النص المفهرس

صفحات 321-340

...............
حديث بيشة الهذي »
٢٠٧٢١ - حدثنا عليُّ بن إسحاق، أَخبرنا عبد الله، أَخبرنا يُونُس بن
يزيدَ عن عطاءِ الخُراسانيِّ، قال:
كان نُبَيْشَةُ الهُذَلِيُّ يُحدِّثُ، عن رسولِ اللهِ لَ يهِ: ((أَنَّ المسلمَ
إذا اغْتَسَلَ يومَ الجُمُعَة، ثم أَقْبَلَ إلى المسجِدِ لا يُؤْذِي أَحداً،
فإِنْ لم يَجِدِ الإِمامَ خَرَجَ، صَلَّى ما بَدَا له، وإِنْ وَجَدَ الإِمامَ قد
خَرَجَ، جَلَسَ، فاستمَعَ وأَنْصَتَ حتى يَقْضِيَ الإِمامُ جُمُعَته
وكلامَه، إنْ لم يُغْفَرْ له في جُمُعتِه تلك ذُنُوبُه كُلُّها، أَن تكونَ
كَفَّارةً للجُمُعَةِ التي تَلِيها)»(٢).
(١) هو نُبَيْشة الخَيْر بن عمرو - وقيل: ابن عبد الله- الهُذَلي، يكنى أبا
طريف. له صحبة، نزل البصرة، وهو ابن عم سلمة بن المُحَبِّقْ الهذلي.
(الإصابة)) ٤٢١/٦، و((الاستيعاب)) ٥٤٠/٣، و(«أسد الغابة)) ٣١٠/٥.
(٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء -وهو ابن أبي
مسلم- الخراساني روايته عن الصحابة مرسلة.
وله شاهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري جميعاً، سلف برقم
(١١٧٦٨).
ومن حديث أبي ذر الغفاري، وأبي الدرداء، وأبي أيوب الأنصاري،
وسلمان الفارسي، ستأتي في ((المسند)) على التوالي (٢١٥٣٩) و١٩٨/٥ و٤٢٠
و ٤٣٨.
ولقوله: ((أن تكون كفارة للجمعة التي تليها)) شاهد من حديث عبد الله بن
عمرو، سلف برقم (٧٠٠٢)، وإسناده حسن.
٣٢١
=

٢٠٧٢٢- حدثنا هُشَيم، أَخبرنا خالدٌ، عن أبي المَلِيح
عن نُبَيْشة الهُذَليِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيَّامُ التَّشريقِ
أَيَّامُ أَكلِ، وشُرْبٍ، وذِكْرِ الله))(١).
٢٠٧٢٣- حدثنا إسماعيلُ، عن خالدِ الحذَّاءِ، عن أَبِي المَلِيحِ بن
أُسامةَ
عن نُبَيْشَةَ الهُذَليِّ، قال: قالوا: يا رسولَ الله، إنَّا كنا نَعْتِرُ
عَتِيرَةً في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُنا؟ قال: ((اذْبَحُوا لله في أَيِّ شَهْرِ ما
كان، وبَزُّوا الله، وأَطْعِمُوا)) قالوا: يا رسولَ الله، إنَّ كنا نُفْرِعُ في
الجاهليّةِ، فَرَعاً، فما تَأْمُرُنا؟ قال: ((في كُلِّ سائِمَةٍ فَرَعُ تَغْذُوه
= وقوله: ((أن تكون كفارة)) قال السندي: أي: فلا أقل أن تكون كفارة، أو
فلا تخلو أن تكون كفارة، ولا بد من تقدير شيء، لتتم به الجملة، فتقع جزاء
للشرط .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
صحابيّه، فقد روى له مسلم، وأصحاب السنن. هشيم: هو ابن بشير
الواسطي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهْران.
وأخرجه المزي في ترجمة نبيشة الهذلي من ((تهذيب الكمال))
٣١٥/٢٩-٣١٦ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١١٤١) (١٤٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٢٤٥/٢ من طريقين عن هشيم بن بشير، به. ولم يذكر مسلم في حديثه:
((وذكر الله)) .
وسيأتي ضمن حديث بالأرقام (٢٠٧٢٣) و(٢٠٧٢٨) و(٢٠٧٢٩).
وللحديث شواهد عن غير واحد من الصحابة، استوفينا ذكرها في مسند
عبد الله بن عمر (٤٩٧٠).
٣٢٢

