النص المفهرس

صفحات 241-260

ونِمْنا، فقال المِقْداد بن الأسود: لقد أَطالَ النبيُّ وَّةِ، ما أُراه
يَجِيءُ الليلةَ، لعلَّ إنساناً دَعاهُ. قال: فشربتُه، فلمَّا ذهب من
الليل جاءَ فَدَخَلَ البيتَ، قال: فلما شربتُه لم أَنَمْ أنا، قال: فلما
دخل سَلَّمَ ولم يَشُدَّ، ثم مالَ إلى القَدَحِ، فلما لم يَرَ شيئاً
أَسكَتَ، ثم قال: ((اللهمَّ أَطِعِمْ مَن أَطْعَمَنا اللَّلةَ)) قال: وَثَبْتُ
وأخذت السكينَ، وقمتُ إلى الشاة قال: ((ما لكَ؟)) قلت:
أَذْبَحُ. قال: ((لا، اثْتِنِي بالشَّاةِ) فَأَتيْتُه بها، فمَسَحَ ضَرْعَها،
فخرَّجَ شيئاً، ثم شَرِبَ ونامَ(١).
٢٣٨١٩ - حدثنا عثمانُ بن عمر، أخبرنا مالكٌ، عن سالمٍ أبي النَّضْر،
عن سليمان بن يَسَارٍ
عن المِقْداد بن الأَسْود: أنه سأَلَ رسولَ اللهِ وَلِّ عن الرجل
يَدْنُو من امرأتِه فيُمْذِي، قال: ((إذا وَجَدَ ذُلك أَحَدُكم، فَلَيَنضَحْ
فَرْجَه)) قال: يعني يَغْسِلُهُ ((وَلْيَتَوضَّأُ وُضوءَه لِلصَّلاةِ»(٢).
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر - وهو ابن عياش -
فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» ٢٠/ (٥٦٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٤/١
من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٥٦٨)، وتمَّام في ((فوائده)) (١٦٣٨) من طريق عمر بن
حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
شهاب، به .
وانظر ما سلف برقم (٢٣٨٠٩).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، سليمان بن يسار لم يدرك المقدادَ، =
٢٤١

=لكن عُرِف عمَّن روى سليمانُ هذا الحديث، فقد رواه عن ابن عباس كما سيرد في
التخريج، ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس
العبدي، وسالم أبو النضر: هو ابن أبي أُمية .
وأخرجه ابن ماجه (٥٠٥)، وابن الجارود (٥) من طريق عثمان بن عمر، بهذا
الإسناد .
وهو في ((موطأ)» مالك ٤٠/١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٣٦/١،
وعبد الرزاق (٦٠٠)، وأبو داود (٢٠٧)، والنسائي ٩٧/١ و٢١٥، وابن خزيمة
(٢٢)، وابن حبان (١١٠١) و(١١٠٦)، والطبراني في (الكبير)) ٢٠/ (٥٩٦)،
والبيهقي في ((السنن)) ١١٥/١، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨٨٢)، وابن بشكوال
في ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٥١٤/٢.
قال ابن عبد البر في ((الاستذكار) ٧/٣: حديث مالك عن أبي النضر، عن
سلیمان، عن المقداد، لم یسمعه سلیمان من المقداد ولا من علي، لأنه لم یدر کهما،
وقال في ((التهميد)) ٢٠٢/٢١: هذا إسناد ليس بمتصل، لأن سليمان بن يسار لم
يسمع من المقداد ولا من علي ولم ير واحداً منهما، ومولد سليمان بن يسار سنة
أربع وثلاثين، وقيل: سبع وعشرين، ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين.
ثم قال: بين سليمان بن يسار وعلي في هذا الحديث ابنُ عباس، وسماع سليمان
ابن يسار من ابن عباس غير مدفوع .
ونقل البيهقي في ((المعرفة)) بعد الحديث (٨٨٢) عن الشافعي قوله: حديث
سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلمُ سمع منه شيئاً.
قلنا: سلف موصولاً من مسند علي برقم (٨٢٣) من طريق مخرمة بن بكير،
عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب:
أرسلنا المقداد ... وهو في (صحيح)) مسلم برقم (٣٠٣) (١٩). قال ابن عبد البر
في ((الاستذكار)) ١١/٣: وسماع سليمان بن يسار من ابن عباس صحيح.
وقال ابن حبان في «الصحيح)) ٣٨٤/٣: مات المقداد بن الأسود بالجرف سنة
ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن =
٢٤٢

