النص المفهرس

صفحات 161-180

وأخرج ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢/ ٤٦٩ نحو لفظ أبى عوانة السالف من
=
طريق عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت،
عن رجل كان في حرس معاوية، قال: عرضت على معاوية خيلٌ، فقال لرجل
من الأنصار يقال له: ابن الحنظلية: ماذا سمعت من رسول الله 18 يقول في
الخيل؟
ويشهد للقطعة الأولى حديث أبي ذر الغفاري في الرجل يعمل العمل
فيحمده عليه الناس، وسيأتي ٢٥٨/٥، وهو عند مسلم (٢٦٤٢).
وحديث أبي عقبة، وسيأتي ٢٩٥/٥، وإسناده ضعيف.
ويشهد القطعة الثانية: ((إن المنفق على الخيل ... )) حديث أبي كبشة عند
أبي عوانة ١٩/٥، والحاكم ٩١/٢، وصححه ابن حبان برقم (٤٦٧٤)،
ولفظه: ((الخيل معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها
كالباسط يده بالصدقة».
وحديث أبي هريرة أيضاً عند ابن حبان برقم (٤٦٧٥) ولفظه: ((مثل المنفق
على الخيل كالمتكفف بالصدقة)) فقلنا لعمر: ما المتكفف بالصدقة؟ قال: الذي
يعطي بكفيه. وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٨٦٦).
وقوله: ((نعم الرجل خريم ... )) سيأتي عن خريم نفسه في مسنده ٣٢١/٤
و ٣٢٢ و ٣٤٥.
ويشهد لقوله: ((فإن الله عز وجل لا يحب الفحش ولا التفحش)) ما سلف
من حديث عبد الله بن عمرو (٦٤٨٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
وسيأتي برقم (١٧٦٢٤).
قوله: ((متوحداً) قال السندي: أي: معتزلاً عن الناس.
(كلمة)) بالنصب، أي: أسألك، أو أعطنا.
((قد أبطل أجره)) لأنه رياء وسمعة.
((أن يحمد ويؤجر))، أي: لا بأس أن يجتمع له الأجر من الله تعالى
والحمد من الناس بحسن صنيعه، فلو أظهر فعله وحمده الناس عليه لما أبطل =
١٦١

١٧٦٢٣- حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، قال: حدثنا معاويةُ -يعني
ابن صالح-، عن سليمان أبي الرَّبيع -[قال عبد الله]: قال أبي: هو
سليمان بن عبد الرحمن الذي روى عنه شعبةٌ ولَيْث بن سَعْد -
عن القاسم مولى معاوية، قال: دخلتُ مسجدَ دمشقَ، فرأيتُ
أُناساً مُجتمِعينَ وشيخاً يُحدِّثُهم، قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: سهلُ
ابن الحَنْظليةِ، فسمعتُه يقول: سمعتُ رسول الله وَّةٍ يقول: ((مَن
أَكَلَ لَحْماً فَلْيَتَوضَّأْ))(١).
= بذلك أجره، بل لو أظهره بقصد الاتباع يؤجر على ذلك كما يؤجر على العمل.
((ليبركن)) من كثرة فرحه.
((في سبيل الله))، أي: إذا كان ربطه لقصد الجهاد.
((جمته)) بضم جيم وتشديد ميم: الشعر النازل إلى المنكبين.
(شفرة)) بفتح الشين المعجمة: السكين.
((قادمون))، أي: داخلون عليهم من السفر، والظاهر أنه قال لهم حين
دخولهم بلادهم من السفر.
((لا يحب الفحش))، أي: الدناءة حالاً وأفعالاً، كما لا يحب الدناءة مقالاً،
ولعل المراد به أن يكون وسخ الثياب غير منتظم الحال كما هو حال المسافر
في سفره.
((والتفحش))، أي: التعمد في ذلك، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده ضعيف لجهالة سليمان أبي الربيع، وقول الإمام أحمد: هو
سليمان بن عبد الرحمن الذي روى عنه شعبة وليث بن سعد. قلنا: يعني بذلك
أنه ابن عيسى الدمشقي، ردَّه البخاري في ((التاريخ الكبير» ١٣/٤، فقال: وقال
بعضهم: هو ابن عبد الرحمن ولم يصح، ويقال لسليمان بن عبد الرحمن: أبو
عمر الأسدي. قلنا: وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) في باب ممن
اسمه سليمان ممن لا ينسبون، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجم لابن =
١٦٢

