النص المفهرس

صفحات 381-400

لَقِيَ أبو ذرِّ أبا هريرة وجعل - أُراه قال - قَبِيعةً سيفِه فِضَّةً
فَنَهَاهُ، وقال أبو ذرٍّ: قال رسولُ الله مَله: ((ما من إنسانٍ-أو
قال: أحدٍ - تَرَكَ صَفْراءَ أو بَيْضاءَ إلا كُوِيَ بها))(١).
٢١٤٨١ - حدثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن سليمانَ، قال:
سمعت سليمان بن مُسهِر، عن خَرَشَة بن الحُرِّ
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله وَّ: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهم اللهُ
يومَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذابٌ أَلِيمٌ:
المَنَّانُ بما أَعْطَى، والمُسْبِلُ إزَارَه، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ
الكاذب)»(٢).
٢١٤٨٢ - حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا مَهْدي بن ميمونٍ، عن واصلٍ،
عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسْود الدِّيلي
(١) إسناده ضعيف لجهالة فلان بن عبد الواحد الثقفي- واسمه يحيى،
وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الواحد كما في ((التعجيل)) (١٣٨٥) - ولجهالة أبي
مجيب .
قال الحافظ في ((التعجيل)): أخرجه البخاري في كتاب ((الكنى)) فيما حكاه
الحاكم أبو أحمد عنه من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عبد الله بن
عبد الواحد الثقفي، عن أبي مجيب الشامي. فذكره.
وقد أشار الذهبي إلى نكارته، فقال في ترجمة يحيى بن عبد الواحد من
(«الميزان)): يروي عنه شعبة عن أبي المجيب بحديث منكر.
لكن يشهد للمرفوع منه حديث أبي ذر السالف برقم (٢١٣٨٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. سليمان: هو ابن مِهران الأعمش.
وهو مكرر (٢١٤٠٥).
٣٨١

عن أبي ذرٍّ، قال: قيل يا رسولَ اللهِ ذهَبَ أهلُ الدُّثُورِ بالأجورِ،
يُصلُّون كما نُصلِّي، ويَصومونَ كَما نصومُ، ويَتَصدَّقونَ بِفُضُولٍ
أمْوالِهم! فقال: ((أوَليسَ قد جَعَلَ الله لكم مَا تَصَدَّقُونَ، إنَّ بِكُلِّ
تَسِيحَةٍ صَدَقَةً، وبِكُلِّ تكبيرةٍ صَدَقَةً، وبِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقةً، وبِكُلِّ
تَحْميدةٍ صَدَقَةً، وأمْرٌ بالمَعْروفِ صَدَقةٌ، وَنَهْيٌ عن المُنْكَرِ
صَدَقةٌ، وفِي بُضْع أحدِكم صَدَقةٌ)) قالوا: يا رسولَ اللهِ، يأتي
أحدُنا شهوتَه ويكونُ له فيها أَجْرٌ؟! فقال: ((أرأيتُم لو وَضَعَهَا في
الحَرَامِ أليسَ كانَ يكونُ عليه وِزْرٌ- أو الوِزْرُ -؟)) قالوا: بلى.
قال: ((فكذَلِك إذا وَضَعَها في الحَلالِ، يكونُ له الأَجْرُ))(١).
٢١٤٨٣ - حدثنا عبدُ الملك بن عَمْرو، حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن
مجاهد، عن مُوَرِّق.
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَن لاءَمَكُم مِن خَدَمِكُمْ
فأطعِمُوهُمْ ممَّا تأكُلُونَ، واكْسُوهم مما تَلْبَسُونَ-أو قال: تَكْتَسُونَ-
ومَنْ لا يُلائِمُكم، فبِيعُوهُ ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله))(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. واصل: هو مولى أبي عيينة.
وسلف برقم (٢١٤٧٣) عن عارم وعفان عن مهدي بن ميمون.
(٢) حسن لغيره بهذه السياقة، وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين
إلا أنه منقطع، فإن مورِّقاً - وهو العجلي - لم يسمع أبا ذر فيما قاله أبو زرعة
الرازي والدارقطني. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وسفيان: هو
الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.
وسيأتي برقم (٢١٥١٥) عن عبد الله بن الوليد عن سفيان.
وأخرجه أبو داود (٥١٦١)، ومن طريقه البيهقي ٧/٨ عن محمد بن عمرو =
٣٨٢

