النص المفهرس

صفحات 121-140

حديث عَبْ حَشْر
٢٧١٤٤- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شَريك بنُ عبد الله، عن
عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن إبراهيمَ بنِ محمد بنِ طلحةَ، عن عمِّه
عمرانَ بنِ طلحةً
عن أمِّه حَمْنَةَ بنتِ جَحْش، قالت: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ لا، ٣٨٢/٦
فقلتُ: إنِّي قدِ اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً مُنْكَرةً شديدةً، فقال: ((احْتَشِي
كُرْسُفاً)). قلت: إنه أشدُّ من ذاك، إني أتُجُّهُ ثَجَّاً. قال:
(تَلَجَّمِي، وَتَحَيَّضِي في كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ الله سِتَّةَ أَيَّامِ، أَوْ سَبْعَةً
أَيَّامِ، ثم اغْتَسِلي غُسْلَا، وَصُومي، وَصَلِّي ثلاثاً وَعِشْرِينَ، أَوْ
أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ، واغْتَسِلِي لِلْفَجْرِ غُسْلًا، وأَخِّرِي الظُّهْرَ، وَعَجِّلِي
العَصْرَ، وَاغْتَسِلِي غُسْلًا، وَأَخْرِي المَغْرِبَ، وَعَجِّلِي العِشاءَ،
واغْتَسِلِي غُسْلًا، وَهُذا أَحَبُّ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ)). ولم يقل يزيد مرَّةً:
واغْتَسِلِي للفجرِ غُسْلًا))(٢).
(١) حمنة بنت جحش: الأسدية، أختُ أمِّ المؤمنين زينب، وكانت زوج
مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، فتزوَّجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له
محمداً وعمران، وكانت من المبايعات، شهدت أحداً، فكانت تسقي العطشى،
وتحمل الجرحى، وتداويهم.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن محمد بن عَقِيل، ضعيفٌ يعتبر به في
المتابعات، ولم يُتابَع هنا، ولا يُقبل ما تفرَّد به، فيما ذكر الحافظ في
((التلخيص)) ١٠٨/٢، وشَريك بن عبد الله -وهو النَّخّعي، وإن كان ضعيفاً- قد
توبع .
=
١٢١

= وقد اختلفت أقوال الأئمة فى هذا الحديث، فحسَّنه البخاري فيما نقل عنه
الترمذي في ((العلل الكبير» ١٨٧/٢، فقال: حديث حَمْنَةَ بنتِ جحش في
المستحاضة حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا
أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟. ووقَّنه ولم يقوِّ إسناده أبو
حاتم، فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) ٥١/١. واختلف قول أحمد فيه، فقد
نقل الترمذي عنه قوله: هو حديثٌ صحيح، ونقلَ عنه أبو داود أنه قال: في
النفس منه شيء. وصحَّحه الترمذي، وقال ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٢٤/٢:
في متن الحديث كلام مستنكر .... وانظر تتمة كلامه في آخر هذا التخريج.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١/ ١٢٨، وابن ماجه (٦٢٧)، وابنُ أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (٣١٩٠)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧١٨)،
والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٥٥٢)، والدارقطني في («السنن» ٢١٤/١ من طريق
يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطوَّلاً ومختصراً الشافعي في ((المسند)) ٤٧/١-٤٨ (بترتيب
السندي)، وفي ((الأم)) ٥١/١-٥٢، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار))
(٢١٨٩) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وعبد الرزاق (١١٧٤)،
وابن ماجه (٦٢٢)، وابن أبي عاصم (٣١٨٩)، وابن المنذر في ((الأوسط)»
(٨١٠)، والطبراني ٢٤/ (٥٥١) من طريق ابن جريج، وابن المنذر (٨١١)،
والدارقطني في ((السنن)) ٢١٥/١، والحاكم. ١٧٢/١-١٧٣، والبيهقي في
(السنن الكبرى)) ٣٣٨/١-٣٣٩، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦٢/١٦ من طريق
عبيد الله بن عمرو الرقي، والدارقطني ٢١٥/١ من طريق عمرو بن ثابت،
أربعتهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. إلا أن ابن جريج قال في حديثه:
عمر بن طلحة، وصوابه عمران بن طلحة، نبّه عليه الترمذي في ((جامعه))
٢٢٥/١ - ٢٢٦. وقد سقط من مطبوع الطبراني اسم عمران بن طلحة. وقال
ابن ماجه: عن أمٌّ حبيبة. وقال أبو داود عقب الرواية (٢٨٧): ورواه عمرو بن
ثابت، عن ابن عَقِيل، قال: فقالت حَمْنَة: هذا أعجبُ الأمرين إليَّ، لم=
١٢٢