١٧٦٢٤- حدثنا وكيعٌ، حدثنا هشام بن سَعْد، حدثني قيسُ بن بِشْر
التَّغْلِبي، عن أبيه، -وكان جليساً لأبي الدرداءِ بدمشقَ- قال:
كان بدمشق رجلٌ يقال له: ابنُ الحَنْظليةِ، متوحِّداً لا يكادُ
يُكلِّمُ أحداً، إنما هو في صلاةٍ، فإذا فرغَ، يُسبِّحُ ويُكبِّرُ ويُهلِّل
حتى يرجعَ إلى أهله، قال: فمرَّ علينا ذاتَ يومٍ ونحن عند أبي
الدَّرداء، فقال له أبو الدَّرداء: كلمةً منك تنفعُنا ولا تَضرُّكَ.
قال: بَعَثَنَا رسولُ اللهِ وََّ فِي سَرِيَّة، فلما أنْ قَدِمْنا جلسَ رجلٌ
منهم في مجلس فيه رسولُ اللهِ وَّه، وقال: يا فلانُ، لو رأيتَ
فلاناً طَعَنَ، ثم قال: خُذْها وأنا الغلامُ الغِفاريُّ، فما تَرى؟
= عبد الرحمن الدمشقي، فهو عندَه غيرُه. وأما الخطيب البغدادي فمال إلى رأي
الإمام أحمد في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ١٢٢/٢. القاسم مولى
معاوية: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة.
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٦٢٢)، وفي ((مسند الشاميين))
(٢٠٥٦)، والخطيب في ((موضح الأوهام)) ١٢٢/٢ من طريق عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/١، والطبراني في ((الكبير))
(٥٦٢٢)، وفي ((مسند الشاميين)) (٢٠٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،
به .
وسيأتي مكرراً في مسند الأنصار ٢٨٩/٥.
وفي باب الوضوء مما مسته النار عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٦٠٥)،
وذكرنا شواهده هناك.
قوله: ((من أكل لحماً) قال السندي: قد كان ذلك حين كان الوضوء مما
مسته النار ثم نسخ.
١٦٣

قال: ما أُراه إلا قد حَبِطَ أجرُه. قال: فتكلموا في ذلك حتى
سَمِعَ النبيُّ وَّ أصواتَهم، فقال: ((بَلْ يُحْمَدُ ويُؤْجَرُ)) قال: فسُرَّ
بذلك أبو الدرداءِ حتى هَمَّ أن يَجْتُوَ على رُكْبَتَيْهِ، فقال: أنت
سمعتَه؟ مراراً، قال: نعم.
ثم مَرَّ علينا يوماً آخر، فقال أبو الدرداء: كلمةً تنفعُنا ولا
تَضرُّكَ. قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((نِعْمَ الرَّجلُ خُرَيمٌ
الأسَدِيُّ لَوْ قَصَّر (١) من شَعرِهِ، وشَمَّرَ (٢) إِزارَه)» فبلغ ذلك خُرِيماً
فَعَجِلَ فأخذَ الشَّفرة فقصَّر(٣) من جُمَّتِه، ورفع إزارَه إلى أنصافِ
ساقيه. قال أَبي: فدخلتُ على معاويةَ فرأيتُ رجلاً معه على
السَّرير شعرُه فوقَ أُذنيه، مُؤْتَزِراً إلى أنصافِ ساقيه، قلتُ: من
هذا؟ قالوا: خُرَيمٌ الأسديُّ.
قال: ثم مرَّ علينا يوماً آخر، فقال أبو الدرداءِ: كلمةً منكَ
تنفعُنا ولا تَضرُّكَ. قال: نعم، كُنّا معَ رسولِ اللهِ وَلّ فقال لنا:
(إِنَّكُمْ قَادِمُونَ على إخوانِكُم، فَأَصلِحُوا رِحَالَكُمْ ولِبَاسَكُم حَتَّى
تَكُونوا في النّاس كأنَّكُم شامَةٌ، فإنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا
التَّفَخُّش)) (٤).
(١) في (م) و(ق) ونسخة في (س): قصّ.
(٢) في (م): وقصر.
(٣) في (ظ١٣): فقص.
(٤) إسناده محتمل للتحسين، وسلف الكلام عليه برقم (١٧٦٢٢).
وأخرجه الحافظان ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣/ ورقة ٣٤٩-٣٥٠، =
١٦٤

/ ١٧٦٢٥- حدثنا عليٍّ بن عبدِ الله، حدثني الوليدُ بن مسلم، حدثني
عبد الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، قال: حدثني ربيعةٌ بن يزيدَ، حدثني أبو
كَبْشَةَ السَّلُولي
أنه سَمِعَ سهلَ بن الحَنْظليةِ الأنصاريَّ صاحبَ رسولِ اللهِ وٍَّ:
أنَّ عُيينةَ والأقرعَ سأَلا رسولَ اللهِ وَِّ شيئاً، فأَمرَ مُعاويةَ أن
يَكتب به لهما، ففعلَ وخَتَمَها رسولُ اللهِ وََّ، وأَمَرَ بدفعِه
إلیھما .
١٨١/٤
فأما عُيَينةُ، فقال: ما فيه؟ قال: فيه الذي أُمِرْتُ به، فقَبِلَه
وعَقَدَه في عِمامته، وكان أحلَمَ(١) الرجلين، وأما الأقرِعُ، فقال:
أحمِلُ صَحيفةً لا أدري ما فيها كصحيفةِ المُتلمِّس. فأخبر معاوية
رسولَ الله ◌َل﴾ بقولهما.
وخرج رسولُ اللهِ وَّل في حاجةٍ، فمرَّ ببعير مُناخٍ على باب
المسجد من أوَّلِ النهار، ثم مرَّ به آخرَ النهار وهو على حاله،
فقال: ((أينَ صاحبُ هُذا البَعيرِ؟)) فابتُغِيَ فلم يُوجَدْ، فقال رسولُ
اللهِ وَّ: ((اتَّقُوا الله في هذه البهائم، ارْكَبُوها (٢) صِحاحاً،
=والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٤٢/٤-٣٤٣ كلاهما في ترجمة بشر بن قيس من
طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
(١) في (م) و(ص) و(ق): أحكم. والمثبت من (ظ١٣) و(س)، ومن
(«معجم الطبراني)).
(٢) في (م): ثم أركبوها.
١٦٥