٢١٤٨٤ - حدثنا عبد الملك بن عَمْرو، حدثنا علي- يعني ابن مُبارَك-،
عن يحيى، عن زيد بن سَلَّم، عن أبي سَلَّم
قال أبو ذَرٍّ: على كلِّ نفسٍ في كل يوم طَلَعت فيه الشمسُ
صدقةٌ منه على نَفْسِه. قلتُ: يا رسولَ اللهِ، من أين أَتَصَدَّقُ
وليس لنا أموالٌ؟ قال: ((لأنَّ مِنْ أبوابِ الصَّدَقةِ التَّكبيرَ، وسُبْحانَ
الله، والحَمْدُ لله، ولا إلهَ إلَّ الله، وأَسْتَغْفِرُ الله، وتَأمُرُ بالمَعْرُوفِ
وتَنَّهى عن المُنْكَرِ، وتَعْزِلُ الشَّوْكَةَ عن طَريقِ النَّاسِ والعَظْمَ
والحَجَرَ، وتَهْدِي الأعمى، وتُسْمِعُ الأصَمَّ والأبكَمَ حتَّى يَفْقَهَ،
وتَدُكُّ المُستَدِلَّ على حاجَةٍ له قد عَلِمْتَ مَكَانَها، وتَسْعَى بِشِدَّةِ
ساقَيْكَ إلى اللَّهْفان المُستغِيثِ، وتَرْفَعُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيكَ مع
الضَّعِيفِ، كُلُّ ذُلك مِن أبواب الصَّدَقَةِ منكَ على نَفْسِكَ، ولك
في جِمَاعِكَ زَوجَتَكَ أَجْرٌ)) .
١٦٩/٥
قال أبو ذرٍّ: كيف يكونُ لي أجرٌ في شَهْوتي؟! فقال رسول الله
وَله: «أرأيتَ لو كان لك وَلَدٌ فَأَدْرَكَ ورَجَوْتَ خيرَه فماتَ، أكنتَ
= الرازي، والبزار في ((مسنده)) (٣٩٢٣) عن يوسف بن موسى، كلاهما عن جرير
ابن عبد الحميد، عن منصور، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه أبو داود أيضاً (٥١٥٧) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير
ابن عبد الحميد، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر. لكن
جمهور أصحاب الأعمش لم يرووه على هذا الوجه، والمحفوظ من حديثه نحو
ما سلف برقم (٢١٤٠٩).
ويشهد للفظ حديث مورِّق عن أبي ذر حديثُ عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه =
٣٨٣

تَحْتَسِبُ به؟)) قلتُ: نَعَم. قال: ((فَأَنتَ خَلَقْتَه؟)) قال: بَلِ اللهُ
خَلَقَه. قال: ((فَأَنْتَ هَدَيْتَه؟)) قال: بل الله هَداهُ. قال: ((فَأنْتَ
تَرْزُقُه؟)) قال: بَلِ اللهُ كانَ يَرْزُقُه. قال: ((كذُلِك فضَعْهُ فِي حَلالِهِ
وجَنِّبْهُ حَرامَه، فإنْ شاءَ الله أحْيَاهُ، وإنْ شاءَ أماتَهُ، ولكَ
أجرٌ))(١).
٢١٤٨٥- حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، أخبرنا أبو نَعَامة
عن الأحنف بن قيس، قال: قدمتُ المدينة وأنا أُريد العطاءَ
من عثمان بن عقَّان، فجلستُ إلى حَلْقَةٍ من حِلَقِ قريش، فجاء
رجلٌ عليه أسمالٌ له قد لَفَّ ثوباً على رأسه، قال: بَشِّرِ الكَثَّازِينَ
بِكَيٍّ في الجِبَاهِ، وبِكَيٍّ في الظُّهُورِ، وبِكَيٍّ في الجُنُوبِ. ثمَّ
تَنْخَّى إلى ساريةٍ، فصلَّى خلفها ركعتينٍ، فقلتُ: من هذا؟ فقيل:
= عن النبي ◌َّ﴾ السالف برقم (١٦٤٠٩)، وإسناده ضعيف.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٠٢٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (١١١٧١)
من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً ابن حبان (٣٣٧٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٦١٨) من
طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي سعيد المَهْري، عن أبي ذر- ووقف فيه إلى
قوله: ((كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك».
وأخرجه كذلك الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨١٠) من طريق بشر بن
العلاء بن زَيْر، عن حكيم بن حزام، عن أبي ذر- وذكر في أوله فضل التكبير
والتسبيح والتحميد دبر كل صلاة بمثل الحديث السالف برقم (٢١٤١١).
وانظر ما سلف برقم (٢١٣٦٣) و(٢١٤٧٣).
٣٨٤

لهذا أبو ذرٍّ. فقلتُ له: ما شيءٌ سمعتُك تُنادِي به؟ قال: ما
قلتُ لهم إلا شيئاً سمعوه من نبيِّهِم وَلَ. فقلتُ له: يَرَحَمُك
الله، إنِّي كنتُ آخُذُ العطاءَ من عمرَ، فما ترى؟ قال: خُذْه، فإن
فيه اليومَ مَعُونةً، ويُوشِك أن يكون دِيناً، فإذا كان دِيناً
فارْفُضْه(١).
٢١٤٨٦ - حدثنا أبو كاملٍ، حدثنا حمَّاد، حدثنا أبو نَعَامة السَّعْدي،
فذكره بإسنادِهِ ومعناه، ولم يذكر: ((إلا شيئاً سَمِعُوه من نبيِّهِم ◌َِّ))، ولا
أُرى عفَّانَ إلَّ وَهِمَ، وذَهَب إلى حديث أبي الأشهب، لأن عفَّان زاده،
ولم يكن عندنا(٢).
٢١٤٨٧ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن شِمْر بن عطيّة، عن
أشياخه
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نعامة: هو السَّعدي، وقيل:
اسمه عبد ربِّه، وقيل: عمرو.
وانظر ما بعده.
وسلف برقم (٢١٤٧٠) عن عفان عن أبي الأشهب عن خُليد العَصَري عن
الأحتف.
(٢) إسناده صحيح. أبو كامل: هو مظفَّر بن مدرِك الخراساني، وحماد:
هو ابن سلمة.
قلنا: يفهم من كلام المصنف على لهذا الإسناد أن قول أبي ذر («بَشِّر
الكثَّازين ... إلخ)) موقوف عليه في حديث حماد بن سلمة، وأن عفان وهم في
روايته عنه في الرواية السابقة فرفعه، وكأنه التبس عليه حديثُه عن أبي الأشهب
السالف برقم (٢١٤٧٠) حيث رفعه، بحديثه عن حمادٍ لهذا، والله تعالى
أعلم.
٣٨٥

عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ يا رسول الله، أوْصِنِي. قال: ((إذا
عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُهَا)). قال: قلتُ: يا رسول الله،
أمِن الحَسَنَاتِ لا إله إلاّ الله؟ قال: ((هيَ أفضَلُ الحَسنَاتِ))(١).
٢١٤٨٨- حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن المَعْرورِ بن سُوَید
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ:
مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً، فله عشرُ أمثالِها أو أَزِيدُ، ومَن عَمِلَ سَيَِّةً
فَجَزَاؤُها مِثْلُها أو أَغفِرُ، ومَن عَمِلَ قُرابَ الأرضِ خَطِيئَةً ثم
لَقِيَتي لا يُشْرِكُ بي شيئاً، جَعَلْتُ له مِثلَها مَغْفِرَةً، ومَن اقْتَرَبَ
إِلَيَّ شِبْراً اقتَرَبْتُ إليه ذِرَاعاً، ومَن اقتَرَبَ إلَيَّ ذِراعاً اقتَرَبْتُ إليه
باعاً، ومَن أتاني يَمْشِي أتَيْتُه هَرْوَلةً))(٢).
٢١٤٨٩ - حدثنا ابن نُمير، حدثنا الأجْلَح، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن
أبي الأسود الدِّيلِي
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أشياخ شِمْر بن عطية.
والشطر الأول سلف برقم (٢١٣٥٤) من طريق ميمون بن أبي شبيب عن
أبي ذر.
وأما الشطر الثاني، فيشهد له حديث جابر بن عبد الله عند ابن ماجه
(٣٨٠٠)، والترمذي (٣٣٨٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٣١)
بلفظ: ((أفضلُ الذِّكر لا إله إلاَّ الله، وأفضل الدعاء الحمد لله)) وإسناده حسن،
وصححه ابن حبان (٨٤٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢١٣٦٠).
تنبيه: هذا الحديث ليس في (ظ٥).
٣٨٦

عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ أحسَنَ ما غُيِّرَ به
الشَّيبُ الحِنَّاءُ والْكَتَمُ)»(١) .
٢١٤٩٠ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا صالح بن رُسْتُم، عن أبي عِمران
الجَوْني، عن عبد الله بن صامت
عن أبي ذرِّ قال: قال لي رسول الله وَله: ((يا أبا ذرٍّ، إنَّه
سيكونُ علَيكم أمراءُ يُؤْخِّرونَ الصَّلاةَ عن مَوَاقِيتِها، فإنْ أنت
أَدْرَكْتَهم فصَلِّ الصلاةَ لِوقْتِها - وربما قال: في رَحْلِكَ - ثم
اثْتِهِم، فإنْ وَجَدْتَهم قد صَلَّوا كِنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ، وإنْ وَجَدْتَهم لم
يُصَلُّوا، صَلَيْتَ معهم، فتكونُ لكَ نافِلةً))(٢) .
٢١٤٩١ - حدّثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن المَعْرورِ بن سُوَيد
عن أبي ذرٍّ، قال: انتَهيتُ إلى النَّبِيِّ وَّهُ وهو جالسٌ في ظِلِّ
الكعبة، فلما رآني مُقبِلاً، قال: ((هم الأخْسَرون ورَبِّ الكَعْبةِ))
فقلتُ: مالي؟ لعلِّي أُنزِلَ فيَّ شيءٌ، مَنْ هُمْ فِدَاكَ أبي وأُمي؟
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، الأجلح - وهو ابن
عبد الله - ضعيف يعتبر به، وقد توبع. وهو مكرر (٢١٣٦٢).
ابن نمير: هو عبد الله، وأبو الأسود الديلي: اسمه ظالم بن عمرو.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح بن رستم - وهو أبو عامر
الخزاز - وإن روى له مسلم، صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجال
الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم.
إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقسَم المعروف بابن عُليَّة.
وانظر (٢١٣٠٦).
٣٨٧

