النص المفهرس
صفحات 201-220
ولهذا لفظ حديث أبي، عن عبد الرزاق. ٢١٢٧٩ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عُمارة بن عَمْرو بن حزم عن أُبيِّ بن كعب قال: بعثَني رسولُ اللهِ وَّهِ مُصدِّقاً على بَلِيٍّ وعُذْرةَ وجميع بني سعد بن هُذَيم بن قُضاعة - وقال يعقوب في موضع آخر: مِن قُضاعة - قال: فصدَّقتُهم، حتى مررتُ بآخرٍ رجل منهم، وكان منزِلُه وبلدُه من أقرب منازِلهم إلى رسولِ الله وَل﴿ بالمدينة. قال: فلمَّا جَمَعَ إليَّ مالَه لم أجدْ عليه فيها إلا ابنةَ مَخاض- يعني: فأخبرتُه أنها صدقتُه -. قال: فقال: ذاك ما لا لبنَ فيه ولا ظَهرَ، وايمُ الله ما قام في مالي رسولُ اللهِ وَلّ ولا رسولٌ له قطُّ قبلَك، وما كنتُ لُقرِضَ الله من مالي ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّةٌ سَمِينةٌ فخُذْها. = ((معرفة الصحابة)) (٧٤٨)، وفي ((الحلية)) ٢٥٠/١ من طرق عن سعيد الجريري، به. وروايتهم مختصرة إلا عبد بن حميد. وأخرجه الطيالسي (٥٥٠) عن جعفر بن سليمان، عن سعيد الجريري، عن عبدالله بن رباح، به. لم يذكر فيه جعفرُ بن سليمان: أبا السليل. وقد سلف الحديث برقم (٢٠٥٨٨) عن محمد بن جعفر، عن عثمان بن غياث، عن أبي السليل، قال: كان رجل من أصحاب النبيِّ ◌َ﴿ فذكره. فأبهم الصحابي وأسقط تابعيه. قوله: ((ليهنك العلم)) قال الأُبيُّ: أي: ليكن العلم هنيئاً لك، وهو دعاء له بتيسره عليه، وإخباره بأنه من أهله. ٢٠١ قال: فقلتُ له: ما أنا بآخذٍ ما لم أُؤْمر به، فهذا رسولُ الله ﴿﴿ منك قَرِيبٌ، فإنْ أحببتَ أنْ تأتيَه فتعرِضَ عليه ما عرضتَ عليَّ فافعَلْ، فإنْ قَبِلَه منك قبلَه، وإنْ ردَّه عليكَ ردَّه. قال: فإِنِّي فاعل. قال: فخرجَ معي وخرجَ بالناقةِ التي عرضَ عليَّ حتى قَدِمنا على رسولِ اللهِ بَّه. قال: فقال له: يا نبيَّ الله أتاني رسولُك ليأخذَ مِنِّي صدقةَ مالي، وايمُ الله ما قام في مالي رسولُ اللهِ وَلُّ ولا رسولٌ له قطُّ قبلَه، فجمعتُ له مالي، فزعمَ أنَّ ما عليَّ فيه ابنةُ مَخاض، وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ، وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيَّةً سَمِينةً ليأخذها فأبَى عليَّ ذُلك، وقال: ها هي لهذه قد جئتُك بها يا رسولَ الله خُذْها. قال: فقال له رسولُ اللهِ وَل﴿: «ذُلكَ الذي عَليكَ فإنْ تَطَوَّعْتَ بخيرٍ قَبِلْنَاهُ مِنك. وآجَرَكَ اللهُ فيه)) قال: فها هي ذِه يا رسولَ الله قد جئتُك بها فخُذْها. قال: فأمرَ رسولُ اللهِ وَ لَه بَقَبْضِها، ودعا له في ماله بالبركة(١) . (١) إسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه الحاكم ٣٩٩/١ - ٤٠٠، والبيهقي ٩٦/٤-٩٧ والضياء في ((المختارة» (١٢٥٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٥٨٣)، وابن خزيمة (٢٢٧٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه ابن حبان (٣٢٦٩)، والضياء (١٢٥٤) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٨٠) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن= ٢٠٢ ٢١٢٨٠ - حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن بشَّار، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا أبي، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق، يُحدِّث عن عبد الله ابن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن عمارة بن حزم حدثني أُبيُّ بن كعب: أنَّ رسولَ اللهِ بَّه بعثه مُصدِّقاً، فذكر نحوَ حديث أَبِي، وزادَ فيه: قال عُمارة: وقد ولِيتُ صدقاتِهِم في زَمنِ معاوية، فأخذتُ من ذلك الرجل ثلاثينَ حِقَّة لألفٍ وخمس مئةٍ بعيرٍ عليه(١). * ٢١٢٨١ - حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدي وأبو سَلَمَ الخُزاعي، قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن الجارود بن أبي سَبْرة، عن أبي بن = إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمارة ابن عمرو، به . وانظر الحديث التالي. قوله: ((بليّ)) بوزن رَضِيّ. قوله: ((فصدقهم)) بالتشديد، أي: أخذتُ صدقاتهم. ((ذاك ما لا لبن فيه)) أي: ذاك الذي ذكرت من بنت المخاض لا ينتفع به لا بلبن ولا بركوب. قاله السندي. (١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع في الإسناد السابق، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الضياء في ((المختارة» (١٢٥٦) من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. قوله: ((حِقة)): مؤنثة حِقٍ بالكسر: ما طَعَن في السنة الرابعة من الإبل، وقيل: سمي بذلك لأنه استحق أن يُحمل عليه. ٢٠٣ كعب - قال الخُزاعيُّ في حديثه: قال لي(١) أُبيُّ بن كعب. وحدثنا عبد الله بن أحمد، حدثناه إبراهيمُ بن الحجّاج، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن الجارود بن أبي سَبْرة عن أُبيِّ بن كعب: أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ ﴿ صلَّى بالناس فتركَ آية، فقال: ((أيُّكُمْ أَخَذَ عليَّ شيئاً مِن قِراءَتي؟)) فقال: أُبيِّ: أنا يا رسولَ الله، تركتَ آيَةَ كذا وكذا، فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((قد عَلِمْتُ إنْ كانَ أَحَدٌ أَخَذَهَا عَلَيَّ، فإنَّكَ أَنْتَ هو))(٢). (١) لفظة ((لي)) سقطت من (م)، وزدناها من الأصول الخطية. (٢) رجاله ثقات غير الجارود بن أبي سبرة فقد روى له البخاري في رفع اليدين وأبو داود، وهو صدوق، لكنه لم يسمع من أُبيِّ فيما قاله ابن معين وابن خلفون، وقول الخزاعي في الإسناد: ((قال لي أبي)) كذا وقع هنا في رواية ((المسند))، ومن طريقه الضياء في ((المختارة))، وأورده المزي من طريق (المسند)) أيضاً لكن قال فيه: ((قال: قال أُبي بن كعب)»، وهكذا رواه الضياء عن أبي يعلى في ((مسنده الكبير)) من طريق الخزاعي، فقال فيه: قال أُبي بن كعب. قلنا: وهو الصواب فقد رواه غير واحد عن حماد فلم يذكروا فيه تصريح الجارود بالسماع. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة. وأخرجه من طريق («المسند» عن أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله الضياء في ((المختارة)) (١١٣٤) و(١١٣٥)، والمزي في ترجمة أبي من («تهذيب الكمال)) ٢٦٧/٢-٢٦٨. وأخرجه الضياء (١١٣٦) من طريق زهير بن حرب، عن منصور بن سلمة، به . وأخرجه عبد بن حميد (١٧٤)، والضياء (١١٣٧) من طريق سليمان بن حرب، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (١٩٢) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. ٢٠٤ ٢١٢٨٢ - حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عمَّن حدَّثه، عن أُم ولد أُبيِّ بن كعب عن أُبيِّ بن كعب: أنه دخلَ على النبيِّ وَّه، فقال: ((متى عهدُك بأُمِّ مِلْدَم؟)) وهو حَرّ بين الجلد واللَّحم، قال: إنَّ ذلك لَوجعٌ ما أصابني قَطُّ، قال رسولُ اللهِ وَّه: ((مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ الخامَةِ تَحْمَرُّ مَرَّةً وَتَصْفَرُّ أُخْرى))(١). ١٤٣/٥ ٢١٢٨٣- حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونس، عن الحسن: أن عُمرَ أراد أن يَنْهَى عن مُتعة الحجِّ، فقال له أُبيّ: ليس ذلك لك، قد تمَّعنا معَ رسولِ اللهِ وَّه ولم يَنْهَنَا عن ذلك، فأضربَ عن ذلك عمر. = وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) عن عفان بن مسلم، وابن أبي عمر العدني في ((مسنده)) عن بشر بن السري كما في (( إتحاف الخيرة)) (١٥٤٥) و(١٥٤٦)، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الجارود، عن النبيِّ آل* مرسلاً. وانظر ما سلف برقم (٢١٢٤٠). (١) إسناده ضعيف الإبهام الرجل الذي حدَّث عنه إسماعيل بن أمية، ولإبهام أُمّ ولد أُبيِّ بن كعب. ولقصة أُم ملدم انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٣٩٥). وشطره الثاني يغني عنه حديث كعب بن مالك السالف برقم (١٥٧٦٩) ولفظه: ((مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تقيمها الرياح، تعدلها مرة، وتصرعها أخرى حتى يأتيه أجله ... )) وانظر شواهد له أخرى عنده. قوله: «أُم ملدم)) بوزن منبر كُنية الحمى. ((مثل الخامة)) بخفة الميم هي الغض الرطب من النبات. ٢٠٥ وأراد أن ينهى عن حُلَلِ الحِبَرَة لأنها تُصْبَغُ بالبَول، فقال له أبيُّ: ليس ذلك لك قد لبسهنَّ النبيُّ وَّله ولبسناهنَّ في عهده(١). ٢١٢٨٤ - حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن الحسن - وهو البصري- لم يلق عمرَ ولا أُبّاً، لكن قد صح نهي عمر عن متعة الحج كما سيأتي، وأما شطره الثاني فقد جاء من طرق عن عمر، وهي وإن كانت