النص المفهرس

صفحات 221-240

١٧٠٠٩- حذَّثنا يُونس، حذَّثنا حمَّاد- يعني ابنَ سَلمة-، عن يونس بنِ
عُبيد، عن حُميد بنِ هِلال، قال: جَمَع بيني وبينَ بشرِ بنِ عاصمٍ رجلٌ،
فحدثني
عن عُقْبَةَ بنِ مالك: أنَّ سريةً لرسول اللهِ وَّهَ غَشَوْا أهلَ ماءٍ
صُبِحاً، فَبَرَزَ(١) رجلٌ من أهلِ الماءِ، فحَمَلَ عليه رجلٌ من
المسلمين، فقال: إني مُسْلِمٌ فقَتَلَه، فلمَّا قَدِمُوا أَخبَرُوا النبيَّ لاَّل
بذلك، فقامَ رسولُ اللهِ وَِّ خطيباً، فحمد اللهَ وأثنى عليه، ثم
قال: ((أمَّا بَعْدُ، فَما بالُ المُسْلِمِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي
مُسْلِمٌ))، فقال الرجل: إنَّما قالها متعوِّذاً، فصَرَفَ رسولُ اللهِ وَر
وجهه، ومدَّ يدَهُ اليُمنى، فقال: ((أبى اللهُ عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمَاً))
ثلاثَ مَرَّاتٍ (٢).
= (معجم الصحابة)) ٢٧٤/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢/٨، من طريقين عن
سليمان بن المغيرة، به. وبشر بن عاصم تحرف في مطبوع ((المعرفة والتاريخ))
إلی: نصر بن عاصم.
وسيأتي بعده برقم (١٧٠٠٩)، ومطولاً ٢٨٨/٥-٢٨٩.
وفي الباب عن أسامة بن زيد عند البخاري (٤٢٦٩)، وسيرد ٢٠٠/٥.
وعن المقداد بن الأسود عند البخاري (٤٠١٩)، وسيرد ٤/٦.
قال السندي: قوله: ما قال الذي قال: فيه اختصار تبينه الرواية الثانية.
قوله: أبى عليّ: بالتشديد، أي: استغفرت للقاتل، فأبى عليَّ مغفرته، وما
استجاب لي فيه.
(١) في هامش (س): فندر. نسخة. قلنا: وهما بمعنى.
(٢) إسناده صحيح، بشر بن عاصم بسطنا القول فيه في الروايتين
السالفتين، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو مطول ما قبله. يونس: هو=
٢٢١
٠٠٠١٠٠

حديث خرشة
١٧٠١٠- حدَّثنا عليُّ بنُ بَحْرٍ، قال: حذَّثنا محمدُ بن حِمْيَر الحمصي،
قال: حدَّثنا ثابتُ بنُ عَجْلان، قال: سمعتُ أبا كَثيرِ المُحاربي يقول:
سمعتُ خَرَشَةَ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((سَتَكُونُ
مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ، النَّائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، والقاعِدُ فيها خَيْرٌ
مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فمَنْ أَنَتْ عَلَيْهِ فَلْيَمْشِ
بِسَيْفِهِ إلى صَفاةٍ(١)، فَلْيَضْرِبْهُ بِها حتَّى يَنْكِسِرَ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعَ لها
حَتَّى تَنْجَلِي عَمَّا انْجَلَتْ))(٢).
=ابن محمد بن مسلم المؤدب البغدادي، ويونس بن عبيد: هو ابن دينار
العبدي .
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٧٥/٢، والطبراني في «الكبير»
١٧/ (٩٨١)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٩/١ من طرق عن حماد بن سلمة،
بهذا الإسناد. وتحرف بشر بن عاصم في مطبوع ((المستدرك)) إلى: نصر بن
عاصم.
وقد سلف فيما قبله (١٧٠٠٨)، وسيأتي مطولاً ٢٨٨/٥-٢٨٩.
(١) في (ظ١٣): إلى صفا فيضربه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١٦٩٧٤) سنداً ومتناً.
٢٢٢

