النص المفهرس

صفحات 341-360

فَيَلْعَبْنَ معي، فإذا رأينَ رسولَ الله مَلَ تَقَمَّعْنَ(١) منه، وكان
رسول الله وَلّه يُدْخِلُهُنَّ عليَّ، فَيَلْعَبْنَ معي(٢).
٢٤٢٩٩- حدثنا ابنُّ نمير، حدثنا هشام، عن أبيه
(١) في (م) تعمقن، وهو خطأ، قال السندي: تقمعن منه من التقميع،
بمعنى التغيب، أي: تغيين منه، والمشهور انقمعن كذا قيل.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله.
وأخرجه ابن سعد ٦٦/٨، وابن حبان (٥٨٦٦)، والطبراني في ((الكبير))
٢٣/ (٢٧٩) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً الشافعي في ((مسنده)) ٢٩/٢ (ترتيب السندي)،
والحميدي (٢٦٠)، وابن سعد ٥٨/٨ -٥٩ و٦١ و٦٥، وإسحاق بن راهويه
(٧٨٣) و(٧٨٤)، والبخاري في ((صحيحه)) (٦١٣٠)، وفي ((الأدب المفرد))
(٣٦٨) و(١٢٩٩)، ومسلم (٢٤٤٠)، وأبو داود (٤٩٣١)، والنسائي في
(المجتبى)) ١٣١/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٥٦٩) و(٨٩٤٦) و(٨٩٤٧) و(٨٩٤٨)
-وهو في ((عشرة النساء)) (٦٠) و(٦١) و(٦٢) - وابن ماجه (١٩٨٢)، وابن
حبان (٥٨٦٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٧٦١/٢٣) و(٢٧٧) و(٢٧٨)،
والبيهقي في ((السنن)) ٢١٩/١٠، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٣٥٥٩)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٢٥٧) و(٢٣٣٧) من طرق عن هشام، به.
وأخرجه مختصراً ومطولاً ابنُ سَعْد ٦٢/٨، والنسائي في ((الكبرى))
(٨٩٤٩) - وهو في ((عشرة النساء)) (٦٣) - والطبراني في «الكبير)) ٢٨٠/٢٣ من
طريق يزيد بن رومان، وابن حبان (٥٨٦٤) من طريق أبي النضر، كلاهما عن
عروة، به.
وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٩٣٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٥٠)- وهو
في ((عشرة النساء)) (٦٤) - والبيهقي في ((السنن)) ٢١٩/١٠ من طريق محمد بن
إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وسیرد بالأرقام (٢٥٣٣٤) و(٢٥٩٦١) و(٢٥٩٦٨).
٣٤١

عن عائشة: أنها استعارتْ من أسماءَ قلادةً، فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ
رسولُ الله ﴿ رِجالاً في طَلَبها، فوجدوها، فأدْرَكَتْهم الصلاةُ
وليس معهم ماءٌ، فصلَّوْا بغير وُضوء، فشَكَوْا ذلك إلى النبيِّ
وَلَّهِ، فَأَنزَلَ الله عزَّ وجلَّ التَّهُّم، فقال أُسَيْد بنُ حُضَيْر لعائشة:
جزاكِ الله خيراً، فواللهِ ما نَزَلَ بكِ أمرٌ تكرَهينَه إلا جعلَ الله عَّ
وجلَّ لكِ وللمسلمين فيه خيراً(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نُمير: هو عبد الله.
وأخرجه البخاري (٣٣٦)، والطبري في تفسير الآية (٤٣) من سورة النساء
من طريق ابن نُمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (١٦٥)، وأبن راهويه (٥٨٢) و(٥٨٣)، وعَبْد بن حُميد
(١٥٠٤)، والدارمي (٧٤٦)، والبخاري (٣٧٧٣) و(٤٥٨٣) و(٥١٦٤)
و(٥٨٨٢)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، والنسائي في
((المجتبى)) ١٧٢/١، وفى ((الكبرى)) (٣١٢)، وابن ماجه (٥٦٨)، وابن خزيمة
(٢٦١)، وأبو عوانة ٣٠٣/١، وابن حبان (١٧٠٩)، والطبراني في ((الكبير))
٢٣/ (١٣١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٤/١، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٢٦٧/١٩ و٢٦٨، والبغوي في تفسير الآية (٤٣) من سورة النساء، من طرق
عن هشام بن عروة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٨٧٩) -ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (١٣٠)
- عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه أو غيره، قال: سقط عِقْدٌ لعائشة
... ذكره مرسلاً. وجاء في آخره: قال معمر: وقال هشام عن أبيه، وقاله
أيوب أيضاً، قال: فلما نزل التيمم سُرَّ بذلك أبو بكر، وقال: ما علمتكِ
المباركة، ما نزل بكِ أمرٌ تكرهينه، إلا جعلَ اللهُ تبارك وتعالى للمسلمين فيه
خيراً. قلنا: وقولُ أبي بكر هذا سيرد في الرواية الآتية برقم (٢٦٣٤١).
وسيرد مطوّلاً من طريق القاسم وعبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة=
٣٤٢