منقطعة، لكن بمجموعها تدلُّ على أن لها أصلاً عن عمر. هشيم: هو ابن بشير، ويونس: هو ابن عبيد. وقصة نهي عمر عن متعة الحج، سلفت بسند صحيح في مسنده برقم (٣٥١)، وعن جابر برقم (١٤٤٧٩). وأخرج شطره الثاني عبد الرزاق (١٤٩٥) عن ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، به. قلنا: وعمرو لهذا ضعيف متهم. وأخرج أيضاً (١٤٩٣) عن معمر، عن قتادة، قال: هَمَّ عمر أن ينهى عن الحِبَرة من صباغ البول، فذكر نحوه. وأخرج أيضاً (١٤٩٤) عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: هَمَّ عمر أن ينهى عن ثياب حبرة لصبغ البول، ثم قال: كان نهينا عن التعمق. وقد ثبت أن النبيَّ وَّ لَبِسَ الحِبرة من حديث أنس، سلف برقم (١١٩٤٥). وحديث عائشة الآتي ٨٩/٦ أن النبي ◌ّ حين توفي سُجِّيَ بثوب حبرة. قوله: ((فأضرب عن ذلك)) أي: أعرض عن قول أبي، ولم يسمعه، فما امتنع عن النهي بل نهى عن المتعة. ((حلل حبرة)): الحبرة كالعنبة نوع من برود اليمن. ((قد لبسهن النبي)) لعل ذلك بناءً على عدم ثبوت صبغها بالبول أو لاحتمال غسلها بعد ذلك، أو أن البول يجوز أن يكون بول مأكول اللحم وهو طاهر كما عليه مالك وغيره. ٢٠٦ عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، حدثنا عُمارة بن غَزِيَّةَ، عن سَلَمَةَ بن گھیل عن صَعْصَعةَ بن صُوحانَ، قال: أقبلَ هو ونَفَرٌ معه، فوَجَدُوا سَوْطاً، فأَخَذَه صاحبُه، فلم يَأْمُرُوه ولم يَنْهَوه، فقَدِمتُ المدينةَ، فلقينا أُبِيَّ بن كَعْب، فسَأَلْناه، فقال: وَجَدْتُ مئةَ دينار في زمنٍ النبيِّي ◌َ﴿، فقال: ((عَرِّفْها حَوْلاً)) فَكَرَّرَ عليه، حتى ذكرَ أَحْوالاً ثلاثةً، فقلتُ: يا رسولَ الله! فقال: ((شَأْنَك بها))(١). ٢١٢٨٥- حدثنا عبد الله، حدثني زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبي سعيد الرَّقاشيّ الخَرَّاز(٢)، حدثنا سَلْمُ (٣) بن قُتيبة، حدثنا مالك بن مِغول، عن أَبي(٤) الفضل، عن أبي الجوزاء (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير أن عمارة بن غَزِيَّة الأنصاري المدني غلط في إسناده كما قال أبو عوانة الإسفراييني، والصواب: عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، وله فيه قصة مع زيد بن صوحان، لا مع أخيه صعصعة كما في الرواية السالفة برقم (٢١١٦٦)، ثم إن تعريفها ثلاثةً أحوال خطأ من سلمة، كما سلف التنبيه عليه عند الرواية (٢١١٦٧). وأخرجه أبو عوانة (٦٤٣١) عن يوسف بن يعقوب القاضي، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإسناد. (٢) المثبت من (ظ٥) و(ق)، وفي (م): الخزاز، وفي (ر): الخزار، وفي ترجمته من ((الثقات)) ٢٥٤/٨، و((ذيل الكاشف)) ص ١١٠ و((تعجيل المنفعة)) ٥٥١/١: الحزار ولم نتبيَّن ضبطَه. (٣) تحرف في (م) إلى: مسلم. (٤) المثبت من (ظ٥) و(ق) و((أطراف المسند)) ٢٢٩/١ - ٢٣٠، وفي (ر) و(م): ابن، وهو خطأ. ٢٠٧ عن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((يا بلالُ، اجْعَلْ بِينَ أَذَافِكَ وإِقامَتِكَ نَفَساً يَفْرَّغُ الْآكِلُ مِن طَعامِهِ فِي مَهَل، ويَقْضِي المُتَوَضِّىءُ حاجَتَه في مَهَلٍ)»(١) . ٢١٢٨٦ - حدثنا عبد الله، حدثني محمدُ بن عبد الرحيم البزاز، أخبرنا قُرّةُ بن حبيب، أخبرنا مُعارِك بن عبّاد العبدي، أخبرنا عبد الله بن الفضل، عن عبد الله بن أبي الجوزاء عن أُبيِّ بن كعب، أنَّ رسول الله وَّ﴾ قال: ((يا بلال))، فذكر نحوه(٢). ٢١٢٨٧ - حدثنا عبد الله، حدثني مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري، حدثنا (١) إسناده ضعيف لجهالة أبي الفضل فيما قاله الحسيني في ترجمة أبي الجوزاء، وأما ما ترجمه الحسيني في ترجمة أبي الفضل من كونه عبد الله بن الفضل بن عباس، وتبعه الحافظ في ((التعجيل)) فبعيد، فإن عبد الله بن الفضل مدني، وأبا الجوزاء بصري، ولم يذكر أحدٌ لعبد الله بن الفضل رواية عن أبي الجوزاء، وأبو الجوازاء لهذا- وهو أوس بن عبد الله الربعي - لم يسمع من أُبي فيما قاله الهيثمي في ((المجمع)) ٤/٢، وأغرب الحسيني في ((الإكمال)) فجهَّله، وهو ذهاب منه إلى أنه راوٍ آخر غير أوس. وفي الباب عن جابر عند الترمذي (١٩٥) و(١٩٦)، والحاكم ٢٠٤/١، والبيهقي ١٩/٢، وإسناده ضيعف. قوله: ((نفساً» قال السندي: بفتحتين، أي: فراغاً. ((في مهل)) بفتح فسكون أو بفتحتين، أي: بلا استعجال. (٢) إسناده ضعيف، وهذا الإسناد أخطأ فيه معارك بن عباد وهو ضعيف، والإسناد السابق هو الصواب. محمد بن عبد الرحيم: هو ابن أبي زهير البغدادي المعروف بصاعقة. ٢٠٨ عبد العزيز بن محمد، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار عن أُبيِّ بن كعب: أنَّ رسولَ الله وَيَ قِرأَ يومَ الجُمعة براءة، وهو قائمٌ يُذَكِّرُ بأَيَّامِ الله، وأَبِيُّ بن كعب وُجاه النبيِّ وَُّ وأبو الدَّرداء وأبو ذر، فغمز أَبيَّ بنَ كعب أحدُهما فقال: متى أُنزِلَتْ هذه السورةُ يا أُبِيُّ؟ فإنِّي لم أَسْمَعْها إلا الآن! فأشارَ إليه، أنِ اسكُتْ، فلمّا انصرفُوا، قال: سألتُك متى أُنزلت هذه السورةُ فلم تُخبرْني. قال أُبيِّ: ليس لك من صلاتِك اليومَ إلا ما لغوتَ، فذهبتُ إلى رسول الله وَل﴿ فذكرتُ ذُلك له، وأخبرتُه بالذي قال أُبِيٌّ، فقال: ((صدق أُبِيٌّ))(١). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي إن ثبت سماع عطاء بن يسار من أُبي بن كعب، عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - وشيخه شريك بن عبد الله صدوقان لا بأس بهما. وأخرجه ابن ماجه (١١١١) عن محرز بن سلمة العدني، عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد، وذكر فيه سورة الملك، ومحرز صدوق حسن الحديث. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٠٧) و(١٨٠٨)، والحاكم ٢٨٧/١-٢٨٨ و٢٢٩/٢ - ٢٣٠، والبيهقي ٢١٩/٣-٢٢٠ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار عن أبي ذر قال: دخلت المسجد يوم الجمعة ... فذكره. فجعله من حديث أبي ذر. قلنا: قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): ما أحسب عطاءً أدرك أبا ذر، ومثله قال الحافظ في «إتحاف المهرة)» ١٧٢/١٤ -١٧٣. قال البيهقي: ورواه عبد الله بن جعفر، عن شريك، عن عطاء، عن أبي الدرداء، عن أبي بن كعب وجعل القصة بينهما، ورواه حرب بن قيس، عن = ٢٠٩ = أبي الدرداء، وجعل القصة بينه وبين أبي، ورواه عيسى بن جارية، عن جابر ابن عبد الله فذكر معنى هذه القصة بين ابن مسعود وأبي بن كعب، ورواه الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس فجعل معنى هذه القصة بين رجل غير مسمى وبين عبد الله بن مسعود، وجعل المصيب عبد الله بن مسعود بدل أُبي. وليس في الباب أصح من هذا الحديث الذي ذكرنا إسناده، والله أعلم، فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرسلاً بين أبي ذر وبين أبي بن كعب في شيءٍ سأله عنه، وأسنده محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قلنا: أما رواية عبدالله بن جعفر فلم نجدها. وأما رواية حرب بن قيس فستأتي في مسند أبي الدرداء ١٩٨/٥. وإسنادها ضعيف . وأما رواية عيسى بن خارجة، فأخرجها أبو يعلى (١٧٩٩) و(١٨٠٠)، ومن طريقه أخرجها ابن حبان (٢٧٩٤)، وإسنادها ضعيف. وأما رواية الحكم بن أبان، فأخرجها ابن خزيمة (١٨٠٩)، وإسنادها ضعيف . وأما رواية أبي سلمة المرسلة فأخرجها عبد الرزاق (٥٤٢٤)، وإسنادها ضعيف . وأما رواية محمد بن عمرو الموصولة فأخرجها الطيالسي (٢٣٦٥)، والبزار (٦٤٣- كشف الأستار)، والطحاوي ٣٦٧/١، والبيهقي ٢٢٠/٣. وإسنادها حسن. قلنا: ولم ينفرد محمد بن عمرو بوصله، بل توبع، فأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٨٤٠) من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به مختصراً. وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٥٤٢١) عن معمر، عن عمرو وغيره، عن الحسن، فذكر القصة بين ابن مسعود وأبي بن كعب، مثل رواية عيسى بن خارجة. وفي باب الإنصات إلى الخطيب يوم الجمعة عن أبي هريرة سلف برقم (٧٣٣٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. ٢١٠ ٢١٢٨٨ - حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد المُسيّبي، حدثنا أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد، قال: قال ابنُ شهاب: قال أنس بن مالك : كان أُبيُّ بن كعب يُحَدِّث أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((فُرِجَ سَقْفُ بيتي وأنا بمكّةَ، فَتَزَلَ جِبريلُ، فَفَرَجَ صَدْري ثُمَّ غَسَلَه مِن ماءٍ زَمْزَم، ثمَّ جاءَ بِطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مُمْتَلِىءٍ حِكْمةً وإيماناً، فَأَقْرَغَها في صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَه، ثمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بي إلى السَّماءِ، فلمّا جاءَ السَّماءَ الدُّنيا فافْتَتَحَ، فقالَ: مَنْ هذا؟ قال: جِبْرِيلُ، قالَ: هل مَعَكَ أَحَدٌ؟ قالَ: نَعمْ، مَعي محمدٌ. قال: أُرْسِلَ إليه؟ قال: نَعمْ فَاقْتَحْ، فلمّا عَلَوْنا السَّماءَ الدُّنيا إذا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ يَسارِهِ بكى، قال: مَرْحَباً بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والابْنِ الصَّالِحِ قال: قلتُ لجبريلَ: مَنْ هُذا؟ قال: هذا آدَمُ وَهُذه الأسْوِدَةُ عن يمينِهِ وشمالِه نَسَمُ بَنِيهِ فأهْلُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، والأسْوِدَةُ التي عَنْ شماله أَهْلُ النَّارِ، فإذا نَظَرَ قِبَلَ يمينِهِ ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شمالِه بكى. قال: ثم عَرَجَ بي جبريلُ حتَّى جاءَ السَّماءَ الثّانِيةَ، فقال لخازِنِها: افْتَحْ، فقالَ له خازِنُها مِثلَ ما قالَ خازنُ السَّماءِ الدُّنيا، ففَتَحَ له». قال أنسُ بن مالك: فذكر أنه وجدَ في السَّماواتِ آدمَ وإدريسَ وموسَى وعيسَى وإبراهيمَ، ولم يثبُتْ لي كيفَ منازِلُهم، غيرَ أنه ذكر أنَّه وجدَ آدَمَ في السَّماءِ الدُّنيا، وإبراهيمَ في السَّماءِ ٢١١ ١٤٤/٥ السادسة، قال أنس: فلمَّا مَرَّ جبريلُ ورَسُولُ اللهِوَّهِ بإدريسَ، قال: مَرْحَباً بالنبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ. قال: ((فقلتُ: مَنْ لهذا؟ قال: هذا إدريسُ، قال: ثم مَرَرْتُ بموسَى فقال: مَرْحَباً بالتَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قلتُ: مَنْ هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مَرَرْتُ بِعيسى فقال: مَرْحَباً بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قلتُ: مَنْ هُذا؟ قال: هُذا عِيسى ابنُ مَرْيمَ. قال: ثم مَرَرْتُ بإبراهيمَ فقال: مَرْحَباً بالنبيِّ الصَّالحِ والابْنِ الصَّالِحِ، قلتُ مَنْ هُذا؟ قال: هذا إبراهيمُ)). قال ابن شهاب: وأخبرني ابنُ حزمٍ(١): أن ابنَ عباس وأبا حبّة الأنصاري يقولان: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((ثم عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوىّ أسْمَعُ صَرِيفَ الأَفْلامِ)). قال ابنُ حزم وأنس بن مالك(٢): قال رسولُ اللهِ وَّه: ((فَرَضَ الله على أُمَّتِي خَمْسِينَ صلاةً، قال: فِرَجَعْتُ بذلكَ حتى أَّمُرَّ على موسى، فقال: ماذا فَرَضَ رَبُّكَ على أُمَّتِكَ؟ قلتُ: فَرَضَ عَليهِم خَمْسِينَ صَلاةً، فقالَ لي موسى: راجِعْ رَبَّكَ، فإنَّ أُمَتَكَ لا تُطِيقُ ذلك. قال: فراجَعْتُ رَبِّي فوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعْتُ إلى مُوسى (١) ابن حزم: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وروايته عن أبي حبة منقطعة، لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر. قاله الحافظ في («الفتح» ٤٦٢/١. (٢) قوله: ((قال ابن حزم)) أي: عن شيخه. ((وأنس بن مالك)) أي: عن أُبيّ. ٢١٢ فَأَخْبَرْتُه، فقال: راجِعْ رَبَّكَ فإنَّ أُمَتَكَ لا تُطِيقُ ذلك، قال: فراجَعْتُ رَبِّي، فقال: هِي خَمْسٌ وهيَ خَمْسُونَ لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ. قال: فَرَجَعْتُ إلى موسى، فقال: راجِعْ رَبَّكَ، فقلتُ: قد اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. قال: ثمَّ انْطَلَقَ بي حَتَّى أتى بي سِدْرَةَ المُنْتَهى، قال: فَغَشِيَها ألوانٌ ما أَدري ما هي! قال: ثم أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها جَنابِذُ اللؤلؤ، وإذا تُرابُها المِسْكُ))(١). آخر مسند أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن تفرد أنس بن عياض أبو ضمرة عن يونس بجعله من حديث أبي بن كعب، ورواه جمعٌ من أصحاب يونس عنه، فجعلوه من مسند أبي ذر، قلنا: وقد توبع يونس أيضاً في جعله من مسند أبي ذر، وصحح أبو حاتم كما في ((العلل)) ٢/ ٤٠٢-٤٠٣ كونه من حديث أبي ذر، وقال الدارقطني في ((العلل)) ٢٣٤/٦: اختلف عن يونس، فقال أبو ضمرة: عن يونس، عن