حديث جل عن الفنى من فيهم
١٧٠١١- حدَّثنا حُمَيد بنُ عبد الرحمن الرُّؤَاسي، حدَّثنا زهير، عن
داود بن عبد الله الأؤدي، عن حُميد الحميري، قال:
لَقِيتُ رجلاً من أصحاب النبيّ وَّهِ صَحِبَهُ مثلَ ما صَحِبَهُ أبو
هريرة، فما زادني على ثلاث كلماتٍ، قال رسول الله وَله: ((لا
يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ مِنْ فَضْلِ امْرَأَتِهِ، ولا تَغْتَسِلُ بِفَضْلِهِ، وَلا يَبُولُ في
مُغْتَسَلِه، ولا يَمْتَشِطَ في كُلِّ يَوْمٍ))(١).
١١١/٤
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عبد الله
الأودي، فمن رجال أصحاب السنن، حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي: هو
حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وزهير: هو ابن
معاوية، وحُمَيد الحميري: هو ابن عبد الرحمن.
وأخرجه أبو داود (٢٨) و(٨١)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٩٨/١
و١٩٠، ويعقوب بن سفيان مختصراً في ((المعرفة والتاريخ)) ٧٣٩/٢ عن أحمد
ابن يونس، عن زهير بن معاوية، به.
قال البيهقي: وهذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميداً لم يُسَمِّ الصحابي
الذي حدثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفتُه الأحاديثَ
الثابتةَ الموصولةَ قبله.
فقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٠/١: ولم أقف لمن أعلَّه على حجة قوية،
ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة، لأنَّ إبهام الصحابي لا يضر،
وقد صرح التابعي بأنه لقیه.
ونقل الحافظ، عن الميموني، عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع
التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذُلك مضطربة، فذكر الحافظ أن القول =
٢٢٣

١٧٠١٢- حدَّثْنا يُونس، وعفَّان، قالا: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن داود بنِ
عبد الله الأَؤدي، عن حُميد بنِ عبد الرحمن الحِمْيَري، قال:
لَقِيتُ رجلاً قد صَحِبَ النبيَّ ◌َّ أربعَ سنين كما صَحِبَه أبو
هريرة أربعَ سنين، قال: نهانا رسولُ اللهِ وَِّ أن يَمْتَشِطَ أحَدُنا
كلَّ يومٍ، وأن يَبُولَ في مُغْتَسَلِهِ، وأن تَغْتَسل المرأةُ بفَضْلِ
= باضطرابها إنما يُصار إليه عند تعذر الجمع، وهو ممكن بأن تحمل
أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء،
وبذلك جمع الخطّابي، أو يُحمل النهي على التنزيه، جمعاً بين الأدلة. والله
أعلم.
وسيأتي برقم (١٧٠١٢) و٣٦٩/٥.
وفي باب النهي عن اغتسال الرجل من فضل وضوء امرأته عن الحكم بن
عمرو الغفاري، سيرد (١٧٨٦٣).
وعن عبد الله بن سرجس عند ابن ماجه (٣٧٤)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٢٤/١.
وفي باب الجواز سلف من حديث عبد الله بن عمر، سلف برقم (٤٤٨١)،
وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وفي باب النهي عن البول في المغتسل عن عبد الله بن مُغَفّل، سيرد
٥٦/٥.
وفي باب النهي عن الامتشاط كل يوم عن عبد الله بن مغفل، سلف برقم
(١٦٧٩٣).
قال السندي: قوله: مثل ما صحبه أبو هريرة، أي: قدر ذلك، وبين في
الرواية الثانية، بأربع سنين.
لا يغتسل الرجل ... إلخ، أي: لا يغتسل كل من الرجل والمرأة
بفضل الآخر، والجمهور قد جوزوا ذلك لأحاديث أُخَر تدل على
الجواز.
٢٢٤

الرَّجلِ، وأن يغتَسِلَ الرَّجلُ بفَضْلِ المرأةِ، ولْيَغْتَرِفُوا(١) جميعاً (٢).
(١) في هامش (س): وليغترفا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عبد الله
الأودي، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. يونس: هو ابن محمد بن
مسلم المؤدِّب البغدادي، وعفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو عوانة: هو
الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه أبو داود (٨١)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٣٠/١، وفي ((الكبرى))
(٢٤٠)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٧٣٩/٢، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ٢٤/١ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، ولم يسق
يعقوب بن سفيان متنه.
وانظر ما قبله، وسيأتي ٣٦٩/٥.
٢٢٥