٢٣٨٢٠ - حدثنا عليُّ بن عيَّاش، حدثنا أبو عُبَيدة الوليد بن كامل - من
أهل حِمْصَ - البَجَلي، حدثني المُهلَّب بن حُجْر البَهْراني، عن ضُباعة بنت
المِقْداد بن الأسود
عن أبيها، أنه قال: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى إلى عمودٍ
ولا عُودٍ ولا شجرةٍ إلا جعله على حاجِبِهِ الأَيمنِ أو الأيسرِ، ولا
يَصمُدُ له صَمْداً(١).
=يسار المقدادَ وهوابنُ دون عشر سنين. قلنا: وفاة سليمان على الصحيح سنة سبع
ومئة كما نُقِل عن ابن سعد ومصعب بن عبد الله وابن معين والفلَّس والبخاري
وغيرهم، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فتكون ولادته سنة ٣٤هـ، أي: ولد بعد
موت المقداد بسنة، وأما ما اعتمده ابن حبان في تعيين تاريخ وفاته سنة ٩٤هـ فهي
رواية للبخاري في في ((التاريخ الأوسط)) ٢٣٥/١، وقد عدَّها الذهبي في ((السير))
٤ / ٤٤٧ روايةً شاذةً، وقال فيه ٤٤٥/٤: وما أُراه لقيه - أي المقدادَ.
وسيأتي برقم (٢٣٨٢٩)، وانظر (٢٣٨٠٨).
(١) إسناده ضعيف جداً، الوليد بن كامل لين الحديث، والمهلَّب بن حُجْر
وضباعة مجهولان. وانظر (بيان الوهم والإيهام)) لابن القطان الفاسي ٣٥١/٣-٣٥٣.
وأخرجه أبو داود (٦٩٣)، والطبراني ٦١٠/٢٠، والبغوي في ((شرح السنة))
(٥٣٨)، والمزي في ترجمة المهلب مِن ((تهذيب الكمال)» ٧/٢٩ من طريق علي
ابن عياش، بهذا الإسناد.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ١٦١/٢-١٦٢ و١٦٢، وابن
عدي في ((الكامل)) ٢٥٤٢/٧، والبيهقي ٢٧٢/٢ من طرق عن الوليد بن كامل،
به .
جاء عند البيهقي: المقدام بدل المقداد.
قال البيهقي: ورواه محمد بن حِمْير وبقية بن الوليد عن الوليد بن كامل،
فقال: المقداد، وقيل عن بقية في رواية أخرى عنه: المقدام، والمقداد أصح، =
٢٤٣

....................
٢٣٨٢١ - حدثنا يزيدُ بن عبدربِّه، حدثنا بقيّة، حدثني الوليدُ بن
كاملٍ، عن الحُجْر أو أبي الحُجْر بن المهلَّب البَهْراني، قال: حدثتني
ضُبَيْعَة بنت المِقْدام بن مَعْدِي كَرِبَ
عن أبيها: أنَّ رسول الله وَّ كان إذا صَلَّى إلى عمودٍ أو
خَشَبةٍ، أو شِبْه ذلك، لا يَجعَلُه نُصْبَ عينيهِ، ولكنه يَجعَلُه على
حاجبه الأيسر(١).
٢٣٨٢٢ - حدثنا عقَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابتٍ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن المِقْداد بن الأَسْود، قال: قَدِمتُ المدينةَ أنا وصاحبٌ
لي، فتعرَّضْنا للناس فلم يُضِفْنَا أَحدٌ، فَأَيَّنَا النبيَّ وَّ فِذَكَرْنا له،
فذهب بنا إلى منزلِه وعنده أَربعُ أَعنُزِ، فقال: ((احتَلِبْهُنَّ يا مِقْدادُ
وجَزِّثْهنَّ أَرْبَعَةَ أَجزاءٍ، وأَعْطِ كُلَّ إنسانٍ جُزْءَهُ)) فكنتُ أفعلُ
= فالله تعالى أعلم، والحديث تفرد به الوليد بن كامل البجلي الشامي، قال البخاري:
عنده عجائب، والله تعالى أعلم.
وسيرد بعده من طريق بقية، وفيه المقدام بن معدي كرب. قلنا: فهذه علَّةً
رابعة في الخبر، وهي الاضطراب.
(١) إسناده ضعيف كسابقه. بقية: هو ابن الوليد.
وأخرجه أبو علي ابن السكن في ((سننه)) - كما في ((بيان الوهم والإيهام)) لابن
القطان ٣/ ٣٥٢ - من طريق أبي تقي هشام بن عبد الملك، عن بقية، عن المهلب
ابن حُجر البهراني، عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها قال: قال
رسول الله : ((إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء، فلا يجعله نصب
عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر)).
٢٤٤