=يجعله قول النبي ◌َ﴾، جعله كلام حمنة، وقال: كان عمرو بن ثابت رافضياً،
وذكره عن يحيى ابن معين، ثم قال: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عَقِيل في
نفسي منه شيء. قلنا: والدارقطني لم يسق متن رواية عمرو بن ثابت. وقال
الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الاستحاضة من حديث الزُّهري
وهشام بن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حُبَيْش سَأَلَتِ النبيَّ ◌َِّ، وليس
فيه هذه الألفاظ التي في حديث حَمْنَةً بنت جحش، ورواية عبد الله بن محمد
بن عَقِيل بن أبي طالب، وهو من أشراف قريش، وأكثرهم رواية، غير أنهما لم
يحتجًا به.
وقال ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٢٤/٢: وأما حديث ابنِ عَقيل عن إبراهيم
ابن محمد بن طلحة في قصة حَمْنة، فليس يجوز الاحتجاج به من وجوه: كان
مالك بن أنس لا يروي عن ابن عقيل. ثم قال: وفي متن الحديث كلام
مستنكر، زعمت أن النبي ◌َ﴾ل جعل الاختيار إليها، فقال لها: ((تحيَّضي في علم
الله ستّاً أو سبعاً) قالوا: وليس يخلو اليوم السابع من أن تكون حائضاً أو
طاهراً، فإن كانت حائضاً فيه واختارت أن تكون طاهراً، فقد ألزمت نفسَها
الصلاة في يوم هي فيه حائض، وصلَّت وصامت، وهي حائض، وإن كانت
طاهراً، اختارت أن تكون حائضاً، فقد أسقطت عن نفسها فرض الله عليها في
الصلاة والصوم، وحرَّمت نفسها على زوجها في ذلك اليوم، وهي في حكم
الطَّاهر، وهذا غير جائز، وغير جائز أن تخيَّر مرة بين أن تُلزم نفسها الفرض
في حال، وتسقط الفرض عن نفسها إن شاءت في تلك الحال.
وسیرد برقمي (٢٧٤٧٤) و(٢٧٤٧٥).
قال السندي: قولها: أثجُّه ثجَّاً، من ثَجَّه، أي: صبَّه، من باب نصر، أي:
أصبُّ الدم صباً.
١٢٣
.........

حديث جِدَّوْ رَبَاح بن عبد الرحمن
٢٧١٤٥- حدثنا هيثم -يعني ابنَ خارجة- قال: حدثنا حَفْصُ بنُ
مَيْسَرَة، عن ابنِ حَرْمَلَةَ، عن أبي ثفال المُرِّيّ أنه قال: سمعتُ رباحَ بنَ
عبدِ الرحمن بنِ حُوَيْطبٍ يقول:
حدَّثتني جدَّتي أنها سَمِعَتْ أباها يقول(٢): سمعتُ النبيَّ ◌ِلـ
يقول ((لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، ولا وُضُوءً لمن لم يَذْكُرِ اسْمَ
الله عَلَيْهِ، ولا يُؤْمِنُ بالله مَنْ لا يَؤْمِنُ بي، ولا يُؤْمِنُ بي مَنْ
لايُحِبُّ الأَنْصارَ))(٣).
٢٧١٤٦ - حدثنا يونس، حدثنا أبو معشر، عن عبد الرحمن بن
(١) هي أسماء بنت سعيد بن زيد، وقد سلف الكلام عليها في التعليق
على الحديث (١٦٦٥١).
(٢) قوله: سمعت أباها يقول، سقط من (ظ٦).
(٣) إسناده ضعيف وهو مكرر (١٦٦٥١) سنداً ومتناً، غير أنه هناك من
رواية عبد الله بن أحمد وأبيه.
قال السندي: قوله: ((لا صلاةً لمن لا وضوء له))، محمولٌ على نفي وجود
الصلاة، كما هو الظاهر.
((ولا وضوء)): محمولٌ على نفي الكمال عند الجمهور، أو على أن المراد
بذكر الاسم الهيئة.
..
(ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي)»: محمولٌ على ظاهره، أي: لا يصحُّ
إيمانُه بالله، بدون الإيمان بي، ولا عبرةً له بدونه.
(ولا يؤمن بي)): محمول على نفي الكمال.
١٢٤
٠-٠٠

