ نبيًّا لقول امرأة، لا
ندري لعلها حَفِظَتْ أو نسيت، لها السُّكْنى والنفقة. قال الله عز وجل:
﴿لا تُخرِجوهُنَّ من بيوتهنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أن يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّة﴾
[الطلاق: ١].
وأخرج ابن أبي شيبة ١٤٦/٥، والدارمي (٢٢٧٧) و(٢٢٧٨)، والدار قطني
٢٣/٤ و٢٤ و٢٧، والبيهقي ٧/ ٤٧٥ من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عمر، قال: لا نُجيز قول المرأة في دين الله، المطلّقة ثلاثاً لها
السُّكنى والنفقة.
وأخرج الدار قطني ٢٣/٤ من طريق وكيع، عن داود الأودي، عن الشعبي،
قال: لقيني الأسود بن يزيد، فقال: يا شعبي اتق الله، وارجع عن حديث
فاطمة بنت قيس، فإن عمر كان يجعل لها السُّكْنى والنفقة، فقلت: لا أرجع =
٣١٢

٢٧٣٣٠- حدثنا عقَّانُ، قال: حدَّثنا عبد الواحد، قال: حدثنا
الحجّاجِ (١) بنُ أرطاة، قال: حدثنا عطاء، عن ابن عباس، قال:
حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس أنَّ رسولَ اللهِ وََّ لَمْ يجعَلْ لها
سُكْنى ولا نفقةً(٢).
= عن شيء حدثتني به فاطمة بنت قيس عن رسول الله وَاخيه .
قال الحافظ في «الفتح» ٤٨١/٩: وأما قول بعضهم إن حديث فاطمة أنكره
السلف عليها ... فالجواب عنه أن الدارقطني قال: قولُه في حديث عمر:
وسنة نبيًّا، غيرُ محفوظ، والمحفوظ: لا ندعُ كتاب ربِّنا، وكأنَّ الحامل له
على ذلك أن أكثر الروايات ليست فيها هذه الزيادة، لكن ذلك لا يردُ رواية
النفقة، ولعل عمر أراد بسنة النبي نقول﴿ ما دلَّت عليه أحكامه من اتباع كتاب
الله، لا أنه أراد سنَّةً مخصوصة في هذا ... وانظر تتمة كلامه.
وانظر إنكار عائشة على فاطمة في الرواية (٢٧٣٤١).
وانظر (٢٧٣٤٦).
قال السندي: قوله: لا نصدق فاطمة، من التصديق، أي: لا نأخذ
بقولها .
(١) في (م): حجّاج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حجَّاج بن أرطاة، وبقية
رجاله ثقات رجال الشيخين. عفَّان: هو ابنُ مُسْلِم الصفَّار، وعبد الواحد: هو
ابنُ زياد، وعطاء: هو ابنُ أبي رباح.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٨٢)، والطبراني
٢٤/ (٩٠٧) من طريق عفَّان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)» ٢٤/ (٩٠٧) من طريق محمد بن منهال،
وفي ((الصغير)) (٣٨١) من طريق عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن عبد الواحد
ابن زياد، به، وقال: لم يروه عن عطاء، عن ابن عباس، عن فاطمة، إلا
الحَجَّاجُ بنُ أرطاة. تفرَّد به عبد الواحد بن زياد.
٣١٣
=

mInmms = ==......