٠٠١٠٠
حديث رجل من أصحاب النبي منفصل هد فهم
١٧٠١٣- حدَّثنا محمد -هو ابنُ جعفر-، حدَّثنا شعبةٌ، عن إسحاق
ابن سُوَيد، عن أبي حَبِيبة
عن ذُلك الرَّجل، قال: أتيتُ النبيَّ مَ﴿ ولي حاجة، فرأى
عليَّ خَلوقاً، فقال: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْه))، فغَسَلْتُه، ثم عُدتُ إليه،
فقال: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ))، فذهبتُ فوقعتُ في بئرٍ، فأخذتُ
مُسْتَقَةٍ(١) فجعلتُ أَتْتَبَّعُه، ثم عُدتُ إليه، فقال: ((حاجَتَكَ))(٢).
(١) وقع في (س) و(ص) و(م): مشقة، والمثبت من (ظ١٣) و(ق)
وحاشية السندي. قال السندي: مُسْتقة: بضم ميم، فسكون سين مهملة، فمثناة
فوقية مضمومة أو مفتوحة: فروة طويلة الأكمام.
(٢) إسناده حسن، أبو حبيبة هو مولى الزبير بن العوام، روى عنه جمع،
ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وهو من رجال ((التعجيل)»
وليس هو بالطائي، فذاك لا يُعرف له راوٍ غيرُ أبي إسحاق السبيعي، وحديثه
في الكوفيين. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن سويد، وهو
ابن هبيرة العدوي التميمي، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقروناً.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٨/٢-١٢٩ من طريق سعيد
ابن عامر، عن شعبة، بهذا الإسناد، لكن وقع عنده: أم حبيبة بدل أبي حبيبة.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٥/٥، وقال: رواه أحمد، وأبو حبيبة هذا
إن كان هو الطائي فهو ثقة، وإن كان غيره، فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال
الصحيح.
قلنا: لو كان أبو حبيبة هو الطائي فهو مجهول، فقد ذكرنا أنه تفرد بالرواية
عنه أبو إسحاق السبيعي.
٢٢٦
=

١٠٠-
حديث عمروبن عنبسة
= وفي الباب عن أنس عند البخاري (٥٨٤٦) بلفظ: نهى النبي ◌َ أن يتزعفر
الرجل.
وعن يعلى بن مرة، سيرد (١٧٥٥٢).
قال السندي: فرأى عليَّ خَلُوقاً: بفتح خاء آخره قاف: طيبٌ مركب من
الزعفران وغيره، تغلب عليه الحمرة والصفرة [وإنما نهى عنه لأنه] من طيب
النساء، [وكُنَّ أكثر استعمالاً له منهم] ورد إباحته للرجال تارة، والنهيُ عنه
أخرى، والظاهرُ أنَّ أحاديث النهي ناسخة، كذا في «النهاية».
أتتبعه: من التتبيع.
((حاجتك)) بالنصب، أي: اذكرها أو خذها.
(١) قال السندي: عمرو بن عَبَسَة: أبو نَجِيح، من بني سُلَيم، يقال: إنه
أخو أبي ذرً لأُمه، نزل حمص، أسلم قديماً بمكة ثم رجع إلى بلاده، فأقام بها
إلى أن هاجر بعد خيبر، وقبل فتح مكة، فشهده.
وجاء أنَّه اعتزل عبادة الأوثان قبل أن يُسْلِمَ، وقال: رأيتُ أنها لا تضر ولا
تنفع، فلقيتُ رجلاً من أهل الكتاب، فسألتُه عن أفضل الدِّين، فقال: يخرج
رجلٌ من مكة يَرْغَبُ عن آلهةِ قومه، ويدعُو إلى غيرها، وهو يأتي بأفضل
الدين، فإذا سمعتَه فاتبعه، فلم يكن لي همةٌ إلا مكة، إلى أن لقيتُ راكباً
فأخبرَ بخروج النبي {چ1.
وعن مولىّ لكعب قال: خرج عمرو بن عَبَسة يوماً للرَّعية، فانطلقت نصفَ
النَّهار، يعني لأراه، فإذا سحابةٌ قد أظلَّته، ما فيها عنه فضلٌ، فأيقظته، فقال:
إن هذا شيء إن علمتُ أنَّك أخبرتَ به أحداً لا يكونُ بيني وبينك خيرٌّ، قال:
فوالله ما أخبرتُ به حتى مات بحمص. قال الحافظ في ((الإصابة)»: أظنه مات
في أواخر خلافة عثمان، فإنني لم أر له ذكراً في الفتنة، ولا في خلافة
معاوية .
٢٢٧
......

