النص المفهرس

صفحات 41-60

ورواه موسى بن خَلَف العمِّ -كما عند ابن أبي عاصم (٣١٥٥)،
=
والطبراني ٢٤/ (٨٣٨)، والدارقطني في ((العدل))- عن قتادة، عن إسحاق بن
عبد الله بن الحارث، عن أمّ عطية، عن أختها ضُباعة، عن النبيِ وَ﴿، قال
الدارقطني: ووهم في قوله: أم عطية، وإنما هي أمُّ الحكم، وقيل: عن موسى
ابن خلف، عن قتادة، عن أبي المليح، عن إسحاق بن عبد الله، ولا يصحُّ فيه
أبو المليح.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٥٨) -ومن طريقه ابن
الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٢٢/٧ - عن هُذْبة بن خالد، والحارث (٩٥) (زوائد)
عن داود بن المحَبّر، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٥/١، والطبراني في
((الكبير)) ٢٥/(٢١٣) من طريق حجاج بن المنهال، ثلاثتهم عن حمَّاد بن
سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أم حكيم، قالت: دخل عليَّ رسول الله
وَلّه، فأكل كتفاً، فَاذَنَه بلالٌ بالأذان، فصلَّى ولم يتوضَّأ. وهذا إسناد حسن من
أجل عمَّر بن أبي عمَّر. داود بن المحبَّر - وإن كان متروكاً - توبع.
وسيكرر سنداً ومتناً برقم (٢٧٣٥٤).
وسيرد بالأرقام: (٢٧٣٥٥) و(٢٧٣٥٦) و(٢٧٣٥٧).
وانظر (٢٧٠٣١).
وفي باب ترك الوضوء مما مسَّت النار عن عثمان، وابن عباس، وابن
مسعود، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وسويد بن النعمان، وعمرو بن أمية،
وعبد الله بن الحارث بن جزء، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، وأبي
رافع، وعائشة، وفاطمة وأمِّ سلمة، وأمِّ عامر: وردت أحاديثُهم في المسند
(على التوالي) بالأرقام: (٤٤١) و(١٩٩٨) و(٣٧٩١) و(٩٠٤٩) و(١٤٢٦٢)
و (١٥٨٠٠) و(١٧٢٤٨) و(١٧٧٠٢) و(١٨٢١٩) و(٢١١٨٠) و(٢٣٨٦٧)
و(٢٥٢٨٢) و(٢٦٤١٨) و(٢٦٥٠٢) و(٢٧٠٩٩).
٤١

حديث امرأة وهي جدة ابن زياد أمرأيه
٢٧٠٩٢ - حدثنا حسن بنُ موسى، قال: حدثنا رافع بنُ سَلَمة
الأشجعي، قال: حدثني حَشْرَج بن زیاد
عن جدته أمِّ أبيه، قالت: خرجنا مع رسول الله ◌َّ في غزوة
خيبر، وأنا سادسة ستِّ نِسْوة، قالت: فبلغَ النبيَّ ◌َّ أن معه
نساءً، قالت: فأرسلَ إلينا فدعانا، قالت: فرأينا في وجهه
الغضبَ، فقال: ((ما أَخْرَجَكُنَّ؟ وَبَأمْرٍ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟)). قلنا:
خرجنا معك نُناول السِّهامَ، ونَسقي السَّويقَ، ومعنا دواءٌ
للجَرحى(١) ونغزل الشَّعَر، فنُعين به في سبيل الله، قال: ((قُمْنَ
فَانْصَرِفْنَ)). قالت: فلما فتحَ اللهُ عليه خيبرَ، أخرج لنا سهاماً
كسهام الرجال. فقلتُ لها: يا جدَّة (٢)، وما الذي أخرجَ لكنَّ؟
.
قالت : تمر (٣)
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): للجرح، والمثبت من (ظ٦).
(٢) في (م): جدتي.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة حشرج بن زياد.
وقد سلف برقم (٢٢٣٣٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن رافع بن
سلمة .
٤٢

حديث قيدَ بْتَصَيْفي
٢٧٠٩٣- حدثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدثنا المسعودي(٢)، قال:
حدثني مَعْبَدُ بنُ خالد، عن عبد الله بن یَسارٍ
٣٧٢/٦
عن قُتَيْلَة بنت صَيْفي الجُهَنية(٣)، قالت: أتى حَبرٌ من الأحبار
إلى رسول الله وَ﴿، فقال: يا محمد، نِعْمَ القومُ أنتم، لولا أنكم
تُشركون، قال: ((سبحان الله، وما ذاكَ؟)) قال: تقولون إذا
حلفتُم: والكعبة، قالت: فأمهلَ رسولُ اللهِ وَّه شيئاً، ثم قال:
((إِنَّهُ قَدْ قالَ، فَمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الكَعْبَةِ)). ثم قال: يا
محمدُ، نِعْمَ القومُ أنتم، لولا أنكم تجعلونَ لله ◌ِدّاً، قال:
((سبحانَ الله، وما ذاك؟)) قال: تقولون: ما شاء الله وشئت،
قال: فأمهلَ رسولُ اللهِ وَّه شيئاً، ثم قال: ((إِنَّهُ قَدْ قال، فمنْ
ما شاءَ الله، فَلْيَفْصِلْ بَيْنَهُما: ثم شِئْتَ))(٤).
(١) قال السندي: قُتيلة - بالتصغير - بنت صَيْفي، جُهَنِيَّة من المهاجرات
الأُوَل، قيل: ليس لها حديث غير المذكور في الكتاب.
(٢) في (م): يحيى المسعودي، وهو خطأ.
(٣) في (م): الجهينية.
(٤) إسناده صحيح، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة-
وإن كان اختلط، رواية يحيى بن سعيد القطان عنه صحيحة، فقد حمل عنه
قبل اختلاطه، ثم إن المسعودي متابَعٌ. معبد بن خالد: هو الجَدَلي.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٠٩/٨، والطبراني في «الكبير» ٢٥/ (٥)
و(٦)، والحاكم ٢٩٧/٤ من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد. وصحح=
٤٣

= الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٦/٧، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٨٦)،
والطبراني ٢٥/ (٧) من طريق مسعر بن كِدام، عن معبد بن خالد، به. وصحح
لهذا الإسناد الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٧٩/٨.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٨٧) من طريق إبراهيم بن
طهمان، عن مغيرة بن مقسم، عن معبد بن خالد، عن قتيلة. فأسقط منه
عبد الله بن يسار.
وسلف مختصراً من حديث حذيفة برقم (٢٣٢٦٥) من طريق منصور بن
المعتمر، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة.
قال السندي: قوله: ((لولا أنكم تشركون))، أي: لولا أن فيكم من يشرك.
((إنه قد قال))، أي: قد قال ما سمعتم، وهو صحيح بناءً على أن حقَّ
الحَلِف أن لا يكون إلا بالله، فالحَلِفُ بغيره بمنزلة الشرك.
٤٤

حديث الشّماء بنتُ جَرَاتٌ"
٢٧٠٩٤- حدثنا هاشم بنُ القاسم، قال: حدثنا المسعوديُّ، عن
عبد الملك بنِ عُمَيْر، عن رجلٍ من آلِ أبِي حَثْمَة
عن الشِّفَاء بنتِ عبد الله - وكانت امرأةً من المُهاجرات-
قالت: إنَّ رسولَ الله ◌َّ سُئل عن أفضلِ الأعمال، فقال:
((إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيلِ الله عزَّ وجلَّ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ))(٢).
(١) قال السندي: الشفاء بنت عبد الله قرشية عدوية، أسلمت قبل الهجرة،
وهي من المهاجرات الأُوَل، وبايعت النبي ◌َّر، وكانت من عقلاء النساء
وفضلائهن، وكان رسول الله وسلم يزورها ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد
اتخذت له فراشاً وإزاراً ينام فيه، وكان عمر يقدمها في الرأي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجلِ من آلِ أبي حَثْمة،
ولاضطرابه كما سيرد، ثم إن المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن
عُتبة- اختلط، وقد سمع منه هاشم بن القاسم أبو النضر بعد الاختلاط، وبقية
رجاله ثقات .
وقد رواه عبد الملك بن عمير، واختلف عليه فيه:
فرواه هاشم بن القاسم -كما في رواية أحمد هنا، ومن طريقه ابن الأثير
في ((أسد الغابة)) ١٦٢/٧ - ويزيد بنُ هارون وأبو عبد الرحمن المقرىء - كما
في الرواية (٢٧٠٩٦) - وشَبابة بنُ سؤَّار - فيما أخرجه الطبراني في ((الكبير))
٢٤/ (٧٩٤) - أربعتهم عن المسعودي، بهذا الإسناد.
وخالف المسعوديَّ عَبِيدةُ بنُ حُميد -فيما أخرجه الطبراني ٢٤ / (٧٩١) -
فرواه عن عبد الملك بن عمير، وقال: عن عثمان بن أبي حثمة، عن جدته
الشفاء، به.
=
٤٥

٢٧٠٩٥- حدثنا إبراهيم بنُ مَهْدي، قال: حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِر، عن
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بنِ كَيْسان، عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن بن سُليمان بن أبي حَثْمة (١)
عن الشِّفَاء بنتِ عبد الله، قالت: دخلَ علينا النبيُّ وَلَ﴿ وأنا
عند حفصة، فقال لي: ((أَلا تُعَلِّمِينَ هُذِهِ رُقْيَةَ الثَّمْلةِ، كما
عَلَّمْتِها الكِتابةَ؟))(٢).
= ورواه زكريا بنُ أبي زائدة -فيما أخرجه الطبراني ٢٤/ (٧٩٣) - عن
عبد الملك بن عمير، وقال: حدثني فلان القرشي، عن جدته، أنها سمعت
النبي ◌َ ل ...
ورواه أبو شيبة - فيما ذكر الدارقطني في ((العلل)) ١٩٥/٥ - عن عبد الملك
ابن عمير، وقال: عن ابن أبي حثمة، عن أمه، عن جدته.
قال الدارقطني: ويشبه أن يكون الاضطراب من عبد الملك.
قلنا: وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٥٩٠) بإسناد
صحيح، وقد ذكرنا أحاديث الباب عند الرواية (٧٥١١) من حديث أبي هريرة،
والرواية (١٥٤٠١) من حديث عبد الله بن حُبْشيّ.
(١) كذا في الأصول الخطية و(م) و((أطراف المسند)): عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن سليمان بن أبي حَثْمة، بزيادة: ((بن عبد الرحمن)) وصوابه: عن
أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، كما في كتب الرجال.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير إبراهيم بن مَهْدي -وهو المِصِّيصي-
فمن رجال أبي داود، وقد وثَّقه أبو حاتم وابنُ قانع، وذكره ابنُ حبان في
(الثقات))، وقال ابن معين: كان رجلاً مسلماً لا أراه يكذب، ونقل العقيلي عن
ابن معين قوله: جاءنا بالمناكير، وقال الأزدي: له عن علي بن مُسهر أحاديث
لا يُتابع عليها. وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول.
قلنا: والشّفاء بنتُ عبد الله روى لها البخاري في ((الأدب المفرد)» وأبو داود
والنسائي.
=
٤٦