وكُلُوها(١) سِماناً، كالمُتسخِّط آنفاً، إنه من سَأَلَ وعِندَه ما يُغْنِهِ،
فإنّما يَستكثِرُ من جَمْرٍ(٢) جَهَنَّمَ)). قالوا: يا رسولَ الله، وما
يُغْنِيه؟ قال: ((ما يُغَدِّيه أو يُعَشِّيهِ))(٣).
(١) في (م) والنسخ الخطية: واركبوها، والمثبت من مصادر التخريج،
وهو الوجه.
(٢) في (م): نار.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيه فقد روى له
أبو داود والنسائي.
وأخرجه ابن حبان (٥٤٥) و(٣٣٩٤)، والبيهقي ٢٥/٧ من طريق علي بن
عبد الله المديني، بهذا الإسناد. ولم يسق البيهقي لفظه كاملاً.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٥٨٥) من طريق سهل بن زنجلة،
عن الوليد بن مسلم، به. دون ذكر قصة عيينة والأفرع.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/٢
و٣٧١/٤، وفي (شرح مشكل الآثار)) (٤٨٦)، والطبراني في ((الكبير))
(٥٦٢٠)، وفي ((مسند الشاميين)) (٥٨٤) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر، به.
وأخرجه مختصراً أبو داود (١٦٢٩) و(٢٥٤٨)، وابن خزيمة (٢٣٩١)
و(٢٥٤٥)، والبيهقي ٢٥/٧ من طريق محمد بن مهاجر، عن ربيعة بن يزيد،
به. وعند أبي داود وابن خزيمة في الروايتين الأخيرتين: ببعيرٍ قد لحق ظهره
ببطنه .
وفي باب تحريم المسألة عن ظهر غنى، عن أبي هريرة، سلف برقم
(٧١٦٣)، وسلفت تتمة شواهده هناك.
وفي قصة البعير عن عبد الله بن جعفر، سلف برقم (١٧٤٥)، وعن معاذ
ابن أنس سلف برقم (١٥٦٢٩)، وسيأتي برقم (١٨٠٥٢).
قوله: ((كصحيفة المتلمس)) قال السندي: قال الخطابي: صحيفة المتلمس =
١٦٦

=لها قصة مشهورة عند العرب، وكان شاعراً، فهجا عمرو بن هند الملك، فكتب
له كتاباً إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه بعطية، وكتب إليه أن يقتله، فارتاب
المتلمس، ففكه وقرىء له، فلما علم ما فيه، رمى به، ونجا، فصارت
الصحيفة مثلاً.
(كالمتسخط)) قاله كالمظهر للغضب لما وقع من الأقرع آنفاً.
قوله: ((ما يغديه أو يعشيه)) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٨٦/٦: قال
بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة، على ظاهر
الحديث، وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءه وعشاءه على دائم الأوقات،
وقال بعضهم: هذا منسوخ بما تقدم من الأحاديث، قلنا: يعني حديث ابن
مسعود السالف برقم (٣٦٧٥)، وحديث رجل من بني أسد الآتي ٣٦/٤.
وانظر حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١١٠٤٤).
وقال الإمام الشافعي: وقد يكون الرجل غنياً بالدرهم مع كسب ولا يكون
غنياً بألف لضعفه في نفسه وكثرة عياله.
وقال: يجوزُ أن يُعطى الفقيرُ من الصدقة إلى أن يَزُولَ عنه اسمُ الفقرِ
والحاجةِ مِن غيرِ تحديدٍ.
١٦٧

حديث نبسه بن أرطاةٌ
١٧٦٢٦- حدثنا حَسَن بن موسى، حدثنا عبدُ الله بن لَهِيعة، حدثنا
عيَّاش بن عباس، عن شِيَيْم بن بَيْتَانَ
عن جُنادةَ بن أبي أُمية: أنه قال على المِنْبر برُودِسَ حينَ جلد
الرجلينِ اللذَينِ سَرَقا غنائمَ الناس، فقال: إنه لم يَمْنَعِنِي من
قَطْعِهما إلا أنَّ بُسْرَ بن أَرطاةَ وَجَدَ رجلاً سرقَ في الغَزْو يقال
له: مِصْدرٌ، فجلده ولم يَقْطَع يدَه، وقال: نهانا رسولُ اللهِ وَّلـ
عن القَطْع في الغَزْوِ (٣).
(١) بسر بن أرطاة، ويقال: ابن أبي أرطاة، واسمه: عمير بن عويمر بن
عمران القرشي العامري. سكن دمشق وشهد صفين مع معاوية، وولاه معاوية
اليمن.
قال ابن سعد عن الواقدي: قبض النبي ◌َّه وبسرٌ صغير، ولم يسمع من
النبي ◌َّر. وقال ابن عدي: مشكوك في صحبته. وقال الدارقطني: له صحبة،
ولم يكن له استقامة بعد النبي ◌ّ لهر. وقال ابن معين: أهل المدينة ينكرون أن
يكون بسر سمع من النبي، وأهل الشام يروون عنه عن النبي ◌َّ﴾، وكان بسر
رجل سَوْء.
(٢) رجاله موثَّقون، عبد الله بن لهيعة -وإن كان سيىء الحفظ- قد رواه
عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عن ابن لهيعة مقبولة عند بعض أهل العلم، ثم هو
متابع، لكن قد اختلف في صحبة بسر بن أرطاة.
وأخرجه الدارمي (٢٤٩٢) عن بشر بن عمر، وابن عبد الحكم في ((فتوح
مصر)) ص ٢٦٠، والطبراني في ((الكبير)) (١١٩٥) من طريق أسد بن موسى، =
١٦٨

