النص المفهرس
صفحات 201-220
٠٠ا .. حديث رجل من بكربن وائل ١٨٩٠٤- حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عطاء- يعني ابنَ السائب-، عن رجل من بكر بنٍ وائل عن خاله قال: قلتُ: يا رسول الله، أعْشِرُ قومي؟ فقال: ((إنَّما العُشُورُ على اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وليس على الإسلام عُشُورٌ))(١). = وأبو عوانة ١٥٩/٢ و١٦٠، وابن قانع ٣٦٣/٢، وابن حبان (١٨١٤)، والطبراني ١٩/ (٢٦ -٣٥)، والحاكم ٤٦٤/٢ والبيهقي في ((السنن)) ٣٨٨/٢ و٣٨٩، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٤٨٠٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٠٢) من طرق عن زياد بن علاقة، به. وفي الباب عن رجل من أهل المدينة، سلف برقم (١٦٣٩٦). وعن جابر بن سمرة عند مسلم (٤٥٨)، وسيرد ٩٠/٥. وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، سيرد ٦/ ٤٣٥ و ٤٦٣ . قال السندي: قوله: ((يقرأ في الفجر ﴿والنخل باسقاتٍ﴾)) أي: سورة ق. (١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وهو مكرر (١٥٨٩٥) سنداً ومتناً. قال السندي: ((على الإسلام)) أي: على أهله. ٢٠١ حديثضرار بن الأزْوَر ١٨٩٠٥- حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: حدَّثنا الأعمش، عن يعقوب ابن بحیْر عن ضرار بن الأزْور قال: بعثني أهلي بلَقُوح - وقال أبو معاوية بلَفْحة - إلى النَّبِيِّ بَّهِ، فَأَتَيْتُهُ بها، فأمرني أنْ أَحْلِبَها، ثم قال: (دَعْ داعِيَ اللَّبَنِ)) قال أبو معاوية: لا تُجْهِدَنَّها (١). (١) إسناده ضعيف لجهالة حال يعقوب بن بحير، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السالفة برقم (١٦٧٠٢)، ولأحمد في هذا الإسناد شيخان: وكيع: وهو ابن الجراح الرؤاسي، وأبو معاوية: وهو محمد بن خازم الضرير. وقد سلف من طريق وكيع برقم (١٦٧٠٤)، وسيأتي مكرراً سنداً ومتناً برقم (١٨٩٨٠). وأخرجه هنَّاد في ((الزهد)) (٧٩٥)، وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٩/٤ عن ابن المثنى، كلاهما عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٩/٤ عن أبي الوليد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن ابن سنان، عن يعقوب، به. زاد في الإسناد: ابن سنان بين الأعمش ويعقوب. ٢٠٢ حديث عبد الدين زَفعة ١٨٩٠٦- حذَّثنا يعقوب، حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاق قال: وقال ابنُ شهاب الزُّهْري: حذَّثني عبدُ الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه عن عبد الله بنِ زَمْعَة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما اسْتُعِزَّ برسولِ اللهِ وَّ وأنا عنده في نَفَرٍ من المسلمين، قال: دعا بلالٌ الصَّلاة، فقال: ((مُروا من يُصَلِّي بِالنَّاس))، قال: فَخَرَجْتُ، فإذا عمرُ في النَّاس، وكان أبو بكر غائباً، فقال: قُمْ يا عمر، فَصَلِّ بالنَّاسِ. قال: فقام، فلمَّا كَبَّرَ عمرُ سَمِعَ رسولُ اللهِ وَّه صَوْتَه، وكان عمرُ رجلاً مِجْهَراً قال: فقالَ رسول الله وَلَّه: «فأينَ أَبُو بَكْرٍ؟ يأبَى الله ذلكَ والمُسْلِمُونَ، يأبَى الله ذلكَ والمُسْلِمُونَ)) قال: فَبَعَثَ إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صَلَّى عمر تلك الصَّلاة، فَصَلَّى بِالنَّاس. قال: وقال عبدُ الله بن زمعة: قال لي عمر: وَيْحَكَ، ماذا صنعتَ بي يا ابنَ زمعة، والله ما ظننتُ حين أمرتني إلّ أنَّ رسولَ الله ◌َّ أَمَرَك بذلك، ولولا ذلك ما صَلَّيْتُ بالنَّاس. قال: قلتُ: والله ما أمرني رسولُ اللهِ بَ لّه، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتُكَ أحَقَّ مَنْ حَضَرَ بالصَّلاة (١). (١) ابن إسحاق -وهو محمد- مدلس، ولم يصرح هنا بالتحديث، قال الإمام = ٢٠٣ = أحمد: كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماعٌ قال: حدثني، وإذا لم يَكُنْ قال: قال. قلنا: وابن إسحاق- وإن صرح بالتحديث في رواية أبي دواد (٤٦٦٠)- قد اختلف عليه في إسناده، ثم إن في متنه ما يمنع القول بصحته وأخرجه أبو داود (٤٦٦٠) عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن محمد ابن سلمة، عن ابن إسحاق، به. