النص المفهرس
صفحات 361-380
حَ فيه الشِّذَّةِ، ثم يخرجُ إلى قومه يُسلم عليهم(١)، ثم إنَّ رسول
الله ◌َّهُ يُرَخِّصُ فيه بعدُ، فلم يسمعه أبو ذر، فيتعلَّقُ أبو ذر
بالأمر الشديد (٢).
١٧١٣٨ - حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوبُ، عن أبي قلابة، عمن حدثه
عن شداد بن أوس أن رسولَ الله وَّل أتى على رجل يَحْتَجِمُ
في البقيع لثمان عشرة خَلَتْ مِن رمضان وهو آخذ بيدي، فقال:
((أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ))(٣).
١٧١٣٩- حدثنا محمدُ بنُ جعفر قال: حدثنا شعبة، عن خالد، عن
أبي قلابة، عن أبي الأشعث
(١) وقعت العبارةُ في (م): يسلم لعله يشدد عليهم. بإقحام عبارة
(لعله يشدد)»، ولم ترد في أيٍّ من النسخ الخطية، ولا في مصادر
التخريج، ويظهر أنه قد كتبها ناسخ يضبط كلمة ((يسلم))، فأُدرجت في المتن،
والله أعلم.
(٢) حديث حسن، حسن الأشيب -وهو ابن موسى، وإن روى عنه ابن
لهيعة بعد الاختلاط- متابع، وباقي رجال الإسناد ثقات. عبيد الله بن المغيرة:
هو ابن معيقيب السبئي.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٧١٦٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن
ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ١٥٤/١، وقال: رواه أحمد، وفيه ابنُ
لهيعة، وهو ضعيف، رواه الطبراني في ((الكبير)).
(٣) حديث صحيح. والرجل المبهم الذي حدَّث أبا قلابة هو أبو الأشعث
الصنعاني، كما سلف في الحديث (١٧١١٢) ومكرراته. إسماعيل: هو ابن
عُليَّة، وأيوب: هو السختياني.
٣٦١
عن شداد بن أوس، قال: ثنتان حفظتهما من(١) رسول الله وَله
أنه قال: ((إنَّ الله كَتَبَ الإِحْسانَ على كُلِّ شيءٍ، فإذا قَتَلْتُم
فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبيحة(٢)، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ
شَفْرْتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَه))(٣).
١٧١٤٠- حدثنا أبو النضر قال: حدثنا عبدُ الحميد -يعني ابن بَهْرام-
قال: قال شَهْرُ بنُ حَوْشَب: قال ابن غَنْم:
لما دَخَلْنا(٤) مسجدَ الجابيةِ أنا وأبو الدرداء لَقِيَنا عُبَادَةُ بنُ
الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمالَ أبي الدرداء بيمينه، فخرج
(١) في (ظ١٣): عن.
(٢) في (ق) و(م): الذبحة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٧١١٣) غير أن شيخ
أحمد هنا محمد بن جعفر وشيخه شعبة.
وأخرجه مسلم (١٩٥٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٣٠/٧ من طريق محمد
ابن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١١١٩)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات))
(١٢٧٠)، وأبو داود (٢٨١٥)، وأبو عوانة ١٨٩/٥-١٩٠ و١٩٠، والطبراني
في ((الكبير)) (٧١١٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٦٠/٨-٦١، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢٧٨٣) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه الطبراني (٧١٢٣) من طريق شبابة بن سوار، عن شعبة، عن
عاصم الأحول، عن أبي قلابة، به.
وسلف برقم (١٧١١٣).
(٤) في (ص) وهامش (س): دخلت.
٣٦٢
يمشي بيننا ونحن نَنْتَجِي(١) والله أعلمُ بما (٢) نَتَنَاجَى(٣) وذاك(٤)
قولُه، فقال عبادةُ بنُ الصامت:
لئن طال بكما عُمُرُ أحدِكما أو كلاكُما لَتُوشِكان أن تَرَيا الرجلَ ١٢٦/٤
من تَبَج المسلمين -يعني من وسط- قرأ القرآن على لسان محمد
وَل﴾. فأعاده وأبداه، وأحلَّ حلالَه، وحَرَّمَ حرامه، ونزل عند(٥)
منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على(٦) لسان محمد وقليل
فأعاده وأبداه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، ونزلَ عند منازِلِه،
لا يَخُورُ فيكُم إلا كما يَحُور رأسُ الحمارِ الميت. قال: فبينا
نحنُ كذلك إذا طَلَعَ شدّادُ بنُ أوس وعَوْفُ بنُ مالك، فجلسا
إلينا، فقال شداد: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم أيها الناسُ لَمَا
سمعتُ من رسولِ اللهِ وَّ يقول: ((مِنَ الشَّهْوَةِ الخَفِيَّةِ والشِّرْكِ))
فقال عبادةُ بنُ الصامت وأبو الدرداء: اللّهُمَّ غَفْراً، أو لم يكن
رسولُ اللهِ ﴿لقد حدثنا: ((إنَّ الشيطانَ قد يَبِسَ أن يُعْبَدَ في
جزيرة العرب))؟ فأما الشهوةُ الخفيةُ فقد عرفناها، هي شهواتُ
الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشِّرْكُ الذي تُخَوِّفُنا به
٠٠
(١) في (ق): نتناجى.