قال: ((الأكْثَرُونَ أموالاً إلا مَن قالَ هُكذا)) فحَثَى بينَ يديهِ، وعن
يمينه، وعن شِمالِه.
قال: ثم قال: ((والذي نَفْسي بَيَدِه، لا يموتُ أحدٌ مِنْكُمْ،
١٧٠/٥ فيَدَعُ إِبِلاً وَبَقَراً وغَنَماً لم يُؤَدِّ زَكاتَها، إلا جاءَتْه يومَ القِيامةِ
أعظَمَ ما كانَتْ وأَسمَنَه ، تَطَؤُّهُ بأَخفافِها، وتَنْطَحُه بِقُرُونها، كلما
نَفِدَتْ أُخْرَاها، أُعِيدَتْ عليه أُولاها حتَّى يُقْضَى بِينَ النَّاسِ))(١).
٢١٤٩٢ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن المَعْرورِ بن سُوَيد
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله وَّه: ((إنِّي لَعرِفُ آخِرَ أهلِ
النَّارِ خُرُوجاً مِن النَّارِ، وآخرَ أهل الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةَ، يُؤْتَى
برجلٍ فيقولُ: نَثُوا كِبارَ ذُنُوبِه وسَلُوهُ عن صِغارِها. قال: فيُقالُ
له: عَمِلْتَ كذا يومَ كذا وكذا، وعَمِلْتَ كذا يومَ كذا وكذا.
قال: فيقولُ: يا رَبِّ، لَقَدْ عَمِلْتُ أشياءَ لم أرَها هُنا». قال:
فضحِكَ رسولُ اللهِ وَّهِ حتى بدَتْ نَواحِذُه، قال: ((فيُقال له:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهران.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٤/١٣، وهنّاد في ((الزهد)» (٦٠٧)، ومسلم
(٩٩٠)، والترمذي (٦١٧)، والنسائي ١٠/٥-١١، والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)) ص٥٦ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. واقتصر ابن أبي شيبة
والخرائطي على الشطر الأول منه.
وانظر (٢١٣٥١).
٣٨٨

فإنَّ لكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً))(١).
٢١٤٩٣ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن زيد بن وَهْب
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يا أبا ذَرٍّ، ارْفَعْ بَصَرَكَ
فانظُرْ أَرْفَعَ رجلٍ تَرَاهُ في المسجد)) قال: فنظرتُ، فإذا رجلٌ
جالسٌ عليه حُلَّةٌ، قال: فقلتُ: هذا. قال: فقال: ((يا أبا ذَرٍّ،
ارفَعْ بَصَرَكَ فَانظُرْ أَوْضَعَ رجلٍ تَرَاهُ في المسجد)) قال: فنظرتُ،
فإذا رجلٌ ضعيفٌ عليه أخلاقٌ، قال: فقلتُ: لهذا . قال: فقال
رسول الله وَلجه: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدِه، لَهذا أفضلُ عندَ الله يومَ
القِيامَةِ مِن قُرابِ الأرضِ مِثْلَ هُذا»(٣).
٢١٤٩٤ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، حدثني أبو
صالحٍ، عن رجلٍ من بني أسد
عن أبي ذرّ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: ((إنَّ أَشَدَّ أُمَّتِي لي حُباً قومٌ
يَكونونَ - أو يجيئون - بَعْدِي، يَوَذُّ أحدُهم أنه أعْطَى أهْلَه ومالَهُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٩٠) (٣١٥)، والترمذي (٢٥٩٦)، وابن حبان (٧٣٧٥)،
وابن منده في ((الإيمان)) (٨٤٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر
(٢١٣٩٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٢/١٣، وهنَّاد في ((الزهد)) (٨١٥)، والبزار في
(مسنده)) (٣٩٧٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد ..
وانظر (٢١٣٩٦) و(٢١٣٩٧).
٣٨٩

وإِنَّه رَآني))(١) .
٢١٤٩٥ - حدثنا يحيى، حدثنا قُدَامة بن عبدِ الله، حدثتني جَسْرة بنت
دَجَاجةَ
أنها انطلقتْ معتمرةً، فانتهَتْ إلى الرَّبَذَةِ، فسَمِعَتْ أبا ذَرِّ
يقولُ: قام النبيُّ بَّهَ ليلةً من الليالي في صلاة العِشاء فصَلَّى
بالقوم، ثم تَخلَّف أصحابٌ له يُصَلُّون ، فلما رأى قِيامَهم
وتَخَلْفَهم انصرفَ إلى رَحْلِه، فلما رأى القومَ قد أَخَلَوُا المكانَ
رجع إلى مكانه فصَلَّى، فجئتُ فقمتُ خلفَه، فأوْمَأَ إلَيَّ بيمينه
فقمتُ عن يمينه، ثم جاءَ ابنُ مسعودٍ فقام خلفي وخلفه، فأَوْمَاً
إليه بشماله، فقام عن شماله، فقُمنا ثلاثتُنا يصلِّي كلُّ رجلٍ منَّا
بنفسه، ويَتْلُو من القرآن ما شاء الله أن يَتْلوَ، فقام بآيةٍ من القرآن
يُردِّدُها حتى صلَّى الغَدَاةَ، فبعدَ أن أَصْبَحنا أَومَأْتُ إلى عبد الله
ابن مسعودٍ: أن سَلْهُ ما أرادَ إلى ما صَنَعَ البارحةَ؟ فقال ابنُ
مسعودٍ بيده: لا أسأَلُهُ عن شيءٍ حتى يُحدِثَ إلَيَّ، فقلت: بأبي
أنت وأُمِّي، قُمْتَ بآيةٍ من القرآن ومعك القرآنُ؟! لو فعل هذا
بعضُنا وَجَدْنَا عليه! قال: ((دَعَوْتُ لُمَّتِي)) قال: فماذا أُجِبْتَ، أو
ماذا رُدَّ عليكَ؟ قال: ((أُجِبْتُ بالَّذي لو الطَّلَعَ عليه كَثِيرٌ مِنهم
طَلْعَةً تَرَكُوا الصَّلاةَ) قال: أفلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: ((بَلَى)).
فانطلقتُ مُعْنِقاً قريباً من قَذْفَةٍ بحَجَرٍ، فقال عمر: يا رسولَ الله،
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وهو مكرر (٢١٣٨٥).
٣٩٠

