النص المفهرس

صفحات 221-240

٢١٢٩٥ - حدثنا يُونسُ وعفَّنُ، المعنى، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة،
عن بُرْدٍ أبي العلاءِ - قال عفان: قال: أخبرنا بُرْد أبو العلاء - عن عبادة
ابن نُسَيٍّ، عن غُضَيْف بن الحارث
أنه مَرَّ بعمرَ بن الخَطَّاب، فقال: نِعْم الفتى غُضيفٌ، فلقيه
أبو ذر، فقال: أيْ أخِي استغفِرْ لي، قال: أنت صاحبُ رسولِ
اللهِ وََّ، وأنتَ أحقُّ أن تستغفرَ لي! فقال: إني سمعتُ عمرَ بن
الخطَّب يقول: نِعْم الفتى غُضيفٌ، وقد قال رسولُ اللهِ وَلِينَ:
((إنَّ الله ضَرَبَ بالحَقِّ على لِسانِ عُمرَ وقَلْبه)) قال عفان: ((على
لِسان عمر يقولُ به))(١).
= وأخرجه عبد الله بن وهب في ((جامعه)) (٢٣٢)، وابن عبد الحكم في ((فتوح
مصر)) ص٢٨٤ من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، كلاهما (ابن وهب
والنضر) عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وسیأتي برقم (٢١٥١٤).
وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٤٣٠). وانظر شواهد أخرى له
هناك.
(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وعفان: هو ابن مسلم.
وهو عند المصنف في ((فضائل الصحابة)) (٣١٧) عن يونس بن محمد
وعفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وسيأتي من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غضيف برقم
(٢١٤٥٧) و(٢١٥٤٢).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٤٨)، وابن أبي حاتم في ((العلل))
٣٨٦/٢، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٧٧)، وفي ((مسند الشاميين)) (١٤٦٣) من
طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف بن الحارث،
عن بلال بن رباح. مختصراً بالمرفوع. قلنا: وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف .=
٢٢١

٢١٢٩٦ - حدثنا يحيى بنُ إسحاق، أخبرنا ابنُ لَهِيعة، عن عبد الله بن
هُبَيرة، أخبرني أبو تميم الجَيْشاني، قال:
أخبرني أبو ذرٍّ، قال: كنتُ أمشي معَ رسولِ اللهِ وَّ فقال:
(لَغَيرُ الدَّجالِ أخْوَفُني على أُمَّتِي)) قالها ثلاثاً. قال: قلتُ: يا
رسولَ اللهِ، ما هذا الذي غيرُ الدَّجال أخوفُك على أُمَّتَكَ؟ قال:
((أئمّةً مُضِلِّينَ))(١).
٢١٢٩٧ - حدثنا موسى بنُ داود، أخبرنا ابنُ لهيعة، عن ابن هُبيرة، عن
= وفى الباب عن ابن عمر سلف برقم (٥١٤٥). وذكرت شواهده هناك.
قوله: ((ضرب بالحق على لسان عمر)) قال السندي: أي: جعل الحق لازماً
له لا يتعداه إلى الباطل.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف، ابن لهيعة - وهو عبد الله - سيىء
الحفظ. أبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم.
وأخرجه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص ٢٨٥ عن طلق بن السمح
ويحيى بن عبد الله بن بكير وهانىء بن المتوكل، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا
الإسناد.
وانظر ما بعده.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (٢٩٣).
وعن شداد بن أوس، سلف برقم (١٧١١٥)، وروي حديثه عن ثوبان وهو
الصواب كما سيأتي ٢٧٨/٥ .
وعن أبي الدرداء، سيأتي ٤٤١/٦ .
قوله: ((أخوفني)) قال السندي: هو اسم تفضيل بني للمفعول، أي: أشد
مُخوَّفاتي لحقه نونُ الوقاية تشبيهاً له بالفعل، وقيل: كان في الأصل أخوف لي
باللام فقلبت نوناً.
((أئمة)) بالنصب، أي: أريدُ بهم الأئمة المضلين.
٢٢٢

أبي تَمِيم الجَيْشاني، قال:
سمعتُ أبا ذر يقول: كنت مُخَاصِرَ النبيِّ وَلَّه يوماً إلى منزله،
فسمعته يقول: ((غيرُ الدَّجّالِ أخْوَفُ على أُمَّتِي مِن الدَّجّالِ)) فلمَّا
خشيتُ أن يدخلَ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ شيءٍ أخوفُ على
أُمَّتَكَ مِن الدَّجالِ؟ قال: ((الأئمةَ المُضلِّين)) (١).
٢١٢٩٨- حدثنا عمَّار بن محمد، عن الأعمش، عن مُجاهِد، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ◌َّ: ((يا أبا ذرٍّ، ألا أدُلُكَ
على كَنْزِ مِن كُنُوزِ الجَنَّة؟ قُلْ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله))(٢).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
وانظر ما قبله.
قوله: ((مخاصرّ النبي ◌َلّ) قال السندي: بالخاء المعجمة، أي: ماشياً معه
آخذاً بيده، والمخاصرة: أن يأخذ رجل بيد رجل يتماشيان، ويدُ كلِّ عند خصر
صاحبه .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات
رجال الشيخين. غير عمار بن محمد- وهو ابن أخت سفيان الثوري- فمن
رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحدیث، وقد توبع.
وأخرجه البزار في «مسنده)) (٤٠٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣٠٣)،
والطبراني في (الدعاء)) (١٦٤٦) و(١٦٤٧) من طرق عن الأعمش، بهذا
الإسناد.
وسيأتي بالأرقام (٢١٣٤٦) و(٢١٣٨٧) و(٢١٣٩٤).
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٦٤٢)، وفي («الدعاء)» (١٦٥٣) من طريق
أبي زينب مولى حازم الغفاري، عن أبي ذر. وأبو زينب مجهول.
٢٢٣
=.

