النص المفهرس
صفحات 361-380
الرَّجلَ لَيكونُ له الحَدِيقةُ المُعْجبةُ، فيُعطِيها بالشَّارِفِ ذاتِ
القَتَبِ، فلا يَقْدِرُ عليها))(١).
٢١٤٥٧- حدثنا يزيدُ، حدثنا محمد بن إسحاقَ، عن مَكْحولٍ
عن غُضَيف بن الحارث رجل من أَيْلةَ، قال: مَرَرْتُ بعمر بن
الخطّابِ فقال: نِعْمَ الغلامُ. فَاتَّبَعني رجلٌ ممن كان عنده،
فقال: يا ابنَ أخي، ادْعُ اللهَ لي بخيرٍ. قال: قلتُ: ومن أنتَ
رَحِمكَ الله؟ قال: أنا أبو ذرٍّ صاحب رسول الله وَّ. فقلتُ:
غَفَرَ الله لك، أنت أحقُّ أن تدعوَ لي منِّي لك! قال: يا ابنَ
أخي، إنِّي سمعتُ عمر بن الخَطَّابِ حين مررتَ به آنفاً يقول:
انظر الملك الان
أي صاح (٢١٢٧)
(١) إسناده قوي، الوليد بن جميع- وهو الوليد بن عبد الله بن جميع - روى
له مسلم، وهو صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
يزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٣٨٩١)، والنسائي ١١٦/٤-١١٧، والطبراني
في ((الصغير)) (١٠٨٤)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٣١٢/٢، والحاكم × (٢٦٧/٢)،
٤/ ٥٦٤ من طرق عن الوليد بن جميع، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١).
وسلف نحوه من وجه آخر عن أبي هريرة عند المصنف برقم (٨٦٤٧).
وآخر عن معاوية بن حَيْدة، سلف برقم (٢٠٠٣١).
الآفة، أي: آفة الموت.
والظَّهْر: المراد به ما يحمل الناسَ من الدوابِّ.
والشارف ذات القَتَب، أي: الناقة العظيمة عليها رَحْلُها.
وانظر ((فتح الباري)) ٣٧٩/١١-٣٨١.
٣٦١
فضه أن هذه الوان
فطاً.
نِعْمَ الغُلامُ، وسمعتُ رسول الله وََّ يقول: ((إنَّ الله وَضَعَ الحَقَّ
على لسانِ عمرَ يقولُ به))(١).
٢١٤٥٨ - حدثنا يزيدُ، حدثنا محمد بن عَمْرو، عن عِرَاك بن مالكِ
قال :
قال أبو ذرٍّ: إني لأقرَبُكم يومَ القيامة من رسول الله وَّه، إنِّي
سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنَّ أقْرَبَكم مِنِّي يومَ القِيامةِ مَن
سـ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق، وقد
صرح بالتحديث عند يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٤١٦/١، وهو متابع.
وأخرجه ابن سعد ٣٣٥/٢، والبزار في ((مسنده)) (٤٠٥٩)، والمزي في
ترجمة غضيف من ((تهذيب الكمال)) ١١٤/٢٣-١١٥ من طريق يزيد بن هارون،
بهذا الإسناد- واقتصر ابن سعد والبزار على المرفوع منه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١/١٢، وأبو داود (٢٩٦٢)، وابن ماجه (١٠٨)،
ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٦١/١، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (١٢٤٩)، الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥٤٣) و(٣٥٦٥)، والقطيعي
في زياداته على ((فضائل الصحابة)) لأحمد (٥٢١)، والحاكم ٨٦/٣-٨٧،
والبيهقي في ((المدخل)) (٦٦) من طرق عن محمد بن إسحاق، به - واقتصر ابن
أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه ويعقوب بن سفيان وابن أبي عاصم على
المرفوع منه أيضاً.
وأخرجه الطبرانى أيضاً (١٥٤٣) و(٣٥٦٦)، والحاكم ٨٦/٣ - ٨٧،
والبيهقي (٦٦) من طريق هشام بن الغاز ومحمد بن عجلان، عن مكحول ،
به .
وسيأتي برقم (٢١٥٤٢) عن يعلى بن عبيد عن محمد بن إسحاق.
وانظر (٢١٢٩٥).
٣٦٢
خَرَجَ مِن الدُّنيا كَهَيْئَتِهِ يومَ تَرَكتُه عليه)) وإنَّه واللهِ ما مِنكُم من
أحدٍ إلا وقد تَشَبَّثَ منها بشيءٍ غيري(١).
٢١٤٥٩- حدثنا يزيدُ، حدثنا سفيانُ- يعني ابن حُسَين- عن الحَكَم،
عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه
عن أبي ذرٍّ قال: كنتُ مع النبيِّوََّ على حِمارٍ وعليه بَرْذَعَةٌ أو
قَطِيفَةٌ، قال: وذلك عند غُروبِ الشمس، فقال لي: ((يا أبا ذرٍّ،
هل تَدْري أينَ تَغِيبُ لهذه؟)) قال: قلتُ: الله ورسوله أعلمُ. قال:
فإنَّها تَغْرُبُ في عيْنِ حامِيَةٍ، تَنْطَلِقُ حتَّى تَخِرَّ لِربِّها ساجدةً تحتَ
العَرْشِ، فإذا حانَ خُرُوجُها أَذِنَ الله لَها فَتَخْرُجُ فتَطلُعُ، فإذا أراد
أن يُطْلِعَها مِن حيثُ تَغْرُبُ حَبَسَهَا، فتقولُ: يا رَبِّ إنَّ مَسِيري
بعيدٌ فيقولُ لها: اطْلُعي مِن حيثُ غِبْتِ، فذلك حِينَ لا يَنفَعُ
نَفْساً إيمانُها))(٢).
