النص المفهرس

صفحات 261-280

٢١٣٣٢ - حدثنا هارونُ، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن
ابن شِهاب، قال: سمعتُ أبا الأحوص مولى بني لَيْث يحدثنا في مَجلِس
ابن المُسيّب ، وابنُ المسيب جالسٌ
أنه سمع أبا ذر يقول: إنَّ رسولَ اللهِ ﴿ه قال: ((إذا قامَ أحَدُكُمْ
إلى الصَّلاةِ، فإنَّ الرَّحْمَةَ تُواجِهُه، فلا يُحَرِّكِ الحَصَى)) أو ((لا
يَمَسَّ الْخَصَى))(١) .
٢١٣٣٣ - حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه
عن أبي ذر قال: سألتُ رسولَ اللهِ وََّ: أَيُّ مسجدٍ وُضِعَ في
الأرض أوَّلُ؟ قال: ((المسجدُ الحَرامُ)) قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قال: ((ثمَّ
المَسجدُ الأقْصى)) قلتُ: كَم بينهما؟ قال: ((أربعُونَ سَنةً)) قلتُ:
= ويشهد لقوله: ((أي الأعمال أفضل؟)) والجواب عليه، حديث أبي هريرة
السالف برقم (٧٥١١)، وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: ((أي الرقاب أفضل)) قال السندي: أي في الإعتاق.
((أنفسها)) اسم تفضيل من النفاسة.
(لأخرق)) مَنْ لا يعرف صنعة.
(١) إسناده محتمل للتحسين كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٢١٣٣٠).
هارون: هو ابن معروف، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه ابن حبان (٢٢٧٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب،
بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٨٥)، وأخرجه تمَّام الرازي في
((فوائده)) (٣٦٣) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما (ابن المبارك وعثمان) عن
یونس، به.
٢٦١

ثم أيُّ؟ قال: ((ثمَّ حَيْثُما أدركْتَ الصَّلاةَ فصَلٌّ، فَكُلُّها
مسجدٌ))(١).
٢١٣٣٤- حدثنا سفيانُ، قال: سمعناه من اثنين وثلاثةٍ: حدثنا حَكِيم
ابن جُبير، عن موسى بن طَلْحة، عن ابن الحَوْتَكِيَّة
قال عمرُ: مَن حاضِرُنا يومَ القاحَةِ؟ فقال أبو ذرٍّ: أنا، أمرَه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وإبراهيم
التيمي: هو ابن يزيد بن شريك.
وأخرجه الحميدي (١٣٤)، وابن خزيمة (٧٨٧) من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٧٨)، والبخاري (٣٣٦٦) و(٣٤٢٥)، ومسلم
(٥٢٠) (١) و(٢)، وابن ماجه (٧٥٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ٣٢/٢، وفي
((الكبرى)) (١١٢٨١)، وابن خزيمة (١٢٩٠)، وأبو عوانة (١١٥٨) و(١١٥٩)
و(١١٦٠)، وابن حبان (٦٢٢٨)، والبغوي في ((التفسير)) ٣٢٨/١ من طرق عن
الأعمش، به. ورواية أبي عوانة الثانية مختصرة بلفظ: ((إن الأرض مسجد
وطهور، فأينما أدركتك الصلاة فتيمم وصلِ».
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢١٧/٤ من طريق عبد الأعلى بن عامر عن
إبراهيم التيمي، به.
قلنا: وإبراهيم عليه السلام هو الذي بنى المسجد الحرام، ويعقوب عليه
السلام بنى بيت المقدس، وسليمان بن داود عليه السلام جدد بناء بيت
المقدس.
وسيأتي الحديث من طريق الأعمش عن التيمي بالأرقام (٢١٣٨٣)
و(٢١٣٩٠) و(٢١٣٩١) و(٢١٤٢١) و(٢١٤٦٨).
ولقوله: ((ثم حيثما أدركت الصلاة فصلِّ فكلها مسجد)) انظر ما سلف برقم
(٢١٢٩٩).
٢٦٢

رسولُ اللهِ وَ﴿ل بصيام البِيض الغُرِّ: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ،
وخمسَ عشرةَ(١).
٢١٣٣٥ - حدثنا سفيانُ، حدثنا اثنانِ عن موسى بن طَلْحة: محمدُ (٢)
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف حكيم بن جبير، وقد توبع في
الحديث التالي، وابن الحوتكية - وهو يزيد - لم يرو عنه غير موسى بن طلحة،
فهو مجهول، وقد اختلف فيه على موسى كما سيأتي. سفيان: هو ابن عيينة.
وقد سلف الحديث في مسند عمر برقم (٢١٠) من طريق المسعودي عن
حكيم بن جبير بهذا الإسناد، وبيَّن هناك أن الذي أمره رسول اللّه ◌َي بصيام
أيام البيض هو الأعرابيُّ الذي أتاه بالأرنب وكان صائماً.
ورواه بالقصة عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة،
سلف برقم (٨٤٣٤)، وقد وقع منَّ هناك تساهل في تصحيح إسناده، فالحديث
مختلف في إسناده.
وسيأتي الحديث دون قصة الأعرابي برقم (٢١٣٥٠) و(٢١٤٣٧)
و(٢١٥٣٧) من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر- ولم
يذكر فيه ابن الحوتكية، وصرح موسى في بعض طرقه بسماعه من أبي ذر،
فيكون موسى قد سمع من أبي ذر قصة الصوم دون قصة الأرنب، ورَوَى عن
ابن الحوتكية القصتين معاً كما قال ابن خزيمة في ((صحيحه) ٣٠٢/٣.
وانظر ((العلل)) للدارقطني ٢٢٦/٢-٢٣١.
ويشهد له دون القصة حديث قتادة بن ملحان، سلف برقم (١٧٥١٣).
وإسناده ضعيف .
وحديث ابن عباس عند النسائي ١٩٨/٤-١٩٩. وسنده حسن.
وسلف حديث أبي ذر في الحثِّ على صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر من غير
تعيين برقم (٢١٣٠١).
قوله: ((القاحة)) موضع بقرب المدينة.
(٢) المثبت من ((أطراف المسند)) ١٩٢/٦، ووقع في (م) والأصول =
٢٦٣