٢١٢٩٩ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني سُليمان
الأعمش، عن مُجاهِد بن جَبْر أبي الحجّاج، عن عُبيد بن عُمَير اللَّيثي
عن أبي ذر، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَل﴾: ((أُوتِيتُ خَمْساً لم
يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ كان قَبْلي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ، فَيُرعَبُ مِنِّي العَدُوُّ من
مَسِيرة شهرٍ، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسجداً وطَهُوراً، وأُحِلَّتْ ليَ
الغَنَائِمُ ولم تُحَلَّ(١) لأحدٍ كانَ قَبْلِي، وبُعِثْتُ إلى الأحمَرِ
والأسْود، وقِيلَ لي: سَلْ تُعْطَةْ، فاخْتَبَأْتُها شَفَاعَةً لُأُمَّتي، وهي
نائلةٌ مِنكُم - إن شاء الله- مَن لَقِيَ اللهَ لا يُشرِكُ به شيئاً)(٢).
وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) ٣٢٩/٨،
=
والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٤٤) من طريق معبد بن هلال، عن رجل من أهل
دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر.
وسيأتي من طريق عمرو بن ميمون (٢١٣٣٦)، ومن طريق بُشير بن كعب
برقم (٢١٣٤٩) و(٢١٥٠٤)، ومن طريق عبد الرحمن بن غنم برقم
(٢١٣٩٤).
وسيأتي ضمن الحديث (٢١٤١٥) من طريق عبد الله بن الصامت، وضمن
الحديث (٢١٥١٧) من طريق محمد بن كعب، كلاهما عن أبي ذر.
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٩٦٦)، وانظر تتمة شواهده
هناك.
قوله: ((على كنز)) قال السندي: أي: على عمل يترتب عليه من الأجر
کنز.
(١) في (ظ٥) ونسخة في (س): تحلل.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد
توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم الزهري.
=
٢٢٤

قال الأعمش: فكان مجاهدٌ يرى أنَّ الأحمر: الإنس، والأسود:
الجِنُّ.
٢١٣٠٠ - حدثنا مُؤمَّل، حدثنا حمّاد - يعني ابن سَلَمة - حدثنا يونس،
عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه
عن أبي ذر أن النبيَّ نَ ◌ّهِ قال: «تَغِيبُ الشَّمسُ تحتَ العَرْشِ،
فِيُؤْذَنُ لها فَتَرْجِعُ، فإذا كانَتْ تلكَ الليلةُ الَّتِي تَطْلُعُ صَبِيحَتَها مِنَ
المغرب، لم يُؤْذَنْ لها، فإذا أصبَحَتْ قيل لها: اطْلُعي مِن
مَكانِكِ)) ثم قرأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أنْ تَأْتِيَهم الملائِكَةُ أو يأتيَ
وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٥/١١-٣٤٦، وأبو داود (٤٨٩)، وابن صاعد في
زوائده على ((الزهد)» لابن المبارك (١٠٦٩)، والحاكم ٤٢٤/٢، وأبو نعيم في
(الحلية)) ٢٧٧/٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٧٣/٥ من طرق عن الأعمش، بهذا
الإسناد. رواية أبي داود مقتصرة على ((جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً).
وسيأتي (٢١٣١٤) و(٢١٤٣٥).
وانظر ما سيأتي برقم (٢١٣٠٥) و(٢١٣٢٨) و(٢١٣٣٤).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٧٠٦٨) وذكرت أحاديث
الباب عنده.
قوله: ((بالرعب)) قال السندي: بضم فسكون، أي: بإلقائه في قلوب
الأعداء بلا أسباب ظاهره وآلات معتادة، وإلّ فالناس يخافون من بعض
الجبابرة مسيرة شهر وأكثر لكن ذُلك مع الأسباب.
..
(مسجداً)) موضعاً للصلاة.
((طهوراً)) بفتح الطاء، والمراد أن الأرض ما دامت على حالها الأصلية فهي
كذلك، وإلا فإذا تنجست خرجت عن ذلك، وظاهر الحديث أن التيمم جائز
على وجه الأرض كلِّه، لا يختص بالتراب.
((فاخبتأتها)» أي: تلك الدعوة.
٢٢٥