(١) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عراك بن
مالك لم يسمع من أبي ذر، كما أن محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن
وقَّاص الليثي -أدخل بينه وبين عراك في رواية عبدة بن سليمان عنه عند هناد
في «الزهد)) (٥٥٤) واسطةً مجهولة، فقال: حدثنا من حدَّثه عراكُ بن مالك،
على أن المصنف قد أخرج هذا الحديث في كتابه ((الزهد)) ص١٤٧، وابن سعد
في ((الطبقات)) ٢٢٨/٤-٢٢٩ عن يزيد - وهو ابن هارون - فقال فيه: عن
محمد بن عمرو: سمعت عراك بن مالك! والله أعلم.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٦٢٧) من طريق هيَّاج بن بسطام، عن
محمد بن عمرو، عن عراك بن مالك، به. وهیاج ضعيف.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سفيان بن حسين=
٣٦٣
يُذِلَّه
٢١٤٦٠ - حدثنا يزيدُ ومحمدُ بن يزيدَ، قالا: حدثنا العَوَّامُ، قال
محمدٌ: عن القاسم، وقال يزيدُ في حديثه: حدثني القاسم بن عَوْف
الشَّيباني، عن رجلٍ قال:
كَّا قد حملْنا لأبي ذَرِّ شيئاً نريد أن نُعطِيَه إياه، فَأَتَيْنا الرَّبَذَةَ
فسألْنا عنه فلم نَجِدْه، قيل: استَأَذَنَ في الحج، فأُذِنَ له، فأتيناه
بالبلدة، وهي مِنىٍ، فَبَيْنا نحن عنده إذا قيل له: إنَّ عثمان صَلَّى
أربعاً، فاشتَدَّ ذُلك على أبي ذرٍّ، وقال قولاً شديداً، وقال: صلَّيتُ
مع رسولِ اللهِ وَّ فصلَّى ركعتينٍ، وصلَّيتُ مع أبي بكرٍ وعمرَ.
ثم قام أبو ذرٍّ فصلَّى أربعاً، فقيل له: عِبْتَ على أمير المؤمنين
شيئاً، ثم صنعتَه(١)! قال الخِلافُ أشدُّ، إنَّ رسول الله وَِّ خَطَبنا
فقال: ((إنه كائنٌ بَعْدي سُلطانٌ فلا تُذِلُّوه، فمَنْ أرادَ أنْ يُذِلُّه فقد
خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلامِ من عُنُقِه، وليس بمَقْبولٍ منه تَوْبةُ حتَّى يَسُدَّ
ثُلْمَتَه التي ثَلَمَ، وليس بِفاعلٍ، ثمَّ يَعُودُ فيكونُ فيمن يُعِزُّه)).
= - وهو الواسطي - فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري وروى له
مسلم في مقدمة ((صحيحه)). يزيد: هو ابن هارون، والحكم: هو ابن عتيبة،
وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك.
وأخرجه مختصراً أبو داود (٤٠٠٢)، والحاكم ٢٤٤/٢ من طريق يزيد بن
هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٤٦٧) من طريق أبي مريم عبد
الغفار بن القاسم، عن هارون بن سعد، عن إبراهيم التيمي، به.
وانظر (٢١٣٠٠).
(١) في (م) و(ق): صنعت.
٣٦٤
أمرَنَا رسولُ اللهِ وَ أنْ لا يَغْلِبُونا على ثلاثٍ: أنْ نَأمُرَ
بالمعروف، ونَنْهَى عن المُنكَرِ، ونُعلِّمَ النَّاسَ السُّننَ(١).
٢١٤٦١ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا همَّام بن يحيى، عن قتادةَ، عن سعيد بن
أبي الحَسَن، عن عبد الله بن الصامت
سمع أبا ذرِّ قال: إنَّ خَلِيلِي نَّهِ عَهِدَ إليَّ: ((أَيُّما ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ
أُوكِيَ عليه، فهو كيٍّ على صاحِبِه حتَّى يفْرِغَه في سبيل الله إفراغاً)(٢).
٢١٤٦٢ - حدثنا يزيدُ، عن عبد الله بن المُؤمَّل، عن قيس بن سَعْد، عن
مجاهد
(١) إسناده ضعيف الإبهام الراوي عن أبي ذر، والقاسم بن عوف الشيباني
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعَّفه النسائي، وقال أبو حاتم مضطرب
الحديث ومحلُّه عندي الصِّدق. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد بن يزيد: هو
الكلاعي الواسطي، والعوَّام: هو ابن حَوْشَب.
وأخرج القسم الأخير منه - وهو قوله: أمرنا رسول الله وَلّ ... إلخ-
الدارميُّ (٥٤٣) من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن القاسم
ابن عوف، عن أبي ذر. ليس فيه الرجل المبهم!
وانظر الحديث الآتي برقم (٢١٥٦٠).
وربقة الإسلام، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢/ ١٩٠: الرِّبقة في الأصل:
عُزْوة في حبل تُجعل في عنق البهيمة أو يدها تُمسكها، فاستعارها للإسلام،
يعني ما يشدُّ به المسلمُ نفسَه من عُرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره
ونواهيه .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم.
