النص المفهرس

صفحات 341-360

١٩٥٧٠- حدثنا عبدُ الله بن محمد، [قال عبد الله]: وسمعتُه أنا من
*
عبد الله بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن أبي بردة، عن أبي بردة
عن أبي موسى، قال: وُلِدَ لي غلام، فأتيتُ به النبيَّ ◌َّهِ،
فسَمّاه إبراهيمَ، وحنَّكَه بتمرة (١) .
= فيُحَسَّن بها الحديث.
قال السندي: قوله: مدمن خمر، أي: ملازمُها، وهو الذي مات بلا توبة.
من فروج المومسات، أي: الزانيات.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وشارك عبدُ الله أباه في سماعه
من عبد الله بن محمد، وهو أبو بكر بن أبي شيبة. أبو أسامة: هو حماد بن
أسامة.
وأخرجه مسلم. (٢١٤٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٤٦٧) و(٦١٩٨)، وفي ((الأدب المفرد))
(٨٤٠)، ومسلم (٢١٤٥)، وأبو يعلى (٧٣١٥)، وأبو عوانة - كما في ((إتحاف
المهرة)» ٦٢/١٠- وابنُّ عدي في ((الكامل)) ٤٩٥/٢، وأبو الشيخ في «طبقات
المحدثين بأصبهان» (٢٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٠٥/٩، وفي ((الشُّعَب))
(٨٦٢١) و(٨٦٢٢)، وفي («الآداب)) (٤٦٧)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٢٨٢٠) من طرق عن أبي أسامة، به.
وزاد البخاري وغيره: ودعا له بالبركة، وكان أكبرَ ولدٍ أبي
موسی .
وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٠٢٨)، وذكرنا هناك بقية
أحاديث الباب، ونزيد عليها: حديث عائشة، سيرد ٢١٢/٦.
قال السندي: قوله: وُلد لي، على بناء المفعول.
وحنكه: حَنَّكَ الصبي، بالتخفيف، وحنَّكَه بالتشديد، وهو أشهر، أي:
مضغ تمراً ودَلَكَ به حَنَكَه، بفتحتين، وهو ما تحت الذقن، أو أعلى داخل
الفم أو الأسفل في طرف مُقَدَّم اللحيين من أسفلها.
٣٤١

١٩٥٧١- وقال: احترق بيتٌ بالمدينة على أهله، فحُدِّث النبي ﴾.
بشأنهم، فقال: ((إِنَّما هذِهِ النّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ، فإذا نِمْتُم فَأَطْفِؤُوها
عَنكُم))(١).
١٩٥٧٢- قال: وكان رسولُ الله وَله إذا بَعَثَ أحداً مِنْ
أصحابِهِ في بعض أمره قال: ((بَشِّرُوا ولا تُنَقِّرُوا، ويَسِّرُوا ولا
تُعَسِّرُوا))(٢).
(١) إسناده إسناد سابقه، وهو صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند ابن أبي شيبة ٦٦٨/٨ -٦٦٩، وأخرجه عنه مسلم (٢٠١٦)،
وابن ماجه (٣٧٧٠)، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٢٩٤)، وفي ((الأدب المفرد)» (١٢٢٧)،
ومسلم (٢٠١٦)، وأبو يعلى (٧٢٩٣)، وأبو عوانة ٣٣٦/٥، وابن حبان
(٥٥٢٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٠٦٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٦٥)
من طرق عن أبي أسامة، به.
وذكرنا أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر عند الرواية (٤٥١٥) ونزيد
عليها حديث أبي هريرة، وقد سلف برقم (٨٧٥٢)، ولفظه: ((أطفئوا الشُّرُج،
وأغلقوا الأبواب، وخمِّروا الطعام والشراب)).
قال السندي: قوله: فَحُدِّث؛ على بناء المفعول من التحديث.
(٢) إسناده إسناد (١٩٥٧٠) وهو صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٧٣٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد،
وقرن بابن أبي شيبة أبا كُريب.
وأخرجه أبو داود (٤٨٣٥) عن عثمان بن أبي شيبة، وأبو عوانة ٨٣/٤ عن
الحسن بن علي بن عفان وأبي البختري، ثلاثتهم عن أبي أسامة، به.
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤١٦) من طريق عمرو بن عثمان
الكلابي، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، به،=
٣٤٢

