النص المفهرس

صفحات 81-100

عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: جاءنا، أو قال: كَتَبَ إلينا
رسولُ اللهِ وَّ أن: ((لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ))(١).
٣١١/٤
حدثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شُغْبة، عن الحكم، قال:
٧٨٥
سمعتُ ابن أبي ليلى يحدِّث
عن عبد الله بن عُكَيْم أنَّه قال: قُرِىء علينا كتابُ رسولِ الله
وَ﴿ في أرض جُهَيْنة وأنا غلامٌ شابٌّ أن: ((لا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الميتةِ
بإهابٍ ولا عَصَبٍ)»(٢).
١
١٨٧٨٦- حدثنا محمد بن جعفر، حذَّثنا شُعْبة، عن محمد -يعني ابن
أبي ليلى-، عن أخيه عيسى
عن عبد الله بن عُكَيْم، عن النبيِّ وَّرِ أنه قال: ((مَنْ تَعَلَّقَ شيئاً
وُكِلَ إليه، أو عليه))(٣).
(١) إسناده ضعيف كما بينا عِلَّتَيْه برقم (١٨٧٨٠).
شريك: هو ابن عبد الله النخعي، هلال: هو ابن أبي حميد الوزان.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٧٥/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٥٧٧) عن علي
ابن حجر، عن شريك، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر الحديث (١٨٧٨٠)، إلا أن الإمام أحمد
رواه هناك عن محمد بن جعفر مقروناً بوكيع بن الجراح. وقد بينا عِلَّتَيْه
ثمت.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سلف الكلام عليه في الرواية
(١٨٧٨١).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٥٧٦)، وابن قانع في
(معجمه)) ١١٧/٢ من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.
٨١

٠٠١٠.٠٠ ...
حديث طارق بن سُويد"
١٨٧٨٧- حدثنا بهز وأبو كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا
سماك، عن علقمة بن وائل
عن طارق بن سُويد الحضرمي أنه قال: قلتُ: يا رسولَ الله،
إِنَّ بأرضنا أعناباً نعتصِرُها، فنشربُ منها. قال: ((لا)) فعاودتُه،
فقال: ((لا)). فقلت: إنّا نستشفي بها للمريض. فقال: ((إنَّ ذاكَ
لَيْسَ شِفاءَ، ولكِنَّه داءٌ))(٢).
(١) قال السندي: طارق بن سويد حَضْرمي أو جُعْفي، يقال: سويد بن
طارق، وهو خطأ عند كثير، له صحبة.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد اختلف فيه على سماك، وهو ابن
حرب.
فرواه حماد بن سلمة، عنه عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد، كما
في هذه الرواية.
ومن طريق حماد بن سلمة به أخرجه ابنُ سعد في ((الطبقات)) ٦/ ٦٤،
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٥٢/٤، وابن ماجه (٣٥٠٠)، وابن أبي عاصم
في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٧٦) و(٢٦٢١) -ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد
الغابة)) ٦٩/٣ (ترجمة طارق بن سويد)، والمزي في ((تهذيبه)) (في ترجمة
طارق بن سويد)- والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٨/١، وابن قانع في
(معجمه) ٤٨/٢، وابن حبان (١٣٨٩)، والطبراني في «الكبير)) (٨٢١٢)، وابن
عبد البر في ((الاستيعاب)) (على هامش الإصابة) ٢٢٧/٢.
قال ابن عبد البر: صحيح الإسناد.
ورواه شريك النخعي، عنه، عن علقمة بن وائل، فقال: عن طارق بن =
٨٢

١٨٧٨٨- حدثنا حجّاج بنُ محمد، ومحمدُ بنُ جعفر قالا: حدثنا
شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل
عن أبيه وائل بن حجر الحضرمي؛ قال حجاج: أنه شهد
النبيَّ ◌َ﴿ وسأله رجلٌ من خثعم يُقالُ له: سويد بن طارق.
=زياد الجعفي، ومن طريق شريك أخرجه ابن سعد ٦٤/٦، والبخاري في
((التاريخ الكبير)" ٣٥٢/٤، وابن قانع في ((معجمه)) ٤٨/٢، غير أن البخاري
قال: طارق بن زياد، أو زياد بن طارق، وقد أخرج ابن سعد عن عفان بن
مسلم، عن حماد بن سلمة، به. قال: هو طارق بن سويد. وكذا ذكر الحافظ
في ((الإصابة))، فقال: إنما هو ابن سويد.
ورواه شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، فقال: عن أبيه وائل بن
حُجْر، أن طارق بن سويد سأل النبي ◌َّة، فجعله من مسند وائل. وسيرد
بالأرقام (١٨٧٨٨) و(١٨٨٥٩) و(١٨٨٦٢) و٣٩٨/٦ غير أنه اختلف فيه على
شعبة، كما سيرد في تخريجه هناك.
ورواه الوليد بن أبي ثور (فيما ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٧٠) عن
سماك، عن علقمة بن وائل، فقال: عن طارق بن بشر، أو بشر بن طارق،
والوليد بن أبي ثور ضعيف.
وفي الباب: عن أم سلمة عند ابن حبان (١٣٩١).
وعن عبد الله بن مسعود موقوفاً، علقه البخاري في ((صحيحه))، كتاب
الأشربة، باب شراب الحلواء والعسل، ووصله الطبراني (٩٧١٤).
وعن أبي الدرداء عند الطبراني ٢٤/ (٦٤٩)، والدولابي في «الكنى)) ٣٨/٢.
قال السندي: قوله: فنشرب منها، أي: بعد أن تصير خمراً.
ولكنه داء: قال ابن العربي: إن قيل: فنحن نشاهد الصحة والقوة عند
شرب الخمر. قلنا: إن ذُلك إمهال واستدراج، أو أن الدواء ما يصحح البدن
ولا يسقم الدين، فإذا أسقم الدين فداؤه أعظم من دوائه.
قال الخطابي: أراد بالداء الإثم بتشبيه الضرر الأخروي بالضرر الدنيوي.
٨٣
..!!.