(٢) في (ظ١٣) و(م): فيما. وهي نسخة في (س).
(٣) في (ق): نتناجاه.
(٤) في (ظ١٣): ذاك. يعني دون واو.
(٥) لفظ ((عند)) ليس في (ظ١٣).
(٦) في (ظ١٣) و(ق): أو قرأه عن لسان آخر قرأه عن.
٣٦٣
٠٠٠٠ ..............
يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتُكُم لو رأيتُم رجلاً يُصلي لرجل،
أو يصومُ له، أو يتصدقُ له، أَتَرَوْنَ أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم
والله، إنَّ من صلّى لرجل، أو صام له، أو تصدَّق له، لقد(١)
أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَنْ
صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، ومَنْ صامَ يُرائي فَقَدْ أَشْرَكَ، ومَنْ تَصَدَّقَ
يُرائي فَقَدْ أَشْرَكَ)). فقال عوفُ بنُ مالك عند ذُلك: أفلا يَعْمِدُ
إلى ما ابتُغيَ فيه وجهُه من ذلك العملِ كُلِّه، فَيَقْبَل مَا خَلَصَ
له، ويَدَعَ ما يُشْرَكُ (٢) به؟ فقال شدادٌ عند ذلك: فإني قد سمعتُ
رسولَ الله وَّه يقولُ: ((إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يقولُ: أنا خيرُ قَسِيمِ
لِمَنْ أُشْرِكَ بي، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئاً فإنَّ حَشْدَهُ عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ
لِشَرِيكِهِ الذي أَشْرَكَهُ(٣) بِهِ، وأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ)) (٤).
(١) في (ق): فقد.
(٢) في (ق) وهامش (س): أُشْرِكَ.
(٣) في (ق) و(م): أشرك.
(٤) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، قال صالح بن محمد
البغدادي: روى عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث طوالاً عجائب. قلنا: وباقي
رجال الإسناد ثقات غير أن عبد الحميد بن بهرام - وهو الفزاري- وإن كان
ثقة، عابوا عليه كثرة روايته عن شهر. ابن غَنْم: هو عبد الرحمن.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الطبراني في ((الكبير)» (٧١٣٩)، والحاكم
٣٢٩/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٨/١-٢٦٩، والبيهقي في ((الشعب))
(٦٨٤٤) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١١٢٠) عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن
حوشب، عن شداد بن أوس، به، لم يذكر ابن غنم في الإسناد. قال أبو بشر =
٣٦٤
=عقيبه: وجدت لهذا الحديث في كتاب لأبي داود عن عبد الحميد، عن شهر بن
حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن شداد، وهو الصحيح، والحديث
مختصر .
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٢٠/١٠-٢٢١، وقال: رواه أحمد،
وفيه شهر بن حوشب، وثقه أحمد وغير واحد، وبقية رجاله ثقات.
وسلف مختصراً بنحوه برقم (١٧١٢٠).
وقوله: ((أنا خير قسيم لمن أشرك بي)) له شاهد من حديث أبي هريرة،
سلف بإسناد صحيح برقم (٧٩٩٩)، فیصحُّ به.
قال السندي: قوله: ننتجي، أي: نتكلم فيما بيننا سِرّاً.
فأعاده، أي: أعاد القرآن وكرره.
لا يَحُور: لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن.
غَفْراً، بالنصب، أي: اغفر غفراً.
أفلا يعمد، أي: الله تعالى، أي: أفلا يَقْسِمُ الله تعالى العمل فيقبل حصته.
((خير قسيم لمن أُشْرِكَ بي)) على بناء المفعول، وأما: ((من أشرك)) فعلى
بناء الفاعل.
فإن حشده، أي: فإن جَمْعَ ذُلك الرجل عمله، أي: عملُه مجموعاً
لشريكه .
٣٦٥
٠٫٫٠٠٠
...
حديث العرباض بن سارية عن النبي صلىاد عيه
١٧١٤١- حدثنا يحيى بنُ سعيد ووكيع، قالا: حدثنا هشام، قال:
حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن مَعْدان
عن العِرْباض بن سارية، أن رسول الله
كان يستغفرُ
صَلىالله
وَسِّلم
للصف المُقَدَّم ثلاثاً، وللثاني مرة (٢).
(١) العِرْباض بن سارية قال السندي: السُّلَمي أبو نُجيح، صحابي مشهور،
من أهل الصُّفَّة، وهو ممن نزل فيه قوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك
لِتَحْمِلَهم﴾ [التوبة: ٩٢]. ثم نزل حمص، وكان قديم الإسلام جداً، قيل:
مات في فتنة ابنِ الزُّبير، وقيل بعد ذلك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خالد بن معدان إنما يرويه عن
جبير بن نُفَير، عن العرباض، كما سيأتي مصرحاً به في الرواية (١٧١٥٦)،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم يخرج له سوى أصحاب
السنن. يحيى بن سعيد: هو القطان، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي،
وهشام: هو ابن عبد الله الدَّسْتوائي، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي.