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث! وقد روي الحديث من طريق النفيلي شيخ أبي داود دون ذكر تصريح ابن إسحاق بسماعه من الزهري، فقد أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٣/ (٤٤٦) (من طَرَيَق آَيْنَ أبي شعيب الحراني، وفي ((الأوسط)) (١٠٦٩) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن زيد الحراني، كلاهما عن النفيلي، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، به. ولم يرد من طريقهما تصريح ابن إسحاق بالسماع . وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٦١) عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، به. ولم يرد به تصريح ابن إسحاق بالسماع كذلك. وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٤٣/١ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٢٥٣) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، كلاهما عن ابن إسحاق، به. ولم يصرح ابن إسحاق عندهما بالتحدیث . نَعَمْ، قد ورد التصريح بسماعه عند الحاكم ٦٤٠/٣ -٦٤١ من طريق أحمد ابن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عنه، ويونس بن بكير، قال أبو داود: ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق، فيوصله بالأحاديث. ثم إنه قد اضطرب فيه، فقد رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٢٥٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار كذلك، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فزاد راوياً بين ابن إسحاق والزهري هو يعقوب بن عتبة بن المغيرة، وأحمد بن= ٢٠٤ وفعل عن الزهري ن أبي بكربن عبد الرحمن ماسقط شرائي. = عبد الجبار فيه ضعف أيضاً، وقال ابن عدي: نسبوه إلى أنه لم يسمع من كثير ممن حدَّث عنھم. وأخرجه ابن سعد ٢٢٠/٢ -٢٢١ من طريق الواقدي، وابن أبي عاصم في (السنة)) (١١٦٢)، وفي (الآحاد والمثاني)) (١٦٠٦)، والطبراني في ((الكبير)) ١٣/ (٤٤٨) من طريق عبد الله بن موسى التيمي، كلاهما عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، به. والواقدي متروك، وعبد الله بن موسى ضعيف، قال فيه ابن حبان: يرفع الموقوف، ويسند المرسل، لا يجوز الاحتجاج به. وأخرجه ابن قانع ١٣٤/٢، والطبراني في «الكبير» ١٣/ (٤٤٧) من طريق رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، به. ورشدين ضعيف، عنده مناكير. وأخرجه أبو داود (٤٤٦١)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٥٤/١، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٦٠) من طريق محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن زمعة، به. وموسى بن يعقوب ضعيف، قال علي ابن المديني: منكر الحديث، وقال الدارقطني: لا يحتج بحديثه. وعبد الرحمن بن إسحاق، قال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٥٤) [٤٣٢/٥] عن معمر، قال الزهري: قال النبي ◌َّ، وهو الصحيح، فالحديث من بلاغات الزهري، وهي واهية، وسيرد عن عبد الأعلى، عن معمر عن الزهري من بلاغاته ضمن حديث عائشة ٣٤/٦. والذي في الصحيح -كما عند مسلم (٤١٨) (٩٠) - أن النبي ) أرسل إلى أبي بكر أن يُصلي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر، وكان رجلاً رقيقاً: يا عمر، صَلِّ بالناس. فقال عمر: أنت أحقُّ بذلك. فصلى بهم أبو بكر. ٢٠٥ حديث المسور بن تخسرمة الزهري ومروان بن الحكم = وقد روى صلاة أبي بكر بالناس العباس فيما سلف (١٧٨٤)، وابن عباس فيما سلف (٢٠٥٥)، وأبو موسى الأشعري فيما سيرد (١٩٧٠٠)، وعائشة عند البخاري (٧١٣)، ومسلم (٤١٨) (٩٠). قال السندي: قوله: ((لما استعز)) على بناء المفعول، آخره زاي معجمة، يقال: استعزّ بفلان على بناء المفعول، أي غلب في كل شيء من مرض أو غيره، واستعزَّ بالعليل، أي اشتد وجعه وغلب على عقله. فقال: قم يا عمر، أي: قال عبد الله بن زمعة. رجلاً مجهراً: في ((الصحاح)): إجهار الكلام إعلانه، ورجل مِجْهَر بكسر الميم وفتح الهاء إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه. قلت: والوجه أن يجعل ها هنا بكسر الميم، وقد ضبطه بعضهم على اسم الفاعل من الإجهار، وهو ممکن عن بُعْد. ((يأبى الله ذلك))، أي: تقدم غير أبي بكر. (١) قال السندي: المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، أما الأول فهو قرشي زهري يكنى أبا عبد الرحمن، وهو ابن أُخت عبد الرحمن بن عوف، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقُدم به المدينة بعد الفتح سنة ثمان وهو غلام، وكان يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفَضْل والدين، وكان مع خاله عبد الرحمن بن عوف ليالي الشورى، ثم كان مع ابن الزبير، فلما كان الحصار الأول أصابه حَجَرٌ من حجارة المنجنيق، فمات، وجاء أنه أصابه الحجر وهو يصلي، فأقام خمسة أيام ومات. وأما الثاني فهو قُرَشيٍّ أُموي، أبو عبد الملك، وهو ابن عم عثمان، وكاتبه في خلافته، يقال: ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل بأربع، وقد كان في الفتح مميزاً، وكذا في حجة الوداع على مقتضى ذلك، ولكن ما ثبت سماعه من النبي *، بل ولا جَزَمَ بصحبته أحد، فكأنه لم يكن حينئذٍ مميزاً، ومن بعد = ٢٠٦ ١٨٩٠٧- حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حَدَّثنا عبد الله بن جَعْفر، ٣٢٣/٤ حدثتنا أم بَكْر بنتُ المِسْور بن مَخْرَمة، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن المِسْوَر أنَّه بَعَثَ إليه حسنُ بنُ حسن يَخْطُبُ ابْتَتُه، فقال له: قل له: فَلْيَلْقَني في العَتَمَة، قال: فَلَقِيَه، فَحَمِدَ المِسْوَرُ اللهَ، وأثنى عليه وقال: أما بَعْدُ، واللهِ (١) ما من نَسَبٍ ولا سَبَبٍ ولا صِهْرٍ أحبُّ إليَّ من سَبَكم(٢) وصِهْركم، ولكن رسولَ الله قال: ((فاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنّي يَقْبِضُني ما قَبَضَها(٣)، وَيَبْسُطُني ما بَسَطَهَا(٤)، وإنَّ الأَنْسابَ(٥) يَوْمَ القِيامَةِ تَنْقَطِعُ غيرَ نَسَبِي وَسَبَبِي وصِهْرِي)) وعندكَ ابْنَتُها ولو زوَّجتك لقَبَضَها ذُلك. قال: فانطَلَقَ -الفتح أُخرج أبوه إلى الطائف وهو معه، فلم يثبت له أزيد من الرؤية، وكان سبباً لقتل عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة، ثم صفِين مع معاوية، ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية، ولم يزل بها إلى أن أخرجهم ابنُ الزبير في أوائل إمرة يزيد، فكان ذلك من أسباب وقعة الحَرَّة، وبقي في الشام إلى أن مات معاوية ابن يزيد، فبايعه بعض أهل الشام، ثم غلب على الضَّحَّاك بن قيس وكان أميراً لابن الزبير فقلته، واستولى على ملك الشام، ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها، ثم بَغَتَه الموت، فعهد إلى ولده عبد الملك، فكانت مدة خلافته قدر نصف سنة، ومات في شهر رمضان سنة خمس وستين، وهو أول من ضرب الدنانير الشّامية التي يباع الدينار منها بخمسين، وكتب عليها: ﴿قل هو الله أحد﴾ . (١) في هامش (س): أما والله، نسخة. (٢) في (ص) و(ق): نسبكم. (٣) في (ق)، ونسخة في هامش (س): يقبضها. (٤) في (ق) ونسخة في هامش (س): يبسطها . (٥) في (ظ١٣) الأسباب. ٢٠٧ .. .. .. عاذِراً لهُ(١). (١) حديث صحيح دون قوله: ((وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري)) فهو حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، أم بكر بنت المسور لم يرو عنها إلا ابن ابن أخيها عبد الله بن جعفر المخرمي، ولم يوثقها أحد، وذكرها الذهبي في المجهولات من ((الميزان)»، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبولة. ثم إنه قد اختلف فيه على عبد الله بن جعفر: وهو المَخْرَمي. فرواه أبو سعيد مولى بني هاشم - كما في هذه الرواية- عنه، عن أم بكر بنت المسور، عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور. ومن طريق أحمد لهذا أخرجه الحاكم ٥٨/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٦٤/٧. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ورواه عبد الله بن أحمد - كما سيأتي في الرواية (١٨٩٣٠) - عن محمد بن عباد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، به، إلا أنه قرن بأمّ بكر جعفرَ بن محمد، وهو الصادق. وقد اختلف فيه على محمد بن عباد، فرواه الطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٣٠)، عن موسى بن هارون، عن محمد بن عباد، المكي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن جعفر ابن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، به، فجعل أم بكر ترويه عن جعفر بن محمد الصادق. ورواه مختصراً عبد العزيز بن يحيى بن عبد الله العامري كما عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٥٦) وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي كما عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (١٠١٤)، وإسحاق بن محمد الفروي كما عند الخلال في ((السنة)) (٦٥٥) والبيهقي في ((السنن)) ٦٤/٧، ثلاثتهم عن عبد الله ابن جعفر، عن أم بكر بنت المسور عن أبيها دون ذكر عبيد الله بن أبي رافع في الإسناد، والأويسي ثقة، وأما عبد العزيز بن يحيى فلم نعرفه، وأما إسحاق ابن محمد الفروي فضعيف، وقد اختلف عليه فيه. فأخرجه الحاكم ١٥٤/٣ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو نعيم= ٢٠٨ ١٨٩٠٨- حذَّثنا أبو عامر، حدَّثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر عن المِسْور قال: مَرَّ بي يهوديُّ وأنا قائم خَلْفَ النَّبِيِّ وَّهِ، = في ((الحلية)) ٢٠٦/٣ من طريق محمد بن أيوب السختياني، كلاهما عن إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن جعفر بن محمد - وهو الصادق- عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور. ورواه إبراهيم بن زكريا العبدسي فيما أخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٣٣)، عن عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت المسور مرسلاً، وفيه: أن الحسن بن علي خطب إلى المسور بن مخرمة ابنته فزوَّجه، وقال: سمعت رسول الله * يقول: ((كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي)). وإبراهيم بن زكريا منكر الحديث. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٠٣/٩، وقال: رواه الطبراني، وفيه أم بكر بنت المسور، ولم يجرحها أحد، ولم يوثقها، وبقية رجاله وثقوا. قلنا: فاته أن ينسبه إلى أحمد. وسيرد برقم (١٨٩٣٠). وقوله: ((فاطمة مضغة مني يقبضني ما قَبَضها ويبسطني ما بسطها)). سيرد نحوه بأسانيد صحيحة برقم (١٨٩١٢) و(١٨٩١٣) و(١٨٩٢٦) وأنظر حديث عبد الله بن الزبير السالف برقم (١٦١٢٣). وقوله: ((إن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري)). يشهد له حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١١١٣٨) ولفظه: ((إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة)). وإسناده ضعيف إلا أن له شواهد يتقوى بها حشدناها هناك، فلتراجع لزاماً. قال السندي: قوله ((مضغة))، أي: قطعة لحم. ((تنقطع))، أي: لا يزداد أحد رتبة بكونه ابن فلان. ((فانطلق))، أي: حسن بن حسن رضي الله تعالى عنهما. ٢٠٩ يتوضأ. قال: فقال: ارفعْ أو اكشِفْ ثَوْبَه عن صَلى الله (١) وسيم والنَّبيُّ ظَهْرِهِ، قال: فذهبتُ(٢) أرْفَعُهُ، قال: فَنَضَحَ النَّبِيُّ لَّهُ فِي وَجْهِي من(٣) الماء (٤). ١٨٩٠٩- حذَّثنا سُفْيان بن عيينة، عن الزُّهْري، عن عُرْوة عن مروان والمِسْوَر بن مَخْرَمة يزيدُ أحدُهما على صاحبه: خَرَجَ رسولُ الله ◌ََّ عامِ الحُدَيْبية في بضع عشرة مئة من أصحابه، فلمَّا كان بذي الحُلَيْفة، قَلَّد الهَدْيَ، وأَشْعَرَ، وأحْرَمَ منها، وبعث عَيْناً له بين يديه، فسار(٥) رسولُ الله ◌َّ حتى إذا ... (٦). (١) قوله: والنبي وَّل، ليس في (ظ١٣). (٢) في (م): فذهبت به. بزيادة: به، وهو خطأ. (٣) لفظ ((من)): ليس في (ظ١٣). (٤) إسناده ضعيف، لجهالة حال أم بكر، وهي ابنة المسور، وقد سلف الكلام عليها في الرواية (١٨٩٠٧)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٢٦٦/١-٢٦٧ من طريق أبي عامر بهذا الإسناد. وقال: وإنما كانوا يبحثون عن ذلك لأنه كان مكتوباً عندهم بصفته حاصلين . وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» ٢٠/ (٣٢) من طريقين عن عبد الله بن جعفر، به . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٤/٨، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات. قال السندي: قوله: ((عن ظهره))، أي: حتى يظهر خاتم النبوة. فنضح، أي: بطريق المزاح، أو منعاً له عما قصد لعلمه بعدم انتفاع اليهود بذلك، والله تعالى أعلم. (٥) في (ق) و(م): فسأل، وهذا خطأ. (٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهذه الرواية من طريق مروان = ٢١٠ = مرسلة، لأنه لم يصحَّ له سماع من النبي ◌َ ﴾﴿ ولا صحبة، ومن طريق المسور ابن مخرمة، مرسل صحابي، لأنه قدم صغيراً على النبي وَلجر مع أبيه بعد الفتح، ولم يشهد القصة، وقد صرح المسور ومروان أنهما سمعاها من أصحاب النبي *، وذلك في رواية البخاري (٢٧١١) (٢٧١٢). وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٥/١٤ و٤٤٠، والبخاري (٤١٥٧) و(٤١٥٨)، وأبو داود (١٧٥٤)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٧٢٢/٢ -٧٢٣، وابن خزيمة (٢٩٠٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٩٣/٤، وفي ((الشعب)) (٧٣١٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، دون قوله: وبعث عيناً له بين يديه، فسار رسول الله وَ﴾ حتى إذا .. وقد اختلف قول سفيان في مقدار ما سمعه من الزهري، فقال في رواية يعقوب بن سفيان: فهذا الذي حفظت منه، وأتقنتُه، وثبتني من ها هنا معمر. قلنا: يعني إلى قوله: وأحرم منها. وقال في رواية علي ابن المديني عنه كما جاء عند البخاري (٤١٥٧) و(٤١٥٨): لا أحفظ من الزهري الإشعار والتقليد، فلا أدري، وعقب علي ابن المديني على قوله: فلا أدري: يعني موضع الإشعار والتقليد، أو الحديث كلّه. قال الحافظ في («الفتح» ٧/ ٤٥٤: بيَّن أبو نعيم في ((مستخرجه)) القدر الذي حفظه سفيان عن الزهري، والقدر الذي ثبته فيه معمر، فساقه من طريق حامد ابن يحيى، عن سفيان إلى قوله: ((فأحرم منها بعمرة)»، ومن قوله: ((وبعث عيناً له من خزاعة إلخ ... )) مما ثبته فيه معمر. وقلنا: ورواية سفيان عن معمر أخرجها البخاري (٤١٧٨) و(٤١٧٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٥٨١). وسيرد بالأرقام (١٨٩١٠) و(١٨٩٢٠) و(١٨٩٢٨) و(١٨٩٢٩)، وسيكرر (١٨٩٢٤) سنداً ومتناً. وفي الباب عن جابر، سلف برقم (١٤١٨١)، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب . ٢١١ --- ١٨٩١٠ - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزُّهْري محمد بن مُسْلِم بن شهاب، عن عُرْوة بن الزُّبير عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحَكَم، قالا: خَرَجَ رسولُ اللهِ نَُّ عامِ الحُدَيْبية يُريد زيارةَ البيتِ، لا يريدُ قتالاً، وساق معه الهَدْيَ سبعين بَدَنةً، وكان النَّاس سبع مئة رجل، فكانت كلُّ بَدَنة عن عشرة، قال: وَخَرَجَ رسولُ الله وَّ حتى إذا كان بِعُسْفان لَقِيَهُ بُسْر بن سُفْيان الكَعْبي، فقال: يا رسولَ الله، هذه قريشٌ قد سَمِعَتْ بمسيرِك، فَخَرَجَتْ معها العُوذُ المَطَافِيلُ، قد لَبِسُوا جُلُودَ النُّمور، يعاهدونَ الله أن لا تدخلها عليهم عَنْوَةً أبداً، وهذا خالدُ بنُ الوليد في خَيْلهم قد فَدَّموها إلى كُراع الغَميم. فقال رسولُ الله ◌َّهَ: ((يا وَيْحَ قُرَيْشٍ، لقد أكَلَتْهُمُ الحَرْبُ، ماذا عليهم لو خَلَّوْا بيني وبينَ سائِرِ النّاس، فإنْ أصابوني كان الذي أرَادُوا، وإِنْ أَظْهَرَني الله عليهم، دَخَلُوا في الإسلام وهم وافِرُونَ، وإنْ لم يَفْعَلُوا، قاتَلُوا وبهم قُوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيْشٌ، والله إني(١) لا أزالُ أجاهِدُهُمْ على الذي بَعَثَنِي الله له حتّى يُظْهِرَهُ الله له أوْ تَنْفَرِدَ هذه السَّالِفَةُ)) ثم أمر النَّاسَ، فَسَلَكُوا ذاتَ اليمين بين ظهري الحَمْض على طريقٍ تُخْرِجُه على تَنِيَّة المُرَار والحُدَيبية من أسْفَلِ مَّة، قال: فَسَلَك بالجيش تلك الطَّريق، فلما رأتْ خَيْلُ قريشِ قَترةَ الجيشِ قد خالفوا عن (١) لفظ: ((إني)) ليس في (ص)، وقد ضرب عليه في (س). ٢١٢ طريقهم، نَكَصُوا راجعين إلى قُريش، فخرجَ رسولُ اللهِ وَّ حتى إذا سَلَكَ ثَنِيَّة المُرَار بَرَكَتْ ناقَتُهُ، فقال النَّاس: خَلَأَتْ. فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((ما خَلأَتْ، وما هو لها بخُلُق، ولكِنْ حَبَسَها حابسُ الفِيلِ عن مَكَّةَ، والله لا تَدْعُونِي قُرَيْشُ اليوم إلى خُطَّةٍ يَسْألُوني فيها صِلَةَ الرَّحِم إلّ أعْطَيْتُهُمْ إِيَّها)) ثم قال للنَّاس: ((انْزِلُوا)) فقالوا: يا رسولَ الله، ما بالوادي