حَرْمَلة، عن أبي ثِفِال المُرِّي، عن رَباح بن عبد الرحمن بن حُوَيْطب
عن جدَّته، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِوََّ يقول: ((لم(١) يُؤْمِنْ
بالله مَنْ لم يُؤْمِنْ بي، ولَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لا يُحِبُّ الأنْصارَ،
ولاصَلاةَ لمن لا وُضَوءَ لَهُ، ولاوُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ
عَلَيْهِ))(٢).
٢٧١٤٧- حدثنا عقَّان، قال: حدثنا وُهَيْبٌ، قال: حذَّثنا عبدُ الرحمن
ابنُ حَرْمَلَةَ، أنه سمع أبا ثِفال يُحَدِّثُ يقول: سمعتُ رباحَ بنَ عبدِ الرحمن
-ولم يقل عفَّان مرَّة: ابن أبي سفيان بن حُوَيْطب- يقول:
حدَّثَتْنِي جدَّتي أنها سمعتْ أباها يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلـ
يقول: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، ولا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ
اسْمَ الله عَلَيْهِ، ولا يُؤْمِنُ بالله مَنْ لا يُؤْمِنُ بي، ولا يُؤْمِنُ بي مَنْ
(١) في (م): لا.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي ثِفال، كما سلف بيانُ ذُلك في الرواية
(١٦٦٥١)، ولضعف أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن.
ثم إنه قد اختلف في إسناده على ابنِ حَرْملة:
فرواه أبو معشر -كما في لهذه الرواية- عن ابن حرملة، بهذا الإسناد.
ورواه حفص بن ميسرة -كما في الرواية (١٦٦٥١) و(٢٧١٤٥) - ويزيد
ابن عياض - كما في الرواية (١٦٦٥٢) - ووُهيب - كما في الرواية
(٢٧١٤٧)- كلهم عن ابنِ حَرْملة، عن أبي ثِفال، عن رَباح بن عبد الرحمن،
عن جدَّته، عن أبيها. وهو الصحيح فيما قال الدارقطني، ونقله عنه الحافظ في
((التلخيص)) ٧٤/١، ونبّه عليه أبو حاتم، فيما نقله عنه ابنه في ((العلل))
٣٥٧/٢.
١٢٥

لا يحِبُّ الأنْصارَ))(١).
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر (٢٧١٤٥) غير أن شيخ أحمد هنا هو
عفَّان بن مسلم الصفَّار، وشيخُه هو وُهَيْبُ بنُ خالد بن عجلان.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦/١،
والعُقيلي في ((الضعفاء)) ٧٣/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٣/١ من طريق
عفَّان، بهذا الإسناد. وقوله: أنها سمعت أباها تحرف في مطبوع الطحاوي
إلى: أنها سمعت أبا هريرة.
وسلف برقم (١٦٦٥١).
١٢٦

حديث أمريحيّة
٢٧١٤٨- حدثنا يزيد بنُ هارون، قال: أخبرنا ابنُ أبي ذئب، عن
المَقْبُريّ، عن عبد الرحمن بن بُجَيْد
عن جدَّته أمِّ بُجَيْد، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، واللهِ(٢) إنَّ
المسكينَ لَيَقِفُ على بابي حتى أستحِي(٣)، فلا أجدُ في بيتي ما
أدفعُ(٤) في يده، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ادْفَعِي(٥) فِي يَدِهِ وَلَوْ
ظِلْفَاً مُحَرَّقاً(٦))(٧).
(١) قال السندي: أم بُجيد، بموحدة وجيم على لفظ التصغير، وهي
أنصارية حارثية، اسمها حواء، وهي مشهورة بكنيتها.
(٢) قوله: والله، ليس في (ق).
(٣) في (ظ٦) و(ظ٢): أستحيي.
(٤) في (م): أرفع.
(٥) في (م): ارفعي.
(٦) في (ظ٦): محترقاً.
(٧) إسناده حسن. عبد الرحمن بن بُجَيْد وجدَّتُه سلف الكلام عليهما في
الرواية (١٦٦٤٨)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابنُ أبي ذئب: هو
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، والمقبُري: هو سعيد بن أبي
سعید .
وأخرجه الطيالسي (١٦٥٩)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٣٣٨٦)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٥٦٠)، وابن عبد البر في ((التمهيد)»
٢٩٩/٤ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
قال السندي: ولو ظِلْفاً محرَّقاً، المراد: المبالغة في إعطائه بما أمكن، =
١٢٧