وأخرجه ابن خزيمة (١٥٥٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١١٦٣)، والدارمي ١/ ٢٩٠، وابن ماجه (٩٩٦)، وابن
خزيمة (١٥٥٨)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٦٣٩)، والحاكم ٢١٤/١ من
طرق عن هشام، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال: على شرطهما!
وقد وهم الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)» ٢٨٧/٧، حيث جعل رواية ابن
ماجه -وهي من طريق هشام- من طريق خالد بن معدان، عن جبير بن نُغَير،
عن العرباض بن سارية.
وقد قال الطبراني بإثر روايته: لم يذكر هشامٌ في الإسناد جبير بنَ نُفَير.
وأخرجه عبد الرزاق في («مصنفه)) (٢٤٥٢)، ومن طريقه أخرجه الطبراني =
٣٦٦
١٧١٤٢- حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي، حدثنا معاويةُ - يعني ابن
صالح- عن ضَمْرَةَ بنِ حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي
أنه سمع العِرْباضَ بن سارية قال: وَعَظَنَا رسولُ الله ◌َِّ
موعظةٌ ذَرَفتْ منها العيونُ، وَوَجِلت منها القُلُوبُ، قلنا: يا
رسول الله، إنَّ هذه الموعظةُ مُودِّع، فماذا تعهدُ إلينا؟ قال: ((قَدْ
تَرَكْتُكُم على البَيْضَاءِ لَيْلُها كَنَهَارِها لا يَزِيغُ عنها بَعْدِي إلا
هالك، ومَنْ يَعِشْ مِنْكُم، فسَيَرى اخْتِلافاً كثيراً، فَعَلَيْكُم بما
عَرَفْتُم من سُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشِديين المَهدِيِّين، وعَلَيْكُم
بالطَّاعَةِ، وإن (١) عَبْداً حَبَشِيّاً عَضُّوا عَلَيْها بالنَّوَاجِذ، فإنَّما المؤمِنُ
كالجملِ الأَنِفِ (٢) حَيْثُما انْقِيدَ انْقاد))(٣).
=١٨/ (٦٣٨) عن معمر وعكرمة بن عمار، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير،
به .
والحديث سيأتي بالأرقام: (١٧١٤٨) و(١٧١٥٦) و(١٧١٥٧) و(١٧١٦٢).
وأخرجه البزار (٥٠٩) ((زوائد)) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله و﴿ استغفر للصف الأول
ثلاثاً وللثاني مرتين وللثالث مرة، وأيوب بن عتبة ضعيف، وقد قال البزار:
حديث العرباض أصح.
قال السندي: قوله: يستغفر للصف المقدم ثلاثاً ترغيباً للناس في التقدم،
وتخصيصاً له بمزيد الاستحقاق للمغفرة.
(١) في هامش (س): ولو.
(٢) في (س): الآنف، وكلاهما بمعنى.
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن
عمرو السلمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي =
٣٦٧
=في ((الكاشف)): صدوق، وقد صحّح حديثه الترمذي، والحاكم، والذهبي،
وأبو نعيم فيما نقله ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم): ١٠٩/٢، والبزار
فيما نقله ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ص ٤٨٣، وابن عبد البر، وقد
تابع عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي هذا حُجر بن حجر الكلاعي فيما سيرد برقم
(١٧١٤٥)، وعبدُ الله بن أبي بلال الخزاعي فيما سيرد (١٧١٤٦)، وثمة طرق
أخرى للحديث تأتي في موضعها في التخريج، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم ٩٦/١ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
. وأخرجه ابن ماجه (٤٣)، وابن عبد البر في ((جامع بين العلم)) ص ٤٨٢
من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٣٣) و(٤٨) و(٥٦)، والطبراني في
((الكبير)) ١٨/ (٦١٩)، وفي ((مسند الشاميين)) (٢٠١٧)، والآجري في
(«الشريعة)) ص ٤٧، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ص ٤٨٢ من طريقين
عن معاوية بن صالح، به.
وله طريقٌ ثانية عند ابن أبي عاصم (٢٨) و(٢٩) و(٥٩)، والطبراني
١٨/ (٦٢٣)، أخرجاه من طريقين عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن إسماعيل
ابن عياش، عن أرطاة بن المنذر، عن المهاصر بن حبيب، عن العرباض بن
سارية، وهذا إسناد حسن إن ثبت سماع المهاصر من العرباض، فقد ذكره ابن
حبان في ((أتباع التابعين))، غير أن ابن أبي حاتم ذكر في ((الجرح والتعديل))
٤٣٩/٨-٤٤٠ أن له رواية عن أبي ثعلبة الخشني، وهذا يعني أنه من التابعين،
فيكون متصل الإسناد، ونقل عن أبيه قوله فيه: لا بأس به. وإسماعيل بن
عیاش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها.
وله طريقٌ ثالثة عند ابن ماجه (٤٢٠)، وابن أبي عاصم (٢٦) و(٥٥)،
والطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٦٢٢)، والحاكم ٩٧/١ أخرجوه من طريق يحيى
ابن أبي مطاع، عن العرباض بن سارية، به. ويحيى بن أبي مطاع، وإن صرح
بالسماع من العرباض بن سارية، واعتمده البخاري في ((تاريخه)»، أنكر حفاظ =
٣٦٨
:
= أهل الشام سماعه منه، فيما ذكر المزي في ((التهذيب))، وابنُ رجب في ((جامع
العلوم والحكم)) ١١٠/٢، فالإسناد منقطع. قال ابن رجب: وقد رُوي عن
العرباض من وجوه أخر.