١٩٥٧٣- وقال رسول الله وَله: ((إنَّ (١) مَثَلَ ما بعثَنِي الله عَزَّ
وجَلَّ به مِن الهُدى والعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثِ أَصابَ الأَرضَ، فكانتْ
مِنه طائِفَةٌ قَبِلَتْ، فأَنبتتِ الكَلَّ والعُشْبَ الكَثِير، وكانتْ مِنها
أجادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فَنَفَع الله عزَّ وجَلَّ بها ناساً، فشَرِبُوا ،
فَرَعَوا، وسَقَوا وَزَرِعُوا وأَسْقَوا، وأَصَابتْ طائفةً منها أخرى، إنَّما
هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنبِتُ كَلاّ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ في
دِينِ الله عَزَّ وجَلَّ، ونفعَه الله عَزَّ وجَلَّ بما بعثني بِهِ، ونَفَعَ بِهِ
فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، ومَثَلُ مَنْ لم يَرفَعْ بذلكَ رأساً، ولم يقبلْ هُدَى الله
عَزَّ وجَلَّ الذي أُرسِلْتُ به))(٢).
=ولفظه: ((تكاتفا ولا تعاصيا، ويسرا ولا تعسرا)) وقال: لم يرو هذا الحديث عن
زهير إلا عمرو بن عثمان.
وسيرد بأتم منه برقمي: (١٩٦٩٩) و(١٩٧٤٢).
وانظر (١٩٥٠٨).
وفي الباب عن أنس سلف برقم (١٢٣٣٣)، وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قال: بشروا: أي: قال له ومن معه من العسكر.
(١) لفظ ((إن)) ليس في (ظ١٣).
(٢) إسناده إسناد (١٩٥٧٠)، وهو صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٢٢٨٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٠٣) عن أبي بكر
ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢)، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٨٤٣)، وأبو يعلى (٧٣١١)، وأبو عوانة - كما في ((إتحاف المهرة))
٩٩/١٠- وابن حبان (٤)، والرامهرمزي في ((الأمثال)) (١٢)، وأبو الشيخ في
((الأمثال)» (٣٢٦)، والبيهقي في (الدلائل)) ٣٦٨/١، والخطيب في ((الفقيه =
٣٤٣

١٩٥٧٤- حدثنا عبدُ الله بنُ محمد. وسمعتُه أنا من عبد الله بن محمد
ابن أبي شيبة، حدثنا معتمرُ بنُ سليمان، عن عَبّاد بن عَبّاد، عن أبي مِجْلَز
عن أبي موسى، قال: أتيتُ النبيَّ وَّهُ بوَضُوء، فتوضأ،
= والمتفقه)) ٤٨/١-٤٩، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ص ١١، والبغوي
في ((شرح السنة)) (١٣٥)، وفي ((التفسير)) الآية (٥٨) من سورة الأعراف من
طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به.
قال السندي: قوله: كمثل غيث، أي: مطرٍ نافع في الطهارة والحياة وكثرة
المنافع وشدة الحاجة إليه.
أصاب الأرض: أي: التي هي محلُّ الانتفاع، وقد قسم لهذا القسم إلى
قسمين باعتبار اختلاف أنواع الانتفاع، وقابلَه بما لا انتفاع فيه، وهو الذي بيَّنه
بقوله: وأصابت طائفة أخرى ... إلخ. فالحاصلُ أن الأرض بالنظر إلى الغيثِ
قسمان، والقسمُ الأول منهما قسمان أيضاً.
قبلت: أي: ذلك الغيث.
أجادب: هي صِلاب الأراضي التي تُمسك المياه.
قيعان: جمع قاع، وهو الأرضُ المستوي الذي يسيل عنه الماء، فلا يقبل
الماء في باطنه، ولا يُمسِكه على ظاهره حتى يترتَّب عليه أحد النفعين.
فذلك: المذكورُ من قسمي الأرض وهما محلُّ الانتفاع، وغيرُ محل
الانتفاع، نعم قد قسم محل الانتفاع بالماء في الأرض إلى قسمين: ما يُنتفع
فيه بعين الماء، وما يُنتفع فيه بثمرات الماء بينهما، على أن محل الانتفاع
بالعلم في الناس قسمان: قسمٌ ينتفع فيه بعينِ العلم، كأهل الرواية والحديث،
وقسمٌ يُنتفع فيه بثمراتِ العلم، كأهل الدراية والفقه، وبهذا اندفع توقُّم أن
المذكور في جانب المُشَبَّه به ثلاثةُ أقسام، وفي جانب المُشَبَّه قسمان. ومنشأُ
ذلك التوهُّم هو قِلَّةُ النظر في نظم الحديث، وإلا فلا يخفى على الناظر أن
قوله: ((وأصابت طائفةً أخرى)) عطف على قوله: ((أصاب الأرضَ)) ذُكر مقابلاً
له، وقولُه: ((فكانت منه طائفةٌ» تقسيمٌ للقسم الأول، والله تعالى أعلم.
٣٤٤

وصلَّى، وقال: ((اللهم أَصْلِحْ لي ديني، ووَسِّعْ عَلَيَّ في
ذاتِي، وبارِكْ لي في رِزْقِي))(١).
١٩٥٧٥- حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت البناني وعليٍّ بنِ زيد ٤٠٠/٤
والجُرَيري، عن أبي عثمان النهدي
(١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد -وإن يكن رجاله ثقات،
وصححه النووي في ((الأذكار))- قال الحافظ في ((نتائج الأفكار)) ص ٢٦٨: في
الحكم على الإسناد بالصحة نظر، لأن أبا مِجْلَز (وهو لاحق بن حميد السدوسي)
لم يَلْقَ سَمُرة بن جندب ولا عمران بن حصين، فيما قاله عليُّ ابنُ المديني،
وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظرٌ، وقد عُهد منه الإرسالُ
ممن لم يلقَه، ورجالُ الإسناد رجالُ الصحيح إلا عبّاد بن عبّاد، والله أعلم.
وهو عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٨١/١٠، وعنه أخرجه أبو يعلى
(٧٢٧٣).
واختلف على معتمر بن سليمان في بعض ألفاظه:
فرواه عنه ابنُ أبي شيبة بلفظ هذه الرواية: ((اللهم أصلح لي ديني، ووسع
عليَّ في ذاتي، وبارك لي في رزقي».
ورواهُ محمدُ بنُ عبد الأعلى عند النسائي في («الكبرى» (٩٩٠٨) - وهو في
(عمل اليوم والليلة)) (٨٠)- ومن طريقه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
(٢٨)، ومحمدُ بنُ الفضل عارم، ومحمد بنُ أبي بكر المُقَدَّمي عند الطبراني
في ((الدعاء)) (٦٥٦) ثلاثتهم عن معتمر بن سليمان، به، بلفظ: ((اللهم اغفر لي
ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي)).
وبهذا اللفظ سلف من حديث رجل عن النبي ◌َ ◌ّ برقم (١٦٥٩٩)، وإسناده
ضعيف .
ومن حديث أبي هريرة عند الترمذي (٣٥٠٠)، وإسناده ضعيف كذلك.
وبهذين الشاهدين يحسن الحديث.
قال السندي: قوله: في ذاتي؛ بشرح الصدر، وسعة الخلق.
٣٤٥

عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله وَ له قال له: ((ألا
أَدُلُكَ على كَنْزِ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟)) قال: وما هو؟ قال: ((لا حَوْلَ
ولا قُوَّةَ إلّا بالله))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد - وهو ابن سلمة- من رجاله،
وقد روى عن الجُرَيْري- وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط، وعليُّ بنُ زيد-
وهو ابن جدعان- متابع، وقد روى له مسلم متابعة، وبقية رجاله ثقاتٌ رجالٌ
الشيخين. عفّان: هو ابن مسلم الصّفَّار، وأبو عثمان النَّهدي: هو عبد الرحمن
ابن مَلّ.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الربيع بن حبيب في «مسنده» (٨٢٥)، وأبو داود
(١٥٢٦)، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة)) ٤١/١٠)، والطحاوي في
(شرح مشكل الآثار)) (٥٧٨٨)، والطبراني في «الصغير)) (١١٧٧)، و((الدعاء»
(١٦٦٥) و(١٦٦٦)، والخطيبُ في «تاريخ بغداد)) ٣٢/١١ من طرق عن حماد
ابن سلمة، بهذا الإسناد. ولم يذكر الربيع بنُ حبيب عليَّ بنَ زيد والجُرَيري،
وجاء عند الطبراني في ((الصغير)) و((الدعاء)) (١٦٦٦): عن حماد بن سلمة، عن
عليٍّ بن زيد، وحَبِيب بن الشهيد، وقَرَن بهما في «الدعاء)» الجُريريَّ. وتحرف
في مطبوع «إتحاف المهرة)) إلى: حماد بن سلمة وعلي بن زيد والجريري.
وأخرجه الطبراني في «الدعاء)» (١٦٦٣) و(١٦٦٩) و(١٦٧٠)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) ١٢/٣، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤٣/١٢-١٤٤ من طرق
عن أبي عثمان، به.
وسلف بقطعة أخرى منه برقم (١٩٥٢٠).
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٩٦٦)، وذكرنا هناك بقية
أحاديث الباب.
ويستدرك: وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله وَ ﴾ ليلة أُسْري به مَرَّ
على إبراهيم ... فقال له: «مُرْ أُمَّتك، فليُكْثِروا من غراس الجنة، فإن =
٣٤٦

١٩٥٧٦- حدثنا عفان قال: حدثنا همام، حدثنا أبو عمران الجَوْني،
عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري
عن أبيه، أن النبيّ وَّهِ قال: ((الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُها في
السَّماءِ ستّونَ مِيلاً، في كُلِّ زاويةٍ مِنها لِلمُؤمِنِ أَهلٌ لا يَراهُمُ
الآخَرُون)) وربما قال عفان: ((لكل زاوية))(١).
= تربتها طيبة، وأرضها واسعة، قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة
إلا بالله)) سيرد ٤١٨/٥ .
قال السندي: قوله: على كنز، أي على ما يُتوصل به إلى كنز من الأجر في
الجنة .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفّان: هو ابن مسلم الصفّار،
وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأبو عمران الجَوْني: هو عبد الملك بن حبيب
الأزدي، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري؛ يقال: اسمه عمرو، ويقال: عامر.
وأخرجه أبو عوانة (كما في «إتحاف المهرة)) ١١٤/١٠) من طريق عفّان،
بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٢٤٣)، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة))
١١٤/١٠)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٦٠٨)، والبيهقي في ((البعث والنشور))
(٣٣٢) من طرق عن همام، به.
وأخرجه مسلم (٢٨٣٨) (٢٣) من طريق الحارث بن عبيد، عن أبي عمران
الجَوْني، به.
وعند البخاري: ((ثلاثون ميلاً)).
ثم علّق البخاري رواية ((ستين ميلاً)) بصيغة الجزم، فقال: قال أبو عبد
الصمد (وهو عبد العزيز بن عبد الصمد) والحارثُ بن عبيد، عن أبي عمران:
((ستون ميلاً)).
قلنا: طريق أبي عبد الصمد وصلها البخاري، كما سيرد في تخرج الحديث
(١٩٦٨١)، وطريق الحارث بن عبيد وصلَها مسلمٌ، كما سلف قريباً.
٣٤٧
... ....