رَبُّكَ أو يأتيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨](١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل - وهو ابن إسماعيل-
سيىء الحفظ، وقد خالفه من هو أحفظ منه، روح بن عبادة فرواه عن حماد
ابن سلمة، عن يونس، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبي ذر دون ذكر يزيد
والد إبراهيم. لكن صحَّ الحديث موصولاً بذكر يزيد من غير طريق حماد كما
سيأتي. يونس: هو ابن عبيد بن دينار.
وأخرجه البزار في («مسنده)) (٤٠١٢) من طريق روح بن عبادة، والطبري في
((تفسيره)) ٩٩/٨ من طريق فهدبن عوف، كلاهما عن حماد، عن يونس بن عبيد،
عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر. قال: البزار عقبه: لم يقل: عن إبراهيم التيمي
عن أبيه، ولكن أرسله. قلنا: فهد بن عوف لقبٌّ، واسمه: زيد بن عوف القطعي،
وهو متروك كما في ((الجرح والتعديل)) ٥٧٠/٣، فالعمدة على رواية روح.
وأخرجه مسلم (١٥٩) (٢٥٠)، والنسائي (١١١٧٦)، والطبري ٩٧/٨، وابن
حبان (٦١٥٣) من طريق إسماعيل ابن علية، ومسلم (١٥٩) (٢٥٠)، والطبري
٩٧/٨ من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن يونس بن عبيد، عن إبراهيم بن
يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر. وعندهم الحديث مطول إلا رواية النسائي.
وأخرجه مختصراً الطبري ١٠٠/٨ من طريق موسى بن المسيب، عن
إبراهیم، عن أبيه، به.
وسيأتي بالأرقام (٢١٣٥٢) و(٢١٤٠٦) و(٢١٤٥٩) و(٢١٥٤١) و(٢١٥٤٣).
وفي باب خروج الشمس من مغربها يوم القيامة عن أبي هريرة، سلف برقم
(٧١٦١).
قوله: ((تغيب الشمس تحت العرش)) الواجب في مثل هذه الأحاديث الغيبية
الصحيحة السالمة عن المعارض التصديقٌ بها كما ورد النص، ولا يجب أن
نعلم كيفية سجودها، وهي تحت العرش في كل آن، وتسجد وتنقاد للرحمن
في كل لحظة، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَر أنَّ اللهَ يسجُدُ لَهُ مَن فِي السَّماواتِ
ومَنْ في الأرضِ والشَّمْسُ والقمرُ والنُّجومُ والجبال والشجر والدواتُّ والأنعامُ
وكثيرٌ من الناس﴾ [الحج: ١٨].
٢٢٦
=

٢١٣٠١ - حدثنا أسودُ بن عامر، حدثنا إسرائيلُ، عن عاصم بن
سليمانَ، عن أبي عثمان
١٤٦/٥
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَنْ صامَ ثلاثةَ أيّامٍ مِنْ كلِّ
شهرٍ، فقد صامَ الدَّهْرَ كُلَّه))(١).
= قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة ((قنوت الأشياء كلها لله)» بعد أن أورد
حديث أبي ذر لهذا ص٣٧: فقد أخبر في هذا الحديث الصحيح بسجود الشمس
إذا غربت واستئذانها، قال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا
يقع ساجداً حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن فيأخذ ذات اليمين حتى
يرجع إلى مطلبه. ومعلوم أن الشمس لا تزال في الفلك كما أخبر الله تعالى
بقوله: ﴿وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كلٌّ في فلك يسبحون﴾
فهي لا تزال تسبح في الفَلَك وهي تسجد لله، وتستأذنه كل ليلةٍ كما أخبر النبي
فهي تسجد سجوداً يناسبها، وتخضع له وتخشع، كما يخضع ويخشع كل
ساجد من الملائكة والإنس والجن.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن أبا
عثمان - وهو عبد الرحمن بن مل النهدي- لم يسمعه من أبي ذر بينهما رجل
كما سيأتي. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٤٣١/٦ من طريق مخول بن إبراهيم،
عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. ولفظه: ((من صام ثلاثة أيام من كل
شهر، فقد صام الشھر کله)).
وأخرجه ابن ماجه (١٧٠٨)، والترمذي (٧٦٢)، والبزار في ((مسنده))
(٣٩٠٤)، والنسائي ٢١٩/٤، والبغوي (١٨٠١) من طرق عن عاصم بن
سليمان الأحول، به. وزادوا فيه: فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه ﴿من جاء
بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] فاليوم بعشرة أيام.
وأخرجه النسائي ٢١٩/٤ من طريق عبد الله بن المبارك، عن عاصم، عن أبي
عثمان، عن رجل، عن أبي ذر. ولفظه: ((من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد تم=
٢٢٧

٢١٣٠٢ - حدثنا يونسُ بن محمَّد، حدثنا دَيْلَم، عن وَهْب بن أبي
دُبِيٍّ(١)، عن أبي حَرْب، عن مِحْجِّن
عن أبي ذر قال: قال رسول الله بَّه: ((إنَّ العَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجلَ(٢)
بإِذْنِ الله، حتَّى يَصْعَدَ حالِقاً ثمَّ يَتَرَدَّى منه))(٣).
= صوم الشهر، أو فله صوم الشهر)) الشك من عاصم. وزاد فيه رجلاً بين أبي
عثمان وأبي ذر. ورجاله ثقات إلى أبي عثمان. وتابع ابن المبارك شيبانٌ
النحوي كما ذكر الدار قطني في «العلل» ٢٨٤/٦.
وسيأتي من طريق الأزرق بن قيس عن رجل تميمي عن أبي ذر برقم (٢١٣٦٤).
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة انظرهم عند حديث قتادة بن ملحان
السالف برقم (١٧٥١٣).
ولصيام ثلاثة أيام البيض انظر الحديث الآتي برقم (٢١٣٣٤).
وستأتي وصية النبي قل أبا ذر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر برقم (٢١٥١٨).
(١) ضبطها المزي بخطه في ((تهذيب الكمال)) بضم الدال وتشديد الباء
الموحدة وكسرها، وبعدها الياء، وضبطها الحافظ في ((التقريب»: بموحدة مصغر.
(٢) في (ر): بالرجل.
(٣) إسناده ضعيف، محجن غير منسوب، لم يرو عنه سوى أبي حرب
ابن أبي الأسود، ومع ذلك وثقه ابن حبان. ديلم: هو ابن غزوان العبدي،
وهب بن أبي دبي: هو وهب بن عبد الله بن أبي دبي.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٣٩٧٢) عن محمد بن عبد الملك القرشي،
وابن عدي في ((الكامل)) ٩٧١/٣ من طريق الصلت بن مسعود، كلاهما عن
ديلم بن غزوان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) كما في («إتحاف الخيرة)) (٥٣٧٢)،
وعنه ابن عدي ٣/ ٩٧٠-٩٧١ عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن ديلم، عن
وهب بن أبي دبي، عن محجن، عن أبي ذر. وقال الأخير عقبه: وهذا
الحديث يرويه ديلم عن وهب، وأظن أنه وهم من رواية الصلت بن مسعود، =
٢٢٨