ذلك، فرفعتُ النَّبِّ وَِّ جُزْءَه ذاتَ ليلةٍ، فاحتَبَسَ، واضطَجَعتُ
على فِراشي، فقالت لي نفسي: إن النبيَّ ◌َّ قد أتَى أهلَ بيتٍ
من الأنصار، فلو قمتُ فشربتُ لهذه الشّربةَ، فلم تَزَلْ بي حتى
قمتُ فشربتُ جُزْءَه، فلما دخل في بطني وتَقَارَّ، أَخَذني ما قَدُمَ وما ٥/٦
حَدُث، فقلت: يَجِيءُ الآنَ النبيُّ وَّهِ جائعاً ظَمْآناً ولا يَرَى في
القَدَح شيئاً، فسَجَّيتُ ثوباً على وجهي، وجاءَ النبيُّ ◌َّ فَسَلَّم
تسليماً يُسمِعُ اليَقْظانَ، ولا يُوقِظُ النائم، فكَشَفَ عنه فلم يَرَ
شيئاً، فرفع رأسه إلى السماء فقال: ((اللّهُمَّ اسْقِ مَن سَقَاني،
وأَطْعِمْ مَن أَطْعَمَني)) فاغتنَمتُ دعوتَه، وقمتُ فَأَخذتُ الشَّفرةَ،
فدنوتُ من الأَعتُرِ، فجعلتُ أَجُسُّهنَّ أَيُّهنَّ أَسمنُ لأَذْبَحَها،
فوَقَعَت يدي على ضَرْعِ إحداهنَّ، فإذا هي حافلٌ، ونظرتُ إلى
الأُخرى فإذا هي حافلٌ، ونظرتُ إلى كلِّنَّ فإذا هنَّ حُفَّلٌ،
فحَلَبَتُ في الإناءِ فَأَتيْتُه به، فقلت: اشرَبْ. فقال: ((الخَبَرَ يا
مِقْدادُ)) فقلتُ: اشرَبْ ثم الخَبَر، فقال: ((بعضُ سَوْآتِكَ يا مِقْدادُ))
فشرب ثم قال: ((اشرَبْ)) فقلتُ: اشرَبْ يا نبيَّ الله، فَشَرِبَ حتى
تَضَلَّعَ، ثم أخذتُه فشربتُه، ثم أَخبرتُهُ الخبرَ، فقال النبيُّ الَّ:
(هِيهِ» فقلتُ: كان كذا وكذا، فقال النبيُّ ◌َّ: ((لهذه بَرَكَةٌ نَزَلَتْ
من السَّماءِ، أفلاَ أَخبَرْتَني حتَّى أَسقِيَ صاحِبَيَكَ)) فقلتُ: إذا
شربتُ البَرَكةَ أنا وأنتَ، فلا أَبَالِي مَن أَخْطَأَتْ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد
ابن سلمة، فمن رجال مسلم.
٢٤٥

٢٣٨٢٣- حدثنا محمَّد بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن الحكم، عن
میمون بن أبي شَبِیب، قال:
جعل [رجلٌ] يَمدَحُ عاملاً لعثمانَ، فَعَمَدَ المقدادُ فجعل يَحْتُو
التراب في وجهه، فقال له عثمان: ما هذا؟ قال: إن رسول الله
﴿ال﴿ه قال: ((إذا رَأَيْتُم المَدَّاحِينَ، فاحْتُوا فِي وُجُوهِهِم التُرابَ)(١).
٢٣٨٢٤ - حدثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ :
أنَّ سعيد بن العاصِ بَعَثَ وفداً من العراق إلى عثمانَ،
فجاؤُوا يُّثْنُون عليه، فجعل المِقدادُ يَحْتُو في وجوههم الترابَ،
وقال: أَمَرَنا رسولُ الله ◌َّهِ أَن نَحْتُوَ في وجوه المَدَّاحينَ التُّرابَ.
وقال سفيانُ مرةً: فقام المِقدادُ، فقال: سمعت رسولَ الله عَلَه
يقول: ((احْتُوا في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرابَ)). قال الزُّبَير: أما
= وسلف برقم (٢٣٨٠٩) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن أبي شبيب،
فقد روى له مسلم في المقدمة، والبخاري في ((الأدب المفرد)» وأصحاب السنن،
وهو صدوق كثير الإرسال عن أصحاب النبي ◌َ له، ويغلب على الظن أنه لم يدرك
عثمان ولم يحضر هذه القصة، لكنه متابَعٌ.
وأخرجه الطيالسي (١١٥٩)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٤٩)،
والطبراني ٢٠/ (٥٧٤)، وأبو نعيم ٣٧٧/٤، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة))
(٣٥٧٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وسيأتي من طرق أخرى غير طريق ميمون بن أبي شبيب بالأرقام (٢٣٨٢٤)
و (٢٣٨٢٦) و(٢٣٨٢٧) و(٢٣٨٢٨) و (٢٣٨٣٠).
وله شاهد من حديث ابن عمر، سلف برقم (٥٦٨٤).
٢٤٦

