النص المفهرس
صفحات 41-60
..... مِن البُؤْس(١) شيئاً؟ ثم قال له عمر: كم مالك؟ قال: أربعون مِن الإبلِ. قال ابن عباس: فقلتُ: صدَق الله ورسولُه: ((لو كان لابن آدمَ واديانِ مِن ذَهَبِ لابْتَغی الثَّالثَ، ولا يَملَأُ جَوْفَ ابن آدَمَ إلا التُرابُ، ويتوبُ الله على مَن تابَ)) فقال عمر: ما هذا؟ فقلتُ: هكذا أَقْرِأَنِيها أُبيّ. قال: فمُرَّ بنا إليه. قال: فجاءَ إلى أُبيِّ، فقال: ما يقول هذا؟ قال أُبَيُّ: هكذا أَقْرِأَنِيها رسولُ الله وَلَهُ. قال: أَفْأُثْبِتُها؟ قال: نعم(٢). فَأَثْبَتَها(٣). ٢١١١٢ - حدثنا هشامُ بن عبد الملك وعَفَّانُ، قالا: حدثنا أبو عَوَانَ، عن الأسْودِ بن قَيْسٍ - قال عفانُ في حديثه: حدثنا الأسْود بن قَيْسٍ - عن نُبیحِ (١) وقع في (ظ٥) و(ر): ((البُؤسَى))، وهما واحد، وهو شِدَّة الحاجة. (٢) قوله: ((قال: نعم)) ليست في (م). (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن الأصمِّ - واسم الأصم: عمرو بن عبيد البَكَّائي - فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان ابن أبي سليمان الكوفي. وأخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٢٠٩) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه محمد بن حفص الدُّوري في زياداته على كتاب أبيه ((قراءات النبي)). (٥٩) عن عبد الله بن محمد، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، به. وأخرجه أبو عوانة في الزكاة كما في («إتحاف المهرة)) ٢٢٩/١-٢٣٠ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، عن أبي إسحاق الشيباني، به. وانظر ما قبله. ٤١ عن ابن عباس، أَن أُبِيّاً قال لعمر: يا أميرَ المُؤْمنينَ، إِنِّي تَلقَّيْتُ القرآنَ مِمَّن تَلقَّهُ - وقال عفَّانُ: ممن يتَلقَّاهُ - مِن جبريلَ وهو رَطْبٌ(١). ٢١١١٣- حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن أبي بكر، حدثنا بِشْر بن عمر، حدثنا شُعبةُ، عن عليٍّ بن زيد، عن يوسفَ المَكْيِّ، عن ابن عباس عن أُبيِّ، قال: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿لقد جاءَكم رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٨](٢). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نُبَيح - وهو ابن عبد الله العَنَزي الكوفي - فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، فقد وثقه أبو زرعة، والعجلي، والترمذي في ((سننه)) إثر الحديث (١٧١٧)، والذهبي في ((الكاشف))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وصحح حديثه الترمذي، وكذلك ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقد جهله ابن المديني، وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): مقبول! وأخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٢١٢) من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٢٢٥/٢ من طريق محمد بن غالب، عن عفان بن مسلم وأبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، به. وذكر فيه قصة. (٢) أثرٌ حسن، وهذا إسناد ضعيف، علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - ضعيف، ويوسف المكي، كذا جاء منسوباً في لهذه الرواية، وهو خطأ، فلم ينسبه أحد ممن خرَّج الحديث مكياً، وجاء مسمى في الروايات يوسف بن مهران، وهو البصري، ويوسف هذا لم يرو عنه غير علي بن زيد - ابن جدعان- ولذلك قال أحمد عنه: لا يعرف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ويذاكر به، ومع ذُلك وثقه أبو زرعة وابن سعد. قلنا: ولكن قد جاء من طريق آخر رجاله ثقات لكنه منقطع فيتحسن به. = ٤٢ ● ٢١١١٤ - حدثنا عبدالله، حدثني أبو عثمان عمرو بن محمد بن بُكَير النَّاقدُ، حدثنا سفيانُ بن عُيَينَ، عن عمرو - يعني ابن دِينارٍ-، عن سعيد ابن جُبَير، قال: قلتُ لابن عباس: إن نَوْفاً الشَّامِيَّ يَزْعُمُ أَو يقولُ: ليس موسى صاحبُ خَضِرٍ موسى بني إسرائيلَ. قال: كَذَبَ نوفٌ عَدُؤُّ الله! وأخرجه الشاشي في المسنده» (١٤١٤) عن أبي قلابة الرقاشي، عن بشر بن = عمر، بهذا الإسناد. ولم ينسب يوسف فيه مكياً. وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في «إتحاف الخيرة)) (٧٧٠٠) و(٧٧٠١)، والطبري في ((تفسيره)) ٧٨/١١، والشاشي (١٤١٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٣٣)، والحاكم ٣٣٨/٢، والبيهقي في («دلائل النبوة)) ١٣٩/٧ من طرق عن شعبة، به. وقرن بكَّار بن قتيبة عند الحاكم في روايته عن أبي عامر العقدي عن شعبة بعلي بن زيد بن جدعان يونسَ بن عُبيد البصري، لذا قال: حديث شعبة عن يونس بن عُبيد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! قلنا: رواية يونس بن عُبيد عن يوسف بن مهران فيها نظر، فقد قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود: لا نعلم روى عنه غير علي بن زيد بن جدعان، ثم قد رواه إسحاق بن راهويه عن أبي عامر العقدي عن شعبة ولم يذكر فيه يونس. ثم يوسف بن مهران لم يرو له الشيخان. وأخرجه أحمد بن منيع في ((مسنده)) كما في («إتحاف الخيرة)) (٧٧٠٢) عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن البصري، عن أبيّ. قلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات لكن الحسن لم يسمع من أُبي. وأخرجه الطبري ٧٨/١١ من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن ◌ُبيِّ معضلاً. وانظر ما سيأتي برقم (٢١٢٢٦). وانظر ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي ٧٧/١-٨١. ٤٣ حدثني أُبيُّ بن كعبٍ، عن النبيِّ وََّ: ((أَنَّ موسى قامَ في بني إسرائيلَ خطيباً، فقالوا له: مَنْ أَعْلَمُ النَّاس؟ قال: أَنَا. فَأَوحى الله إليه أَنَّ لي عَبْداً أَعْلمُ منك. قال: رَبِّ فأَرِنِيه. قال: قيل: تَأَخُذُ حُوتاً، فَتَجْعَلُه في مِكْتَلِ، فحيثُما فَقَدْتَه، فهو ثَمَّ. قال: فَأَخَذَ حوتاً، فجعلَه في مِكْتَلٍ، وجعلَ هو وصاحبُهُ يَمْشيانِ على السَّاحلِ، حتى أَتَيَا الصَّخرةَ: فَرَقَدَ موسى، واضْطَرَبَ الحوتُ في المِكْتَلِ، فوقعَ في البحرِ، فَحَبَسَ الله عليه جِرْيةَ الماءِ فاضْطَربَ الماءُ، فاستيقظَ موسى، فقال لفتاه: آتِنا غَداءَنَا، لقد لَقِيْنا مِن سَفَرِنا هذا نَصَباً. ولم يُصِبِ النَّصَبَ حتى جاوزَ الذي أَمَرَه الله به، قال: فقال: أَرَأَيْتَ إذ أَوَيْنا الصَّخرةَ، فإنِّي نَسِيتُ الحوتَ، وما أَنْسانِه إلا الشَّيطانُ، فارتَدًا على آثارِهما قَصَصاً، ١١٨/٥ فجعلا يَقُصَّانِ آثارَهما، واتَّخَذَ سبيلَه في البحر سَرَباً، قال: أَمسَكَ عنه جِرْيَةَ الماء، فصارَ عليه مِثْلُ الطّاقِ، فكان للحوتِ سَرَباً، وكان لموسى عَجَباً، حتى انْتَهيا إلى الصَّخرةِ، فإذا رجلٌ مُسَجَّى، عليه ثوبٌ، فسَلَّمَ موسى عليه، فقال: وأَنَّى بأَرْضِكَ السَّلامُ؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيلَ؟ قال: نعم، أَنَبِعُكَ على أَن تُعَلِّمَني مما عُلِّمْتَ رُشْداً، قال: يا موسى، إني على عِلْمٍ مِن الله لا تَعْلَمُه، وأنت على عِلْم مِن الله عَلَّمَكَهُ الله . فانطلقا يَمْشيانِ على السَّاحلِ، فمَرَّتْ سفينةٌ، فعَرَفُوا الخَضِرَ، ٤٤ : فَحُمِلَ بغير نَوْلٍ، فلم يُعْجِبْه، ونظرَ في السفينةِ، فَأَخَذَ القَذُومَ يريدُ أن يَكسِرَ منها لَوْحاً، فقال: حُمِلْنا بغير نَوْلٍ وتريدُ أَن تَخْرِقَها لتُغْرِقَ أَهْلَها! قال: أَلم أَقُلْ: إنك لن تستطيعَ مَعِيَ صَبْراً؟! قال: إني نَسِيتُ. وجاءَ عُصْفورٌ فَنَقَرَ في البحر، قال الخَضِرُ: ما يَنْقُصُ عِلمي ولا عِلْمُك مِن عِلم الله إلا كما نَقَصَ (١) هذا العُصْفورُ مِن هُذا البحرِ . فَانْطَلَقا حتى [إذا] أَتَيَا أَهْلَ قَرْيةٍ، استَطْعَما أهلَها، فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهما، فرأَى غُلاماً فَأَخذَ رَأْسَهُ، فانْتَزِعَه، فقال: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً(٢) بغير نَفْس؟! لقد جِئْتَ شيئاً نُكْراً. قال: أَلَمَ أَقُلْ لك: إنك لن تستطيعَ مَعِيَ صَبْراً؟ ! - قال سفيان: قال عمرو: وهذه أَشدُّ من الأُولى -. قال: فانْطَلَفْا، فإذا جِدَارٌ يريدُ أَن يَنْقَضَّ، فَأَقَامَهُ - وأَرانا سفيانُ بيدَيْهِ؛ فرفع يدَيْه هكذا رفعاً، فوضعَ راحَتَهِ، فرفعَهما ببطنٍ كَفَّيْه رفعاً - فقال: لو شِئْتَ لتَخِذْتَ(٣) عليه أَجْراً. قال: لهذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِك - قال ابن عباس: كانت الأُولى نسياناً - فقال رسولُ وَلَهُ: ((يَرْحَمُ الله موسى، لو كانَ صَبَرَ حتى يَقُصَّ (١) وقع في (م) وحدها: ((ينقص)). (٢) في (م): ((زاكية))، والمثبت من الأصول الخطية. (٣) وقعت في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٥): ((لاتخذت)) وفي نسخة في (ر): ((اتخذت))، والمثبت من (ظ٥). ٤٥ علينا مِن أَمْرِه))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن دينار: هو الجُمَحي المكي. وأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٠) عن عمرو بن محمد الناقد، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقرن بعمرو بن محمد جماعةً. وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٤٠٨/١ -٤١٠، والحميدي (٣٧١)، والبخاري (١٢٢) و(٣٢٧٨) و(٣٤٠١) و(٤٧٢٥) أو ٤٧٢٦ و(٤٧٢٧) و(٦٦٧٢)، ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٠)، وأبو داود (٤٧٠٧)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣٠٨)، والطبري في ((تفسيره)) ٢٧٨/١٥-٢٧٩ و٢٨٥، وأبو عوانة في المناقب كما في ((إتحاف المهرة)) ٢٢٦/١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣١٢٦)، وابن حبان (٦٢٢٠)، وابن عدي في (الكامل)) ٦١/١، والحاكم ٣٦٩/٢، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص١١٥-١١٧، والواحدي في ((الوسيط)) ١٥٥/٣- ١٥٦ من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وزاد بعضهم فيه: وكان ابن عباس يقرأ: ((وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً))، ويقرأ: ((وأما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين)) . وأخرجه بنحوه النسائي في («الكبرى» (١١٣٠٦) من طريق عبد الله بن عبيد الأنصاري، عن سعيد بن جبير ، به. وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) ٢٧٩/١٥-٢٨٠ من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، به. وسياقته أتم مما هنا، وفي بعض ما زاده نكارة. والحسن بن عمارة البَجلي الكوفي قد تكلموا فيه. وقوله: ((قال: لو شئتَ لتَخِذْتَ عليه أَجْراً)) سيأتي مفرداً من الطريق نفسه في الحديث التالي. وقوله: ((قال: فانطلقا، فإذا جدارٌ يريدُ أن ينقضَّ، فأقامه)) وأرانا سفيان بيديه ... إلخ، سيأتي بنحوه مفرداً من الطريق نفسه برقم (٢١١١٦). = ٤٦ ٢١١١٥- حدثنا عبد الله(١)، حدثنا عمرو النَّقِدُ، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباس عن أُبيِّ بن كعبٍ، عن النبيِّ بَّرَ قال: ((لو شِئْتَ لِتَخِذْتَ(٢) عليه أَجْراً))(٣). = وقوله: ((كذب نوفٌّ عَدُؤُّ الله)) نوف هذا: هو نوف بن فَضَالة البِكَالِيُّ الْحِمْيَريُّ، ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل: ابن أخيه، كنيته أبو يزيد، وقيل غير ذلك، وكان عالماً حكيماً قاضياً، وإماماً لأهل دمشق. وقول ابن عباس: ((عدوُّ الله)): قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ١٣٧/١٥: قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ، والزجر عن مثل قوله، لا أنه يَعتقِدُ أنه عدؤُّ الله حقيقةً، وإنما قاله مبالغةً في إنكار قوله لمخالفته قولَ رسول اللهِ وَ﴾، وكان ذلك في حال غضب ابن عباس لشِدَّةِ إنكاره، وحالَ الغضب تُطلَقُ الألفاظُ، ولا يراد بها حقائقُها. وقوله: ((في مِكْتَل)) بكسر الميم، وفتح المثناة: هو القُفَّةُ، أو الزَِّيلُ الكبير. ((واتخذ سبيله في البحر سَرَباً)): السَّرَب: هو المَسْلكُ في خُفْية. (جِرْيةِ الماء)) بكسر الجيم: حالةَ الجَرَيان. ((فصار عليه مثلُ الطَّاقِ))، أي: صار كبناءٍ عُقِدَ أعلاه، وبقي ما تحته خالياً. ((مُسَجّى) بتشديد الجيم، أي: مغطّى. (بغير نَوْلٍ)) بفتح النون، أي: بلا أُجْرة. (١) زاد في (م) و(ق) و(ر): ((حدثني أبي))، وهو خطأ، والتصويب من (ظ٥). (٢) وقع في (م) و(ق): ((لاتخذت))، والمثبت من (ظ٥) و(ر)، وهي كذلك في مصادر التخريج، وزاد بعضهم في آخره: مخفّفةً . (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٣)، وابن حبان (٦٣٢٥)، والحاكم ٢٤٣/٢ = من طريق عمرو الناقد، بهذا الإسناد. وزاد ابن حبان والحاكم: ((مخففة)). ٤٧ ٢١١١٦ - حدثنا عبدالله (١)، حدثنا عمرو النَّاقِدُ، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس عن أُبيِّ بن كعبٍ، عن النبيِّ نَّ: «فإذا جِدارٌ(٢) يريدُ أن ينقضَّ فأقامه)). قال بيَدَيْه(٣) فرَفَعَهما رَفْعاً(٤). ٢١١١٧ - حدثنا بَهْز بن أَسد، حدثني سفيان بن عُيَينةَ إملاءً