٢٤٣٠٠- حدَّثنا ابنُ نُمَيْر، حدَّثنا هشام، عن أبيه
عن عائشة، قالت: سَحَرَ رسولَ الله وَل ◌ِ يهوديٌّ من يهود بني
زُرَيق، يقال له: لَبَيْد بن الأعْصَم، حتى كان رسولُ الله عَليه
يُخَيَّلُ إليه أنْ يَفْعَلَ الشيءَ وما يَفْعَلُهُ، قالت: حتى إذا كان ذاتَ
يومٍ - أو ذاتَ ليلةٍ - دعا رسولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ دعا، ثُمَّ قال: ((يا
عائشةُ، شَعَرْتُ أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أفْتَاني فيما اسْتَفْتَيَّتُهُ فيه،
جاءَنِي رَجُلانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُما عند رَأْسِي، والآخَرُ عند رِجْلَيَّ،
فقالَ الذي عند رَأْسِي للذي عند رِجْلَيَّ، أو الذي عند رِجْلَيَّ
للذي عند رَأْسِي: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مَطْبُوبٌ. قال: مَنْ
طَبَّهُ؟ قال: لَبِيْدُ بنُ الأَعْصَم. قال: في أيِّ شيءٍ؟ قال: في
مِشْطِ وَمُشاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قال: وأينَ هو؟ قال: في بِثْرِ
أَرْوَانَ(١)). قالت: فأتاها رسولُ اللهِ وَّل في ناس من أصحابه، ثُمَّ
جاء، فقال: ((يا عائِشَةُ، لكأنَّ (٢) ماءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، ولكأنَّ
=
برقمي: (٢٥٤٥٥) و(٢٦٣٤١).
وانظر حديث عمَّار بنِ ياسر السالف برقم (١٨٣٢٢).
قال السندي: قوله: فهلکت، أي: ضاعت.
قوله: فوجدوها: المشهور أنها وُجدت بعد أن رجعوا، فلعل المراد أنهم
وجدوها آخِر الأمر.
(١) في (هـ) ذروان. قلنا: وهو الموافق للرواية (٢٤٣٤٨) وكلاهما
صحيح، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٩/١٠ -٢٣٠: الأصل بئر ذي أروان، ثم
لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت ذروان .
(٢) في (م): كان.
٣٤٣

نخلَها رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ)). قلتُ: يا رسولَ الله، فَهَلاَّ أَحْرَقْتَهَ(١)؟
قال: ((لا، أمَّا أنا فقد عافاني الله عَزَّ وَجَلَّ، وَكَرِهْتُ أنْ أُثِيرَ
على النَّاسِ منه شرّاً)) قالتْ: فأمَرَ بها، فَدُفِنَتْ(٢).
(١) في هامش (ق) و(ظ٢) و(هـ) أخرجته، نسخة، قلنا: وعليها شرح
السندي، فقال: أي أظهرت السَّاحر بين الناس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠/٨، ومسلم (٢١٨٩) (٤٣)، وابن ماجه
(٣٥٤٥)، والطبري في ((تفسيره)) (١٦٩٣)، وابن حبان (٦٥٨٣) من طريق ابن
نمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (٢٥٩) - ومن طريقه البخاري (٥٧٦٥) و(٦٠٦٣)
-وإسحاق بن راهويه (٧٣٧)، والبخاري (٣٢٦٨) و(٥٧٦٣) و(٦٣٩١)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦١٥)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار))
(٥٩٣٤)، وابن حبان (٦٥٨٤)، والطبراني في «الأوسط)) (٥٩٢٢)، والبيهقي
في ((السنن)) ١٣٥/٨، وفي ((الدلائل)) ٢٤٧/٦، والبغوي في ((شرح السنة))
(٣٢٦٠) من طرق عن هشام، به. قال الحميدي في آخر الحديث: قال
سفيان: وكان عبد الملك بن جريج حدثناه أولاً قبل أن نلقى هشاماً، فقال:
حدثني بعض آل عروة، فلما قدم هشام حدثناه.
وعلَّقه البخاري في الرواية (٣٢٦٨) بقوله: وقال الليث: كتب إليَّ هشام
أنه سمعه ووعاه عن عائشة. ووصله الحافظ في ((التغليق)) ٥١٢/٣ من طريق
أبي بكر بن أبي داود، عن عيسى بن حماد زغبة، عن الليث، عن هشام، عن
أبيه، عن عائشة فذكره.
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧٦٤)، والطبري (١٦٩٤) من طريق ابن المسيب
وعروة بن الزبير، مرسلاً.
وفي الباب عن زيد بن أرقم، سلف ٤ /٣٦٧.
قال السندي: قوله: مطبوب، أي: مسحور.
٣٤٤
=

٢٤٣٠١- حدثنا ابنُّ نمير، عن هشام، عن أبيه
عن عائشة أن رسولَ الله #. كان يدعو بهؤلاء الدعوات:
«اللَّهَمَّ فإِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وعَذَابِ النَّارِ، وفِتْنَةِ القَبْرِ،
وعَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ شَرِّ فِتْنِ الغِنَى، ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغْسِلْ خَطايايَ بِماءِ الثَّلْجِ
وَالبَرَدِ، ونَقِّ قَلْبِي من الخطايا كما نقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَض من الدَّنَس،
وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ،
= قوله: في مشط ومشاطة، المشط بضم ميم، وتسكين شين وبضمهما،
ويكسر ميم مع سكون شين: معروف، والمشاطة بضم ميم: شعر ساقط عند
التسريح .
قوله: وجف طلعة ذكر، بضم جيم وتشديد فاء: وهو الغشاء الذي على
طلع النخل، ويطلق النخل على الذكر والأنثى، ولذا قيده بالذكر.
قوله: نقاعة الحِنّاء، بضم نون، وخِفة قاف أو تشديدها: ماء لونه أحمر
كلون الماء الذي يُنقع فيه الحناء.
قوله: على الناس. قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)» ٧٨/١٤: خشي
من إخراجه وإشاعته ضرراً على المسلمين من تذكير السِّحر أو تعلمه، وهو من
باب ترك مصلحة لخوف مفسدة.
قلنا: والسحر الذي أُصيب به مَّ هو من قبيل الأمراض التي تعرضُ للبدن
دون أن تؤثِّرَ على شيءٍ من العقل، ولا يعدو أن يكون نوعاً من أنواع العقد
عن النساء وهو الذي يسمونه (رباطاً) فكان ◌َّ﴾ يخيّلُ إليه أن عنده قدرة على
إتيان إحدى نسائه، فإذا ما هم بحاجة، عجز عن ذلك، ولهذا غير مخل بمقام
النبوة، فقوله: حتى كان يخيل إليه أن يفعل الشيء وما يفعله. من العام
المخصوص، ففي رواية ابن عيينة عند البخاري (٥٧٦٥): وحتى كان يرى أنه
يأتي النساء ولا يأتيهن.
٣٤٥