١٩٥٧٧ - حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أبي بردة
عن أبي موسى، أن رسول الله وَّهِ قال: ((إذا مَرَّ أَحدُكُم في
مَسْجِدٍ(١) أَو سُوقٍ أَوْ مَجْلِسٍ وبِيدِهِ نِبالٌ، فَلْيأخُذْ بِنِصالها)).
قال أبو موسى: فوالله ما متنا حتى سددها (٢) بعضُنا في وجوه
بعض(٣).
وسيرد بالأرقام (١٩٦٨١) (١٩٦٨٣) (١٩٧٦١) (١٩٧٦٢).
=
وانظر (١٩٦٨٢).
(١) في (ظ١٣): بمسجد.
(٢) في (ظ١٣) و(ق): سدد بها. ورواية مسلم: سددناها.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد - وهو ابن سلمة- من رجاله،
وروى له البخاري تعليقاً، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن
مسلم، وثابت: هو البناني.
وأخرجه أبو عوانة -كما في («إتحاف المهرة)) ٦٥/١٠ من طريق عفان،
بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٦١٥) (١٢٣)، وأبو عوانة -كما في ((إتحاف المهرة))
٦٥/١٠، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٣٣٨٦)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢٥٧٦) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وعند مسلم: فليأخذ
بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها.
وجاء عند البغوي بعد قوله: «فلیأخذ بنصالها»: یمدُّ بهن صوته.
وسلف مطولاً برقم (١٩٤٨٨).
قال السندي: قوله: نِبال؛ بكسر نون، جمع نَبْل، بفتح فسكون،
كالنصال، جمع نصل، والنَّبْلُ: هو السهام التي لا نِصال لها.
قوله: حتى سدَّدها؛ أي النبال والنصال، يُريد ما جرى بين الصحابة من
الفتن، فإن ذاك خلافُ مقتضى هذا الأمر، والله تعالى أعلم.
٣٤٨

١٩٥٧٨ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثابت، يعني ابنَ عمارة، عن غُنيم
عن أبي موسى الأشعري، عن النبيّ وَ لّه قال: ((إذا استَعْطَرَتِ
المَرأَةُ فَخَرَجتْ على القَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَها فهي كذا وكذا)»(١).
(١) إسناده جيد، ثابت بن عمارة، بسطنا الكلام عليه في الرواية
(١٩٥١٣). وبقية رجاله رجال الصحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وغُنيم:
هو ابن قیس.
وأخرجه أبو داود (٤١٧٣) عن مسدد، والترمذي (٢٧٨٦) عن محمد بن
بشار، كلاهما عن يحيى القطان، بهذا الإسناد. زاد أبو داود: ((قال قولاً
شديداً)). ولفظُ الترمذي: ((والمرأةُ إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا
وكذا)) يعني زانية. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قلنا: وجاء عنده
مطولاً بزيادة: ((كُلُّ عين زانية)) في أوله، وسلفت هذه الزيادة برقم (١٩٥١٣).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٥٣/٨، وفي ((الكبرى)) (٩٤٢٢)، وابن
خزيمة (١٦٨١)، وابن حبان (٤٤٢٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٦/٣،
و((الشعب)) (٧٨١٥)، و((الآداب)) (٧٥٨)، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع
والتفريق)) ٣٥٥/٢، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة غنيم بن قيس)
من طرق عن ثابت بن عمارة، به، وعندهم - إلا المزي- بدل كذا وكذا: ((فهي
زانية))، وسيرد بهذا اللفظ في الروايتين (١٩٧١١) و(١٩٧٤٧)، وزاد المزي
بعد قوله: ((كذا وكذا)): ((تكلم به، يعني باتت فاعلة)) وعنده: ((فوجدوا ريحها))
بدل: ((ليجدوا)). وزاد ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والبيهقي: ((وكلُّ عين زانية)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٦/٩ عن وكيع، والدارمي (٢٦٤٦) عن أبي
عاصم، كلاهما عن ثابت بن عمارة، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى،
موقوفاً. ولفظ رواية وكيع: ((أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ليوجد
ريحها، لم تُقبل لها صلاة، حتى تغتسل اغتسالها من الجنابة)). وزاد الدارمي:
((وكل عين زانية)) وقال آخر من حديثه: وقال أبو عاصم: يرفعه بعضُ أصحابنا.
وسيأتي برقم (١٩٧١١) و(١٩٧٤٧).
٣٤٩
=

١٩٥٧٩- حدثنا يحيى، عن عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان
عن أبي موسى الأشعري، عن النبيّ بَّ، قال: ((هل أَدُلُّكُم
على كَثْرٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ)) أو: ((ما تدْرِي ماكنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟))(١)
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله))(٢).
١٩٥٨٠ - حدثنا يحيى، أخبرنا عُبيد الله، أخبرني نافع. وحدثنا محمد
ابن عبيد، حدثنا عُبيد الله، حدثني نافع(٣)، عن سعيد بن أبي هند
عن أبي موسى، عن النبيّ بََّ، قال: ((مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ، فقد
عَصى اللهَ ورَسُولَه))(٤).
= وفي الباب عن أبي هريرةٌ سلف برقم (٧٣٥٦).
(١) قوله: ((أو: ما تدري ما كنز من كنوز الجنة)) ليس في (ظ١٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان،
وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلّ النَّهدي.
وأخرجه مسلم (٢٧٠٤) (٤٧) من طريق النضر بن شميل، عن عثمان بن
غياث، بهذا الإسناد.
وسلف بقطعة أخرى منه برقم (١٩٥٢٠).
(٣) قوله (وحدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عُبيد الله، حدثني نافع) سقط
من (ظ١٣).
(٤) حسن، وهذا إسناد منقطع، سعيد بن أبي هند لم يَلْقَ أبا موسى
الأشعري، فيما ذكر أبو حاتم، كما في ((المراسيل)) ص ٦٧، وقد بسطنا
الاختلاف فيه على سعيد بن أبي هند في الرواية (١٩٥٠١)، ورجاله ثقات
رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد: هو
الطنافسي، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر.
وأخرجه أبو يعلى (٧٢٩٠)، والدارقطني في ((العلل)) ٧/ ٢٤٠، والحاكم =
٣٥٠