قلنا: سيرد من طريق خالد بن معدان عن عبد الرحمن السُّلمي وحجر بن
حجر برقم (١٧١٤٤) و(١٧١٤٥).
ومن طريق خالد أيضاً عن أبي بلال برقم (١٧١٤٦) و(١٧١٤٧). وحجر
بن حجر وابن أبي بلال -وإن كانا مجهولي الحال- تشدُّ بقيةُ الطرق روايتهما.
قال أبو نعيم -فيما نقله ابن رجب -: هو حديث جيد من صحيح حديث
الشاميين، ولم يتركه البخاري ومسلم من جهة إنكارٍ منهما له.
ونقل ابن عبد البر عن البزار قوله: حديث العرباض بن سارية في الخلفاء
الراشدين حديث ثابت صحيح، وهو أصح إسناداً من حديث حذيفة: ((واقتدوا
باللذين من بعدي)»، لأنه مختلفٌ في إسناده، ومتكلم فيه من أجل مولى
ربعي، وهو مجهول عندهم. ثم قال ابن عبد البر: هو كما قال البزار، حديث
عرباض حديث ثابت، وحديث حذيفة حسن. وقال الهروي: وهذا من أجود
حديث في أهل الشام، وصححه الضياء المقدسي في جزء ((اتباع السنن
واجتناب البدع)).
وسيرد تصحيح الترمذي والحاكم له في الرواية الآتية برقم (١٧١٤٤).
وفي الباب في قوله: ((قد تركتكم على البيضاء)) .... إلى قوله: ((لا يزيغ
بعدي عنها إلا هالك)) عن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨) (١٤٧) بلفظ:
((وقد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله)).
وفي الباب في قوله: ((ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً)) عن معاوية
سلف برقم (١٦٩٣٧) بلفظ: (((وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين
ملّة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة))، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وفي الباب في وصيته روسي* في اتباع سنة الخلفاء الراشدين عن أبي قتادة
عند مسلم (٦٨١)، وابن حبان (٦٩٠١) ولفظه عنده: ((إن يطع الناس أبا بكر =
٣٦٩
.............
= وعمر فقد أرشدوا))، وسيرد عند أحمد ٢٩٨/٥.
وعن حذيفة عند الترمذي (٣٦٦٣)، وسيرد ٣٨٢/٥، وصححه ابن حبان
(٦٩٠٢)، ولفظه عنده: ((إني لا أرى بقائي فيكم إلا قليلاً، فاقتدوا باللذين من
بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر- واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن
مسعود فاقبلوه)) .
وفي الباب في وصية رسول الله ◌َّ بالطاعة وإن عبداً حبشياً، عن أنس عند
البخاري (٧١٤٢) بلفظ: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشيٍّ كأن
رأسه زبيبة)).
وآخر من حديث أبي ذر عند مسلم (٦٤٨) (٢٤٠) بلفظ: إن خليلي 190
أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدّع الأطراف.
وثالث من حديث أم الحصين الأحمسية عند أحمد ٤٠٢/٦،
ومسلم (١٢١٨) (٣١١)، والترمذي (١٧٠٦)، ولفظه عند مسلم: ((إن أمر عليكم
عبد مجدع- حسبتها قالت: أسود يقودكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له
وأطيعوا)).
وعن عددٍ من الصحابة.
وفي الباب في قوله: ((فإنما المؤمن كالجمل الأنف)) عن مكحول مرسلاً عند
البيهقي في ((الشعب)) (٨١٢٨) بلفظ: ((المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنف،
إن قيد انقاد، وإن أنيخ استناخ على صخرة)).
وعن ابن عمر مرفوعاً عند العقيلي في ((الضعفاء)) (٨٤٢)، والبيهقي
في ((الشعب)) (٨١٢٩)، باللفظ السابق، وفي إسناده عبد الله بن عبد العزيز بن
أبي رواد، قال العقيلي: أحاديثه مناكير غير محفوظة، ليس ممن يقيم
الحدیث.
وقال البيهقي: الأول مع إرساله أصح.
قلنا: في إسناد المرسل سعيدُ بنُ عبد العزيز التنوخي الدمشقي، اختلط في
آخر عمره، غير أنه لم يذكر الأئمةُ من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، =
٣٧٠
٢٠١٠٠
١٧١٤٣- حدثنا حماد بن خالد الخياط، حدثنا معاوية -يعني ابن
صالح-، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهْم
عن عِرْباضٍ بن سارية، قال: دعاني رسولُ اللهِ وَّ إلى السَّحُور
= فالظاهرُ أنه لم يُحَدِّث حال اختلاطه، وهو من أخصّ أصحاب مكحول.
قال السندي: قوله: ذَرَفَت: ذَرَفَ، كضرب: إذا سال، والمراد: سال منها
دموع العيون، إلا أنه نسب الفعل إلى العين مبالغةً.