وقال ابنُ جعفر: إن طارق بن سويد الجُعْفي سأل النبيَّ تَِّ عن
الخمر، فنهاه. فذكر الحديث(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مما انتقاه مسلم لسماك بن
حرب، وقد اختلف عليه فيه، وبسطنا ذلك في الرواية (١٨٧٨٧).
وأخرجه مسلم (١٩٨٤) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٠١٨) -ومن طريقه الترمذي (٢٠٤٦)، وابن الأثير في
((أسد الغابة)) ٢/ ٤٩٠، وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٠٠) عن عبد الله بن المبارك،
وابن أبي شيبة ٢٢/٨، والدارمي (٢٠٩٥) عن سهل بن حماد، وابن حبان
(١٣٩٠) من طريق أبي عامر العقدي، أربعتهم (الطيالسي، وابن المبارك،
وسهل بن حماد، وأبو عامر) عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن
وائل، عن أبيه، أن سويد بن طارق سأل النبي والخير ... لكن جاء في رواية
الترمذي وابن الأثير: وسأله سويد بن طارق أو طارق ابن سويد مع أنه من
طريق الطيالسي، وليس عنده: أو طارق بن سويد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٥٢/٤ من طريق أبي النضر هاشم
ابن القاسم، وأبو داود (٣٨٧٣) عن مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن شعبة، عن
سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق
أنه سأل النبي ◌َ، ولفظ البخاري: سأل سويد بن طارق أو طارق سأل النبي
وحكى الحافظ في ((الإصابة)) عن البغوي وأبي زرعة والترمذي وابن حبان
وابن منده أنهم صححوا أنه طارق بن سويد.
وحكى عن ابن منده قوله: سويد بن طارق وهم، وذكر أن أبا النضر هاشم
ابن القاسم جزم بأنه سويد بن طارق، مع أن روايته عند البخاري في ((التاريخ)»
على الشك.
وقد أخرجه الترمذي عقب الرواية (٢٠٤٦) من طريق النضر بن شميل
وشبابة، عن شعبة، به. ثم قال: قال النضر: طارق بن سويد، وقال شبابة : =
٨٤
٠٠ -------

٠٠٠١٠٠٠
حديث خِدَاش إلي سلامة
١٨٧٨٩- حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سُفْيان، عن منصور، عن
عبيد بن علي
عن أبي سلامة قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أُوْصِي الرَّجُلَ
بِأُمَّهِ، أُوْصِي الرَّجُلَ بِأُمَّه، أُوْصِي الرَّجُلَ بِأُمَّهِ، أُوْصِي الرَّجُلَ
بأبِيهِ، أُوْصي الرَّجُلَ بأبِيهِ(٣)، أُوصيه بمولاه(٤) الذي يليه، وإن
كان عليه فيه أذىّ يُؤْذِيهِ)(٥).
= سويد بن طارق. وقال ابن الأثير: طارق بن سويد هو الصواب.
وقد سلف برقم (١٨٧٨٧) من حديث طارق بن سويد.
(١) لفظ: خداش، ليس في (ظ١٣)، وهو الموافق لنسخة السندي.
(٢) قال السندي: أبو سلامة هو خداش بمعجمتين ودال مهملة
أوله مكسور ودال مخففة، سُلَميٌّ - بضم السين - صحابي له حديث
واحد.
(٣) في هامش (ظ١٣) زيادة: أوصي الرجل بأبيه.
(٤) في (م): أوصي الرجل بمولاه.
(٥) إسناده ضعيف لجهالة حال عبيد بن علي، فقد انفرد بالرواية عنه
منصور بن المعتمر. واختلف عليه فيه.
فرواه سفيان الثوري - كما في لهذه الرواية وكما عند البخاري في ((التاريخ
الكبير)» ٢١٩/٣، والدولابي في ((الكنى)) ٣٧/١- عنه، عن عبيد بن علي، عن
أبي سلامة، قال: قال رسول الله ول﴾.
وتابع سفيان شريك كما عند ابن أبي شيبة ٨/ ٥٤٠، والبخاري في ((التاريخ
الكبير)» ٢١٨/٣-٢١٩، وابن ماجه (٣٦٥٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد =
٨٥

