النص المفهرس

صفحات 161-180

٢١٨٤٠ - حدثنا سُرَيج بن النَّعمان، حدثنا هُشَيم، أخبرنا مُجالد، عن
الشعبي
حدثنا الأشعثُ بن قيس، قال قدِمتُ على رسولِ اللهِ نَّ فِي
وفد كِنْدَة، فقال لي: ((هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدِ؟)) قلت: غلامٌ ولد لي
في مخْرَجي إليكَ من ابنة جَمْد(١)، ولَوَدِدتُ أنَّ مكانَه شِبَعُ القوم،
قال: ((لا تَقُولَنَّ ذُلكَ، فإنَّ فيهم قُرَّةَ عَيْنِ وأَجْراً إذا قُبضوا، ثم
لَئِنْ (٢) قُلْتَ ذاكَ، إنَّهم لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ، إنَّهم لَمَجْبَنَةٌ مِحْزَنَةٌ))(٣).
= وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني))
(٨٩٨)، وفي إسناده من لم نجد له ترجمة، وهو في طبقات ابن سعد
٢٢/١-٢٣ معضل.
وعن الجفشيش عند الطبراني (٢١٩٠) وإسناده ضعيف ومنقطع.
وانظر حديث واثلة بن الأسقع السالف برقم (١٦٩٨٦).
قال السندي: قوله: ((إنا نزعم أنكم منا)) قيل: قال ذلك لأن النبي الدول
كانت له جدة من كندة هي أم كلاب بن مرة، فذلك ما أراد الأشعث.
((لا نقفو أمنا)) أي: لا نتبع الأمهات في الانتساب ونترك الآباء، بل نسبنا
إلى الآباء دون الأمهات دائماً، وقيل: معنى لا نققو أُمنا، أي: لا نتهمها ولا
نقذفها، من قفاه: إذا قذفه بما ليس فيه.
(١) تحرف في (م) إلى: جد.
(٢) في (م) والنسخ الخطية: ثم ولئن، والمثبت من نسخة على هامش
(ظ٥).
(٣) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف، مجالد - وهو ابن سعيد الهمداني-
ضعيف، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. هشيم: هو ابن بشير.
وأخرجه الطبراني (٦٤٦) من طريق عمرو بن عون الواسطي، عن هشيم،
بهذا الإسناد. وزاد: ومَبْخَلَةً.
١٦١

٢١٨٤١ - حدثنا زياد بن عبد الله بن الطُّفيل البَثَّائي، حدثنا منصور، عن شَقِيق
عن عبد الله بن مسعود، قال: مَنْ حلَفَ على يمينِ صَبْراً
يَستحقُّ بها مالاً وهو فيها فاجرٌ، لقيَ الله وهو عليه غضبانُ، وإنَّ
تصديقَها لَفي القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأَيْمانِهِم ثمناً
قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧] قال: فخرجَ الأشعثُ وهو
يقرؤها، قال: فِيَّ أُنزِلَتْ لهذه الآية: إنَّ رَجلاً اذَّعى رَكيّاً لي،
فاختصَمْنا إلى رسولِ اللهِ ﴿ه فقال: ((شاهِداكَ أَوِ يَمِينُه)) فقلتُ:
أَمَا إنه إنْ حَلَفَ، حَلَفَ فاجراً، فقال النبيُّ نَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ على
وأخرجه أيضاً بنحوه (٦٤٧) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد،
=
عن عليّ بن رباح، عن الأشعث. وزاد: ومبخلة.
وأخرجه الحاكم ٢٣٩/٤ عن الحسن بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق
الصاغاني، عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن خثيمة
ابن عبد الرحمن الجعفي، عن الأشعث بنحوه.
ووقع في إسناد المطبوع سقط استدركناه من («إتحاف المهرة)) ٣٨١/١.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين! ولو قال على شرط مسلم لأصاب، فإن
محمد بن إسحاق الصاغاني من رجال مسلم دون البخاري.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البزار (١٨٩٢ -كشف الأستار)،
وأبي يعلى (١٠٣٢) وإسناده ضعيف.
وعن الأسود بن خلف عند البزار (١٨٩١)، وإسناده حسن في الشواهد.
قال السندي: قوله: ((ابنة جمد)) ضبط بفتح جيم وسكون ميم.
(شبع القوم)) بكسر ففتح مصدر، وبكسر فسكون اسم لما يُشبع من الطعام،
والوجهان جائزان.
(لمجبنة مَحْزَنَةٌ)) قال البغوي في ((شرح السنة)» ٢٦/١٣: أراد أن الرجل إذا
كَثُرَ ولدُه، بَخِلَ بماله إبقاءً عليهم، وجَبُنَ عن الحروب استبقاء لنفسه.
١٦٢