== HtsIm ------ - ..
= والترمذي (١٤٥٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٣٩/٢، وأبو نعيم في ((معرفة
الصحابة)) (١٢٠٣) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن عبد الحكم ص٢٦٠ عن
النضر بن عبد الجبار، أربعتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، وبعضهم
يختصره .
قال الترمذي: لهذا حديث غريب، وقد روى غير ابن لهيعة بهذا الإسناد
نحو لهذا، ويقال بسر بن أبي أرطاة أيضاً، والعمل على هذا عند أهل العلم
منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو، مخافة أن
يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب ورجع
إلى دار الإسلام، أقام الحدَّ على مَنْ أصابه، كذلك قال الأوزاعي.
وأخرجه مختصراً أبو داود (٤٤٠٨)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)»
(٨٦٠)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٨٤/١، وابن عدي في ((الكامل))
٤٣٩/٢، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٢٠٣)، والبيهقي ١٠٤/٩، وابن
الأثير في ((أسد الغابة)) ٢١٣/١-٢١٤، من طريق حيوة بن شريح، عن عياش،
عن شييم ويزيد بن صبح، به. وعند بعضهم: ((لا تقطع الأيدي في السفر)) بدل
الغزو.
وقوَّى ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٤٣/١ إسناده.
وقال البيهقي ١٠٤/٩: هذا إسناد شامي، وكان يحيى بن معين يقول: أهل
المدينة ينكرون أن يكون بسر بن أرطاة سمع من النبي ◌َر، وقال يحيى: بسر
ابن أرطاة رجل سَوء.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٩١/٨، وابن قانع في ((معجم الصحابة))
٨٤/١ من طريقين عن عياش، عن جنادة، وأسقطا من إسناده شييم. ولفظه:
((لا تقطع الأيدي في السفر)).
وسيأتي برقم (١٧٦٢٧).
وفي الباب عن حذيفة موقوفاً عند سعيد بن منصور (٢٥٠١)، وابن أبي
شيبة ١٠٣/١٠، وإسناده صحيح.
١٦٩
=

١٠٠٠+.
١٧٦٢٧- حدثنا عَتَّاب بن زيادٍ، قال: حدثنا عبدُ الله، قال:
أخبرنا سعيدُ بن يزيدَ، قال: حدثنا عيَّاش بن عباس، عن شِيَيْم بن
بیْتان
عن جُنادة بن أبي أُمية، قال: كنتُ عندَ بُشْر بن أرطاةَ،
فأُتي بمِصْدَر قد سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فقال: لولا أني سمعتُ رسول الله
وَ﴾ نهانا عن القَطْع في الغَزْو، لَقطعتُكَ. فَجُلِدَ، ثم خُلِّيَ
سبيلُه (١).
* ١٧٦٢٨- حدثنا هيثمُ بن خارجةَ، حدثنا محمدُ بن أيوبَ بن مَيْسَرة
ابن حَلْبَس، قال: سمعتُ أَبِي يُحدِّث
= وعن عمر موقوفاً عند سعيد بن منصور (٢٥٠٠)، وابن أبي شيبة
١٠٢/١٠، وإسناده ضعيف.
وعن أبي الدرداء موقوفاً عند سعيد (٢٤٩٩)، وابن أبي شيبة ١٠٣/١٠،
وإسناده ضعيف.
قوله: ((نهانا رسول الله ﴾ عن القطع في الغزو))، قال ابن قدامة في
(«المغني)) ١٧٢/١٣-١٧٣: من أتى حداً من الغزاة أو ما يوجب قصاصاً في
أرض العرب لم يُقَمْ عليه حتى يقفُلَ، فيقام عليه حدُّه، وبهذا قال الأوزاعي
وإسحاق. وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: يقام الحد في كل
موضع، لأن أمر الله تعالى بإقامته مطلَق في كل مكان وزمان.
وانظر حديث عبادة بن الصامت الآتي ٣١٤/٥ و٣١٦ و٣٢٦، وفيه: أقيموا
حدود الله في الحضر والسفر.
(١) رجاله ثقات، لكن اختلف في صحبة بسر. عبد الله: هو ابن المبارك.
وانظر ما قبله.
قوله: ((بختية)): الأنثى من الجمال الخراسانية.
١٧٠