!
ماشِيتُكَ، حتى إذا اسْتَحمِلَ، ذَبَحْتَه، فَتَصدَّقْتَ بَلَحْمِه - قال
خالدٌ: أُراه قال: على ابن السَّبِيل - فإن ذلك هو خيرٌ)).
قال: وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنا كنا نَهَيْناكم أَنْ تَأْكُلُوا
لُحومَها فوقَ ثلاثٍ كي تَسَعَكم، فقد جاءَ الله بالسَّعَةِ، فَكُلُوا،
وادَّخِرُوا وأُتَجِرُوا(١)، أَلا وإن هذه الأَيامَ أَيَامُ أَكلِ وشُربٍ وذِكْرِ
الله)) (٢).
٧٦/٥
(١) كذا في (س) والأصل الذي شرح عليه السندي: ((وأُتَجِرُوا)) بهمزة
قطع، وتخفيف التاء، وفي سائر الأصول: ((وانَّجِرُوا)) بهمزة وصل، وتشديد
التاء. قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٥/١: ((وأُتَجِروا)»، أي: تصدقوا طالبين
الأجر بذلك، ولا يجوز فيه: ((انَّجِروا)» بالإدغام؛ لأن الهمزة لا تُدْغم في التاء،
وإنما هو من الأجر، لا من التجارة، وقد أجازه الهروي في كتابه، واستشهد
عليه بقوله في الحديث الآخر: إن رجلاً دخل المسجد، وقد قضى النبي
صلاته، فقال: ((من يتَّجر، فيقوم، فيصلي معه))، الرواية إنما هي: ((يَأَتَجِرُ))،
وإن صح فيها ((يَتَّجر))، فيكون من التجارة، لا من الأجر، كأنه بصلاته معه قد
حصل لنفسه تجارة، أي: مكسباً.
وقال الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢٢٩/٣: ومما سبيله أن يُهْمز لرفع
الإشكال، وعوام الرواة يتركون الهمز فيه: قوله 1843 في الضحايا: ((كلوا،
واذَّخروا، وأُتَجِرُوا))، أي: تصدقوا طلب الأجر فيه، والمحدثون يقولون:
واتَّجروا، فينقلب المعنى فيه عن الصدقة إلى التجارة، وبيع لحوم الأضاحي
فاسد غير جائز.
ولولا موضع الإشكال، وما يعرض من الوهم في تأويله، لكان جائزاً أن
يقول: ((وأَّجروا)) بالإدغام، كما قيل في الأمانة: ((اثُّمِنَ))، إلا أن الإظهار هاهنا
واجب، وهو مذهب الحجازيين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. إسماعيل: هو ابن إبراهيم =
٣٢٣

=ابن مِقْسم الأسدي مولاهم، المعروف بابن عُلَيَّة.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)» إثر الحديث (١٠٧١) عن
أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. والقسم الثاني منه
مختصر بلفظ: ((وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا)).
وأخرج الشطر الأول منه الشافعي مفرقاً في ((السنن المأثورة)» (٣٩٥)
و(٣٩٦)، وابن ماجه (٣١٦٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(١٠٧١) و(١٠٧٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٧٠/٧- ١٧١، وفي ((الكبرى))
(٤٥٥٧) من طرق عن خالد بن مِهْران الحذاء، به. وفي حديثهم جميعاً: كنا
نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب.
وأخرج الشطر الأول منه إلى قوله: ((وبروا الله تعالى، وأطعموا)): الطحاوي
في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٦٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٣٥/٤ من
طريقين عن خالد الحذاء، به.
وأخرج الشطر الثاني منه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٣٩٧)، وأبو داود
(٢٨١٣)، وابن ماجه (٣١٦٠)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٦٨/٣ من
طرق عن خالد الحذاء، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: ((كنت نهيتكم عن
لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فكلوا، وادخروا)). ووقع عند ابن قانع:
((وانَّجِروا))، وليس في رواية الشافعي لهذه اللفظة، ولا قوله: ((وذِكْر الله).
وسيأتي الحديث مختصراً ومطولاً بالأرقام (٢٠٧٢٦) و(٢٠٧٢٧)
و(٢٠٧٢٨) و(٢٠٧٢٩). وانظر ما قبله.
وفي باب مشروعية الفَرَعِ والعَتِيرة عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم
(٦٧١٣)، والحارث بن عمرو، سلف أيضاً برقم (١٥٩٧٢).
وقد بسطنا الكلام على شرح هذا الحديث وفقهه، وأوجه الجمع بينه وبين
الأحاديث المعارضة له، التي فيها نفي الفَرَع والعتيرة في الإسلام والنهي عنهما
عند حديث عبد الله بن عمرو (٦٧١٣)، وحديث أبي هريرة (٧١٣٥) بما يغني
عن إعادته هنا.
٣٢٤

قال خالدٌ: قلت لأَبي قِلابة (١): كم السَّائِمةُ؟ قال: مئةٌ.
٢٠٧٢٤- حدثنا عفانُ، حدثنا المُعَلَّى بن راشدٍ الهُذَليُّ، قال: حدَّثتني
جَدَّتِي أُمُ عاصمٍ
عن رجل من هُذَيلٍ، يقال له: نُبَيْشَةُ الخَيْرِ، وكانت له
صُحْبَةٌ، قالت: دخلَ علينا نُبَيشةُ ونحن نَأْكلُ في قَصْعةٍ، فقال
لنا: حدثنا النبيُّ وَّ: ((أَنْه من أَكلَ في قَصْعةٍ، ثم لَحِسَها،
اسْتَغْفَرتْ له القَصْعةُ))(٢).
= وأحاديث نسخ النهي عن ادخار لحوم الأضاحي، استوفينا ذكرها عند
حديث عبد الله بن عمر (٤٥٥٨).
وقوله: ((استحمل))، أي: قوي للحمل.
(١) أبو قلابة المذكور هنا: هو عبد الله بن زيد الجَزْمي، وسيأتي الحديث
من طريق خالد الحذاء عنه، عن أبي المليح الهذلي، به قريباً برقم (٢٠٧٢٩).
(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال أم عاصم جدة أبي اليمان المعلى بن راشد
الهذلي. عفان: هو ابن مسلم الصفَّار البصري.
وأخرجه المزي في ترجمة المعلى بن راشد من ((التهذيب)) ٢٨٥/٢٨-٢٨٦
من طريق أحمد بن حنبل بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٠/٧-٥١ و٥١، والدارمى (٢٠٢٧)،
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٢٧/٤-١٢٨، وابن ماجه (٣٢٧١) و(٣٢٧٢)،
والترمذي (١٨٠٤)، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣١٠/٥، وأخرجه
ابن أبي خيثمة كما في ((الإصابة)) ٢٧٨/٣، وبحشل في ((تاريخ واسط)) ص ٤٧،
والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٦٨/٢، وابن السكن، وابن شاهين كما في
(الإصابة)) ٢٧٨/٣، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٨٦٠)، وفي ((الآداب))
(٥٠٠)، والبغوي (٢٨٧٧) من طرق عن معلى بن راشد، به. ووقع في رواية =
٣٢٥