يَمِينٍ صَبْراً يَسْتَحِقُّ بها مالاً، لَقِيَ الله وهوَ عليهِ غَضْبَانُ))(١).
٢١٨٤٢ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، قال:
دخل الأشعثُ بن قيس فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن (٢)؟ ٢١٢/٥
فأخبروه، فقال الأشعثُ: صدق، فيَّ نزلت، كان بيني وبينَ
رجل خُصومةٌ في أرض، فخاصمتُهُ إلى النبيِّ وَِّ فقال: ((أَلَكَ
بَيَِّةٌ؟)) قلتُ: لا. قال: ((فيَمِينُه)) قال: قلتُ: إذاً يحلِفَ. قال:
فقال رسولُ اللهِ ◌َِّ: ((مَنْ خَلَفَ على يَمِينِ صَبْراً لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ
امْرِىءٍ مُسْلِمٍ وهو فيها فاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وهو عليهِ غَضْبَانُ)) قال:
فنزلت: ﴿إِنَّ الّذين يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأَيْمانِهِم ثَمَناً قَلِيلاً﴾
[آل عمران: ٧٧](٣).
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل زياد بن عبد الله بن
الطفيل، وقد توبع. منصور: هو ابن المعتمر، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل
الأسدي.
وأخرجه الطيالسي (١٠٥١)، والبخاري (٢٥١٥) و(٢٦٦٩) و(٦٦٥٩)
و (٦٦٦٠) و(٧١٨٣) و(٧١٨٤)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠)، والنسائي في
((الكبرى)) (٥٩٩٣)، والطبري في ((التفسير)) ٣٢٢/٣، وأبو نعيم في ((معرفة
الصحابة)) (٩٣٠) من طرق عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٨٣٧).
قوله: ((صبراً)) أي: يحبس لأجلها عند الحاكم.
(ادَّعى ركياً)) الركي بفتح راء وخفة كاف، وتشديد ياء: البئر، ومعنى
ادعى: أن البئر كانت في يده فحين طُلبت ادعاها لنفسه فصار منكراً.
(٢) قوله: ((أبو عبد الرحمن)) هو عبد الله بن مسعود.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة . =
١٦٣

٢١٨٤٣ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا الحارث بن سُليمان، عن كُرْدُوس
عن الأشعث بن قيس، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((مَنْ حَلَفَ على
يَمِينِ صَبْراً لِيَقْتَطِعَ بها مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ وهو فيها كاذِبٌ لَقِيَ الله
وهو أَجْذَمُ))(١).
٢١٨٤٤ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي
وائل
= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٧-٢، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠)، وابن ماجه
(٢٣٢٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٢٦)، وابن الجارود
(٩٢٦)، وأبو عوانة (١٠٨) و(٥٩٧٤)، والطبراني (٦٤٢)، والبيهقي ١٧٨/١٠
من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله. وسلف الحديث في مسند ابن مسعود برقم (٤٢١٢)
مختصراً.
(١) صحيح لكن بلفظ: ((لقي الله وهو عليه غضبان))، كردوس قد اختلف
فيه، فقيل: هو ابن عباس الثعلبي، وقيل: ابن هانىء، وقيل: ابن عمرو
الغطفاني، وعدَّهم ابن المديني ثلاثةٌ، وتبعه البخاري، وقال الحافظ في
((التقريب)»: مقبول، يعني عند المتابعة، وقد انفرد كردوس بهذا اللفظ. وسلف
بسند صحيح على الصواب في الحديث السابق.
وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (١٤٨٦) من طريق عبد الله بن أحمد، عن
أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧، وابن حبان (٥٠٨٨)، والحاكم ٢٩٥/٤ من
طريق وكيع بن الجراح، به.
وسيأتي برقم (٢١٨٤٩) من طريق كردوس مطولاً، ويأتي تتمة تخريجه عنده.
قوله: ((أجزم)) أي: مقطوع اليد، ولهذا الحديث يدلُّ على أنه ينبغي للحاكم
أن يعظ من يراه كاذباً.
١٦٤

..............
عن عبد الله عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((مَنْ حَلَفَ على يمينٍ
كاذِباً لِيَقْتَطِعَ بها مالَ رَجُلٍ - أو قال: أَخيه - لَقِيَ اللهَ وهو علیهِ
غَضْبانُ)) وأُنزِلَ تصديقُ ذُلك في القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللهِ وأَيْمَانِهِم ثمناً قليلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ في الآخرَةِ﴾
إلى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].
قال: فلقيّني الأشعثُ فقال: ما حدَّثكم عبدُ الله اليوم؟ قال:
قلتُ له: كذا وكذا، قال: فيَّ أُنزِلَتْ(١).
٢١٨٤٥ - حدثنا بهز وعفان، قالا: حدثنا حمَّاد بن سلمة، حدثني
عَقِيل بن طلحة - قال عفان في حديثه: أخبرنا عَقِيلُ بن طلحة - السُّلمي،
عن مُسلم بن هَيْصَم
عن الأشعث بن قيس أنه قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ له في وفدٍ
من كِنْدة - قال عفان: لا يرَوْني أفضَلَهم - قال: قلتُ: يا رسولَ
اللهِ، إنّا نزعُمُ أنَّك مِنَّا؟ قال: فقال رسولُ اللهِ وَلِ: «نحنُ بنو
النَّضر بنِ كِنانةَ، لا نَقْفو أُمَّنا ولا نَنْتَفِي مِن أَبِينا)»
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مهران الأعمش،
وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعبد الله: هو ابن مسعود الصحابي الشهير.
وأخرجه البخاري (٢٦٧٦) من طريق محمد بن جعفر ، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٠٥٠)، والبخاري (٦٦٥٩) و(٦٦٦٠)، وأبو عوانة
(١١٠)، والشاشي (٥٦٣)، والطبراني (٦٤١) من طرق عن شعبة، به. ورواية
الطبراني مختصرة.
وانظر (٢١٨٣٧).
١٦٥