٢٧١٤٩- حدثنا حجاج وأبو كامل، قالا: حدثنا لَيْثٌ -يعني ابنَ
سعد- قال: حدثني سعيد -يعني المَقْبُري- عن عبد الرحمن بن بُجَيْد
أخي بني حارثة
أنه حدَّثَتْه جدَّته -وهي أمُّ(١) بُجَيْد، وكانت تزعم ممن بايعَ
رسولَ اللهِ وَّةٍ- أنها قالت لرسول الله وَل﴾، فذكر معناه(٢).
٢٧١٥٠- حدثنا هاشم بنُ القاسم، حدَّثنا اللَّيْثُ، حدثني سعيد - يعني
المَقْبُريَّ- عن عبد الرحمن بنِ بُجَيْد أخي بني حارثة
٣٨٣/٦
أنه حدَّثته جدَّتُه -وهي أمُّ بُجَيْد، وكانت ممَّن بايعَ رسولَ الله
﴿ ١ - قالت(٣) لرسول الله وَل﴾: واللهِ إنَّ المسكينَ لَيَقُومُ على
بابي، فما أجدُ له شيئاً أُعطيه إيَّاه، فقال لها رسول الله وَلّ: ((إنْ
لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئاً تُعْطِينَهُ إيّاهُ إلَّ ◌ِلْفاً مُحرَّقاً(٤)، فادْفَعِيِه إليه
= وإلا فالظُّلْف المحرَّق، ليس فيه كثير نفع، والله أعلم.
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): امرأة، وهو خطأ.
(٢) مكرر سابقه. حجّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور، وأبو كامل:
هو مظفر بن مدرك.
وأخرجه ابن سعد ٤٥٩/٨، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٦٢/٥، وأبو
داود (١٦٦٧)، والترمذي (٦٦٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٨٦/٥، وابن
خزيمة (٢٤٧٣)، وابن حبان (٣٣٧٣)، والحاكم ٤١٧/١، والبيهقي ٤/ ١٧٧ ،
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٩٩/٤-٣٠٠ من طرق عن ليث بن سعد، بهذا
الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبي.
(٣) في (ظ٦): أنها قالت.
(٤) في (ظ٦): محترقاً.
١٢٨

في يَدِهِ)(١).
٢٧١٥١- حدثنا عفَّان، قال: حدثنا حمَّاد بنُ سَلَمة، عن محمد بن
إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن عبد الرحمن بن بُجَيْد
عن جدَّته أمِّ بُجَيْد أنها قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴾ يأتينا في
بني عمرو بن عوف، فأَتَّخِذُ له سُوَيْقَةً في قَعْبَةٍ لي، فإذا جاء
سَقَيتُها إياه. قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنه(٢) يأتيني السائلُ،
فأتزاهد (٣) له بعضَ ما عندي، فقال: ((ضَعِي فِي يَدِ المِسْكِين،
وَلَوْ ظِلْفاً مُحَرَّقا)(٤).
٢٧١٥٢- حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور بن حيَّان
الأسدي، عن ابنٍ بجاد
(١) هو مكرر سابقه غير أن شيخ أحمد هنا: هو هاشم بن القاسم أبو
النَّضْر.
(٢) قولها: إنه، ليس في (ظ٦).
(٣) في (م): فأتزهد، وهي نسخة السندي.
(٤) حديث حسن، وهو مكرر سابقه، محمد بن إسحاق - وإن كان
مدلساً، وقد عنعن - توبع. عفَّان: هو ابنُ مسلم الصفَّار.
وأخرجه ابن سعد ٤٥٩/٨- ٤٦٠ عن عفان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٦٢/٥ من طريق حجَّاج، عن حماد
ابن سلمة، به .
قال السندي: قولها: سُويقة، ضبط بضم السين، على أنه تصغير
السَّوِيق.
في قَعْبة: القعب بفتح فسكون: قَدَحٌ من خشب.
فأتزهَّد له، أي: أراه قليلاً، فلا أعطيه لقّته.
١٢٩

عن جدَّته، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((رُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ
بِظِلْفِ شاةٍ مُحَرَّقٍ - أَوْ مُحْتَرِقٍ))(١).
(١) إسناده حسن، وهو مكرر (١٦٦٤٨) سنداً ومتناً، ووقع هنا: ابن
بجاد، وهو وهم أيضاً.
١٣٠

