النص المفهرس

صفحات 201-220

حديث يزيد بن ثابت
١٩٤٥٢- حدثنا هُشَيم، أخبرنا عثمانُ بنُ حكيم الأنصاري، عن
خارجة بن زيد
عن عمِّه يزيدَ بن ثابت قال: خرجنا مع رسول الله وَّه،
فلما وردنا البقيعَ، إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقيل:
فلانة، فعرفها، فقال: ((ألا آذَنْتُموني بها؟)) قالوا: يا رسول
الله، كنتَ قائلاً صائماً، فكرهنا أن نُؤْذِنَكَ، فقال: ((لا
تَفْعَلُوا، لا يَمُوتَنَّ فِيكُم مَيْتُ ما كنتُ بينَ أظهُرِكُم إلّ
آذَنْتُمُوني به، فإنَّ صلاِي عَلَيهِ لَهُ رَحْمَة)). قال: ثم أتى القبرَ،
= داود بن أبي هند، عن الشعبي، به. قال ابن قانع: والأول أصح. قلنا: يعني
حديث حصين.
وفي الباب عن هند بن أسماء بن حارثة، سلف برقم (١٥٩٦٢)، وذكرنا
بقية أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: أتموا، أمر من الإتمام، وهذا يقتضي أنه كان فرضاً
حتى يجب موافقة المفطر للصائمين.
أن يؤذنوا: من الإيذان، بمعنى الإخبار.
أهل العَروض: بفتح العين، يطلق على مكة والمدينة وما
حولهما .
(١) قال السندي: يزيد بن ثابت هو أخو زيد بن ثابت المشهور بعلم
الفرائض، وهو أكبر منه، أنصاري، قال خليفة: شهد بدراً، وأنكره غيره،
وقالوا: إنه استشهد باليمامة.
٢٠١
.... .

فصفَّنا(١) خلفه، وكبَّر عليه أربعاً(٢).
انظر العسل
١٠٦٥
(١) في (ص) و(ق): فصففنا.
(٢) إسناده صحيح إن ثبت سماحُ خارجه بن زيد -وهو ابن ثابت- من
عمه يزيد بن ثابت، وإلا فمنقطع، فقد قال البخاري في ((التاريخ الصغير))
٤٢/١ - ونقله عنه الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة خارجة بن
زيد) -: إن صحَّ قولُ موسى بن عقبة: إن يزيد بن ثابت قُتل أيام اليمامة في
عهد أبي بكر الصديق، فإن خارجة لم يدرك يزيد. وقال ابنُ عبد البر في
((الاستيعاب)) (في ترجمة يزيد بن ثابت): وروى عنه خارجة بن زيد، ولا
أحسبه سمع منه. وقال الحافظ في (الإصابة)): إذا مات (يعني يزيد) باليمامة
فروايةُ خارجة عنه مرسلة. هُشيم: هو ابن بشير، وقد صرح بالتحديث،
وعثمان بن حكيم: هو ابن عبّاد بن حنيف.
وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٧١/٦ - ٢٧٢ من طريق الإمام أحمد،
بهذا الإسناد .
وأخرجه بتمامه ومختصراً ابن أبي شيبة ٢٧٥/٣ - ٢٧٦ و٣٦٠، وابن ماجه
(١٥٢٨)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩٧٠)، وابن قانع في
((معجم الصحابة)) ٢٢٨/٣-٢٢٩، وابن حبان (٣٠٨٧) و(٣٠٩٢)، والطبراني
في ((الكبير)) ٢٢/ (٦٢٨)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٥/٤، ٤٨ من طريق هُشيم،
به .
وأخرجه النسائي ٨٤/٤ - ٨٥، وفي ((الكبرى)) (٢١٤٩)، وأبو يعلى (٩٣٧)
-ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٨٠/٥ -وابن قانع ٢٢٨/٣ -٢٢٩،
وابن حبان (٣٠٨٣)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٦٢٧)، والحاكم في
(مستدركه)) ٥٩١/٣ من طرق عن عثمان بن حكيم، به.
وفي الباب عن أبي هريرة أن امرأة سوداء، أو رجلاً، كان يَقُمُّ المسجد،
ففقده رسول الله، فسأل عنه، فقالو: مات، فقال: ((ألا كنتم آذنتموني به)) ...
سلف برقم (٨٦٣٤) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وذكرنا بقية=
٢٠٢

١٩٤٥٣- حدثنا ابنُ نُمير، عن عثمان، يعني ابنَ حكيم، عن خارجة بن
زید
عن عمِّه يزيدَ بنِ ثابت، أنه كان جالساً مع النبيِّ وَّ في
أصحابه، فطلعَتْ جنازةٌ، فلما رآها رسولُ اللهِ وَّ ثار، وثار
أصحابُه معه(١)، فلم يزالوا قياماً حتى نفذت، قال: والله ما
أدري مِن تَأَذِّ بها، أو مِن تضايق المكان، ولا أحسَبُها إلا يهودياً
أو يهوديةً، وما سألنا (٢) عن قيامه وَيّ(٣).
= أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: ألا، بالتخفيف.
آذنتموني؛ بالمد، أي: أخبر تموني.
قائلاً: من القيلولة.
فإن صلاتي: من قال بالخصوص أخذه من هذا الكلام.
(١) كلمة ((معه)) ليست في (ظ١٣).
(٢) في (ظ١٣): سألناه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد يصح إن ثبت سماعُ خارجة بن زيد -وهو
ابنُّ ثابت- من عمه يزيد بن ثابت، وقد بسطنا القول في ذلك في إسناد
الحديث السابق. ابنُ نُمير: هو عبد الله .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٧/٣ -ومن طريقه ابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (١٩٧١)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٦٢٩) - والحاكم في
(مستدركه)) ٥٩١/٣ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وتحرف اسم
عثمان بن حكيم في مطبوع ابن أبي شيبة إلى ((عبد الله بن حكيم))، وتحرف
اسم ((ابن نمير)) في مطبوع الحاكم إلى ((ابن عمير)).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٤٥/٤، وفي ((الكبرى)) (٢٠٤٧) مختصراً
من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن عثمان بن حكيم، به.
=
٢٠٣