اللَّهُمَّ، فإِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ والمَأْتُمِ والمَغْرَم)) (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابنُ نُمير: هو عبدُ الله، وهشام:
هو ابن عُروة بن الزبير.
وأخرجه بتمامه ومختصراً ابن أبي شيبة ١٨٨/١٠ و١٨٩- ١٩٠، ومسلم
(٥٨٩) كتاب الذكر والدعاء ص٢٠٧٨، وابن ماجه (٣٨٣٨) من طريق ابن
نُمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً كذلك عبد الرزاق (١٩٦٣١)، وابن راهويه
(٧٨٩) و(٧٩١) و(٧٩٢)، وعَبْد بن حُميد (١٤٩٢)، والبخاري (٦٣٦٨)
و(٦٣٧٦) و(٦٣٧٧)، ومسلم (٥٨٩) ص ٢٠٧٨، وأبو داود (١٥٤٣)،
والترمذي (٣٤٩٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٥١/١ و١٧٦ و٢٦٢/٨ و٢٦٦،
وفي ((الكبرى)) (٥٩) و(٧٩٠٢) و(٧٩١٢)، وأبو يعلى (٤٤٧٤)، والطبراني في
(الدعاء)) (١٣٤٥) و(١٣٤٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٤١/١، والبيهقي في
((الدعوات الكبير)) (٢١٩) و(٣٠٥)، وفي ((إثبات عذاب القبر)) (١٨٠) من طرق
عن هشام، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة! ووافقه الذهبي! قلنا: بل أخرجاه
بهذه السياقة، لكن بتقديم وتأخير بعض فقراته.
وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٨٨) مختصراً عن مَعْمَر بن راشد، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وسيرد بالأرقام (٢٤٥٧٨) و(٢٤٥٧٩) و(٢٥٦٤٨) و(٢٥٧٢٧) و(٢٦٠٧٥)
و (٢٦٣٢٧).
وانظر (٢٥٤١٩).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعتُ النبيَّ وَلَّ يقول:
((اللَّهِمَّ إني أعوذُ بك من الكَسَلِ والهَرَم، والمَغْرَمِ والمأْثُم، وأعوذُ بِكَ من فتنة
المسيح الدجّال، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بكَ من عذاب النار)).
وسلف برقم (٦٧٣٤).
٣٤٦
==

٢٤٣٠٢- حدَّثنا ابنُ نُمَيْر، حدَّثنا هشام، عن أبيه
عن عائشة، قالت: قيل لها: إنَّ ابنَ عمر يَرْفَعُ إلى النَّبيِّ
وَه: ((إنَّ المَيْتَ يُعَذَّبُ ببكاءِ الحَيِّ)). قالت: وَهَل أبو
= وعن أبي هريرة سمع رسول الله 18 يقول: ((إذا فَرَغَ أحدُكم من التشهُّد
الآخرِ، فليتعوَّذْ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة
المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال)). وسلف برقم (٧٣٢٧).
وعنه أن رسول الله * كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر والعلة
... )) وسلف برقم (٨٠٥٣).
وعن أنس بنحوه، سلف برقم (١٢١١٣)، وذكرنا هناك بقية أحاديث
الباب، ونزيد:
عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسولَ الله وَل18 كان يدعو، فيقول: ((اللهم
طَهِّرني بالثلج والبَرَدِ والماء البارد، اللهم طهِّرْ قلبي من الخطايا كما طهّرت
الثوب الأبيض من الدنس، وباعِدْ بين ذنوبي كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب
... )) وسلف برقم (١٩١١٨) و(١٩٤٠٢).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣١٩/٢: وقد استُشكل دعاؤه ول﴾ بما ذُكر مع أنه
معصوم، مغفورٌ له ما تقدم وما تأخر، وأُجيب بأجوبة أحدها: أنه قصد التعليم
لأمته. ثانيها: أن المراد السؤال منه لأمته، فيكون المعنى هنا: أعوذ بك
لأمتي. ثالثها: سلوك طريق التواضع، وإظهار العبودية، وإلزام خوف الله
وإعظامه والافتقار إليه، وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار
الطلب مع تحقق الإجابة، لأن ذلك يُحَصِّلُ الحسنات ويَرْفَعُ الدرجات، وفيه
تحريض لأمته على ملازمة ذلك، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع،
فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة. وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع
تحقُّقه أنه لا يدركه، فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين، وقيل على الثالث:
يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث
الآخر عند مسلم: ((إنْ يخرجْ وأنا فيكم فأنا حَجِيْجُه)). الحديث. والله أعلم.
٣٤٧