من ماءٍ يَنْزِلُ عليه النَّاسِ. فأخْرَج رسولُ اللهِ وَّرَ سَهْماً من كِنانَتِهِ، فأعطاه رجلاً من أصحابه، فنزل في قَلِيْبٍ من تلك القُلُب، فغرزه فيه، فجاشَ الماء(١) بالرَّواءِ حتى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَن، فلمَّا اطمأنَّ رسولُ اللهِ وَّهُ إذا بُدَيْلُ بنُ وَرْقاء في رجالٍ من خُزَاعة، فقال لهم كقوله ليُسْر (٢) بن سُفْيان، فَرَجَعوا إلى قُرَيش، فقالوا: يا معشرَ قريش، إنَّكُمْ تَعْجَلُون على محمدٍ، وإِنَّ(٣) محمداً لم يأتِ لقتالٍ، إنما جاء زائراً لهذا البيت، معظُّماً لِحَقِّه. فاتَّهموهم. قال محمد - يعني ابن إسحاق -: قال الزُّهْري: وكانت خُزَاعةُ في عَيْبةِ رسولِ اللهِ وَّرَ مُسْلِمِها ومُشْرِكها، لا يُخْفون على رسول الله ◌َُّ شيئاً كان بمكّة، فقالوا: وإنْ كان إنما جاء لذلك، فلا والله لا يَدْخُلها أبداً علينا عَنْوَةً، ولا تتحدَّثُ بذلك العَرَب. ثمَّ ٤ /٣٢٤ (١) لفظ ((الماء)) ليس في (ظ١٣). (٢) في (ق) و(م): لبشير، وهو خطأ . (٣) في (ظ١٣): إن، وقد ضرب على الواو في (س). ٢١٣ بعثوا إليه مِكْرَزَ بنَ حَفْص بن الأخيف، أحدَ بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسولُ اللهِ وََّ، قال: ((هذا رَجُلٌ غادِرٌ)). فلما انتهى إلى رسولِ اللهِوَ﴿ كلَّمه رسولُ اللهِ وَ﴿ بنحوِ مما كلَّم به أصحابَهُ، ثم رَجَعَ إلى قريشٍ، فَأَخْبَرَهُمْ بما قالَ له رسولُ اللهِ وَله. قال: فبعثوا إليه الحِلْسَ (١) بنَ عَلْقمة الكِناني، وهو يومئذٍ سَيِّدُ الأحابش (٢)، فلما رآه رسولُ اللهِ وَلّ قال: ((هذا مِنْ قَوْمِ يَتَأَلَّهُونَ، فابْعَثُوا الهَدْيَ فِي وَجْهِهِ)). فَبَعَثُوا الهَدْيَ، فلمَّا رأى الهَدْيَ يسيلُ عليه من عُرْض الوادي في قلائِده، قد أُكل أوبَارُهُ من طَول الحَيْس عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولم يَصِلْ إلى رسولِ اللهِوَُّ إعظاماً لِمَا رأى، فقال: يا مَعْشَرَ قُرَيْش، قد رأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَدْيَ في قلائده قد أُكِلَ أوباره(٣) من طُول الحَبْس عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلس، فإنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلْمَ لك. فبعثوا إليه عُروة بن مسعود الثَّقفي، فقال: يا مَعْشَرَ (٤) قريش، إني قد رأيتُ ما يَلْقَى منكم -مَنْ تبعثونَ إلى محمد إذا جاءكم - من التعنيفِ وسُوء اللَّفْظ، وقد عرفتم أنكم والدٌ وأني ولدٌ، وقد سمعتُ بالذي نابَكُمْ، فجمعت مَنْ أطاعني من قومي، ثم جئت (١) هكذا جاء في النسخ، وضبطه السندي: بكسر فسكون، وجاء في هامش (س): الحليس، مصغراً. قلنا: وكذلك ضبطه الحافظ في ((الفتح)) ٥/ ٣٤٢. (٢) في (ق): الأحابيش. (٣) في (س) و(ص) و(م): أو ناره، وهو تصحيف، والمثبت من (ظ١٣) و(ق). (٤) في (ظ١٣) و(ق) وهامش (س): معاشر. ٢١٤ حتىٌ آسيتُكم بنفسي. قالوا: صَدَقْتَ، ما أنتَ عندنا بِمُتَّهَم. فَخَرَجَ حتى أتى رسولَ الله ◌َ ﴿، فجلس بين يديه، فقال: يا محمد، جمعتَ أوباشَ النَّاس، ثم جِئْتَ بهم لِبَيْضَتِكَ لِتَفْضَّها، إنها قريشٌ قد خَرَجَتْ معهاَ العُوذُ المَطَافِيلُ، قد لَبِسُوا جُلُودَ التُّمور، يُعاهدونَ اللهَ أن لا تَدْخُلَها عليهم عَنْوَةً أبداً، وايْمُ الله، لكأنِي بهؤلاء قد انكَشَفُوا عنكَ غداً. قال: وأبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه خَلْفَ رسولِ اللهِوَ﴿ قاعد، فقال: امْصَصْ بَظْرَ اللَّت، أنحنُ نَنْكَشِفُ عنه؟ قال: مَنْ هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ)) قال: أما واللهِ لولا يَدٌ كانتْ لك عندي، لكافَأْتُكَ بها، ولكن هذه بها. ثُمَّ تناول لِحْيَةَ رسولِ اللهِ وَهُ والمغيرةُ بنُ شُعْبة واقِفٌ على رأس رسولِ الله ◌َّر في الحديد، قال: فَقَرَعُ(١) يدَه، ثم قال: أمْسِكْ يَدَك عن لِحْيَةِ رسولِ الله قَبْلُ واللهِ لا تَصِلُ إليك. قال: وَيْحَك، ما أفظَّك وأغْلَظَك. قال: فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ مَّه قال: مَنْ هُذا يا محمَّد؟ قال: ((هذا ابنُ أخيكَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ» قال: أغُدَرُ، هل غَسَلْتُ سوأتَك إلّ بالأمس. قال: فكلَّمه رسولُ اللهِ وَّهَ بِمِثْلِ ما كلَّم به أصحابَهُ، فأخبره أنه لم يأتِ يريد حَرْباً. قال: فقامَ مِنْ عندِ رسولِ الله وَل* وقد رأى ما يَصْنَعُ به أصحابُهُ؛ لا يتوضَّأُ وضوءاً إلّ ابتدروه، ولا يَبْسُقُ بُسَاقاً إلّ ابتدروه، ولا يَسْقُطُ من شَعْرِهِ (١) في (م): يقرع. ٢١٥ شيءٌ إلَّ أخذوه، فَرَجَعَ إلى قريش، فقال: يا معشر (١) قريش، إني جِئْتُ كسرى في مُلْكه، وجئتُ قَيْصَر والنَّجاشي في مُلْكهما، والله ما رأيتُ مَلِكاً قَطُ مِثْلَ محمدٍ في أصحابِهِ، ولقد رأيتُ قوماً لا يُسْلِمُونَه لشيءٍ أبداً، فَرَوْا رَأْيَكم: قال: وقد كان رسولُ اللهِ وََّ قَبْلَ ذُلك بَعَثَ خِرَاشَ بنَ أُمية الخُزَاعي إلى مَكَّة، وحَمَله على جملٍ له يقال له: الثَّعْلب، فلمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَتْ به قريشٌ، وأرادوا قَتْلَ خِراش، فمنعهم الأحابِشُ(٢) حتى أتى رسولَ الله ◌َ﴿، فدعا عمر ليبعثَه إلى مكَّة، فقال: يا رسولَ الله، إني أخافُ قريشاً على نفسي، وليس بها من بني عَدِيِّ أحدٌ يمنعني، وقد عَرَفَتْ قريشٌ عَدَاوتي إيَّاها، وغِلْظَتي عليها، ولكن أدُلُّك على رجلٍ هو أعزُّ مني عثمان بن عفان. قال: فدعاه رسولُ الله ◌َّهَ، فبعثَهُ إلى قريش يُخْبِرُهُمْ أنَّه لم يأتِ لحربٍ، وأنه جاء زائراً لهذا البيت، مُعَظُّماً لحُرْمته. فَخَرَجَ عثمانُ حتى أتى مكَّة، ولَقِيَه أبانُ بنُ سعيد بن العاص، فنزلَ عن دابَّته، وحَمَلَه بين يديه، وَرَدِفَ خَلْفه، وأجاره حتى بلَّغَ رسالةَ رسولِ اللهِ وََّ، فانطلقَ عثمان حتى أتى أبا سُفْيان وعُظَماءَ قريش، فبلَّغهم عن رسولِ اللهِ وَّر ما أرْسَلَه به، فقالوا لعثمان: إن شِئْتَ أنْ تَطُوفَ بالبيتِ، فَطُفْ به. فقال: ما كنتُ (١) في (ظ١٣): معاشر. (٢) في (ق) وهامش (س): الأحابيش. ٢١٦ لأفعلَ حتى يَطُوفَ به رسولُ اللهِ وَِّهِ. قال: واحْتَبَسَتْه ٣٢٥/٤ قريشٌ عندها، فَبَلَغَ رسولَ اللهِ وََّ والمسلمين أنَّ عثمانَ قد قُتِلَ. قال محمد: فحذَّثني الزُّهْرِيُّ أنَّ قريشاً بَعَثُوا سُهَيْلَ بن عمرو؛ أحدَ بني عامر بن لؤي، فقالوا: ائتِ محمداً فصالِحْه، ولا يكون في صُلْحه إلّ أن يَرْجِعَ عَنَّ عامَهُ هذا، فوالله لا تتحدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنْوَةً أبداً. فأتاه سُهَيْلُ بنُ عمرو، فلمَّا رَآهَ النَّبِيُّ نَ ◌ّه قال: ((قد أرَادَ القَوْمُ الصُّلْحَ حين بَعَثُوا هُذا الرَّجُلَ)) فلما انتهى إلى رسولِ اللهِ وَّ تكلَّما، وأطالا الكلامَ، وتراجعا حتى جَرَى بينهما الصُّلْحُ، فلما الْتَأَمَ الأمرُ ولم يَبْقَ إلّ الكتاب وَثَبَ عمرُ بنُ الخَطَّاب، فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، أوَلَيْسَ برسولِ الله؟ أوَلَسْنا بالمُسْلِمين؟ أوَلَيْسُوا بالمُشْركين؟ قال: بلى. قال: فعلامَ نُعْطي الذِّلَّة في ديننا. فقال أبو بكر: يا عمر، الزمْ غَرْزَه حيثُ كان، فإني أَشْهَدُ أنَّه رسولُ الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثم أتى رسولَ الله، فقال: يا رسول الله، أوَلَسْنا بالمُسْلمين؟ أوَلَيْسوا بالمُشْركين؟ قال: ((بلى))، قال: فعلامَ نُعْطي الذِّلَّة في ديننا؟ فقال: ((أنا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، لن أُخَالِفَ أَمْرَهُ، ولن يُضَيِّعَني)) ثم قال عمر: ما زلت أصومُ وأتصدقُ وأصلي وأعتقُ من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذٍ حتى رجوت أن يكون خيراً. ٢١٧ قال: ودعا(١) رسولُ الله وَّ عليَّ بن أبي طالب، فقال له رسولُ اللهِ وَّه: ((اكْتُبْ بِسْمِ الله الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) فقال سُهَيْل بنُ عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسْمِك اللَّهم. فقال له رسولُ اللهِوَالَ: «اكْتُبْ باسْمِكَ اللَّهُمَّ، هذا ما صالحَ عليه محمدٌ رَسُولُ الله سُهَيْلَ بنَ عَمْرو)) فقال(٢): لو شَهِدْتُ أنَّك رسولُ الله لم أقاتِلْك، ولكن اكتبْ: هذا ما اصْطَلَحَ(٣) عليه محمدُ بنُ عبد الله وسُهَيْلُ بنُ عمرو على وَضْعِ الحَرْبِ عَشْرَ سنين، يأمَنُ فيهن(٤) النَّاسُ، ويكُفُّ بعضُهم عن بعض، على