حديث الشَّريد بن سُود الثفى
١٩٤٥٤- حدثنا عليُّ بنُ بَحْر، حدثنا عيسى بنُ يونس، أخبرنا ابنُ
جريج، عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن عمرو بن الشَّرِيد
عن أبيه الشَّرِيد بن سُويد، قال: مرَّ بي رسولُ اللهِ وَّةٍ وأنا
جالس لهكذا، وقد وضعتُ يدي اليسرى خَلف ظهري، واتكأت
على ألية يدي، فقال: ((أتَقْعُدُ قِعْدَةَ المَغْضُوبِ عليهم؟))(٢).
= وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، قال: مرَّت بنا جنازة، فقام لها
رسول الله مَ﴿، وقمنا معه، فقلتُ: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي! فقال:
((إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة، فقوموا)) سلف برقم (١٤٤٢٧)، وإسناده
صحيح على شرط الشيخين.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٥٧٣)، وذكرنا
هناك بقية أحاديث الباب.
وانظر حديث أبي موسى الأشعري الآتي برقم (١٩٤٩١) وفيه أن النبي وَليم
قال: ((فلستم لها تقومون إنما تقومون لمن معها من الملائكة)) وانظر تخريجه،
ففيه ذكر تعدد تعليل سبب القيام، والجمع بين الروايات في ذلك.
قال السندي: قوله: ثار، أي: قام.
نفذت؛ بإعجام الذال، أي: مضت.
من تأذِّ بها، أي: قام لأجل التأذِّي بتلك الجنازة من نَتَن الريح ونحوه هنا،
ولكن قد ثبت أنه مَ ﴾ كان يقوم للجنازة أولاً، ثم نُسخ ذلك، والله تعالى
أعلم.
(١) سلفت ترجمة الشريد بن سويد قبل الحديث (١٧٩٤٥).
(٢) ابن جريج -وهو عبد الملك بنُ عبد العزيز- مدلس، وقد عنعن، =
٢٠٤

---
١٩٤٥٥- حدثنا عبدُ الصمد، حدثنا حماد بنُ سَلَمة، حدثنا محمد بن
= ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير علي بن بحر، فمن رجال أبي داود
والترمذي، وروى له البخاري تعليقاً، وهو ثقة، وصحابيُّه كذلك لم يرو له وأخرجه حد
سوی مسلم.
في الصف"(٢٠٥٧)
وأخرجه أبو داود (٤٨٤٨) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٢٣٦/٣، عن ابن جريج،؟
و(الآداب)) (٣١٣) - عن علي بن بحر، بهذا الإسناد.
إبراهيم، عن اب الشرب
وأخرجه ابن حبان (٥٦٧٤)، والطبراني في «الكبير» (٧٢٤٢)، والحاكم مرسلاً
٢٦٩/٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٣٦/٣ من طرق عن عيسى بن وقيده بداخل
الصلاة.
يونس، به.
فليفاً مل !!
قال أبو داود: قال القاسم: أَلْيَةُ الكفِّ أصلُ الإبهام وما تحته.
وجاء عند ابن حبان: قال ابن جريج: وضع راحتيه على الأرض وراء
ظهره .
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٧٢٤٣) من طريق مندل بن علي، عن ابن
جریج، به، نحوه.
وانظر (١٩٤٥٨).
وفي باب الهيئات المنهي عنها عن طِخْفَة بن قيس الغفاري سلف برقم
(١٥٥٤٣).
وعن جابر سلف (١٤١٧٨).
وعن أبي أمامة عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٨)، وابن ماجه
(٣٧٢٥).
قال السندي: قوله: على ألية يدي؛ الآلية بفتح الهمزة: اللحمة التي في
أصل الإبهام والتي تقابلها، وبكسر الهمزة بمعنى الجانب.
قِعْدَةَ المغضوب عليهم؛ بكسر القاف للهيئة، والمغضوب عليهم هم
اليهود، كما جاء في تفسير الفاتحة، ويُحتمل أن المراد ها هنا أهل النار،
وتكون هذه هيئة قعودهم فيها، والله تعالى أعلم.
٢٠٥