١٧٠١٤- حدَّثْنَا غُنْدَر، قال: حدَّثنا ◌ِكْرمةُ بنُ عمَّار، قال: حدَّثني
شدَّاد بنُ عبد الله -وكان قد أَدْرك نفراً من أصحاب النبيِّ لَّ - عن أبي
أُمَامَة
عن عمرو بن عَبَسَة قال: قلتُ: يا رسولَ الله، علِّمني ممَّا
علَّمك اللهُ عزَّ وجَلَّ، قال: ((إذا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَأَقْصِرِ عَنِ
الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ، فَلا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِع،
فإِنَّها تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَها
الكُفَّارُ، فإذا ارْتَفَعَتْ قِيْدَ رَمْح أَوْ رُمْحَيْنٍ، فَصَلِّ، فإنَّ الصَّلاةَ
مشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتّى -يعني- يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بالظُّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ
عَنِ الصَلاةِ، فإنَّها حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذا فاءَ الفَيْءُ فَصَلِّ،
فإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، فإذا صَلَّيْتَ
العَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإنَّها تَغْرُبُ بَيْنَ
قَرْنَي شَيْطَانٍ، فَحِينَئِذٍ(١) يَسْجُدُ لها الكُفَّارِ))(٢).
(١) في هامش (س): فإنها حينئذٍ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال مسلم غير غندر
-وهو محمد بن جعفر- وأبي أمامة رضي الله عنه، فقد أخرج لهما الشيخان.
شداد بن عبد الله: هو أبو عمار.
وسيرد مطولاً بذكر قصة إسلام عمرو بن عبسة برقم (١٧٠١٩) فانظر
تخريجه هناك.
وسيأتى بالأرقام (١٧٠١٦) و(١٧٠١٨) و(١٧٠٢٨) و٣٨٥/٤.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٢)، وذكرنا هناك بقية أحاديث
الباب.
قال السندي: ((فَأَقْصِر من الصلاة)) - بفتح الهمزة -: من الإقصار، وهو =
٢٢٨

١٧٠١٥- حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حذَّثنا شعبة، عن أبي الفَيْضِ،
عن سُلَيم بن عامر، قال:
كان معاويةُ يَسيرُ بأرض الرُّوم، وكان بينَهُم وبينَهُ أمدٌ، فأراد
أن يَدْنُوَ منهم، فإذا انقضى الأَمَدُ غَزَاهُمْ، فإذا شيخٌ على دابةٍ
يقولُ: اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، وفاءٌ لا غَدْرٌ، إنَّ رسول الله وَهُ
= الكف عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عَجَزَ عنه، يقول: قصَرْتُ عنه، بلا ألف.
((وحينئذٍ يسجد لها الكفّار))، أي: فلا ينبغي للمؤمن التشبه بالكفرة في
عبادته تعالی.
(فِيْدَ رُمحٍ)): بكسرٍ فسكون، أي: قَدْر رمح في رأي العين.
(«مشهودة))، أي: تشهدها الملائكة، وقوله: «محضورة)) کالبیان له.
((حتى يستقلَّ الرمحُ بالظُّل)» المشهور: روايةٌ بناء الفاعل في يستقلُّ ورفع
الرمح على أنه فاعل، فالمعنى: حتى يصيرَ الرمحُ قليلاً في المرأى بقياس
الظلِّ، أي: إذا نظرتَ إلى ظلِّ ظَهَرَ كأنه شيء صغير، لقلة ظِلِّه، والأوفقُ
باللغة: إما بناء الفاعل مع نصب الرمح، والفاعل ضمير الخطاب، أو بناء
المفعول، والمعنى: حتى تَعُدَّ وترى أنت الرمح قليلاً بقياس ظله، أو يُعد
ويُرى، والحاصل واحد، وهو أن يصير الظلُّ قليلاً، وإنما يكون ذاك حين
ينتصفُّ النهار، واستقلَّ على المعنيين من القلة، وإنما الفرقُ بينهما أنه على
الأول يكون ((يستقلُّ)) لازماً، وعلى الثاني متعدياً، وظاهر ما نقلوا من اللغة
يساعد التعدية، والله تعالى أعلم.
«فإذا فاء»، أي: رَجَعَ («الفيءُ»: الظلُّ إلى الزيادة.
(تُسْجَر))، أي: توقد. قال الخطابي [٢٧٦/١-٢٧٧]: ذكره تسجير النَّار
وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تُذكَر على
سبيل التعليل لتحريم شيء ونهيه عن شيء من أمورٍ لا تدركُ معانيها من طريق
الحسِّ والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق والانتهاء عن أحكامٍ
عُلِّقت بها .
٢٢٩
٠,١٠

قال: ((مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْم عَهْدٌ، فلا يَحُلَّنَّ عُقْدَةً وَلا يَشُدَّها
حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سَوَاءٍ»، فبلغَ ذلك معاويةً
فرجَعَ، وإذا الشيخُ عَمْرو بنُ عَبَسَةَ(١).
(١) حديث صحيح بشاهده، وهذا إسناد منقطع بين سُلَيم بن عامر -وهو
الخَبَائِرِي- وبين عمرو بن عَبَسَة، فقد ذكر أبو حاتم أنه لم يدركه، وإن كان
سمعه من معاوية، فهو محتمل السماع منه، فقد تُوفي سنة ١٠٢ -على ما
ذكره الذهبي في ((السير)) ١٨٦/٥ - ويكون بين وفاته ووفاة معاوية نحو أربعين
عاماً. وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الفيض- وهو موسى بن أيوب
الحمصي- فمن رجال أصحاب السنن سوى ابن ماجه، وهو ثقة.
وأخرجه الطيالسي (١١٥٥)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٤٤٨)، وابن
زنجويه في ((الأموال)) (٦٦٠) و(٦٦١)، وأبو داود (٢٧٥٩)، والترمذي
(١٥٨٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٧٣٢)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)»
١٩٦/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣١/٩، وفي ((الشعب)) (٤٣٥٨) و (٤٣٥٩)،
وصححه ابن حبان (٤٨٧١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح.
وسيأتي برقم (١٧٠٢٥)، وسيكرر ٣٨٥/٤-٣٨٦.
ويشهد له حديثُ أبي هريرة عند البخاري (٣٦٩) في الصلاة و(٣١٧٧) في
الجزية: باب كيف يُنْبَذُ إلى أهل العهد، وفيه قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر
رضي الله عنه فيمن يُؤَذِّنُ يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا
يطوف بالبيت عريان ... فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام
حجة الوداع الذي حج فيه النبي وير مشرك. وسلف في مسند أبي هريرة برقم
(٧٩٧٧)، زيادة لفظ: ((ومن كان بينه وبين رسول الله وَّ عهد، فإن أجله -أو
أمده- إلى أربعة أشهر)).
وقد نقل الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٩/٦ عن الأزهري قوله: المعنى: إذا
عاهدت قوماً، فخشيت منهم النقض، فلا توقع بهم بمجرد ذلك، حتى تعلمهم . =
٢٣٠