المِقدادُ فقد قَضَى ما عليه(١).
٢٣٨٢٥ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جُرَيج، حدثنا عطاءٌ، عن
عائش بن أَنَس البَكْري، قال:
تَذَاكَرَ عليٍّ وعمَّارٌ والمِقْدادُ المَذْيَ، فقال عليٍّ: إني رجل
مَذَّاءٌ، وإني أَستَحي أن أسألَه من أَجْل ابنتِهِ تحتي. فقال
لأحدهما لعمَّارٍ أو للمِقْداد - قال عطاءٌ: سمَّاه لي عائشٌ فنَسِيتُه -:
سَلْ رسولَ الله. فسألتُه فقال: ((ذاكَ المَذْيُ، لِيَغْسِلْ ذاكَ منه))
قلتُ: ما ذاكَ منه؟ قال: ذَكَرُه ((ويَتَوضَّأُ فِيُحسِنَ وُضوءَهُ - أَو
يَتَوضَّأُ مِثلَ وُضُوئِه لِلصَّلاةِ - ويَنْضَحْ فِي فَرْجِه)) أو ((فَرْجَه))(٢).
(١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل، مجاهد بن جبر
لم يسمع من المقداد بن الأسود، بينهما في لهذا الحديث أبو معمر عبد الله بن
سخبرة كما سيأتي برقم (٢٣٨٢٨). سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: اسمه
عبد الله .
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٥٧٠) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد.
ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن يزيد بن أبي زياد عند الطبراني
٢٠/ (٥٦٥)، والقضاعي في «مسند الشهاب)) (٧١١) عن مجاهد، عن ابن عباس
عن المقداد. ويزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - ضعيف.
ورواه بكر بن خنيس عن يزيد بن أبي زياد عند الطبراني ٢٠ / (٥٦٦) عن
عكرمة، عن ابن عباس، عن المقداد.
وانظر ما قبله .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عائش بن أنس البكري، فلم
يرو عنه غير عطاء - وهو ابن أبي رباح - وقال الذهبي في ((الميزان)): مجهول، =
٢٤٧

=وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))! وباقي رجال
الإسناد ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو
عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٠٤/٢١ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مطولاً عبد الرزاق (٥٩٧) عن ابن جريج، عن عطاء، به. وفيه قصة.
وقد سلف مختصراً برقم (١٨٨٩٢) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن
عائش بن أنس، عن علي.
ويشهد لرواية عائشٍ لهذه، والتي فيها أمره وَّه لعليٍّ بالنَّضح بعد وضوئه،
حديث سليمان بن يسار عن ابن عباس عن علي، وقد سلف في مسنده برقم
(٨٢٣)، وهو في (صحيح)) مسلم برقم (٣٠٣) (١٩)، ففيه: «توضأ وانضح
ذكرَك)). وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم فقالوا بجواز تقديم الوضوء على غسل
الذّكر، وذهب آخرون إلى أن الواو لا تفيد الترتيب وحملوا لهذه الرواية على
الروايات الأخرى التي فيها تقديم الغسل على الوضوء. انظر ((شرح السنة)»
٣٣٠/١، و(شرح مسلم)) للنووي ٢١٣/٣، و((فتح الباري)) ٣٨٠/١.
قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١١/٣-١٣: والحديث ثابت عند أهل العلم،
صحيح، له طرق شَتَّى عن علي، وعن المقداد، وعن عمار أيضاً، كلها صِحاح
حسان، أحسنها ما ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج ..
وقال في «التمهيد)» ٢٠٤/٢١: ففي هذا الحديث بيان أن علياً والمقداد وعمار
ابن ياسر تذاكروا المذي، فلذلك ما يجيء في بعض الآثار عن علي، فأمرت
المقداد، وفي بعضها: فأمرت عماراً، وجائز أن يأمر أحدهما، وجائز أن يأمر كل
واحد منهما أن يسأل له فسأل، فكان الجواب واحداً، فحدَّث به مرة عن عمار،
ومرة عن المقداد، وهذا كله غير مدفوع، لإمكانه وصحته في المعنى، وحسبك
أنهم ثلاثتهم قد اشتركوا في المذاكرة بهذا الحديث وعلمه والخبر عنه.
=
٢٤٨