عمرو، عن أبي سَلَمة
عن الشَّرِيد، أن أمه أوصَتْ أن يُعْتِقُوا عنها رقبةً مؤمنة، فسأل
رسولَ الله وَّ عن ذلك، فقال: عندي جاريةٌ سوداء نُوبِيةٌ،
فأُعتِقُها عنها؟ فقال: ((ائت بها». فدعوتُها، فجاءت، فقال لها:
((مَنْ رَبُّكِ؟)) قالت: الله. قال: ((مَنْ أنا؟)) قالت: رسولُ الله.
قال: ((أعْتِقْها، فإنَّها مُؤْمِنَةٍ))(١).
١٩٤٥٦- حدثنا وكيع، حدثنا وَبْرُ بنُ أبي دُلَيلة، شيخٌ من أهل
الطائف، عن محمد بن ميمون بن مُسَيْكَة، وأثنى عليه خيراً، عن عمرو
ابن الشّرِید
عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «لَيُّ الواحِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ
وعُقُوبَتَهُ)) (٢).
قال وكيع: عِرْضُه: شكايتُه. وعقوبتُه: حبسُه.
١٩٤٥٧ - حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبدُ الله - يعني ابنَ عبد الرحمن بن
يعلى بنِ كعب الثقفيَّ الطائفيَّ - قال: سمعتُ عمرو بنَ الشَّرِيد يحدث
عن أبيه قال: اسْتَنْشَدني رسولُ اللهِ وَّهِ من شعر أُميَّةَ بنِ أَبي
الصَّلْت، فأنشدتُه، فكلّما أنشدتُه بيتاً قال: ((هِيْ))(٣). حتى
أنشدته مئة قافية، فقال: ((إنْ كادَ لَيُسْلِم))(٤).
(١) هو مكرر (١٧٩٤٥) السالف في مسند الشاميين سنداً ومتناً.
(٢) هو مكرر (١٧٩٤٦) السالف في مسند الشاميين سنداً ومتناً.
(٣) جاء في الروايات الآتية: إيه، وهيه، وهو الموافق لما في المصادر.
(٤) حديث صحيح. عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي - وإن يكن ضعيفاً -=
٢٠٦

= تابعه إبراهيمُ بنُ ميسرة في الروايتين (١٩٤٦٧) و(١٩٤٧٦)، وإنما أخرج
له مسلمٌ متابعة. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صحابيه فلم يخرج
له البخاري في الصحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير
الزبيري.
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٢٧/١٠، و((السنن الصغير)) (٤٢٩٢)
من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. قال البيهقي: قال الشافعي رحمه
الله: وسمع رسول الله وَه الحُداء والرَّجَز.
وأخرجه الطيالسي (١٢٧١)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٦٩)،
ومسلم (٢٢٥٥)، وابنُ ماجه (٣٧٥٨)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٤٩)، وأبو
عوانة كما في «إتحاف المهرة)) ٦/ ١٩٠، وابن قانع في ((معجم الصحابة))
٣٤٢/١، والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٣٧)، والبغوي في (شرح السنة))
(٣٤٠٠)، وابنُ الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٢٠/٢ -٥٢١ (في ترجمة الشريد)،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي) من
طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، به.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٠/٤ من طريق سفيان
الثوري، عن يعلى بن عبد الرحمن، عن عمرو بن الشريد، به. وقوله: يعلى
ابن عبد الرحمن من الأوهام، صوابه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى كما ذكر
المزي في ((التهذيب))، قلنا: ولعله محرَّفٌ عن «أبي يعلى بن عبد الرحمن)) لأن
أبا يعلى كنية عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٢٥٩) من طريق سماك بن حرب أن عمرو
ابن رافع حدثه - وكان مولىَ لأبي سفيان- أن الشريد بينما هو يمشي بين منیٌ
والشِّعب في حَجة رسول الله ﴿ التي حَجَّ؛ قال: وإذا وَقْعُ ناقةٍ خلفي،
فالتفتُّ، فإذا رسولُ الله ◌َص/د ... ثم ذكر نحوه.
وسيرد بالأرقام: (١٩٤٦٤) (١٩٤٦٧) (١٩٤٧٦).
وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٧٣٨٣).
٢٠٧
=ـ

١٩٤٥٨- حدثنا مَكِّيُ بنُ إبراهيم، حدثنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني
إبراهيمُ بنُ مَيْسَرة
عن عمرو بن الشَّرِيد، أنه سمعه يخبر (١) عن النبيِّ
أنه كان إذا وجد الرجلَ راقداً(٢) على وجهه ليس على عَجُزه
شيءٌ، رَكَضَهُ برجله، وقال: ((هِيَ أبغَضُ الرِّقْدَةِ إلى الله عزَّ
وجلَّ))(٣).
وعن ابن عباس أن النبي ◌ََّ صدَّق أميةَ في شيء من شعره؛ سلف برقم
=
(٢٣١٤)، وإسناده ضعيف.
وسلف حديثُ ابن عباس (٢٤٢٤) مرفوعاً بلفظ: ((إن من الشعر حكماً،
ومن البيان سحراً)).
قال السندي: قوله: هي، بكسر الهاء، وسكون الياء: كلمة يُستزاد بها
الحديثُ وغيره، وكان أمية ترهَّب قبل الإسلام، وكان حريصاً على استعلام
النبي الموعود من العرب، وكان يرجو أن يكون هو ذاك النبي الموعود، فلما
أخبر أنه من قريش، منعه الحسد من الإيمان به، وبالجملة فكان شعره مشتملاً
على الحكم والعلوم، فلذا استزاده.
إن كاد لَيُسْلِمُ: إنْ مخفّفة من الثقيلة، ويُسْلم من الإسلام.
(١) في (ظ١٣) و(م): يخبره.
(٢) في نسخة في (س): نائماً.
(٣) مرفوعه حسن لغيره، وهذا إسناد مرسَل، كما في جميع النسخ،
و((مجمع الزوائد)) ١٠١/٨، ووقع في ((أطراف المسند)) ٥٧٨/٢، و(«إتحاف
المهرة)) ١٩١/٦ متصلاً، بذكر الشريد والد عمرو، ولا نظنه إلا وهماً من
الحافظ رحمه الله، فقد صرَّح عمرو بن الشريد في الرواية الآتية برقم
(١٩٤٧٣) بإرساله، فقال: بلغنا أن رسول الله وَل﴿ مرَّ على رجل وهو راقد
... قلنا: وقد فاتنا أن نشير إلى إرساله حيث ذكرناه شاهداً لحديث طِخْفَةَ بن=
٢٠٨