٢٠٧٢٥- حدثنا عبدُ الله، حدثنا رَوْحُ بن عبدِ المُؤْمن، وعُبَيْدُ الله
القَوارِيرِيُّ، ومحمدُ بن صُدْرانَ(١)، قالوا: حدثنا المُعلَّى بن راشدٍ -قال
أحد المُحدِّثينَ فيه: أبو اليَمانِ النََّّالُ-، قال: حدَّثتني جَدَّتِي أُمُ عاصم،
عن نُبَيْشَةَ، عن النبيِّ وَلَ بنحوه(٢).
= بحشل ((العلاء بن راشد)) بدل المعلى بن راشد. وقال الترمذي: حديث غريب
لا نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد.
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٢٣/١ من طريق محمد بن عقبة،
عن معلى بن راشد، عن جدته، قالت: دخل علينا رجل من هذيل، يقال له:
سحر الخير، فذكره. كذا قال ابن قانع: ((سحر الخير)) بسين وحاء مهملتين،
بعدهما راء، وهو تصحيف شنيع كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في ((الإصابة))
٢٧٧/٣، والسخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص ٤٠٠، والصواب أنه نبيشة
الخير كما تقدم، هذا مع أنه أخرجه أيضاً على الصواب في ترجمة نبيشة
١٦٨/٣-١٦٩، لكن وقع له في سنده خبط آخر، فقال: عن المعلى بن أسد
القواس، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن رجل من هذيل يقال له: نبيشة،
فذكره. والصواب: عن المعلى بن راشد، عن جدته أم عاصم، عن نبيشة
الهذلي. كذا رواه الأئمة كما تقدم.
وانظر ما بعده.
وأما لَحْس القَصْعة أو لَعْقها، فقد ثبت الأمر به عن النبي ◌َّ من حديث
أنس بن مالك السالف برقم (١٢٨١٥)، ومن حديث جابر بن عبد الله أيضاً
السالف برقم (١٥٢٢٤).
(١) في (م) والأصول التي بين أيدينا جميعاً: ((حدثني أبي، حدثنا روح بن
عبد المؤمن، وعبيد الله القواريري. وحدثنا عبد الله، قال: وحدثني محمد بن
صدران ... ))، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في ((أطراف
المسند)) ٤٠١/٥، و(«إتحاف المهرة)) ٤٠/٥، و((جامع المسانيد والسنن))
٢٤٥/٤، و((تهذيب الكمال)) ٢٨٦/٢٨.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. روح بن عبد المؤمن: هو الهُذَلي مولاهم=
٣٢٦

٢٠٧٢٦- حدثنا محمدُ بن أَبِي عَدِيٍّ، قال: ابن عَوْنٍ حدثنا، عن
جَمِيلٍ، عن أَبِي مَليحٍ
عن نُبَيشةَ، قال: ذُكِرَ للنبيِّ بَّهِ: كنا نَعْتِرُ في الجاهليَّةِ. قال:
((اذْبَحُوا لله في أَيِّ شهرٍ ما كان (١)، وبَرُّوا الله وأَطْعِمُوا))(٢).
٢٠٧٢٧- حدثنا هُشَيمٌ، حدثنا خالدٌ، عن أبي مَلیحِ
عن نُبيشةَ الهُذَلِيِّ، قال: سأَلتُ رسولَ الله ◌ِّر، قلت: إِنا كنا
نَعْتِرُ عَتِيرةَ لنا في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُنا؟ قال: ((اذْبَحُوا فِي أَيِّ(٣)
شهرٍ ما كان، وبَرُوا الله، وَأَطْعِمُوا)) قلتُ: يا رسولَ الله، إِنا كنا
= البصري المقرىء، وعبيد الله القواريري: هو ابن عمر البصري، ومحمد بن
صُدْران: هو محمد بن إبراهيم بن صُدْران السَّلِيمي البصري.
وأخرجه المزي في ترجمة المعلى بن راشد من ((تهذيب الكمال)) ٢٨٦/٢٨
من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.
(١) المثبت من (م) ونسخة في (س)، وفي بقية الأصول: شهر كان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة جميل -وهو غير منسوب-
فإنه لم يرو عنه غير ابن عون -وهو عبد الله بن عون المزني مولاهم
البصري-، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: لا أدري من هو؟ ولا ابن
من هو؟ لكنه قد توبع. أبو مليح: هو ابن أسامة الهذلي.
وأخرجه المزي في ترجمة جميل من ((التهذيب)) ١٣٢/٥ من طريق أحمد
ابن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٦٩/٧، وفي «الكبرى» (٤٥٥٤) عن
محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، به.
وانظر (٢٠٧٢٣).
(٣) المثبت من (م)، وفي بقية الأصول: ((كل)).
٣٢٧