وقد اختلف في وصله وإرساله كما سيرد.
=
وأخرجه أبو داود (٣٨٨٧) عن إبراهيم بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨/٨، والنسائي في (الكبرى)) (٧٥٤٣)، وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٧٧)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٧٩٠) من
طريق محمد بن بشر، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٦/٤، والبيهقي
في ((السنن)) ٣٤٩/٩ من طريق أبي معاوية، كلاهما عن عبد العزيز بن عمر بن
عبد العزيز، به .
وقد اختلف فيه على صالح بن كيسان:
فرواه عبد العزيز بن عمر-كما في هذه الرواية- عن صالح بن كيسان، عن
أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن الشفاء.
وخالفه إبراهيم بن سعد، فرواه مرسلاً، كما عند الحاكم ٥٦/٤-٥٧ عن
صالح، عن إسماعيل بن محمد بن سعد الزهري، أن أبا بكر بن سليمان بن
أبي حثمة حدثه، أن رجلاً من الأنصار خرجت به نملة، فَدُلَّ أن الشِّفاء بنت
عبد الله ترقي من النملة، فجاءها، فسألها أن ترقيه، فقالت: والله ما رقيت منذ
أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله ﴾ فأخبره بالذي قالت الشِّفاء، فدعا
رسول الله ﴿﴿ الشِّفاء، فقال: ((اعرضي عليَّ)) فعرضتها عليه، فقال: ((ارقيه
وعلِّميها حفصة كما علمتها الكتاب)). قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين. ووافقه الذهبي!
أ ..
قلنا: قد زاد إبراهيم بن سعد في الإسناد: إسماعيل بن محمد بن سعد،
ورواه مرسلاً، كما ذكرنا.
ورواه عبد الوهَّاب بن الضَّحَّاك -كما عند ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني))
(٣١٧٨) -عن إسماعيل بن عيَّاش، عن صالح بن كَيْسان، عن أبي إسحاق
مولى الشِّفاء، عن الشِّفاء أن النبيَّ ◌َ ... وعبد الوهّاب بن الضخَّاك متروك.
ورواه أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله - كما عند الحاكم ٤/ ٥٧-
عن عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حَثْمة القرشي العدوي، عن=
٤٧

٢٧٠٩٦- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا المسعوديُّ. وأبو
عبد الرحمن المقرىء، قال: حدثنا المسعوديُّ، عن عبد الملك بن عُمير،
عن رجلٍ من آل أبي حثمة
عن الشِّفَاء بنتِ عبد الله أن النبيَّ ◌َّ سُئلَ: أيُّ الأعمال
أفضل؟ قال: ((الإيمانُ بالله، والجهادُ في سَبِيلِ الله، وَحَجّ
مَبْرُورٌ)). قال أبو عبد الرحمن: ((أو حجّ مبرور))(١).
= أبيه، عن جدِّه عثمانَ بنِ سليمان، عن أبيه، عن أمِّه الشِّفاء بنت عبد الله أنها
كانت ترقي برقىّ في الجاهلية، وأنّها لما هاجرت إلى النبي ◌َّ﴾ قدمت عليه،
... فذكر الحديث، وفي بعضه نكارة، وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي:
وسئل ابنُ مَعين عن عثمان بن عمر، فلم يعرفه.
وأخرجه ابن حبان (٦٠٩٢) من طريق محمد بن العلاء بن كُرَيب، عن
إسحاق بن سليمان، عن الجراح بن الضحاك، عن كريب الكندي قال: أخذ
بيدي علي بن الحسين، فانطلقنا إلى شيخ من قريش يقال له: ابن أبي حثمة
يصلي إلى أسطوانة، فجلسنا إليه، فلما رأى عليّاً انصرف إليه، فقال له علي:
حدِّثْنا حديث أمك في الرقية، قال: حدثتني أمي أنها كانت تَرقي في الجاهلية،
فلما جاء الإسلام، قالت: لا أَرقي حتى أستأذن رسول الله وله، فأتته
فاستأذنته، فقال لها رسول الله ﴾: ((ارقي ما لم يكن فيها شرك)) وهذا إسناد
فيه كُريب الكندي، وهو ابن سُليم، لم يرو عنه سوى الجراح، ترجم له ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٦٩/٧، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) ٣٣٩/٥، وابن أبي حثمة: هو سُليمان، والله أعلم.
.... ... /.
وانظر (٢٦٤٤٩) و(٢٦٤٥٠).
قال السندي: قوله: ((ألا تعلمين هذه)) أي: حفصة.
(رقية النملة)): بفتح فسكون، قروح تخرج في الجنب.
(١) صحيح لغيره، وهو مكرر (٢٧٠٩٤) غير أن شيخي أحمد هنا هما:
يزيد بن هارون، وأبو عبد الرحمن المقرىء، وهو عبد الله بن يزيد.
=
٤٨