١٩٤٥٩- حدثنا عفَّان، حدثنا همَّام، أخبرنا قتادة، عن عمرو بن شعيب
عن الشَّرِيد بن سُويد الثقفي، أن النبيَّ وَِّ قال: ((جارُ الدَّارِ
أَحَقُّ بالدَّارِ مِن غيرِهِ))(١).
= قيْس الغفاري السالف برقم (١٥٥٤٣)، فيستدرك من هنا. ابن جريج: هو
عبد الملك بن عبد العزيز.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠١/٨، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح .
وسيرد برقم (١٩٤٧٣) دون قوله: ليس على عجزه شيء.
وله شاهد من حديث طِخْفَةَ بن قيس الغِفاري المذكور آنفاً، وإسناده
ضعيف .
وآخر من حديث أبي أمامة عند البخاري في «الأدب المفرد» (١١٨٨) من
طريق يزيد بن هارون، وابن ماجه (٣٧٢٥) من طريق سَلَمة بن رجاء، كلاهما
عن الوليد بن جميل الدمشقي، أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبا
عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: مرَّ النبيُّ ◌َّ على رجل نائم في المسجد
منبطح على وجهه، فضربه برجله، وقال: ((قم، واقعد، فإنها نومة جهنّمية))،
وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميل.
قال السندي: قوله: ليس على عجزه شيء، أي: مكشوف
العجز.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على عمرو بن شعيب، فرواه
همَّام عن قتادة في هذه الرواية، عنه، عن الشريد، ورواه جمعٌ عن حسين
المعلم في الروايات (١٩٤٦١) و(١٩٤٦٢) و(١٩٤٧٧) عنه، عن عمرو بن
الشريد، عن الشريد، وهو الصحيح، كما قال أبو حاتم وأبو زرعة، فيما نقله
عنهما ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) ٤٧٧/١، قالا: وحسين أحفظُهم عن عمرو بن
الشريد عن أبيه. عقَّان: هو ابنُ مسلم الصفَّار، وهمَّامٍ: هو ابنُ يحيى العَوْذي،
وقتادة: هو ابنُ دِعامة السَّدُوسي، وقد عنعن.
٢٠٩
=

١٩٤٦٠- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني
عبدُ الله بنُ أبي عاصم بن عروة(١) بن مسعود الثقفي، أن عمرو بن الشَّريد
حدثه
٣٨٩/٤
أن أباه حدثه، أنه سمع رسولَ الله ◌َّهُ يقول: «إذا شَرِبَ
الرَّجُلُ، فاجْلِدُوهُ، ثم إذا شَرِبَ فاجْلِدُوهُ، ثم إذا شَرِبَ
فاجْلِدُوه(٢)) أَرْبَعَ مِرارٍ، أوْ خَمْسَ مِرارِ ((ثم إذا شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ)(٣).
٥١٣
= وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١٩/٥ عن عفَّان الصفَّار، بهذا
الإسناد.
وأخرجه ابنُ عدي في ((الكامل)) ١٧٠٠/٥ من طريق عمر بن إبراهيم، عن
قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن الشريد، به. وعُمر بن إبراهيم
-وهو العبدي البصري- في حديثه في قتادة ضعف. وقد وهم في قوله: عمرو
ابن شعيب عن أبيه.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) -كما في ((التحفة)) ١٥٢/٤-١٥٣ - من
طريق منصور بن زاذان، عن الحَكَم بن عُتيبة، عن عمرو بن شعيب، عن رجل
من آل الشَّريد، قال: قال النبي ◌َّة ... ولا يصحُّ إسناده، وذكره ابن أبي
حاتم في ((العلل) ١/ ٤٧٧.
وسيرد كذلك برقم (١٩٤٦٩)، وانظر تتمة تخريجه في الرواية (١٩٤٦١).
قال السندي: قوله: أحقُّ بالدار، أي: له الشُّفعة إذا بيعت.
(١) في (س) و(ص): عمرو .. وجاء في هامش (س): عروة (نسخة)،
ولم يرد هذا الحديث في (ظ١٣).
(٢) عبارة: ((إذا شرب فاجلدوه)) جاءت في (م) مرتين فقط، وفي (ق)
مرة واحدة.
(٣) إسناده ضعيف بهذه السياقة، عبدُ الله بنُ أبي عاصم بن عروة بن
مسعود الثقفي، لم يذكره الحسيني في ((الإكمال))، ولا الحافظ في ((التعجيل))،
وجاء اسمه عند النسائي والدارمي والطبراني: عبد الله بن عتبة بن عروة بن =
٢١٠