قال: قال الأشعثُ: فواللهِ لا أسمعُ أحداً نَفَى قُريشاً من
النَّضر بن كنانةَ إلّ جلدتُهُ الحدّ(١).
٢١٨٤٦ - حدثنا بَهْز، حدثنا محمد بن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الله
ابن شَريك العامري، عن عبد الرحمن بن عَدي الكندي
عن الأشعث بن قيس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أَشْكَرَ
النَّاسِ لله أَشْكَرُهم لِلنَّاسِ))(٢).
٢١٨٤٧ - حدثنا محمد بن فُضَيل، عن ابن شُبْرُمة، عن أبي مَعْشر
عن الأشعث بن قيس قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((لا يَشْكُرُ
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات غير مسلم بن هيصم، فهو صدوق حسن
الحديث. بهز: هو ابن أسد العمي، وعقان: هو ابن مسلم.
وأخرجه الضياء في ((المختارة)» (١٤٨٧) من طريق عبد الله بن أحمد، عن
أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٣/١، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة))
(٩٢٩) من طريق عفان بن مسلم وحده، به. وانظر (٢١٨٣٩).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن عدي الكندي تفرد
بالرواية عنه عبد الله بن شريك العامري، وقال عنه الحافظ في ((التقريب)):
مجهول.
وأخرجه الطيالسي (١٠٤٨)، وأحمد بن منيع في ((مسنده)) كما في («إتحاف
الخيرة)» (٦٩٧٥)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر لله)) (٧٩)، وابن قانع في
(معجم الصحابة)) ٦٠/١، والطبراني (٦٤٨)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٩٩٦) و(٩٩٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩١٢٠)، والضياء في ((المختارة))
(١٤٩٠) و(١٤٩١) و(١٤٩٢) من طرق عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (٢١٨٣٨).
١٦٦

٠٠٠٠٫٠٠
اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ))(١).
٢١٨٤٨ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم
ابن أبي النَّجودِ، عن شَقيقِ بن سَلَمة
عن عبد الله بن مسعود، ثلاثةَ أحاديثَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ:
(مَنِ اقْتَطَعَ مال امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيِرِ حِقِّ لَقِيَ اللهَ وهو عليهِ غَضْبانُ)).
قال: فجاءَ الأشعثُ بن قيس فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟
قال: فحدَّثناه، قال: فيَّ كان لهذا الحديث، خاصمتُ ابنَ عمٍّ لي
إلى رسولِ اللهِ ◌ّ في بئرِ كانَتْ لي في يدِهِ، فجَحَدَني فقال رسولُ
اللهِ وَهِ: (بَيَِّتُكَ أَنَّهَا بِثْرُكَ وإلاّ فيَمِينُه)) قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ،
مالي بَيِّنْة(٢)، وإنْ تجعلْهَا بيمينه تذهبْ بِئري، إنَّ خصمي امْرُؤٌ
فاجرٌ. قال: فقال رسولُ اللهِ نَّه: ((مَنْ اقْتَطَعَ مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ
بِغَيْرِ حَقِّ لَقِيَ اللهَ وهو عليهِ غَضْبانُ)) قال: وقرأَ رسولُ اللهِ
وسـ
صَهَلَى
لهذه الآية: ﴿إِنَّ الّذين يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧](٣).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن أبا معشر
- وهو زياد بن كليب الحنظلي - لم يسمع من الأشعث بن قيس. ابن شبرمة:
هو عبد الله الضبي الكوفي.
وأخرجه الخرائطي في ((فضيلة الشكر لله)) (٧٩)، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (٨٣٠) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه الخرائطي (٧٩) من طريق عبد الله بن إدريس الأودي، عن ابن
شبرمة، به. وانظر (٢١٨٣٨).
(٢) تحرف في (م) إلی بيمينه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النَّجود=
١٦٧

٢١٨٤٩ - حدثنا عبد الله بن نُمَير، حدثنا الحارث بن سليمان، حدثنا
كُرْدُوس
عن الأشعث بن قيس: أنَّ رجلاً من كِنْدَةَ ورجلاً من حَضْرَمَوْتَ
اختصما إلى رسولِ اللهِ وَ لّ في أرضٍ باليمنِ، فقال الحضرميُّ:
يا رسولَ اللهِ، أرضي اغتصبها لهذا وأبوه! فقال الكنديُّ: یا
رسولَ اللهِ، أرضي ورثتُها من أبي! فقال الحضرميُّ: يا رسولَ
اللهِ، استحلفه أنه ما يعلم أنَّها أرضي وأرضُ والدي، والذي
٢١٣/٥ اغتصبها أبوه. فتهيأ الكِنديُّ لليمين، فقال رسولُ اللهِ وَلّ: «إنَّه
لا يَقْتَطِعُ - عبدٌ أو رجلٌ - بِيَمِينه مالاً إلا لَقِيَ الله يومَ يَلْقَاهُ وهو
أجْذَمُ)) فقال الكِنْديُّ: هي أرضُه، وأرضُ والدِه(١).
= وأبي بكر بن عياش، فهما صدوقان حسنا الحديث، وقد توبعا.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)» (٤٤٧٧)، والطبراني (٦٤٣) من طريق
عبد الرحمن المسعودي، عن عاصم، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني مختصرة.
وسلف في مسند ابن مسعود بذكر الأحاديث الثلاثة برقم (٤٣٩٥) من طريق
حماد بن زيد عن عاصم.
وانظر (٢١٨٣٧).
(١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، وسلف الكلام عليه برقم (٢١٨٤٣).
وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (١٤٤٥)) من طريق عبد الله بن أحمد، عن
أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٢٤٤) و(٣٦٢٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٠٠٢)،
وابن الجارود (١٠٠٥)، والدولابي في ((الكنى)) ٨٧/١، والطحاوي في ((شرح
المشكل)) (٤٤٧٩) و(٤٤٨٠)، والطبراني (٦٣٧)، والبيهقي ١٨٠/١٠، والضياء
(١٤٨٤) من طرق عن الحارث بن سليمان، به.
١٦٨