عن بُسْر بن أرطاة القرشي، قال: سمعتُ رسولَ الله
وَلَويدعو: «اللهُمَّ أَحْسِنْ عاقِبَتَنا في الأُمورِ كُلِّها، وأَجِرْنا مِن
خِزْي الدُّنيا وعذابِ الآخِرةِ)).
قال عبد الله: وسمعتُه أنا من هيثم(١).
(١) رجاله موثقون غير أيوب بن ميسرة، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وبسر بن أرطاة مختلف في صحبته كما سلف قريباً.
وأخرجه ابن قانع ٨٤/١، والطبراني في ((الدعاء)) (١٤٣٦) عن عبد الله بن
أحمد بن حنبل، عن الهيثم بن خارجة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن قانع ٨٤/١، وابن حبان بإثر (٩٤٩)، والطبراني في ((الكبير))
(١١٩٦)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٢٠٤) من طريق الهيثم بن
خارجة، به .
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠/١ و١٢٣/٢، وفي ((الأوسط))
(المطبوع خطأً باسم الصغير) ١/ ٢٨١، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٨٥٩)، وابن حبان (٩٤٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٣٨/٢ من طريق هشام
ابن عمار، عن محمد بن أيوب، به.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١١٩٧) و(١١٩٨)، وابن عدي في
((الكامل)) ٤٣٨/٢ و٤٣٨-٤٣٩، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٩١/٣ من طريق
يزيد بن أبي يزيد مولى بسر، عن بسر. وزاد الطبراني في الرواية (١١٩٧)،
وابن عدي في الرواية الثانية: ((من لزمه مات قبل أن يصيبه جهد من بلاء)).
١٧١

حديث النّواس بن سمعان الكلابلي الأنصاريّ
١٧٦٢٩- حدثنا الوليدُ بن مسلم أبو العباس الدمشقي بمكةَ إملاءً،
قال: حدثني عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، قال: حدثني يحيى بنُ جابر
الطّائي، قاضي حِمْص، قال: حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُغَير
الحضرمي، عن أبيه
أنه سَمِعَ النَّوَّاسَ بن سِمْعان الكِلابي قال: ذَكَرَ رسولُ الله
وَّالدَّجالَ ذاتَ غَداةٍ، فَخَفَضَ فيه ورَفَعَ، حتى ظَنَنَّاه في
طائفةِ النَّخْلِ، فلمّا رُحْنا إليه عَرَفَ ذُلك فينا (٢)، فسألناه فقلنا:
يا رسولَ الله، ذكرتَ الدجالَ الغَدَاةَ، فخَفَضْتَ فيه ورفَعْتَ،
حتى ظنناه في طائفةِ النَّخْل. قال: ((غَيرُ الدَّجالِ أخوَفُ
مني عَلَيَكُم، فإنْ يَخْرُج وأنا فيكُم، فَأَنَا حَجِيجُه دُونَكم،
وإِنْ يَخْرُجْ ولستُ فيكم، فامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِه، واللهُ خَلِيفَتِي
على كُلِّ مسلم، إنَّه شابٌّ جَعْدٌ قَطَطُ، عَيْنُهُ طافِئَةٌ، وإِنَّه يَخْرُجُ
خَلَّةً بين الشَّام والعِراقِ، فعاثَ يميناً وشِمالاً، يا عِبادَ الله
اثْبُتُوا».
(١) قال السندي: النواس بن سمعان الكلابي أنصاري، له ولأبيه صحبة،
سكن الشام. والنواس بتشديد الواو ثم مهملة، وسمعان بفتح السين وكسرها
غير منصرف .
(٢) المثبت من (ظ١٣) ونسختين في (س) و(ق)، وفي (م) وسائر
النسخ: في وجوهنا.
١٧٢