٢٣٨٢٦- حدثنا يحيى، عن وائلِ بن داودَ، قال: سمعت عبدَ الله
البھِيَّ:
أن رَكْباً وَقَفُوا على عثمان بن عفَّان، فمَدَحُوه، وأَثْنَوًا عليه،
وثَمَّ المِقدادُ بن الأسود، فَأَخَذ قَبَضةً من الأرض، فحَثَاها في
وجوه الرَّكْب، فقال: قال نبي اللهِ وَّ: ((إذا سَمِعْتُم المَدَّاحِينَ،
فاحْتُوا في وُجُوهِهِم التُّرابَ))(١).
٢٣٨٢٧ - حدثنا وكيعٌ وعبد الرحمن، قالا: حدثنا سفيانُ، عن
منصور، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارثِ، قال:
جاءَ رجلٌ إلى عثمانَ فَأَثْنى عليه في وجهِه، قال: فَجَعَل
المِقدادُ بن الأَسود يَحْتُو في وجهه الترابَ، ويقول: أَمَرَنا رسولُ
اللهِ وَّهُ إذا لَقِينا المدَّاحِينَ أن نَحْتُوَ في وجوهِهم الترابَ(٢).
= قلنا: سلف من حديث المقداد برقم (٢٣٨٠٨)، ومن حديث علي برقم
(٦٠٦) و(٨٢٣)، ومن حديث عمار برقم (١٨٩١٤).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، عبد الله البهي لم يدرك عثمان ولا
المقداد، وهو صدوق، ومن دونه ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان.
وأخرجه الطبراني في (الكبير)) ٢٠/ (٥٨٢) من طريق عبد الله بن أحمد، عن
أبيه، بهذا الإسناد. وقرن بأحمد إبراهيم بن الحجاج.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٧) و(٢٩٨)، والطبراني
٢٠/ (٥٨٢) من طريقين عن وائل بن داود، به.
وانظر ما بعده وما سلف برقم (٢٣٨٢٣).
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي،
وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخعي .=
٢٤٩

٢٣٨٢٨- حدثنا عبدُ الرحمن، عن سفيانَ، عن حَبيبٍ، عن مجاهدٍ،
عن أبي مَعمَر، قال:
قام رجلٌ يُثْنِي على أَميرِ من الأمراءِ، فجعل المِقدادُ يَحْتِي في
وجهِه الثُّرابَ، وقال: أَمَرَنا رسولُ اللهِ وَ لَّ أن نَحْثِيَ في وجوه
المَدَّاحِينَ الترابَ(١).
وأخرجه البيهقي في ((الآداب)) (٣٨١) من طريق الإمام أحمد، عن عبد الرحمن
=
ابن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٨، وعنه أبو داود (٤٨٠٤) عن وكيع، به.
وأخرجه مسلم (٣٠٠٢) (٦٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.
وأخرجه مسلم (٣٠٠٢) (٦٩)، وأبو عوانة في الرقاق كما في «إتحاف
المهرة)» ٤٦٠/١٣، والطبراني ٢٠/ (٥٧٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٤٨٦٦)، وفي ((الآداب)) (٣٨١) من طرق عن سفيان، به. وقرن سفيانُ بمنصورٍ
الأعمش.
وأخرجه الطيالسي (١١٥٨)، والطبراني ٢٠/ (٥٧٦) و(٥٧٨) من طرق عن
منصور، به.
وسيأتي برقم (٢٣٨٣٠) من طريق شعبة عن منصور .
ورواه حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن المقداد،
أخرجه الطبراني ٢٠/ (٥٨١).
وانظر ما سلف برقم (٢٣٨٢٣).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. حبيب: هو ابن أبي ثابت،
وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٩، والبخاري في «الأدب المفرد)» (٣٣٩)، ومسلم
(٣٠٠٢) (٦٨)، والترمذي في ((السنن)) (٢٣٩٣)، وفي ((العلل)) ٢/ ٨٣٤، وابن =
٢٥٠

٢٣٨٢٩ - قرأْتُ على عبد الرحمن: مالكٌ. وحدثنا إسحاقُ، أخبرنا
مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ مولى عمر بن عُبَيد الله، عن سليمان بن يسار
عن المِقْداد بن الأَسْود: أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ أَمَرَه أن يسألَ
رسول الله وَ﴿ عن الرجل إذا دَنَا من أهله، فخرج منه المَذْيُ،
ماذا عليه؟ قال عليٍّ: فإنَّ عندي ابنةَ رسول اللهِ وَّةَ، وأَنَا
أَستَحي أن أسألَه. قال المِقْداد: فسألتُ رسول الله صلّ عن
ذُلك، فقال: ((إذا وَجَدَ أَحدُكم ذُلكَ، فَلَيَنْضَحْ فَرْجَه، وليَتَوضأُ
وُضوءَه لِلصَّلاةِ))(١).
٢٣٨٣٠ - حدثنا محمَّد بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ. وحَجَّاجٌ، أخبرنا
شعبةٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن همَّام بن الحارِث
أن رجلاً جعل يَمْدَحُ عثمانَ، فذكر مثلَ معنى حديث سفيانَ(٢).
= ماجه (٣٧٤٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٥) و(٢٩٦)، وأبو
عوانة في الرقاق كما في («إتحاف المهرة)) ٤٦٠/١٣، والطبراني ٢٠/ (٥٧٩)،
والبيهقي ١٠/ ٢٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
ورواه حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن الحجاج عن أبي معمر،
أخرجه الطبراني ٢٠/ (٥٨٠)، وهو من أوهام حمزة الزيات.
ورواه عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد فأرسله، سلف برقم (٢٣٨٢٤).
(١) حديث صحيح. وانظر (٢٣٨١٩).
عبد الرحمن: هو ابنٍ مهدي، وإسحاق: هو ابن عيسى ابن الطبَّاعِ، وأبو
النضر: هو سالم بن أبي أميَّة .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج شيخ المصنف: هو
ابن محمد المصيصي الأعور، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد
النخعي .
٢٥١