تُفْرِعُ فَرَعاً في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُنا؟ قال: ((في كُلِّ سائمةٍ فَرَعُ
تَغْذُوه ماشِيَتُك، فإذا اسْتَحْمَلَ، ذَبَحْتَه، وتَصدَّقْتَ بَلَحْمِه))
- قال(١): أَحسَبُه قال: على ابن السَّبِيل- فإنَّ ذلك خيرٌ)(٢).
٢٠٧٢٨- حدثنا إسماعيلُ، حدثنا خالدٌ، عن أَبي مَليح بن أُسامةَ
عن نُبَيْشَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((إِنَّا كنا نَهَيْنَاكم أَنْ
تَأْكُلُوا لُحُومَها فَوقَ ثلاثٍ كَيْ يَسَعَكم، فقد جاءَ الله بالسَّعَةِ،
فَكُلُوا، وادَّخِرُوا وأُتَجِرُوا(٣)، أَلا وإنَّ هذه الأيامَ أَيامُ أَكلِ،
وشُربٍ، وذِكْرِ اللهِ))(٤).
٢٠٧٢٩- حدثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن خالدٍ، عن أَبي
قِلابةَ، عن أَبي المَليح -قال خالدٌ: وأَحسبُني قد سمعتُه مِن أَبِي المَليح -
(١) القائل: هو خالد الحذاء كما سلف في الحديث (٢٠٧٢٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
صحابيّه، فقد روى له مسلم، وأصحاب السنن. هُشيم: هو ابن بَشِير
الواسطي، وخالد: هو ابن مِهْران الحذّاء، وأبو مليح: هو ابن أسامة الهذلي.
وأخرجه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (١٠٦٤) من طريق سعيد بن
منصور، عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.
وانظر (٢٠٧٢٣).
(٣) كذا في (س)، وفي بقية الأصول: ((واَّجِروا))، وقد سلف التعليق على
لهذه الكلمة عند الحديث (٢٠٧٢٣).
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن
مقسم الأسدي مولاهم، المعروف بابن علية، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.
وانظر (٢٠٧٢٢) و (٢٠٧٢٣).
٣٢٨

عن نُبَيْشَةَ، رجلٍ من هُذَيلِ من أصحاب النبيِّ وَّهِ أَنَّه قال:
(إنِّي كنتُ نَهَيْتُكُم عن لحوم الأَضاحي فَوْقَ ثلاث كَيْما تَسَعُكم
فقد جاءَ الله بالخيرِ، فَكُلُوا، واذَّخِروا، وأُتَجِرُوا، وإنَّ هُذه الأَيامَ
أَيَامُ أَكْلِ وشُرْبٍ وذِكْرٍ لله)) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، إنَّا كنا
نَعْتِرُ عَتِيرةً في الجاهليةِ فِي رَجَبٍ، فما تَأْمُرُنا؟ فقال: ((اذْبَحُوا لله
في أَيِّ شهرٍ ما كان، وبَرُّوا الله وأطْعِمُوا)) قال: فقال رجلٌ آخرُ:
يا رسولَ الله، إِنا كنا نُفْرِعُ فَرَعاً في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُنا؟ قال:
فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((في كُلِّ سائمةٍ من الغَنمِ فَرَعُ تَغْذُوه
غَنَمُكَ، حتى إذا اسْتَحْمَلَ، ذَبَحْتَه، فَتَصدَّقْتَ بلَحْمِه على ابنِ
السَّبِيلِ، فإنَّ ذلك هو خيرٌ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. شعبة: هو ابن الحجاج
الأزدي مولاهم الواسطي، وخالد: هو ابن مِهْران الحذاء، وأبو قلابة: هو عبد
الله بن زيد الجَزْمي، وأبو المليح: هو ابن أسامة الهُذَلي.
وأخرجه النسائي في (المجتبى)) ١٧٠/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٥٥٦) عن
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الدارمي (١٩٥٨)، ومسلم (١١٤١)، وأبو داود
(٢٨٣٠)، ومن طريقه البيهقي ٣١١/٩-٣١٢، وأخرجه النسائي في ((المجتبى))
١٦٩/٧-١٧٠ و١٧١، وفي ((الكبرى)) (٤٥٥٥) و(٤٥٥٨)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ١٨٦/٤ من طرق عن خالد الحذاء، به. وزاد أبو داود في
روايته: قال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟ قال: مئة. وهذه الزيادة
سلفت في الحديث (٢٠٧٢٣). وانظر (٢٠٧٢٢).
٣٢٩