عليَّ، عن عمرو، عن سعيد بن جُبيرٍ، قال: وأخرجه حفص بن عمر الدوري في ((قراءات النبي ◌ٍَّ)) (٧٧) عن بعض = أصحابه، عن سفيان بن عيينة، به. وزاد : يعني مخففة. والحديث بعض الحديث السابق. وقوله: ((لَتَخِذْتَ)) بتخفيف التاء، وكسر الخاء على ((فَعِلْتَ))، يقال: (تَخِذَ، يَتْخَذُ))، هكذا قرأ ابن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء، وقرأ الباقون: ((لاتَّخَذْتَ)) بتشديد التاء، وفتح الخاء على ((افْتَعَلْتَ))، يقال: ((انَّخَذَ، يَتَّخِذُ)). قال ابن جرير الطبري: هما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على ((لافْتَعَلْت)) لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما، وأكثرهما على ألسن العرب. انظر ((جامع البيان)) ٢٩١/١٥، و((الكشف عن وجوه القراءات السبع)) ٧٠/٢-٧١، و(حجة القراءات)) ص٤٢٥ - ٤٢٦، و((زاد المسير)) ١٧٧/٥. (١) زاد في (م) و(ق) و(ر): ((حدثني أبي)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ظ٥). (٢) وقع في (م) و(ق): ((الجدار)) بزيادة الألف واللام، والمثبت من (ظ٥) و(ر). (٣) وقع في (م) و(ر) ونسخة في (ق): ((بيده)) بصيغة الإفراد، والمثبت من (ظ٥) و(ق) ونسخة بهامش (ر)، وهو الصواب. (٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وهو بعض الحديث السالف برقم (٢١١١٤). ٤٨ ......... قلتُ لابن عباس - [قال عبد الله]: قال أبي: كتَبْتُه عن بَهْزِ وابن عُيَينَةَ -: حتى إن نَوْفاً يزعمُ أَن موسى ليس بصاحبِ الخَضِر. قال: فقال: كَذَبَ عَدوُّ الله! حدثنا أُبيُّ بن كعب، عن النبيِّ قال: ((قَامَ موسى خَطِيباً في بني إسرائيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاس أَعلَمُ؟ قال: أَنَا. فَعَتَبَ اللهُ عليه إذ لم يَرُدَّ العِلمَ إليه، قال: بل عبدٌ لي عند مَجْمَع البَحْرِينِ هو أَعلمُ منك. قال: أَيْ رَبِّ فكيف لي به؟ قال: خُذْ حوتاً (١)، فاجْعَلْه في مِكْتَلِ، ثم انْطَلِقْ، فحيثُما فقَدْتَه، فهو ثَمَّ. فانطلقَ موسى ومعه فتاه يَمْشِيانِ، حتى انْتَهَيَا إلى الصَّخْرَةِ، فَرَقَدَ موسى، واضْطَرَبَ الحوتُ في المِكْتَلِ، فخرجَ، فوقعَ في البحرِ، فَأَمْسَكَ الله عنه جِرْيةَ الماءِ مِثْلَ الطَّاقِ، وكان للحوت سَرَباً -وقالَ سفيان: فعَقَدَ الإِبْهامَ والسَّبَّابةَ، وفَرَّجَ بينهما- قال: فانْطَلَقا حتى إذا كان من الغَدِ، قال موسى لفَتَاهُ: آتِنَا غَداءَنا، لقد لَقِينا من سَفَرِنا هذا نَصَباً. قال: ولم يَجِدِ النَّصَبَ حتى جاوز حيثُ أُمِرَ، قال: ذُلك ما كنا نَبْغِي، فارْتَدًّا على آثارِهِما قَصَصاً؛ يَقُصَّانِ آثارَهما. قال: وكان لموسى أَثْرُ الحوتِ عَجَباً، وللحوتِ سَرَباً)) فذكر الحديث(٢). (١) هكذا وقع في (م) و(ق) و(ر)، وفي (ظ٥) ونسخة بهامش (ق): (نونا)»، وهما واحد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار الجُمَحي المكي. وقد سلف الحديث عن عمرو بن محمد الناقد، عن سفيان بن عيينة برقم (٢١١١٤). ٤٩ ٢١١١٨ - حدثنا عبد الله، حدثني أبو بكر عبدُ الله بن محمد بن أَبي شَيْبةَ، حدثنا عُبيد الله بن موسى، عن إِسرائيلَ، عن أبي إسحاق، عن سعید بن جُبیرٍ عن ابن عباس، قال: كنا عندَه، فقال القومُ: إن نَوْفاً الشَّامِيَّ يَزَعُمُ أن الذي ذهبَ يَطلُبُ العِلمَ ليس موسى بني إسرائيل، وكان ابنُ عباس مُتَكِئاً، فاستوى جالساً، فقال: كذلك يا سعيدُ؟ ١١٩/٥ قلتُ: نعم، أنا سمعتُه يقول ذاك، فقال ابن عباس: كذبَ نَوْفٌ، حدثني أُبيُّ بن كعبٍ: أَنَّه سمعَ النبيَّ نَُّ يقول: ((رَحْمةُ الله علينا وعلى صالح، رحمهُ الله علينا وعلى أَخي عادٍ)). ثم قال: ((إن موسى بينا هُو يَخْطُبُ قومَه ذاتَ يومٍ، إذ قال لهم: ما في الأرض أحدٌ أَعْلمَ مِنِّي، وأَوحَى اللهُ إليه: إنَّ في الأرضِ مَنْ هو أَعلمُ منك، وآيةُ ذُلك أَن تَزوَّدَ حوتاً مالحاً، فإذا فَقَدْتَه، فهو حيث تَفْقِدُه. فَتَزوَّدَ حوتاً مالحاً، فانطلقَ هو وفَتَاه، حتى إذا بَلِغَ المكانَ الذي أُمِرُوا به، فلما انْتَهَوْا إلى الصَّخرةِ، انطلقَ موسى يَطلُبُ، ووضعَ فَتَاه الحوتَ على الصَّخرةِ، واضْطَربَ، فانَّخذَ سبيلَه في البحر سَرَباً، قال فتاه: إذا جاء نبيُّ الله حَدَّثْتُه. فأَنساه الشيطانُ، فانْطَلَقًا، فأَصابَهم ما يُصِيبُ المُسافرَ مِن النَّصَبِ والكَلالِ، ولم يكن يُصِيبُهُ ما يُصيبُ المسافرَ مِن النَّصَبِ والكَلالِ حتى جاوزَ ما أُمِرَ به، فقال موسى لفتاه: آتِنا غَدَاءَنا، لقد لَقِينا مِن سفرِنا هذا نَصَباً. قال له فتاه: يا نبيَّ الله، أَرَأْيتَ إذ أَوَيْنا إلى الصَّخْرةِ، فإنّي نَسِيتُ أَنْ أُحَدِّثَكَ، وما أَنْسانِه إلا الشيطانُ، ٥٠ فاتَّخَذَ سبيلَه في البحر سَرَباً، قال: ذلك ما كُنَا نَبْغِي. فرجعا على آثارِهما قَصَصاً، يَقُصَّانِ الأَثَرَ حتى إذا انْتَهيا إلى الصَّخرةِ، فَأَطافَ بها، فإذا هو مُسَجَّى بثوبٍ له، فسَلَّمَ عليه فرفعَ رأسَه، فقال له: مَن أَنْت؟ قال: موسى. قال: مَن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيلَ، قال: أُخِرْتُ أَن عندك عِلماً، فأَردْتُ أَنْ أَصْحَبكَ. قال: إنَّك لن تَستَطيعَ مَعي صَبْراً. قال سَتجِدُني إن شاء الله صابراً، ولا أَعْصِي لك أَمْراً. قال: فكيفَ تَصْبِرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْراً؟! قال: قد أُمِرْتُ أَن أَفعلَه. قال: ستَجِدُني إن شاءَ الله صابراً. قال: فإن اتَّبَعْتَني، فلا تَسألِنِي عن شيءٍ حتى أُحدِث لك منه ذِكْراً. فانطلقا حتى إذا ركبا في السَّفينةِ، خرجَ مَن كان فيها، وتَخلَّفَ ليَخرِقَها، قال: فقال له موسى: تَخرقُها لتُغرقَ أَهْلَها، لقد جِئْتَ شيئاً إمْراً. قال: أَلم أَقُلْ: إنك لن تستطيعَ مَعِيَ صَبْراً؟ قال: لا تُؤَاخِذْنِي بما نَسِيتُ، ولا تُرهِقْني مِن أَمري عُسراً. فانطلقا حتى إذا أَتَوْا على غِلمانٍ يَلْعِبُونَ على ساحل البحر، وفيهم غلامٌ ليس في الغِلمان غلامٌ أَنظفَ - يعني منه - فأَخذَه فقتلَه، فَنَفَرَ موسى عند ذُلك، وقال: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بغير نفس؟ لقد جئتَ شيئاً نُكْراً، قال: أَلم أَقُلْ لك: إنَّك لن تستطيعَ مَعِيَّ صَبراً؟ قال: فَأَخَذَتْه ذَمامَةٌ من صاحِبِهِ، واسْتَحْيا، فقال: إن سَأَلْتُكَ عن شَيءٍ بعدها، فلا تُصاحِبْني، قد بَلَغْتَ من لدُنِّي ٥١ عُذراً. فانطلقا حتى إذا أَتَيَا أَهْلَ قريةٍ لِئاماً، استَطْعَما أَّهلَها، وقد أَصابَ موسى جَهْدٌ، فلم يُضيِّقوهما، فوجدا فيها جداراً يريد أن يَنْقِضَّ، فأَقامَه، قال له موسى مما نَزَلَ بهم من الجَهْدِ: لو شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عليه أَجْراً. قال: هذا فِراق بيني وبينك. فأَخذ موسى بطَرَفِ ثوبِهِ، فقال: حدثني. فقال: أَما السفينةُ، فكانت لمساكينَ يَعمَلُونَ في البَحر، وكان وراءَهم مَلِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً، فإذا مَرَّ عليها، فرآها مُنخرِقَةٌ، تركَها، ورَقَعَها أَهلُها بِقِطْعَةِ خَشبةٍ، فانتفَعُوا بها. وأما الغُلامُ، فإنه كان طُبعَ يَومَ طُبعَ كافراً، وكان قد أُلْقِيَ عليه مَحبَّةٌ مِن أَبُوَيْهِ، ولو أَطاعاه، لأَرْهَقَهما طُغياناً وكُفْراً، فأَرَدْنا أَنْ يُبدِلَهما ربُّهما خيراً منه زكاةً وأَقْرِبَ رُحْماً، ووقعَ أَبوه على أُمّه، فعَلِقَتْ، فَوَلَدَتْ منه خيراً منه زكاةً وأَقْرَبَ رُحْماً. وأما الجدارُ، فكان لغُلامَينِ يَتَيمَيْنِ في المدينة، وكان تحتَه كنزٌ لهما، وكان أَبوهما صالحاً، فأَرادَ ربُّك أن يَبْلُغا أَشُدَّهما، ويَسْتَخْرِجا كنزَهما، رحمةً من ربِّكَ، وما فعلتُه عن أَمْري، ذُلك تأويلُ ما لم تَسطِعْ عليه صَبْراً)(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي = إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق: اسمه عمرو بن عبد الله السَّبِيعي الهَمْداني. ٥٢ ٢١١١٩ - حدثنا عبد الله (١)، حدثنا عبد الله بن إبراهيم المَرْوَزي، حدثني هشام بن يوسف في تفسير ابن جُريجِ الذي أَملاهُ عليهم: أَخبرني يَعْلى بن مُسلمٍ وعمرُو بن دِينار، عن سعيد بن جُبيرٍ - يزيدُ أحدُهما على الآخرِ - وغيرهما - قال: قد سَمِعْتُ يُحدِّثه - عن سعيد بن جبير، قال: إنا لعند عبد الله بن عباس في بيته، إذ قال: سَلُوني. فقلتُ: ١٢٠/٥ أبا عباس - جعلني الله فِداءَك - بالكوفة رجلٌ قاصٌّ يقالُ له: نَوْفٌ، يَزْعُمُ أنه ليس موسى بني إسرائيلَ! أما عمرو بن دينار، وأخرجه عبد بن حميد (١٦٩)، ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٢)، والنسائي في = ((الكبرى)) (٥٨٤٤)، والشاشي (١٤١١) من طرق عن عبيدالله بن موسى، بهذا الإسناد. البخاري ٤٧٢٦، وح. وأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٢)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٧/١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣١٢٣) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل بن يونس، به. ولم يسق مسلم لفظه، واقتصر الطحاوي على بعضه، ورواية النسائي مختصرة جداً بقوله تعالى: ﴿فَأَبَوْا أن يضيفوهما﴾ قال: كانوا أهل قرية لئاماً. وقصة بدء النبي 18 بالدعاء لنفسه ثم للأنبياء، الواردة في أول الحديث ستأتي مفردة من طريق حمزة بن حبيب الزيات (٢١١٢٦) و(٢١١٢٧)، ومن طريق قيس بن الربيع (٢١١٣٠)، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي. وقوله: ((إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً)) سيأتي ضمن حديث أخصر مما هنا برقم (٢١١٢٠)، ومفرداً برقم (٢١١٢١) من طريق رَقَبَة ابن مَصْقَلة، ومفرداً أيضاً من طريق عبد الجبار بن عباس الهمداني (٢١١٢٢)، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي. وانظر (٢١١٠٩). وقوله: ((ذمامةٌ))، أي: حياءٌ وإشفاقٌ من الذَّمِّ واللَّومِ. (١) وقع في (م) وحدها زيادة: ((حدثني أبي)، وهو خطأ. ٥٣ فقال: كذبَ عَدُوُّ الله. وأما يعلى بن مسلم، فقال: قال ابن عباس: حدثني أبيُّ بن كعبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((إنَّ موسى رسولَ الله ذَكَّرَ النَّاسَ يوماً، حتى إذا فاضَتِ العُيونُ، ورَقَّتِ القُلوبُ، وَلَّى فَأَدْرَكَه رجل، فقال: يا رسولَ الله، هل في الأرضِ أَحدٌ أَعلمُ منك؟ قال: لا. قال: فَعَتَبَ عليه، إذ لم يَرُدَّ العِلْمَ إلى الله، فَأَوْحى الله إليه: إن لي عبداً أَعلمُ منك. قال: أَيْ رَبِّ، وأَين(١)؟ قال: مَجْمَعَ البَحْرِينِ. قال: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لي عَلَماً أَعلمُ ذُلك به - قال لي عمرو: وقال: حيثُ يُقارِقُكَ الحوتُ. وقال يعلى: خُذْ حوتاً(٢) مَيِّاً حيثُ يُنفَعُ فيه الرُّوحُ - فَأَخَذَ حوتاً فجعلَه في مِكْتَلٍ، قال لفتاه: لا أُكَلِّفُكَ إلا أَنْ تُخبِرَني حيثُ يُفارِقُكَ الحوتُ. قال: ما كَلَّفْتَني كثيراً، فذلك قولُه تبارك وتعالى: ﴿إِذ قالَ موسى لفتاه﴾ يُوشَعَ بن نون - ليست عن سعيد بن جبير - قال: فبينا هو في ظِلِّ صَخْرةٍ في مكانٍ ثَرْيانَ، إذ تَضَرَّبَ الحوتُ وموسى نائمٌ، قال فتاه: لا أُوقِظُه، حتى إذا استيقظَ، نسيَ أَنْ يُخبِرَه، وتَضرَّب الحوتُ حتى دخلَ البحرَ، فأَمسكَ الله عليه جِرْيةَ البحر، حتى كأن أَثَرَه في حَجَرٍ (٣) - فقال لي عمرو: وكأن أَثَرَه في حَجَرٍ، وحَلَّقَ إبْهامَيْه (١) في (م) و(ق) و(ر): ((وأنى))، والمثبت من (ظ٥)، ونسختين بهامشي (ق) و(ر). (٢) كذا وقعت في (م) و(ق) و(ر)، وفي (ظ٥): ((نوناً))، وهما واحد. (٣) كذا وقعت في (م) و(ق) و(ر)، وهي بفتح الحاء المهملة والجيم، = ٥٤ واللَّتينِ تَلِيانِهما - لقد لَقِينا من سفرِنا هُذا نَصَباً، قال: قد قَطَعَ الله عنك النَّصَبَ - ليست هذه عن سعيد بن جُبير - فأخبره، فرجعا فوَجَدا خَضِراً فقال لي عثمانُ بن أبي سليمان(١): على طِنْفِسةٍ خضراءَ على كَبِدِ البحر. قال سعيد بن جُبير: مُسَجّى ثوبَه؛ قد جعلَ طَرَفَه تحت رِجْليه، وطَرَفَه تحت رأسِه - فسَلَّمَ عليه موسى، فكشفَ عن وجهِه، وقال: هل بأرضِكَ من سلام؟ مَن أَنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيلَ؟ قال: نعم. قال: فما شَأْنُك؟ قال: جِئْتُ لتُعَلِّمَني مما عُلِّمْتَ رُشْداً. قال: أَما يكفيك أَنَّ أَنْباءَ التوراة بيدِك وأَنَّ الوحيَ يَأْتِيك، يا موسى، إن لي عِلماً لا يَنْبَغِي أَن تَعلَمَه، وإنَّ لك عِلْماً لا يَنْبَغِي أَن أَعْلَمَه. فجاء طائرٌ، فَأَخذَ بِمِنْقارِه، فقال: والله ما عِلمي وعِلمُك في عِلم الله إلا كما أَخَذَ هُذا الطائرُ بِمِنْقارِه من البحر. حتى إذا ركبا في السفينةِ - وَجَدَا مَعابِرَ صِغاراً تَحْمِلُ أَهْلَ هُذا الساحلِ إلى هُذا الساحلِ - عرَفُوه، فقالوا: عبدُ اللهِ الصَّالِحُ - فقلنا السعيد: خَضِرٌ(٢)؟ قال: نعم، لا يَحمِلُونه بأَجْرٍ - فخَرقَها، ووَتَّدَ = ووقعت في (ظ٥) مجودة: (جُحْر)) بالجيم المضمومة، والحاء المهملة الساكنة: وهوما تَحْتِفِرُه الهوائُ والسِّباع لأنفسها. (١) القائل: هو ابن جريج، وعثمان بن أبي سليمان: هو ابن جبير بن مطعم القرشي، وهو ممن أخذ الحديث عن سعيد بن جبير. (٢) في (م) والأصول الخطية التي بأيدينا: ((بأجر))، والمثبت من رواية البخاري (٤٧٢٦)، وهو الأولى بالصواب. ٥٥ فيها وَتِداً (١)، قال موسى: أَخرَقْتَها لتُغرِقَ أهلَها لقد جئتَ شيئاً إمْراً - قال مجاهدٌ: نُكْراً - قال: أَلم أَقُلْ: إنك لن تَستطِيعَ مَعِيَ صَبْراً - وكانت الأُولى نِسياناً، والثانيةُ شَرْطاً، والثالثةُ عَمْداً - قال: لا تُؤَاخِذْني بما نَسِيتُ، ولا تُرهِقْني مِن أَمْرِي عُسراً. فلقيا غُلاماً فقتلَه - قال يعلى بن مسلم: قال سعيد بن جُبير: وجَدا غِلْماناً يلعبون، فأَخذَ غلاماً كافراً كان ظَرِيفاً، فَأَضْجَعَه، ثم ذبحَه بالسِّكِّينِ -، قال: أَقَتَلْتَ نفساً زَكِيَّةً لم تَعمَلْ بالحِنْثِ؟! فَانْطَلَقا، فوجدا جداراً يريدُ أَن يَنقَضَّ، فأَقَامَه - قال سعيدٌ بيدِهِ هُكذا، ورفعَ يدَه، فاستقامَ. قال يعلى: فحَسِبْتُ أن سعيداً قال: فَمَسَحَه بيده، فاستقام - قال: لو شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عليه أَجْراً - قال سعيد: أَجْراً نَأكُلُه -)). قال: وكان يَقْرَؤُها: ﴿وكان وراءَهم﴾ وكان ابن عباس يَقْرُؤُها: وكان أمامَهم مَلِكٌ. يزعمون عن غيرِ سعيدِ أنه قال: هذا الغلامُ المقتولُ يَزْعمُون أَنَّ اسمَه جَيْسُور(٢). قال: يَأْخُذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً، وأَرادَ إذا مَرَّتْ به أَن يَدَعَها (١) في (م) و(ر) و(ق): ((ودقَّ فيها وَتِداً))، وما أثبتناه من (ظ٥) ونسخة في (ر)، وهما بمعنى. (٢) في رواية البخاري: يزعمون عن غير سعيدٍ أنه هُدَد بن بُدَد، والغلام المقتول .... إلخ. ٥٦ لعَيْنِها، فإذا جاوَزُوا، أَصلحُوها، فانتفعوا بها بَعْدُ(١). منهم من يقول: سَدُّوها بقارُورةٍ، ومنهم من يقول: بالقارِ. وكان أَبواه مُؤْمنينٍ، وكان كافراً، فخَشِينا أَن يُرهِقَهُما طُغياناً وكُفْراً، فَيَحمِلَهما حُّه على أَن يُتابِعاه على دينِهِ، فَأَرَدْنا أَنْ يُبدِلَهما ربُّهما خيراً منه زكاةً، وأَقربَ رُحماً: هما به أَرحمُ منهما بالأول الذي قتلَه خَضِرٌ. وزعمَ غير سعيد: أنهما أُبْدِلا(٢) جاريةً. وأما داود بن أبي ١٢١/٥ عاصم، فقال عن غير واحد: إنها جاريةٌ(٣). وبلغني عن سعيد ابن جبير: أنها جاريةٌ. ووجدته في كتاب أبي: عن يحيى بن معينٍ، عن هشام بن يوسف، مثلَه (٤). (١) لفظة: (بعد)) ليست من الأصول الخطية، وأثبتناها من (م). (٢) وقع في (م) والأصول الخطية: ((قالا)) ولا وجه لها، والمثبت من رواية البخاري (٤٧٢٦). (٣) لهذا من كلام ابن جريج، وداود بن أبي عاصم: هو ابن عروة بن مسعود الثقفي. (٤) حديث صحيح، عبد الله بن إبراهيم المروزي لم نجد له ترجمة في كتب الرجال التي بين أيدينا، لكنه قد توبع، تابعه يحيى بن معين كما أشار عبد الله بن أحمد في وجاداته، وإبراهيم بن موسى التميمي الرازي عند البخاري كما سيأتي في تخريجه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. هشام بن يوسف: هو الصنعاني القاضي، وابن جريج: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم المكي. ٥٧ • ٢١١٢٠ - حدثنا عبد الله، قال: حدثني محمد (١) بن يعقوبَ أَبو الهَيْثم الرَّبَالِيُّ(٢)، حدثنا مُعْتمِرُ بن سليمان، قال: سمعتُ أَبِي، حدثنا رَقَبَةُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيٍ، عن ابن عباس حدثنا أُبَّيُّ بن كعبٍ، قال: سمعتُ نبيَّ اللهَ وَّل يقول: ((بينما = وأخرجه البخاري (٢٢٦٧) و(٢٧٢٨) و(٤٧٢٦) عن إبراهيم بن موسى التَّميمي، عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد. وروايته في الموضعين الأولين مختصرة. وقوله: ((في مكان ثَرْيانَ)): يقال: مكان ثَرْيان، وأَرض ثَرْيَا: إذا كان في ترابها بَلَلُ ونَدىّ. وقوله: ((إذا تَضَرَّبَ الحوتُ)) بتاء مفتوحة، وضاد معجمة، وراء مشددة: هو (تَفَعَّل)) من الضرب في الأرض، وهو السير. وقوله: ((طنفسة)) بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة، أو بضم الطاء والفاء أو بكسر الطاء وبفتح الفاء: هي فرش صغير. و((كَبد البحر)): وسطه. و ((مُسَجَّى)» أي: مُغطّى. و((مَعابِر)): جمع