......
= مسعود، لكن لم يترجم له المزي في ((التهذيب»، ولا استدركه الحافظ في
(تهذيبه)) و((تقريبه))، وذكره المزي في الرواة عن عمرو بن الشريد، ولم يرقم له
برقم النسائي، ولم نجد له ترجمة في (الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، ولا
في ((ثقات)) ابن حبان، ولا في غيرهما من كتب الرجال، وجاء اسمه في
(«النكت الظراف)»: عبد الله بن عطية بن عمرو الثقفي، ولم نقع له على ترجمة
كذلك، وبقية رجاله ثقات غير ابن إسحاق -وهو محمد- فصدوق. يعقوب:
هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه الدارمي (٢٣١٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٣٠١) - ومن طريقه
ابن حزم في ((المحلى)) ٣٦٧/١١- والطبراني في «الكبير» (٧٢٤٤) من طريق
يزيد بن زُريع، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد، بألفاظ متقاربة، ولفظ
النسائي: ((إذا شربَ الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب
فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه)). وبهذا اللفظ هو صحيح لغيره، كما سيرد.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٧٢/٤ من طريق محمد بن مسلمة، عن
يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عمرو بن الشريد،
عن الشريد، مرفوعاً بلفظ: ((إذا شرب أحدكم الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد
فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: حديث الحاكم صحيح
لغيره، لأن في إسناده محمد بن مسلمة - وهو ابن الوليد أبو جعفر الواسطي
الطيالسي -قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٠٥/٣: في حديثه مناكير بأسانيد
واضحة إلا أن الحاكم ذكر أنه سمع الدارقطني يقول: لا بأس به. ثم قال
الخطيب: رأيت هبة الله بن الحسن الطبري (وهو أبو القاسم اللالكائي)
يضعفه، وسمعت الحسن بن محمد الخلال يقول: ضعيف جداً.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٧/٦ -٢٧٨، وقال: رواه الطبراني، وفيه
عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلنا: فاته أن ينسبه لأحمد.
٢١١
1

١٩٤٦١- حدثنا عبدُ الوهَّاب بنُ عَطاء، أخبرنا حسين المعلِّم، عن
عمرو بن شعيب، حدثني عمرو بن الشريد
عن أبيه الشَّريد بن سُويد، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرضٌ
ليس لأحدٍ فيها شِرْكٌ ولا قَسْمٌ إلّ الجوار؟ قال: («الجارُ أحَقُّ
بِسَقَبِهِ ما كانَ))(١).
= وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٧٦٢) بلفظ: ((من شرب
الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب
في الرابعة فاقتلوه)). وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وفي الباب عن تسعة من الصحابة ذكرنا مواضع أحاديثهم في («المسند»
عقب تخريج حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٥٥٣)، وانظر ما نقلناه
هناك عن الترمذي وغيره في حكم قتل شارب الخمر في الرابعة.
(١) حديث صحيح، عبد الوهَّاب بنُ عطاء - وهو الخفّاف- تابعه رَوْحُ بنُ
عُبادة ويحيى بن سعيد في الروايتين (١٩٤٦٢) و(١٩٤٧٧)، وبقية رجاله ثقات
رجال الصحيح غير عمرو بن شعيب، فمن رجال أصحاب السنن، وروى له
البخاري في ((جزء القراءة»، وهو ثقة. حُسين المعلِّم: هو ابنُ ذكوان.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٦٨/٧ -ومن طريقه ابنُ ماجه (٢٤٩٦)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٤/٤، والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٥٣)-
عن أبي أسامة، والنسائي في ((المجتبى)) ٣٢٠/٧، و((الكبرى)) (٦٣٠٢) من
طريق عيسى بن يونس، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٤٢/١ من طريق بشر
ابن المفضل، ثلاثتهم عن حسين المعلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)) ١٥٢/٤- من
طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، والدارقطني في (السنن)) ٢٢٤/٤ من
طريق الأوزاعي، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.
واختلف فيه على ابن جريج، فرواه النسائي أيضاً من طريق إسماعيل بن
إبراهيم، عن ابن جُريج، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشَّريد، عن =
٢١٢

= النبي ◌َ﴿ مرسلاً. لم يَقُلْ: عن أبيه، وذكر هُذا الإسناد المرسَلَ ابنُ أبي حاتم
في ((العلل)) ٤٧٧/١، وذكر أن أباه وأبا زرعة قالا: الصحيح حديث حسين
المعلم.
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) ٢٢٣/٤ من طريق المثنى بن الصَّبَّاح، عن
عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن الشريد، به، بلفظ: ((الشريك
أحقُّ بشُفْعته حتى يأخذ أو يترك)). والمثنى بن الصَّبَّاح ضعيف، اختلط بأَخَرة.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٢٥٦) من طريق يعقوب بن عطاء، عن
عمرو بن الشَّرید، عن أبيه، به.
وأخرجه الطبراني كذلك (٧٢٥٥) من طريق يونس بن الحارث الطائفي،
عن عمرو بن الشريد، مرسلاً، بلفظ: كان النبي وَ﴾ يقضي بالشُّفعة في البئر
والدار والحائط قبل أن يقسم.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) -كما في ((تحفة الأشراف)) ١٥٢/٤- وابن
قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٤٣/١ من طريق عبد الله بن معمر، عن إبراهيم بن
ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن الشريد، به.
واختلف فيه على إبراهيم بن ميسرة، فرواه جمعٌ -منهم السفيانان-
عنه، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع. وسيرد من حديث أبي رافع
في مسنده ١٠/٦ و٣٩٠، ويرد تخريجه هناك، وهو عند البخاري
(٢٢٥٨).
قال الترمذي عقب حديث سمرة (١٣٦٨): سمعت محمداً (يعني البخاري)
يقول: كلا الحديثين عندي صحيح.
وقال الحافظ في (الفتح)) عقب هذا الحديث: فيحتمل أن يكون (يعني
عمرو بن الشريد) سمعه من أبيه ومن أبي رافع.
وفي الباب عن سمرة سيرد ١٢/٥، وقال الترمذي: حديث سمرة حديث
حسن صحيح.
وعن أنس عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٢/٤، وابن حبان=
٢١٣