قلنا: يا رسولَ الله، ما لَبْتُه في الأرض؟ قال: ((أربَعِين يوماً:
يومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، ويَومٌ كَجُمُعَةٍ، وسائِرُ أيَّامِه كَأَيَّامِكُم))
قلنا: يا رسولَ الله، فذلك اليومُ الذي هو كَسَنَةٍ، أَيْكْفِينا فيه
صلاةٌ يوم وليلةٍ؟ قال: ((لا اقْدُرُوا له قَدْرَهُ)) قلنا: يا رسولَ الله،
فما إسراعُه في الأرض؟ قال: ((كالغَيْثِ استَدْبَرَتْهُ الرِّيح)).
قال: ((فيَمُرُّ بالحَيِّ فَيَدْعُوهُم، فيَسَتَجِيبون له، فيَأمُرُ السَّماءَ
فَتُمْطِرُ، والأرضَ فَتُنْبِتُ، وتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهم وهي أطولُ ما
كانَتْ ذُراً، وأَمَدُّه خَواصِرَ، وأسْبَغُهُ ضُرُوعاً. ويَمُُّ بالحَيِّ
فَيَدْعُوهم، فيَرُدُّوا عليه قَولَه، فَتَتْبَعُه أموالُهم، فيُصْبِحون مُمْحِلِينَ
ليسَ لهم من أموالِهِم شَيءٌ، ويَمُزُّ بالخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لها: أَخْرِجِي
كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنوزُها كَيَعَاسِيبِ النَّحلِ)).
قال: ((ويَأْمُرُ بِرَجُلٍ فَيُقْتَلُ، فَيَضْرِبُه بالسَّيف، فيَقْطَعُه جَزْلَتَيْنَ ١٨٢/٤
رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثم يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ إليه يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ)) قال: ((فَبَيْنا هو
على ذلك، إذْ بعثَ الله المَسيحَ ابن مَرْيم، فيَنْزِلُ عند المَنارَةِ
البيضاءِ شَرقِيَّ دِمَشْقَ، بين مَهْرُودَتَين، واضِعاً يَدَه على أجْنِحَةِ
مَلَكَيْنٍ، فَيَتْبَعُه فَيُدْرِكُه فيَقْتُلُه عند بابٍ لُدِّ الشَّرْقِيِّ).
قال: ((فبَيْنا هم كذلك إذ أوْحَى اللهُ إلى عيسى ابنِ مَرْيَم: إنِّي
قد أَخْرَجْتُ عِباداً من عِبادي لا يَدَانِ لك بِقِتالِهِم، فحَرِّزْ (١)
(١) المثبت من (ظ١٣)، وفي (م) وسائر النسخ: فحوِّز، قال السندي:
بتشديد الواو، أي: امشٍ بهم واجمعهم. وقوله: فحرِّز، بتشديد الراء المكسورة=
١٧٣

عِبادي إلى الطُّورِ. فيَبْعَثُ الله يأجُوجَ ومأجُوجَ، وهم كما قال
الله: ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيَرْغَبُ عيسى
وأصحابُهُ إلى اللهِ، فَيُرْسِلُ(١) عليهم نَغَفاً في رِقابِهِم، فيُصْبِحِونَ
فَرْسَى كَمْوتِ نَفْس واحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ عيسى وأصحابُه، فلا يَجِدُونَ
في الأرضِ بيتاً إلا قد مَلَّهُ زَهَمُهُم ونَتْتُهُم، فيَرْغَبُ عيسى
وأصحابُه إلى الله، فيُرسِلُ عليهم طَيراً(٢) كأعناقِ البُخْتِ،
فَتَحْمِلُهم فَتَطْرَحُهم حيثُ شاءَ الله)).
قال ابنُ جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السَّكْسَكي(٣)، عن
كَعْبٍ أو غيره قال: «فَتَطْرَحُهم بالمَهِل)) قال ابن جابر: فقلت:
يا أبا يزيدَ، وأينَ المَهِلُ؟ قال: مطلعُ الشمس.
قال: ((ويُرسِلُ الله مطراً لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرِ أربعينَ
يوماً، فَيَغْسِلُ الأرضَ حتّى يَتْرُكَها كالزَّلَقَةِ، ويقالُ للأرضِ: أَنْبِي
ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ.
قال: فيومَئِذٍ يأْكُلُ النَّفَرُ من الرُّمَّانةِ، ويَستظِلُونَ بِحْفِها،
ويُبارَكُ في الرَّسْلِ، حتى إن اللِّقحةَ من الإبلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ من
النّاس، واللَّقحةَ مِن البقرِ تَكفي الفَخِذَ، والشاةَ من الغَنَم
= وبزاي، أي: ضمهم واجعله لهم حرزاً.
(١) في (ق) ونسخة في (س): فيرسل الله عليهم، وهي كذلك في مسلم.
(٢) في (ظ١٣): طائراً.
(٣) ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٦١/٦، وابن حبان في ((الثقات))
٢٠١/٥، وقالا: عداده في أهل الشام.
١٧٤
ے
...-**

تَكفي أهل البيتِ. قال: فبَيْنا هم على ذلك، إذ بَعَثَ الله ريحاً
طَيَِّةً تحتَ آبَاطِهِم، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسلم - أو قال: كلِّ
مُؤمِنٍ - ويَبْقَى شِرَارُ النّاس، يَتِهَارَجُونَ تهارُجَ الحَميرِ، وعليهم
-أو قال: وعليه - تقومُ السّاعةُ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (٢٩٣٧) (١١٠) و(١١١)، وأبو داود (٤٣٢١)، والترمذي
(٢٢٤٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٢٤)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٧)،
وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٦٣/٣-١٦٤ من طرق عن الوليد بن مسلم،
بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. وعند بعضهم زيادات عما هنا.
وأخرجه مسلم (٢٩٣٧) (١١١)، وابن ماجه (٤٠٧٦)، والترمذي
(٢٢٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٨٠٢٤)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٧)،
والحاكم ٤٩٢/٤ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. قال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه!
وأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٥) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن
عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، به. دون ذكر يحيى بن جابر.
وأخرج البزار (٣٣٨١) من طريق عبد الله بن صالح المصري، عن معاوية
ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن جده نفير
الحضرمي أن رسول الله صل﴾، ولم يسق لفظه كاملاً. قال الهيثمي في ((المجمع))
٣٤٧/٧: رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثق، وضعفه
جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر
ابن عبد الله، ومجمع بن جارية، وعثمان بن أبي العاص وسلفت
أحاديثهم على التوالي بالأرقام (٧٦٥) و(١٥٢٦) و(٤٧٤٣) و(١٤٩٥٥)=
١٧٥