= والمثاني)) (٢٦٣٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٤١٨٦)، والمزي في ((تهذيبه))
٢٣٢/٨-٢٣٣، وجرير بن عبد الحميد -كما عند الطبراني في (الكبير))
(٤١٨٥)- وزائدة كما عند البخاري في (التاريخ الكبير)) ٢٢٠/٣، والحاكم
١٥٠/٤ إلا أن الحافظ في ((الإصابة)) نقل عن ابن قانع قوله: رواه زائدة عن
منصور، فقال: خراش يعني بالراء.
ورواه عبيدة بن حميد - كما عند الطبراني في «الكبير» (٤١٨٧) - عنه، عن
عبيد الله بن علي بن عرفطة عن أبي سلامة، به.
ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي -كما في الرواية رقم (١٨٧٩٠)،
وكما عند الطبراني في ((الكبير)) (٤١٨٤)، وفي ((الأوسط)) (٢٤٧٠)، ولبن
الأثير في ((أسد الغابة)) ١٢٣/٢-١٢٤، والمزي في ((تهذيب الكمال))
٨/ ٢٣٩-٢٣٢، والذهبي في ((السير)) ٣٧٧/١٠-٣٧٨ - عنه، عن عبيد الله بن
علي بن عرفطة، عن خداش، به. واختلف فيه على شيبان:
فرواه آدم بن أبي إياس -فيما أخرجه البخاري في ((التاريخ
الكبير)» ٢١٩/٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٨٣)
و(٢٦٣٣)، والدولابي في ((الكنى)) ٣٧/١ و٧٢ عنه، عن منصور، عن عبيد الله
ابن علي، عن عرفطة، عن خداش، فزاد في الإسناد عرفطة بين عبيد الله وبين
خداش .
ورواه أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري -كما سيأتي في الرواية
(١٨٧٩١)- عن منصور، عن عبيد الله بن عرفطة السلمي، عن خداش.
واختلف عليه فيه.
....
فرواه مسدد فيما أخرجه البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٢١٩/٣، والبيهقي
في («السنن)) ١٧٩/٤- ١٨٠ عن أبي عوانة، عن منصور، عن علي بن عبيد الله،
عن عرفطة، عن خداش أبي سلامة، به.
ورواه محمد بن عيسى -فيما أخرجه الدولابي في ((الكنى)) ٧٢/١ - عن أبي
عوانة، عن منصور، عن علي بن عبيد الله، عن خداش أبي النضر، وقال=
٨٦

١٨٧٩٠- حدثنا حسين بن محمد، حدَّثنا شَيْبان، عن منصور، عن
عبيد الله (١) بن علي بن عُرْفُطة السُّلَمي
عن خِدَاش أبي سلامة، عن النبيِّ مَّهِ أنه قال: ((أُوْصِي
امْرَأَ بِأُمَّهِ، أُوْصِي امْراً بأُمَّهِ، أُوْصِى امْرأَ بِأُمَّهِ، أُوْصِي امْرأَ بأبِهِ
أُوْصِي امْراً بأَبِهِ، أُوْصِي امْراً بمولاهُ الَّذِي يَليه، وإنْ كانت
عليه فيه أذَةٌ تُؤْذِيهِ»(٢).
١٨٧٩١- حدثنا عفَّان، حذَّثنا أبو عَوَانة، عن منصور، عن عبيد الله(٣)
ابن عُرْفُطة السُّلَمي
= الدولابي: هكذا قال: علي بن عبيد الله عن خداش أبي النضر، ولم
يذكر بينهما عرفطة، وقال: عن خداش أبي النضر ولم يقل: عن خداش أبي
سلامة .
قلنا: ومن ثم قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٠/٣ في ترجمة
خداش: ولم يتبين سماعه من النبي أقلّل.
وفي باب الوصية بالأم والأب، سلف من حديث أبي هريرة (٨٣٤٤) وهو
حديث صحيح، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: ((أوصي)) بصيغة المتكلم، أو الماضي، على أن فاعله
ضمير (الله)) والتكرار للتأكيد.
((وإن كان عليه)»، أي: على الرجل، ((فيه)»، أي: في المولى، أي: في
مؤنته .
(١) في النسخ: عبد الله، وهو تصحيف، وجاء على الصواب في ((أطراف
المسند)» ١٠/٧-١١ ومصادر التخريج.
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه مطولاً برقم (١٨٧٨٩) فانظره
لزاماً.
(٣) في (ظ١٣): عبيد بن عرفطة.
٨٧

عن خِداش أبي سلامة قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((أَوْصِي
امْرأَ))(١) فذكر معناه.
٠٠ ..
(١) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في الرواية رقم (١٨٧٨٩).
٨٨