ابن عبد الرحمن وحَكِيمُ بن جُبير، عن ابن الحَوْتَكِيَّة
عن أبي ذرِّ أنه قال: إنَّ رجلاً قال للنبيِّ وََّ، فأمرَه بصيامٍ
ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ(١).
٢١٣٣٦- حدثنا سفيانُ، سمع مُحمدَ بن السائب بن بَرَكَة، عن عمرو
ابن ميمون
عن أبي ذرٍّ قال: كنتُ أمشي خلفَ رسولِ اللهِ وَ﴿ فقال: ((ألا
أَدُلُكَ على كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟)) قلتُ: بلى. قال: ((لا حولَ
ولا قُوَّةَ إلَّ بالله))(٢).
= الخطية: ومحمد، وهو خطأ، فمحمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جبير هما
الاثنان المذكوران.
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
سفيان: هو ابن عيينة، ومحمد بن عبد الرحمن: هو ابن عبيد القرشي
مولى آل طلحة.
وأخرجه الحميدي (١٣٦)، والنسائي في (الكبرى)) (٤٨٢٣) من طريق
سفيان بن عيينة، عن حكيم بن جبير ومحمد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد -
مطولاً بقصة الأعرابي ومجيئه بالأرنب إلى النبي ◌َّهُ. وقرن النسائيُّ بحكيمٍ
ومحمدٍ بن عبد الرحمن عمرو بن عثمان.
وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٧٨٧٤)، وابن خزيمة (٢١٢٧) من طريق
سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن وحده، به.
وأخرجه ابن خزيمة بإثر (٢١٢٧) من طريق سفيان، عن عمرو بن عثمان
وحده، عن موسى، به. وتحرف في إسناده عمرو إلى: عمر.
وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن السائب=
٢٦٤

٢١٣٣٧ - حدثنا عبدُ الله بن إدريس، قال: سمعتُ الأَجْلَحَ، عن ابن
بُرَيدة، عن أبي الأسْود الدِّيلي
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إنَّ مِن أَحْسَنِ ما
غَيَّرْتُمْ به الشَّيْبَ الحِنَّاءَ والكَتَمَ))(١).
٢١٣٣٨- حدثنا عبدُ الرزاق، أَخبرنا مَعْمر، عن سَعيدِ الجُرَيري، عن
عبد الله بن بُرَيدة الأسلمي، عن أبي الأسود
= ابن بركة، فقد روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. سفيان: هو
ابن عيينة، وعمرو بن ميمون: هو الأودي.
وأخرجه الحميدي (١٣٠)، وابن أبي شيبة ٥١٦/١٣، وحسين المروزي
في زوائده على ((الزهد)) لابن المبارك (١١٢٢)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (١٤)، وابن حبان (٨٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإسناد.
وانظر ما سلف (٢١٢٩٨).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، الأجلح - وهو ابن
عبد الله - ضعيف يعتبر به، وقد توبع كما الرواية السالفة برقم (٢١٣٠٧). ابن
بريدة: هو عبد الله .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٣٢، وابن ماجه (٣٦٢٢)، والبزار في ((مسنده))
(٣٩٢٢) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وقرن البزار بابن إدريس
أبا أسامة حماداً، وأُفْحِم في إسناده عند البزار بين ابن بريدة وأبي الأسود:
يحيى بن يعمر!
وأخرجه الترمذي (١٧٥٣)، والنسائي ١٣٩/٨، والطحاوي في ((شرح
المشكل)» (٣٦٨١) و(٣٦٨٢) من طرق عن الأجلح، به.
٢٦٥

عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((إنَّ أحسَنَ ما غُيِّرَ به
الشَّيبُ الحِنَّاءُ والْكَتَمُ))(١).
٢١٣٣٩ - حدثنا إسماعيلُ، عن الجُرَيري، عن أبي السَّلِيل، عن نُعَيم
ابن قَعْنَب الرِّیاحي قال:
أتيتُ أبا ذَرٍّ، فلم أجِدْه، ورأيتُ المرأةَ فسأَلْتُها، فقالت: هو
ذاك في ضَيْعَةٍ له. فجاء يَقُودُ - أو يسوق - بَعيرينِ قاطراً
أحدَهما في عَجُزِ صاحِبِه، في عُنُقُ كلِّ واحدٍ منهما قِرْبةٌ، فوضعَ
القِرْبتينِ، قلتُ: يا أبا ذر، ما كان من النَّاس أحدٌ أحبّ إليَّ أنْ
ألْقاه مِنكَ، ولا أبغضَ إليَّ أنْ ألقاه مِنكَ!
قال: الله أبوك، وما يَجمَعُ لهذا؟! قال: قلتُ: إنِّي كنتُ
وَأدْتُ في الجاهلية، وكنتُ أرجو في لقائِكَ أن تُخبرَني أنَّ لي
توبةً ومَخرجاً، وكنتُ أخشَى في لقائِكَ أنْ تُخبرَني أنه لا توبةَ
لي! فقال: أفي الجاهلية؟ قلتُ: نعم. فقال: عَفَا الله عمَّا
سَلَفَ. ثم عاجَ برأسِه إلى المرأة فأَمرَ لي بطعام فالْتَوتْ عليه،
ثم أمرَها فالْتَوتْ عليه، حتى ارتفعَتْ أَصْواتُهما، قال: إِيهاً دَعِينا
عنكِ. فإنَّكنَّ لن تَعدُونَ ما قال لنا فيكُنَّ رسولُ اللهِ وَ ﴿ .. قلتُ:
١٥١/٥ وما قال لكم فيهنَّ رسولُ اللهِ وَّهِ؟ قال: ((المرأة ضِلَعٌ، فإنْ
تَذْهَبْ تُقَوِّمُها تَكسِرْها، وإِنْ تَدَعْها فِفِيها أوَدٌ وبُلْغَةٌ)). فوَلَّتْ
فجاءَتْ بِثَرِيدةٍ كأَنَّهَا قَطَاةٌ، فقال: كُلْ ولا أَهُولَنَّكَ، إني صائمٌ.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (٢١٣٠٧).
٢٦٦

ثم قامَ يُصَلِّي، فجعل يُهذِّبُ الزُّكوعَ ويُخفِّفُه(١)، ورأيتُه يتحرَّى
أنْ أَشْبَعَ أو أُقارِبَ، ثم جاءَ فوضعَ يدَه معي، فقلت: إنَّا لله وإنَّا
إليه راجعون! فقال: ما لكَ؟ فقلتُ: مَن كنتُ أخشَى مِن النَّاس
أَنْ يُكَذِّبَني، فما كنت أخشَى أن تُكذِّبَي! قال: اللهِ أبوكَ إنْ
كَذَبْتُكَ كَذْبَةً منذُ لَقِيتَني. فقال: ألم تُخبِرْني أَنَّك صائمٌ، ثم
أراكَ تأكلُ؟! قال: بَلَى، إنِّي صمتُ ثلاثةَ أيامٍ مِن هذا الشَّهر،
فَوَجَبَ لي أجرُه، وحَلَّ لي الطَّعامُ معَك(٢).
(١) في (ظ٥) ونسخة في (ر): ويُخفّه.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير نُعيم بن قعنب، فقد روى له البخاري
في ((الأدب)) والنسائي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه هذا الحديث ثلاثة
اختلف عليهم، فقد رواه سعيد الجريري عن أبي السليل عن نُعيم. ومرة أخرى
عن أبي العلاء بن الشخير عنه، وثالثة عن أبي العلاء أو أبي السليل أو غالب
ابن عَجْرد عنه كما قال المزي في ترجمة نُعيم بن قعنب من «التهذيب»
٤٨٩/٢٩-٤٩٠ .
إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وأبو السَّلِيل: هو ضُريب
ابن نُقَير.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩١٥٢) من طريق إسماعيل ابن عليَّة،
بهذا الإسناد. مختصراً بالمرفوع منه فقط .
وسيأتي الحديث بأخصر مما هنا من طريق الجريري عن أبي العلاء عن
نعيم برقم (٢١٤٥٤). ولم تقع لنا رواية غالب بن عجرد عن نعيم.
ويشهد لقصة المرأة كالضلع حديث أبي هريرة، سلف برقم (٩٥٢٤)،
وانظر تتمة شواهده هناك.
وسلفت قصة صيام ثلاثة أيام من الشهر مرفوعة من حديث أبي ذر نفسه
برقم (٢١٣٠١).
=
٢٦٧

٢١٣٤٠ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا الجُرَيري، عن أبي العلاء بن
الشِّخِّير، عن ابن الأحْمَس، قال:
لِقِيتُ أبا ذَرٍّ فقلتُ له: بلغني عنكَ أنَّكَ تُحدِّثُ حديثاً عن
رسولِ اللهِ وَّ﴾. فقال: أمَا إنه لا تَخالُني أكذِبُ على رسولِ اللهِ
وَّ بعدَما سمعتُه منه، فما الذي بلغكَ عني؟ قلتُ: بلغني أنَّك
تقول: ((ثلاثةٌ يُحِبُّهم اللهُ، وثلاثةٌ يَشْنَؤُهم اللهُ)) قال: قلتُه
وسمعتُه.
قلت: فمَن هؤلاءِ الذين يحبُّ الله؟ قال: ((الرَّجلُ يَلْقَى العَدُوَّ
في الفِئَةِ فَيَنْصِبُ لهم نَحْرَهُ حتَّى يُقْتَلَ، أو يُّفْتَح لأصحابِهِ،
والقومُ يُسافِرونُ فَيَطُولُ سُراهُم حتَّى يُحِبُّوا أَنْ يَمَشُوا الأرضَ،
فيَنْزِلُونَ فِيَتَنَخَّى أحدُهم، فَيُصَلِّي حتَّى يُوقِظَهُمْ لِرَحيلِهم، والرَّجلُ
قال السندي: قوله: ((ثم عاج برأسه)) أي: مال به وذهب بنفسه.
=
((فالتوت)) أي: انعطفت ومالت ((عليه)) مقبلة بالخصام والكلام.
(«إيْهاً)): أمر بالسكوت.
((ضلع)) بكسر الضاد مع فتح اللام عند الحجازيين، وسكونها عند التميميين:
واحد عظام الجنين، شبهت المرأة بها في العَوَج.
((أود)) بفتحتين، أي: عوج.
(بلغة)) بضم فسكون، ما يُكتفى به في العيش.
((قطاة)) بفتح القاف: ضرب من الحمام، والتشبيه في القلة.
((ولا أهولنك)) من التهويل، أي: لا يوقعك إعراضي عن الأكل في
الهول.
((إن كذبتك)) نفي، أي: ما كذبتك.
٢٦٨

يكون له الجارُ يُؤْذِيهِ جِوارُه، فيَصبِرُ على أذاهُ حتى يُفَرِّق بينهما
موتٌ أو طَعْنٌ)).
قلت: ومَن هُولاءِ الذين يَشَؤُهم الله؟(١) قال: ((التَّجرُ الحَلَّف
- أو قال: البائعُ الحَلَّف- والبَخيلُ المَنَّنُ، والفَقيرُ المُختالُ))(٢).
(١) لفظ الجلالة ليس في (ظ٥) و(ر).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن الأحمس- ويقال: ابن
الأحمسي - مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه أبو العلاء - وهو يزيد بن عبد الله -
ابن الشخير، وقد اختلف على أبي العلاء في إسناده.
إسماعيل: هو ابن علية، وروايته عن الجريري - وهو سعيد بن إياس -
قبل اختلاطه .
وأخرجه أحمد بن منيع كما في «إتحاف الخيرة المهرة)» (٥٩٩٠) عن
إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن المبارك في ((الجهاد)» (٤٧)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد))
(١٢٧)، ومحمد بن نصر في ((قيام الليل)) (٢٥٢)، والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (٢٧٨٢) و(٢٧٨٣) من طرق عن سعيد الجريري، به. ورواية
ابن أبي عاصم مختصرة.
وأخرجه بنحوه مختصراً عبد الرزاق (٢٠٢٨٢) عن معمر، عن سعيد
الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن أبي ذر. لم يذكر فيه ابن الأحمس.
ومعمر ممن روى عن الجريري قبل اختلاطه، ثم الجريري متابع.
فأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٥ عن أبي أسامة حماد، عن كهمس بن
الحسن، عن أبي العلاء، قال: قلت: لأبي ذر، فذكره مختصراً، لم يذكر فيه
أيضاً ابن الأحمس.
وسيأتي الحديث برقم (٢١٥٣٠) من طريق الأسود بن شيبان، عن العلاء،
عن مطرف، عن أبي ذر.
٢٦٩
=

٢١٣٤١ - حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن صَعْصَعة بن
مُعاوية، قال:
أتيتُ أبا ذرٍّ، قلتُ: ما مالُكَ(١)؟ قال: لي عَمَلي(٢). قلتُ:
حدِّثْني. قال: نَعَم، قال رسولُ اللهِ مَلٌٍ: (( ما مِن مُسلِمَينِ
يموتُ بينَهما ثلاثةٌ مِن أولادِهما لم يَبلُغوا الحِنْثَ، إلا غَفَرَ الله
لهما)» .
قلتُ: حدِّثْني. قال: نعم، قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((ما مِن
مُسلِمٍ يُنْفِقُ مِن كُلِّ مالٍ له زَوجَيْنِ في سَبيلِ الله، إلَّ اسْتَقْبِلَتْه
حَجَبَةُ الجَنَّةِ كُلُّهم يَدْعُوهُ إلى ما عِندَه)) قلتُ: وكيفَ ذاكَ؟ قال:
= وسيأتي الحديث (٢١٣٥٥) من طريق ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان،
وبرقم (٢١٣٥٦) من طريق ربعي، وبرقم (٢١٣٥٧) من طريق ربعي، عن رجل
ثلاثتهم عن أبي ذر.
وانظر ما سلف برقم (٢١٣١٨).
ويشهد لبعضه حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٩٤٩).
وحديث أبي الدرداء عند الطبراني في (المعجم الكبير)) كما في ((مجمع
الزوائد)» ٢٥٥/٢، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات.
قال السندي: قوله: ((في الفِئة)) أي: الجماعة.
((فينصب لهم نحره)) أي: يثبت في مقابلتهم.
(سراهم)) بضم السين، أي: سيرهم في الليل.
((يحبوا أن يمسوا الأرض)) أي: يرقدوا ويستريحوا.
((أو ظعن)) بفتح فسكون، أي: سفر.
(١) تحرف في (م) و(ر) إلى: ما بالك!
(٢) قوله: (لي عملي)) تكرر مرتين في نسخة (ظ٥).
٢٧٠