وسيأتي بهذا الإسناد برقم (٢١٥٢٨)، وزاد فيه هناك قصة.
وانظر (٢١٣٨٤).
٣٦٥
عن أبي ذرٍّ: أنَّه أخذ بحَلْقَةِ باب الكعبة، فقال: سمعتُ
رسول الله وَل﴿ يقول: ((لا صلاة بعد العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ،
ولا بعدَ الفَجْرِ حتَّى تَطْلُعَ الشمسُ، إلَّ بمكَّةَ، إلاَّ بِمَكَّةَ)) (١).
(١) صحيح لغيره دون قوله: ((إلا بمكة)) ويمكن أن يشهد لهذا الحرف
حديث جبير بن مطعم كما سيأتي، وحديث أبي ذر لهذا إسناده ضعيف لضعف
عبد الله بن المُؤمَّل، وبينه وبين قيس فيه حميدٌ مولى عفراء كما في مصادر
التخريج، وهو غير حميد بن قيس الأعرج الذي روى له الجماعة، فذاك ثقة،
وأما حميدٌ مولى عفراء لهذا فضعيف فيما قاله البيهقي وابن عبد البر، ومجاهد
لم يسمع من أبي ذر فيما قاله أبو حاتم والبيهقي وابن عبد البر والمنذري كما
في ((التلخيص)) للحافظ ابن حجر ١٨٩/١.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٥١)، والبيهقي ٤٦١/٢ من طريق سعيد
ابن سليمان الواسطي، والدارقطني ٤٢٤/١ - ٤٢٥، والبيهقي ٤٦١/٢ من طريق
الشافعي، كلاهما عن عبد الله بن مؤمل، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن
سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٤٨)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٤٥٥/٤،
والدار قطني ٢٦٥/٢-٢٦٦ من طريق سعيد ابن سالم القدَّاح، عن عبد الله بن
المؤمَّل، عن حميد مولى عفراء، عن قيس ابن سعد، عن مجاهد، به. ولم
يذكر ابن خزيمة وابن عدي فيه قيساً. قال ابن خزيمة: أنا أشكُّ في سماع
مجاهد من أبي ذر.
وأخرجه البيهقي ٤٦١/٢- ٤٦٢ من طريق خلاد بن يحيى، عن إبراهيم بن
طهمان، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال: جاءنا
أبو ذر .. فذكره. ثم قال: حميد الأعرج - وهو مولى عفراء - ليس بالقوي،
ومجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر، وقوله: ((جاءنا)) يعني: جاء بلدنا، والله
أعلم.
ثم أخرجه ٤٦٢/٢ من طريق ابن عدي في ((الكامل)) ٢٧٤٤/٧ بإسناده عن =
٣٦٦
٢١٤٦٣ - حدثنا رَوْح وهاشمٌ، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ١٦٦/٥
حُمَيد بن هلال، قال هاشمٌ، عن حُميدٍ، عن عبد الله بن الصامت قال:
قال أبو ذرٍّ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، الرجل يحِبُّ القومَ ولا يستطيعُ
أن يعملَ كَعَمِلِهِم؟ قال: ((أنتَ يا أبا ذَرٍّ معَ مَنْ أحْبَيْتَ)» قلتُ:
فإني أُحِبُّ اللهَ ورسولَه. قال: ((فَأَنْتَ يا أبا ذَرٍّ معَ مَنْ أَحْبَيْتَ)).
= اليسع بن طلحة قال: سمعت مجاهداً يقول: بلغنا أن أبا ذر قال: رأيت رسول
الله ◌َلل أخذ بحلقتي الكعبة يقول ثلاثاً: ((لا صلاة بعد العصر إلا بمكة )) ثم
قال: اليسع بن طلحة قد ضعَّفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر،
والله أعلم.
قال ابن عبد البرِّ في ((التمهيد)) ٤٥/١٣: هذا حديث وإن لم يكن بالقوي،
لضعف حميد مولى عفراء، ولأن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر، ففي حديث
جبير بن مطعم ما يقويه مع قول جمهور علماء المسلمين به، وذلك أن ابن
عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والحسن، والحسين، وعطاء، وطاووس،
ومجاهداً، والقاسم بن محمد، وعُروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد العصر
وبعضهم بعد الصبح أيضاً، ويُصلون بإثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذُلك
الوقت، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي، وقال
مالك بن أنس: من طاف بالبيت بعد العصر أخر ركعتي الطواف حتى تغرب
الشمس، وكذلك من طاف بعد الصبح لم يركعهما حتى تطلع الشمس وترتفع،
وقال أبو حنيفة يركعهما إلا عند غروب الشمس وطلوعها واستوائها.
قلنا: حديث جبير بن مطعم الذي أشار إليه ابن عبد البرِّ هو السالف في
((المسند)) برقم (١٦٧٣٦) مرفوعاً: ((يا بني عبد مناف، لا تَمنعُنَّ أحداً طاف
بهذا البيت أو صلَّى أيَّ ساعة من ليل أو نهار)).
ويشهد للحديث دون قوله: ((إلا بمكة)) غير ما حديث صحيح، انظر الإشارة
إليها عند حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦١٢).
٣٦٧
قال هاشمٌ: قالها له ثلاثَ مرات: ((أنْتَ مَعَ مَن أَحْبَيْتَ))(١).