مِعْبر، بكسر الميم: وهو ما يعبر عليه من سفينة أو قَنْطَرة. (١) وقع في (م) و(ظ٥) و(ر): (يحيى))، والمثبت من (ق) ونسخة بهامش (ظ٥)، وهو الصواب. (٢) تحرف في (م) إلى: ((الرباني))، والمثبت من سائر الأصول الخطية، وقد تصحف أيضاً في ((تعجيل المنفعة)) إلى: ((الزبالي)) بالزاي المعجمة، والصواب في هذه النسبة: أَنها بفتح الراء المهملة والباء الموحدة، واللام بعد الألف، كما ذكر صاحب ((الأنساب)) ٤١/٣، وقال: هذه النسبة إلى رَبّال، وهو الجد لأبي عمر حفص بن عمرو بن ربال بن إبراهيم بن عجلان المجاشعي الربالي الرقاشي من أهل البصرة. قلنا: ومحمد بن يعقوب الربالي رقاشي بصري كما في ((الجرح والتعديل)) ١٢١/٨. ٥٨ موسى في قَوْمِه يُذَكِّرُهم بأَيام الله - وأَيامُ الله: نِعَمُه وبَلاؤُه - إِذ قال: ما أَعْلَمُ في الأَرضِ رجلاً خَيْراً مني - أو أَعْلَمَ مني -! قال: فأَوحَى الله إليه: إني أَعْلَمُ بالخَيرِ مَن هو - أو عندَ من هو-، إنَّ في الأرضِ رجلاً هو أَعْلَمُ منكَ. قال: يا رَبِّ، فدُلَّنِي عليه، فقيل له: تزَوَّدْ حوتاً مالحاً. ففعلَ، ثم خرجَ، فَلَقِيَ الخَضِرَ، فكان من أَمرِهما ما كان، حتى كان آخِرُ ذُلك: مرُوا بالقَرْيةِ اللَّامِ أَهْلُها، فطافا في المجالس، فاستَطْعَمَا، فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهما. ثم قَصَّ عليه النَّبَأَ نباً السفينةِ، وأنه إنما خَرَقَهَا لِيَتَجَوَّزَها الملكُ، فلا يُريدَها. وأَما الغُلامُ، فطُبعَ يومَ طُبعَ كافراً، كان أبواه عَطَفا عليه، فلو أنه أَدْرِكَ، أَرْهَقَهما طُغْياناً وكُفراً، وأَما الجدارُ، فكان لغُلامَيْنِ يَتَيمَيْنِ في المَدِينةِ))(١). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن يعقوب أبي الهيثم الرَّبَالي، فإنه لم يرو عنه غير أبي زرعة الرازي وعبدالله بن أحمد بن حنبل، ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. معتمر بن سليمان: هو ابن طَرْخان التَّيْمي البصري، ورقبة: هو ابن مَصْقَلة العَبْدي الكوفي، وأبو إسحاق: اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧١) و(١٧٢)، والترمذي كما في ((تحفة الأشراف)» ٢٤/١، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣٠٧)، وابن خزيمة في التوكل كما في («إتحاف المهرة)) ٢٢٦/١، وأبو عوانة في المناقب كما في ((إتحاف المهرة)) ٢٢٦/١ من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. ورواية مسلم والنسائي أتم مما هنا. ورواية الطحاوي مختصرة. وأخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) ٧٩٢/٣ -٧٩٣ من طريق محمد بن أبان = ٥٩ ٢١١٢١ - حدثنا عبد الله، حدثنا أبو الرَّبيع العَتَكيُّ سليمانُ بن داود الزَّهْراني، حدثنا المُعْتمِرُ بن سليمان، قال: سمعتُ أَبِي يَذكُرُ، عن رَقَبَةَ (ح) وحدثنا عبد الله، قال: وحدثني محمدُ بن أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا مُعتمِرٌ، عن أبيه، عن رَقَبَةَ (ح) وحدثنا عبد الله، قال: وحدثني سُوَيدُ بن سعيدٍ (ح) وحدثنا عبد الله، قال: وحدثني محمدُ بن أحمدَ بنِ خالد الواسِطيُّ، قالا: حدثنا مُعتمِرٌّ، عن أبيه، عن رَقَبَةَ -وقالوا جميعاً - عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيٍ، عن ابن عباس عن أُبيِّ بن كعب، عن النَّبِّ وََّ: «الغلامُ الذي قتلَه الخَضِرُ طُبعَ كافراً)) زاد أَبو الربيع في حديثه: ((ولو أَدْركَ، لَأَرْهقَ أَبُوَيْهِ طُغْياناً وكُفرا)(١). =الجعفي، عن أبي إسحاق السبيعي، به. وقوله وَج: ((وأيام الله نِعَمه وبلاؤُه)) سيأتي مفرداً من طريق محمد بن أبان الجعفي، عن أبي إسحاق السبيعي برقم (٢١١٢٨) و(٢١١٢٩). وقوله: ((وأما الغلام فطبع يوم طبع كافراً، كان أبواه عطفا عليه، فلو أنه أدرك، أرهقهما طغياناً وكفراً)) سلف ضمن الرواية (٢١١١٨). وانظر (٢١١٠٩). (١) حديث صحيح، ولعبد الله بن أحمد فيه عدة شيوخ، منهم: سويد بن سعيد الهَرَوي الحَدَثاني، وهو ضعيف، ومحمد بن أحمد بن خالد الواسطي، وهو مجهول لا يعرف، لكنهما متابعان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. معتمر بن سليمان: هو ابن طَرْخان التَّيْمي البصري، ورقبة: هو ابن مَصْقلة العَبْدي الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي الهَمْداني. = ٦٠