عبد الرحمن إنَّما قال: ((إنَّ أَهْلَ المَيْتِ يبكونَ عليه، وإِنَّهُ لَيَّعَذَّبُ
بجُرْمِهِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٣٩٧٨)، ومسلم (٩٣٢) (٢٦) من طريق أبي أسامة
حماد بن أسامة، عن هشام، بهذا الإسناد، وزاد مسلم في آخره: وذاك مثل
قوله: إن رسول الله ◌َ﴿ قام على القليبِ يومَ بدر، وفيه قتلى بدر من
المشركين، فقال لهم ما قال: ((إنهم ليسمعون ما أقول)) وقد وَهَلَ، إنما
قال: ((إنهم ليعلمون أنَّ ما كنت أقول لهم حقٌّ)، ثم قرأت: ﴿إنك لا تُسْمِعُ
الموتى﴾ [النمل: ٨٠] ﴿وما أنتَ بِمُسْمِعٍ من في القُبُور﴾ [فاطر: ٢٢] يقول:
حین تبوّءُوا مقاعدهم من النار.
وقد أخرج البخاري جزءاً من هذه الزيادة برقم (١٣٧١) من طريق سفيان،
وهو ابن عيينة، عن هشام، به.
وأخرجه مسلم (٩٣١)، وأبو يعلى (٤٤٩٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٤/ ٧٢
من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ذُكر عند عائشة
قول ابن عمر: الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله أبا
عبد الرحمن، سمع شيئاً فلم يحفظه، إنما مرت على رسول الله858* جنازة
يهودي، وهم يبكون عليه، فقال: ((أنتم تبكون، وإنه ليعذَّب)).
وأخرجه بنحوه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٤/٤ من طريق ابن
أبي الزناد، عن هشام، به. وفيه: إن النبي ◌َّهُ مرَّ على قبر يهودي. وابن أبي
الزناد - وهو عبد الرحمن- ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه» (٦٦٧٩) عن معمر، عن الزهري، عن
عائشة قالت: يرحم الله عمر وابن عمر، سمعا شيئاً لم يحفظاه، إنما مر النبي
وَليّر بهالك يبكي عليه أهله، فقال النبي و له: ((إن أهله يبكون عليه، وإنه
ليعذب)) والزهري لم يسمع من عائشة.
وأخرجه بنحو سابقه ابن طهمان في ((مشيخته)) (١٩٧) عن محمد بن =
٣٤٨

٢٤٣٠٣- حدثنا ابنُ نُمير، عن هشام، عن أبيه
عن عائشة أنَّ رسولَ اللهِ وَّ صلَّى في مرضه وهو جالسٌ،
فصلَّى وخَلْفَه قومٌ قياماً، فأشارَ إليهم أنِ اجْلِسُوا، فلما قضى(١)
صلاته قال: ((إنَّما الإمامُ لِيُؤْتمَّ بهِ، فإذَا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذَا رَفَعَ
فارْفَعُوا، وإِذَا صَلَّى جالِساً، فَصَلُّوا جُلُّوساً)) (٢).
٥٨/٦
٢٤٣٠٤- حدثنا ابنُّ نُمير، حدثنا يونس بنُ أبي إسحاق، عن أبي
إسحاق، عن عَمرو بن غالب، قال:
انتهيتُ إلى عائشة أنا وعمار والأشْترُ، فقال عمَّار: السلامُ
عليكِ يا أُمَّتاه، فقالت: السلامُ على مَنِ اتَّبِعَ الهُدى. حتى
أعادها عليها مرتين، أو ثلاثاً، ثم قال: أمَا واللهِ إنكِ لأُمِّي وإن
كَرِهْتِ. قالت: من هذا معك؟ قال: هذا الأشْتَر. قالت: أنتَ
الذي أُرَدْتَ أن تقتلَ ابنَ أختي؟ قال: نعم. قد أردتُ ذُلك
وأرادَه، قالت: أما لو فعلتَ، ما أفلحتَ، أمَّا أنتَ يا عمَّار،
إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
=
وسيأتي بالأرقام (٢٤٤٩٥) و(٢٤٦٣٦) و (٢٥٧٥٤).
وقد سلف نحوه برقم (٢٤١١٥).
(١) في (ظ٨): صلى ..
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نُمير: هو عبد الله. وهشام:
هو ابن عُروة.
وأخرجه مسلم (٤١٢) (٨٣)، وأبو عوانة ١٠٧/٢، والبيهقي في ((معرفة
السنن)) ٥/٣، من طريق ابن نُمير، بهذا الإسناد. ولم يسق مسلم لفظه.
وسلف برقم (٢٤٢٥٠).
٣٤٩

فقد سمعتَ - أو سمعتُ - رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((لا يَحِلُّ دَمُ
امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إلا مَنْ زَنَى بَعْدَما أَحْصَنَ، أَوْ كَفَرَ
بَعْدَما أُسْلَمَ، أوْ قَتَلَ نَفْساً فَقُتِلَ بِها))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ فيه عَمرو بن غالب تفرَّد بالرواية عنه
أبو إسحاق -وهو السَّبيعي- ونقل الحافظ في ((التهذيب)) عن أبي عَمرو
الصدفي أن النسائي وثقه، وصحح له الترمذي حديثاً في فضائل عائشة. وباقي
رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير يونس بن أبي إسحاق، فمن رجال
مسلم، وروى له البخاري في جزء القراءة، وهو صدوق. ابن نُمير: هو
عبد الله، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبيعي، واختلف عليه فيه كما
سیرد.
وأخرجه الطيالسي (١٥٤٣)، وابن أبي شيبة ٤١٤/٩، وأبو يعلى
(٤٦٧٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٨٠٩)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» (في ترجمة عمرو بن غالب) من طريق أبي الأحوص سلاَّم بن سُليم،
عن أبي إسحاق، بنحوه.
ووقفه زهير عن أبي إسحاق:
فأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٩١/٧، وفي ((الكبرى)) (٣٤٨١) من طريق
زهير عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب قال: قالت عائشة: يا عمار، أما
إنك تعلم أنه لا يحل دمُ امرىءٍ مسلم ... موقوفاً.
وأخرجه أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٠١/٧ -١٠٢
و٢٣/٨، وفي ((الكبرى)) (٣٥١١) و(٦٩٤٥)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (١٨٠٠) و(١٨٠١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٣٧٧٢)، والدارقطني في
(السنن)) ٨١/٣، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٦٧/٤، وأبو نعيم في «الحلية»
١٥/٩، والبيهقي في ((السنن)" ٢٨٣/٨ من طريق إبراهيم بن طَهْمَان، عن
عبد العزيز بن رُفيع، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة أنَّ رسول الله وَّل﴾ قال: ((لا
يحلُّ دمُ امرىءٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زانٍ مُحصَن يُرجم، أو رجل =
٣٥٠