الزهري، عن أنس، عن أُبيِّ، وأحسبه سقط عليه ((ذر)) فجعله عن أُبي بن كعب، ووهم فيه. وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (١١٢٦) من طريق عبد الله بن أحمد، به. وأما حديث أبي ذر، فأخرجه البخاري تعليقاً (١٦٣٦) و(٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣١٤)، وأبو عوانة (٣٥٤)، وابن حبان (٧٤٠٦)، وابن منده في ((الإيمان)) (٧١٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٧٩/٢-٣٨٢ من طريق عبد الله بن وهب، والبخاري (٣٤٩)، والبزار في ((مسنده)) (٣٨٩٢)، وأبو يعلى (٣٦١٦)، والآجري في ((الشريعة)) ص٤٨١ -٤٨٢، وابن منده بإثر الحديث (٧١٤)، والبغوي (٣٧٥٤) من طريق الليث بن سعد، والبخاري (٣٣٤٢) من طريق عنبسة بن خالد الأيلي، ثلاثتهم عن يونس ابن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس، عن أبي ذر. وبعضهم يختصره . = ٢١٣ = وتابع يونس في جعله من مسند أبي ذر عُقَيلُ بن خالد، فأخرجه من طريقه أبو عوانة (٣٥٥) عن الزهري، به. وأخرج أبو يعلى (٢٥٣٥) من طريق الليث بن سعد، عن يونس، عن الزهري، قال: حدثني ابن حزم، عن ابن عباس وأبي حبة الأنصاري، قالا: قال رسول الله #: ((لما أُسري بي ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام)). وأخرج النسائي ٢٢١/١ من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أنس وابن حزم قصة فرض الصلاة. ولهذه القطعة انظر حديث أنس السالف برقم (١٢٦٤١). وسلف بنحوه برقم (١٧٨٣٥) من طريق قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة . وانظر حديث أنس السالف برقم (١٢٥٠٥). قال السندي: قوله: (أسودة)» بوزن أغلمة، جمع سواد، وهو الشخص. (نسم بنيه)) بفتحتين جمع نسمة، وهي الروح أو النفس. ((صريف الأقلام)) أي: صوت الأقلام الجارية بالأقدار. ((هي خمس)) أي: أداءً ((وهي خمسون)) أي: أجراً إذ كل واحدة منها بعشرة على قاعدة: من جاء بالحسنة، فثبت القولان الأول والآخر، فلذا قال تعالى: ﴿لا يبدل القول لدي﴾ [ق: ٢٩]. «جنابذ» جمع جُنبذ معرب، أي: قبب اللؤلؤ. ٢١٤ رضي الله عنه (١) حديث أبي ذر الغِفَاري ◌َد. (١) أبو ذر الغفاري، اختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور: جندب بن جنادة الغفاري، وقيل: بُرَير بن جنادة، وقيل: جندب بن السكن، وقيل غير ذلك . وهو أحد السابقين الأولين من نُجباء أصحاب النبي وَله. قيل: كان خامس خمسة في الإسلام، وكان رأساً في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوّالاً بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم على حِدَّةٍ فیه. أقام في اليمن بعد إسلامه، فلما أن هاجر النبي ◌َّر هاجر إليه أبو ذر ولازمه وجاهد معه، وشهد فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب. نزل أبو ذر الشام، ثم وقع بينه وبين معاوية بن أبي سفيان خلاف كما في ((صحيح)) البخاري (١٤٠٦) عن زيد بن وهب، قال: مررت بالرَّبَذة، فإذا أنا بأبي ذر، فقلت له: ما أنزلك منزلك لهذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفتُ أنا ومعاوية في: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾[التوبة: ٣٤] قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذُلك، وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إليَّ عثمان أنِ اقدم المدينة، فقدمتها، فكثر عليَّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فذاك الذي أنزلني لهذا المنزل، ولو أمّروا عليَّ حبشياً لسمعتُ وأطعت. وبقي بالربذة إلى أن توفي فيها سنة اثنتين وثلاثين في أواخر خلافة عثمان، وصلى عليه عبد الله بن مسعود، رضي الله عن الجميع. قلنا: والربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أيام منها، قريبة من ذات عرق، وإنما سأله زيد بن وهب عن سبب نزوله فيها، لأن مبغضي عثمان رضي الله عنه كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر، وقد بين أبو ذر أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره، وفي حديث عبد الله بن الصامت عند ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٣٢/٤ أنه استأذن عثمان إلى الربذة وفي لهذا النص إنما أشار عليه = ٢١٥ ٢١٢٨٩- حدثنا وهبُ بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعتُ الأعمشَ يُحدِّث، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبدالله بن الحارث، عن حَبيب بن حِماز(١) عن أبي ذر قال: أقبلنا معَ رسولِ اللهِ بَله فنزلنا ذا الخُلَيفة، فتعجَّلَتْ رجالٌ إلى المدينة، وبات رسولُ اللهِ وَّ﴿ وَبِتْنَا معه، فلمَّا أصبحَ سألَ عنهم، فقيل: تعجَّلوا إلى المدينة، فقال: («تعجّلُوا إلى المدينة والنِّساء! أمَا إنَّهم سَيَدَعُونَها أحسَنَ ما كانت)) ثم قال: ((لَيْتَ شِعْري متى تَخْرُجُ نَارٌ مِن اليَمَنِ مِن جَبَلٍ الوِرَاق، تُضِيءُ منها أعناقُ الإبلِ بُرُوكاً بُيُصْرَى كضَوْءِ النَّهارِ))(٢). = عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه الذي كان ينادي به، وهو أن كل مال مجموع يفضل عن القوت، وسداد العيش فهو كنز يذم فاعلُه، وأن آية الوعيد - وهي قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ... ﴾ نزلت في ذلك، قال ابن عبد البر وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم، وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة. وانظر «سير أعلام النبلاء» ٤٦/٢ - ٤٧ . (١) تصحف في (م) إلى: جماز، وفي (ر) إلى: حمار، والمثبت من (ظ٥) و(ق)، وهو كذلك في ((طبقات)) ابن سعد ٢٣٢/٦، و((الإكمال)) ٥٤٧/٢، و((تبصير المنتبه)) ٢٦٠/١. (٢) صحيح لغيره لكن بلفظ: ((تخرج نار من الحجاز))، وهذا إسناد ضعيف، حبيب بن حماز لم يرو عنه سوى اثنين، ووثقه العجلي وابن حبان، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. عمرو بن مرة: هو ابن عبد الله الجملي، وعبد الله بن الحارث: هو الزبيدي النجراني. وأخرجه البزار في «مسنده» (٤٣٠)، وابن حبان (٦٨٤١) من طريق وهب ابن جرير، بهذا الإسناد. = ٢١٦ ٢١٢٩٠ - حدثنا معاوية بن عَمرو، حدثنا زائدةُ، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث البَكْري، عن حَبيب بن حِمَاز عن أبي ذَرِّ قال: كُنَّا معَ رسولِ اللهِ وَّ، فذكر معناه(١). ٢١٢٩١ - حدثنا (٢) الحكم بن نافع أبو اليَمَان، أخبرنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن عبد الله بن أبي حُسين، عن شَهْر بن حَوْشِب، عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر قال: كنتُ أخدُم النبيَّ وََّ، ثم آتي المسجدَ إذا وسيأتي في الحديث التالي من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش. = وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٧/١٥ عن أبي خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن أبي ذر. وأبو خالد الأحمر- وهو سليمان ابن حيان- قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطىء. ويشهد لقوله: ((سيدعونها أحسن ما كانت)) حديث أبي هريرة السالف برقم (٧١٩٣). وهو متفق عليه. وقصة خروج النار من الحجاز أخرجها البخاري (٧١١٨)، ومسلم (٢٩٠٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناقَ الإبل ببصرى)). (١) صحيح لغيره. وسبق الكلام عليه في الحديث الذي قبله. زائدة: هو ابن قدامة . وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٨/١٥، وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٢٨٠/١ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد، واقتصر ابن شبة على قصة خروج النار. وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٤٢ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن زائدة، به. (٢) وقع هذا الحديث والحديثان التاليان له في (م) والنسخ المتأخرة على أنه من زيادات عبد الله، والصواب أنه من روايته عن أبيه كما في (ظ٥)، و((أطراف المسند)) ١٧٨/٦ -١٧٩. ٢١٧ أنا فَرَغْتُ من عَملي، فأَضطجِعُ فيه، فأتاني النبيُّ وَِّ يوماً وأنا مُضطجِعٌ، فَغَمَزَني برجلِه، فاستَويتُ جالساً فقال لي: ((يا أبا ذَرٍّ، كيفَ تَصْنَعُ إذا أُخْرِجْتَ منها؟)) فقلت: أرجعُ إلى مسجد النبيِّ نَّ وإلى بيتي. قال: ((فكيفَ تَصْنَعُ إذا أُخْرِجْتَ منها؟)) فقلتُ: إذاً آخُذَ بسيفي، فأضربَ به من يُخرِجُني. فجعل النبيُّ وَّ يدَه على مَنكِبي، فقال: ((غَفْراً يا أبا ذَرِّ - ثلاثاً - بل تَنْقَادُ مَعَهم حيثُ قادُوكَ، وتَنْساقُ مَعَهم حيثُ ساقُوكَ، ولو عَبْد(١) أسوَدُ)). قال أبو ذر: فلمَّا نُفِيتُ إلى الرَّبَذَة