٢١٣٠٣- حدثنا حُسَين، حدثنا يزيد -يعني ابنَ عطاء-، عن يزيد
- يعني ابن زياد-، عن مجاهدٍ، عن رجلٍ
عن أبي ذر، قال: خرجَ إلينا رسولُ اللهِ وَّ فقال: ((أَتَدْرُونَ
أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى الله؟)) قال قائلٌ: الصلاةُ والزكاةُ، وقال
قائلٌ: الجهادُ، قال: ((إنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى الله الحُبُّ في الله،
والبُغْضُ في الله))(١).
= حيث قال: عن وهب، عن أبي حرب، عن محجن، ولعل أبا حرب هو
محجن. قلنا: لم ينفرد به الصلت كما علمت.
وسيأتي عن عفان وعارم عن ديلم برقم (٢١٤٧١).
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٧٧)، ولفظه («العين حق
تستنزل الحالق)) وإسناده ضعيف إلا أن قوله فيه: ((العين حق)) صحيح من غير
حديث ابن عباس.
قوله: ((لتولع)) قال السندي: على بناء المفعول.
(الرجل)) بالنصب على نزع الخافض، وأصله: لتولع بالرجل، يقال: أولع
بالشيء على بناء المفعول، أي: علق به، والمراد أن العين لتصيب الرجل.
((حالقاً)) الجبل العالي.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن عطاء - وهو اليشكري-،
ويزيد بن أبي زياد- وهو الهاشمي مولاهم -ضعيفان، ولإبهام الراوي عن أبي
ذر. حسين: هو بن محمد بن بهرام المروذي. ومجاهد: هو ابن جبر المكي.
وأخرجه أبو داود (٤٥٩٩) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن يزيد
ابن أبي زياد، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن البراء بن عازب، سيأتي برقم (١٨٥٢٤)، وانظر تتمة شواهده
هناك.
قوله: ((الحب في الله)) قال السندي: أي: أن يصير هواه تابعاً لرضا الله=
٢٢٩

٢١٣٠٤ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أيوبُ، عن أبي قلابة، عن رجلٍ من
بني عامر قال:
كنتُ كافراً، فَهَداني الله للإسلام، وكنتُ أعزُبُ عن الماءِ،
ومعي أهلي، فتصيبُني الجَنابةُ، فوقَعَ ذُلك في نفسي، وقد نُعِتَ
لي أبو ذَرٍّ، فحججتُ فدخلتُ مسجدَ مِنىَّ فعرفتُه بالنَّعت، فإذا
شيخٌ معروفٌ (١) آدَمُ، عليه حُلَّةُ قِطْريٍّ، فذهبتُ حتى قمتُ إلى
جَنْبه وهو يُصَلِّي، فسلَّمْتُ عليه فلم يَرُدَّ عليَّ، ثم صَلَّى صلاةً
أَتَمَّها وأحسنَها، وأطولَها (٢)، فلمَّا فَرَغَ ردَّ عليَّ، قلتُ: أنت أبو
ذر؟ قال: إنَّ أهلي لَيزعُمونَ ذُلك! قال: كنتُ كافراً فهداني الله
للإِسلام، وأهمَّني ديني، وكنت أعزُبُ عن الماء ومعي أهلي،
فتُصيبُني الجَنابةُ، فوقع ذلك في نفسي. قال: هل تعرفُ أبا
ذر؟! قلتُ: نعم.
قال: فإني اجتَوَيتُ المدينةَ - قال أيوبُ: أو كلمةً نحوها -
فأمر لي رسولُ اللهِ وَلَهَ بَذَوْدٍ من إبلٍ وغنم، فكنتُ أكونُ فيها،
فكنتُ أعزُب عن الماء ومعي أهلي فتصيبُني الجَنابةُ، فوقع في
نفسي أنِّي قد هَلَكْتُ، فقعدتُ على بَعيرِ منها، فانتهيتُ إلى
= تعالى فلا يحب الشيء إلا له تعالى، ولا يبغض إلا له، وهذه هي الغاية
القصوى.
(١) تصحف في (م) و(ر) و(ق) إلى: معروف، والتصويب من (ظ٥)،
ومعناه قليل اللحم.
(٢) في نسختين على هامشي (ظ٥) و(ر): وما طولها.
٢٣٠