.........
= و(١٥٤٦٦) و (١٧٩٠٠).
وعن سمرة بن جندب، وعائشة، وعبد الله بن مغفل، وسترد أحاديثهم على
التوالي ١٣/٥ و٧٥/٦ و ١٢٥ .
قال السندي: قوله: ((فخفض فيه ورفع)) المشهور تخفيف الفاء في ((خفض
ورفع))، وروي تشديدها فيهما على التضعيف والتكثير، والمعنى أي: بالغ في
تقريبه، واستعمل فيه كل فن من خفض ورفع، حتى ظنناه لغاية المبالغة في
تقريبه أنه في طائفة من نخل المدينة. وقيل: أي حقر أمره بأنه أعور وأهون
على الله، وأنه يضمحل أمره وعظمه بجعل الخوارق بيده، أو خفض صوته بعد
تعبه لكثرة التكلم فيه، ثم رفعه بعد الاستراحة ليبلِّغ كاملاً.
((فإن يخرج)) كلمة ((إن)) شرطية، قاله قبل أن يوحى إليه بوقته، ثم علم
بوقته وأن عيسى يقتله، ويحتمل أنه أراد إعلام الناس بقرب خروجه.
((قطط)) بفتحتين، أي: شديد جعودة الشعر.
(طافئة)) بهمز، أي: لا نور لها. أو بلا همز، أي: مرتفعة عن محلها.
((خلة)) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابن الأثير في ((النهاية)»
٢/ ٧٣-٧٤: (يخرج من خلة بين الشام والعراق)) أي: في طريق بينهما. قلنا:
وانظر ((مشارق الأنوار)) ١٩٨/١، وانظر حديث أنس السالف برقم (١٣٣٤٤).
((فعاث)) قال السندي: من العيث وهو أشد الفساد.
(يا عباد الله اثبتوا)) قال ابن العربي: هذا من كلام النبي ◌َّ تثبيتاً للخلق،
وقال القرطبي: اثبتوا، أي: على الإسلام، يحذرهم من فتنته.
((ما لَبْتُه)) بفتح اللام وتُضم، أي: ما مقدار مكثه؟
(سارحتهم)): ماشيتهم.
((ذراً)) بضم الذال المعجمة: جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير.
((فيردوا)) من الردّ، أي: يكذبونه، وحذف النون لمجرد التخفيف.
(ممحلین)): مجدبین.
(بالخربة)) بفتح فكسر، أي: الأرض الخراب.
١٧٦

(كيعاسيب النحل)) جمع يعسوب وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع
=
عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها.
((جزلتين)) أي: قطعتين.
((رمية الغرض)) بفتح غين معجمة وراء، وهو الهدف، قال في ((النهاية)):
أراد أن بُعْدَ ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السهم إلى الهدف، وقيل: معناه:
وصف الضربة، أي: تُصيبه إصابة رمية الغرض.
((يتهلل وجهه))، أي: يضحك، ويظهر عليه أمارات السرور.
(بين مهرودتين))، أي: بين حُلَّتين شبيهتين بالمصبوغ بالهرد، والهرد بالضم
عرق معروف، وقيل الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران.
((عند باب لد)) بضم اللام وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين.
((لا يدان))، أي: لا قوة ولا قدرة.
(من كل حدب)) بفتحتين، أي: مرتفع من الأرض.
(ينسلون))، أي: يسرعون.
(نغفاً)) بفتحتين وغين معجمة آخره فاء: دود يكون في أنوف الإبل والغنم،
واحده نغفة.
(فرسى)) كقتلى لفظاً ومعنىّ، جمع فَرِیس.
«زهمهم))، أي: دسمهم.
((لا يكن))، أي: لا يمنع من نزول الماء.
(كالزلفة)) روي بالفاء والقاف، قيل: هي المرآة، وقيل: مصانع الماء.
(«بقحفها» بالكسر، أي: بقشرها، وأصله ما فوق الدماغ مع الرأس.
((الرِّسل)) بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللَّبَن.
((اللقحة)) بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج.
((الفئام)) بالهمزة ككتاب: الجماعة الكثيرة.
((الفخذ)): هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.
«یتهارجون))، أي: يتسافدون.
١٧٧