حديث ضرارين الأَزْوَرَ
١٨٧٩٢- حدثنا عبد الرحمن، حذَّثنا سُفْيان، عن الأعمش، عن
عبد الله بن سنان(١)
عن ضِرار بن الأزْوَر أنَّ النَّبِيَّ وَ مَرَّ به وهو يَحْلُبُ، فقال:
(دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ))(٢).
(١) في (ظ١٣): عن سنان، وكذا في (س)، ولكن جاء في هامشها: عن
عبد الله بن سنان.
(٢) حديث ضعيف، خالف فيه الثوريُّ الرواةَ عن الأعمش، فقال: عن
عبد الله بن سنان، عن ضرار بن الأزور، ورواه جماعة من الحفاظ -كما سلف
في تخريج الرواية (١٦٧٠٢) - عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار،
وهو الصحيح فيما ذكره أبو حاتم وأبو زرعة في ((العلل)) ٢٤٥/٢، ويعقوب بن
بخير مجهول الحال.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٩/٤، ويعقوب بن سفيان
الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٦٥٤/٢، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٨١٢٧)، والحاكم في ((المستدرك)) ٦٢٠/٣ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا
الإسناد.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ١٩٦/٨، وقال: رواه أحمد والطبراني
بأسانيد، ورجال أحمد أحدها رجال الصحيح.
وسيكرر برقم (١٨٩٨٢) سنداً ومتناً.
وفي معنى الحديث قال ابنُ الأثير في ((النهاية)) ١٢٠/٢ : أي: أَبْقِ في
الضَّرع قليلاً من اللبنِ ولا تستوعِبْه كلّه، فإن الذي تُبقِيه فيه يدعو ما وراءَه من
اللبن فينزله، وإذا استُقصِي كل ما في الضَّرع أبطأ درُّه على حالبه.
٨٩

حديث ◌ِخية الكَفْى"
١٨٧٩٣- حدَّثنا محمد بن عُبيد، حذَّثنا عمر من آل حذيفة، عن
الشعبي
عن دِحْية الكلبي قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ألا أحمل لك
حماراً على فَرَس، فَتَنْتَجَ لك بَغْلاً، فتركَبَها؟! قال: ((إنَّما يَفْعَلُ
ذُلكَ الذينَ لا يَعْلَمُونَ)»(٢).
(١) قال السندي: دحية بن خليفة، صحابي مشهور، أول مشاهده
الخندق، وقيل: أُحد، ولم يشهد بدراً، وكان يُضرب به المثل في حُسْن
الصورة، وكان جبريل ينزل على صورته، وقد نزل دمشق، وسكن المِزَّة،
وعاش إلى خلافة معاوية.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الشعبي لم يسمع من
دحية الكلبي، قال أبو حاتم: ما سمع الشعبي بالشام إلا من المقدام بن أبي
كريمة، وقد نبّه على انقطاعه البخاري في ((تاريخه الكبير)) ١٤٧/٦، وابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٠٣/٦. وستظهر صورة انقطاعه كما سيأتي في
التخريج. وعمر من آل حذيفة: هو عمر بن حُسَيْل الحذيفي، من رجال
التعجيل، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٤١/١٢، والطبراني في «الأوسط)) (٤٩٩٣)
من طريق وكيع، عن عمر بن حُسيل، قال: سمعت الشعبي يقول: قال
دحية الكلبي: يا رسول الله، ألا ننزي حماراً على فرس، فتنتج مهرة تركبها.
قال: ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)). وقال الطبراني: لم يرو لهذا الحديث
عن دحية إلا الشعبي، وعن الشعبي إلا عمر بن حسيل، تفرد به وكيع!
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٤١/١٢ عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عمر بن =
٩٠

حديثرجل
١٨٧٩٤ - حدثنا محمد بن جعفر، حذَّثنا شُعْبة، عن عطاء بن السَّائب
عن عَرْفَجة قال: كنتُ في بيتٍ فيه عُتْبة بن فَرْقَد، فأردتُ أنْ
أُحدِّثَ بحديثٍ قال: فكانَ رجلٌ مِن أصحاب رسول الله وَل
كأنه(١) أولى بالحديث منه قال: فحدَّث الرَّجلُ عن النبيّ بَّ أنه
قال: ((في رمضانَ تُفْتَحُ أَبْوابُ السَّماءِ، وَتُغْلَقُ أَبْوابُ النّارِ،
٤/ ٣١٢
= حسيل، عن عامر، قال: أهديت لرسول الله 85*هل بغلة بيضاء، فقال دحية
الكلبي: لو شئنا يا رسول الله أن نتخذ مثلها. قال: ((فكيف؟)) قال: نحمل
الحمر على الخيل العراب فتأتي بها، قال: ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٥/٥، وقال: رواه أحمد والطبراني في
(الأوسط)) إلا أنه قال: عن الشعبي أن دحية، مرسل، وهو عند أحمد: عن
الشعبي، عن دحية ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا عمر بن حُسيل من آل
حذيفة، ووثقه ابن حبان.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، سلف بإسناد صحيح برقم
(٧٨٥).
قال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٣/٣ في تفسيره قوله: ((الذين لا
يعلمون)) أي: لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه من أجر (وهو الخيل)
وينتجون ما لا أجر في ارتباطه.
وقال السندي: قوله: ((الذين لا يعلمون))، أي: أحكام الشريعة، أو ما هو
الأَوْلى والأنسب بالحكمة، أو هو منزل منزلة اللازم، أي: من ليسوا من أهل
المعرفة أصلاً.
(١) في نسخة من (س): كان.
٩١