أُقيمتِ الصلاةُ، فتقدَّمَ رجلٌ أسودُ كان فيها على نَعَم الصَّدقة، فلمَّا رآني أخذَ لِيرجعَ وليُقدِّمَني، فقلتُ: كما أنت، بل أنقادُ لأمرِ رسولِ اللهِ وَ ل : (٢) . ١٤٥/٥ (١) في (م): عبداً. (٢) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، ولهذه منها، وشهر بن حوشب ضعيف، وقد اختلف عليه في إسناده كما سيأتي. عبد الله بن أبي حسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي. وسيأتي الحديث من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد في مسندها ٤٥٧/٦ . وسيأتي برقم (٢١٣٨٢) من طريق أبي حرب بن أبي الأسود عن عمه، وبرقم (٢١٥٥١) من طريق أبي السليل، كلاهما عن أبي ذر. وكلا الإسنادين ضعيف، وفي متنهما بعض اختلاف. وقصة السمع والطاعة، ستأتي برقم (٢١٤٢٨) بسند صحيح عن أبي ذر. ونذكر شواهدها هناك. ٢١٨ ٢١٢٩٢ - حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن مُعَان(١) بن رِفاعة، عن أبي خَلَف، عن أنس بن مالك عن أبي ذر، عن النبيِّ وَّ أنَّه قال: ((الإسلامِ ذَلُولٌ لا يُرْكَبُ إلّ ذَلُولاً))(٢). ٢١٢٩٣ - حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا ابن عيَّاش، عن البَخْتَري ابن عُبيد ابن سَلْمان(٣)، عن أبيه عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَُّ أنه قال: ((اثْنانِ خيرٌ مِن وَاحدٍ وثلاثةٌ(٤) خيرٌ مِن اثنَيْنِ، وأربعةٌ خيرٌ مِن ثلاثةٍ، فَعَلِيكُمْ بالجَماعَةِ، فإنَّ الله لن يَجْمَعَ أُمَّتِي إلا على هُدىٍ))(٥). (١) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى معاذ، والتصويب من (ظ٥) وأطراف المسند ٦/ ١٦١ . (٢) إسناده ضعيف جداً معان بن رفاعة لين، وأبو خلف - وهو الأعمى - متروك الحديث. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٣٣٠/٦ من طريق أبي حيوة شريح بن يزيد، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ١٦/ ورقة ٦٥٠ من طريق عاصم بن خالد، كلاهما عن معان بن رفاعة، عن أبي خلف الأعمى، عن أنس، عن النبي مَله. فجعلوه من مسند أنس. قوله: ((ذلولٌ)) قال السندي: أي: دين سهل سمح، الحرج عنه مرفوع. ((إلا ذلولاً)) هو الذي لا يشدد الأمر على نفسه بل يأخذ بالتوسط، والحاصل أن الإفراط في الإسلام يخاف منه الانقطاع، والتوسط يرجى فيه المداومة. (٣) تحرف في (م) و(ر) إلى: سليمان. (٤) في (م) و(ر): ثلاث. (٥) إسناده ضعيف جداً، البختري بن عبيد متروك الحديث، وأبوه: عبيد = ٢١٩ ٢١٢٩٤ - حدثنا أحمد بن الحَجَّاج، حدثنا عبدُ الله، أخبرنا ابن ◌َهِيعة، حدثنا يزيد بن أبي حَبيب: أن أبا سالم الجَيْشاني أتى إلى أبي أميَّة في منزله، فقال: إنِّي سمعتُ أبا ذر يقول: إنه سمع رسولَ اللهِ وَله يقول: ((إذا أحَبَّ أحدُكم صاحِبَه، فلْيَأْتِهِ في مَنزِلِه، فلْيُخبِرْه أنَّه يُحِبُّه لله)) وقد جئتُك في منزلك(١). = ابن سلمان الطابخي: مجهول. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١١ / ورقة ١٩ من طريق هشام بن عمار، عن البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. فجعله من حديث أبي هريرة وزاد فيه: ((واعلموا أن كلَّ شاطن هوي في النار)). وانظر ما سيأتي (٢١٥٦٠). ويغني عنه في باب لزوم الجماعة ما سلف عن عمر برقم (١١٤)، وعن أنس بن مالك برقم (١٣٣٥٠). وانظر تتمة شواهده هناك. وفي باب عدم اجتماع أمة محمد رّي على الضلالة: عن أبي بصرة الغفاري سيأتي ٣٩٦/٦. وعن أبي مالك الأشعري عند أبي داود (٤٢٥٣)، وسماه ابن أبي عاصم في روايته (٩٢) كعب بن عاصم. وعن ابن عمر عند الترمذي (٢١٦٧). وعن أنس عند ابن ماجه (٣٩٥٠)، وعند ابن أبي عاصم (٨٣) و(٨٤). وعن ابن عباس عند الحاكم ١١٦/١. وعن ابن مسعود موقوفاً سلف برقم (٣٦٠٠) وفيه: فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسنٌّ، وما رأوا سيئاً، فهو عند الله سيِّىءٌ، وإسناده حسن. (١) إسناده ضعيف، يزيد بن أبي حبيب، وهو وإن كان ثقة، لكنه قد كان يرسل، ولم يُبيِّن هنا عمن رواه، وابن لهيعة -وهو عبدالله- سيىء الحفظ، وقد تفرد في لهذا الحديث بقوله: ((فليأته في منزله)) ولم يرد لهُذا الحرف في غير لهذا الحديث فيما نعلم. أبو سالم الجيشاني: هو سفيان بن هانئء المصري. والحديث في ((الزهد)» لعبد الله بن المبارك (٧١٢). ٢٢٠