إنك إنْ تَبْعَثْ إلى النَّاسِ بهُذا نَكَلُوا عن العبادةِ. فناداه (١): أنِ
ارجِعْ، فَرَجَعَ. وتلك الآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فإِنَّهم عِبَادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ
لهم فإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨](٢).
٢١٤٩٦ - حدثنا مَرْوان، حدثنا قُدَامة البَكْري، فذكر نحوه، وقال:
يَنْكُلُوا عن العبادة (٣).
(١) في (م) و(ق): فنادى.
(٢) إسناده حسن.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٤٠٦٢) من طريق محمد بن عبيد، ومحمد بن
نصر المروزي في ((مختصر قيام الليل)) (٦٥/أ) من طريق عبد الواحد بن زياد،
كلاهما عن قدامة بن عبد الله، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢١٣٢٨).
وسيأتي برقم (٢١٥٣٨) عن يحيى بن سعيد مختصراً بقصة ترديده الآية
فقط .
وقوله: ((أُجِبتُ بالذي لو اطّلع عليه ... إلخ)) قد جاء في بعض روايات
الحديث كما سلف برقم (٢١٣٢٨) أن ذلك هو الشَّفاعة لمن لا يشرك بالله
شيئاً، ويُشكل وقوعُ ذِكر عمر في هذا الحديث، فقد جاء في (صحيح)) مسلم
(٣١) من حديث أبي هريرة أن عمر وقع منه ذلك عندما قال رسول الله وَّة
لأبي هريرة: «اذهب بِنَعْليَّ هاتَيْن، فمَن لَقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن
لا إله إلاَّ الله، مستيقناً بها قلبُه، فبشره بالجنة))، وهذا هو المحفوظ، والله
تعالى أعلم.
قوله: ((مُعنِقاً)) قال السندي: اسم فاعل من الإعناق يقال: أعنق إعناقاً: إذا
سار سيراً سريعاً، والاسم منه العَنَق - بفتحتين - وهو نوع من السَّير سريع.
(نَكَلوا)) أي: تأخّروا.
(٣) إسناده حسن كسابقه. مروان: هو ابن معاوية الفزاري.
٣٩١
=

٢١٤٩٧ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني
يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيج
عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله وَجٍ: ((إنَّه ليس مِن فَرَس
عَرَبِيٍّ إلا يُؤْذَنُ له معَ كلِّ فَجْرٍ يَدْعُو بِدَعْوَتَيْنِ يقولُ: اللهُمَّ إِنَّكَ
خَوَّلْتَنِي مَن خَوَّلْتَنِي مِن بَنِي آدَمَ، فاجْعَلْنِي من أحبِّ أهلِه ومالِه
إليه)» أو «أحبَّ أهلِه ومالِه إليه)).
قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: خالفه عَمْرو بن الحارث فقال: عن
يزيد، عن عبد الرحمن بن شِمَاسَة. وقال ليثٌ: عن ابن(١) شماسةَ أيضاً(٢).
= وأخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص١٤٤ عن مروان بن معاوية
الفزاري، بهذا الإسناد.
(١) تحرف في (م) و(ر) و(ق) إلى: أبي.
(٢) صحيح موقوفاً، فقد رواه ليث بن سعد وعمرو بن الحارث - كما
سلف عند الحديث رقم (٢١٤٤٢) - عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن
ابن شماسة، عن معاوية بن حُديج، عن أبي ذر موقوفاً، وهو المحفوظ كما
قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٦٧/٦، فإن الليث وعمرو بن الحارث أوثق وأتقن
من عبد الحميد بن جعفر، وقد خالفهما أيضاً في جعله من حديث يزيد عن
سويد بن قيس، وهما جعلاه من حديث يزيد عن عبد الرحمن بن شماسة.
وأخرجه البزار في «مسنده)) (٣٨٩٣)، والنسائي ٢٢٣/٦، وأبو نعيم في «الحلية))
٣٨٧/٨، والحاكم ١٤٤/٢ من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم ٩٢/٢، وعنه البيهقي ٣٣٠/٦ من طريق روح بن عبادة،
عن عبد الحميد بن جعفر، به.
وقوله: ((بدعوتين)) قال السندي: أي بمرتين من الدعاء، إحداهما: اجعلني
أحبَّ أهله، والثاني: أحب ماله، أما قوله: ((اللهم خوَّلتني)) فتمهيد لذلك، =
٣٩٢