٤١٣/٦ ٢٧٤٣١ - حدثنا عقَّان، حدثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة، قال: أخبرنا داود، عن
عامر
جاءَ ذاتَ يومٍ مُسرعاً،
وسـ
عن فاطمةَ بنتِ قيس أنَّ النبيَّ
فصَعِدَ المنبرَ، فنُوديَ في الناس: الصلاةً جامعة، فاجتمعَ
الناسُ، فقال: ((يا أُيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لم أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ نَزَلَتْ، وَلا
لِرَهْبَةٍ، ولُكِنَّ تَمِيماً(١) الداريَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ ناساً مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِين
رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَقَذَفَتْهُمُ الرِّيحُ إِلى جَزِيْرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ البَحْرِ، فإِذا
هُمْ بدابَّةٍ أَشْعَرَ، لا يُدْرَى أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، من كَثْرَةٍ شَعْرِهِ، فقالوا:
مَنْ أَنْت؟ قالت(٢): أَنا الجَسَّاسَةُ، قالوا: فأَخبِرِينا. قالت: ما أنا
بِمُخْبِرَتِكُمْ، ولا بِمُسْتَخْبِرَتِكُمْ(٣)، ولكنْ في هذا الدَّيْرِ رَجُلٌ فَقِيرٌ
إلى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ، فَدَخَلُوا الدَّيْرَ، فإِذا رَجُلٌ ضَرِيرٌ،
وَمُصَفَّدٌ في الحديد، فقال: مَنْ أَنْتُمْ؟ قلنا: نَحْنُ العَرَبُ. قال:
= وأخرجه ابن أبي عاصم (٣١٨٣)، والطبراني ٢٤ / (٩٠٦) من طريق أبي
شهاب، عن الحجّاج بن أرطاة، به.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٥/ ورقة ٢١٣: ورواه عمر بن دينار، عن
عطاء، عن فاطمة بنت قيس، ولم يذكر فيه ابن عباس، وهو أشبه بالصواب.
وذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٠/٥ أن حديث ابن جريج، عن
عطاء ، عن عبد الرحمن بن عاصم، عن فاطمة (يعني الآتي برقم (٢٧٣٣٦))
أصح من حديث عطاء، عن ابن عباس، عن فاطمة.
وانظر (٢٧١٠٠).
(١) في النسخ الخطية: تميم، والمثبت من (م).
(٢) في (م): فقالت.
(٣) في (ظ٢) و(ق): مستخبرتكم.
٣١٤

هَلْ بُعِثَ فِيكُمُ النَّبِيُّ؟ قلنا: نَعَمْ، قال: فَهَلْ اتَّبَعَهُ(١) العَرَبُّ؟
قالوا: نَعَمْ، قال: ذاك خَيْرٌ لَهُمْ، قال: ما فَعَلَتْ فَارِسُ؟ هَلْ
ظَهَرَ عَلَيْها، قالوا: لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا بَعْدُ. قال: أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ
عَلَيْها. ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قالوا: هي تَدَفَّقُ مَلْأى،
قال: فما فَعَلَتْ بُخَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ؟ قالوا: هي تَدَقَّقُ مَلْأَى، قال فما
فَعَلَتْ(٢) نَخْلُ بَيْسانَ؟ هَلْ أَطْعَمَ بَعْدُ؟ قالوا: قَدْ أَطْعَمَ أوائِلُه.
قال: فَوَثَبَ وَتْبَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُفْلِتُ، فقلنا: مَنْ أَنْتَ؟ قال: أنا
الدَّجَّلُ، أما إني سَأَطَأُ الأَرْضَ كُلَّها غَيْرَ مَكَّةً وَطَيْبَةً)). فقال
رسولُ اللهِ وَّه: ((أَبْشِرُوا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، فإِنَّ هُذه طَيْبَةُ، لا
يَدْخُلُها الدَّجَّالُ))(٣).
٢٧٣٣٢- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن
أبي الجَهْم، قال:
دخلتُ أنا وأبو سَلَمة على فاطمةَ بنتِ قَيْس. قال: فقالت:
(١) في (ظ٢) و(ق): تبعه.
(٢) في (ظ٦): فعل.
(٣) حديث صحيح إلا أنه اختُلف على حماد بن سلمة في لفظ: فإذا رجل ضرير:
فقد رواه بهذا اللفظ عفَّان -كما في هذه الرواية - عن حماد بن سلمة، عن
داود -وهو ابن أبي هند- عن عامر - وهو الشعبي - عن فاطمة بنت قيس.