إن كانت رجالاً فرَجُلَيْنِ، وإنْ كانت إبلاً فبَعِيرَينِ، وإنْ كانت
بَقَراً فبَقَرَتِينٍ (١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صعصعة بن معاوية،
فقد روى له البخاري في «الأدب المفرد)» والنسائي وابن ماجه، وله صحبة،
وقيل: إنه مخضرم.
وصرح الحسن - وهو البصري - بسماعه من صعصعة في الرواية الآتية
برقم (٢١٤١٣).
إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُليَّة، ويونس: هو ابن
عبيد بن دينار العبدي.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٣٩٠٩) و(٣٩١٠)، والنسائي ٢٤/٤-٢٥
و٤٨/٦-٤٩، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٤٥)، والحاكم ٨٦/٢-٨٧، والبيهقي
١٧١/٩ من طرق عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد. واقتصر النسائي في
موضعه الأول على الشطر الأول من الحديث، والنسائي في موضعه الثاني
والطبراني والحاكم على الشطر الثاني منه، وصححه الحاكم.
وأخرجه بتمامه البزار (٣٩١٠) و(٣٩١١) و (٣٩١٢) و(٣٩١٣)، وأبو عوانة
(٧٤٨٤) و(٧٤٨٥) و(٧٤٨٦)، وابن حبان (٤٦٤٣)، والطبراني في ((الكبير))
(١٦٤٤)، والبيهقي ١٧١/٩ والمزي في ترجمة صعصعة من (التهذيب))
١٧٢/١٣-١٧٣ من طرق عن الحسن البصري، به.
وأخرج الحديث الأول مفرداً البخاري في (الأدب المفرد)) (١٥٠)، وابن
حبان (٢٩٤٠)، والطبراني في ((الصغير)) (٨٩٥) من طرق عن الحسن، به.
وزاد البخاري: ((وما من رجل أعتق مسلماً إلا جعل الله كل عضو منه فكاكه
لكل عضو منه)).
وأخرج الحديث الثاني مفرداً أبو عوانة (٧٤٨٧)، وابن حبان (٤٦٤٤)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٦٤٥) من طرق عن الحسن، به.
وسيأتي الحديث من طريق صعصعة بن معاوية عن أبي ذر بالأرقام=
٢٧١

٢١٣٤٢ - حدثنا إسماعيلُ، عن يونسَ، عن حُمَيد بن هلال، عن
عبد الله بن صامتٍ
عن أبي ذرٍّ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((إذا قامَ أحَدُكم
يُصَلِّي، فإِنَّه يَستُرُه إذا كانَ بينَ يَدَيْهِ مِثلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فإذا لم
يَكُنْ بِينَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فإنَّه يَقْطَعُ صلاتَه الحِمارُ
والمرأةُ والكلبُ الأسْودُ)) قلتُ: يا أبا ذرٍّ، ما بالُ الكلبِ
الأسْودِ من الكلبِ الأحمرِ مِن الكلبِ الأصفرِ؟ قال: يا ابنَ أخي
سألتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ كما سأَلتَني، فقال: ((الكَلْبُ الأَسْودُ
شيطانٌ))(١).
= (٢١٣٥٨) و(٢١٤١٣) و(٢١٤٥٣). وسيأتي شطره الأول ضمن حديث قصة
وفاة أبي ذر من طريق إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر عن أبي ذر برقم
(٢١٣٧٣)، ومن طريق إبراهيم أيضاً مرسلاً برقم (٢١٤٦٧).
ويشهد للشطر الأول منه حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٦٥)، وذكرنا
تتمة شواهده هناك.
وللشطر الثاني حديثُه أيضاً السالف برقم (٧٦٣٣).
قوله: ((مسلمين)) أي: زوجين من المسلمين.
(لم يبلغوا الحنث)) أي: لم يبلغوا الحُلُم.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم.
وسيتكرر برقم (٢١٤٢٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨١/١، ومسلم (٥١٠)، وابن خزيمة (٨٠٦)
و(٨٣٠)، وابن حبان (٢٣٩٢) من طريق إسماعيل ابن عُليّة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٣٨)، والنسائي ٦٣/٢ - ٦٤، وابن خزيمة (٨٠٦) =
٢٧٢