٢١٤٦٤- حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعْبة، أخبرني حَبِيب بن أبي ثابتٍ
وعبدُ العزيز بن رُفَيع والأعمش، كلهم سمع زيدَ بن وَهْب يحدِّث
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِ نَّهِ أنه قال: ((مَن ماتَ لا يُشرِك بالله
شيئاً دَخَلَ الجَنَّةَ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابن عُبادة، وهاشم: هو
ابن القاسم أبو النَّضر. وانظر (٢١٣٧٩).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - فمن رجال مسلم. الأعمش: هو
سليمان بن مهران.
وهو في ((مسند)) الطيالسي (٤٤٤)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٦٤٤)،
وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٨١٢/٢، وابن حبان (١٦٩)، وابن منده في
((الإيمان)) (٨٣)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٩٩.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٢١) و(١١٢٢)، والبزار في
((مسنده)) (٣٩٧٧)، وأبو عوانة في الزكاة كما في ((إتحاف المهرة)) ١٢٤/١٤،
وابن حبان (٢١٣) وابن منده (٨٤)، والبيهقي ١٩٠/١٠ من طرق عن شعبة،
به. وقرن النسائي بحبيب وعبد العزيز والأعمش بلالاً .
وعلَّقه البخاري في ((صحيحه)) بإثر الحديث (٦٤٤٣) عن النضر بن شميل
عن شعبة. وروايته مطولة وزاد فيها قصته 18 مع أبي ذر والتي قال له فيها:
((إن المكثرين هم المقلُّون يوم القيامة ... )). وهذه الزيادة سلفت مجموعة مع
لهذا الحديث برقم (٢١٣٤٧).
وأخرجه البخاري (٣٢٢٢)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٨٠٩/٢ من طريق
ابن أبي عدي، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١١٢٠) من طريق يحيى بن أبي
بكير، كلاهما عن شعبة، عن حبيب وحده، به.
٣٦٨
=
٢١٤٦٥ - حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثني أبي(١)، حدثنا حسين- يعني
المُعلِّم(٢) - عن ابن بُرَيْدة، حدثني يحيى بن يَعْمَر، أن أبا الأسود حذَّثه
عن أبي ذرٍّ، أنه سمع رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((ليسَ مِن رجلٍ
اذَّعَى لِغَيْرِ أبيهِ وهو يَعْلَمُه إلا كَفَرَ، ومَن اذَّعَى ما ليسَ لَهُ،
فليسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَن دَعا رجلاً بالكُفْرِ، أو
قال: عَدُّ اللهِ، وليسَ كذاكَ إلا حارَ عليه))(٣).
= وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة))، (١١١٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (١٩٩٧)، وابن منده (٨٥) من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن حبيب
وحده، به .
وأخرجه البخاري (٦٤٤٣)، ومسلم ص٦٨٨-٦٨٩ (٣٣)، وأبو عوانة،
والبيهقي ١٩٠/١٠ من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو نعيم في ((الحلية))
٣١٠/٨ من طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عن عبد العزيز بن رفيع وحده،
به. ورواية جرير مطولة بنحو رواية النضر بن شميل التي علقها البخاري
وذكرناها آنفاً.
وانظر (٢١٣٤٧).
(١) قوله: ((حدثني أبي)) سقط من (م).
(٢) في (م) و(ر) و(ق): يعني أبن المعلِّم، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث
ابن سعيد، وحُسين المعلِّم: هو ابن ذكوان، وابن بريدة: هو عبد الله، وأبو
الأسود: هو ظالم بن عمرو الدِّيلي.
وأخرجه تامًّاً ومقطَّعاً مسلم (٦١)، وابن ماجه (٢٣١٩)، والبزار في
(سنده)) (٣٩١٩)، وأبو عوانة (٥٥)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (٨٦٢)
من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه كذلك البخاري في ((الصحيح)» (٣٥٠٨) و(٦٠٤٥)، وفي ((الأدب =
٣٦٩
٢١٤٦٦ - حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثني أَبي، حدثنا حُسَين، عن ابن
بُرَيدةَ، أن يحيى بن يَعمَر، حدثه أن أبا الأسود الدِّيلِي
حدَّثه أنَّ أبا ذرٍّ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَّه وعليه ثوبٌ أبيضُ،
فإذا هو نائمٌ، ثم أتيتُهُ(١) فإذا هو نائمٌ، ثم أتيتُه وقد استَقَظَ فجلستُ
إليه، فقال: ((ما مِنْ عَبْدٍ قال: لا إلهَ إلَّ الله، ثم ماتَ على ذُلِكَ
إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ)) قلتُ: وإن زَنَى وإن سَرَقَ؟! قال: ((وإنْ زَنَى وإنْ
سرَقَ)) قلتُ: وإن زَنَى وإن سَرَقَ؟! قال ((وإنْ زَنَى وإن سَرَقَ))
ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: ((على رَغْم أنْفِ أبي ذَرِّ). قال: فخرج
أبو ذرِّ يَجُرُّ إزارَه وهو يقول: وإن رَغِمَ أَنْفُ أبي ذرٍّ .
قال: فكان أبو ذر يحدِّث بهذا بَعْدُ، ويقول: وإنْ رَغِم أنفُ
= المفرد)» (٤٣٢) و(٤٣٣)، والطحاوي (٨٦٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٥٢)
من طريق أبي معمر المُقعَد، وأبو عوانة (٥٦)، وابن منده في ((الإيمان))
(٥٩٣) من طريق أبي معمر ومحمد بن عمر القصبي، كلاهما عن عبد الوارث
ابن سعید، به.