ووَجِلَت من وَجِلَ كَعَلِم: إذا خاف.
الموعظة مُؤَدِّع: اسم فاعل من التوديع، أي المبالغةُ فيها دليل على أنك
تودعنا، فزد في المبالغة.
تعهد: توصي
((على البيضاء)): صفة الملَّة.
والمراد بقوله: «ليلها كنهارها» دوام البياض
((إلا هالك)): أي من قدَّر الله تعالى له الهلاك.
((الخلفاء الراشدين)): قيل: هم الأربعة رضي الله تعالى عنهم، وقيل: بل
هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام، فإنهم خلفاء
رسول الله عليه الصلاة والسلام في إعلاء الحق وإحياء الدين وإرشاد الخلق إلى
الصراط المستقيم.
«بالطاعة»: للأمير.
((عضُّوا عليها بالنواجذ)): أي على سنتي وسنة الخلفاء الراشدين، أو على
الطاعة، وهو الأوفق لما بعده. والنواجذ، بالذال المعجمة: هي الأضراس،
والمراد الحتم في لزوم السنة، كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه، وعضَّ
عليه منعاً له من أن ينتزع منه. («الأَنفِ))، بالمد أو القصر، وهو مجروح
الأنف، وهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وهذا الكلام أنسبُ بالطاعة،
ويناسب السنة أيضاً نظراً إلى أن من الشُّنَّة ما هو ثقيل على النفس، فقيل:
المؤمن من شأنه الطاعة في كل شيء. والله تعالى أعلم.
٣٧١
في رمضان، فقال: ((هَلُمَّ إلى هذا الغَدَاءِ المبارَكِ))(١).
(١) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الحارث بن زياد
-وهو الشامي- فقد تفرد يونس بن سيف بالرواية عنه، ولم يؤثر توثيقه عن غير
ابن حبان، وقال الذهبي في («الميزان)»: مجهول، وقال ابن عبد البر: مجهول
منكر الحديث، وباقي رجاله ثقات. معاوية بن صالح: هو ابن حُدَيْر
الحضرمي، وأبو رُهم: هو أخراب بن أَسيد السَّمَعي، وهو مخضرم.
وأخرجه أبو داود (٢٣٤٤) من طريق حماد بن خالد الخياط، بهذا
الإسناد.
وسيأتي مطولاً برقم (١٧١٥٢).
وله شاهد من حديث المقدام بن معد يكرب، سيأتي برقم (١٧١٩٢)،
وإسناده ضعيف لتدليس بقية بن الوليد فيه.
وآخر من حديث عائشة عند أبي يعلى برقم (٤٦٧٩)، وفي إسناده معاوية
ابن يحيى الصدفي، وهو ضعيف.
وثالث من حديث أبي الدرداء عند ابن حبان (٣٤٦٤) أخرجه عن أحمد بن
القاسم بن مساور الجوهري، عن محمد بن إبراهيم أخي أبي معمر، قال:
حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس
قال: أرسل لي عمر بن الخطاب، يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله
مَّ سمّاه الغداء المبارك. وإسناده حسن، محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر، قال
موسى بن هارون الحمال -فيما نقله الهيثمي في ((المجمع)) ١٥١/٣ - صدوق
لا بأس به، ونقل عن ابن معين أنه سئل عن أبي معمر، فقال: مثل أبي معمر
لا يُسأل عنه، هو وأخوه من أهل الحديث. قلنا: وبقية رجال الإسناد ثقات
رجال الصحيح غير أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري شيخ الطبراني، وهو
ثقة .
ورابع من حديث عمر بن الخطاب عند الطبراني في ((الأوسط)) (٥٠٥)
أخرجه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، عن عمرو بن
الحارث، عن عبد الله بن سالم -عن الزبيدي- وهو محمد بن الوليد- عن =
٣٧٢
١٧١٤٤- حدثنا الضَّحَّاكُ بن مَخْلَد، عن ثور، عن خالد بن مَعْدان،
عن عبد الرحمن بن عمرو الشُّلَمي
عن عِرْبَاضٍ بن سارية، قال: صَلَّى لنا رسولُ اللهِ وَلِ الفَجرَ،
ثم أَقبلَ علينا، فوَعَظَنا مَوْعِظَةٌ بَليغةً، ذَرَفَتْ لها الأعْيُنُ (١)،
ووَجِلَت منها القُلوبُ، قلنا أو قالوا: يا رسول الله، كأنَّ هُذه
موعِظةُ مُؤَدِّع، فَأَوْصِنا. قال: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله والسَّمعِ
والطَّاعَةِ وإنْ كانَ عَبْداً حَبَشِيّاً، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرى بَعْدِي
اختلافاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّين،
وعَضُوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ، وإِيَّاكُمْ ومُحْدَثاتِ الأمورِ، فإنَّ كُلَّ
مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ))(٢).
= راشد بن سعد، عنه.
وإسحاق بن إبراهيم الزبيدي -وإن أثنى عليه ابن معين خيراً، وقال أبو
حاتم: شيخ لا بأس به- قال النسائي: ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن
الحارث، وروايته هنا عنه، وعمرو بن الحارث- وهو ابن الضحاك الزبيدي-
مجهول، فلم يروٍ عنه غير عبد الله بن سالم، ولم يوثقه غير ابن حبان.