٢١٣٤٣ - حدثنا جَرِير، عن منصورٍ، عن رِبْعي بن حِرَاش، عمَّن حدَّثه
عن أبي ذر، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إنِّي أُوتِيتُها مِن
كَثْزٍ، مِن بيتِ تحتَ العَرْشِ، ولم يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلي)) يعني:
الآيتينِ مِن آخرِ سورة البقرة (١).
= و (٨٣٠)، وأبو عوانة (١٣٩٨)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٤٥٨/١، وابن
حبان في ((الصحيح)) (٢٣٨٩)، وفي كتاب ((الصلاة)) كما في («إتحاف المهرة))
١٤٩/١٤ من طرق عن يونس بن عبيد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وانظر (٢١٣٢٣).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الراوي
المبهم الذي روى عنه ربعي، وقد اختلف عليه في تسميته، فسماه زهير عن
منصور فيما سيأتي برقم (٢١٣٤٤): زيد بن ظبيان، وشك فيه هناك، فقال: أو
عن رجل، وسماه شيبان النحوي عن منصور عنه فيما سيأتي برقم (٢١٣٤٥)
و(٢١٥٦٤): خرشة بن الحر أو المعرور بن سويد. فأما زيد بن ظبيان فلم يرو
عنه غير ربعي بن حراش ووثقه ابن حبان، وأما خرشة والمعرور فكلاهما ثقة
من رجال الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط، ومنصور: هو ابن
المعتمر .
وأخرجه أحمد بن منيع كما في ((إتحاف الخيرة)) (٧٦٠٢) عن جرير، عن
منصور، عن ربعي، عن أبي ذر. فأسقط الواسطة بين ربعي وأبي ذر.
وسيأتي في مسند حذيفة ٣٨٣/٥ من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي
ابن حراش عن حذيفة.
وأخرج الحاكم ٥٦٢/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٤٠٣) من طريق
عبد الله بن صالح المصري، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير
بن نفير، عن أبي ذَرِّ رفعه: (( إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من
كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم، فإنهما صلاة
وقرآن ودعاء)).
٢٧٣

٢١٣٤٤ - حدثنا حَسَن بن موسى، حدثنا زُهَير، عن منصورٍ، عن رِبْعي
ابن حِرَاش؛ قال منصور: عن زيد بن ظَبيان، أو عن رجلٍ
عن (١) أبي ذر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((أُعْطِيتُ خَواتِيمَ
سُورةِ البقرةِ مِن بيتِ كَنزٍ مِن تحتِ العَرْشِ، لم يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ
قَبْلي))(٢) .
٢١٣٤٥ - حدثنا حُسَين، حدثنا شَيْبان، عن منصورٍ، عن ربعي، عن
خَرَشةَ بن الحُرِّ، عن(٣) المَعْرور بن سُوَيد
عن أبي ذر قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((أُعطِيتُ خَواتِيمَ سورةِ
: وأخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص٢٣٣، والحاكم ٥٦٢/١ من
طريق عبد الله بن صالح، بإسناده السابق إلى جبير بن نفير مرسلاً دون ذكر أبي
ذر. قلنا: وعبد الله بن صالح سبىء الحفظ.
وفي الباب عن عقبة بن عامر، سلف برقم (١٧٣٢٤)، وانظر تتمة شواهده
هناك .
(١) في (م): أو عن أبي ذر، وهو خطأ.
(٢) صحيح لغيره، وسلف الكلام عليه في الحديث السابق. زهير: هو ابن
معاوية .
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٩٨/٣ معلقاً، والبيهقي في
((الشعب)) (٢٤٠٤)، وابن مردويه كما في ((تفسير ابن كثير)) ٥٠٦/١ من طريق
سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان - بدون
شك - عن أبي ذر.
(٣) كذا في (م) والأصول الخطية، وفي (أطراف المسند)) ١٦٥/٦: ربعي
عن خرشة بن الحر أو المعرور بن سويد، ويؤيد هذا الثاني أن الدارقطني أورد
الحديث في ((العلل)) ٢٣٩/٦ من طريق شيبان، عن منصور عن ربعي عن
خرشة والمعرور. قلنا: ولم نجد رواية لخرشة عن المعرور، والله أعلم.
٢٧٤

البَقَرةِ مِن بيتِ كَنزِ مِن تحتِ العَرْش، لم يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلي))(١).
٢١٣٤٦ - حدثنا يحيى، عن سفيانَ، حدثنا سليمانُ، عن مجاهدٍ، عن
ابن أبي لَيلَی
١٥٢/٥
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((أَلَا أَدُلُّكَ على كَنزٍ مِن كُنُوزِ
الجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله))(٢).
٢١٣٤٧ - حدثنا أبو مُعاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن زيد بن وَهْب
عن أبي ذرٍّ قال: كنتُ أمشي معَ النبيِّ وَّ فِي حَرَّة المدينة
عشاءً ونحن نَنْظُرُ إلى أُحدٍ، فقال: (يا أبا ذَرِّ)) قلتُ: لبيَّكَ يا
رسولَ الله. قال: «ما أُحِبُّ أنَّ أُحُداً ذاك عِندي ذَهَباً، أُمُسِي ثالثةً
(١) صحيح لغيره، وسلف الكلام عليه عند الحديث السالف برقم
(٢١٣٤٣). حسين: هو ابن محمّد بن بهرام المروذي، وشيبان: هو ابن
عبد الرحمن النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر.
وسيأتي عن حجاج عن شيبان، بهذا الإسناد برقم (٢١٥٦٤).
وانظر (٢١٣٤٣).
(٢) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد
القطان، وسفيان: هو الثوري، وسليمان: هو الأعمش، ومجاهد: هو ابن جبر
المكي، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٣) من طريق يحيى بن سعيد
القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في «الدعاء)) (١٦٤٥) من طريق محمد بن كثير، والبغوي
في ((شرح السنة)) (١٢٨٤) من طريق محمد بن يوسف، كلاهما عن سفيان
الثوري به.
وانظر (٢١٢٩٨).
٢٧٥