حديث ابنة يجبَّاسٍ
٢٧٠٩٧- حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن
عبد الرحمن بن زيد الفائشي(١)
عن ابنةٍ لخبَّاب، قالت: خرجَ خبَّابٌ في سَرِيَّة، فكانَ النبيُّ
﴿لَّه يتعاهدُنا، حتى كان يحلُبُ عَنْزاً لنا (٢)، قالت: فكان يحلُبُها
حتى يَطْفَحَ، أو يَفِيضَ(٣)، فلما رجعَ خبّابٌ، حلبَها، فرجعَ
حِلابُها إلى ما كان، فقلنا له: كان رسولُ اللهِ وَل﴾. يحلبُها حتى
يَفيض -وقال مرة: حتى تمتلىء- فلما حلبتَها، رجعَ حِلابها (٤).
٢٧٠٩٨- حدثنا خَلَفُ بنُ الوليد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن عبد الرحمن بن مالك الأحمسي
عن ابنة لخبّاب بن الأرتّ، قالت: خرجَ أبي في غزاةٍ، ولم
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): العائشي.
(٢) في (ظ٦): عنزاً لنا في جفنة لنا.
(٣) في (ظ٦): تطفح أو تفيض.
(٤) إسناده ضعيف، وهو مكرر (٢١٠٧١) سنداً ومتناً.
قال السندي: يتعاهدُنا، أي: يجيء يعرف حالنا.
عَنْزاً: بفتح فسكون: الأنثى من المعز.
حتى يطفح: أي: يمتلىء الإناء، والحاصل أنه إذا حلب يحصل فيه الزيادة
على المعتاد.
فقلنا له: أي: لخباب حين رجع الحِلاب إلى المعتاد بعد أن حلبه.
٤٩

يترُك لنا (١) إلّ شاةً، فذكر نحوه (٢).
(١) لفظ: لنا، ليس في (م).
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (٢١٠٧١)، وانظر
ما قبله .
٥٠

حديثأم عامر"
٢٧٠٩٩- حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا إبراهيم بنُ إسماعيلَ بنِ أبي
حَبِيبةَ، قال: حدثنا عبد الرحمن بنُ عبد الرحمن الأشهليّ
٢٧٣/٦
عن أمِّ عامر بنتِ يزيد -امرأةٍ من المبايعات -: أنها أتتِ النبيَّ
وَُّ بعَرْقٍ في مسجد بني فلان، فَتَعرَّقَه، ثم قام، فصَلَّى، ولم
يتوضَّأ(٢).
(١) قال السندي: أم عامر: هي بنت يزيد بن السكن، أنصارية أشهلية.
(٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة. وعبدُ الرحمن
ابنُ عبد الرحمن الأشهلي تفرَّد بالرواية عنه إبراهيم، ولم يضبط اسمه، فسماه
مرة عبد الرحمن بن عبد الرحمن، وبهذا الاسم ترجم له ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٥٧/٥، ومرة سماه عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت،
وبهذا الاسم ترجم له الحافظ في ((التعجيل))، وقد بيَّنا هذا الاختلاف في الرواية
السالفة برقم (١٨٩٥٣) فانظرها.
ثم إنه اختلف في إسناده:
فرواه أبو عامر، وهو عبد الملك بن عمرو العَقَدي -كما في هذه الرواية،
وهو عند ابن الأثير في «أسد الغابة» ٣٥٨/٧ من طريق الإمام أحمد-
وإسماعيل بن أبي أويس -فيما أخرجه ابن سعد ٣١٩/٨، والطبراني في
((الكبير)) ٢٥/ (٣٥٧) - كلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن
عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلي، عن أم عامر بنت يزيد امرأة من
المبايعات ... ورفع إسماعيل نسبها، فقال: بنت يزيد بن السكن.
ورواه خالد بن مخلد - فيما أخرجه ابن سعد ٣٢٠/٨ - عن إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري، =
٥١

= قال: أنت أم عامر بنت يزيد -وكانت من المبايعات- النبيَّ وَُّ بَعَرْق
فتعرَّقه ...
ورواه أحمد بن زهير، عن إسحاق بن محمد الفروي - فيما أخرجه ابن
عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤٧٤/٤- عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن
ابن ثابت بن صامت، عن أم عامر بنت سعيد بن السكن وكانت من المبايعات
أنها أتت ... فذكره. وقال: قال أحمد بن زهير: كذا قال الفروي: عن أم
عامر بنت سعيد بن السكن، وقال إسماعيل بن أبي أويس: عن أم عامر بنت
يزيد ابن السكن.
ورواه محمد بن خالد -فيما أخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة المنورة))
٦٦/١- عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين
وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، عن أم عامر أنها رأت النبي _18. وهو في مسجد
بني عبد الأشهل أتي بعرق فتعرقه، ثم صلى ولم يمس ماء. قلنا: داود بن
الحصين ثقة .
ورواه محمد بن عُمَر، وهو الواقدي - فيما أخرجه ابن سعد ٣١٩/٨ - عن
إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان،
عن أم عامر أسماء بنت يزيد بن السكن ... فذكره مطولاً. والواقدي متروك،
وأبو سفيان -وهو مولى عبد الله بن أبي أحمد- ثقة.
وتركُ الوضوء مما مسَّتِ النارُ صحيحٌ من حديث أبي هريرة، سلف برقم
(٩٠٤٩)، وقد استوفينا أحاديث الباب في مسند أم حكيم عند الرواية السالفة
برقم (٢٧٠٩١).
قال السندي: قوله: بعَرْقٍ، بفتح فسكون، عظمٌ عليه بقية اللحم.
فتعرَّقه، أي: أكله.
٥٢