وقد أخرجه الطبراني في «الكبير» ١٧/ (٣٢٢) من حديث أبي الدرداء
كذلك، وقرنه بُعتبة بن عبد، وفي إسناده جبارة بن مغلس، وهو ضعيف.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري سلف برقم (١١٠٨٦) بلفظ: ((السحور
أكله بركة)) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: ((المبارك)) إما لكونه في وقت مبارك، فإذا أكله باسم
الله تعالى يبارك له فيه، وإما لأن الأكل معه لا تخفى بركاته قتله.
(١) في (ص): العيون. وهي نسخة في (س).
(٢) حديث صحيح، سلف الكلام عليه برقم (١٧١٤٢)، ورجاله ثقات . =
٣٧٣
= ثور: هو ابن يزيد الحمصي.
وأخرجه الدارمي ٤٤/١-٤٥، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)»
٣٤٤/٢، والترمذي عقب الحديث (٢٦٧٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (١١٨٦)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٦١٧)، والآجري في ((الشريعة))
ص ٤٧، والحاكم ٩٥/١-٩٦، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ص ٤٨٢
-٤٨٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن
مخلد، بهذا الإسناد.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح ليس له علة، وقد احتج البخاري
بعبد الرحمن بن عمرو وثور بن يزيد، وروى هذا الحديث في أول كتاب
الاعتصام بالسنة، والذي عندي أنهما رحمهما الله توهّما أنه ليس له راوٍ عن
خالد بن معدان غير ثور بن يزيد، وقد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث
المخرّج حديثه في ((الصحيحين)) عن خالد بن معدان، ووافقه الذهبي.
قلنا: إنما ذكره البخاري في أول كتاب الاعتصام الذي هو كتاب مفرد،
کكتابه «الأدب المفرد»، لكنه لم يورد منه في صحيحه إلا ما يليق بشرطه فيه،
ذكر ذلك الحافظ في شرح قول البخاري عقب الحديث (٧٢٧١): ينظر في
أصل كتاب الاعتصام. والبخاري لم يخرج في صحيحه لعبد الرحمن السلمي،
بله أن يكون قد احتج به.
وأخرجه ابن ماجه (٤٤)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣١) و(٥٤) من
طريقين عن ثور بن يزيد، به.
وأخرجه بنحوه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٣٤) و(٤٩)، والطبراني
١٨/ (٦٤٢) من طريق شعوذ الأزدي، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير،
عن العرباض بن سارية، به.
وسلف برقم (١٧١٤٢)، وذكرنا أحاديث الباب لفقراته هناك غير قوله الآتى:
((وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة)»، ففي الباب عن جابر بن عبد الله
عند مسلم (٨٦٧) (٤٣) بلفظ: ((وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)).
٣٧٤
١٧١٤٥ - حدثنا الوليدُ بن مسلم، حدثنا ثورُ بنُ يزيد، حدثنا خالدُ بنُ
مَعْدان قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ عمرو السُّلَمي وحُجْرُ بنُ حُجْر قالا:
١٢٧/٤
أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزلَ فيه ﴿ولا على الذين
إذا ما أَتَوَكَ لتَحْمِلَهُم قُلْتَ: لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُم عليه﴾ [التوبة:
٩٢] فسلمنا، وقلنا: أتيناكَ زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال
عرباض: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَ﴿ الصبحَ ذاتَ يوم، ثم أقبل
علينا، فوعظنا موعظةً بليغةً ذَرَفَت منها العيونُ، وَوَجِلَت منها
القُلُوبُ، فقال قائل: يا رسولَ الله، كأنَّ هُذه موعظةُ مُوَدِّع،
فماذا تعهدُ إلينا؟ فقال: ((أُوصِيْكُمْ بتقوى الله، والسَّمْعِ والطَّاعَةِ،
وإنْ كان(١) عَبْداً حَبَشِيّاً، فإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُم بَعْدِي فَسَيرَي
اختلافاً كثيراً، فَعَلَيْكُم بِسُنَّنِي وسُنَّةِ الخُلَفَاء الرّاشِدِين المَهْدِيِّين،
تمسَّكُوا بها، وعَضُّوا عَلَيْها بالنَّوَاجِذِ، وإيّاكُم ومُحْدَثاتِ الأمورِ،
فإنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ(٢) بِدْعةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضلالَةٌ))(٣).
(١) لفظ ((كان)) ليس في (ظ١٣) ولا (ص).
(٢) في هامش (س): محدث. خ.
(٣) حديث صحيح، وهو مكرر سابقه، إلا أن شيخ أحمد هنا هو الوليد
ابن مسلم -وهو مدلس يدلس تدليس التسوية- وقد صرّح بالتحديث في جميع
طبقات الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه، وقد قرن بعبد الرحمن السلمي حُجْر بن
وهو مجهول، تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، ولم يؤثر توثيقه عن
حُجْر، ود
غیر ابن حبان.
وأخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والآجري فى ((الشريعة)) ص ٤٧، وابن عبد
البر في ((جامع بيان العلم)) ص ٤٨٤، والمزي في ((تهذيب الكمال)» ٤٧٣/٥ =
٣٧٥
..........
١٧١٤٦- حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُريح، حدثنا بقية، حدثني بَحِيرُ بنُ سعد،
عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال
عن عِرْباض بن سارية، أنه حدثهم، أن رسول الله وَال وعظهم
يوماً بعدَ صلاة الغداة. فذكره(١).
= من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٢) و(٥٧)، وابن حبان (٥)،
والآجري ص ٤٦، والحاكم ٩٧/١ من طريق الوليد بن مسلم، به.
وسلف برقم (١٧١٤٢).
قال السندي: قوله: بليغة: من المبالغة، أي: بالغ فيها، وقيل: من
المبالغة، بمعنى إيجاز الكلام مع إكثار المعنى.
((وإن كان»: أي: الأمير.
((فإنه)» : .... تعليل للوصية بذلك، أي: وترك طاعتهم يزيد في الفتن
والاختلاف، فلا ينبغي لكم ذُلك.
((ومحدثات الأمور)): أريد بها ما ليس له أصل في الدين، وهو المراد
بقوله: ((كل محدثة ... )) وأما الأمور الموافقة لأصول الدين فغير داخلة فيها،
وإن أُحدث بعده ﴿. وهذا هو الموافق لقوله: {َ﴾: ((وسنة الخلفاء)). فليتأمل.
(١) صحيح، وهو مكرر سابقه، لكن في إسناده بقية -وهو ابن الوليد-
وإن كان يدلس تدليس التسوية -وهو شر أنواع التدليس- ومثله يحتاج إلى
التصريح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد- متابع- وابن أبي بلال: اسمه
عبد الله، ووهم ابن ماجه فسماه خالداً، نبه عليه المزي، وهو مجهول، تفرد
بالرواية عنه خالد بن معدان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجال
الإسناد ثقات.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٨/ (٦٢٤) عن أحمد بن محمد بن يحيى
ابن حمزة الدمشقي، عن حيوة بن شريح، به. وتحرف فيه اسم عبد الله بن أبي
بلال إلى عبد الرحمن.
٣٧٦
=
١٧١٤٧- حدثنا إسماعيل، عن هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بنِ أبي
كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن خالد بن مَعْدان، عن ابن(١)
أبي بلال
عن العِرباض بنِ سارية، أنه حدثهم أن رسولَ الله وَلِّ وعظَهم
يوماً بعدَ صلاة الغداة. فذكره(٢).
وأخرجه أيضاً ١٨/ (٦١٨) عن موسى بن المنذر الحمصي، عن حيوة بن
=
شريح، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن
ابن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية، به.
وأخرجه الترمذي (٢٦٧٦) عن علي بن حجر، وابن أبي عاصم في «السنة»
(٢٧)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٦١٨) من طريق عمرو بن عثمان، والبيهقي
في ((الدلائل)) ٥٤١/٦ من طريق أبي عتبة، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤/ ٢٠
من طريق أحمد بن الفرج الحمصي، أربعتهم عن بقية بن الوليد، بإسناد سابقه
-أي بذكر عبد الرحمن بن عمرو السلمي بدلاً من ابن أبي بلال- وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه بنحوه الطبراني ١٨/ (٦٢٠) من طريقي إبراهيم بن العلاء ومحمد
ابن إبراهيم، عن بقية، وابن أبي عاصم (٣٠) مختصراً من طريق إسماعيل بن
عياش، كلاهما عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن
ابن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية، به.
وسلف برقم (١٧١٤٢)، وذكرنا هناك طرقه وأحاديث الباب.
(١) كلمة [ابن] سقطت من النسخ الخطية، استدركناها من ((أطراف
المسند)» .
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر سابقه. إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة.
وأخرجه بنحوه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١١٨٥)، والطبراني في
(«الكبير» ١٨/ (٦٢١)، والحاكم ٩٦/١ من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن
إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو -وهو السلمي- عن =
٣٧٧
١٧١٤٨- حدثنا إسماعيل، عن هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي
كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن خالد بن مَعْدان
عن العِرْباض بن سارية، أنه حدثهم أن رسولَ الله وَّةٍ كان
يستغفرُ للصفِّ المُقَدَّم ثلاث مِرار(١)، وللثاني مرة (٢).
١٧١٤٩- حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي قال: حدثنا معاويةُ بنُ صالح،
عن سعيد بن هانىء، قال:
سمعتُ العِرباض بن سارية، قال: بعتُ من النبيّ وَلِّ بَكْراً،
فأتيتُهُ أتقاضاه، فقلتُ: يا رسول الله، اقضني ثَمَنَ بَكْري. فقال:
((أجل لا أَقْضِيْكَها (٣) إلَّ لُجَيْنِيَّةً))(٤) قال: فقضاني، فأحسن
قضائي. قال: وجاءه أعرابي، فقال: يا رسول الله، اقضني
بَكْري، فأعطاه رسولُ اللهِ وَ لَ يومئذٍ جملاً قد أسنَّ، فقال: یا
= العرباض بن سارية، به.