٢٣٨٣١- حدثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني ابن شهابٍ،
عن عطاءٍ بن يزيد اللَّيْتِي، عن عُبَيد الله بن عَديٍّ بن الخِيَار أنه قال:
٦/٦
أخبرني أن المِقْداد أخبره أنه قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن
لَقِيتُ رجلاً من الكفَّار فقاتَلَني فاختَلَفْنا ضربتينٍ، فضرب إحدى
يديَّ بالسيف، فقَطَعَها ثم لاذَ منِّي بشجرةٍ، فقال: أَسلمتُ لله،
أُقَاتِلُه يا رسولَ الله بعد أن قالَها؟ فقال رسول الله ◌َّ: «لا
تَقَتُلْهُ)) قلتُ: يا رسول الله، إنَّه قَطَعَ إحدى يديَّ، ثم قال ذلك
بعد ما قَطَعَها، أُقاتِلُهُ؟ فقال رسول الله وَله: ((لا تَقَتُّلْهُ، فإنْ قَتَّلْتَه
فإِنَّه بمَنْزِلَتِكَ قبلَ أَنْ تَقْتُلَه، وأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قبلَ أَنْ يقولَ كَلِمتَه
التي قالَ))(١).
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٥٧٧) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا
=
الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٩، ومسلم (٣٠٠٢) (٦٩)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢٩٩)، والطبراني ٢٠/ (٥٧٧) من طريق محمد بن جعفر، به.
وأخرجه أبو عوانة في الرقاق كما في («إتحاف المهرة» ٤٦٠/١٣ من طريق
وهب بن جرير، عن شعبة، به .
وطريق سفيان الذي أشار إليه الإمام أحمد سلف برقم (٢٣٨٢٧).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٩٥) (١٥٦) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٤٠١٩)، والطبراني ٢٠/ (٥٨٨)، وابن منده في ((الإيمان))
(٥٥) من طريق أبي عاصم، عن ابن جُریج، به.
وانظر (٢٣٨١١).
٢٥٢

٢٣٨٣٢ - حدثنا عبدُ الرزّاق، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عطاء بن
يزيد اللَّيْي، عن عُبَيد الله بن عَديٍّ بن الخِيَارِ
أن المِقْداد بن الأَسود حدَّثه قال: قلتُ: يا رسول الله،
أرأيتَ إن اختلفتُ أنا ورجلٌ، فذَكَرَ الحديثَ إلا أنه قال: أَقْتُلُهُ
أم أَدَعُه؟(١)
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند عبد الرزاق في ((المصنف» (١٨٧١٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم
(٩٥) (١٥٦)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٤)، والطبراني في
(الكبير)) ٢٠/ (٥٨٣)، وابن منده في ((الإيمان)) (٥٦).
وانظر ما قبله.
٢٥٣

حديث محمد بن عبداسدين سلام
(١) .
٢٣٨٣٣- حدثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدثنا مالك - يعني ابن مِغْوَل - قال:
سمعت سَيَّاراً(٢) أبا الحَكَم غير مرةٍ يحدِّث عن شَهْر بن حَوْشَب
عن محمد بن عبد الله بن سَلام، قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله
وستـ
علينا - يعني قُباءً - قال: ((إنَّ الله قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُم في الطُّهورِ
خيراً، أَفَلا تُخبرُوني؟)) قال: يعني قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ
يَتَطَهَّرُوا واللهُ يُحِبُّ المطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: فقالوا: يا
رسولَ الله، إنَّا نَجِدُه مكتوباً علينا في التَّوراة: الاستنجاءُ بالماءِ (٣).
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٢/٦: محمد بن عبد الله بن سلام
ابن الحارث الإسرائيلي، ذكره البخاري في الصحابة، وقال ابن حبان: يقال: له
صحبة، وقال ابن شاهين: قال ابن أبي داود: روى عن النبي وَّ حديثاً. وقال ابن
منده: رأى النبي وَ ل﴾ وسمع منه. وقال أبو عمر: له رؤية ورواية محفوظة.
(٢) تحرف في (م) و(ظ٢) و(ق) إلى: يسار.
(٣) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، ومن دونه ثقات من رجال
الشیخین.
وأخرجه ابن أبي شيبة في («مصنفه)) ١/ ١٥٣ عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري في تفسيره» ٢٩/١١ عن سفيان بن وكيع، عن يحيى بن
رافع، عن مالك بن مغول، به. كذا وقع عنده ((يحيى بن رافع)) وهو تحريف،
وسفيان ضعيف.
وأخرجه الطبري ٢٩/١١-٣٠، والبغوي في ((معجم الصحابة)) كما في ((الإصابة))
٦/ ٢٢ عن أبي هشام الرفاعي، عن يحيى بن آدم - وتحرف عند الطبري إلى : =
٢٥٤