حديث جَيّب بِ خَفْ"
٢٠٧٣٠- حدثنا عبدُ الرزاق، أَخبرنا ابن جُرَيجٍ، أَخبرني عبدُ الكريم
عن حَبِيبٍ بن مِخْتَفٍ، قال: انتَهَيْتُ إلى النبيِّ نَّهِ يومَ عَرَفَةَ،
قال: وهو يقولُ: ((هل تَعْرِفُونَها؟)) قال: فما أَدْري ما رَجَعُوا
عليه، قال: فقال النبيُّ نَّهِ: ((على أهل كُلِّ بيتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شاةً
في كُلِّ رَجَبٍ، وكُلِّ أَضْحى شاةً)(٢).
(١) هو حَبِيب بن مِخْنف بن سُلَيم الأَزْدي الغامدي، من الأزد بالكوفة
والبصرة كما قال بعضهم، وقال آخرون: عداده في أهل الحجاز، وله لهذه
الرواية في مسند البصريين، لم تثبت صحبته، فالإسناد إليه فيها ضعيف، وقد
اختلف في كونها من مسنده أم من مسند أبيه. ((الإصابة)) ٢٤/٢، و(«أسد
الغابة)) ٤٤٨/١، و((الاستيعاب)) ٣٣١/١.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم -وهو أبو أمية بن أبي المخارق
المعلم البصري- وقد قال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان
كثير الوهم، فاحش الخطأ، وحبيب بن مخنف مجهول كما قال ابن القطان .
وأخرجه ابن الأثير في («أسد الغابة)) ٤٤٨/١ من طريق عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٠٠١) و(٨١٥٩)، ومن طريقه
الطبراني ٢٠/ (٧٤٠) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم، عن حبيب بن
مخنف، عن أبيه، به. كذا قال عبد الرزاق في ((مصنفه)): ((حبيب بن مخنف،
عن أبيه))، وسبب الاختلاف بين روايته في ((المصنف))، وبين رواية أحمد بن
حنبل عنه: أن عبد الرزاق كان يرويه في بعض الأوقات، ولا يذكر أباه، على
ما قاله أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) فيما نقله عنه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) =
٣٣٠

٢٠٧٣١- حدثنا معاذُ بن معاذٍ، حدثنا ابنُ عَوْنٍ، قال: حدثنا أَبُو
رَمْلَة
عن مِخْتَفِ بن سُلَيمِ - قال رَوْح: الغامِديِّ- قال: ونحن
وقوفٌ مَعَ النبيِّ وَّهِ بِعَرَفَةَ، فقال: ((يا أَيُّها الناسُ، إنَّ على أَهلِ
كلِّ بيتٍ في كلِّ عامِ أَضْحاةً وعَتِيرةَ، أَتَدْرُونَ ما العَتِيرةُ؟ هي
التي يُسَمِّيها الناسُ الرَجَبِيَّةَ))(١).
= ٤٤٨/١، ونقل ابن أبى حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٠٨/٣, وابن عبد البر
في ((الاستيعاب)) ٣٣١/١ عن عبد الرزاق، أنه قال: ((لا أدري أعن أبيه، أم
لا؟))، ورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل كما في ((الجرح والتعديل))
١٠٨/٣، و(الاستيعاب)) ٣٣١/١،، و((الإصابة)) ٢٤/٢ نقلاً عن ابن منده-،
فقال: عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، قال: انتهيت
إلى النبي ◌َّه يوم عرفة ... الحديث. ولم يذكر: ((عن أبيه)). لكن صوب أبو
نعيم كما في ((أسد الغابة)) ٤٤٨/١ و((تعجيل المنفعة)) ٤٢٥/١: ما رواه
عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، عن أبيه.
ومال إليه أبو زرعة بن العراقي في ((ذيل الكاشف)) ص٧١، ووافقه ابن حجر
في ((تعجيل المنفعة)) ٤٢٥/١، وفي ((الإصابة)) ٢٤/٢، وفي ((أطراف المسند))
٢٢٩/٢.
وانظر ما سلف برقم (١٧٨٨٩).
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي رَمْلة: واسمه عامر. معاذ بن معاذ: هو أبو
المثنى العَنْبري القاضي، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان البصري،
وروح المذكور في أول الإسناد: هو ابن عُبادة القَيْسي البصري، وسنذكر
تخريج الحديث من طريقه أيضاً.
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٩١/٣ من طريق عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
٣٣١

٧٧/٥
حديث أبي زيد الأنصاري
٢٠٧٣٢- حدثنا حَرَميُّ بن عُمارةَ، قال: حدَّثني عَزْرَةُ الأَنْصاريُّ،
حدثنا عِلْباءُ بن أَحْمرَ
حدثنا أبو زيدٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وََّ: ((اقْتَرِبْ مِنِّي))
فاقتَربتُ منه، فقال: ((أَدْخِلْ يدَك، فامْسَحْ ظَهْري)) قال: فأَدْخلتُ
= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٨، ومن طريقه ابن ماجه. (٣١٢٥)، وابن.
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٣١٨)، والطبراني ٢٠/ (٧٣٩)، وأخرجه
النسائي ١٦٧/٧-١٦٨، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (١٠٥٨)،
والطبراني ٢٠/ (٧٣٩) من طرق عن معاذ بن معاذ العنبري، به.
وأخرجه الترمذي (١٥١٨)، والبيهقي ٣١٢/٩-٣١٣ من طريقين عن روح
ابن عبادة، عن عبد الله بن عون، به. وحسنه الترمذي وقواه الحافظ في
(الفتح)) ٤/١٠, ولعلهما انتهيا الى ذلك للطريق السالفة، لكنها لا تصلح
للمتابعة، فإن عبد الكريم لا يحتج به، ولا يكتب حديثه للمتابعة.
وانظر (١٧٨٨٩).
(١) هو أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري، قيل: هو من ولد عدي بن
حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وإنما قيل له: أنصاري، وليس من الأوس
والخزرج، لأنه من ولد أخيهما عدي بن حارثة بن ثعلبة، فإن الأوس والخزرج
هما ولد حارثة بن ثعلبة، وكثيراً ما تفعل العرب لهذا، تنسب ولد الأخ إلى
عمهم لشهرته، وقيل: بل هو من بني الحارث بن الخزرج، مشهور بكنيته،
وهو جد عزرة بن ثابت، له صحبة ورواية، وقد غزا مع النبي وَ ◌ّر ثلاث عشرة
غزوة، ومسح النبي ◌َّل يده على وجهه ودعا له، فبلغ بضعاً ومئة سنة أسود
الرأس واللحية، نزل البصرة.
٣٣٢