حديث فاطمة بنتقيس"
٢٧١٠٠ - حدثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدثنا مُجالِدٌ، قال: حدثنا
عامر، قال :
قَدِمْتُ المدينةَ، فأَتَيْتُ فاطمةَ بنتَ قَيْس، فحدَّثَتْني أنَّ زوجَها
طَلَّقَها على عهدِ رسولِ اللهِ وَّه، فبعَثْه رسولُ اللهِمَ ◌ّهِ فِي سَرِيَّة،
قالت: فقال لي أخوه: اخرجي من الدَّار، فقلتُ: إن لي نفقةً
وسُكْنى حتى يَحِلَّ الأَجَلُ. قال: لا. قالت: فأتيتُ رسولَ اللهِ
وَّه، فقلتُ: إن فلاناً طلَّقني، وإنَّ أخاه أخرَجَني، ومَنَعني
السُّكْنَى والنَّفَقَةَ، فأرسل إليه، فقال: ((ما لَكَ ولائْنِةِ آلِ قَيْسٍ؟»
قال: يا رسولَ الله، إنَّ أخي طلَّقها ثلاثاً جميعاً. قالت: فقال
رسولُ اللهِ وَّ﴾: ((انْظُرِي يا بنتَ آلِ قَيْس، إنَّمَا النَّفَقَةُ والسُّكْنَى
لِلِمَرْأَةِ على زَوْجِها ما كانَتْ لَهُ عَلَيْها رَجْعَةٌ، فإذا لم يكنْ لَهُ
عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فلا نَفَقَةَ ولا سُكْنى، اخْرُجي فانْزِلي على فُلانة)).
ثم قال: ((إنَّهُ يُتَحَدَّثُ إليها، انزِلي على ابنِ أُمِّ مَكْتُوم، فإنَّهُ
أَعْمَى لا يَراكِ، ثم لا تَنكِحِي حَتَّى أَكُونَ أَنا(٢) أُنْكِحُكِ)). قالت:
(١) قال السندي: فاطمة بنت قيس، قرشية فهرية، كانت من المهاجرات
الأول، وكانت ذات جمال وعقل، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قتل
عمر .
(٢) قوله: ((أنا)) ليس في (م).
٥٣

فخَطَبني رجلٌ من قُريش، فأتيتُ رسولَ اللهِوَّهِ أَسْتَأْمِرُه، فقال:
((ألا تَنْكِحِينَ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إليَّ مِنْهُ؟)) فقلتُ: بلى يا رسولَ الله،
فَأَنْكِحْني مَنْ أَحْبَبْتَ. قالت: فَأَنْكَحَنِي أسامةَ(١) بنَ زيد(٢).
(١) في (ظ٦): فأنكحني من أسامة.
(٢) حديث صحيح بطرقه دون قوله: ((انظري يا بنتَ آَلٍ قَيْس، إنَّما النفقةُ
والسُّكنى للمرأة على زوجها ما كانت عليها رجعة)) ففيه وقفة، فإن الكثير من
أصحاب الشعبي الثقات لم يذكروا هذه الزيادة، ولم يذكره كذلك رواة الحديث
عن فاطمة، وقد أورده الخطيب البغدادي في ((الفصل للوصل المُدْرَج في
النقل» ٨٦٠/٢-٨٦٢ على أنه مُذْرَجٌ من قول مجالد، وذكره كذلك ابن القطان
في ((الوهم والإيهام)) ٤٧٢/٤-٤٧٧ كما سنذكر في التخريج.
فأخرجه أحمد من طريق زكريا بن أبي زائدة، كما سيرد برقمي (٢٧٣٢٣)
و(٢٧٣٤٥)، ومن طريق أبي عاصم محمد بن أيوب الثقفي، كما سيرد برقم
(٢٧٣٢٥)، ومن طريق سلمة بن كهيل كما سيرد برقم (٢٧٣٢٦)، ومن طريق
حُصَين بن عبد الرحمن، كما سيرد برقم (٢٧٣٣٨)، ومن طريق سيَّار بن أبي
الحكم، وحُصين بن عبد الرحمن، ومغيرة بن مقسم الضبي، وأشعث بن
سوار، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، وإسماعيل بن سالم،
ومجالد كذلك، كما سيرد برقم (٢٧٣٤٢)، ومن طريق أبي إسحاق السَّبيعي،
كما سيرد برقم (٢٧٣٤٦)، كلُّهم رَوَوْه عن الشعبي، عن فاطمة، لم يذكروا
لهذه الزيادة. وقد أفرد أحمد لفظ رواية مجالد كما سيرد برقمي: (٢٧٣٤٠)
و (٢٧٣٤٤)، ولم يورد هذه الزيادة له عندما جمع روايته إلى رواية سيَّار
وحُصين ومغيرة وابن أبي خالد، وابن أبي هند، وإسماعيل بن سالم وأشعث،
لكن بعضَ الرواة وهم، فأوردها في روايتهم، كما سنذكر في رواية هؤلاء
الجماعة الآتية برقم (٢٧٤٣٢).
ورواه أيضاً عن الشعبي دون لهذه الزيادة أبو حصين عند الترمذي في=
٥٤
.. .... .... ...