وَيُصَفَّدُ فيه كُلُّ شَيْطانِ مَرِيدٍ، ويُنادِي مُنادٍ كُلَّ ليلةٍ: يا طالِبَ
الخَيْرِ هَلُمَّ، ويا طالِبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عرفجة -وهو ابن عبد الله
الثقفي - روى عنه جمع ووثقه العجلي ص٣٣١، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
٢٧٣/٥. وباقي رجاله إلى صحابيه ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن
السائب، فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري متابعة، وشعبة روى
عنه قبل الاختلاط، وصحابيه المبهم هو أبو عبد الله فيما ذكر الحافظ في
(الإصابة)) ٢٤٢/١١ باب الكنى، وفي ((النكت الظراف)) ٢٣٤/٧-٢٣٥ وجعله
· ابن عيينة من حديث عتبة بن فرقد وخطَّأه النسائي، كما سيرد في
التخريج.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٣٠/٤، وفي ((الكبرى)) (٢٤١٨) من
طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وقال: وحديث شعبة لهذا أولى
بالصواب.
.
قلنا: يعني من حديث ابن عيينة الآتي ذكره.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)» ١٧/ (٣٢٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي،
عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، وقال: بإسناده نحوه. يعني
جعله من حديث عتبة بن فرقد!
ورواه حماد بن سلمة -فيما ذكر الحافظ في ((الإصابة)» ٢٤٢/١١، وفي
(«النكت الظراف)» ٢٣٤/٧-٢٣٥ عن عطاء، عن عرفجة، عن أبي عبد الله، رجل
من الصحابة، حدثهم عند عتبة بن فرقد.
وانظر العلل»
لابن أبي حاتم
(٦٤٤).
وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٧٣٨٦) -ومن طريقه الطبراني في
(الكبير)) ١٧/ (٣٢٥)- والنسائي في (المجتبى) ١٢٩/٤-١٣٠، وفي ((الكبرى))
(٢٤١٧)، من طريق سفيان بن عيينة، وابن قانع في ((معجمه)) ٢٦٩/٢،
والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٢٦) من طريق عبد السلام بن حرب (وتحرف
اسمه عند الطبراني إلى: عبد الله) كلاهما عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، =
٩٢

١٨٧٩٥- حدثنا عَبِيْدة بن حُمَيْد أبو عبد الرحمن، حدثني عطاء بن
السَّائب عن عَرْفَجة قال: كنتُ عند عُتْبة بن فَرْقَد وهو يحدِّثُ عن رمضان
قال: فَدَخَلَ علينا رجلٌ من أصحابٍ محمد بَّر قال: فلما رآه عتبة هابه،
فسكتَ، قال: فحدَّثَ عن رمضان
قال: سمعتُ رسولَ اللهِ نَّه يقول: ((فِي رَمَضَانَ تُغْلَقُ فيه
أبْوَابُ النَّارِ، وتُفْتَحُ فيه أبوابُ الجَنَّةِ، وَتُصَفَّدُ فيه الشَّيَاطِينُ))
قال: ((ويُنَادِي فيه مَلَكُّ: يا باغيَ الخَيْرِ أَبْشِرْ، يا باغيَ الشَّرِّ
أُقْصِرْ. حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَانُ))(١).
= بلفظ: عُدنا عتبة بن فرقد، فتذاكرنا شهر رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا:
شهر رمضان؛ قال: سمعتُ رسول الله مَ﴿ يقول: ((تفتح أبواب ... )).
وقال النسائي: لهذا خطأ.
وله شاهد من حديث أبي هريرة ذكرناه في تخريج الحديث السالف برقم
(٧١٤٨)، يصح به، وذكرنا هناك بقية شواهده.
وسيأتي بالحديث بعده و٤١١/٥ .
قال السندي: قوله: «تفتح أبواب السماء)»: تقريباً للرحمة إلى العباد.
((أبواب النار)): تبعيداً للعقاب عن العباد.
((وتصفد)): على بناء المفعول، من صفد كضرب، أو أصفد، أو صفّد
بالتشديد، أي: يشد ويوثق بالأغلال.
((وينادي منادٍ)) فإنْ قلتَ: ما فائدة لهذا النداء مع أنه غير مسموع للناس؟
قلت: قد علم الناس به بإخبار الصادق، وبه يحصل المطلوب بأن يتذكَّر
الإنسان كلَّ ليلة بأنها ليلة المُناداة، فيتعظ بها.
((هلمّ» أي: أَقْبِل على فعل الخير، فهذا أوانك، فإنك تعطى جزيلاً بعمل
قليل، ويا طالب الشرِّ أَمْسِك وتُبْ، فإنه أوان قبول التوبة.
(١) حديث صحيح، عبيدة بن حُميد - وإن روى عن عطاء بن السائب بعد=
٩٣