٠٠٠٠
٢٤٣٠٥- حدّثنا ابنُ نمير، حدَّثنا مالك، يعني ابنَ مِغْوَل، عن مُقاتل بنِ
بشير، عن شُريح بن هانىء، قال:
سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ الله ابَّةَ؟ قالت(١): لم تكن
صلاةٌ أحرى أن يُؤَخِّرَها إذا كان على حديثٍ من صلاة العِشاء
الآخرة، وما صلاَّها قَطُّ، فَدَخَلَ عليَّ إلا صَلَّى بعدَها أربعاً أو
ستّاً، وما رأيته يتَّقي الأرض(٢) بشيءٍ قَطَّ إلا أني أَذْكُرُ أنَّ يومَ
= قتل رجلاً متعمداً، فيُقتل، أو رجل يخرج من الإسلام يحاربُ الله ورسوله،
فيقتل، أو يصلب، أو يُنْفَى من الأرض)).
قال الطبراني: لم يرو لهذا الحديث عن عُبيد بن عُمير إلا عبد العزيز بن
رُفيع، تفرَّد به إبراهيم بن طَهْمان.
قلنا: وإبراهيم بن طَهْمان؛ قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة يغرب.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي. قلنا: وتحرَّف عُبيد بن عُمير في مطبوعه إلى عبيد الله بن عمر.
وسيرد من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السَّبيعي برقمي:
(٢٥٤٧٧) و(٢٥٧٩٤).
ومن طريق سفيان وإسرائيل برقم (٢٥٧٠٠).
وسيرد من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة برقم (٢٥٤٧٥) مجموعاً
إلى طريق مسروق عن ابن مسعود. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وحديث ابن مسعود سلف برقم (٣٦٢١)، وذكرنا أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: السلام على من اتبع الهدى، فيه تعريض له بأنه ممن
اتّبع الهوى، فلا يستحق الردَّ.
(١) في (م): قال. وهو خطأ.
(٢) في (ق) و(ظ٢) و(م): على الأرض، بزيادة على، وهي مقحمة على
النص.
٣٥١

مطَرِ ألقينا تحته بتًا، فكأني (١) أَنْظُرُ إلى خَرْقٍ فيه ينبعُ منه
الماءُ (٢).
(١) في (هـ) و(ق) و(ظ٢): كأني.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة مقاتل بن بشير، وهو العجلي، فقد انفرد
بالرواية عنه مالك بن مغول، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الذهبي
في ((الميزان)): لا يعرف. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)» (١٢٧٢)، وأبو داود (١٣٠٣)، والنسائي
في (الكبرى)) (٣٩١)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٧٧/٢ من طرق عن مالك بن
مغول، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٤٣٦/٢ من طريق عمرو بن مرزوق، عن
مالك بن مغول، عن مقاتل بن بشير، عن أبيه، عن شريح بن هانىء، به. فزاد
في الإسناد، عن أبيه، وعمرو بن مرزوق وإن كان ثقة إلا أن له أوهاماً، وهذه
منها .
وأخرجه عبد الرزاق مختصراً في ((المصنف)) (١٥٥٥) عن ابن عيينة، عن
مالك بن مِغْول، عمن سمع ابن شريح بن هانىء يحدث عن عائشة، به.
قلنا: هكذا في نسخة عبد الرزاق، والظاهر أن الناسخ زاد لفظ (ابن)) قبل
شريح، مما جعل محققه يتوهم أن شريحاً سقط من الإسناد، لأن الحديث
حديثه، فزاد: عن أبيه بين حاصرتين، والإسناد على الصواب هو: عن ابن
عيينة، عن مالك بن مِغْول، عمن سمع شريح بن هانىء يحدث عن عائشة،
فيكون ابن عيينة قد أبهم، اسم مقاتل بن بشير من الإسناد، ويتفق بذلك مع
باقي الأسانيد، والله أعلم.
وفي تأخير صلاة العشاء سلف برقم (٢٤٠٥٩).
وفي صلاته وَل19 على الخمرة، سيأتي (٢٥١٦٣).
وفي صلاته لل بعد العشاء، أربعاً سلف من حديث ابن عباس (٣١٦٩).
قال السندي: قولها: أن يؤخرها، من التأخير والضمير للنبي 10.
٣٥٢
=