من مسند القبائل"
حديث ابن المُنتفق"
٢٧١٥٣- حدثنا عفَّن، حدثنا همَّام، قال: حدثنا محمدُ بنُ جُحادة،
قال: حدثني المغيرةُ بنُ عبد الله اليَشْكُري
عن أبيه، قال: انطلقتُ إلى الكوفة لأَجْلِبَ بغالاً. قال:
فأتيتُ السُّوقَ وَلم تَقُمْ، قال: قلتُ لصاحب لي: لو دخلنا
المسجدَ وموضِعُه يومئذٍ في أصحاب التَّمْر، فإذا فيه رجلٌ من
قيس، يُقال له: ابنُ المُنْتِفِقِ، وهو يقول: وُصِفَ لي رسولُ الله
وحُلِّيَ، فطلبته بمكة فقيل لي: هو بمنى(٣)، فطلبتُه بمنىَ،
فقيل لي: هو بعَرَفات، فانتهيتُ إليه، فزاحَمْت(٤) عليه، فقيل
لي: إليكَ عن طريقِ رسولِ اللهِ وَّه، فقال: ((دَعُوا الرَّجُلَ أَرَبُّ
ما لَهُ)). قال: فزاحَمْتُ عليه حتى خَلَصْتُ إليه. قال: فأخَذْتُ
بِخِطَام راحلةِ رسولِ الله وَّ- أو قال: زِمامها هكذا حدَّث
محمد- حتى اختَلَفَتْ أعناقُ راحِلَتينا. قال: فما يَزَعُني رسولُ الله
(١) قوله: من مسند القبائل، ليس في (ظ٦).
(٢) قال السندي: سبق حديث ابن المنتفق في مسند المكيين، ثم في
مسند الأنصار، إلا أنه لم يذكر هناك بلفظ ابن المنتفق، بل ذكر بلفظ رجل.
قلنا: انظر الحديث (١٥٨٨٣).
(٣) قوله: فطلبته بمكة، فقيل لي: هو بمنى، سقط من (م).
(٤) في (ظ٦): فتزاحمت.
١٣١

﴿ ﴿ - أو قال: ما غَيَّرَ عليَّ. هكذا حدَّث محمد- قال: قلتُ:
ثِنْتَانِ أسألُك عنهما: ما يُنْجِيني من النار، وما يُدْخِلُني الجنة؟
قال: فنظرَ رسولُ اللهِ وَه إلى السَّماء، ثم نكسَ رأسَهُ، ثم أقبلَ
عليَّ بوجهه، قال: ((لَئِنْ(١) كُنْتَ أَوْجَزْتَ فِي المَسْأَلَةِ، لَقَدْ
أَعْظَمْتَ وأَطْوَلْتَ، فاعْقِلْ عَنِّي إذا: اعْبُدِ اللّهَ لا تُشْرِكْ بِهِ شيئاً،
وأَقِمِ الصَّلاةَ المَكْتُوبة، وأدِّ(٢) الزَّكَاةَ المَفْروضَةَ، وصُمْ رَمَضانَ،
وما تُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ بِكَ النَّاسُ، فافْعَلْهُ بهم، وما تَكْرَهُ أَنْ يأْتِيَ
إليكَ النَّاسُ، فَذَرِ النَّاسَ مِنْهُ)). ثم قال: ((خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ))(١٣).
٢٧١٥٤- حدثنا وكيع، عن عمرو بن حسان -يعني المُسْلي - قال:
حدثني المغيرةُ بنُ عبد الله الْيَشْكُري
عن أبيه، قال: دخلتُ مسجد الكوفة أولَ ما بُنيَ مسجدُها،
وهو في أصحاب التَّمر يومئذٍ، وجُدُره من سَهْلَة، فإذا رجلٌ
يُحَدِّثُ الناسَ، قال: بلغني حجةُ رسول اللهوجل﴿ حجة الوداع،
قال: فاستتبعتُ راحلةً من إبلي، ثم خرجتُ حتى جلستُ له في
طريق عَرَفَة - أو وقفتُ له في طريق عَرَفَة- قال: فإذا رَكْبٌ
عرفتُ رسولَ اللهِ وَ له فيهم بالصِّفَةِ، فقال رجلٌ أمامَه: خَلِّ عن
٣٨٤/٦
(١) في (ظ٦): إن.
(٢) في (ق): وآت.
(٣) إسناده ضعيف، وقد سلف برقم (١٥٨٨٣).
قال السندي: قوله: ((أَرَبِّ))، بفتحتين، أي: حاجة، ولفظة ((ما)) للإبهام.
فما يَزَعُني، أي: يمنعني، من وَزَعَه: إذا مَنَعَه.
١٣٢