١٧٠١٦ - حدَّثنا أبو اليَمَان، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، عن يحيى
ابن أبي عمرو السَّيْبَاني(١)، عن أبي سَلَّم الدِّمشقي وعمرو بنِ عبد الله، أنَّهما
سَمِعَا أبا أُمامة الباهلي يُحدِّث عن حديث عمرو بن عَبَسة السُّلَمي، قال:
رَغِبتُ عن آلهةِ قومي في الجاهلية، فذَكَرَ الحديثَ، قال:
قلنا: وقال أبو عبيد في ((الأموال)): قال يزيد (يعني ابن هارون راوي الخبر
عن شعبة): لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدة، ولكنه أراد أن
تنقضي وهو في بلادهم، فيغير عليهم وهم غارُّون، فأنكر ذلك عمرو بن عَبَسَة
إلا أن لا يدخل بلادهم حتی یُعلمهم ويُخبرهم أنه یرید غزوهم.
قال أبو عبيد: وكذلك فعل رسولُ اللهِ وَ له بكل من كان بينه وبينه عهدٌ إلى
مدة ثم انقضت، وزادهم في الوقت أيضاً، وبذلك نزل الكتاب. قلنا: هو قوله
تعالى في سورة الأنفال [٥٨]: ﴿وإما تخافَنَّ من قومٍ خِيانةً فانْبِذْ إليهم على
سَوَاء إنَّ الله لا يُحِبُّ الخائنين﴾ .
قال السندي: ((يسير))، أي: أيامَ العهد.
((فإذا انقضى الأمَدُ غَزَاهم)» قبل أن يتهيؤوا للقتال.
((وفاءٌ))، أي: يَجِبُ عليك وفاءٌ، أو ليكن منك وفاءٌ لا غَدْرٌ، وهذا
الوفاءُ يتضمن نوعَ غَذْرِ لأنهم لا يتوقَّعون خروجه إلا بعد أيام مدة
الصلح.
((فلا يَحُلَّنَّ)) بضم الحاء من الحَلِّ بمعنى نقض العهد، والشدُّ ضده،
والظاهِرُ أن المجموع كنايةٌ عن حفظ العهد وعدم التعرض له.
((أو يَتْبِذ)) بكسر الباء، أي يَطْرح العهد إليهم طَرْحاً واقعاً على سواء من
حيث العلم يعلمه الكُلُّ على السَّوِيَّةِ، أي: أو ينقُضُه ويُعلِمُهم بالنقض بحيث
يظهر الأمرُ على الكلِّ.
(١) في (ق) و(ص) و(م): الشيباني، وهو تحريف، والمثبت من (ظ١٣)
و(س) و((أطراف المسند)) ١٥٠/٥.
٢٣١

فسأَلتُ عنه فوجدتُه مُسْتَخِفْياً بشأنِهِ(١)، فَتَلَطَّفتُ له حتى دخلتُ
عليه، فسلَّمْتُ عليه، فقلت له: ما أنت؟ فقال: (نَبِيٌّ))، فقلتُ:
وما النبيُّ؟ فقال: ((رسولُ اللهِ))، فقلتُ: ومَنْ أَرْسَلَكَ؟ قال: ((اللهُ
عَزَّ وجَلَّ))، قلتُ: بماذا أرسَلَكَ؟ فقال: ((بأنْ تُوصَلَ الأرْحامُ،
وتُحْقَنَ الدِّماءُ، وتُؤْمَنَ الشُّبُلُ، وتُكْسَرَ الأوثان، ويُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ
لا يُشْرَكُ به شيءٌ)(٢)، قلت: نِعْمَ ما أَرسلكَ به، وأُشْهدُكَ أَنِّي قد
آمنتُ بك وصدَّقتُك، أَفَأَمكثُ معك أم ما ترى؟ فقال: ((قد تَرَى
كَرَاهةَ النَّاس لِمَا جِئْتُ بِهِ، فَامْكُتْ فِي أَهْلِكَ، فإذا سَمِعْتُمْ بي
قَدْ(٣) خَرَجْتُ مَخْرَجي فأتِني؛ فذكر الحديث(٤).
(١) في هامش (س): لشأنه. نسخة.
(٢) في النسخ الخطية ((شيئاً) بالنصب، وخرَّجها السندي على أنَّ فعل
((يُشْرِكُ)) على بناء الفاعل، وفاعلُه محذوفٌ تقديره («العابدُ»، والمُثبت من (م)،
وهو الموافق لرواية مسلم وابن عبد البر.
(٣) لفظة: (قد) ليست في (ظ١٣).
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش،
فهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها. وعمرو بن عبد الله
-وهو السيباني الحضرمي - وإن كان مجهول الحال- متابع. وبقية رجاله
ثقات رجال الصحيح غير يحيى بن أبي عمرو السيباني، فقد روى له البخاري
في ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن عدا الترمذي، وهو ثقة. أبو سلام
الدمشقي: هو ممطور الأسود الحبشي، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع
الحمصي.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٣٣٠)، والطبراني في
((مسند الشاميين)) (٨٦٣)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١٩٨)، وابن عبد البر =
٢٣٢