١٩٤٦٢- حدثنا رَوْح، حدثنا حُسين المعلِّم. والخَفَّاف، أخبرنا
حُسين، عن عمرو بن شعيب، عن عَمرو بن الشَّرِيد
عن أبيه الشَّرِيد بن سُويد، أن رجلاً قال: يا رسول الله - قال
الخفَّاف: قلتُ: يا رسول الله - أرضٌ ليس لأحد فيها شِرْك ولا
قَسْم إلّ الجوار؟ فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((الجارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ ما
كان))(١) .
١٩٤٦٣- حدثنا الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَد، أخبرني وَبْرُ بن أبي دُلَيلة قال:
أخبرني محمدُ بنُ عبد الله بن ميمون بن مُسَيكة، قال: حدثني عمرو بن
الشريد قال :
= (٥١٨٢) غير أن البخاري قال -كما في ((علل الترمذي الكبير)) ٥٦٨/١ :
الصحيح حديثُ الحسن عن سمرة، وحديث قتادة عن أنس غير محفوظ، ولم
يُعرف أن أحداً رواه ... غير عيسى بن يونس اهـ. وقال مثلَه الترمذيُّ عقب
حديث سمرة (١٣٦٨).
وانظر حديث جابر (١٤١٥٧)، ففيه ذكر بقية أحاديث الباب، وانظر ما
نقلناه هناك عن البغوي.
قال السندي: قوله: بِسَقَبِهِ؛ السَّقَبُ؛ بفتحتين: القُرب، وباءُ ((بسَقَبه))
صلة ((أحقُّ)) لا للسبب، أي: الجار أحقُّ بالدار الساقبة، أي: القريبة،
ومن لا يقول بشُفعة الجار يحمل الجار على الشريك، فإنه يسمى جاراً،
ويحمل الباء على السببية، أي: أحقُّ بالبرِّ والمعونة بسبب قُربه من جاره،
ولا يخفى أنه لا معنى لقولنا: الشريك أحقُّ بالدار القريبة، كما هو مؤذَّى التأويل
الأول، والظاهر أن بعض الروايات يردُّ التأويلين، والله تعالى
أعلم.
(١) هو مكرر سابقه.
٢١٤

حدثني أبي قال: قال رسولُ الله ◌َّه: «لَيُّ الواحِدِ يُحِلُّ
عِرْضَهُ وعُقُوبِتَه))(١) .
١٩٤٦٤- حدثنا أزهر بنُّ القاسم، حدثنا عبدُ الله بنُ عبد الرحمن بن
يَعلى بن كعب الطائفي، عن عمرو بن الشَّرِيد
عن أبيه، أن رسول الله وسلّ استنشده من شعر أُميةَ بنِ أبي
الصَّلْت قال: فأنشده مئةً قافية، فلم أُنشده شيئاً إلا قال: ((إيهِ،
إيهِ))، حتى إذا استفرغْتُ من مئة قافية قال: ((كادَ أنْ يُسْلِمَ))(٢).
١٩٤٦٥- حدثنا رَوْح، حدثنا زكريا بنُ إسحاق، أخبرنا إبراهيم بنُ
مَيْسرة، أنه سمع يعقوبَ بنَ عاصم بن عروة يقول:
سمعتُ الشَّرِيد يقول: أشهدُ لوقفتُ مع رسول الله وَيه
بعرفات. قال: فما مَسَّتْ قدماهُ الأرضَ حتى أتى جَمْعاً(٣).
(١) هو مكرر (١٧٩٤٦) السالف في مسند الشاميين غير شيخ أحمد، فهو
هنا الضَّخَّاك بن مخلد، وهو أبو عاصم النبيل، ثقة من رجال الشيخين.
وسلف أيضاً برقم (١٩٤٥٦).
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (١٩٤٥٧) غير شيخ أحمد، فهو هنا أزهر
ابن قاسم، من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه، وهو صدوق.
وسیرد بإسناد صحيح برقمي (١٩٤٦٧) و(١٩٤٧٦).
قال السندي: قوله: إیه، إيه، أي: زِذ، زِدْ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
يعقوب بن عاصم، فمن رجال مسلم، وقد أخرج له حديث الدَّجَّال (٢٩٤٠)
محتجاً به، وغير صحابيِّه فلم يخرج له البخاري في ((الصحيح)). رَوْح: هو ابنُ
عُبادة، وزكريا بن إسحاق: هو المكّي، ويعقوب بنُ عاصم بن عروة: هو ابنُ =
٢١٥