حديث جذب®
١٨٧٩٦- حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شُعْبة، عن الأسود بن قيس
أنه سمع جُنْدُباً البَجَليَّ قال: قالتِ امرأةٌ لرسولِ اللهِ وَلّ: ما
أرى صاحِبَك إلّ قد أبطأ عليك(٢). قال: فنزلتْ لهذه الآية: ﴿ما
وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(٣) [الضحى: ٣].
= الاختلاط - متابع.
وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة عرفجة بن عبد الله) من
طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣ عن محمد بن فضيل، عن عطاء، به، مطولاً .
وقد سلف فیما قبله برقم (١٨٧٩٤).
قال السندي: قوله: أَقْصِر: من الإقصار، بمعنى الكف.
حتى ينقضي، أي: هكذا ينادي كلَّ ليلة إلى أن ينقضي رمضان.
(١) قال السندي: جندب: هو جندب بن عبد الله بن سفيان، بَجَلي،
ويقال: جندب بن سفيان بنسبته إلى الجد، سكن الكوفة، ثم البصرة، روى
عنه أهلُ المِصْرَيْن.
(٢) في هامش (س): عنك.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٤٩٥١)، ومسلم (١٧٩٧)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)) (٢٥٣٥)، والطبري في ((التفسير)) ٢٣١/٣٠ من طريق محمد بن
جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٩٣٥) -ومن طريقه أبو عوانة ٣٣٩/٤-٣٤٠ - والنسائي
في ((الكبرى)) (١١٦٨١) - وهو في ((التفسير)) (٧٠١) -، والطبراني في ((الكبير))=
٩٤

..- ....
.-----
١٨٧٩٧- حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر وعَفَّن، قالا: حدَّثنا شُعْبة، عن
الأسود بن قيس
عن جُنْدُب، قال: أصابَ إصْبَعَ النَّبِيِّ وَِّ شيءٌ - وقال ابنُ
جعفر : حَجَر - فَدَمِيَتْ، فقال:
((هل أنْتِ إلّ إِصْبَعِ دَمِيتِ
وفي سَبِيلِ الله ما لَقيتٍ))(١)
= (١٧١٠) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه الطبري في ((التفسير)) ٢٣١/٣٠ من طريق مفضَّل بن صالح، عن
الأسود، به. ولفظه: لما أبطأ جبريل رسول الله وَ ل*، فقالت امرأة من أهله أو
من قومه: ودَّع الشيطان محمداً، فأنزل الله: ﴿والضحى .... ﴾.
وسيرد بالأرقام: (١٨٨٠١) و(١٨٨٠٤) و(١٨٨٠٦).
وفي الباب عن زيد بن أرقم عند الحاكم ٥٢٦/٢-٥٢٧.
وعن خديجة عند الطبري في ((تفسيره)) ٢٣١/٢٠، ٢٣٢، والبيهقي
في ((دلائل النبوة)) ٧/ ٦٠، وابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة))
(٩٢).
وعن ابن عباس عند الطبري ٢٣١/٣٠-٢٣٢.
قولها: ((ما أرى صاحبك)) يعني جبريل.
((إلا قد أبطأ عليك))، أي: ما يجيئك بالوحي، أي: فانقطع عنه الوحي؛
تقول ذلك إظهاراً للشماتة بانقطاع الوحي عنه قله.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم.
وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٢٤٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا
الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٩٣٧)، وأبو عوانة ٣٣٨/٤، والطحاوي في «شرح
مشكل الآثار)) (٣٣٣١) والطبراني في (الكبير)) (١٧٠٤) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه الحميدي (٧٧٦)، وسعيد بن منصور (٢٨٤٦)، وابن أبي شيبة=
٩٥

= ٧١٦/٨ ومن طريقه مسلم (١٧٩٦) (١٣)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد))
(١٨٠) -، وهنَّاد في ((الزهد)) (٣٩٨)، والترمذي في ((سننه)) (٣٣٤٥)، وفي
((الشمائل)) (٢٤٤)، وأبو عوانة ٣٣٩/٤، والطحاوي ((شرح مشكل الآثار))
(٣٣٣٠)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧٠٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣/٧
-٤٤، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٧١/٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦/ ٤٩٠
-٤٩١ من طريق سفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور (٢٨٤٥)، والبخاري
(٢٨٠٢)، ومسلم (١٧٩٦) (١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٥٦) - وهو في
((عمل اليوم والليلة)) (٦٢٠) -وأبو يعلى (١٥٣٣)، وابن حبان (٦٥٧٧)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٧٠٨)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة)) (٥١١)
من طريق أبي عوانة، والطبراني (١٧٠٦) (١٧٠٧)، وأبو نعيم في ((أخبار
أصبهان» ٢٩٣/٢ من طريق علي وحسن ابني صالح، أربعتهم عن الأسود،
به .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٦٦/١، والطبراني في «الكبير» (١٧١٩)
من طريق أبي غسان النهدي مالك بن إسماعيل، عن عمر بن زياد الهلالي، عن
الأسود بن قيس، به. وفيه زيادة: قال: فَحُمِلَ فَوُضِعَ على سرير له مرمول
بِشُرُطِ، ووضع تحت رأسه مرفقة من أدم محشوّة بليف، فدخل عليه عمر وقد
أثَّر الشريط بجنبه، فبكى عمر، فقال: ((مَا يُبْكيكَ؟» قال: يا رسول الله؟ ذكرت
كسرى وقيصر يجلسون على سرر الذهب، ويلبسون السندس والإستبرق، أو
قال: الحرير والإستبرق. فقال: ((أما تَرْضَوْنَ أن تكونَ لَكُمُ الآخِرَةُ ولَهُمُ
الدّنْيا؟)) قال: وفي البيت أُهَبُّ لها ريح، فقال: لو أمرتَ بهذه فأُخرجت،
فقال: ((لا، مَتَاعُ الحيّ)) يعني الأهل.
وفي إسناديهما عمر بن زياد الهلالي، فيه ضعف، قال البخاري في «تاريخه
الكبير)) ١٥٦/٦: تعرف وتنكر.
وقد سلف نحوه بسياقٍ آخر من حديث أنس برقم (١٢٤١٧).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/ ٣٢٦ -٣٢٧، وقال: رواه الطبراني، = .
٩٦