= ((العلل الكبير)) ٤٦٤/١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٩٤٢)، وأبو الزِّناد عند
ابنِ ماجه (٢٠٢٤)، والطبراني ٢٤/ (٩٤٣)، وحماد بنُ أبي سليمان عند
الطحاوي في (شرح معاني الآثار) ٦٨/٣، والطبراني (٩٤١)، ومطرِّفُ بنُ
طريف عند الطبراني (٩٤٧)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٤٥/١٩،
والأعمشُ، ومحمدُ بنُ سالم، وحبيب بنُ أبي ثابت، ويونس بنُ أبي إسحاق،
وزكريا بنُ حكيم الحَبَطي، عند الطبراني (على التوالي) ٢٤/ (٩٤٠) و(٩٤٤)
و(٩٥٠) و(٩٥١) و(٩٥٥).
وقد روى لهذا الحديث عن فاطمة دون لهذه الزيادة أيضاً أبو بكر بن أبي
الجَهْم كما سيرد بالأرقام (٢٧٣٢٠) و(٢٧٣٢٢) و(٢٧٣٣٢)، وأبو سَلَمة بنُ
عبد الرحمن كما في الروايات الآتية بالأرقام (٢٧٣٢٧) و(٢٧٣٢٨) و(٢٧٣٣٣)
و (٢٧٣٣٤) و(٢٧٣٣٥) و(٢٧٣٤١) و(٢٧٣٤٧)، وتميم مولى فاطمة، كما في
الرواية (٢٧٣٢١)، وعبدُ الله البهيُّ، كما في الرواية (٢٧٣٢٩)، وعبد الرحمن
ابن عاصم بن ثابت، كما في الرواية (٢٧٣٣٦)، وأبو عمرو بن حفص بن
المغيرة، كما في الرواية (٢٧٣٣٧)، وقبيصة بنُ ذُؤَيب، كما في الرواية
(٢٧٣٣٩).
وأما اللفظ الذي زاده مجالد -وهو قوله: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة على
زوجها ما كانت عليها رجعة)) -فقد رواه أيضاً سعيد بنُ يزيد الأَحمسي عند ابن
سعد في ((الطبقات)) ٢٧٥/٨، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤٤/٦، وفي ((الكبرى))
(٥٥٩٦)، والطبراني في «الكبير)) ٢٤/ (٩٤٨)، وفراسُ بنُ يحيى الهمداني عند
البيهقي في ((السنن)) ٤٧٣/٧-٤٧٤، وجابر الجعفيُّ عند الدارقطني في ((السنن))
٢٢/٤ و٢٣، ثلاثتهم عن الشعبي، به. ومع ذلك فقد أورده الخطيبُ البغداديُّ
في ((المُدْرَج)) ٢/ ٨٦٠-٨٦٢، وابنُ القطان في ((الوهم والإيهام)»
٤/ ٤٧٢-٤٧٧، ولم يعبأ بمتابعة سعيد بن يزيد الأحمسي لمجالد، وقال
البيهقي في ((السنن)) ٤٧٤/٧: ليس بمعروف في هذا الحديث، ولم يرد من
وجه يثبت مثلُه، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٤٨٠: قد تابع بعضُ الرواة=
٥٥

= عن الشعبي في رفعه مجالداً، لكنه أضعف منه. قلنا: نَعم، جابر بنُ يزيد
الجعفيُّ ضعيف، وسعيد بنُ يزيد الأحمسيُّ -وإن روى عنه جمع، ووثقه ابن
معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))- قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق،
فلعلَّه وهم في هذه اللفظة، وأما فراس بن يحيى الهمداني -وإن وثقه الأئمة،
وما أُنكر عليه إلا حديثٌ في الاستبراء- فقد قال الحافظ في ((التقريب)):
صدوق ربما وهم، فلعلَّ إيراده هذه الزيادة في حديث فاطمة من أوهامه، ولم
يتابعه عليها من يعتد بحفظه، والله أعلم.
وأخرج مسلم (٢٩٤٢) (١١٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٠/٦-٧١، وفي
(الكبرى)) (٥٣٣٠)، والطبراني في «الكبير)) ٢٤/ ٩٤٩)، وابنُ مَنْده في
((الإيمان)) (١٠٥٨) من طريق حُسين بن ذكوان المعلِّم، عن عبد الله بن بريدة،
عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: نكحتُ ابنَ المغيرة -وهو من خيار
شباب قريش يومئذ- فأُصيبَ في أول الجهاد مع رسول اللهِ وَله، فلما تأيَّمت،
خَطَبني عبد الرحمن بنُ عوف في نفرٍ من أصحاب رسولِ اللهِ وَّر، وخطبني
رسولُ الله ◌َ﴾ على مولاه أسامةَ بنِ زيد ... وذكر نحوه دون ذكر النفقة
والسُّكنى، ومطولاً عند مسلم وابن منده بذكر قصة الجسَّاسة. قال الحافظ في
((الفتح)) ٤٧٨/٩: وهذه الرواية وهم، ولكنْ أوَّلَها بعضُهم على أنَّ المراد
أُصيب بجراحة أو أُصيب في ماله، أو نحو ذلك، حكاه النوويُّ وغيره، والذي
يظهر أن المراد بقولها: أُصيب، أي: مات، على ظاهره، وكان في بعث عليٍّ
إلى اليمن، فيصدق أنه أُصيب في الجهاد مع رسول الله وَل﴾، أي: في طاعة
رسول الله *، ولا يلزم من ذلك أن تكون بينونتُها منه بالموت، بل بالطلاق
السابق على الموت، فقد ذهب جمعٌ جٌّ إلى أنه مات مع علي باليمن، وذلك
بعد أن أرسل إليها بطلاقها، فإذا جمع بين الروايتين استقام هذا التأويل،
وارتفع الوهم، ولكن يبعد بذلك قول من قال: إنه بقي إلى خلافة عمر.
وسيرد إنكار عائشة على فاطمة في الروايتين (٢٧٣٤١) و(٢٧٣٤٧)،
وإنكار عمر برقمي (٢٧٣٢٩) و(٢٧٣٣٨)، وانظر إنكار مروان كذلك برقمي=
٥٦