أنَّهُ من أتى رسولَ اللهِ وَّر من أصحابِهِ بغير إذن وَلِيِّه رَدَّه عليهم، ومن أتى قريشاً مِمَّن مع رسولِ اللهِ وَّر لم يَرُدُّوه عليه، وإنَّ بيننا عَيْبةً مكفوفةً، وإنه لا إسلال ولا إغلال. وكان في شَرْطِهِم حين كَتَبوا الكِتابَ أنَّه من أحَبَّ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ محمد وعَهْده دَخَلَ فيه، ومن أحَبَّ أن يَدْخُلَ في عَقْدِ قُرَيش وعَهَدِهم دَخَلَ فيه، فتواثَبَتْ خُزَاعة، فقالوا: نحن مع عَقْدِ رسولِ اللهِ بَّهَ وَعَهْدِهِ، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن في عَقْدِ قُرَيْش وعَهْدِهِمْ. وإنك تَرْجِعُ عَنَّا عامَنا هذا، فلا تَدْخُلْ علينا مكَّة، وأنَّه إذا كان عامُ قابلٍ، خَرَجْنا عنك، فَتَدْخُلَها بأصحابك، وأقمتَ فيهم (١) في (ق): ثم دعا، وجاء في هامش (س): ثم، نسخة. (٢) في (م): فقال سهيل بن عمرو. (٣) في (ق): ما صَالَح. (٤) في (ق) و(م) وهامش (س): فيها. ٢١٨ ثلاثاً(١) معك سلاح الرَّاكب لا تدخلها بغير السيوف في القُرُب. فبينا رسولُ الله ◌َل﴿ يَكْتُبُ الكتابَ إذ جاءه أبو جَنْدَل بن سُهَيْل ابن عمرو في الحديد قد انفَلَتَ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ. قال: وقد كان أصحابُ رسولِ الله وَّهِ خَرَجوا (٢) وهم لا يشكُّون في الفَتْح لرؤيا رآها رسولُ الله ◌ََّ، فلمَّا رَأَوْا ما رَأَوْا (٣) من الصُّلْحَ والرُّجوع، وما تحمَّل رسولُ اللهِ وََّ على نَفْسه، دَخَلَ النَّاسَ من ذلك أمرٌ عظيم حتى كادوا أن يَهْلِكُوا، فلمَّا رأى سُهَيَلٌ أبا جَنْدَل، قام إليه، فَضَرَبَ وَجْهه، ثم قال: يا محمد، قد لَجَّتِ القضيةُ بيني وبينك قبل أنْ يأْتِيَكَ هُذا. قال: ((صَدَقْتَ)). فقام إليه، فأخذ بتَلْبيبه، قال: وصَرَخَ أبو جَنْدَل بأعلى صَوْته: یا معاشِرَ المُسْلمين، أترُّونني إلى أهْلِ الشِّرْك، فيفتنوني(٤) في ديني. قال: فَزَادَ النَّاسُ شرًّا إلى ما بهم. فقال رسولُ الله ◌ِله: ((يا أبا جَنْدَلِ، اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فإنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جاعِلٌ لكَ ولمن معكَ من المُسْتَضْعَفِينَ فَرَجاً وَمَخْرَجاً، إنا قد عَقَدْنا بيننا وبين القَوْمِ صُلْحاً، فأعْطَيْنَاهُمْ على ذُلِكَ، وَأَعْطَوْنا عليه عَهْداً، وإِنَّا لن نَغْدِرَ بِهِمْ)). (١) في (ظ١٣): وأقمت بها ثلاثاً، وفي (ق): وأقمت بها فيهم ثلاثاً. (٢) في (ظ١٣) و(ق): قد خرجوا. (٣) في (س) و(ص) و(ق): رأى ما رأوا، والمثبت من (ظ١٣) و(ق). (٤) في (ق): فيفتنونني، وهي نسخة في (س). ٢١٩ ٣٢٦/٤ قال: فوثَبَ إليه عمرُ بنُ الخَطَّاب مع أبي جَنْدَل١١)، فجعل يَمْشِي إِلى جَنْبه وهو يقول: اصْبِرْ أبا جَنْدَل، فإنَّما هُمُ المُشْرِكون، وإنما دَمُ أحدِهم دَمُ كَلْبٍ. قال: ويُدْني قائمَ السَّيفِ منه. قال: يقول: رَجَوْتُ أنْ يأخُذَ السَّيْفَ، فَيَضْرِبَ به أباه (٢). قال: فَضَنَّ الرَّجُل بأبيه، ونَفَذَتِ القضية، فلمَّا فَرَغا من الكتاب، وكان رسولُ اللهِ وَّهُ يُصَلِّي فِي الحَرَم وهو مُضْطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رسولُ اللهِ نَّهِ فقال: ((يا أيُّها النَّاسُ، انْحَرُوا واحْلِقُوا)) قال: فما قامَ أحدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بِمِثْلها، فما قامَ رَجُلٌ، ثم(٣) عادَ بِمِثْلها، فما قامَ رجلٌ، فرجَعَ رسولُ اللهِ وَل فَدَخَلَ على أُمِّ سَلَمَة، فقال: ((يا أُمَ سَلَمَةَ، ما شأنُ النَّاس؟)) قالت: يا رسولَ الله، قد دَخَلَهُمْ ما قد رأيتَ، فلا تُكلِّمَنَّ منهم إنساناً، واعْمِدْ إلى هَذْيكَ حيثُ كان فانْحَرْه واحْلِقْ، فلو قد فَعَلْتَ ذُلك فَعَلَ النَّاسُ ذُلك. فَخَرَجَ رسولُ اللهِ وَ لا يكلِّم أحداً حتى أتى هَذْيَه، فَنَحَرَه، ثم جَلَسَ، فَحَلَقَ، فقام النَّاسُ يَنْحَرون ويَحْلِقُون. قال: حتى إذا كان بين مكَّة والمدينة في وسط الطَّريق، فنزلت(٤) سورة الفَتْح(٥). (١) لفظ ((مع أبي جندل)) ضبب فوقها في (ظ١٣). (٢) في (م): إياه، وهو تحريف. (٣) في (م): حتى. (٤) في (ظ١٣): نزلت. (٥) إسناده حسن، محمد بن إسحاق، وإن كان مدلساً وقد عنعن إلا أنه قد= ٢٢٠