رسولِ اللهِ وَ﴿ُ نصفَ النهار، وهو جالسٌ في ظلِّ المسجد في
نَفَرَ من أصحابه، فنزلتُ عن البعيرِ، وقلت: يا رسولَ الله،
هَلَكْتُ. قال: ((ومَا أهلَكَكَ؟)) فحدَّثْته، فضَحِكَ، فدعا إنساناً من
أهله، فجاءَت جاريةٌ سوداءُ بعُسِّ فيه ماءٌ، ما هو بمَلَّانَ، إنَّه
لَيَتخضخَض، فاستترتُ بالبعير، فأمر رسولُ اللهِ وَّ رجلاً من
القوم فسترني فاغتسلتُ، ثم أتيتُه فقال: ((إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ
طَهُورٌ ما لم تَجِدِ الماءَ، ولو إلى عَشْرِ حِجَجٍ، فإذا وَجَدْتَ الماءَ
فَأَمِسَّ(١) بَشَرَتَكَ)(٢).
(١) في (ظ٥): فامسِسْ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل
العامري- وهو عمرو بن بجدان- كما سماه خالد الحذاء في الروايتين الآتيتين
برقم (٢١٣٧١) و(٢١٥٦٨)، وعمرو بن بجدان لهذا تفرد بالرواية عنه أبو قلابة
ووثقه العجلي وابن حبان، وصحح حديثه هذا الترمذي وابن حبان والحاكم
وغيرهم. وروى حديث أبي ذر هذا أبو هريرة بسند صحيح كما سيأتي. إسماعيل:
هو ابن علية، وأيوب: هو السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٦/١ - ١٥٧، والدارقطني ١٨٧/١ من طريق
إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. مختصراً دون القصة.
وأخرجه بنحوه الطيالسي (٤٨٤)، وعبد الرزاق (٩١٢)، وأبو داود (٣٣٣)،
من طرق عن أيوب السختياني، به.
وأخرجه مختصراً دون القصة الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٧٤٣)،
والدارقطني ١٨٧/١ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن
رجاء بن عامر، عن أبي ذر. وتحرف رجاء في الطبراني إلى: جابر بن غانم.
قال الدارقطني: كذا قال: رجاء بن عامر، والصواب رجل من بني عامر كما
قال ابن علية عن أيوب. قلنا: وسعيد بن بشير ضعيف.
٢٣١
=

= وأخرجه مختصراً كذلك الدارقطني ١٨٧/١ من طريق موسى بن خلف
العمي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب، عن أبي ذر. قلنا:
وموسى بن خلف ليس بذاك القوي، لا سيما عند المخالفة.
وأخرجه الدارقطني ١٨٧/١ من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري،
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محجن أو أبي محجن، عن أبي ذر
مختصراً دون القصة.
قلنا: قد تفرد قبيصة عن سفيان الثوري بتسميته محجناً أو أبا محجن،
وخالفه عبد الرزاق وغيره كما سيأتي في الرواية (٢١٣٧١). ورواية قبيصة عن
سفيان الثوري متكلم فيها ولا سيما عند المخالفة، فقد قال ابن معين: قبيصة
ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير.
وسيأتي في الرواية التالية برقم (٢١٣٠٥) من طريق شعبة، عن أيوب،
نسب الرجل المبهم فيها قشيرياً، قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في حاشية
(سنن الترمذي)» ٢١٥/١: ولهذا الرجل هو الأول نفسه، لأن بني قشير من بني
عامر كما في ((الاشتقاق)) لابن دُريد ص ١٨١، وهو عمرو بن بجدان نفسه.
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١٣٥٥) عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن
مقدم بن محمد المقدمي، عن القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، عن هشام بن
حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: كان أبو ذر في غنيمة له، فذكره.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦١/١: ورجاله رجال الصحيح، وهو كما قال.
وأخرجه البزار (٣١٠-كشف الأستار) عن مقدم بن محمد، به، ولم يذكر
القصة واقتصر على المرفوع. وله طريق أخرى سلفت في المسند برقم (٧٧٤٧)
بلفظ: جاء أعرابي إلى النبي ◌َ 18 فقال: يا رسول الله، إني أكون في الرَّمل
أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكون فينا النفساء، والحائض والجنب، فما
ترى؟ قال: ((عليك بالتراب)).
وسلف قوله : ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) ضمن حديث أبي
ذر برقم (٢١٢٩٩).
٢٣٢

٢١٣٠٥- حدثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شعبةٌ(١)، عن أيوب، عن أبي
قلابة، عن رجل من بني قُشَير قال:
كنتُ أعزُب عن الماء، فتصيبُني الجَنابة، فلا أجِدُ الماءَ،
فأتيمَّم، فوقع في نَفْسي من ذلك، فأتيتُ أبا ذرٍّ في منزله فلم
أجِدْه، فأتيتُ المسجدَ وقد وُصِفَتْ لي هيئتُهُ، فإذا هو يُصلِّي
فعرفتُه بالنَّعت، فسلَّمْتُ، فلم يرُدَّ عليَّ حتى انصرف، ثم رَدَّ
عليَّ، فقلتُ: أنت أبو ذَر؟ قال إنَّ أهلي يزعمون ذاك! فقلت:
ما كان أحدٌ من النَّاس أحبّ إليَّ رُؤيتُه منك. فقال: قد رأيتَتَي!
فقلتُ: إنِّي كنتُ أعزُب عن الماء فتصيبُني الجَنابةُ، فَلَبِثْتُ أياماً
أتيمَّمُ، فوقعَ في نفسي من ذلك، أو أشكلَ عليَّ!
فقال: أتعرف (٢) أبا ذرّ؟! كنتُ بالمدينة فاجتَويتُها، فأمَرَ لي
رسولُ اللهِ وَ﴿ بِغُنَيمة، فخرجتُ فيها فأصابتني جنابةٌ، فتيمَّمتُ
بالصَّعيدِ، فصلَّيتُ أياماً، فوقعَ في نفسي من ذلك حتى ظننتُ
قال السندي: قوله: ((أعزب)) بإهمال عين وإعجام زاي مضمومة، أي:
=
أغيب.
(نعت)) أي: ذكر لي بأوصافه.
((اجتويت المدينة)) أي: استثقلت هواءها.
((بذود)) أي: بنُوقٍ.
(بعُسّ)) بضم عين فتشديد سين مهملتين، أي: بقدح.
(١) في (م) ونسخة على هامش (ظ٥): سعيد، والمثبت من (ظ٥) و(ر)
و(ق) ومن ((أطراف المسند)) ١٨٢/٦.
(٢) في (ظ٥) و(ر): تعرف.
٢٣٣