طريق الرِّكاب، فقال رسولُ اللهِ وٍَّ: (وَيْحَهُ (١) فَأَرَبُ لَهُ)).
فدنوتُ منه حتى اختَلَفَتْ رأسُ الناقتين، قال: قلتُ: يا رسولَ الله،
دُلَّني على عملٍ يُدخِلُني الجنة، ويُنْجيني من النار، قال: ((بَخْ
بَخِ، لَئِنْ كُنْتَ قَصَّرْتَ فِي الْخُطْبَةِ، لَقَدْ أَبْلَغْتَ في المسألةِ، اَتَّقِ
الله، لا تُشْرك (٢) به شيئاً، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتؤدّي(٣) الزَّكاة،
وتَحُجُّ البَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضانَ، خَلِّ عَنْ(٤) طَرِيقِ الرِّكابِ))(٥).
٢٧٢٢٥- حدثنا وكيع، عن يونس -يعني ابن أبي إسحاق- قال:
سمعت لهذا الحديث من المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، نحوه (٦).
(١) في (م): ویحه ویحه.
(٢) في (م): لا تشرك به.
(٣) في (ظ٢) و(ق): وتؤتي.
(٤) قوله: عن، ليس في (ظ٦).
(٥) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١٥٨٨٣) سندًا ومتنا.
قال السندي: قوله: من سهلة، ضبط بفتح فسكون، أي رمل خشن ليس
بالدِّقاق الناعم.
(٦) هو مكرر سابقه، غير شيخ وكيع، ومكرر (١٥٨٨٤) سنداً ومتنا.
١٣٣

حديث قَشادة بن الشمسان
٢٧١٥٦- حدثنا عبدُ الملك بنُ عمرو وعبدُ الرحمن بنُ مَهْدي، قالا:
حدثنا زُهير - يعني ابنَ محمد- عن شَرِيك بن عبد الله، عن عبد الرحمن
ابن أبي سعيد الخدري
عن أبيه وعمِّه قتادةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ﴿ِ قال: ((كُلُوا لُحُومَ
الأضاحي وادَّخِرُوا))(٢).
٢٧١٥٧- حدثنا عبد الصَّمد، قال: حدثنا يزيدُ بنُ إبراهيم، قال:
حدثنا محمد - يعني ابنَ سيرين- عن أبي العَلانية
عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: أتيتُ هُذه -يعني امرأته-
وعندَها لَحْمٌّ من لُحُومِ الأَضَاحي قد رفَعَتْه، فرفعتُ عليها
العصا، فقالتْ: إن فلاناً أنانا، فأخبَرَنا أَنَّ رسولَ اللهِوَِّ، قال:
((إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُمْسِكُوا لحومَ الأضاحي فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامِ،
فَكُلُوا وَادَّخِرُوا))(٣) .
(١) سلفت ترجمة قتادة بن النعمان قبل الحديث (١٦٢١٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم من طريق أبي سعيد الخدري، وهو
مكرر (١٦٢١٣) سندًا ومتنا، وقد سلف عن عبد الرحمن بن مهدي برقم
(١١٤٤٩).
. (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي العلانية - وهو
البصري، واسمه مسلم- فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والنسائي،
وهو ثقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، ويزيد بن إبراهيم : =
١٣٤

٢٧١٥٨- حدثنا يونس، قال: حدثنا لَيْث، عن يزيد - يعني ابنَ الهاد-
عن محمد بن إبراهيم
أن قتادةَ بنَ النعمان الظَّفري، وقع بقريش، فكأنه نالَ منهم،
فقال رسولُ اللهِ وَله: ((يا قتادةُ، لا تَسُبَّنَّ قُرَيْشاً، فإنَّه لَعَلَّكَ (١) أَنْ
تَرَى مِنْهُمْ رِجَالًا تَزْدَرِي عَمَلَكَ مِعَ أَعْمَالِهِمْ، وَفِعْلَكَ مَعَ
أَفْعَالِهِمْ، وَتَغْبِطُهُمْ إذا رَّأَيْتَهُمْ. لولا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ، لأخْبَرْتُهُمْ
بالذِي لَهُمْ عِندَ الله عزَّ وجلَّ)).
قال يزيد: سمعني جعفرُ بنُ عبد الله بن أسلم وأنا أحدِّثُ هذا
الحديثَ، فقال: هكذا حدَّثني عاصم بن عمر (٢) بن قتادة، عن أبيه، عن
جدِّه(٣).
= هو التَّسْتَري.
وانظر ما سلف برقم (١٦٢١٤).
(١) في (م): فلعلك.
(٢) في (ظ٢) و(ق): عمرو.
(٣) إسناداه ضعيفان، الأول لانقطاعه، فإن محمد بن إبراهيم - وهو
التيمي- لم يسمع من قتادة بن النعمان الظَفري. ورجاله ثقات رجال الصحيح.
يونس: هو ابن محمد المؤدِّب، وَلْيث: هو ابن سعد.
والثاني: فيه عُمر بن قتادة والد عاصم، وهو مجهول، إذ لم يرو عنه سوى
ابنه عاصم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح،
غير جعفر بن عبد الله بن أسلم، فمن رجال الترمذي، وقد روى عنه جمع،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ: مقبول.
وأخرجه البزار (٢٧٨٧) ( زوائد) من طريق يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٣٠)، والطبراني في ((الكبير))=
١٣٥