١٧٦٣٠ - حدثنا الوليدُ بن مسلم، قال: سمعتُ -يعني - ابنَ جابر:
يقول: حدثني بُشْر بن عُبيد (١) الله الحَضْرمي، أنه سمع أبا إدريسَ
الخولاني، يقول:
سمعتُ النَّاس بن سِمْعان الكِلابي، يقول: سمعتُ رسولَ الله
وَ﴿ يقول: ((ما مِن قَلْبٍ إلّ وهو بينَ إِصْبَعَينِ من أصابعِ رَبِّ
العالمينَ، إِنْ(٢) شاءَ أَنْ يُقِيمَه أقامَهُ، وإنْ(٢) شاءَ أنْ يُزِيغَه أزَاغَهُ)).
وكان يقول: ((يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِكَ)).
((والميزانُ بِيَدِ الرَّحمَن يَخْفِضُه ويَرْفَعُه))(٣).
(١) في (م): عبد الله.
(٢) في (ظ١٣) ونسخة في (س): إذا
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن
يزيد، وأبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٨٠، والآجري في ((الشريعة))
ص٣١٧، والطبراني في «الدعاء)) (١٢٦٢)، وفي ((الشاميين)) (٥٨٢)، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٨٩) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (١٩٩)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢١٩)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٧٧٣٨)، والطبري في ((التفسير)) (٦٦٥٥)، وابن حبان (٩٤٣)،
والحاكم ٥٢٥/١ و٢٨٩/٢ و٣٢١/٤، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
ص٣٤١، والبغوي في ((التفسير)) ٣٢٢/١ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر، به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال في
الموضع الثاني: على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبراني في «الشاميين)) (١٨٨٧) من طريق الوليد بن أبي مالك،
عن أبي إدريس، به دون الفقرة الأخيرة منه.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو (٦٥٦٩)، وذكرت تتمة شواهده هناك . =
١٧٨
m E

١٧٦٣١- حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، عن معاوية -يعني ابنَ
صالح-، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه
أن النَّاسَ بن سِمْعان الأنصاريَّ -قال: وكذا قال زيدُ بن
الحُبَاب الأنصاري(١)- قال: سألتُ النبيَّ ◌َُِّ عن البِرِّ والإثم.
فقال: ((البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثمُ ما حاكَ في صَدْرِكَ، وكَرِهْتَ
أَنْ يَطَّلِعَ النّاسُ عليه)»(٢).
= قوله: ((إلا هو بين أصبعين)) قال السندي: المقصود به أنه المتصرف في
القلوب كيف يشاء، وأن ذلك التصرف سهل عليه كمن يتصرف بأصبعين في
شيء.
((أن يزيغه))، أي: يميله عن الحق إلى الباطل.
((وكان يقول: يا مقلب القلوب ... إلخ)) لبيان أن الكل محتاجون في
التثبيت إلى الله تعالى حتى هو رَّه، ولتعليم الأمة.
((الميزان))، أي: ميزان الأرزاق أو الأعمال.
(١) حديثه يأتي برقم (١٧٦٣٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن بن جبير: هو ابن نفير.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ١٤/٢، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٩٩٤)
من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٥٥٣) (١٤)، والترمذي (٢٣٨٩) من طريق عبد الرحمن
ابن مهدي، به.
وأخرجه الدارمي (٢٧٩٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٢٩٥)
و(٣٠٢)، ومسلم (٢٥٥٣) (١٥)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (٢١٣٨)،
والطبراني في ((الشاميين)) (٢٠٢٣)، والخرائطي في «مكارم الأخلاق)) ص٧،
والحاكم ١٤/٢، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٢٧٢) من طرق عن معاوية بن
صالح، به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
١٧٩
=

١٧٦٣٢- حدثنا عبد القُدُّوس أبو المغيرة الخَوْلاني، قال: حدثنا
صفوانُ - يعني ابنَ عمرو-، حدثنا يحيى بن جابرِ القاصُّ(١)
عن النَّاس بن سِمْعان قال: سألتُ رسولَ اللهِوَ لِّ عن البرِّ
والإثم، فقال: ((البِزُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثمُ ما حاكَ فِي نَفْسِكَ،
وكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهِ النَّاسُ))(٢).
= وأخرجه الطبراني في ((الشاميين)) بإثر الحديث (٩٨٠) من طريق صفوان بن
عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، به.
وسيأتي برقم (١٧٦٣٢) من طريق يحيى بن جابر، وبرقم (١٧٦٣٣) من
طريق جبير بن نفير، كلاهما عن النواس.
وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني، سيرد برقم (١٧٧٤٢).
وعن وابصة بن معبد، سيرد برقم (١٧٩٩٩).
وعن أبي أمامة، سیرد ٢٥١/٥.
قوله: ((حاك))، أي: تردد واختلج، من الحيك وهو التأثير، أي: أثر في
نفسك حتى أوقعها في الاضطراب، وأقلعها عن السكون.
(«وكرهت أن يطلع الناسُ عليه))، أي: إن فعلته، إذ الإنسان إذا كان ذا
حياء يستحيي من الناس ولا يرضى بظهور ما فيه من شين، فإذا انقبض أن
يطلع عليه الناس، علم أن ذلك الأمر من قبيل الإثم. ولعل هذا في المشتبهات
من الأمور التي لا يعلم الناس فيها بتعيين أحد الطرفين.
(١) كذا في (م) وسائر الأصول، والذي في كتب التراجم أنه كان قاضي
حمص .!
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد القدوس: هو ابن الحجاج
قال أبوحاتم: هذا
حديث خطأ الم علق الخولاني، وصفوان بن عمرو: هو ابن هرم السكسكي، ويحيى بن جابر: هو
ابنُ جابر النواسُ ابن حسان الطائي.
=
العلل
١٨٠