حديثفريمتَى ثابت"
٢١٨٥٠ - حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبدِ الله بن شدادٍ
الأعرجِ، عن رجلٍ
عن خزيمةَ بن ثابتٍ: أن رسولَ اللهِ وَسَّهِ نَهى أَن يأتيَ الرجلُ
امْرَأْتَه في دُبُرِهَا (٢).
(١) قال السندي: هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه ... أنصاري أوسي، ثم
خَطْمي، بفتح معجمة وسكون مهملة. من السابقين الأولين، شهد بدراً وما
بعدها، وقيل: أول مشاهده أحد، وكان يكسر أصنام بني خطمة، وكانت
رایتهم بيده يوم الفتح.
روى أبو داود أن النبي # ابتاع فرساً من أعرابي ... الحديث، وفيه:
فقال النبي : من شهد له خزيمة فحسبه ... وفي البخاري عن زيد بن
ثابت: فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي (858* شهادته بشهادتين.
وروى أبو يعلى عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس:
ومنا من جعل رسول الله قال# شهادته بشهادة رجلين.
وجاء أنه استشهد بصفين، وجاء أنه ما حارب حتى قتل عمار بصفين،
فسَلَّ سیفه، وقاتل حتى قتل.
قلنا: انظر قصة جعل شهادته بشهادتين عند الحديث (٢١٨٨٣)، وقصة
استشهاده بصفين عند الحديث (٢١٨٧٣).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف الإبهام راويه عن خزيمة، وعبد الله
ابن شداد الأعرج صدوق، وباقي رجاله ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مهدي،
وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه النسائي في («الكبرى» (٨٩٩٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،
بهذا الإسناد. ولفظه: ((إتيان النساء في أدبارهن حرام)).
١٦٩

٢١٨٥١ - حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام الدَّستُوائي، حدثنا حَمَّاد، عن
إبراهيم، عن أبي عبدِ الله الجَدَليِّ
عن خُزيمةَ بن ثابتٍ، أن رسولَ اللهِ وَ ◌ّه كانَ يقولُ: ((يَمْسَحُ
المسافِرُ على الخُفِّينِ ثَلاثَ لَيَالٍ والمُقيمُ يوماً ولَيلَةَ)) (١).
= وسيأتي برقم (٢١٨٥٤) و(٢١٨٥٥) و(٢١٨٦٥) و(٢١٨٧٤) من طريق هرمي
ابن عبد الله، عن خزيمة، وفي بعض رواياته: عبد الله بن هرمي، وفي بعضها:
هرمي بن عمرو. واختلف في إسناده اختلافاً كثيراً، وسنبينه في مواضعه.
وسيأتي برقم (٢١٨٥٨) من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه.
وللحديث شواهد عدة يصح بها، ذكرناها عند حديثي ابن عمرو وأبي هريرة
السالفين برقم (٦٧٠٦) و(٧٦٨٤).
قوله: ((في دبرها)) قال السندي: قد جاء النهي عنه في أحاديث كثيرة، وأما
قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣] فإنما هو الإفادة الإتيان
في القبل من الدبر، فلا تعارض.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير حماد - وهو ابن أبي
سليمان الكوفي - فهو صدوق قوي الحديث، وهو متابع. إسماعيل: هو ابن
إبراهيم المعروف بابن علية، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.
وقد قيل في هذا الإسناد: إن إبراهيم النخعي لم يسمعه من أبي عبد الله
الجدلي، وإن أبا عبد الله الجدلي لم يسمعه من خزيمة بن ثابت، فروى الإمام
أحمد في ((العلل)) ١١٢/١، وابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص٨، والترمذي
في ((جامعه)) بإثر الحديث (٩٦) عن شعبة أنه قال: لم يسمع إبراهيم النخعي
من أبي عبد الله الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح. وقال ذلك أبو داود
أيضاً، ونقله المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٦/٣٤. وروى الترمذي في ((العلل
الكبير)) ١٧٢/١، والبيهقي ٢٧٧/١ من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور بن
المعتمر قال: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي، فحدثنا=
١٧٠

= إبراهيم التيمي، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن
خزيمة بن ثابت، فذكر الحديث. قال البيهقي عن هذه الرواية: وهي تدل على
صحة ما قاله شعبة. يعني عدم سماع النخعي للحديث من أبي عبد الله الجدلي.
قلنا: وفي هذه الرواية عرفت الواسطة بين إبراهيم النخعي وأبي عبد الله
الجدلي، وهو إبراهيم التيمي، وإبراهيم التيمي قد روى الحديث عن عمرو بن
ميمون الأودي، عن أبي عبد الله الجدلي، وهو القول الصواب الذي صححه
الترمذي، ووقع في حديث التيمي اختلاف سنبينه في الرواية الآتية برقم
(٢١٨٥٣)، وهو اختلاف لا يقدح في صحته إن شاء الله.
وأما فيما يخص سماع الجَدَلي له من خزيمة، فقد قال البخاري فيما نقله
عنه الترمذي في ((العلل)) ١٧٣/١: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في
المسح، لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت. قال
ابن دقيق العيد في ((الإمام)) فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٧٧/١ :
فلعل لهذا بناء على ما حكي عن بعضهم أنه يشترط في الاتصال أن يثبت سماع
الراوي من المروي عنه ولو مرة، لهذا أو معناه، وقيل: إنه مذهب البخاري.
وقد أطنب مسلم في الرد لهذه المقالة، واكتفى بإمكان اللقاء، وذكر شواهد.
قلنا: وعلى هذا فالحديث صحيح على مذهب مسلم ومن وافقه، وقد صححه
يحيى بن معين فيما نقله الترمذي في ((سننه)) وصححه هو أيضاً وابنُ حبان.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٧/١ عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) ٨٢/١، والطبراني (٣٧٦٤) من طرق
عن هشام الدستوائي، به.
وأخرجه أبو حنيفة في ((مسنده)) ص٩٣، والطحاوي ٨١/١، والطبراني في
(الكبير)) (٣٧٦٥ - ٣٧٨٠)، وفي ((الصغير)) (١٠٦١) و(١١٥٤) من طرق عن
حماد بن أبي سليمان، به. وزاد عند أبي حنيفة: إذا لبسهما وهو متوضىء.
وزاد في رواية أخرى: إن شاءً.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٧٨٦)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان))=
١٧١