أنِّي هالك، فأمرتُ بناقة لي أو قَعود، فشُذَّ عليها ثم ركبتُ،
فأقبلتُ حتى قدِمْتُ المدينة، فوجدتُ رسولَ اللهِ ﴿ في ظلِّ
المسجد في نَفَر من أصحابه، فسلَّمْتُ عليه، فرفع رأسه وقال:
((سُبْحَانَ اللهِ، أَبُو ذرِّ؟!)) فقلتُ نَعَم يا رسولَ اللهِ، إنِّي أصابتني
جنابةٌ، فتيمَّمتُ أياماً، فوقع في نَفْسي من ذلك حتى ظَنَنْتُ أَنِّي
هالِكٌ، فدعا لي رسولُ اللهِ ﴿ بماءٍ، فجاءت به أمَةٌ سوداءُ في
عُسِّ يتخضخَصُ، فاستترتُ بالرَّاحلة، وأمرَ رسولُ اللهِ وَّه رجلاً
١٤٧/٥ فسَتَرني فاغتَسلْتُ، ثم قال رسولُ اللهِ وَّل: ((يا أبا ذرٍّ، إنَّ
الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ ما لم تَجِدِ الماءَ ولو في عَشْرِ حِجَجٍ، فإذا
قَدَرْتَ على الماءِ فأمِسَّه بَشَرَتَكَ))(١).
٢١٣٠٦ - حدثنا عبد الرَّزاق، أخبرنا سفيانُ، عن أيوب، عن أبي
العالية، قال :
أخرَّ عبيد الله بن زياد الصَّلاةَ، فسألتُ عبد اللهِ بن الصَّامت
فضربَ فَخِذي، قال: سألتُ خَليلي أبا ذَرِّ فضرب فَخِذِي،
وقال: سألتُ خَليلي- يعني النبيَّ وَّه - فقال: ((صلِّ لِميقاتِها،
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل
القشيري- وهو عمرو بن بجدان- كما أوضحنا ذُلك في الحديث السابق.
قوله: ((أو قَعود)) قال السندي: بفتح قاف وهو من الإبل ما أمكن أن
يُرْكَب، وأدناه ما له سنتان، ثم هو قعود إلى أن يدخل في السنة السادسة، ثم
هو جمل.
((فشُدَّ)) على بناء المفعول، أي: شد الرَّحل.
٢٣٤

فإن أدْرَكْتَ فصَلِّ مَعَهُم، ولا تَقُولَنَّ: إنِّي قد صَلَّيْتُ فلا
◌ُصَلِّي))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وأبو العالية: هو
البرَّاء.
وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (٣٧٨١).
وأخرجه البزار في («مسنده)) (٣٩٥٢)، وأبو عوانة (١٥٢٣) و(٢٤٠٧)،
والبيهقي ٢٩٩/٢ و٣٠٠ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٣٧٨٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٥٤)، والبزار
(٣٩٥٣)، وابن خزيمة (١٦٣٧)، وأبو عوانة (٢٤٠٧)، وابن حبان (٢٤٠٦)
من طرق عن أيوب بن أبي تميمة، به. وأقحم في إسناد ((المصنف)) بين أيوب
وأبي العالية: ابن سيرين، وقد رواه البزار من طريقه، وليس فيه ابن سيرين.
وأخرجه مسلم (٦٤٨) (٢٤٤)، وأبو عوانة (١٠٠٧) و(١٥٢٤) و(٢٤٠٩)
من طريق مطر بن طهمان الوراق، عن أبي العالية البرَّاء، به.
وأخرجه بنحوه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢١٣) من طريق خالد بن
معدان، عن عبد الله بن الصامت، به.
وسيأتي الحديث من طريق أبي العالية بالأرقام (٢١٤٢٣) و(٢١٤٧٨)
و(٢١٤٧٩) ومن طريق أبي عمران بالأرقام (٢١٣٢٤) و(٢١٤١٧) و(٢١٤٢٨)
و(٢١٤٤٥) و(٢١٤٩٠) و(٢١٥٠١)، ومن طريق أبي نَعامة برقم (٢١٤١٧)
و(٢١٤١٨)، ثلاثتهم عن عبد الله بن الصامت.
وفي الباب عن عبد الله مسعود، سلف برقم (٣٦٠١)، وذُكرت شواهده
هناك.
قوله: ((لا تقولن)) قال السندي: أي: عندهم خوفاً من الفتنة أو في نفسك،
أي: لا تترك الصلاة معهم خوفاً من الفتنة، أو لأن الصلاة من خير الأعمال
فالتكاسل عنها غير لائق.
٢٣٥