يدِي في قميصِه، فمَسَحْتُ ظهرَه، فوقعَ خاتَمُ النُّوَّةِ بين
إِصْبَعَيَّ. قال: فسُئِلَ عن خاتَم النُّبوَّةِ؟ فقال: شَعَراتٌ بين
كَتِفَيْهُ(١).
٢٠٧٣٣- حدثنا حَرَميُّ بن عُمارةَ، حدثنا عَزْرَةُ بن ثابتِ الأَنصاريُّ،
حدثنا عِلْباءُ بن أَحْمَرَ
حدثنا أَبو زيدٍ الأَنصاريُّ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَالَ: ((ادْنُ
مِنِّي)) قال: فمَسَحَ بيدِه على رأسِه ولِحْيِه، قال: ثم قال: ((اللهُمَّ
جَمِّلْهُ، وأَدِمْ جَمالَه)). قال: فلقد بَلَغَ بِضْعاً ومئةَ سنةٍ وما في
رأسِه ولِحْيَتِه بياضٌ إلا نَبْذٌ يسيرٌ، ولقد كان مُنبسِطَ الوجهِ، ولم
يَنْقَبِضْ وجهُه حتى ماتَ(٢).
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. عزرة الأنصاري: هو ابن ثابت بن أبي
زيد عمرو بن أخطب.
وأخرجه الطبراني ١٧ / (٤٤) من طريق صالح بن عمر الواسطي، عن عزرة
ابن ثابت، بهذا الإسناد.
وسيأتي الحديث عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن عزرة بن ثابت
٣٤١/٥ .
وسيأتي أيضاً من طريق أبي نَهِيك عثمان بن نَهِيك، عن أبي زيد الأنصاري
٣٤٠/٥.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف (١١٦٥٦)، وقد ذكرنا هناك بقية
أحاديث الباب.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١١/٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن
حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وقال في حديثه: ((فمسح بيده على رأسي =
٣٣٣

٢٠٧٣٤- حدثنا عفانُ، حدثنا عبدُ الوارثِ، حدثنا خالدٌ، عن أَبي
قلابةَ، عن عمرو بن بُجْدان
عن أَبي زيدِ الأَنصاريِّ، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ بِينَ أَظهُرِ
دِيارِنا، فوَجَدَ قُتَاراً، فقال: (مَن هُذا الذي ذَبَحَ؟)) قال: فَخَرَجَ
إليه رجلٌ مِنَّا، فقال: يا رسولَ الله، كان لهذا يوماً الطعامُ فيه
كريةٌ، فذَبَحْتُ لاَكُلَ، وأُطْعِمَ جِيراني. قال: ((فأَعِدْ)) قال: لا
والذي لا إله إلا هو، ما عندي إلا جَذَعُ مِن الضَّأْنِ أَوْ حَمَلٌ
-قالها ثلاثَ مَرَّاتِ -. قال: ((فاذْبَحْها، ولا تُجْزِئُ جَذَعَةٌ عن
أَحدٍ بَعدَك))(١).
= ولحيتي)). وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول.
وسيأتي الحديث عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن عزرة بن ثابت
٣٤١/٥.
وسيأتي أيضاً من طريق أبي نَهِيك عثمان بن نهيك ٣٤٠/٥، ومن طريق
أنس بن سيرين ٣٤٠/٥، كلاهما عن أبي زيد الأنصاري.
وقوله: (نَبْذ)) بفتح فسكون، أي: شيء يسير أو قليل.
وقوله: ((ولم يَنْفَبض))، أي: لم يظهر فيه يُبْسُ الكِبَر، ولم تَزُلْ منه طراوة
الشباب.
(١) صحيح لغيره دون قوله: ((من الضّأْن أو حَمَل)) وهو خطأ وقع في
الرواية كما سيأتي بيانه، وهذا إسناد ضعيف فيه عمرو بن بُجْدان -وهو
العامري البصري-، لا يعرف له حال، وقد اختلف فيه على خالد، وهو ابن
مِهْران الحذاء. عفان: هو ابن مسلم الصَّفَّار البصري، وعبد الوارث: هو ابن
سعيد العَنْبري مولاهم، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.
وأخرجه ابن ماجه (٣١٥٤)، والطبراني ١٧ / (٥٤) من طريق عبد الأعلى =
٣٣٤