وسيأتي برقم (٢١٥٧١) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد، واقتصر على القطعة
الأخيرة منه.
وفي باب ذمٍّ من ادَّعى لغير أبيه انظر حديث عبد الله بن عمرو برقم
(٦٥٩٢) و(٧٠١٩). وذُكرت شواهده عند الموضع الأول.
ويشهد للقطعة الثالثة حديث ابن عمر، وقد سلف برقم (٤٦٨٧)، وانظر
تتمة شواهده هناك.
قال السندي: ((إلا حار عليه)) بالحاء المهملة، أي: رجع على القائل شؤمُه
ووَباله، أو يخاف أن يصير كذلك.
(١) في (م): أتيته أحدِّثه.
٣٧٠
أبي ذرٌّ (١).
٢١٤٦٧ - حدثنا عفَّان، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن
خُثَيم، عن مجاهدٍ، عن إبراهيم - يعني ابنَ الأشتَر -
أنَّ أبا ذرِّ حَضَره الموتُ وهو بالرَّبَذَةِ فَبَكَت امرأتُه، فقال: ما
يُبكِيكِ؟ قالت: أبكي أنه لا يَدَ لي بنفسِكَ، وليس عندي ثوبٌ
يَسَعُكَ كفناً. فقال: لا تَبكي، فإني سمعتُ رسول الله وَّ ذات
يومٍ وأنا عنده في نَفَرٍ يقول: ((لَيَمُوتَنَّ رجلٌ مِنْكُم بِفَلَةٍ مِن
الأَرضِ، يَشْهَدُه ◌ِصابةٌ مِن المُؤْمنِينَ)) قال: فكلُّ مَن كانَ معي
في ذُلِكَ المجلس مات في جماعةٍ وفِرْقَةٍ، فلم يَبقَ منهم غيري،
وقد أصبحتُ بالفَلاةِ أموتُ، فراقِي الطريق فإنكِ سوف تَرَيْنَ ما
أقول، فإني واللهِ ما كَذِبتُ ولا كُذِبْتُ. قالت: وأنَّى ذُلك وقد
انقَطَعَ الحاجُ؟ قال: راقبي الطريقَ.
قال: فَبَيْنا هي كذلك إذا هي بالقوم تَخِذُ بهم رواحلُهم كأنهم
الرَّخَمُ، فأقبل القوم حتى وقَفُوا عليها فقالوا: ما لكِ؟ قالت: امرُؤٌ
من المسلمين تُكَفِّنُونه وتُؤجَرُون فيه! قالوا: ومن هو؟ قالت:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٩٤) (١٥٤)، وابن منده في ((الإيمان)) (٨٧) من طريق
عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٥٨٢٧)، وأبو عوانة (٣٦)، والبغوي (٥١) من طريق
أبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد، به.
وانظر ما سلف برقم (٢١٣٤٧).
٣٧١
أبو ذرّ. فَفَدَّوْه بآبائهم وأُنَّهاتهم، ووضعوا سِياطَهم في نُحورِها
يَبْتَدِرُونَه، فقال: أبشِرُوا، أنتم النَّفَرُ الذين قال رسول الله وَّ
فيكم ما قال، أبشِرُوا، سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((ما مِن
امرأينِ مُسْلِمَينِ هَلَكَ بَيْنَهما وَلَدانِ أو ثلاثةٌ فاحْتَسبَا وصَبَرا فَيَرَيانِ
النَّارَ أبداً)) ثم قد أصبحتُ اليومَ حيث تَرَوْنَ ولو أن ثوباً من
ثيابي يَسَعُني، لم أُكَفَّنْ إلا فيه، فَأَنْشُدُكم اللهَ أن لا يُكَفِّنَي رجلٌ
منكم كان أميراً أو عَريفاً أو بَريداً. فكلُّ القوم كان قد نالَ من
ذلك شيئاً إلاَّ فتىّ من الأنصارِ كان مع القوم، قال: أنا صاحبُك،
ثَوبَانِ فِي عَيْبتي من غَزْلِ أُمِّي، وأَحدُ ثَوْبَي هذين اللَّذين عليَّ.
قال: أنت صاحِبِي فكَفَّنِّي(١).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، فإن إبراهيم بن الأشتر لم يسمع
من أبي ذر، وجاء موصولاً في الرواية السالفة برقم (٢١٣٧٣). عفان: هو ابن
مسلم، ووهيب: هو ابن خالد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٣٢/٤-٢٣٣، عن عفان بن مسلم، بهذا
الإسناد. وليس في روايته قوله {قلهو: ((ما من امرأين ... إلخ)).
وخالف الإمام أحمدَ وابنَ سعد محمدُ بن إسحاق الصغاني، فرواه موصولاً
عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن عبد الله بن عثمان، عن مجاهد، عن
إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن زوجة أبي ذر، به. أخرجه من طريقه ابن
الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٥٨/١.
وأخرجه مختصراً بقصة الفتى الأنصاري الحاكم ٣٣٧/٣-٣٣٨ من طريق
زائدة، عن عبد الله بن عثمان، عن مجاهد، قال: قال أبو ذر فذكره منقطعاً.
قال السندي: قوله: ((تَخِد بهم رواحلهم)) كتَعِدُ من الوخْد، وهو ضربٌ من
سَيْر الإبل السريع.