وفي رواية الطبراني: عن عمه بدلاً من عبد الرحمن بن عمرو.
قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعاً، ولا أعرف له علة،
ووافقه الذهبي!
قلنا: سلف كلام الحاكم بأبسط مما هنا في الرواية (١٧١٤٤)، وتعقبناه
هناك .
(١) في (ق) وهامش (س): مرات.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (١٧١٤١)، إلا أن شيخ أحمد
هنا هو إسماعيل: وهو ابن عُلَيّة.
(٣) في (ظ١٣) و(ق): لا قضيتُكها.
(٤) رواية النسائي: ((إلا نَجِيبة))، ورواية البيهقي: ((إلا بُخْتِيَّة)) ورواية
الحاكم: ((إلا لِحِينه)).
٣٧٨
.:
رسول الله، هذا خيرٌ من بَكْري، قال: فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ
خَيْرَ القَوْمِ خَيْرُهُم قَضَاءً)»(١).
١٧١٥٠- حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي، حدثنا معاويةٌ- يعني ابن
صالح-، عن سعيد بن سُويد الكلبي، عن عبد الله بن هلال السُّلَمي
عن عِرباض بن سارية، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إنّي
عند الله لَخَاتَمُ النَِّّين، وإنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمُنْجَدِل(٢) في
طِيْنَتِه، وسَأَنْبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذُلِكَ دَعْوَةِ أَبي إبراهيم، وبِشَارَةِ عيسى
(١) إسناده صحيح، ورجاله ثقات. سعيد بن هانىء: هو الخولاني.
وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة سعيد بن هانىء الخولاني،
من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٩١/٧، وفي (الكبرى)) (٦٢١٢) من
طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (٢٢٨٦)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ))
٣٤٦/٢، والطبراني في ((الكبير)) ٨/ (٦٣٦)، والحاكم ٣٠/٢، والبيهقي في
((السنن)) ٣٥١/٥، من طرق عن معاوية بن صالح، به. وصححه الحاكم،
ووافقه الذهبي.
وقد سلف ذكر أحاديث الباب في مسند أبي هريرة عند الرواية
(٨٨٩٧).
قال السندي: قوله: بكراً، بفتح فسكون: إبلاً شاباً.
لا أقضيكها: الضمير للدراهم. إلا لُجَيْنِيَّة: اللُّجَين: بضم اللام: الفضة،
والياء للنسبة، وهو منصوب على الحال.
فأحسن قضائي، أي: بالزيادة على حقي، أو بعدم التأخير والمَطْل.
(٢) في (ظ١٣) و(ق): لمُجَدَّل. وكلاهما بمعنى.
٣٧٩
بي، ورُؤْيا أُمِّي التي رَأَتْ، وكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَِّّينِ تَرَيْنَ))(١).
(١) حديث صحيح لغيره دون قوله: ((وكذلك أمهات النبيين ترين))، سعيد
ابن سويد الكلبي روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات»، وقال
البخاري: لم يصح حديثه، فذكر الحافظ في ترجمته في ((التعجيل)) أنه يريد
لهذا الحديث، وقال: وخالفه ابن حبان والحاكم فصححاه، وقال البزار في
(كشف الأستار)» ١١٣/٣: شامي لا بأس به. وعبد الله بن هلال السلمي لم
يسمه عبدَ الله إلا عبدُ الرحمن بن مهدي، وهو خطأ، والصواب: عبد الأعلى،
نبَّه على ذلك عبد الله بن أحمد بإثر الرواية (١٧١٥٤)، وقد ترجمه الحسيني
في ((الإكمال)) ص٢٥١، وقال: مجهول، ولم يترجم له الحافظ في ((التعجيل))،
وهو على شرطه، وترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير))، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) باسم عبد الأعلى بن هلال، ولم يذكرا في الرواة عنه سوى
اثنين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فهو مجهول الحال.
وأخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١٠) من طريق الإمام أحمد، بهذا
الإسناد، مختصراً.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦٨/٦-٦٩، ويعقوب بن سفيان في
((المعرفة والتاريخ)) ٣٤٥/٢، والطبري في تفسيره)) (٢٠٧٢) و(٢٠٧٣)
و٨٧/٢٨، وابن حبان (٦٤٠٤)، والطبراني في «الكبير» ١٨/(٦٢٩)، والآجري
في ((الشريعة)) (٤٢١)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٩)، والبيهقي في ((الدلائل))
١٣٠/٢ من طرق عن معاوية بن صالح، به.
وسيأتي برقم (١٧١٥١) و(١٧١٦٣).
وقوله : ((إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم عليه السلام لمنجدل في
طينته)) له شاهد من حديث ميسرة الفجر السالف برقم (١٦٦٢٣)، بلفظ قال:
قلت: يا رسول الله متى جُعلت نبياً؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)) وإسناده
صحيح، وذكرنا هناك بقية شواهده.
وقوله: ((وسأنبئكم بأول ذلك)) إلى قوله: ((ورؤيا أمي التي رأت)) له شاهد
من حديث أبي أمامة الباهلي قال: قلت يا نبي الله، ما كان أول بدء أمرك؟ =
٣٨٠