وعِندِي منه دينارٌ إلَّ دِيناراً أُرْصِدُه لِدَينِ، إلَّ أنْ أقولَ به في
عِبادِ الله هكذا)» وحَثًا عن يمينه، وبينَ يديه، وعن يسارِهِ.
قال: ثمَّ مَشينا، فقال: ((يا أبا ذرّ إنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأقَلُونَ
يومَ القيامةِ إلَّ مَنْ قال هكذا وهكذا وهكذا)) وحثا عن يمينه،
وبینَ یدیهِ، وعن يساره.
قال: ثمَّ مَشَينا، فقال: ((يا أبا ذرٍّ، كما أنتَ حتَّى آتِيَكَ))
قال: فانطلقَ حتَّى تَوَارَى عنِّي، قال: فسمعتُ لَغَطاً وصوتاً،
قال: فقلتُ: لعلَّ رسولَ الله ◌ِّهَ عُرِضَ له، قال: فَهَمَمْتُ أن
أتبعَه، ثم ذكرْتُ قولَه: ((لا تَبْرَحْ حتَّى آتِيَكَ)) فانتظرتُه حتى جاءَ،
فذكرتُ له الذي سمعتُ، فقال: ((ذاكَ جِبريلُ أتاني، فقال: مَن
ماتَ مِن أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ)) قال: قلتُ:
وإنْ زَنَى، وإِنْ سَرقَ؟ قال: ((وإِنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ))(١)
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.
وأخرجه مسلم ص٦٨٧-٦٨٨ (٣٢)، والبزار في ((مسنده)) (٣٩٧٥)، وابن
منده في ((الإيمان)) (٨٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. واقتصر ابن منده
على القطعة الثالثة .
وأخرجه البخاري (٢٣٨٨) و(٦٢٦٨) و(٦٤٤٤)، والبزار (٣٩٧٦)
و(٣٩٧٧)، وأبو عوانة في الزكاة كما في «إتحاف المهرة)) ١٢٤/١٤، والطحاوي
في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٩٩٤)، وابن حبان (١٧٠) و(٣٣٢٦)، والبيهقي في
(السنن الكبرى)) ١٨٩/١٠، وفي ((شعب الإيمان)) (٣٤٧) من طرق عن
الأعمش، به. واقتصر الطحاوي على القطعة الثالثة.
=
٢٧٦

= وأخرجه بطوله أيضاً البخاري في ((الأدب المفرد)» (٨٠٣)، وابن حبان
(١٩٥) من طريق حماد بن أبي سليمان، وأبو عوانة من طريق حبيب بن
حسان، كلاهما عن زيد بن وهب، به.
وأخرجه دون القطعة الأولى البخاري (٦٤٤٣)، ومسلم ص٦٨٨-٦٨٩
(٣٣)، وأبو عوانة، والبيهقي ١٩٠/١٠ من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن زيد
ابن وهب، به.
وأخرج القطعة الثالثة مفردة البخاري (٣٢٢٢)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (١١٢٣)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٨٠٩/٢، وأبو عوانة، والطحاوي
في ((شرح المشكل)) (٣٩٩٦) و(٣٩٩٧)، وابن منده (٨٥) و(٨٦) من طرق عن
زيد بن وهب، به.
وأخرج القطعة الثانية مفردة ابن ماجه (٤١٣٠)، وابن حبان (٣٣٣١) من
طريق مالك بن مرثد الحنفي، عن أبي ذر مرفوعاً.
وللقطعة الأولى من الحديث انظر (٢١٣٢٩).
والقطعة الثانية ستأتي مفردة من طريق المعرور بن سويد عن أبي ذر برقم
و (٢١٣٩٩) و(٢١٤١٢)، وضمن حديث من طريق النعمان الغفاري عن أبي
ذر برقم (٢١٥٧٠).
والقطعة الثالثة ستأتي من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر برقم (٢١٤٣٤)
و(٢١٤٦٤)، ومن طريق المعرور بن سويد عن أبي ذر برقم (٢١٤١٤)
و(٢١٤٣٣)، ومن طريق أبي الأسود الديلي عن أبي ذر برقم (٢١٤٦٦).
ويشهد للقطعة الثانية حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٣٢٣).
وللقطعة الثالثة حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٥٨٦)، وذكرت
شواهده هناك.
قال السندي: قوله: ((إن الأكثرين)) أي: الأكثرين أموالاً .
(لغطاً)) بفتحتين، أي: أصواتاً مختلفة.
((عرض له)) أي: عَرَضَ له عارض، خاف أن أحداً تعرَّض له.
٢٧٧