= ابن عبد الأعلى السامي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي زيد
الأنصاري. ولم يذكر فيه عبدُ الأعلى عَمرَو بن بجدان. وهو إن كان كذلك،
فالإسناد منقطع؛ لإن أبا قلابة لم يسمع من أبي زيد عَمرِو بنِ أخطبَ
الأنصاري.
وأخرجه الطبراني ١٧ / (٥١) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن
خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة أو عن أبي المهلب، عن
أبي زيد الأنصاري. فذكر خالد الطحان الواسطة بين أبي قلابة وأبي زيد: عمرو
ابن سلمة أو أبا المهلب، على الشك، فإن كان محفوظاً، فالإسناد
صحیح.
وأخرجه الطبراني ١٧/ (٥٣) من طريق إسماعيل بن إبراهم، عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل من قومه -قال خالد: أحسبه عمرو بن
يُجْدان-، عن أبي زيد الأنصاري. وستأتي هذه الطريق في ((المسند)) ٣٤٠/٥.
وقول خالد فيه: أحسبه عمرو بن بُجْدان، مع قوله: رجل من قومه، فيه
تناقض، فإن أبا قلابة جرمي من قُضاعة، وعمرو بن بُجْدان لهذا عامِرِيٌّ
فَقْعَسِي.
وسيأتي الحديث أيضاً عن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، عن أبيه
٣٤١/٥.
وفي الباب أحاديث كثيرة، منها في ((المسند»: عن أنس بن مالك، سلف
برقم (١٢١٢٠).
وعن عقبة بن عامر، سلف برقم (١٧٣٠٤) و(١٧٣٤٦).
وعن جابر بن عبد الله، سلف (١٤٩٢٧).
وعن أبي بردة بن نيار، سلف (١٦٤٨٥).
وعن البراء بن عازب، سلف (١٨٤٨١).
وعن زيد بن خالد، سيأتي ١٩٤/٥ .
والمراد بالرجل المذكور في الحديث: هو أبو بُرْدة بن نِيار كما ورد =
٣٣٥

= التصريح به في أحاديث الباب، وهو من الأنصار.
وقوله: ((جَذَع من الضَّأْن، أو حَمَل)) خطأ في الرواية، والصحيح: أنه جذع
من المعز، كما جاء التصريح به في بعض أحاديث الباب الثابتة.
وقوله: ((ولا تُجْزِىءُ جَذَعةٌ عن أحد بعدك»: الأحاديث الواردة في الباب
ليس فيها التصريح بنفي إجزاء الجذعة من المعز عن الغير إلا في قصة أبي بردة
ابن نيار، وأما ورود ذلك في حديث عقبة بن عامر عند البيهقي ٢٧٠/٩،
فزيادة ضعيفة، نبهنا على شذوذها عند الحديث (١٧٣٤٦)، ولا منافاة بين
الأحاديث التي فيها الإذن بالتضحية بالجذع من المعز لغير أبي بردة، وبين
حديث أبي بردة، لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر، ثم تقرر الشرع بأن
الجذع من المعز لا يجزىء، واختص أبو بردة بالرخصة في ذلك، وما قيل:
من أن هؤلاء شاركوا أبا بردة في ذلك، فغير مُسَلَّم، لأن المشاركة إنما وقعت
في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع الغير، فإنه وَله لم يقل لأحد: «إنها لا
تجزىء عن أحد بعدك)) إلا لأبي بردة كما قدمنا، والله أعلم. انظر ((فتح
الباري)) ١٠/ ١٤-١٥.
وقوله: ((قُتاراً» بضم القاف: هو ريحِ القِدْر والشِّواء ونحوهما.
وقوله: ((الطَّعام فيه كَرِيه)»: يعني أَنَّ طَلَب الطعام في هذا اليوم شاقٌّ،
وقيل: معناه أنَّ هذا يومٌ يُكْرَه فيه ذبح شاةٍ للَّحْم خاصة، إنما تُذْبَح للتُّك.
((النهاية)) ١٦٩/٤.
٣٣٦

حديث نُقَّادَة الأسَدي "
٢٠٧٣٥- حدثنا يونُّسُ وعفَّنُ، قالا: حدثنا غسَّانُ بن بُرْزِين، حدثنا
سَيَّارُ بن سَلامةَ الرِّياحِي، عن البَرَاء السَّليطي
عن نُقَادَةَ الأَسَدِيِّ: أنّ رسولَ اللهِ وَلَه كان بَعَثَ نُقَادَةَ الأسديَّ
إلى رجلٍ يَستَمْنِحُه ناقةً له، وإنّ الرجلَ رَدَّه، فَأَرسَلَ به إلى
رجلٍ آخرَ سِواه، فبَعَثَ إليه بناقةٍ، فلمَّا أَبْصَرَها (٢) رسولُ اللهِ وَل
قد جاءَ بها نُقادةُ يقودُها قال: «اللهُمَّ بارِكُ فيها وفيمَنْ أَرْسَلَ
بها)) قال نُقادةُ: يا رسولَ الله، وفيمن جاءَ بها؟ قال: ((وفيمَنْ
جاءَ بها)). فأَمَر بها رسولُ اللهِ وَِّ فخُلِبَتْ فَدَرَّتْ، فقالَ رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((اللهمَّ أَكْثِرْ مالَ فُلانٍ وولدَه - يعني المانعَ الأوّلَ-
اللهمَّ اجعَلْ رِزْقَ فلانٍ يوماً بيومٍ)) يعني صاحبَ الناقةِ الذي
أرسَلَ بها(٣).
(١) قال السندي: نُقادة - بضم نون بعدها قاف، أسَدِي، وقيل: أسلمي-
ابن عبد الله، وقيل غير ذلك. له صحبة، معدود في أهل الحجاز، سكن
البادية، ونزل البصرة، يكنى أبا بهيسة، بموحدة ومهملة.
(٢) في (م): أبصر بها.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة البراء السَّلِيطي. يونس: هو ابن محمد
المؤدِّب، عفان: هو ابن مسلم.
وأخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٥٥/٥-٣٥٦ من طريق عبد الله بن
أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
٣٣٧
=