٣٧٢
=
٢١٤٦٨ - حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن سليمانَ، قال:
سمعت إبراهيمَ التَّيْمي يحدِّث عن أبيه
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ◌ََّ: أنه سأله عن أول مسجد وُضِعَ
للناس، قال: ((مسجدُ الحَرامِ(١) ثم بيتُ المَقْدِسِ)) فسُئِلَ كم بينهما؟
قال: ((أربَعُونَ عاماً، وحَيْثُمَا أدركَتْكَ الصَّلاةُ فصَلِّ فَثَمَّ مَسجِدٌ))(٢).
١٦٧/٥
٢١٤٦٩ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمش، عن عَمْرو
ابن مُرَّة، عن أبي البَخْتَري
عن أبي ذرٍّ قال: قيل للنبيِّ وَّ: ذهب أهلُ الأموال بالأجْرِ!
فقال النبيُّ رَّهِ: ((إنَّ فيكَ صَدَقةً كَثيرةً)) فذكر فَضْلَ سَمْعِك،
وفَضْل بَصَرك، قال: ((وفي مُباضَعِتِكَ أهلَكَ صَدَقَةٌ)) فقال أبو
ذر: أَيُؤْجَرُ أحدُنا في شَهْوتِهِ؟ قال: ((أرأيتَ لو وَضَعْتَه في غير
حِلِّ أكانَ عليكَ وِزْرٌ؟)) قال: نعم. قال: ((أَفْتَحْتَسِبونَ بِالشَّرِّ ولا
تَحْتَسِبونَ بالخيرِ))(٣).
٢١٤٧٠ - حدثنا عقَّان، حدثنا أبو الأشهَب، حدثنا خُلَيَد العَصَري - قال
أبو جُرَيٍّ: أينَ لَقِيتَ خُليداً؟ قال: لا أدري-
عن الأحنفِ بن قيس، قال: كنتُ قاعداً مع أُناس من قريش إذْ
= ((الرَّخَم)) بفتحتين: جمع رَخَمة، كقصب جمع قَصَبة، طائر معروف.
(١) في (م): المسجد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مهران الأعمش،
وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك. وهو مكرر (٢١٤٢٢).
(٣) حديث صحيح، وسنده منقطع وسلف الكلام عليه برقم (٢١٣٦٣).
٣٧٣
جاءَ أبو ذرٍّ حتى كان قريباً منهم قال: لِيُبَشَّرِ الكَثَّازُونَ بِكَيٍّ مِن
a
قِبَلِ ظُهُورِهِم يَخرُجُ مِن قِبَلِ بُطُونِهِم، وبِكَيٍّ مِن قِبَلِ أَقَفَائِهِم
يَخرُجُ مِن جِباهِهِم. قال: ثم تَنخَّى فَقَعَدَ، قال: فقلتُ: مَن
هذا؟ قالوا: أبو ذرٍّ. قال: فقمتُ إليه، فقلتُ: ما شيءٌ سمعتُك
تُنَادِي به؟ قال: ما قلتُ لهم شيئاً إلا شيئاً قد سمعوه من نبيِّهم
وَ﴾. قال: قلتُ له: ما تقولُ في هذا العَطاءِ؟ قال: خُذْهُ، فإنَّ
فيه اليومَ مَعُونةً، فإذا كانَ ثَمَناً لِدِينِكَ فَدَعْهُ(١).
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن، خُليدٌ العَصَري- وهو ابن عبد الله-
روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى له مسلم هذا الحديث
الواحد متابعةً، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الأشهب: هو جعفر بن
حيَّان.
وأخرجه مسلم (٩٩٢) (٣٥)، وابن حبان (٣٢٦٠) من طريق شيبان بن
فَرُّوخ، والبزار في ((مسنده)) (٣٩٠١) من طريق حبان بن هلال، كلاهما عن
أبي الأشهب، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (٢١٤٨٥) و(٢١٤٨٦) من طريق أبي نعامةً عن الأحنف بن قيس.
وأخرجه بنحوه البخاري (١٤٠٧)، ومسلم (٩٩٢) (٣٤)، وابن حبان
(٣٢٥٩) من طريق أبي العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس، به. ورواية
مسلم وابن حبان مطولة، وفيها: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً أُنفقه كُلَّه إلا
ثلاثة دنانير)) وهذه الزيادة سلفت في ((المسند)) برقم (٢١٤٢٥).
وأخرجه البزار في («مسنده» (٣٩٠٢) من طريق أبي عقيل بشير بن عقبة
الناجي، عن رجل، عن الأحنف، به.
وأخرج عبد الرزاق (٦٨٦٥) عن معمر، عن قتادة، عن أبي ذر موقوفاً
قال: بشر أصحاب الكنوز بكيٍّ في الجباه، وفي الجنوب، وفي الظهور، وقتادة
لم يدرك أبا ذرّ. وانظر ما سلف برقم (٢١٣٨٤) و(٢١٤٥١).
٣٧٤
٢١٤٧١ - حدثنا عفَّان وعارمٌ أبو النُّعمان، قالا: حدثنا دَيْلَمُ بن غَزْوان
العطَّار العَبْدِي، حدثنا وَهْب بن أبي دُبيِّ - قال عفَّان: حدثني- عن أبي
حَرْب بن أبي الأسْود، عن مِحْجَن
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنَّ العَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجلَ
بإذن الله، يَتَصَعَّدُ حالِقاً ثم يَتَرَدَّى منه))(١).