= ٢٧٤/٢ من طريق الحارث العكلي، والطبراني (٣٧٨٤) من طريق علي بن
الحكم البناني، و(٣٧٨٥) من طريق شعيب بن الحبحاب، و(٣٧٨٧) من طريق
يزيد بن الوليد، و(٣٧٨٨) من طريق زكريا بن يحيى البَدِّي، وفي ((الصغير))
(١١٥٤) من طريق الحكم بن عتيبة والمغيرة بن مقسم الضبي ومنصور بن
المعتمر كلهم عن إبراهيم النخعي، به. قلنا: وسيأتي الحديث من طريقي
الحكم بن عُتيبة ومنصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي. وانظر تمام تخريج
لهذين الطريقين في موضعهما.
وأخرجه الترمذي في ((العلل)) ١٧٤/١-١٧٥، والطبراني (٣٧٦١) من طريق
ذَوَّادِ بن عُلْبَةَ، عن مُطَرِّف بن طريف، عن عامر الشعبي، عن أبي عبد الله
الجدلي، به.
قال الترمذي: سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال:
إنما روى لهذا الحديث ذواد بن علبة، عن مطرف عن الشعبي، ولا أدري هذا
الحديث محفوظاً. ولم يعرفه إلا من لهذا الوجه. قلنا: وذواد بن علبة ضعيف
الحدیث.
وأخرجه الطبراني (٣٧٤٧) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عبد الله عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة بن ثابت. قلنا: وهذا إسناد ضعيف، فقد
رواه عن الحكم بن عتيبة محمدُ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف،
وقد اختلف عليه فيه، فروي عنه عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن أبي
عبد الله الجدلي، عن خزيمة عند الطبراني (٣٧٩٢)، وروي عنه عن أبي الزبير،
عن جابر بن عبد الله، عن خزيمة عند الطبراني (٣٧١٣). ووقع اسمه في هذا
الموضع من مطبوعة الطبراني: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو خطأ.
وسيأتي (٢١٨٥٢) و(٢١٨٦٢) و(٢١٨٦٨) و(٢١٨٦٩) و(٢١٨٧٠) و(٢١٨٧٥)
و(٢١٨٨٠) من طريق إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة،
وبرقم (٢١٨٥٧) و(٢١٨٥٩) و(٢١٨٧١) و(٢١٨٨١) من طريق إبراهيم التيمي، عن
عمرو بن ميمون الأودي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة. وبرقم (٢١٨٥٣)=
١٧٢

= من طريق إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن
خزيمة. وزاد في الروايتين (٢١٨٥٧) و(٢١٨٥٩): ولو استزدناه لزادنا. وفي
الروايتين (٢١٨٧١) و(٢١٨٨١): وايم الله لو مضى السائل في مسألته، لجعلها
خمساً.
وفي باب توقيت المسح على الخفين عن علي بن أبي طالب، أخرجه مسلم
(٢٧٦)، وقد سلف في ((المسند)) برقم (٧٤٨).
وعن صفوان بن عسال، سلف برقم (١٨٠٩١). قال البخاري كما في ((علل
الترمذي)»: وهو أصح الحديث في التوقيت في المسح على الخفين.
وعن عوف بن مالك سيأتي ٢٧/٦.
وعن أبي بكرة عند ابن ماجه (٥٥٦)، وصححه ابن حبان (١٣٢٤).
وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٥٥٥)، والترمذي في ((العلل)) ١٧١/١،
وضعفه البخاري.
وقد استُدِلَّ بحديث خزيمة على ترك التوقيت، لورود قول الراوي فيه: ولو
استزدناه لزادنا .
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٠/١: ولو ثبت لهذا الكلام لم يكن فيه
حجة، لأنه ظن منه وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن
الراوي.
قلنا: واستدل لترك التوقيت بحديث أُبيِّ بنِ عُمارة عند أبي داود (١٥٨)،
وابن ماجه (٥٥٧)، وهو ضعيف. وبحديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه
(٥٥٨)، والبيهقي ٢٨٠/١، وفيه: أن عمر رضي الله عنه قال لعقبة بن عامر
حين لبس الخف من الجمعة إلى الجمعة: أصبت السنة. وفي بعض رواياته أنه
قال له: أصبت. ولم يقل: السنة. قال الدارقطني في ((العلل)) ١١١/١: وهو
المحفوظ .
قال البغوي في ((شرح السنة)) ٤٦١/١-٤٦٢: ذهب أكثر أهل العلم من
الصحابة فمن بعدهم إلى توقيت المسح على الخفين على ما ورد في الحديث، =
١٧٣