١٩٥٨١- حدثنا يحيى، هو ابن سعيد، عن ابن جُريج، عن عطاء،
عن عُبيد بن عُمیر
أن أبا موسى استأذن على عمر رضي الله عنه ثلاثَ مرات،
فلم يأذن(١) له، فرَجَع، فقال: ألم أسمعْ صوتَ عبد الله بنٍ قيس
آنفاً؟ قالوا: بلى. قال: فاطلبوه. قال: فطلبُوه، فدُعي، فقال:
= ٥٠/١ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقرن أبو يعلى والدار قطنيُّ
بيحيى بشرَ بنَ المفضّل.
وأخرجه عبدُ بنُ حميد (٥٤٧)، والحاكم ٥٠/١، والبيهقي في ((السنن))
٢١٥/١٠، وفي ((السنن الصغير)) (٤٢٦٣) من طريق محمد بن عبيد، به. قال
الحاكم: صحيح على شرط الشيخين! ولم يخرجاه لوهم وقع لعبد الله بن سعيد
ابن أبي هند لسوء حفظه. ووافقه الذهبي! مع أن إسناده منقطع كما أسلفنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٣٥ - ومن طريقه ابن ماجه (٣٧٦٢) - من
طريق عبد الرحيم بن سليمان وأبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (١٢٧٧) من طريق زهير بن معاوية، والدارقطني في ((العلل))
٧/ ٢٤٠ من طريق عبد الله ابن المبارك، أربعتهم عن عبيد الله العمري، به.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١٤٤١/٤ من طريق يونس بن يزيد، عن
الزهري، عن نافع، به.
وأخرجه الحاكم ١/ ٥٠ من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن سعيد بن
أبي هند، به.
وأخرجه الطيالسي (٥١٠)، ورواه أيوب السختياني -فيما ذكر البيهقي في
(السنن)) ٢١٥/١٠- كلاهما عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى،
موقوفاً. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٧٥/١٣: الذين رفعوه ثقات يجب
قبولُ زيادتهم، وفي قول أبي موسى: ((فقد عصى الله ورسوله)) ما يدل على رفعه.
وسلف برقم (١٩٥٠١).
(١) في (ظ١٣) و(م) وهامش (س) يؤذن.
٣٥١
:

ما حَمَلكَ على ما صنعتَ؟ قال: استأذنتُ ثلاثاً، فلم يُؤذن لي،
فرجعتُ، كنا نُؤْمِرُ بهذا. فقال: لتأتِيَنَّ عليه بالبينة، أو لأفعلَنَّ.
قال: فأتى مسجداً أو مجلساً للأنصار (١)، فقالوا: لا يشهدُ لك
إلا أصغرُنا. فقام أبو سعيد الخُدري، فشهد له، فقال عمرُ رضي
الله عنه: خَفِيَ لهذا عليَّ من أمرِ رسول الله بِّه ألهاني عَنْهُ
الصَّفْقُ بالأسْواقِ)» (٢).
(١) في (ظ١٣): فأتى مجلساً أو مسجداً للأنصار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان،
وابنُ جريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وقد صرح بالتحديث عند البخاري
ومسلم، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه البخاري (٧٣٥٣)، ومسلم (٢١٥٣) (٣٦) من طريق يحيى
القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((الصحيح)) (٢٠٦٢) وفي «الأدب المفرد)» (١٠٦٥)،
ومسلم (٢١٥٣) (٣٦)، وأبو داود (٥١٨٢)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (١٥٨١)، وابن حبان (٥٨٠٧) من طرق عن ابن جريج، به.
وسلف برقم (١٩٥١٠).
قولُه: فقالوا: لا يشهدُ معك إلا أصغرُنا، القائلُ هو أبيُّ بن كعب كما هو
مصرح به عند مسلم (٢١٥٣) (٣٣).
قال السندي: قولُه: فقال: ألم أسمع ... أي: قال عمر ذلك.
بالبينة: أي الشاهد، ولو كان واحداً، قال ذلك تثبيتاً خوفاً من أنَّ كُلَّ من
اعترض عليه بشيء يدَّعي أنه حديث، وإلا فَخَبَرُ الآحاد مقبول، ويُحتمل أنَّ
قبول خبر الآحاد عنده مقيدٌ بما إذا لم يكن المحل محلَّ تهمة، بأن اعترض
على الرجل، فأتى بالحديث لدفع الاعتراض عن نفسه، وحينئذٍ لا بُدَّ من البينة
في قبول خبرِ الآحاد، والله تعالى أعلم.
٣٥٢