٢٤٣٠٦- حدَّثنا عثمان بنُ عمر، قال: أخبرنا مالك، فَذَكَرَ مِثْلَه.
قال: بَنَّا - يعني: النَّطْعِ - فَصَلى (١) عليه، فلقد رأيت، فذكر
معناه(٢) .
٢٤٣٠٧- حدَّثنا ابن نُمَيْرِ، حدَّثَنا شَرِيك، عن المِقْدَام بن شُرَيْح
الحارثي، عن أبيه قال :
يبدو؟ قالت: نَعَمْ، كان
قلتُ لعائشة: هل كان النَّبِيُّ
يبدو إلى هذه التِّلاع، فأرادَ البَدَاوَةَ مَرَّةً، فَأَرْسَلَ إلى نَعَمِ من إبلٍ
الصَّدَقَةِ، فأعطاني منها ناقةً مُحَرَّمةٍ(٣)، ثُمَّ قال(٤): ((يا عائشةُ،
عليكِ بِتَقْوَى الله عَزَّ وَجَلَّ والرِّفْقِ، فإنَّ الرِّفْقَ لم يَكُ في شيءٍ
قَطُّ إلا زَانَهُ، ولم يُنْزَعْ مِنْ شيءٍ قَطَّ إلا شانَهُ)(٥).
=
قولها: على حديث: أي مشتغلاً بكلام.
قولها: يتقي الأرض، أي: يحترز عن الجلوس عليها بلا واسطة.
قولها: بتاً، بتشديد التاء، كساء غليظ مربع.
(١) في (ظ٨): وصلى.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر سابقه إلا أن شيخ أحمد هنا هو عثمان بن
عمر، وهو ابن فارس العبدي.
(٣) في (م) محزمة -بالزاي- وهو خطأ.
(٤) في (م): قال لي.
(٥) حديث صحيح، شريك -هو ابن عبد الله النَّخعي - وإن كان سيىء
الحفظ - قد توبع. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه مطولاً ابنُ أبي شيبة ٥١٠/٨ -٥١١ و٣٣٥/٢، وإسحاق بن
راهويه (١٥٨٤) و(١٥٨٥)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٨٠)، وأبو داود
(٢٤٧٨) و(٤٨٠٨)، وابن حبان (٥٥٠) من طرق عن شريك، بهذا الإسناد . =
٣٥٣

٢٤٣٠٨- حدثنا ابنُ نمير، حدثنا سَعْدُ بنُ سعيد، قال: أخبرتني عَمْرة
قالت :
سمعتُ عائشةَ تقول: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((إنَّ كَسْرَ عَظْم
الْمُؤْمِنِ مَيْئاً مِثْلُ كَسْرِهِ حَيّا)(١).
وأخرجه بنحوه البزار في ((الزوائد» (١٩٦٦) من طريق رقبة بن مصقلة، عن
=
المقدام بن شریح، به.
وسيأتي بالأرقام (٢٤٨٠٨) وفيه: أنه أعطاها بعيراً آدماً صعباً، و(٢٤٩٣٨)
و (٢٥٣٨٦) و(٢٥٧٠٩) و(٢٥٨٦٣).
وانظر (٢٤٠٩٠).
قال السندي: قوله: يبدو، أي: يخرج إلى البادية.
قولها: التلاع، بكسر التاء، أي: مسايل الماء من علو إلى سفل.
قوله: البداوة، بفتح الباء وكسرها، أي: الخروج إلى البادية.
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٣٤/٢: والناقة المحرَّمة: هي التي لم
تُركب، ولم تذللَّ، فهي غير وطيئة، ويقال: أعرابيٌّ محرَّم: إذا كان جلفاً، لم
يخالط أهل الحَضَر.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سعد بن سعيد، وهو أخو يحيى بن
سعيد الأنصاري، فمن رجال مسلم، وثقه ابنُ سعد، وقال ابن عديّ: له
أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، لا أرى بحديثه بأساً بمقدار ما يرويه،
قلنا: لكن ضعفه أحمد، والنسائي وابن معين في رواية، وقال الترمذي: تكلم
بعض أهل العلم من قبل حفظه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: وكان
يخطىء. قلنا: وقد روى الحديث مرفوعاً، وخالف مالكاً في رفعه، ولا يشدُّ
من رفعه والحالة هذه أن يتابعه في رفعه بعض من فيه كلام، كما سيرد.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٠٦) من طريق ابن المبارك، وأبو داود
(٣٢٠٧)، وابن ماجه (١٦١٦)، وابن عدي ١١٨٩/٣، وابن حزم ٤٠/١١ من
طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن الجارود (٥٥١) من طريق محاضر بن=
٣٥٤

= المورع، والدارقطني في ((السنن)) ١٨٨/٣ من طريق أبي بكر بن محمد، وقرن
به ابن جريج وداودَ بن قيس، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) ١٨٦/٢ من طريق
علي بن صالح المكي، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ١٤٣/١٣ من طريق أبي
أسامة، ثمانيتهم عن سعد بن سعيد، بهذا الإسناد. قال ابن عدي: هذا مدارُه
على سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.
قلنا: يعني وهو سییء الحفظ. كما تقدم، وقد رفعه وتابعه في رفعه:
محمد بنُ عمارة، كما عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٢٧٣)،
وتمّام في «فوائده» (٥٠٧)، وقد روى عنه جمع، ووثقه ابن معين، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: صالح، وليس بذاك القوي.
وسعيدُ بنُ عبد الرحمن الجَحْشِي عند عبد الرزاق (٦٢٥٨)، ولم يذكر
المزي في الرواة عنه سوى معمر بن راشد، وقال النسائي: ليس فيه بأس،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وحارثة بن محمد ابن أبي الرجال، وهو ضعيف كما عند عبد الرزاق
(٦٢٥٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٢٧٦)، والخطيب في ((تاريخ
بغداد)» ١١٩/١٣ -١٢٠، أخرجوه من طريق سفيان الثوري، عن حارثة، عن
عمرة، به.
ولسفيان الثوري فيه طريق آخر، لكنه يرجع إلى سعد بن سعيد، فقد
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٢٧٥)، والدارقطني في ((العلل))
٥/ ورقة ١٠٠ من طريق سفيان، عن سعد بن سعيد، به مرفوعاً.
ثم إنه قد اختلف فيه على سفيان الثوري:
فقد رواه أبو أحمد الزبيري، كما عند ابن حبان (٣١٦٧)، والدارقطني في
(العلل)) ٥/ ورقة ١٠٠، والبيهقي في (السنن)) ٥٨/٤، عن سفيان، عن يحيى
ابن سعيد، عن عمرة، به.
ورواه عبد الرزاق، كما عند الدارقطني في ((العلل)) ٥/ ورقة ١٠٠، وأبو
إسحاق الفزاري كما عند أبي نعيم في ((الحلية)) ٩٥/٧، من طريق أبي صالح=
٣٥٥