٢٧١٠١ - قال: فلما أردتُ أن أخرجَ قالت:
اجْلِسْ حتى أُحَدِّثَكَ حديثاً عن رسولِ اللهِ وَّ. قالت: خرجَ
رسولُ اللهِ وَ﴿ل يوماً من الأيام فصلَّى صلاةَ الهاجرة، ثمَّ قعدَ،
فَفَزِعَ الناسُ، فقال: ((اجْلِسُوا أَيُّها النَّاسُ، فإنِّي لَمْ أَقُمْ مقامي
لهذا لِفَزَعِ، ولَكِنَّ تميماً(١) الدَّارِيَّ أَتانِي، فَأَخْبَرَنِي خَبَراً مَنَعَنِي
القَيْلُولَةَ مِنَ الفَرَحِ وَقُرَّةِ العَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ
نَبِيَّكُمْ، أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطاً مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ
رِيْحٌ عاصِفٌ، فَأَلْجَأَتْهُمُ الرِّيحُ إلى جَزِيرَةٍ لا يَعْرِفُونَها، فَقَعَدُوا
فِي قُوَيْرِبٍ بِالسَّفِينَةِ(٢) حتى خَرَجُوا إِلى الجَزِيرَةِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ
أَهْلَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ، لا يَدْرُونَ أَرجلٌ هو أَوِ امْرَأَةٌ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ،
فَرَّدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ، قَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنا؟ قال: ما أنا بِمُخْبِرِكُمْ،
وَلا بِمُسْتَخْبِرِكُمْ، وَلَكِنَّ هُذَا الدَّيْرَ قَدْ رَهِقْتُمُوهُ، فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلى
خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ أَنْ يُخْبِرَكُمْ ويَسْتخِرَكم، قال: قلنا: فما أنتَ؟
قال: أنا الجَسَّاسَةُ، فَانْطَلَقُوا حتى أَتَوُا الدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِرَجلٍ
مُوثَقٍ شَدِيدِ الوَثاقِ، مُظْهِرٍ الحُزْنَ، كَثِيرِ التَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ،
فَرَدَّ عَلَيْهِم، فقال: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قالوا: مِنَ العَرَبِ. قال: ما
= (٢٧٣٣٧) و(٢٧٣٣٨).
قال السندي: قوله: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ... )) إلخ،
لهذا صريح في أن البينونة -سيما التي بثلاث- تسقط النفقة والسكنى عن الزوج.
(١) في النسخ الخطية: تميم، والمثبت من (م).
(٢) في (ظ٢) و(ق): السفينة.
٥٧

٣٧٤/٦
فَعَلَتِ العَرَبُ؟ أَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْد؟ قالوا: نَعَم. قال: فَمَا فَعَلُوا؟
قالوا: خيراً، آمَنوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ. قال: ذُلكَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَكانَ
لَهُ(١) عَدُوٌّ، فَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِم. قال: فالعربُ اليَوْمَ إِلَّهُهُمْ وَاحِدٌ،
ودِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟ قالوا: نَعَمْ. قال: فَمَا فَعَلَتْ
عَيْنُ زُغَر؟ قالوا: صالحةٌ يشربُ منها أَهْلُها لِشَفَتِهِمْ، وَيَسْقُونَ
مِنْها زَرْعَهُمْ. قال: فما فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمانَ وَبَيْسَانَ؟ قالوا:
صالِحٌ يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عامٍ؟ قال: فما فَعَلَتْ بُخَيْرَةُ الطَّبَرِيَّة؟
قالوا: مَلأى. قال: فَزَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ حَلَفَ: لَوْ
خَرَجْتُ مِنْ مَكانِي هُذا، مَا تَرَكْتُ أَرْضاً مِنْ أَرْضِ الله آلّ
وَطِئْتُها، غَيْرَ طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْها سُلْطَانٌ)). قال: فقال رسولُ
الله ◌َل: ((إِلى هذا انتَهى فَرَحي - ثلاث مرار (٢) - إِنَّ طَيْبَةَ
المدِينةُ، إنَّ الله حَرَّمَ حَرَمِي عَلَى الدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَها)). ثمَّ حلفَ
رسولُ اللهِ وَّ: ((وَالَّذِي لا إلَهَ إِلّ هُوَ، مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ، وَلا
وَاسِعٌ، فِي سَهْلٍ، وَلا في (٣) جَبَلٍ، إِلا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ
إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ما يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَن يَدْخُلَها على أَهْلِهَا)). قال
عامر: فلقيتُ المُحَرَّر بنَ أبي هريرة، فحدثتُه حديثَ فاطمةَ بنتِ
قيس، فقال: أشهدُ على أبي أنه حذَّثني كما حدَّثَتْك فاطمةُ، غير
أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِنَّهُ نَحْوَ المَشْرِقِ)). قال: ثم
(١) في (ظ٢) و(ق): لهم.
(٢) في (ظ٢) و(ق): مرات.
(٣) قوله: في، ليس في (ظ٦).
٥٨