٢١٨٥٢- حدثنا محمدُ بن جعفر وابنُ مَهدي، قالا: حدثنا شُعبةُ، عن
الحَكَم وحمَّاد، عن إبراهيمَ، عن أَبي عبد الله الجَدَليِّ
عن خُزيمةَ بن ثابتٍ، عن النبيِّ ◌َّ أَنْه قال في المَسحِ على
الخُفَّينِ: ((يَومٌ ولَيلَةٌ لِلمُقِيمِ، وثلاثةُ أَيامِ ولَيَالِيهنَّ لِلمُسافِرِ))(١).
= وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عباس، وإليه ذهب من التابعين: عطاء،
وشريح وغيرهما، وبه قال الأوزاعي، وابن المبارك، والثوري، والشافعي،
وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق.
وابتداء المُدَّة من أول حَدَث يُحدثه بعد لبس الخف عند أكثرهم، وقال
الأوزاعي وأحمد وإسحاق: ابتداء المدة من وقت المسح.
وذهب مالك إلى أنه لا تقدير لمدة المسح، بل له أن يمسح ما لم يلزمه
الغسل، يروى ذلك عن عمر وعثمان وعائشة. وانظر تتمة كلامه.
(١) حديث صحيح، حماد - وهو ابن أبي سليمان صدوق - مُتَابِعُه الحكم
- وهو ابن عتيبة - ثقة، وكذا باقي رجال الإسناد. لكنه قد أُعِلَّ من هذا الطريق
كما بينا في الحديث الذي قبله .
وأخرجه الطيالسي (١٢١٩)، وأبو داود (١٥٧)، وابن الجارود (٨٦)، وأبو
القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٨٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٨١/١ و٨٢، والطبراني في ((الكبير)) (٣٧٦٣)، وفي ((الصغير)) (١١٥٤)، والبيهقي
٢٧٨/١، والمزي في ترجمة أبي عبد الله الجدلي من ((تهذيب الكمال))
٢٥/٣٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ووقعت نسبة إبراهيم عند الطبراني في
(الكبير)): إبراهيم التيمي، وهو خطأ، ولم يُذكر حماد بن أبي سليمان في إحدى
روايات الطحاوي. وزاد في هذه الرواية: ولو أطنب له السائل في مسألته لزاده.
وأخرجه الطبراني في (الكبير)) (٣٧٩٠) و(٣٧٩١) و(٣٧٩٢) من طرق عن
الحكم بن عتيبة وحده، به. وزاد في الموضع الثالث: إذا أدخلهما وقدماه
طاهر تان.
وانظر ما قبله .
١٧٤
... ....

٢١٨٥٣- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن سلمةَ بن كُهَيلِ
قال: سمعتُ إبراهيمَ التَّيْميَّ يُحدِّثُ، عن الحارثِ بن سُوَيدٍ، عن عمرو
ابن ميمون
عن خُزَيمةَ بن ثابتٍ، عن النبيِّوَّ أنه قال: ((ثلاثةُ أَيام - قال
شعبة: أحسَبُه قال: وليالِيهنَّ - للمُسافِرِ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه،
فلم يرو له البخاري، وقد اختلف فيه على إبراهيم التيمي.
فأخرجه ابن ماجه (٥٥٤)، والطبراني (٣٧٥٩)، والبيهقي ٢٧٨/١ من
طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (٣٧٦٠) من طريق المثنى بن معاذ العنبري، عن شعبة،
به .
وروي عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون دون ذكر الحارث بن
سويد، أخرجه ابن ماجه (٥٥٣)، والخطيب في (تاريخه)) ٥٠/٢ من طريق
سعيد بن مسروق الثوري، عن التيمي، عن عمرو بن ميمون، به.
وروي عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي،
عن خزيمة، بإسقاط الحارث بن سويد، وزيادة أبي عبد الله الجدلي بين عمرو
ابن ميمون وخزيمة. وسيأتي بالأرقام (٢١٨٥٧) و(٢١٨٥٩) و(٢١٨٧١)
و(٢١٨٨١)، ويخرج من هذا الطريق في تلك المواضع.
وروي عن إبراهيم التيمي على هذا الوجه، لكن دون ذكر عمرو بن
ميمون، أخرجه كذلك الطيالسي (١٢١٨)، والطبراني (٣٧٥٦) من طريق أبي
الأحوص سلام بن سليم، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي، عن
أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة .
قلنا: والأشبه بالصواب قول من قال: عن التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن
أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، لأن أبا عبد الله الجدلي ثابت في الإسناد، =
١٧٥