١٧١/٥
٢١٤٩٨ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يزيد بن إبراهيمَ، حدثنا قَتَادَةٌ
عن عبد الله بن شَقِيق، قال: قلتُ لأبي ذرٍّ: لو كنتُ رأيتُ
رسولَ اللهِ بَّهِ لسألتُه. قال: عن أيِّ شيءٍ؟ قلتُ: أسألُه: هل
رأى محمدٌ ربّه؟ قال: فقال: قد سألتُه، فقال: ((نوراً(١) أنَّى
أراهُ))(٢).
٢١٤٩٩ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عِكْرِمة بن عمَّار، حدثني أبو
زُمَيل سِماك الحَنَفي، حدثني مالكُ بن مَرْئَد بن عبد الله الزِّمَّاني، حدثني
أبي(٣) مَرْئَدٌ، قال:
سألتُ أبا ذرٍّ، قلتُ: كنتَ سألتَ رسولَ اللهِ وَّ عن ليلة
القَدْر؟ قال: أنا كُنتُ أَسأَلَ الناس عنها! قال: قلتُ: يا رسولَ
الله، أخبرني عن ليلة القَدْر: أفي رمضانَ هي، أو في غيره؟
قال: (بَلْ هي في رَمَضانَ)) قال: قلتُ: تكون مع الأنبياءِ ما
= وهو من التخويل بمعنى التمليك.
(١) في (م) و(ق): نور. وما أثبتناه من (ظ٥) و(ر)، وهو على تقدير:
رأيتُ نوراً.
وانظر التعليق على الرواية (٢١٣٩٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن شقيق، فمن رجال مسلم. يزيد بن إبراهيم: هو التُّستَري.
وأخرجه ابن منده في ((الإيمان)» بإثر (٧٧٠) من طريق يحيى بن سعيد،
بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٣١٣).
(٣) تحرف في (م) إلى: أبو. بالرفع.
٣٩٣

كانوا فإذا قُبِضُوا رُفِعَتْ، أم هي إلى يومِ القيامةِ؟ قال: ((بَلْ هي
إلى يومِ القيامَةِ)) قال: قلتُ: في أيِّ رمضانَ هي؟ قال:
((الْتَمِسُوها في العَشرِ الأُوَلِ والعَشرِ(١) الأواخرِ)) ثم حَدَّث رسولُ
الله وَّهِ وحدَّث، ثم اهتَبَلْتُ غَفْلَتَه(٢) قلتُ: في أيِّ العشرين هي؟
قال: ((ابتَغُوها في العَشرِ الأَوَاخِرِ، لا تَسأَلْني عن شيءٍ بَعْدَها))
ثم حدَّث رسولُ اللهِ وَّهِ وحدَّث، ثم اهتَبَلْتُ غَفْلِتَه(٢) فقلتُ: يا
رسولَ الله، أقْسَمتُ عليك بحَقِّي عليكَ لَمَا أخبرتني في أيِّ
العَشْر هي؟ قال: فَغَضِبَ عليَّ غَضباً لم يغضب مثلَه منذ
صَحِبتُه - أو صاحبتُه، كلمة نحوها - قال: ((الْتَمِسوها في السَّبْعِ
الأواخرِ، لا تَسألني عن شيءٍ بعدَها))(٣).
(١) في (م) و(ق): أو العشر. والصواب ما أثبتناه من (ظ٥) و(ر)، وقول
أبي ذر فيما بعد: ((في أي العشرين هي؟)) يؤيِّده.
(٢) في (م): وغفلته، بالواو.
(٣) إسناده ضعيف، مرثد بن عبد الله الزِّمّاني لم يرو عنه سوى ابنه مالك،
وقال الذهبي في ((الميزان)) ٤ / ٨٧: فيه جهالة. وذكره ابن حبان في
((الثقات))!
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣٤٢٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه البزار في «مسنده» (٤٠٦٨)، وابن خزيمة (٢١٧٠)، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٣، والحاكم ٤٣٧/١ و٥٣٠/٢ - ٥٣١، والبيهقي
٣٠٧/٤ من طرق عن عكرمة بن عمار، به.
ورواه الأوزاعي فقال فيه مكان ((مالك بن مرثد عن أبيه»: مرثد بن أبي=
٣٩٤

٢١٥٠٠ - حدثنا يحيى بن سعيدٍ، حدثنا هشامٌ، حدثني أبي، أن أبا
مُراوِحِ الغِفَاري أخبره
أنَّ أبا ذرٍّ أخبره أنه قال: يا رسولَ الله، أيُّ العمل أَفضلُ؟
قال: ((إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سَبِيله)) قال: فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟
قال: ((أَغْلاها ثَمَناً، وأنْفَسُها عند أهلِها)) قال: أَفَرأيتَ إن لم
أَفْعَلْ؟ قال: ((تُعِينُ صانِعاً، أو تَصنَعُ لَأَخْرِقَ)) قال: أرأيتَ إن
ضَعُفْتُ؟ قال: ((تُمسِكُ عن الشِّرِّ، فإنَّه صَدَقةٌ تَصَّدَّقُ بها على
نَفْسِك))(١).
= مرثد عن أبيه، أخرجه ابن أبي شيبة ٧٤/٣ من طريق سفيان الثوري، والبزار
(٤٠٦٧)، وابن خزيمة (٢١٦٩) من طريق أبي عاصم، وابن حبان (٣٦٨٣)
من طريق الوليد بن مسلم، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد، عن
أبيه، عن أبي ذر. لكن وقع في رواية أبي عاصم: عن مرثد أو أبي مرثد
- شك أبو عاصم - عن أبيه، عن أبي ذر.
وفي باب التماس ليلة القدر في العشر الأواخر انظر حديث ابن عباس،
السالف برقم (٢٠٥٢).
وحديث ابن عمر، السالف برقم (٤٤٩٩).
وانظر بقية أحاديث الباب عند حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٥٦٥).
قال السندي: قوله: ((ثم اهتبلت غفلته)) من الاهتبال: وهو الاغتنام
والاحتيال، يقال: اهتبلتُ غفلته.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٢٢٦)، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٨٩٤)، وابن الجارود (٩٦٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا
الإسناد، واقتصر فيه النسائي على قصة أفضل الرِّقاب.
وانظر (٢١٣٣١).
٣٩٥