ورواه يونس -كما في الرواية السالفة برقم (٢٧١٠٢) - عن حماد بن
سلمة، به، بلفظ: فإذا برجل أعور.
ورواه يحيى بن حميد - كما عند ابن حبان (٦٧٨٩)- عن حماد بن سلمة،
به، بلفظ: فإذا رجل مرير. أي: قوي ذو مِرَّة.
٣١٥

طلَّقَني زوجي، فلم يَجْعَلْ لي سُكْنَى ولا نفقةً. قالت: ووضعَ
لي عَشْرَةَ أَقْفِزَة عند ابنِ عمِّ له: خمسةٌ شعيرٌ وخمسةٌ تمرٌ.
قالت: فأتيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقلتُ ذاك له. قالت(١): فقال:
((صَدَقَ)). فأمرني أن أعتدَّ في بيتِ فلان. قال: وكان طلَّقَها
طلاقاً بائناً(٢).
٢٧٣٣٣- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن عَمرو، عن
أبي سَلَمة
عن فاطمةَ بنتِ قَيْس -قال: كتبتُ ذاك من فِيها كتاباً - قالت:
كنتُ عند رجلٍ من بني مَخْزُوم، فطلَّقني البتّة، فأرسلتُ إلى
أهلِهِ أبتَغِي النفقةَ، فقالوا: ليس لكِ علينا (٣) نفقةٌ، فقال رسول
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): قال. والمثبت من (ظ٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو بكر بن أبي الجَهْم من رجاله،
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢١٠/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٧٤٥) من
طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وتحرف اسم ابن أبي الجهم في مطبوع
((المجتبى)) إلى: ابن حفص.
وأخرجه مطوّلاً الطيالسي (١٦٤٥)، ومسلم (١٤٨٠) (٥٠) -ولم يسق
لفظه-، والترمذي (١١٣٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥/٣ و٦٦،
والبيهقي ٧/ ١٨١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٣٩/١٩، والمِزِّي في ((تهذيب
الكمال)) (في ترجمة أبي بكر بن أبي الجهم) من طرق عن شعبة، به. قال
الترمذي: هذا حديث صحيح.
وسلف من طريق سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم برقم (٢٧٣٢٠).
(٣) في (ظ٦): عليه.
٣١٦

.....
اللهِ وَّه: (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ، وَعَلَيْكِ العِدَّةُ. انْتَقِلِي إلى أُمِّ
شَرِيك، وَلا تُفَوَّتِيْنِي بِنَفْسِكِ)). ثم قال: ((إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ
عَلَيها إِخْوَتُها مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلين(١)، انْتَقِلِي إلى ابنِ أُمِّ
مَكْتُومٍ، فإنَّهُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَإِنْ وَضَعْتِ مِنْ ثِيَائِك شَيْئاً،
لَمْ يَرَ شَيْئاً». قالت: فلما حَلَلْتُ، خَطَبني معاويةُ وأبو جَهْم بنُ
حُذيفة، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((أمَّا معاويةُ، فَعَائِلٌ لا مَالَ لَهُ (٢)،
وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَإِنَّهُ رَجُل لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِه، أَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ
أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ)) فكأنَّ(٣) أهلَها كرهوا ذُلك، فقالت: لا أَنْكِحُ إلّ
الذي دعاني إليه رسولُ اللهِ وَّةِ، فَنَكَحَتْه(٤).
(١) في (م): الأول.
(٢) في (ظ٦): لا شيء له.
(٣) في (م): وكان.