١٨٧٩٨- حدثنا عفان، حدَّثنا شُعْبة، أخبرني الأسودُ بنُ قیس
قال: سمعتُ جُنْدُباً يحدِّث أنَّه شَهِدَ رسولَ الله ◌َّهِ صَلَّى، ثم
خَطَبَ فقال: ((مَنْ كانَ ذَبَحَ قبل أنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُعِدْ مكانَها أُخْرَى))
وقال مرَّة أُخرى: ((فَلْيَذْبَحْ، ومَنْ كان لم يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ باسْمِ
= وفيه عمر بن زياد، وقد وثقه ابن حبان وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال
الصحيح.
وسيرد برقم (١٨٨٠٧).
وأخرج محمد بن عاصم الثقفي في ((جزئه)) (١٩) - ومن طريقه الذهبي في
((السير)) ٥٢٨/٩ -والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٨٠/٢ من طريق إسرائيل، عن
الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان قال: لما انطلق أبو بكر رضي الله عنه
مع رسول الله قليل إلى الغار، وقال له أبو بكر: لا تدخل الغار يا رسول الله
حتَّى أستبرئه. قال: فدخل أبو بكر الغار، فأصاب يديه شيء، فجعل يمسح
الدَّم عن أصبعه، وهو يقول:
وفي سبيل الله ما لقيت
هل أنت إلا أصبع دميت
قال السندي: قوله: ((فدميت)) كعلمت، أي: تلطخت بالدم.
((هل أنتِ)): المقصود تسلية النفس، وإن كان صورة الخطاب بالإصبع.
(دميت)): المشهور فيه وفي (لقيت)) الخطاب، وروي فيهما الغيبة، وأما
جَعْلُ أحدهما بالخطاب والآخر بالغيبة حتى يخرج الكلام من أوزان الشعر
فخلاف الرواية، فلذا قيل: إنه شعر، فكيف تكلم به هو ◌َ﴾؟ أجيب بأنه رجزٌ،
وهو ليس بشعر عند قوم، ولو سُلِّم فالمعتبر في الشعر أن يكونا مقروناً بقصد،
وأما الموزون بلا قصد فليس منه.
(ما لقيت)) كلمة ((ما)) موصولة مبتدأ، والجار والمجرور خبر مقدمٌ، أي
فأيُّ حزن في شيء لقيه الإنسان في سبيل الله، وهو قليل في ذاته. وقيل:
يحتمل أن تكون «ما)) نافية، أي: ما لقيت شيئاً في سبيل الله، تحقيراً لما
لقيته، أو استفهامية، والمراد ذاك أيضاً، والله تعالى أعلم.
٩٧

الله))(١) .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم
ابن عبد الله الباهلي الصفار البصري.
وأخرجه الطيالسي (٩٣٦) -ومن طريقه أبو عوانة ٢٢٤/٥ - والبخاري
(٩٨٥) و(٥٥٦٢) و(٦٦٧٤) و(٧٤٠٠)، ومسلم (١٩٦٠) (٣)، وأبو عوانة
٢٢٣/٥ -٢٢٤ و٢٢٤، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٨٤٤)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٣/٤، وابن قانع في ((معجمه)) ١٤٤/١،
والطبراني في ((الكبير)) (١٧١٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٦٢/٩ من طرق عن
شعبة، به.
وأخرجه الشافعي في ((سننه)) (٥٦٩) - ومن طريقه البيهقي في ((معرفة السنن
والآثار)» (١٨٨٨٠)- والحميدي (٧٧٥)، والبخاري (٥٥٠٠)، ومسلم (١٩٦٠)
(١) (٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢١٤/٧ و٢٢٤، وفي ((الكبرى)) (٤٤٥٨)
و(٤٤٨٥) و(٧٦٦٢)، وابن ماجه (٣١٥٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)) (٢٥٣٢)، وأبو يعلى (١٥٣٢)، وأبو عوانة ٢٢٣/٥، ٢٢٤، وأبو
القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٨٤٤)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار))
١٧٣/٤، وابن حبان (٥٩١٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧١٤) و(١٧١٥)
و(١٧١٦) و(١٧١٧) و(١٧١٨)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٧/٩ من طرق عن
الأسود بن قيس، به.
وسيرد بالأرقام: (١٨٨٠٢) و(١٨٨٠٥) و(١٨٨١١) و(١٨٨١٥).
وفي الباب: عن أنس سلف برقم (١٢١٢٠)، وذكرنا هناك تتمة أحاديث
الباب.
قال السندي: قوله: ((فَلْيُعد)» من الإعادة، وظاهر الأمر يقتضي وجوب
الأضحية، ومن لا يرى واجباً يحمله على الندب، أو على أن المقصود بيان
لزوم الثانية لتحصيل السنة، أي من أراد تحصيل السنة، فلا بد له من الثانية،
فإنها لا تحصل بدونها.
٩٨
....*--
١٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