٢١٥٠١ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةً(١)، حدثنا أبو عِمْران
الجَوْني، عن عبد الله بن الصامتِ، قال:
لمَّا قَدِمَ أبو ذرٍّ على عثمانَ من الشام، فقال: أمَرني خَلِيلي
وَّر بثلاثٍ: ((اسمَعْ وأطِعْ ولو عَبْداً مُجَدَّعَ الأطراف، وإذا
صَنَعْتَ مَرَقَةً فأكثِرْ ماءَها، ثم انظُرْ أهلَ بيتٍ من جِيرِتِكَ فَأَصِبْهم
منها بمَعْروفٍ، وصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها، فإنْ وَجَدْتَ الإمامَ قد
صَلَّى فقد أحرَزْتَ صلاتَكَ، وإلا فهي نافِلةٌ))(٢).
٢١٥٠٢ - حدثنا مَكُِّ بن إبراهيم، حدثنا عُيَيد الله بن أبي زيادٍ، عن
شَهْر بن حَوْشَب، عن ابن عمِّ لأبي ذرٍّ
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن شَرِبَ الخمرَ لم
يَقْبَلِ الله له صلاةً أربَعينَ ليلةً، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليه، فإنْ عادَ
كانَ مِثلَ ذُلِكَ)) فما أدري أَفي الثالثة أم في الرابعةِ قال رسول الله
وَّ : «فإنْ عادَ كانَ حتْماً على الله أنْ يَسْقِيَهُ من طِينَةِ الخَبَالِ))
قالوا: يا رسولَ الله، وما طِينَةُ الخَبَال؟ قال: ((عُصَارةُ أهلِ
النَّارِ))(٣).
(١) وقع في (م) وحدها بعد هذا زيادة: ((حدثنا قتادة)) وهي زيادة
مقحمة .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم. وانظر (٢١٤٢٨).
(٣) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن أبي زياد - وهو القدَّاح-
وشهر بن حوشب فيهما ضعف، والأول أحسن حالاً، وابن عمَّ أبي ذر مبهمٌ . =
٣٩٦

٢١٥٠٣ - حدثنا يحيى بنُ غَيْلانَ، حدثنا رِشْدِين- يعني ابنَ سَعْد -
حدثني عَمْرو بن الحارث. قال: وحدثني رِشْدِينُ، عن سالم بن غَيْلان
التُّجِيبي، حذَّثه أن سليمان بن أبي عثمان حدَّثه عن حاتِم بن أبي عَدِي،
أو عَدِي بن حاتِمِ الحِمْصي
عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ لرسولِ اللهِ وَّل: إنِّي أُريد أن أَبِيتَ
عندك الليلةَ، فأُصلِّيَ بصلاتك. قال: ((لا تَستطِيعُ صلاتي)) فقام
رسولُ اللهِ وَّ﴾ يغتسلُ، فسُتِرَ بثوبٍ وأنا مُحوِّلٌ عنه، فاغتَسَل، ثم
فعلتُ مثلَ ذُلك، ثم قام يصلِّي وقمتُ معه حتى جعلتُ أضرِبُ
برأسي الجُدُراتِ من طُولٍ صلاته، ثم أَذَّنَ بلالٌ للصلاةِ فقال:
((أَفَعَلْتَ؟)) قال: نعم. قال: ((يا بلالُ، إنَّك لَتُؤَذِّنُ إذا كانَ الصُّبْحُ
ساطِعاً في السَّماءِ، وليس ذُلكَ الصُّبْحَ، إنما الصُّبْحُ هُكذا
مُعتَرِضاً)) ثم دعا بسَحُورٍ فَتَسخَّر (١).
وأخرجه البزار في ((مسنده» (٤٠٧٤) من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا
=
الإسناد.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٩١٧)، وانظر الكلام على شواهده
هناك.
قال السندي: ((من طينة الخبال)) بفتح الخاء المعجمة: في الأصل الفسادُ،
قيل: هذا مقيّد بما إذا لم يغفر له، بدليل قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفرُ أن
يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
((عُصارة أهل النار)) يريد الصَّديد السائل من أبدانهم.
(١) إسناده ضعيف، رشدين بن سعد ضعيف، وسليمان بن أبي عثمان
وحاتم بن أبي عدي - وقيل: عدي بن حاتم - مجهولان. عمرو بن الحارث:
هو ابن يعقوب المصري، وهو هنا يرويه عن سليمان بن أبي عثمان.
٣٩٧
=