٢١٤٧٢ - حدثنا عارمٌ، حدثنا مَهْدي بن ميمونٍ، حدثنا غَيْلان، عن
شَهر بن حَوْشَب، عن مَعْدِي كَرِبَ
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّهِ يَرْويه عن ربِّه قال: ((ابنَ آدمَ،
إِنَّك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَنِي غَفَرتُ لك على ما كان فِيكَ، ابنَ
آدمَ، إِنْ تَلْقَنِي بِقُرابِ الأرضِ خطايا لَقَيتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً بعدَ أنْ
لا تُشْرِكَ بي شيئاً، ابنَ آدمَ إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عَنَانَ
السَّماءِ ثم تَسْتَغْفِرْني أغفِرْ لكَ ولا أُبَالِي))(٢).
(١) إسناده ضعيف لجهالة محجن، وسلف الكلام عليه عند الرواية
(٢١٣٠٢).
عارم أبو النعمان: اسمه محمد بن الفَضْلِ السَّدُوسي، وعارم لقب له.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((إتحاف الخيرة))
(٥٣٧١) عن عفان بن مسلم وحده، بهذا الإسناد.
(٢) حديث حسن، ولهذا إسناد ضعيف، شهر بن حوشب ضعيف، وقد اختلف
عليه في الحديث كما سيأتي، ومعدي كرب - وهو الهمداني المشرقي - لم يرو
عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين. عارم: هو
محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، وغيلان: هو ابن جرير المِعْوَلي.
=
وأخرجه الدارمي (٢٧٨٨) عن عارمٍ، بهذا الأسناد.
٣٧٥
٢١٤٧٣ - حدثنا عارمٌ وعفَّان، قالا: حدثنا مَهْدي بن ميمونٍ، حدثنا
واصلٌ مولى أبي عُيَيْنَة، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي
الأسود الدِّيلي
عَنْ أبي ذرِّ قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ، ذهب أهلُ الدُّنُورِ
بالأُجور، يُصلُّونَ كَما نُصلِّي، ويصومونَ كما نَصُومُ، ويتصدَّقونَ
بفضول أموالهم. قال: فقال رسول الله وَّه: ((أوَلَيسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ
لكم ما تَصدَّقُونَ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وبِكُلِّ تَحْمِيدةٍ صَدَقَةً،
وفي بُضْعِ أحَدِكُمْ صَدَقَةً)) قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ، أيَّتِي أحدُنا
شَهْوَتَهُ يكونُ له فيها أجْرٌ؟! قال: ((أرأيتُم لو وَضَعَهَا في الحَرَامِ،
أَكَانَ عليه فيها وِزْرٌ؟! وكذلِكَ إِذا وَضَعَها في الحَلالِ، كانَ له فيها
أجْرٌ)). قال عفَّان: تصَّذَّقون، وقال: «وتهليلةٍ وتكبيرةٍ صدقةً، وأمرٍ
بمعروف صدقةً، ونهي عن مُنْكَرٍ صدقةً، وفي بُضْع ... ))(١).
= وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في ((إتحاف المهرة)) ١٩٥/١٤،
والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٤٢) من طرق عن مهدي بن ميمون، به.
وأخرجه أبو عوانة أيضاً من طريق سريج، عن مهدي، عن هشام بن
عروة، عن شهر، به.
وسلف برقم (٢١٣٦٨) من طريق شهر، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي
ذر.
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٠٤٠) من طريق العلاء بن زيد، عن
شهر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. قلنا: والعلاء متروك. وانظر ما سلف
برقم (٢١٣١١) و(٢١٣٦٧) و(٢١٤٢٠).
((عَنان السماء)): هو السَّحَاب.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح .=
٣٧٦
٢١٤٧٤ - حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا مهدي، ولم يذكر أبا الأَسْود(١).
٢١٤٧٥ - حدثنا عارمٌ وعفَّان، قالا: حدثنا مَهْدِي بن ميمُونٍ، عن
واصلٍ مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي
الأسود الدِّيلي
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((يُصبحُ على كلِّ سُلَّمَى
مِن أحدِكم صَدَقَةٌ، وكلُّ تَسِيحَةٍ صَدَقةٌ، وتَهْلِيلةٍ صَدَقَةٌ، وتَكْبِيرةٍ
= عارم: هو محمد بن الفضل أبو النعمان، وأبو الأسود الدِّيلي: هو ظالم بن
عمرو.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٢٧)، والبغوي في ((شرح السنة))
(١٦٤٤) من طريق محمد بن الفضل عارم ، بهذا الإسناد. ورواية البخاري
نحوه مختصرة .
وأخرجه مسلم (١٠٠٦) (٥٣)، وابن حبان (٨٣٨) من طريق عبد الله بن
محمد بن أسماء الضبعي، والبزار في ((مسنده)) (٣٩١٨) من طريق فطْر بن
حماد، كلاهما عن مهدي بن ميمون، به. ولفظ ابن حبان دون قوله: أيأتي
أحدنا شهوته ... )).
وأخرجه البزار (٣٩١٧) من طريق حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي
عيينة، به .
وسيأتي (٢١٤٨٢) عن وهب بن جرير عن مهدي بن ميمون.
وانظر ما سلف برقم (٢١٣٦٣) و(٢١٤١١).
ويشهد لأوله حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٤٣). وهو متفق عليه.
(١) حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقد روي عن مهدي بن
ميمون بِذِكْرِ أبي الأسود الدِّيلي بين يحيى بن يعمر وأبي ذر، ويحيى وأبو
الأسود كلاهما روى عن أبي ذر، وكلاهما ثقة، وانظر ما قبله.