٢٣٨٣٤ - حدثنا يزيدُ(١)، حدثنا سَلَّم بن مِسْكِين، حدثنا شَهْر بن
حَوْشَب، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، وذكر حديثَ
الجار (٢).
= يحيى بن رافع - عن مالك بن مغول، به - لكن قال فيه يحيى: لا أعلمه إلا عن
أبيه. يعني عبد الله بن سلام، زاد البغوي: قال أبو هشام: وكتبته من أصل كتاب
یحیی بن آدم ليس فيه ((عن أبيه)).
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٨/١، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة
والتاريخ)) ٣٠٧/١-٣٠٨، والطبري ٢٩/١١ و٣١، وأبن قائع في «معجم
الصحابة)) ٢٢/٣ من طرق عن مالك بن مغول، به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير - قطعة من ج١٣)) (٣٨١) من طريق سلمة بن
رجاء، و(٣٨٢) من طريق يحيى بن أبي أنيسة، كلاهما عن مالك بن مغول، به -
لكن زادا فيه: ((عن أبيه)).
وأخرجه الطبري ٢٩/١١ من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب مرسلاً.
وانظر حديث عويم بن ساعدة السالف برقم (١٥٤٨٥).
قلنا: وفي متن حديث شهر بن حوشب هذا إشكال في كون المخاطَبين بذلك
من اليهود، وانظر ما كتبه الأستاذ محمود شاكر على الحديث في طبعته من ((جامع
البيان)) للطبري برقم (١٧٢٣٠).
(١) قوله: ((حدثنا يزيد)) سقط من (م) و(ظ٢).
(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وهو مكرر (١٦٤٠٨).
تنبيه: سبق الجَزم في التعليق على مكرَّر هذا الحديث أن المراد بحديث الجار
هو حديث دَفْن عيسى ابن مريم عليه السلام عند النبي {َ ﴿، وهذا الجَزْم ليس عليه
دليل، وقد استَشكّل الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند)) ٤٧١/٥، و(«إتحاف
المهرة)» ٧٤٢/١٣ لهذا الحرف فقال بإثر قوله: ((وذكر حديث الجار)): كذا في
الأصل!
٢٥٥

ا
حديث يوسف بن عبد الدين سلام
٢٣٨٣٥ - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا بُكَير بن
الأَشْجِّ
عن يوسف بن عبد الله بن سَلام، أنه قال: سُئِلَ رسولُ الله
وَلّه: أنحن خيرٌ أم مَن بعدَنا؟ فقال رسول الله وَّهِ: ((لو أَنْفَقَ
أَحَدُهم أُحُداً ذَهَباً، ما بَلَغَ مُدَّ أَحدِكُم ولا نَصِيفَهُ))(١).
٢٣٨٣٦- حدثنا محمد بن كُنَاسةَ، حدثنا يحيى بن أبي الهَيْثَمِ العَطَّار
عن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، قال: سَمَّاني رسولُ اللهِ وَله
يوسفَ، وأَجلَسني في حَجْره(٢).
٢٣٨٣٧ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا يحيى بن أبي الهيثَم العَطَّار، قال:
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة.
وأخرجه الطبراني في «الكبير - قطعة من ج١٣)) (٣٧٤) من طريق الواقدي،
عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يوسف بن عبد الله
ابن سلام، عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله، أنحن خير أم من بعدنا؟ فجعله من
مسند عبد الله بن سلام، والواقدي ضعيف.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٧٩).
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات. محمد بن كُنَاسة: هو محمد بن عبد الله بن
عبد الأعلى الأسدي.
وقد سلف نحوه برقم (١٦٤٠٧).
٢٥٦

سمعتُ يوسفَ بن عبد الله بن سَلَام، يقول: سَمَّاني رسولُ
اللهِ وٌَّ ومَسَحَ على رَأْسي(١).
٢٣٨٣٨ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا مِسعَر، عن النَّضر(٢) بن قيس، قال:
سمعتُ يوسفَ بن عبد الله بن سَلَام يقول: سَمَّاني رسولُ الله
وَال يوسفَ(٣).
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١٦٤٠٤).
(٢) في (ظ٥): النضير.
(٣) حديث صحيح. وهو مكرر (١٦٤٠٥).
٢٥٧