١٧٢/٥
٢١٥٠٤ - حدثنا عفَّان، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن أبي بِشْر، عن طَلْق بن
حَبِيب، عن بُشَير بن كَعْب العَدَوي
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول اللّهِ وَلَه: ((هَلْ لكَ في كَنْزِ من
كُنُوزِ الجَنَّةِ؟)) قال: فقلتُ: نعم. قال: ((لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّا
(١)
بالله))(١) .
٢١٥٠٥- حدثنا عفَّن، حدثنا همَّام، حدثنا عامرٌ الأحول، عن شَهْر بن
حَوْشَب، عن مَعْدِي كَرِبَ
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وََّ فيما يروي عن ربِّه عزَّ وجلَّ أنه
قال: ((يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَني فإني سأَغْفِرُ لكَ
على ما كَانَ فِيكَ، ولو لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأرضِ خَطَايا لَلَقِيتُكَ
وعزاه البوصيري في «إتحاف الخيرة)» (٣٠٥٨) إلى ((مسند أبي يعلى الكبير))
و((مسند أحمد»، وقال: ومدار إسناديهما على سليمان بن أبي عثمان التجيبي
وهو مجهول.
وانظر (٢١٥٠٧).
قال السندي: قوله: ((أضرب برأسي الجدرات)) كأن ذلك كان بسبب غَلَبة
النوم عليه في أثناء الصلاة حتى يضطرب رأسه من ذلك ويميل إلى
الجدرات .
(فقال)) أي: لبلالٍ: ((أفعلتَ؟)) بالخِطاب، وهذا يدلُّ على أن أذان بلال
كان عن غلط، وقد سبق في مسند ابن عُمر (٦٠٥٠) وغيره تحقيقه.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير
طلق بن حبيب، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
وانظر ما سلف (٢١٢٩٨).
٣٩٨

بِقُرابِها مَغْفِرَةً، ولَو عَمِلْتَ مِن الخَطَايا حتَّى تَبْلُغَ عَنانَ السَّماءِ ما
لَمْ تُشْرِكْ بي شيئاً ثم اسْتَغْفَرْتَني، لَغَفَرتُ لكَ، ثم لا أُبَالي))(١).
٢١٥٠٦ - حدثنا عفَّان، حدثنا مَهْدي بن ميمونٍ، عن غَيْلان بن جَرير،
عن شَهْر بن حَوْشَب، عن مَعدِي كَرِب، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ◌ََّ،
مثله(٢) .
٢١٥٠٧ - حدثنا موسى بن داودَ، حدثنا ابن لَهِيعةَ، عن سالم بن
غَيْلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدِّي بن حاتم الحِمْصي
عن أبي ذرّ: أن النبيَّ وَ ◌ّه قال لبلالٍ: ((أنتَ يا بلالُ تُؤَذِّنُ إذا
كانَ الصُّبْحُ ساطِعاً في السَّماءِ، فليس ذُلكَ بالصُّبْحِ، إنَّما الصُّبْحُ
هُكذا مُعْتِرِضاً)) ثم دعا بسَحُوره فتَسخّر، وكَانَ يقول: ((لا تَزالُ
أُمَّتي بخَيرِ ما أخَّرُوا السُّحُورَ، وعَجَّلُوا الفِطرَ))(٣).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، سلف الكلام عليه برقم
(٢١٤٧٢).
همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وعامر الأحول: هو ابن عبد الواحد.
وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في ((إتحاف المهرة)) ١٩٥/١٤-١٩٦
من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، سلف الكلام عليه برقم
(٢١٤٧٢). وانظر ما سلف برقم (٢١٣١١).
(٣) إسناده ضعيف، ابن لهيعة - وهو عبد الله - سيىء الحفظ، وسليمان بن
أبي عثمان - وهو التجيبي - وعدي بن حاتم الحمصي مجهولان.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) ١٤٠/١ عن الربيع بن سليمان
الجيزي، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد . =
٣٩٩
..--- --

٢١٥٠٨- حدثنا عليُّ بن إسحاق، قال: قال عبدُ الله: حدثني يونُسُ،
عن الزُّهْري، قال: سمعت أبا الأحْوَص مولى بني لَيْث يحدثُنا في مجلسٍ
ابن المسيب، وابن المسيب جالسٌ
أنه سَمِعَ أبا ذرٍّ يقول: قال: رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا يَزالُ الله عزَّ
وجلَّ مُقْبِلاً على العَبْدِ في صَلاتِهِ ما لم يَلْتَفِت، فإذا صَرَفَ
وَجْهَهُ، انْصَرَفَ عنه))(١).
= ولم يذكر فيه: ((لا تزال أمتي .. إلخ)). وتحرف فيه سليمان بن أبي عثمان
إلى: سليمان عن ابن عثمان.
وسلف الحديث مختصراً بالشطر الثاني عن موسى بن داود برقم
(٢١٣١٢).
وانظر ما سلف برقم (٢١٥٠٣).
قلنا: لكن متن الحديث صحيح من غير حديث أبي ذر، فشطره الأول قد
صح من حديث سمرة بن جندب عند مسلم (١٠٩٤)، وسلف في ((المسند))
برقم (٢٠١٥٨).
وشطره الثاني قد صح من حديث سهل بن سعد عند الشيخين، وسيأتي في
((المسند)) ٣٣١/٥، وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٨١٠).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي الأحوص، وقد
سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٢١٣٣٠). علي بن إسحاق: هو السلمي
مولاهم المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وهو عند ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٨٦)، ومن طريقه أخرجه النسائي في
((المجتبى)) ٨/٣، وفي «الكبرى)) (٥٢٧) و(١١١٨) والطحاوي في ((شرح المشكل))
(١٤٢٨)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٨/٣٣-١٩ في ترجمة أبي الأحوص.
وأخرجه الدارمي (١٤٢٣)، وابن خزيمة (٤٨٢)، والحاكم ٢٣٦/١،
والبيهقي ٢٨٢/٢ من طريق الليث بن سعد، وأبو داود (٩٠٩)، وابن خزيمة
(٤٨١)، وابن حبان في ((الصلاة)) كما في («إتحاف المهرة)) ٢١٣/١٤، والبيهقي=
٤٠٠