= وقد ذكره إبراهيم النخعي في روايته، وذكرنا فيما سلف برقم (٢١٨٥١) الرواية
التي فيها تحديث التيمي للحديث في حجرته بحضور إبراهيم النخعي، وفيها
تصريح التيمي بسماعه من عمرو بن ميمون، وبذلك يكون عمرو بن ميمون
ثابتاً أيضاً في الإسناد. وقد تفرد أبو الأحوص بإسقاطه من الإسناد، وهو مخالف
لرواية الثقات عن منصور كما سنبينه عند الرواية الآتية برقم (٢١٨٥٧).
وأما الرواية التي فيها الحارث بن سويد فهي تخالف الرواية التي فيها
تصريح إبراهيم التيمي بسماعه من عمرو بن ميمون، قال ابن دقيق العيد فيما
نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٧٧/١: فبمقتضى هذا التصريح لقائل أن
يقول: لعل إبراهيم سمعه من عمرو بن ميمون، ومن الحارث بن سويد، ووجه
آخر على طريقة الفقه، وهو أن يقال: إن كان متصلاً فيما بين التيمي وعمرو
ابن ميمون فذاك، وإن كان منقطعاً فقد تبين أن الواسطة بينهما الحارث بن
سويد، وهو من أكابر الثقات.
قلنا: وبذلك رجع الحديث إلى رواية التيمي عن عمرو بن ميمون، عن أبي
عبد الله الجدلي، ورجالها ثقات، غير أنه قيل فيها: إن أبا عبد الله الجدلي لم
يسمع من خزيمة، وقد تكلمنا على ذلك عند الرواية السالفة برقم (٢١٨٥١).
وانظر ((العلل)) لابن أبي حاتم ٢٢/١.
وقد وقع في حديث الحارث بن سويد اختلاف آخر ذكره البيهقي، فقد قال
في ((سننه)) ٢٧٨/١ بعد أن أخرج حديثنا: ورواه الثوري عن سلمة بن كهيل،
فخالف شعبة في إسناده، ثم أخرج من طريق الثوري عن سلمة، عن الحارث
ابن سويد، عن عبد الله بن مسعود أثراً موقوفاً عليه في توقيت المسح على
الخفين. وقال بإثره: ورواه يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم التيمي، فخالفهم
جميعاً. وأخرج من طريق يزيد بن أبي زياد، عن التيمي، عن الحارث، عن
عمر بن الخطاب قال: يمسح المسافر على الخفين ثلاثاً.
وقد قال ابن التركماني تعقيباً على صنيع البيهقي هذا: إنما تعلل رواية
برواية إذا ظهر اتحاد الحديث، والذي ذكره عن الثوري فتوى لابن مسعود في=
١٧٦

٢١٨٥٤- حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحجاجُ، عن عمرو بن شُعيب،
عن عبدِ الله بن هَرَمي
عن خُزيمةً بن ثابتِ العَبسيِّ(١) قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((لا
يَسْتَحِي اللهُ مِن الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّساءَ في أَعْجَازِهنَّ))(٢).
= توقيت المسافر، والذي ذكره عن يزيد فتوى لعمر، وهما موقوفان، فكيف
يعلل بهما حديث خزيمة المرفوع الدال على ترك التوقيت كما زعم؟!
(١) كذا في (ظ٥) و((جامع المسانيد)) ١/ ورقة ٣٥٨، وفي (م) و(ر):
خزيمة بن ثابت، عن العبسي. وهو خطأ، وما وقع في (ظ٥) و((جامع المسانيد))
من نسبة خزيمة بن ثابت عبسياً، وهم من بعض الرواة، فإن خزيمة بن ثابت
أنصاري أوسي كما سلف في ترجمته.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عبد الله بن
هرمي الصواب في اسمه هرمي بن عبد الله، ونبه البخاري في ((تاريخه))
٢٥٧/٨، والبيهقي في («سننه» ١٩٧/٧ على وهم من قال: عبد الله بن هرمي،
وهو: هَرَمِي بن عبد الله الخطمي - ويقال: الواقفي - المدني. وقيل في اسمه
أقوال أخرى أيضاً.
وهرمي هذا ذكره بعضهم في الصحابة، وقيل: إنه كان أحد البكائين في
غزوة تبوك. والذي انتهى إليه الحافظان الذهبي في ((تجريد أسماء الصحابة))
٢١٨/٢ و٢١٩، وابن حجر في ((تهذيبه)) ٢٦٥/٤ (طبعة مؤسسة الرسالة) أنهما
اثنان. قال ابن حجر: الذي يظهر أن هرمي بن عبد الله الواقفي صحابي كبير
غير هرمي بن عبد الله الخطمي - أو الواقفي أيضاً - الراوي عن خزيمة بن
ثابت .
وقد روى ابن إسحاق، عن ثمامة بن قيس بن رفاعة، عن هَرَمِيِّ بن عبد الله
رجلٍ من قومه كان ولد في عهد النبي # وأدرك أصحاب النبي ◌َّ متوافرين،
قال: قال رسول الله *: ((من سمع الأذان في الجمعة ولم يأتها كان في=
١٧٧

= التي بعدها أثقل ... )) فهرمي بن عبد الله هذا هو الذي روى عن خزيمة، وأما
الذي شهد مع النبي ◌َّر بعض مشاهده وكان في غزوة تبوك ممن استحمله، فلا
يوصف بكونه ولد في عهده، والله تعالى أعلم. وقد فرق بينهما أبو نصر بن
ماكولا في («الإكمال)» (٤١٠/٧-٤١١) في باب الهاء.
قلنا: لكن ابن ماكولا جعلهما واحداً في باب الواو ٣٩٨/٧، والصواب
أنهما اثنان: الصحابي الذي كان مع البكائين، والآخر هو الراوي عن خزيمة،
وهو تابعي كبير، وهو راوي حديث ترك الجمعة، ولا يبعد أن يكون ولد على
عهد النبي ◌َ﴾.
وهرمي لهذا روى عنه ثلاثة أو أكثر، وذكره ابن حبان في قسم التابعين من
(ثقاته)) ٥١٦/٥، وحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن، لكنه متابع، وعمرو
ابن شعيب صدوق، وأبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - ثقة.
وأخرجه الطبراني (٣٧٣٥)، والبيهقي ٧/ ١٩٧ من طريق أبي معاوية، بهذا
الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (١٩٢٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، والطبراني
(٣٧٣٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن حجاج بن أرطاة ،
به .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٨٨) من طريق علي بن الحكم البناني،
والطبراني (٣٧٣٣) من طريق ابن لهيعة، والبيهقي ١٩٨/٧ من طريق مثنى بن
الصبَّاح، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، به. وعلي بن الحكم ثقة، وابن لهيعة
صالح في المتابعات، والمثنى ضعيف.
وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) ٢٥٧/٨، والبيهقي ١٩٧/٧ من طريق حميد
ابن قيس، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩٨٣) من طريق يزيد بن الهاد، كلاهما عن
هرمي، به.
وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢١٨٥٠).
قوله: ((لا يستحي الله من الحق)) تمهيد لذكر لهذا الفعل بناء على أنه شنيع=
١٧٨