حديث الوليد بن الوليد
٢٣٨٣٩- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ،
عن محمد بن يحيى بن حَبَّان
عن الوليدِ بن الوليدِ، أنه قال: يا رسولَ الله، إني أَجِدُ
وَحْشةً. قال: «فإذا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ، فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ الله
التَّامَّةِ(١) مِن غَضبِه وعِقابِهِ وشَرِّ عِبادِه، ومِن هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين
وأَنْ يَحْضُرونِ، فإنَّه لا يَضُرُّكَ، وبالحَرَى أن لا يَقْرَبَكَ))(٢).
(١) في (م) و(ظ٢) و(ق): التامّات.
(٢) حديث محتمل للتحسين بشواهده. وهو مكرر (١٦٥٧٣).
٢٥٨
٠٠

حديث قيس بن سعد بن عبادة
٢٣٨٤٠ - حدثنا يزيد بن هارونَ، أنبأنا سفيانُ الثَّوْري، عن سَلَمة بن
كُهَيل، عن القاسمِ بن مُخيمِرة، عن أبي عمَّار، قال:
سألتُ قيسَ بن سَعْد عن صَدَقة الفِطْر، فقال: أَمَرَنا رسولُ
اللهِ وَُّ قبل أن تَنْزِلَ الزَّكاةُ، ثم نَزَلَت الزكاةُ، فلم نُنْهَ عنها،
ولم نُؤْمَرْ بها، ونحن نفعلُه.
وسألته عن صوم عاشوراءَ، فقال: أَمَرَنا رسول الله ◌َُّ قبل
أن يَنْزِلَ رمضانُ، ثم نَزَل رمضان، فلم نُؤْمَّرْ به، ولم نُنْهَ عنه،
ونحن نفعلُه(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عمار - وهو عَرِيب
بن حُمَيْد الهَمْدَاني الدُّهْني - فقد روى له النسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٢٦٣)، والطبراني في «الكبير»
١٨/ (٨٨٧) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (٢٢٦٢) من طريق شعبة، عن سلمة
ابن کھیل، به.
وأخرجه الطيالسي (١٢١١)، والنسائي في ((المجتبى)) ٤٩/٥، وفي ((الكبرى))
(٢٨٤٢)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٢٢٥٨) و(٢٢٥٩) و(٢٢٦٠)
و(٢٢٦١)، وفي ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٢، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٨٨٨)
من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتَيْبَة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن
شرحبيل، عن قيس بن سعد.
=
٢٥٩

٢٣٨٤١ - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يزيدُ بن
أبي حَبِیب
قال النسائي: وسلمة بن كهيل يخالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من
=
سلمة بن كهيل.
وقد سلف الحديث في صوم عاشوراء فقط برقم (١٥٤٧٧) عن وكيع عن
سفيان الثوري .
وفي الباب ما يشهد له عن غير واحد من الصحابة.
وأما أمره له بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمر بها،
ولم ينه عنها. فقد استدل به بعضهم على نسخ فرضيتها، وتعقّب هذا البيهقيُّ
وغيره فقال في «السنن» ١٥٩/٤: ولهذا لا يدل على سقوط فرضها، لأن نزول
فرضٍ لا يوجب سقوط الآخر، وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر،
وإن اختلفوا في تسميتها فرضاً، فلا يجوز تركها، وبالله التوفيق.
قلنا: وقد روي ما يخالفه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند البخاري
(١٥٠٣) ومسلم (٩٨٤)، وقد سلف برقم (٤٤٨٦)، ولفظه عند أحمد: فرض
رسول الله* صدقة رمضان، على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، صاعَ تمرٍ أو
صاعَ شعير، قال: فعَدَلَ الناس به بعدُ نصفَ صاع بُرٍّ .
قال الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٥١/٦-٥٢: ففي هذا الحديث ذِكرُ
فرض رسول الله # إياها، وفيه تعديل الناس إياها ... وذلك لا يكون إلا مع بقاء
فرضها، فكان لهُذا مخالفاً لما قاله قيسٌ في ذُلك.
ثم ذكر وجهاً آخر محتملاً يُوفَّق فيه بين الحديثين، فانظره.
وقال السندي: قوله: ((فلم ننه عنها)): على بناء المفعول وكذا ((لم نؤمر))،
ولعله ◌َ* لم يأمر بعضهم ثانياً، واكتفى بالأمر الأول، وهذا لا ينفي الوجوب.
وانظر ((فتح الباري)) ٣٦٧/٣-٣٦٨، و ((المحلى)) ١١٩/٦.
وستأتي قصة الزكاة وحدها برقم (٢٣٨٤٣) عن وكيع عن سفيان.
٢٦٠