(٤) حديث صحيح، محمد بن عمرو -وهو ابنُ علقمة بن وقَّاص الليثي-
مختلف فيه، وهو حسن الحديث، وقد أخرج له البخاري مقروناً، ومسلم
متابعة، وهذه منها، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن سعد ٢٧٤/٨ و٢٧٥، وابنُ أبي شيبة ٢٥٨/٤، ومسلم
(١٤٨٠) (٣٩)، وأبو داود (٢٢٨٧)، والطحاوي ٥/٣ و٦٦، والطبراني في
(الكبير)) ٢٤/ (٩١٧) و(٩١٨) و(٩١٩)، والبيهقي ١٧٨/٧ و٤٧٢ من طرق عن
محمد بن عمرو، به. زاد البيهقي ٤٧٢/٧: قال محمد بن عمرو: فحدثني
محمد بن إبراهيم أن عائشة كانت تقول: يا فاطمة، اتَّقي الله، فقد عرفتِ من
أيِّ شيء كان ذُلك. وسيرد إنكار عائشة برقم (٢٧٣٤١).
وقد تحرف في مطبوع أبي داود اسم إسماعيل بن جعفر (الراوي عن محمد
ابن عمرو) إلى: محمد بن جعفر، وجاء في إسناده زيادة: ((عن يحيى)) بين =
٣١٧

٢٧٣٣٤- حدثنا يعقوب بنُ إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابنِ إسحاق،
قال: حدثني عِمْرانُ بنُ أبي أَنَس أخو بني عامر بن لُؤيٍّ، عن أبي سَلَمة
٤١٤/٦ ابنِ عبد الرحمن بن عوف
عن فاطمةَ بنتِ قَيْس أختِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْس، قالت: كنتُ
عند أبي عمرو بنِ حفصٍ بنِ المُغيرة، وكان قد طلَّقني تَطْلِيقَتَيْن،
ثم إنَّه سارَ مع عليٍّ بنِ أبي طالبٍ إلى اليمن حين بَعَثَهُ رسولُ الله
وَي﴾ إليه، فبعثَ إليَّ بتطليقتي الثالثة، وكان صاحبُ أمرِه
بالمدينة(١) عيَّاشَ بنَ أبي ربيعة بنِ المغيرة. قالت: فقلتُ له:
نَفَقتي وسُكْناي؟ فقال: ما لكِ علينا من نفقةٍ ولا سُكْنى، إلا أن
نَتَطَوَّلَ عليكِ من عندنا بمعروفٍ نصنعُه. قالت: فقلتُ: لئنْ لم
يكنْ لي، مالي به من(٢) حاجة. قالت: فجئتُ رسولَ اللهِوَ له
فأخْبَرْتُه خَبَري، وما قال لي عيَّاش، فقال: ((صَدَقَ، لَيْسَ (٣) لَكِ
عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ وَلا سُكْنَى، وَلَيْسَتْ لَهُ فِيكِ رَدَّةٌ، وَعَلَيْكِ العِدَّةُ،
= محمد بن عمرو وأبي سلمة، وهو خطأ، كما هو ظاهر في ذكر المِزِّي لطرق
الحديث في ((تحفة الأشراف)) ٤٧٠/١٢ إذا أحال رواية أبي داود على رواية
مسلم (وكلاهما أخرجه عن قتيبة) فقال: عن إسماعيل بن جعفر، به، لكن
محقق ((التحفة)» استدرك قوله: ((عن يحيى)) من مطبوع أبي داود، فأقحمه في
الإسناد.
وسلف برقم (٢٧٣٢٧).
وانظر (٢٧١٠٠).
(١) قولها: بالمدينة، ليس في (ظ٦).
(٢) لفظة ((من)) ليست في (ظ٢).
(٣) في (ظ٦): وليست.
٣١٨

فَانْتَقِي إلى أُمِّ شَرِيكِ ابنةِ عَمِّكِ، فَكُونِي عِنْدَها حَتَّى تَحِلِّي)».