= الفراء، عنه، كلاهما (عبد الرزاق وأبو إسحاق الفزاري) عن سفيان، عن أبي
الرجال، عن عمرة، به. قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرّد به
الفرَّاء عن الفزاري.
ورواه قبيصة -كما عند الدارقطني في ((العلل)) - عن سفيان، عن حارثة،
عمن حدثه عن عائشة، عن النبي
ورواه علي بن مجاهد - كما عند الخطيب في ((تاريخ بغداد)» ١٠٦/١٢ -
عن محمد بن إسحاق، عن أبي الرجال، عن أمه، عن عائشة، مرفوعاً. وعلي
أبن مجاهد قال فيه ابن معين: كان يضع الحديث، وكان يضع للكلام إسناداً،
وقال يحيى بن الضريس: كذاب، وقال أيضاً: لم يسمع من ابن إسحاق، وقال
الحافظ في «التقريب)»: متروك.
واختلف على سعد بن سعيد فيه:
فقد رواه يعلى بن عبيد -فيما ذكر الدارقطني في ((العلل)) ٥/ ورقة ١٠٠ -
عن يحيى بن سعيد، عن أخيه سعد بن سعيد، عن عمرة قالت: كان يقال
... لم يذكر عائشة ولا النبي وَل﴾.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٥/ ورقة ١٠٠: الصحيح عن سعد بن سعيد،
وعن حارثة - وليس بالقوي- عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ◌َّر. وعن يحيى
ابن سعيد موقوفاً، ويقال: إن يحيى بن سعيد أخذه عن أخيه سعد بن سعيد،
بيَّن ذلك يعلى بن عبيد في روايته .
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) ١٨٨/٣-١٨٩، وابن عبد البر في ((التمهيد))
١٤٤/١٣ من طريق أبي حذيفة، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أبي
حكيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به مرفوعاً. وأبو حذيفة - وهو
موسى بن مسعود النهدي البصري- سيِّىء الحفظ، ولعله هو الذي رفعه، لأن
الصحيح عن القاسم بن محمد وقفه على عائشة، فيما ذكر البخاري في
((التاريخ الكبير)) ١/ ١٥٠.
وأخرجه مالك في الموطأ)) ٢٣٨/١ أنه بلغه أن عائشة زوج النبي لل=
٣٥٦
... .. ....................

= كانت تقول: كَسْرُ عَظْمِ المُسلم مَيْتاً، ككسره وهو حي. تعني في الإثم.
وذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)» ١٤٣/١٣ أن أكثر رواة الموطأ يقولون فيه
كذلك (يعني بلاغاً)، وبعضهم يرويه عن مالك، عن أبي الرجال. عن عمرة،
عن عائشة موقوفاً.
وذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٥٠/١ أن عروة قد وقفه على عائشة
أيضاً، وبالجملة فقد ذكر أن الذين وقفوه أكثر من الذين رفعوه، فقال: وغير
مرفوع أكثر.
قلنا: ومع ذلك فقد حسَّنه ابنُ القطان، فيما ذكر الحافظ في ((التلخيص
الحبير)) ٣/ ٥٤ .
وقال النووي في ((المجموع)) ٢٦٧/٥: رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا
رجلاً واحداً، وهو سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري،
فضعَّفه أحمد، ووثّقه الأكثرون! وروى له مسلم في (صحيحه)، وهو كاف في
الاحتجاج به! ولم يضعفه أبو داود.
قلنا: لكن لا يضر وقفُه، فهو مما لا يُدرك بالرأي، وقد أخذ به عامَّة
الفقهاء، وذكروا أن عظم الميت -وإن كان لا حياةَ فيه- له حرمة، وكاسرُه في
انتهاك حرمته ككاسر عظم الحي في انتهاك حرمته، فيما ذكر الطحاوي في
(شرح مشكل الآثار))، لكن لا يجب فيه قصاص ولادية. وقد ورد في بعض
الروايات ما يبين ذلك، ففيها زيادة من بعض الرواة هي: يعني في الإثم.
وقال النووي: وجه الدلالة من هذا الحديث أن كسر العظم وشق الجوف
في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها، فكذا بعد الموت .
وقد ترجم أبو داود للحديث بقوله: باب في الحفَّار يجد العظم هل يتنكب
ذلك المكان. وترجم له ابن ماجه بقوله: باب في النهي عن كسر عظام
الميت. وترجم له ابن حبان بقوله: ذكر الأخبار عما يستحب للمرء من تحفّظ
أذى الموتى، ولا سيما في أجسادهم.
وسيرد بالأرقام (٢٤٦٨٦) و(٢٤٧٣٩) و(٢٥٣٥٦) و(٢٥٦٤٥) و(٢٦٢٧٥) . =
٣٥٧