أبو النضر: هو هاشم بن القاسم.
٣٧٧
صَدَقةٌ، وتَحمِيدَةٍ صَدَقةٌ، وأمْرٌ بالمعروف صَدَقَةٌ، ونَهيٌ عن
المُنكَرِ صَدَقةٌ، ويُجْزِئُ أحدَكُم مِن ذُلكَ كلِّه رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهما
من الضُّحَى))(١).
٢١٤٧٦ - حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، أخبرني ابنُ أبي حُسَين،
عن أيوب بن بُشَير بن كعب العَدَوي، عن رجلٍ من عَنَزَةَ(٢)
أنه قال لأبي ذَرٍّ حين سُيِّر من الشام، قال: إني أُريدُ أن
١٦٨/٥
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه أبو عوانة (٢١٢١) من طريق عارم محمد بن الفضل وحده، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٠/٣، ومسلم (٧٢٠) (٨٤)،
وابن خزيمة (١٢٢٥) من طرق عن مهدي بن ميمون، به. ورواية أبي عبيد
مختصرة .
وأخرجه أبو داود (١٢٨٦) و(٥٢٤٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي،
عن واصلٍ مولى أبي عيينة، به. وزاد في الموضع الأول: ((فله بكل صلاة
صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة)).
وسيأتي برقم (٢١٥٤٨) من طريق هشام بن حسان عن واصل، إلا أنه لم
يذكر فيه أبا الأسود، ويحيى بن يعمر وأبو الأسود كلاهما يروي عن أبي ذر.
وانظر الحديث السالف برقم (٢١٤٧٣).
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨١٨٣).
وعن بريدة، سيأتي ٣٥٤/٥.
وعن ابن عباس عند ابن حبان (٢٩٩) وغيره.
(٢) في النسخ الخطية: عَنْز، والمثبت مما سلف برقم (٢١٤٤٤)، ومن
((سنن)) أبي داود.
٣٧٨
أسألَك عن حديث من حديث النبيِّ ◌ِّ. قال: إذاً أخبرَك به إلا
أن يكون سراً. فقلتُ: إنَّه ليس بسِرٍّ، هل كانَ رسولُ اللهِ إِليه
يُصافِحُكم إذا لَقِيتُموه؟ فقال: ما لَقِيتُه قطُّ إلا صافَحَني، وبَعَثَ
إليَّ يوماً ولستُ في البيت، فلما جئتُ أُخبِرْتُ برسوله(١) فأتيتُه
وهو على سريرٍ له، فالْتَزَمَني، فكانت أَجْودَ وأَجودَ(٢).
٢١٤٧٧ - حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ أبا
عِمران الجَوْني يحدِّث، عن عبد الله بن الصامت
عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، الرجلُ يَعمَلُ لنفسِه
فيُحِبُّهُ النَّاسُ؟ قال: (تلكَ عاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِن))(٣).
٢١٤٧٨ - حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةٌ، عن أيوب، عن أبي
العالية البَرَّاءِ، عن عبد الله بن الصامتِ
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((يا أبا ذَرٍّ، كيفَ أنتَ إذا
بَقِيتَ في قومٍ يُؤَخِّرُونَ الصلاة عن وقْتِها؟)) قال: فقال لي:
((صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها، فإِنْ أَدرَكْتَهم لم يُصَلُّوا فَصَلِّ معهم، ولا
تَقُلْ: إِنِّي قد صَلَّيْتُ ولا أُصَلِّي))(٤).
(١) في (ظ٥) و(ر): برسول الله.
(٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٢١٤٤٤).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك
ابن حبيب .
وهو مكرر (٢١٤٠٠)، وقرن هناك بمحمد بن جعفر وكيعاً.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
٣٧٩
٢١٤٧٩- حدثنا أبو عامرٍ، حدثنا شعبةُ، عن بُدَيل بن مَيْسرة، قال:
سمعتُ أبا العالية البَرَّاءَ، عن عبد الله بن الصامت
وَل* ضرب فَخِذَه وقال له: ((كيفَ أنتَ
عن أبي ذرٍّ أن النَّبِيَّ
إذا بَقِيتَ في قومٍ يُؤَخِّرونَ الصلاةَ)) ثم قال: ((صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها
ثم انهَضْ، فإنْ كنتَ في المسجِد حتَّى تُقَامَ الصَّلاةُ، فصَلِّ
معهم))(١).
٢١٤٨٠- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن رجل من ثَقِيفٍ
يقال له: فلانُ بن عبد الواحد، قال: سمعتُ أبا مُجِيبٍ، قال:
=عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني.
وأخرجه أبو عوانة (٢٤٠٧) عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا
الإسناد.
وأخرجه ابن خزيمة (١٦٣٩) من طريق محمد بن جعفر، به.
وأخرجه البيهقي ١٢٨/٣ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة،
به .
وانظر (٢١٣٠٦).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
بديل بن ميسرة وعبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم. أبو عامر: هو
عبد الملك بن عمرو العَقَدي.
وأخرجه الطيالسي (٤٥٤)، والدارمي (١٢٢٧)، ومسلم (٦٤٨) (٢٤١)،
والبزار في ((مسنده)) (٣٩٥٤)، والنسائي ١١٣/٢، وأبو عوانة (١٥٢٢)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٣/١، والبيهقي ١٢٨/٣ من طرق عن
شعبة، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
٣٨٠