قالت: ثم قال: ((لا، تِلْكَ امْرَأَةٌ يَزُورُها إخْوَتُها مِنَ المُسْلِمِينَ،
وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلى ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ مَكْفُوفُ البَصَر،
فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَلْتِ(١)، فَلا تُفَوِّتِيني بنفسِك)). قالت: واللهِ
ما أظنُّ رسولَ الله وَهَ حينئذٍ يريدُني إلا لنفسه. قالت: فلما
حَلَلْتُ، خَطَبَني على أسامةَ بنِ زيد، فَزَوَّجَنِيهِ. قال أبو سَلَمة:
أَمْلَتْ عليَّ حديثَها هذا، وكتبتُه بيدي(٢).
٢٧٣٣٥- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا (٣) أبى، عن ابن إسحاق، قال:
(١) في (ظ٦): أحللت.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق -وهو محمد-
وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهةُ تدليسه، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات
رجال الشيخين، غير عمران بن أبي أنس، فمن رجال مسلم، وأخرج له
البخاري في ((الأدب)) وهو ثقة. يعقوب: هو ابنُ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢٤٣)،
والطبراني ٢٤/ (٩١٥)، والبيهقي ٤٧١/٧-٤٧٢، وابنُ عبد البر في ((التمهيد))
١٤٣/١٩-١٤٤ من طريق الليث، والطبراني ٢٤ / (٩١٦) من طريق عُقيل بن
خالد، كلاهما عن عمران بن أبي أنس، به. ليس فيه قصة خطبتها.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٥/٣ من طريق الليث أخبرك
أبوك (كذا) عن عمران، به.
وسلف من طريق أخرى عن أبي سلمة برقم (٢٧٣٢٧).
وانظر (٢٧١٠٠).
(٣) في (م): حدثني.
٣١٩

وذكر محمد بن مُسلم الزُّهريُّ، عن أبي سَلَمة، عن فاطمةَ بنتِ قيس،
مثل ذلك(١).
٢٧٣٣٦- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عطاء،
قال: أخبرني عبد الرحمن بنُ عاصم بن ثابت
أنَّ فاطمةَ بنتَ قيس أختَ الضَّحَّاكِ بنِ فَيْس أخْبَرَتْه، وكانت
عند رجلٍ من بني مخزوم، فأخبرته أنه طلَّقها ثلاثاً، وخرجَ إلى
بعض المغازي، وأمرَ وكيلاً له أن يُعطِيَها بعضَ النفقة، فاسْتَقَلَّتْها،
وانطَلَقَتْ إلى إحدى نساءِ النبيِّ رََّ، فدخلَ النبيُّ الَّ وهي
عندها، فقالت: يا رسول الله، هُذه فاطمةُ بنتُ قَيْس، طَلَّقَها
فلانٌ، فأرسلَ إليها ببعضِ النفقةِ فَرَدَّتْها، وزعمَ أنه شيءٌ تَطَوَّلَ
به. قال: ((صَدَقَ)). فقال النبيُّ وَّ: ((انْتَقِلي إِلى مَنْزِلِ ابنِ أُمِّ
مَكْتُومٍ(٢) -وقال أبي: وقال الخفَّاف: أم كلثوم(٣)- فَاعْتَدِّي
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن إسحاق -وهو محمد- لم
يُصَرِّح بالسماع من الزُّهري، وقد سلف برقم (٢٧٣٣٤) من طريق ابن إسحاق
حدثني عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن فاطمة.
وسيرد من طريق الزهري عن أبي سلمة برقمي (٢٧٣٤١) و(٢٧٣٤٧).
(٢) كذا في النسخ الخطية ورواية المزِّي (وهي من طريق الإمام أحمد):
ابن أم مكتوم، والذي في ((مصنف)» عبد الرزاق، وعند الطبراني (وقد رواه من
طريقه): أم مكتوم، دون لفظة ((ابن)).
(٣) ووقع كذلك: أم كلثوم، في رواية مَخْلد بن يزيد الحراني عند
النسائي، كما سيرد في تخريج الحديث.
٣٢٠