١٩٥٨٢- حدثنا يحيى بنُ سعيد ومحمدُ بن جعفر، قالا: حدثنا
عوف، قال: حدثني قَسَامةُ بنُ زهير. قال ابنُ جعفر: عن قَسَامة بن
زهیر
عن أبي موسى، عن النبيّ وَّه قال: ((إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ خَلَق
آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَها مِن جميع الأرض، فجاءَ بنو آدَمَ على قَدْرِ
الأرضِ، جاءَ مِنهم الأَبيضُ والأَحمرُ والأَسْوَدُ وبين ذلك،
والخَبِيثُ والطَّيِّبُ، والسَّهْلُ والحَزْنُ، وبينَ ذُلِك))(١).
= إلا أصغرُنا: ليظهر أن أصغر الأنصار قد علم ما خَفِيَ على أكبر
المهاجرين، وهو عمر.
ألهاني: جعلني غافلاً عنه.
الصَّفْقُ بالأسواق: أي: التجارة.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير قَسَامة بن زهير،
فقد روى له أصحاب السنن سوى ابن ماجه، وهو ثقة. يحيى بن سعيد: هو
القطان، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)» (في ترجمة قَسَامة بن زهير) من طريق
عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٩٥٥)، والطبري في ((التفسير)) (٦٤٥)، وفي ((التاريخ))
٩١/١، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ص ٦٤، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٠١٧)
من طريقي يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، به. قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود (٤٦٩٣)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٦٤، وابن
حبان (٦١٨١)، وأبو الشيخ في «العظمة)) (١٠١٨) من طريق يحيى بن سعيد،
به .
وأخرجه عبد الرزاق في ((التفسير)) ٤٣/١، وأبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي=
٣٥٣

١٩٥٨٣- حدثنا رَوْح، حدثنا عَوْف، عن قَسَامة بن زهير، قال:
سمعتُ الأشعري. فذكر مثله(١).
١٩٥٨٤- حدثنا وكيع، حدثنا بُريد بن أبي بردة بن أبي موسى، عن
أبيه
﴿4﴾ وإنه سأله سائل،
عن جده قال: كنا جُلُوساً عند النبيّ
= (٢٩٥٥)، والطبري في ((التفسير)) (٦٤٥)، وفي التاريخ ٩١/١، وابن خزيمة
في ((التوحيد)) ص ٦٤، وابن حبان (٦١٦٠)، وأبو الشيخ في ((العظمة))
(١٠١٧)، والحاكم ٢٦١/٢-٢٦٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٥/٨، والبيهقي
في ((السنن)) ٣/٩، وفي ((الأسماء والصفات)) (٨١٥)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) ٦١٣/٢ (مخطوط نشر دار البشير) من طرق عن عوف، به. قال
الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وسيأتي في الحديث الذي يليه، وبرقم (١٩٦٤٢).
وفي الباب عن ابن عباس عند البيهقي في ((الأسماء والصفات))
(٨١٧).
قال السندي: قوله: من قَبْضَة؛ بفتح القاف أو ضمها، كغَرْفة وغُرفة،
والفتح أشهر.
على قدر الأرض، أي: على لونها وصفاتها من الخبيث والطيب.
والخبيثُ والطيبُ: هما الكافر والمؤمن، قال تعالى: ﴿والبلدُ الطَّيِّبُ
يخرجُ نَّبَاتُه بإذن ربِّه والذي خَبُثَ لا يخرج إلا نَكِدَاً﴾ [الأعراف: ٥٨] هو مَثَل
لهما .
والسهلُ: هو الذي فيه رِفْق.
والحَزْن: هو الذي فيه شدة في الخُلُق، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه، غير أن شيخ أحمد هنا هو روح:
وهو ابن عُبادة.
٣٥٤

فقال رسول الله وَلَهُ: ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ولْيَقْضِ الله عَزَّ وجلَّ
على لِسانِ نَبِّهِ ما أَحَبَّ))(١).
١٩٥٨٥- حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود
ابن يزيد قال :
قال أبو موسى الأشعري: لقد ذكّرنا عليّ رضي الله عنه صلاةً
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والمراد بقوله: ((عن أبيه)) جدُّه
الأدنى، وهو أبو بردة بن أبي موسى، وبقوله: ((عن جده)»، جدُّه الأعلى، وهو
أبو موسى .
وأخرجه البخاري (١٤٣٢) -ومن طريقه القضاعي في ((مسند الشهاب))
(٦١٩)- من طريق عبد الواحد بن زياد، والبخاري أيضاً (٦٠٢٨) و(٧٤٧٦)،
والترمذي (٢٦٧٢)، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة)) ٩٩/١٠)، وأبو يعلى
(٧٢٩٦)، والقضاعي (٦٢١)، والبيهقي في (السنن)) ١٦٧/٨، وفي ((الشُّعَب))
(٧٦١٢) و(٧٦١٣)، وفي ((الآداب)) (١١٤) من طريق أبي أسامة حماد بن
أسامة. والحُميدي (٧٧١)، وأبو داود (٥١٣١) و(٥١٣٣) من طريق سفيان بن
عيينة، وأبو عوانة أيضاً من طريق أبي أحمد الزبيري وأبي يحيى الحماني،
خمستُهم عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به.
وسيرد برقم (١٩٧٠٦)، ومطولاً برقم (١٩٦٦٧).
وانظر (١٩٥١٢).
وفي الباب عن معاوية عند أبي داود (٥١٣٢)، والنسائي ٧٨/٥.
وعن جابر عند ابن عدي في ((الكامل)) ١٥٠٥/٤.
وعنه أيضاً بإسناد آخر عند البيهقي في ((الشعب)) (٧٦٥٠) وفيه قصة.
قال السندي: قوله: اشفعوا، أي: للسائل.
تؤجروا: لقول الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شفاعةً حسنةً يَكُنْ له نصيبٌ منها﴾
[النساء: ٨٥].
٣٥٥