٢١٣٠٧ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن سعيد الجُرَيري، عن
عبد الله بن بُرَيْدة الأسلَمي، عن أبي الأسود
عن أبي ذر قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((إنَّ أحسَنَ ما غُيَِّ به
هذا الشَّيبُ الحِنَّاءُ والكَتَمُ))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن أشار أبو حاتم كما
في «العلل)) ٣٠٢/٢، والدار قطني في ((العلل)) ٢٧٧/٦-٢٧٨ إلى أن معمراً قد
تفرد به عن الجريري، وأغرب!
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠١٧٤)، ومن طريقه أخرجه أبو داود
(٤٢٠٥)، وابن حبان (٥٤٧٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٣٨)، والبيهقي
٣١٠/٧، والبغوي (٣١٧٨).
وسيتكرر برقم (٢١٣٣٨).
وسيأتي من طريق الأجلح عن عبد الله بن بريدة بالأرقام (٢١٣٣٧)
و(٢١٣٦٢) و(٢١٣٨٦) و(٢١٤٨٩).
وأخرجه النسائي ١٣٩/٨ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن الجريري،
عن عبد الله بن بريدة، عن النبي صل﴾ مرسلاً.
وأخرجه أيضاً في ((الكبرى)) (٩٣٥٤) من طريق سفيان بن حبيب، وفي
((المجتبى)) ١٤٠/٨ من طريق المعتمر بن سليمان، كلاهما عن كهمس بن
الحسن، عن ابن بريدة عن النبي وَل# مرسلاً.
وأخرجه النسائي ١٣٩/٨ من طريق غيلان بن جامع المحاربي، عن أبي
إسحاق السبيعي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر. وهذا إسناد
صحیح.
قوله: ((الكتم)) بفتحتين، وتخفيف تائه أشهر من تشديدها: نبت فيه حُمرة
يصبغ به الشعر من نبات الجبال، وورقه كورق الآس يخضب به مدقوقاً. قاله
السندي .
٢٣٦

٢١٣٠٨- حدثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن
المُخارِق، قال:
خرجنا حُجَّاجاً، فلمَّا بَلَغْنَا الرَّبَذَةَ قلتُ لأصحابي: تَقدَّموا،
وتخلَّفتُ، فأتيتُ أبا ذر وهو يُصلِّي، فرأيتُه يُطيلُ القيام، ويُكثِرُ
الرُّكُوعَ والسُّجودَ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما ألَوْتُ أنْ أُحسِنَ،
إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ إِ ﴿ يقول: ((مَن رَكَعَ رَكْعَةً أو سَجَدَ
سَجْدَةً رُفِعَ بها دَرَجَةً، وحُطَّتْ عنه بها خَطِيئَةٌ))(١).
٢١٣٠٩- حدثنا عبدُ الله، قال: قرأتُ على أبي هذا الحديث فأقرَّ به:
حدثني مَهديُّ بن جعفر الرَّمْلي، حدثني ضَمرة، عن أبي زُرْعة السَّيباني(١)،
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، المخارق لم يذكروا في الرواة
عنه غير أبي إسحاق- وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- فهو كما قال الحسيني:
مجهول. زهير: هو ابن معاوية.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧/ ٤٣٠، والطحاوي في ((شرح
المعاني)) ٤٧٦/١، والبيهقي ١٠/٣ من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم،
عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. وقرن الطحاوي في روايته بأبي
الأحوص حُديج بن معاوية.
وسيأتي من طريق مطرف بن الشخير برقم (٢١٣١٧)، ومن طريق الأحنف
ابن قيس برقم (٢١٤٥٢)، وكلاهما عن أبي ذر.
ولفضل الصلاة انظر ما سيأتي برقم (٢١٥٥٦).
وفي الباب عن أبي فاطمة، سلف برقم (١٥٥٢٧)، وانظر له شواهد أخرى
هناك.
قال السندي: قوله: ((ما ألوت)) هو كدعوت، أي: ما قصرت.
(١) تصحف في (م) و(ر) و(ق) إلى: الشيباني بالشين المعجمة، وكذا في=
٢٣٧

عن قُنْبَرَ حاجِب مُعاويةً، قال:
كان أبو ذر يُغلِظُ لمعاوية، قال: فَشَكَاه إلى عُبادة بن
الصَّامت، وإلى أبي الدَّرْداء، وإلى عمرو بن العاص، وإلى أمِّ
حَرَامِ، فقال: إنَّكم قد صَحِبتُم كما صَحِبَ، ورأيتُم كما رأى،
فإنْ رأيتُم أن تُكلِّموه. ثم أرسلَ إلى أبي ذرٍّ فجاء فكلَّمُوه،
فقال: أمَّا أنتَ يا أبا الوليد، فقد أسلمتَ قبلي، ولكَ السِّنُّ
والفَضْل عليَّ، وقد كنتُ أرغبُ بك عن مثلِ لهُذا المجلِس، وأما
أنت يا أبا الدَّرداء، فإن كادت وفاةُ رسولِ اللهِ وَ﴿ أن تفوتَكَ،
ثُمَّ أسلمتَ، فكنتَ من صالِحِي المُسلمين، وأما أنت يا عَمْرَو
ابن العاص، فقد جاهدتَ معَ رسولِ اللهِ بَ له، وأما أنتِ يا أُمَّ
حرام، فإنما أنتِ امرأةٌ، وعقلُكِ عقلُ امرأة، وما (١) أنتِ وذاك؟!
قال: فقال عُبادةُ: لا جَرَم لا جلستُ مثلَ هذا المجلس أبداً (٢).
= بعض كتب التراجم التي ترجمت له، والتصويب من (ظ٥) وكتب الرجال وهو
بالسين المهملة من سَيْبان حِمير.
(١) في (م) و(ق): ((وأما)) والمثبت من (ظ٥) و(ر).
(٢) إسناده ضعيف، وفي بعض حروفه نكارة، قنبر مولى معاوية،
وقيل: قُتير كما في ((توضيح المشتبه)) ٢٥١/٧-٢٥٢: مجهول فقد تفرد بالرواية
عنه أبو زرعة السيباني، وهو يحيى بن أبي عمرو. ضَمرة: هو ابن ربيعة
الرملي.
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٠٩/١٤ من طريق عبد الله بن
أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً من طريق محمد بن أبي أسامة الحلبي، عن ضَمرة، به . =
٢٣٨