١٨٧٩٩- حدَّثنا عبدُ الصَّمد، حدَّثنا أبي، أخبرنا الجُرَيْري، عن أبي
عبد الله الجُشَمي
حدَّثنا جُنْدُب قال: جاء أعرابيٌّ، فأَناخَ راحِلَتَه، ثم عَقَلَها،
ثم صَلَّى خَلْفَ رسولِ اللهِوَّهِ، فلما صَلَّى رسولُ اللهِ وَّهُ أَتِى
راحِلتَه، فَأَطْلَقَ عِقَالها، ثُمَّ رَكِبَها، ثم نادى: اللَّهم ارْحَمْني
ومحمَّداً، ولا تُشْرِكْ في رحمَتِنا أحداً. فقال رسولُ الله ◌َّ:
((أتقولونَ هذا أضلُّ أمْ بَعِيرُهُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا ما قال؟)) قالوا: بلى
قال: ((لقد حَظَرْتَ، رَحْمَةُ الله واسِعَةٌ(١) إنَّ الله خَلَقَ مئةَ رَحْمَةٍ،
فَأَنْزَلَ الله رحمةً واحِدَةً(٢) يَتعاطَفُ بها الخلائِقُ جِثُّها وإنْسُها
وبهائِمُها، وعنده تسعٌ وتسعونَ، أتقولونَ هُوَ أضلُّ أمْ بَعِيرُهُ؟)) (٣).
(١) في هامش (س): حظرت رحمة واسعة، نسخة.
(٢) لفظ ((واحدة)) ليس في (ظ١٣) و(ص)، وهو نسخة في هامش
(س).
(٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على الجريري وهو سعيد بن
إياس، فرواه عنه هنا عبد الوارث بن سعيد العنبري والد عبد الصمد، فقال:
عن أبي عبد الله الجشمي، عن جندب، وأبو عبد الله مجهول الحال، ورواه عنه
-كما عند الحاكم ٥٦/١ -٥٧، فقال: عن أبي عبد الله الجسري، عن جندب.
وأبو عبد الله الجسري: هو حميري بن بشير، وثقه ابن معين، ورواه كذلك
يزيد بن هارون عن الجريري - كما عند الحاكم ٢٤٨/٤، فقال: عن أبي عبدالله
الجسري عن جندب، غير أن يزيد سمع من الجريري بعد الاختلاط.
وأخرجه أبو داود مختصراً (٤٨٨٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٦٧)
-ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال)) (ترجمة أبي عبد الله الجشمي) - من
طريق عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، بهذا الإسناد.
=
٩٩

٠ ١د ..
١٨٨٠٠- حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمران -يعني القَطَّان-، قال:
سمعتُ الحسن يُحدِّث
عن جُنْدُب أنَّ رجلاً أصابته(١) جراحةٌ، فَحُمِلَ إلى بيته،
فَالمت(٢) جراحَتُه، فاستخرجَ سَهْماً من كِنانته، فَطَعَنَ به في
لَّتِهِ، فذكروا ذلك عند النَّبِيِّ وََّ فقال فيما يروي عن رَبِّه عَزَّ
وَجَلَّ: ((سابقني بنفسه)(٣).
= وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/ ٢١٣ -٢١٤، وقال: رواه أبو داود
باختصار، ورواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي
عبد الله الجشمي، ولم يضعفه أحد.
وقوله: ((لقد حظرتَ، رحمهُ الله واسعة)) له أصل في ((صحيح البخاري))
(٦٠١٠) من حديث أبي هريرة، وقد سلف برقم (٧٢٥٥)، ولفظه: ((لقد
تحجرت واسعاً))، وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف برقم
(٦٥٩٠).
وقوله: ((إن الله خلق مئة رحمة، فأنزل الله رحمة واحدة يتعاطف بها
الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون)» .
سلف نحوه من حديث أبي هريرة برقم (٨٤١٥) وهو حديث صحيح.
قال السندي: قوله: ((ثم عقلها))، أي: ربط يدها بحبل.
((عِقالها)) بكسر العين -: هو الحبل الذي يشد بها الذراع.
((حظرت)) بحاء مهملة وظاء معجمة مخففة، أي: منعت، أي دعوت
بالمنع .
(١) في (ظ١٣) و(ص) ونسخة في (س): أصابه.
(٢) في هامش (س): فآلمته.
(٣) حديث ضعيف بهذه السياقة لضعف عمران القطان، وهو ابن داور، =
١٠٠