صلَّيناها مع رسول الله وَ له، فإما أن نكونَ نسيناها، وإما أن
نكون تركناها عمداً، يُكَبِّرُ كلَّما ركع، وإذا سجد، وإذا رفع(١).
١٩٥٨٦- حدثنا وكيع، حدثنا سفيان. وعبد الرحمن، عن سفيان،
عن حكيم بن دَيْلَم، عن أبي بُردة
عن أبيه، قال: كانت اليهودُّ يتعاطسون عندَ النبيِّ وَّه رجاءَ
أن يقول لهم: يرحمُكُمُ اللهُ، فكان يقولُ لهم: ((يهديكُم الله،
ويُصْلِحُ بالَكُم))(٢) .
(١) حديث صحيح، وهو مكرر (١٩٤٩٤) غير شيخ أحمد، فهو هنا
وكيع، وهو ابن الجراح الرؤاسي.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حكيم بن دَيْلَم،
فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأصحابُ السنن سوى ابن ماجه،
وهو ثقة؛ فقد وثَّقه سفيان الثوري في رواية، ويحيى بن معين، والنسائي،
وابن حبان، والعجلي، وابن شاهين، وابن خلفون، والخطيب، وابن عبد البر،
والذهبي. وقال أحمد وسفيان الثوري في رواية أخرى: شيخ صدق. وقال أبو
حاتم: لا بأس به، ثم قال: وهو صالحٌ يكتب حديثه ولا يحتجُّ به. وكيع: هو
ابن الجراح، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو بردة:
هو ابن أبي موسى جسمه . ..
وأخرجه أبو داود (٥٠٣٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٣٥١) من طريق
وکیع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٧٣٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وقال:
هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٤٠)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٣٠٢/٤، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٤٠١٤)، وابن السني في ((عمل =
٣٥٦ .

١٩٥٨٧ - حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي ٤٠١/٤
عبيدة
عن أبي موسى قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إنَّ الله عزَّ وجَلَّ لا
يَنَامُ، ولا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنامَ، يخفض القِسْطَ ويَرْفَعُهُ، حجابُهُ
النّار، لو كَشَفَها لأَحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِه كُلَّ شَيءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ))
ثم قرأ أبو عبيدة ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ في النّارِ وَمَنْ حَوْلَها
= اليوم والليلة)) (٢٦٢)، والحاكم ٢٦٨/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٣٥١) من
طرق عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٣٠٢/٤، وفي ((شرح مشكل
الآثار)) (٤٠١٥) من طريق أبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي - عن
سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك - وهو ابن مزاحم الهلالي- عن أبي
بردة، به. وأبو حذيفة سيىء الحفظ.
وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي في ((الشُّعب)) (٩٣٥٢) قال: اجتمع
المسلمون واليهود عند رسول الله وَ ل﴿، فشمَّته الفريقان جميعاً، فقال
للمسلمين: ((يغفر الله لكم، ويرحمنا الله وإياكم)) وقال لليهود: ((يهديكم الله،
ويصلح بالكم)). قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رؤَّاد، عن
أبيه، وهو ضعيف.
وفي باب تشميت العاطس المسلم عن أبي هريرة سلف برقم (٨٦٣١)،
وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: يتعاطسون، أي: يتكلَّفون في العطسة،
والمراد يتعاطسون، ويحمدون، والحديثُ يدلُّ على أن الكافر لا يُدعىُ
له بالرحمة، وإن كانت رحمةُ الدنيا شاملة، لقوله تعالى: ﴿ورحمتي
وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] بل يُدعى له بالهداية، وصلاحٍ
البال.
٣٥٧

وسُبْحَانَ الله رَبِّ العالَمِينَ﴾(١).
(١) إسناده صحيح. المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة،
وإن كان قد اختلط- سمع وكيعٌ منه قبل الاختلاط. وبقية رجال الإسناد ثقات
رجال الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (١٩٦)، وأبو يعلى (٧٢٦٢) من طريق وكيع، بهذا
الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٤٩١)، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠، والآجري
في (الشريعة)) ص ٣٠٤ -٣٠٥، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١١٩)، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) (٣٩٤) و(٦٧١) من طرق عن المسعودي، به.
وسلف بنحوه برقم (١٩٥٣٠)، وسيأتي بنحوه مطولاً برقم (١٩٦٣٢)،
وانظر تمام تخريجه هناك.
قال السندي: قوله: حجابه النار، الحجاب: هو الحائل بين الرائي
والمرئي، والمرادُ ها هنا: هو المانعُ للخلقِ عن إبصاره في دار الفناء، ولا
كلام في دار البقاء، فلا يَرِدُ أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في الآخرة،
وكذا لا يَرِدُ أنه ليس له مانع عن الإدراك، فكيف قيل: حجابه؟ ثم إنه جاء في
روايات هذا الحديث: ((حجابه النور)) وفي هذه الرواية: ((النار)) موضع ((النور)).
والمراد واحد. والمعنى أن حجابه على خلاف الحجب المعهودة، فهو
محتجبٌّ عن الخلق بأنوار عِزِّه وجلالِه، وسَعة عظمته وكبريائه، وذلك هو
الحجابُ الذي تدهش دونه العقولُ، وتذهب الأبصار، وتتحيَّر البصائر، ولو
كشف ذلك الحجاب، وتجلَّى لما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات، لم
يبق مخلوقٌ إلا احترق، وهذا معنى قوله: لو كشفها، أي: رفعها وأزالها،
وهذا هو المتبادر من كشف الحجاب، ويُفهم من كلام بعضهم أن المراد: لو
أظهرها .
سُبُحات وجهه؛ السُّبُحات: بضمتين، جمع سُبْحة، كغُرفة وغُرُفات، وفسر
سبحات الوجه بجلالته، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: محاسنه، لأنك إذا رأيت
الوجه الحسن، قلت: سبحان الله، وقيل: قال بعض أهل التحقيق: إنها الأنوار =
٣٥٨