حديثُ أني شرائح الخزا عي الغبي، عن النبيُ صدقهم
٢٧١٥٩- حدثنا سُفيان، عن عمرو، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم
عن أبي شُرَيْح الخُزَاعي، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ كانَ
يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله
واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ، مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ
الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً، أَوْ لِيَصْمُتْ))(٢).
=١٩/ (١٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن ليث، به. إلا أن الطبراني ساقه
بإسناده الثاني فقط .
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣/١٠، وقال: رواه أحمد مرسلاً ومسندًا،
وأحال لفظ المسند على المرسل، والبزار كذلك، والطبراني مسنداً، ورجال
البزار في المسند رجال الصحيح، ورجال أحمد في المرسل والمسند رجال
الصحيح، غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في ((مسند)) أحمد، وهو ثقة، وفي
بعض رجال الطبراني خلاف. قلنا: وفاته أن يبِّن حال عمر بن قتادة.
وقوله: (لولا أن تطغى قريش))، يشهد له حديث معاوية بن أبي سفيان
السالف برقم (١٦٩٢٨)، وإسناده صحيح، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وفي باب النهي عن سبِّ قريش: عن عثمان بن عفان، سلف برقم
(٤٦٠)، وهو حديث حسن بشواهده، وقد ذكرناها هناك.
(١) سلفت ترجمة أبي شريح الخزاعي قبل الحديث (١٦٣٧٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو:
هو ابن دينار المكي.
وأخرجه الحميدي (٥٧٥)، والبخاري في «الأدب المفرد)» (١٠٢)، ومسلم =
١٣٦

٢٧١٦٠- حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: ٣٨٥/٦
حدثنا سعيد - يعني المقبري - قال:
سمعتُ أبا شُرَيْح الكَعْبيَّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهَ يومَ فَتْحِ
مكّة: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ يُحَرِّمْها النَّاسُ، فمنْ
كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، فلا يَسْفِكَنَّ فيها دَماً، وَلا يَعْضِدَنَّ
فيها شَجَراً، فإنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ فقال: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِوََّ،
فإنَّ اللهَ أَحَلَّها لي، وَلَمْ يُحِلَّها لِلنَّاسِ، وَهِي ساعتي هُذِهِ حَرامٌ
إِلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَلْتُمْ هذا القَتِيلَ، وَإِنِّي
عاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ مَقالتي هذِهِ، فَأَهْلُّهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ،
إمّا أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ)) (١).
=(٤٨)، والنسائي - كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٢٤/٩- وابن ماجه (٣٦٧٢)،
والدارمي ٩٨/٢، وأبو عوانة ٣٤/١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ ٥٠١١)،
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٢٧٧٤)، والقضاعي في ((مسنده)) (٤٦٨)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦٨/٥، وفي (الشُّعب)) (٤٩١٢)، وفي ((الآداب))
(٧٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٠١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وهو مكرر (١٦٣٧٠).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن
عبد الرحمن بن المغيرة العامري القرشي.
وأخرجه مطولا ومختصرًا أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦)،
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٤٧٩٢)، وفي (شرح معاني الآثار))
٢٦٠/٢، والدارقطني في ((السنن)) ٩٥/٣ -٩٦ من طريق يحيى بن سعيد
القطان، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٢٩٥/١ (ترتيب السندي)، والطبراني في =
١٣٧

٢٧١٦١- حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا مالك، قال: حدثني
سعيد بنُ أبي سعيد
عن أبي شُرَيْح الكعبيّ، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: «مَنْ كانَ
يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جارَه، مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله
واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً، أَوْ لِيَصْمُتْ، مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ
واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جائزتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةُ(١)، الضِّيافَةُ ثلاثَةُ
أَيّامِ، فما كان بَعْدَ ذُلكَ، فَهُوَ صَدَقَةٌ، لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ(٢)
عِنْدَهُ حتى يُحْرِجَه (٣))(٤).
= ((الكبير)) ٢٢/ (٤٨٦)، والدارقطني في ((السنن)) ٩٦/٣، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢٠٠٤) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.
وقد سلف نحوه برقم (١٦٣٧٣).
(١) في (ظ٦): يومه وليلته.
(٢) في (ظ٢) و(ق): ينوي.
(٣) في (م): يخرجه.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند مالك في ((الموطأ)) ٩٢٩/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري في
(صحيحه)) (٦١٣٥)، وفي ((الأدب المفرد)» (٧٤٣)، وأبو داود (٣٧٤٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) -كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٢٤/٩، وأبو عوانة ٥٩/٤،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٧٩)، وابن حبان (٥٢٨٧)، والطبراني
في ((الكبير)) ٢٢/ (٤٧٥)، والحاكم ١٦٤/٤، والقضاعي في ((مسنده)) (٤٧١)،
والبيهقي في ((الآداب)) (٨٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٠٢).
وقد سلف برقم (١٦٣٧٤).
قال السندي: قوله: ((أن يثوي)) كيرمي، أي: یقیم.
(ُحرجه)): من التحريج، أي: يوقعه في الحَرج والتعب.
١٣٨