٢٤٣٠٩- حدثنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام، عن أبيه
عن عائشة، قالت: إنْ كانَ ليَّنْزِلُ على رسولِ الله
الغَداةِ الباردة، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقَاً(١).
في
وَسـ
٢٤٣١٠- حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه
= وفي الباب عن أم سلمة عند ابن ماجه (١٦١٧)، وفي إسناده عبد الله بن
زياد، مجهول.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حمَّاد بن أسامة،
وهشام: هو ابنُ عروة.
وأخرجه مسلم (٢٣٣٣) (٨٦) و(٨٧) من طريق أبي أسامة حمَّاد بن
أسامة، بهذا الإسناد.
وسیکرر برقم (٢٥٦٥٧).
وسيرد من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، ومحمد بن بشر ومعمر
ومالك عن هشام بن عروة على التوالي بالأرقام: (٢٤٨٦٨) و(٢٥٢٥٢)
و(٢٥٣٠٣) و(٢٦١٩٨).
ومن طريق عامر بن صالح، عن هشام، عن عروة، عن عائشة، عن
الحارث بن هشام برقمي: (٢٥٢٥٣) و (٢٦٢٠٠).
وفي باب شدة نزولِ الوحي عليه، وَلّ، عن عمر سلف برقم (٢٢٣)، وفيه
أنه كان يسمعُ عند وجهِ رسولِ اللهِ وََّ دَوِيٌّ كدويّ النحل عندما ينزل عليه الوحي.
وعن ابن عمرو سلف برقم (٧٠٧١).
وعن عُبادةَ بن الصَّامت سلف بالأرقام (٢٢٧٦٦) و(٢٢٧٧٨) و(٢٢٧٩٨)،
ولفظُه: كان إذا نَزَلَ عليه الوحيُّ، كَرَبَ له وتَرَبَّد وجهُه ...
قال السندي: قولها: لَيَنْزِلُ، أي: الوحي.
قولها: تَفيض: تَسيلُ من ثِقَلِ القول، قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً
ثَقِيلاً﴾ [المزمل: ٥].
٣٥٨

عن عائشة، قالت: ما غِرْتُ على امرأةٍ ما غِرْتُ على
خديجة، ولقد هَلَكَتْ قبلَ أن يَتَزَوَّجَني بثلاث سنين، لِما كنتُ
أسمعُه يَذْكُرُها، ولقد أَمَرَهُ رُّه عزَّ وجَلَّ أن يبشِّرَها ببيتٍ من قَصَبٍ
في الجنةِ، وإنْ كان لَيَذْبَحُ الشاةَ، ثم يُهْدِي في خُلَّتَها منها (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وهو في ((فضائل الصحابة)) لأحمد (١٥٨٩).
وأخرجه البخاري (٦٠٠٤) و(٧٤٨٤)، ومسلم (٢٤٣٥) (٧٤) من طريق
أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن راهويه (٧٢٠) و(٨٥٤)، والبخاري (٣٨١٦) و(٣٨١٧)
و(٣٨١٨) و(٥٢٢٩)، ومسلم (٢٤٣٤) و(٢٤٣٥)، والترمذي (٢٠١٧)
و(٣٨٧٥) و(٣٨٧٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٦١) و(٨٣٦٢) و(٨٣٦٣)
و(٨٩١٣)، وابن ماجه (١٩٩٧)، وابن حبان (٧٠٠٦)، والطبراني في ((الكبير))
٢٣/(١٥) و(١٦) و(١٧) و(١٩)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٨٦/٣، والبيهقي
في ((السنن)) ٣٠٧/٧، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (في ترجمة خديجة)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٥٦)، وابن الأثير في ((أُسد الغابة)) (في ترجمة
خديجة) من طرق عن هشام بن عروة، به.
قال الترمذي عقب (٢٠١٧) و(٣٨٧٥): هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح.
وقال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
قلنا: ولفظ رواية الترمذي (٣٨٧٦)، والنسائي (٨٣٦٢)، والحاكم،
وإحدى روايتي ابن الأثير من طريق الفضل بن موسى: ما حَسَدْتُ أحداً ما
حَسَدْتُ خديجة ... قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن، وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا:
والفضل بن موسى ثقة ثبت، لكن ربما أَغرب، فيما ذكر الحافظ في ((التقريب)).
وأخرجه مختصراً مسلم (٢٤٣٥) (٧٦) عن عبد بن حميد، والحاكم
١٨٦/٣ من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن =
٣٥٩

٢٤٣١١- حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه
عن عائشة: دخلَ رسولُ اللهِ وَ ◌ٌّ يومَ الفتح(١) مِن كَدَاءَ من
أعلى مكة، ودَخَلَ في العُمرة من كُدىٍ(٢).
: على امرأة من
= الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما غِرْتُ للنبي
نسائه ما غِرْت على خديجة، لكثرة ذكره إياها، وما رأيتُها قط. قال الحاكم:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!
وسیکرر برقم (٢٥٦٥٨).
وسيرد من طريق عامر بن صالح، عن هشام مفرقاً بالأرقام (٢٦٣٧٩)
و(٢٦٣٨١) و(٢٦٣٨٧).
وانظر (٢٤٨٦٤) و(٢٥١٧١).
وفي باب قولها: أمره ربُّه أن يُبَشِّرِها ببيت من قَصَب: عن أبي هريرة
سلف برقم (٧١٥٦)، وذكرنا تتمة أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قولها: من قَصَب، بفتحتين، أي: دُرِّ مجوف.
قولها: يُهدي، من الإهداء.
في خُلَتْها، بضم، فتشديد، أي: في أهل محبتها.
منها، أي: لأجلها، أو من الشاة.
(١) في (ظ٨): عام الفتح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حمَّاد بنُ أسامة.
وأخرجه البخاري (٤٢٩١)، ومسلم (١٢٥٨) (٢٢٥)، وأبو داود
(١٨٦٨)، وأبو يعلى (٤٩٥٩)، وابن خزيمة (٩٦٠)، والبيهقي في ((السنن))
٧١/٥ من طرق عن أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، بهذا الإسناد، وليس في رواية
((الصحيحين)) وابن خزيمة: ودخل في العمرة من كُدىّ.
وزاد مسلم وابن خزيمة والبيهقي: وقال هشام: كان أبي يدخل منهما
كليهما، وكان أبي أكثرَ ما يدخل من كَدَاء.
وأخرجه البخاري (١٥٧٨) عن محمود بن غَيْلان، عن أبي أسامة، به، =
٣٦٠