٢١٣٤٨- حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا داود بن أبي هِنْد، عن أبي حَرْب
ابن أبي الأسود، عن أبي الأسود
عن أبي ذر، قال(١): كان يَسِقِي على حوضٍ له، فجاء قومٌ فقال:
أَيُّكم يورِدُ على أبي ذر ويحتَسِبُ شعَراتٍ من رأسه؟ فقال رجل: أنا،
فجاءَ الرجلُ فأَورد عليه الحوض فدَقَّه، وكان أبو ذر قائماً فجلس،
ثم اضطَجَعَ، فقيل له: يا أبا ذرٍّ، لِمَ جلستَ، ثمَّ اضطجَعْتَ؟
قال: فقال: إنَّ رسول الله وَ ◌ّهِ قال لنا: ((إذا غَضِبَ أحدُكم وهو
قائمٌ فَلْيَجْلِسْ، فإنْ ذَهَبَ عنه الغَضَبُ وإلا فَلْيَضطَجِعْ))(٢).
(دخل الجنة)) أي: ولو بعد حين.
(١) القائل هو أبو الأسود الدؤلي يحكي فعل أبي ذر.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن قد اختلف على داود بن أبي هند
في إسناده كما يأتي.
فأخرج المرفوع منه أبو داود (٤٧٨٢)، ومن طريقه البغوي (٣٥٨٤) عن
أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد: لكن لم يذكر في الإسناد أبا الأسود، وأبو
حرب لم يسمع من أبي ذر.
وأخرجه كذلك بإسقاط أبي الأسود أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) كما في
(«إتحاف الخيرة)) (٧١٥٨)، وعنه ابن حبان (٥٦٨٨) عن سريج بن يونس، عن
أبي معاوية، به.
وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في ((مسنده)) كما في «إتحاف الخيرة)» (٧١٥٧)
عن عبد الرحيم بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله
المزني، عن أبي ذر، ورجاله ثقات رجال الصحيح، لكن بكراً المزني لم
يسمع من أبي ذر كما قال أبو حاتم.
وأخرجه كذلك بو داود (٤٧٨٣) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي،=
٢٧٨

٢١٣٤٩ - حدثنا يحيى بنُ حمَّاد، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بِشْر، عن
طَلْق بن حَبِيب، عن بُشَير بن كَعْب العَدَوي
عن أبي ذر قال: قال لي رسولُ اللهِ ◌ٍَّ: «هل لكَ في كَنزِ مِن
كَنزِ الجَنَّةِ؟)) قلتُ: نَعَم، قال: ((لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّ بالله))(١).
<
=عن داود بن أبي هند: أن النبي و لو بعث أبا ذر فذكره. وقال أبو داود عقبه: وهذا م الاستدراك
أصح الحديثين (يعني المرسل). قلنا: وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح أيضاً
وأخرجه الخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٣٤٦) من طريق إسحاق بن عبد
الواحد الموصلي، عن خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن
عبد الله المزني، عن عمران بن حصين مختصراً. وإسحاق بن عبد الواحد متكلم
فيه .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٤٣) ضمن حديث
طويل، وسنده ضعيف.
قال السندي: قوله: ((يورد)) أي: إبله. ((على أبي ذر)) أي: على حوضه.
((ويحتسب)) أي: يطلب.
((فدقه)» كأنه دقَّ على رأسه طلباً لشعره.
قال الخطابي: القائم متهيىء للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا
المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي ◌َّ إنما أمره بالقعود
لئلا تبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعدُ.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير
طلق بن حبيب - وهو وإن روى له مسلم - ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
وأخرجه البزار في «مسنده)) (٤٠٣١) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان،
عن طلق بن حبيب، عن أبي ذر. لم يذكر فيه بشير بن كعب. قال البزار: لا
نعلم طلق بن حبيب سمع من أبي ذر .
وانظر ما سلف (٢١٢٩٨).
٢٧٩
عن بكر المزني
(٥٨٩/٣٩)

٢١٣٥٠ - حدثنا محمدُ بن عُبَيد، حدثنا الأعمشُ، عن يحيى بن سامٍ
عن موسى بن طَلْحةَ
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله وَله: ((مَنْ كانَ منكم صائماً
مِن الشَّهرِ ثلاثةَ أيامٍ، فَلْيَصُم الثَّلاثَ البِيضَ))(١).
٢١٣٥١ - حدثنا محمد بن عُبَيد وابنُ نُمَير، المعنى، قالا: حدثنا
الأعمش، عن المَعرُور بن سُوَید
عن أبي ذرٍّ قال: أَتَيتُ رسولَ الله وَِّ وهو في ظِلِّ الكعبة،
فقال: ((هم الأخسرُونَ وَرَبِّ الكَعبةِ، هم الأخسرُونَ وَرَبِّ
الكَعْبةِ)) فأَخذني غَمِّ وجعلتُ أَتَنَفَّسُ. قال: قلتُ: هذا شرٌّ حَدَثَ
فيَّ. قال: قلتُ: مَن هُم فِدَاك أبي وأمي؟ قال: ((الأكثرُونَ، إلاَّ
مَن قَال في عِبادِ الله هكذا وهكذا وهكذا، وقَليلٌ ما هُمْ.
(١) إسناده حسن، يحيى بن سام روى عنه جمع، وقال أبو داود: بلغني
أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وباقي رجال الإسناد رجال
الشيخين. محمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي، والأعمش: هو سليمان
ابن مهران. وقد صرّح موسى بن طلحة بأنه سمع هذا الحديث من أبي ذر في
بعض طرق حديث شعبة الذي سيأتي برقم (٢١٤٣٧).
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٨٠٠) من طريق محمد بن عبيد، بهذا
الإسناد. وحسّنه.
وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٧٨٧٣) عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن
موسى بن طلحة، عن أبي ذر.
وسيأتي الحديث برقم (٢١٤٣٧) من طريق شعبة عن الأعمش، وبرقم
(٢١٥٣٧) من طريق فطر بن خليفة، كلاهما عن يحيى بن سام.
وانظر ما سلف برقم (٢١٤٣٦).
يأتي
٢٨٠