١٩٥٨٨- حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي
إسحاق، عن الأسود قال:
قال أبو موسى: أتيتُ رسولَ الله وَّه وأنا أرى أنَّ عبدَ الله من
أهلِ البيت. أو ما ذَكَرَ من هذا(١).
= التي إذا رآها الراؤون من الملائكة سبَّحوا وهلّلوا لما يَرُوعهم من جلال الله
وعظمته. قلت: ظاهر الحديث يفيد أن سُبُحاتِ الوجه لا تظهر لأحد، وإلا
لأحرقت المخلوقات، فكيف يقال: إن الملائكة يرونها؟!
كل شيء أدركه بصره، أي: كل مخلوق أدرك ذلك المخلوقَ بصرُه تعالى،
ومعلوم أن بصره محيط بجميع الكائنات مع وجود الحجاب، فكيف إذا
كُشف، فهذا كناية عن هلاك المخلوقات أجمع، وقيل: المراد أدرك اللهَ تعالى
بصرُ ذلك المخلوق، أي: كل من يراه يهلك، وكأنهم راعوا أن الحجاب مانع
عن إبصارهم، فعند الرفع ينبغي أن يُعتبر إبصارهم، وإلا فإبصاره تعالى دائمي،
والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو
إسحاق: هو السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.
وأخرجه مسلم (٢٤٦٠) (١١١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٦٣)، وأبو
عوانة - كما في ((إتحاف المهرة)) ٧/١٠- والطبراني في ((الكبير)) (٨٤٩٨)،
والدارقطني في (العلل)) ٢٢٥/٧، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١١٠/٢ من
طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٧٦٣) و(٤٣٨٤)، ومسلم (٢٤٦٠) (١١٠)، والترمذي
(٣٨٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٨٨)، وأبو عوانة -كما في («إتحاف
المهرة)) ٧/١٠- والطبراني في ((الكبير)) (٨٤٩٧)، والحاكم ٣١٤/٣ -٣١٥،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٤٦) من طرق عن أبي إسحاق، به. قال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! قلنا: بل هُوَ في ((الصحيحين)) كما =
٣٥٩

١٩٥٨٩- حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن سعيد
ابن جبير، عن أبي عبد الرحمن
عن أبي موسى، عن النبيّ وَّ قال: ((ما أَحَدٌ أَصْبَرَ على أَذىَّ
يَسْمَعُهُ مِنَ الله عزَّ وجلَّ، يدْعُونَ له وَلَداً، ويُعافِيهم، ويَرْزُقُهُمْ))(١).
= تقدم. ولفظه عند البخاري: قال أبو موسى الأشعري: قدمت أنا وأخي
من اليمن، فمكثنا حيناً ما نرى إلا أن عبد الله بنَ مسعود رجلٌ من أهل بيت
النبي ◌َّ﴾، لما نرى من دخوله ودخول أُمِّه على النبي ◌ِل .
وأخرجه الطيالسي (٥٣٢) عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال الأشعري: لقد
أتيت ... لم يذكر الأسود، ولعله سقط من المطبوع.
وأخرجه ابن قانع في ((معجمه)) ١٢٤/٢ من طريق عمرو بن حكام، عن
شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبي موسى. وكذلك قال
عفان، عن شعبة، فيما ذكر الدارقطني في ((العلل)) ٢٢٥/٧، وذكر أيضاً أن
يعقوب الحضرمي قال في إسناده عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال شعبة: لا
أدري هو عن أبي الأحوص أَوْ لا؟ وقال أيضاً: وقال قائل عن أبي إسحاق،
عن عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي موسى. ثم قال: وقول الثوري ومن
تابعه هو الصواب.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدُ الرحمن: هو ابن مهدي،
وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو عبد الرحمن:
هو عبد الله بن حبيب السُّلمي.
وأخرجه البخاري في (صحيحه)) (٦٠٩٩) وفي (الأدب المفرد)) (٣٨٩)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٠٨)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (١٠٦٣)
من طريق يحيى بن سعيد القطّان، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (٦٤٢) من طريق يحيى القطان كذلك، عن الأعمش،
لم يذكر بينهما سفيان الثوري.
وسلف برقم (١٩٥٢٧).
٣٦٠