٢٧١٦٢- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابنُ أبي ذئب، عن
المَقْبُري
عن أبي شُرَيْح الكَعْبي، أَنَّ رسولَ اللهِوَ لَ قال: ((واللهِ لا
يُؤْمِنُ، والله لا يؤْمِنُ، والله لا يُؤْمِنُ)). قالوا: وما ذاك يا رسولَ الله؟!
قال: ((الجارُ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». قالوا: يا رسول الله، وما
بوائقه؟ قال: ((شَرُّهُ))(١).
٢٧١٦٣- حدثنا صفوانُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ سعيد، عن أبيه
عن أبي شُرَيْح بنِ عَمرو(٢) الخُزَاعي، قال: قال رسولُ الله
وَلّ : ((إيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ على الصُّعُدَاتِ، فَمَنْ جَلَسَ مِنْكُمْ على
الصَّعِيدِ، فَلْيُعْطِهِ حَقَّهُ)). قال: قُلنا: يا رسولَ الله، وما حقُّه؟
قال: ((غُضُوضُ البَصَرِ، وَرَدُّ التَّحِيَّةِ، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهْيٌ عَنْ
مُنْكَرٍ))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (١٦٣٧٢).
(٢) قوله: ابن عمرو، ليس في (ظ٦).
(٣) إسناده ضعيف جداً، عبد الله بن سعيد - وهو ابن أبي سعيد المقبري-
متروك الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صفوان -وهو ابنُ
عيسى الُّزهري- فمن رجال مسلم.
وأخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٣٩/١، والطبراني في ((الكبير))
٢٢/ (٤٨٨) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)» (١٦٨) من طريق هُرَيِم بن
سفيان البَجَلي، والطبراني ٢٢/ (٤٨٩) من طريق سعد بن سعيد، كلاهما عن
عبد الله بن سعيد، به.
=
١٣٩

٢٧١٦٤ - حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا لَيْث، قال: حدثني سعيد بن
أبي سعيد(١)
عن أبي شُرَيْحِ العَدَويّ أَنَّه قال لعمرو بن سعيد وهو يَبْعَثُ
البعوثَ إلى مَّة: ائذنْ لي أيُّها الأمير أُحَدِّثْك قولاً قامَ به
رسولُ اللهِ ﴿ الغَدَ من يومِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أذناي، ووعاه قلبي،
وَأَبْصَرَتْه عيناي حيث تكلَّم به: إنَّه حَمِدَ اللهَ، وأثنَى عليه، ثم
قال: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله، وَلَمْ يُحَرِّمْها النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرِىءٍ
يُؤْمِنُ بِالله والَيْومِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيها (٢) دَماً، وَلا يَعْضِدَ فِيها(٢)
شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتالِ رَسُولِ اللهِنَّهَ فيها، فَقُولُوا: إِنَّ
الله عزَّ وجلَّ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فيها
سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بِالأَمْسِ،
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٦١/٨، وقال: رواه أحمد والطبراني،
=
وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف جدًا.
وقد سلف نحوه من حديث أبي سعيد الخدري برقم (١١٣٠٩)، بإسناد
صحيح بلفظ: ((إِيَّاكُم والجلوسَ في الطُّرُقات)) قالوا: يا رسول الله ما لنا من
مجالسنا بُدٌّ، نتحدَّثُ فيها، قال: ((فأما إذْ أَبَيِّئُم إلا المجلسَ، فَأَعْطُوا الطريقَ
حَقَّهُ)، قالوا: يا رسولَ الله، فما حقُّ الطريق؟ قال: ((غَضُّ البصر، وكَفُّ
الأَذَى، ورَدُّ السَّلام، والأَمْرُ بالمعروفِ، والنَّهْيُ عن المنكر)). وذكرنا هناك تتمة
أحاديث الباب.
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد، وهو
خطأ .
(٢) في (ظ٦): بها (في الموضعين).
١٤٠