لقيتُ القاسمَ بنَ محمد، فذكرتُ له حديثَ فاطمة، فقال: أشهدُ
على عائشةَ أنها حَدَّثَتْني كما حدَّثَتْك فاطمة، غير أنها قالت:
((الحَرَمانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ: مَكَّةُ والمَدِينُ))(١).
(١) حديث صحيح، وهو بإسناد سابقه، مجالد - وهو ابنُ سعيد- قد
توبع .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٩٦١) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً: الحميديُّ (٣٦٤)، والطبراني ٢٤ / (٩٦١) أيضاً
من طريق ابنِ عُيينة، وابنُ أبي شيبة ١٢/ ١٨٠ و١٥٤/١٥- ١٥٦ عن عليٍّ بنِ
مسهر، وأبو داود (٤٣٢٧)، والطبرانيُّ ٢٤/ (٩٦١)، والآجريُّ في «الشريعة)»
ص٣٧٦ -٣٧٨ و٣٧٨-٣٧٩ من طريق إسماعيلَ بنِ أبي خالد، والطبرانيُّ أيضاً
من طريق زيد بنِ أبي أُنيسة، أربعتُهم، عن مجالٍ، به.
وأخرجه مسلم (٢٩٤٢) (١١٩)، وابن منده (١٠٥٨) (وذكر قصة طلاقها
أيضاً)، وأبو داود (٤٣٢٦)، والطبراني ٢٤/ (٩٥٨) و٢٥/ (٤٧) (الأحاديث
الطوال)، وأبو عمرو الدَّاني في ((الفتن)) (٦٢٦) من طريق الحسين بن ذكوان
المعلِّم، عن عبد الله بن بريدة. وأخرجه الطيالسي (١٦٤٦)، ومسلم (٢٩٤٢)
(١٢٠)، والطبراني ٢٤/ (٩٦٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٢٦٩) من طريق
سيَّار أبي الحكم (وعند الطيالسي ومسلم ذكر طلاقها أيضاً). وأخرجه مسلم
(٢٩٤٢) (١٢١)، والطبراني ٢٤/ (٩٧١)، وابن مَنْده في «الإيمان)) (١٠٦٠)،
وتمَّام في ((فوائده)) (١٧٢٩) (الرَّوض البسَّام)، والبيهقي في ((دلائل النبوة»
٤١٦/٥-٤١٧، وأبو عمرو الدَّاني في ((الفتن وغوائلها)) (٦٢٧) من طريق غَيْلان
ابن جرير. وأخرجه مسلم (٢٩٤٢) (١٢٢)، والطبراني ٢٤/ (٩٦٢)، وابن منده
(١٠٥٩)، وأبو عمرو الداني (٦٢٥) من طريق أبي الزّناد. وأخرجه الترمذي
(٢٢٥٣)، والطبراني ٢٤/ (٩٦٧) من طريق قتادة. وأخرجه ابنُ حِبَّان
(٦٧٨٨)، والطبراني ٢٤/ (٩٥٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٢٦٨) من=
٥٩

= طريق عمران بن سليمان، وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٩٦٠)، وابن مَنْده (١٠٥٧)،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٤١٧/٥ من طريق أبي إسحاق الشيباني. وأخرجه
الطبراني ٢٤ / (٩٥٧) من طريق جعفر بن حيان العطاردي، و(٩٦٣) من طريق
عيسى بن أبي عيسى الحناط، و(٩٦٦) من طريق عبد الملك بن عمير،
و(٩٦٧) من طريق إبراهيم بن عامر، و(٩٦٩) من طريق عُمارة بن غَزِيّة،
و (٩٧٠) من طريق أبي معشر زياد بن كليب، و(٩٧٣) من طريق أبي بكر
الهذلي، و(٩٧٤) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي السفر، و(٩٧٥) من
طريق سعد الإسكاف، و(٩٧٧) من طريق مطيع الغزَّال، و(٩٧٨) من طريق
السَّرِيِّ بن إسماعيل. جميعُهم عن الشعبيّ، به. قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيحٌ غريبٌ من حديث قتادة عن الشعبي.
وأخرج ابن حبان (٦٧٨٧) من طريق عَوْنِ بن كَهْمَس، عن أبيه، عن
عبد الله بن بُريدة، عن يحيى بن يعمر، عن فاطمة، به.
وسيرد بالأرقام (٢٧١٠٢) و(٢٧٣٢٥) و(٢٧٣٣١) و(٢٧٣٥٠).
وسيكرر برقم (٢٧٣٤٨) سنداً ومتناً.
وانظر (٢٦٠٤٧).
قال السندي: قولها: ففزع الناس، أي: خافوا لما رأوا من الأمر غير
المعتاد.
((من الفرح وقرة العين)): لأنه يظهر به صدقه في دعوى النبوة، وكذا فيما
كان يخبرهم به من أمر الدجال، وظهر به شرف بلده وَالد.
((في قويرب السفينة)): هي السفينة الصغيرة التي تكون مع الكبيرة.
((كثير الشعر)): صفة كاشفة لمعنى أهلب.
«لهذا الدَّيْر)»: ضبط بفتح الدال وسكون الياء: هو خان النصارى، وقيل:
صومعة الراهب.
(قد رهقتموه)): من رهق الشيء، كعلم، إذا غشيه، أي:
قاربتموه.
٦٠