= وأخرجه ابن ماجه (٤١٣٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(١٠٦١)، والمزي في ترجمة البراء السَّليطي من ((تهذيب الكمال)) ٤٢/٤ من
طريق عفان بن مسلم وحده، به .
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٢٦/٨-١٢٧، وابن ماجه
(٤١٣٤)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٦٦/٣، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» ٤٢/٤ من طرق عن غسان بن برزین، به.
وأخرجه مختصراً ابن قانع ١٦٧/٣ من طريق هرمز بن جُوزان عن البراء،
به .
وأخرج ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٩٣/١ عن هشام بن محمد عن أبي
سفيان النخعي، عن رجل من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك، قال: قال
رسول الله * لنقادة بن عبد الله ... وذكر نحو حديث نقادة. وإسناده ضعيف
الإبهام الرجل الأسدي.
قال السندي: قوله: يستمنحه ناقة له، أي: يطلب منه أن يمنحه ناقة،
أي: يعطيه للانتفاع بها، وضمير له لنقادة، أي: لأجله، ويحتمل أن يكون
للرجل، أي: ناقة تكون ملكاً للرجل، وحينئذ فلعله طلب لبعض المحتاجين
إلى ذُلك، نقادة أو غيره.
«فدرّت)» أي: کثر لبنها.
٣٣٨

حديث رجل
٢٠٧٣٦- حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن بُدَيلِ العُقَيليِّ، قال:
أخبرنا عبدُ الله بن شَقِيقٍ
أنه أَخبره مَن سَمِعَ النبيَّ نَّ وهو بِوَادِي الْقُرَى وهو على
فَرَسِه، وسأَلَه رجلٌ مِن بَلْقَيْنِ، فقال: يا رسولَ الله، مَن هُؤُلاء؟
قال: ((هُؤُلاءِ المَغْضُوبُ عليهم))، فأشار إلى اليهود، فقال: مَن
هُؤُلاءِ؟ قال: ((هُؤُلاءِ الضَّالُونَ)) يعني النَّصارى.
قال: وجاءَه رجلٌ فقال: استُشهِدَ مَوْلاكَ، أو قال: غلامُكَ
فلانٌ. قال: ((بَلْ هو يُجَرُّ إلى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيّه، ولا تضر
جهالته، بُدَيل العُقيلي: هو ابن ميسرة. وهو مكرر (٢٠٣٥١).
٣٣٩

حديث الأعرابيّ
٢٠٧٣٧- حدثنا إسماعيلُ، حدثنا الجُرَيريُّ، عن أبي العلاءِ بن
الشِّخِّیرِ، قال:
كنتُ مع مُطرِّفٍ فِي سُوقِ الإبلِ فجاءَه أعرابيٌّ مَعَه قِطْعَةُ
أَديم، أو جِرَابٌ، فقال: مَن يَقرأُ، أو فِيكُم مَن يَقرأُ؟ قلتُ:
نَعَم، فأَخذْتُه فإذا فيه: ((بسم الله الرَّحمنِ الرَّحيم، مِن محمّدٍ
رسولِ الله، لِبَنِي زُهَيْرِ بنِ أُقَيْشِ -حَيٍّ مِن عُكْلٍ -: أنَّهُم إنْ
شَهِدُوا أَن لا إلهَ إلّ الله، وأَنَّ محمّداً رسولُ الله، وفارَقُوا
المُشرِكينَ، وأَقَرُّوا بالخُمْس في غَنَائِمِهم، وسَهْمِ النَّبِيِّ
وَسـ
٧٨/٥ وصَفِيِّه، فإنَّهُم آمِنُونَ بأَمانِ اللهِ ورسولِه)).
فقال له بعضُ القوم: هل سمعتَ من رسولِ اللهِ وَلّ شيئاً
تُحدِّثناه؟ قال: نَعَم. قالوا: فحدِّثْنا يرحمُكَ اللهُ، قال:
سمعتُه يقول: ((مَن سَرَّه أَن يَذْهَبَ كثيرٌ مِن وَحَرِ صَدْرِهِ(١) فَلْيَصُمْ
شهرَ الصَّبْرِ، وثلاثةَ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شهرٍ)). فقال له القومُ أو
بعضُهم: أأنتَ سمعتَ لهذا من رسولِ الله ◌َّ؟ فقال: ألا
أُراكم تَتَّهمُوني أنْ أَكذِبَ على رسولِ اللهِ وَّة؟ !- وقال
إسماعيلُ مرةً: تَخافُونَ - والله لا أُحدِّثَنَّكُم (٢) حديثاً سائرَ اليومِ.
(١) في (ظ ١٠) و(ق): الصدر.
(٢) في (م) و(س): لا حدثتكم.
٣٤٠