= مسعود الثقفي الطائفي.
وأخرجه أبو داود -كما فى ((تحفة الأشراف)) ١٥٣/٤ - من طريق رَوْح
بن عُبادة، بهذا الإسناد. وقال المزي: هذا الحديث في رواية أبي
الحسين بن العبد، وأبي بكر بن داسة، عن أبي داود، ولم يذكره أبو
القاسم. قلنا: وليس هو في مطبوع (سنن)) أبي داود المتداول، فهو من رواية
اللؤلؤي .
وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة يعقوب بن عاصم) من
طريق سعيد بن سلام، عن زكريا بن إسحاق، به.
وسيرد برقم (١٩٤٧١).
وله شاهد من حديث ابن عباس عند مسلم (١٢٨٦)، ولفظه: أن
رسول الله أفاض من عَرَفَة، وأسامةُ رِدْفُه. قال أسامة: فما زال يسير
على هَيْئَتِهِ حتى أتى جَمْعاً. قال النووي في قوله: على هَيْئَتِهِ؛ هكذا
هو في معظم النسخ، وفي بعضها: هِيْنَتِه، وكلاهما صحيح
المعنى .
وقوله: فما مَسَّتْ قدماه الأرض حتى أتى جَمْعاً.
قال السندي: قاله بحسب علمه، وإلا فقد جاء أنه نزل، فبال، وتوضأ
وضوءاً خفيفاً.
قلنا: المراد من الحديث -والله أعلم- أنه وَلِ﴾ ما نزلَ للصلاة قبل جَمْع،
وإنما ظلَّ سائراً إلى أن وصل إلى جَمْع، يدلُّ عليه أن أسامةَ بن زيد روى
-كما عند البخاري (١٦٦٩) - أنه ◌َلج لما بلغ الشِّعب الأيسر الذي دون
المزدلفة، أناخَ، فبال، ثم صَبَّ عليه الوضوء، فتوضأ وُضوءاً خفيفاً، قال
أسامة: فقلتُ: الصلاةُ يا رسول الله، قال: ((الصلاةُ أمامَك)): فركب رسولُ الله
وَّ حتى أتى المزدلفة، فصلَّى. وقد روى أسامةُ أيضاً -كما في حديث ابن
عباس الذي ذكرناه شاهداً- أنه وَلجر حين أفاض من عرفة لا زال يسير على
هيئتة حتى أتى جمعاً. وروى أيضاً -كما سيرد في مسنده ٢٠٦/٥- قال: كنت=
٢١٦

١٩٤٦٦- حدثنا مُهَنَّا بنُ عبد الحميد. [قال عبد الله: ] قال أبي: كنيتُه
أبو شِبْل، حدثنا حماد، يعني ابنَ سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة
عن الشَّرِيد، أن أمه أوصتْ أن يُعتَقَ عنها رقبة (١)، فقال: يا
رسول الله، إنَّ أمي أوْصَتْ أَن يُعْتَقَ عنها رقبةٌ مؤمنة، وعندي
جارية نُوبية سوداء، فقال: ((ادْعُ بها))، فجاء بها، فقال لها النبيّ
وَلَهُ: ((مَنْ رَبُّكِ؟)) قالت: الله. قال: ((مَنْ أنا؟)) قالت: أنتَ
رسولُ الله. قال: ((أعْتِقْها، فإنّها مُؤْمِنَةٌ)) (٢).
١٩٤٦٧- حدثنا رَوْح، حدثنا زكريا بنُ إسحاق، حدثنا إبراهيمُ بنُ
مَيْسرة، أنه سمع عمرو بنَ الشَّرِيد يقول:
قال الشَّرِيد: كنتُ رِدْفاً لرسول الله وَّه، فقال لي: ((أمَعَكَ
مِنْ شِعرِ أَمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ شيءٌ؟)). قلتُ: نعم، فقال:
(أَنْشِدْنِي))، فأنشدته بيتاً، فلم يزل يقول لي كلَّما أنشدتُه:
((إيهِ))، حتى أنشدتُه مئة بيت. قال: ثم سكتَ النبيُّ
=ِرِذْفَ رسولِ الله وَّه حين أفاض من عرفات، فلم ترفع راحلتُه رجلها عاديةً
حتى بلغ جَمْعاً.
وجاء في الرواية الآتية برقم (١٩٤٧١): أشهدُ لأفضتُ
وحديثه الذي أشرنا إليه عند البخاري سيرد ٢٠٢/٥.
(١) في (م): رقبة مؤمنة.
(٢) هو مكرر (١٧٩٤٥) السالف في مسند الشاميين غير شيخ أحمد، فهو
هنا مُهَنَّا بن عبد الحميد، روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
وسلف كذلك برقم (١٩٤٥٥).
٢١٧

وسگَتُ(١).
١٩٤٦٨ - حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا شَريك، عن يعلى بن عطاء،
عن عمرو بن الشَّرِيد
عن أبيه قال: قَدِمَ على النبيِّ رَ ﴿ رجلٌ مجذُومٌ من ثَقِيف
لِيبايعَه، فأتيتُ النبيَّ وَّه، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((ائتِهِ فأخْبِرْهُ
أني قَدْ بَايَعْتُهُ، فَلْيَرْجِعْ)) (٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
صحابيِّه، فلم يخرج له البخاري. رَوْح: هو ابنُ عُبادة.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٢٣٩) من طريق رَوْح بن القاسم، عن
إبراهيم بن ميسرة، بهذا الإسناد.
وسيرد من طريق ابنِ عُيينة، عن إبراهيم بن مَيْسرة، به، برقم (١٩٤٧٦).
وسلف برقم (١٩٤٥٧).
(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النَّخَعي- إنما أخرج له
مسلم متابعة، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير يعلى
ابن عطاء - وهو العامري- فمن رجال مسلم، وأخرج ه البخاري في ((جزء
القراءة)»، وهو ثقة، وصحابيُّه من رجال مسلم كذلك.
وأخرجه الطيالسي (١٢٧٠)، وابن أبي شيبة ٣١٩/٨ -٣٢٠ و٤٣/٩-٤٤،
ومسلم (٢٢٣١)، وابن خزيمة، وأبو عوانة (كما في «إتحاف المهرة)) ١٨٦/٦)،
والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٤٧) من طرق عن شريك، به. وقرن ابن أبي شيبة
ومسلم بشريك هشيماً، وسيرد من طريق هشيم برقم (١٩٤٧٤)
وفي الباب عن علي مرفوعاً بلفظ: ((لا تُديموا النظر إلى المُجَدَّمين، وإذا
كلَّمتُموهم، فليكنْ بينكم وبينهم قِيدُ رُمْحٍ)) سلف برقم (٥٨١)، وإسناده
ضعيف .
وعن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ((لا تُديموا إلى المجذومين النظر)) سلف =
٢١٨