٢١٣١٠ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي العباس، حدثنا بَقِيَّة، قال: وأخبرني
بَحِير بن سَعْد (١)، عن خالد بن مَعْدان، قال:
قال أبو ذرٍّ: إنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((قد أفلَحَ مَن أخلَصَ
قَلبَه للإِيمانِ، وجعلَ قَلْبَه سَليماً، ولِسانَه صادقاً، ونَفْسَه مُطْمَئِنَّةً،
وخَلِيقَتَه مُستَقِيمةً، وجَعَلَ أُذُنَه مُسْتَمِعَةً، وعَيْنَه ناظِرةَ، فأمّا الأُذُنُ
فِقِمْعٌ، والعينُ مُقِرَّةٌ بما (٢) يُوعِي القلبُ، وقد أفلحَ مَن جَعلَ قَلبَه
واعِياً)(٣).
قوله: ((أما أنت يا أبا الوليد فقد أسلمت قبلي)) أبو الوليد كنية عبادة بن
=
الصامت، وقوله في لهذا الحديث: أسلمت قبلي، منكر فإن أبا ذر كان خامس
من أسلم، وأما عبادة بن الصامت فقد تأخر إسلامه إلى بيعة العقبة.
(١) تحرف في (م) إلى: بجير بن سعيد.
(٢) في (م): بمقرة لما.
(٣) إسناده ضعيف، بقية - وهو ابن الوليد - يدلس تدليس التسوية، ولم
يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند، وخالد بن معدان كان يرسل، ولم
يذكروه في الرواة عن أبي ذر، ولم يصرح بسماعه من أبي ذر.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١١٤١)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٢١٦/٥، والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٨) من طرق عن بقية بن الوليد، بهذا
الإسناد. وقال أبو نعيم عقبه: غریب من حدیث خالد تفرد به بحير عنه.
قال السندي: قوله: ((من أخلص قلبه)) بالنصب: أي: جعله خالصاً للإيمان
بحیث لا يشوبه ريبة.
((مطمئنة)) أي: ثابتة على الأعمال الصالحة والاجتهاد فيها.
((خليقته)) أي: طريقته في طلب الخير والحق.
(وعينه ناظرة)) أي: فيما يورث العِبرة، متأملة في دلائل الحق.
(فقمع)) بفتح أو كسر فسكون، وهو ما يوضع في فم القربة حتى ينصب=
٢٣٩

٢١٣١١ - حدثنا محمد بن سابقٍ(١)، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن
منصورٍ، عن رِبْعي بن حِرَاشٍ، عن المَعْرُورِ بن سُوَید
عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((يقول الله: يا ابنَ
آدَمَ، لو عَمِلْتَ قُرابَ الأرْضِ خَطايا ولم تُشْرِكْ بي شيئاً، جَعَلْتُ
لكَ قُرابَ الأرضِ مَغْفِرةً))(٢).
= من خلاله الماء، والمعنى أنه مسلك للقلب، فينبغي أن يسمع بها الخير ليدخل
ذاك في القلب دون الشرِّ.
(مُقرة)) اسم فاعل من الإقرار بمعنى الإثبات، أي: مثبتة في القلب ما
يحفظه من المعاني.
(١) تحرف ((سابق)) في (م) إلى: ثابت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر.
وأخرجه البزار في «مسنده)) (٣٩٩٠)، والحاكم ٢٤٦/٤ من طريق محمد
ابن مُحبَّب، عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد، مطولاً بنحو الرواية الآتية
برقم (٢١٣٦٠) ..
وأخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٤٣٣) و(٤٣٤) من طريق سالم
ابن أبي الجعد، وابن حبان (٢٢٦) من طريق عبد العزيز بن رفيع، كلاهما عن
المعرور بن سويد، به .
وأخرجه البزار (٣٩٨٩) من طريق محمد بن محبب، عن إبراهيم بن
طهمان، عن منصور، عن لاحق بن حميد، عن المعرور، به.
وسيأتي مطولاً ومختصراً بالأرقام (٢١٣١٥) و(٢١٣١٦) و (٢١٣٦٠)
و(٢١٣٧٧) و(٢١٥٦٥).
وسيأتي من طريق معدي كرب بالأرقام (٢١٤٧٢) و(٢١٥٠٥) و(٢١٥٠٦)،
ومن طريق أبي معروف برقم (٢١٣٢١)، ومن طريق عبد الرحمن بن غنم برقم
(٢١٣٦٨)، ثلاثتهم عن أبي ذر.
٢٤٠