٢١٨٥٥ - حدثنا ابنُ أَبي زائدة، أخبرنا الحجاجُ، عن عمرو بن شعيب(١)،
عن عبد الله بن هَرَمي، عن خزيمةَ بن ثابتٍ، عن النبيِّ ◌َِ ◌َّ، مثله(٢).
٢١٨٥٦ - حدثنا محمد بن بشرٍ، حدثنا هشامُ بن عُروةَ، عن عمرو بن
خزيمة المزني، عن عُمارة بن خزيمة (٣)
عن خزيمةَ بن ثابتِ الأنصاريِّ: أنَّ النبيِّ ◌َ* ذكر الاستِطابةَ
فقال: ((ثلاثةُ أحجارٍ ليس فيها رَجيعٌ) (٤).
= بين الناس جداً حتى صار ذكره شنيعاً، فبين مير أنه لا بد من بيان النهي عنه
لكونه حقاً، فلا بد أن الله تعالى يبينه، ولا بد للرسول أن يبلغ ذلك، والله
تعالى أعلم. قاله السندي.
(١) لم يُذكر عمرو بن شعيب في (م) والنسخ الخطية، وأثبتناه من ((أطراف
المسند)» ٣٠٨/٢، و((إتحاف المهرة)) ٤٣٨/٤، وهو الصواب.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين. عبد الله بن هرمي صوابه
هرمي بن عبد الله، وهو تابعي كبير، روى عنه ثلاثة أو أكثر، ووثقه ابن حبان،
فحديثه يحتمل التحسين، وعمرو بن شعيب صدوق، وحجاج - هو ابن أرطاة -
مدلس وقد عنعن، لكنه متابع، وابن أبي زائدة- وهو يحيى بن زكريا - ثقة من
رجال الشيخين. وانظر ما قبله .
(٣) سقط من إسناده في (م) عمارة بن خزيمة.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن خزيمة المزني،
وجاء مكانه في بعض الروايات: أبو خزيمة، وإنما هو عمرو بن خزيمة نفسه،
مال إلى ذلك الحافظ المزي في ((التحفة)) ١٢٥/٣، وأكده الحافظ ابن حجر
في ((النكت الظراف))، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة كما سيأتي بيانه.
محمد بن بشر: هو العبدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٤/١ و١٥٦ و٢٢٣/١٤، والترمذي في ((العلل=
١٧٩

= الكبير)) ٩٦/١، والطبراني (٣٧٢٥) من طريق عبدة بن سليمان، والدارمي
(٦٧١) من طريق علي بن مسهر، وأبو داود (٤١)، ومن طريقه البيهقي
١٠٣/١ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وابن ماجه (٣١٥) من
طريق سفيان بن عيينة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢١/١ من طريق
عبد الرحيم بن سليمان، خمستهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وذُكر
عمرو بن خزيمة عند بعضهم بكنيته: أبو خزيمة. ووقع في مطبوعة الطبراني
عند الحديث (٣٧٢٥): عبدة بن سليمان بن عروة، وهو خطأ، صوابه: عبدة
ابن سليمان، عن هشام بن عروة. وتحرف اسم عبد الرحيم بن سليمان في
مطبوعة الطحاوي إلى عبد الرحمن بن سليمان، وصوب من «إتحاف المهرة))
٤٣١/٤.
وسيأتي برقم (٢١٨٦١) عن وكيع بن الجراح، وبرقم (٢١٨٧٢) عن عبد الله
ابن نمير، كلاهما عن هشام، به.
وقد اختلف فيه على هشام بن عروة، فروي عنه بإبهام شيخه، وسيأتي برقم
(٢١٨٧٩).
ورواه أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد،
عن عمرو بن خزيمة، به. بزيادة عبد الرحمن بن سعد. أخرجه الطبراني
(٣٧٢٣)، والبيهقي ١٠٣/١، والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٨٩٦). قال
البخاري كما في «علل الترمذي)) ٩٧/١: أبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ
زاد: عن عبد الرحمن بن سعد.
وروي عن هشام بن عروة على وجه آخر بجعل أبي وَجزة مكان أبي خزيمة
عمرو بن خزيمة، أخرجه الشافعي ٢٩/١، والحميدي (٤٣٢)، والطبراني
(٣٧٢٤)، والبغوي (١٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبي
وجزة، عن عمارة بن خزيمة، به. زاد الطبراني وحده بإثره: قيل لسفيان: إنهم
يقولون: أبو خزيمة. قال: لا، إنما هو أبو وجزة الشاعر. قلنا: وقد جاء
الحديث عند ابن ماجه (٣١٥) من رواية سفيان بن عيينة، عن هشام، =
١٨٠