١٩٤٦٩- حدثنا إسحاقُ بنُ سليمان، حدثنا عبدُ الله أبو يعلى الطائفي،
عن عمرو بن الشَّرِيد، عن أبيه. وأبو عامر قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
عبد الرحمن بن يعلى قال: سمعتُ عَمرو بن الشَّرِید یحدث
عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((الجارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ (١)).
قال أبو عامر في حديثه: ((المرء أحَقُّ))(٢).
= برقم (٢٠٧٥)، وإسناده ضعيف كذلك.
وعن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((فِرَّ من المجذوم فرارَكَ من الأسد)» سلف
برقم (٩٧٢٢)، وهو صحيح بطرقه، ووهم محمد بن طاهر المقدسي، فأورده
في كتابه في ((الأحاديث الموضوعة)) برقم (٥٢٤).
وعنه كذلك بلفظ: ((لا يُورِد مُمْرِض على مُصِحِّ» سلف برقم (٩٢٦٣)،
وإسناده صحيح.
قال السندي: قوله: فليرجع: لأنه إذا حضر استقذره الناس، فيتأذَّى من
غير حاجة، والله تعالى أعلم.
(١) في (م) و(ق) زيادة: من غيره، وهي نسخة في (س).
(٢) حديث صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي -ويكنى
أبا يعلى، وإن يكن ضعيفاً - متابع في الرواية (١٩٤٦١)، وبقية رجاله
ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيَّه لم يخرج له البخاري في
الصحيح. إسحاق بن سليمان: هو الرازي أيو يحيى العبدي، وأبو عامر: هو
العَقَدي.
وأخرجه الطيالسي (٩٧٣) و(١٢٧٢)، وعبد الرزاق في ((المصنف))
(١٤٣٨٠)، والنسائي -كما في ((تحفة الأشراف)) ١٥٢/٤ - وابنُ الجارود في
(المنتقى)) (٦٤٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٥٤)، والدارقطني في ((السنن))
٢٢٤/٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٠٥/٦، وابنُ عبد البر في ((التمهيد))
٤٦/٧ من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن، به.
=
زاد بعضهم: فقلتُ لعمرو: ما سَقَبُه؟ قال: شُفْعَتُه، أو الجوار.
٢١٩

١٩٤٧٠- حدثنا عبدُ الواحد الحدَّاد أبو عبيدة، عن خَلَف، يعني ابنَ
مِهْران، حدثنا عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمرو بن الشريد
قال :
سمعتُ الشريدَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ◌ّه يقول: ((مَنْ
قَتَلَ عُصفُوراً عَبَثاً، عجَّ إلى الله عزَّ وجلَّ يومَ القِيامةِ مِنْهُ،
يقولُ: يا رَبِّ، إنَّ فُلاناً قَتْلَنِي عَبَاً، ولم يَقْتَلْنِي لِمَنْفَعَة))(١).
= وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) أيضاً -كما في ((تحفة الأشراف)) ١٥٢/٤ -
من طريق سفيان الثوري، عن يعلى بن عبد الرحمن، عن عمرو بن الشريد،
به. وقوله: يعلى بن عبد الرحمن، وَهْمٌ، صوابه: عبد الله بن عبد الرحمن بن
يعلى. كما ذكر المزي في ((التهذيب)). قلنا: ولعله محرف عن ((أبي يعلى بن
عبد الرحمن)) لأن أبا يعلى كنية عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي.
(١) إسناده ضعيف لجهالة صالح بن دينار - وهو الجعفي، أو الهلالي-
قال الذهبي في ((الميزان)): روى عنه عامر الأحول فقط. وباقي رجاله ثقات
رجال الصحيح، غير خَلَف بن مهران- وهو العدوي أبو الربيع البصري- فمن
رجال النسائي، وهو صدوق، وثقه الراوي عنه أبو عبيدة عبد الواحد الحداد،
وهو ابن واصل. وعامرُ الأحول -وهو ابنُ عبد الواحد- فيه كلامٌ ينزل به عن
رتبة الصحيح.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٣٩/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٥٣٥)، وابنُ
قانع في ((معجمه)) ٣٤٣/١، وابن حبان (٥٨٩٤)، والطبراني في ((الكبير))
(٧٢٤٥)، والمزي في ((التهذيب)) (في ترجمة خلف بن مهران) من طريق الإمام
أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٧٥/١، والطبراني (٧٢٤٥)
أيضاً، وابن قانع ٣٤٣/١ كذلك، وابن عدي في ((الكامل)) ١٧٣٧/٥ -ومن
طريقه البيهقي في ((الشُّعب)) (١١٠٧٦) - والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١١/٨ =
٢٢٠