١٧٠١٧- حدثنا عتَّاب بنُ زياد، قال: حدّثنا عبد الله، حدَّثنا السَّري
ابنُ یحیی، عن کثیر بن زیاد، قال:
قال ابنُ عَبَسة: رأيتُ رسولَ اللهِ وََّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ في
رمضان (١).
=في ((التمهيد)) ٥١/٤ - ٥٢ وفي ((الاستيعاب)) ٣٤١/٨ من طرق عن إسماعيل بن
عیاش، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٤١٠)، والحاكم
١٦٣/١ - ١٦٥ و٦٥/٣ و٦١٧ و١٤٨/٤، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٦٨/٢ من
طريق العباس بن سالم، عن أبي سلام الدمشقي، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٣٢٩)، والطبراني في
(مسند الشاميين)) (٨٠٦) من طريق الوليد بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن العلاء
ابن زبر، حدثني أبو سلّم الحبشي، أنه سمع عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه
يقول ... وهذا الإسناد -ولو كان فيه تصريح الوليد بن مسلم بالسماع- فيه
خطأ، لأنَّ رواية أبي سلام الحبشي عن عمرو بن عبسة مرسلة، فيما ذكر أبو
حاتم، بينهما أبو أمامة كما عند أبي داود (١٢٧٧) وغيره.
وسيأتي برقم (١٧٠١٩) مطولاً .
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، كثير بن زياد لم يدرك عمرو بن عبسة.
وباقي رجال الإسناد ثقات. عتاب بن زياد: هو الخراساني، وعبد الله: هو ابن
المبارك.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/٣، وقال: رواه أحمد، وكثير بن زياد
لم يُدْرك ابن عَبَسَة .
وقد صحَّ من حديث عمر بن الخطاب السالف برقم (١٣٨)، قال:
((هششت يوماً، فقبلتُ وأنا صائم، فأتيتُ النبيَّ وَّهِ، فقلتُ: صنعتُ اليوم أمراً
عظيماً، قَبَّلتُ وأنا صائم، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((أرأيتَ لو تمضمضتَ بماءٍ
وأنتَ صائم؟)) قلتُ لا بأس بذلك، فقال رسولُ الله ◌َِّ: ((فقيم؟)) وإسناده =
٢٣٣
٠١٠٠

١٧٠١٨- حدَّثنا بَهْزٌ، قال: حدَّثنا حمَّد بنُ سَلَمة، حدَّثنا يعلى بنُ
عطاءٍ، عن يزيد بنِ طَلْق، عن عبدِ الرَّحمن بن البَيْلَماني
١١٢/٤
عن عمرو بن عبسة قال: أتيتُ رسولَ الله وَلِّ فقلتُ: يا
رسولَ الله من أَسْلَم معك(١)؟ فقال: ((حُرٍّ وَعَبْدٌ)) يعني أبا بكرٍ
وبلالاً، فقلتُ: يا رسول الله علِّمني مما تَعْلَمُ وأَجْهَلُ(٢)، هل
من السَّاعاتِ ساعةٌ أفضلُ من الأُخْرى؟ قال: ((جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ
أَفْضَلُ (٣)، فَإِنَّها مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلَِّ الفَجْرَ، ثم انْهَه حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ ما دامَتْ كالحَجَفَةِ حَتَّى تَنْتَشِرَ، فَإِنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ
قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيَسْجُدُ لها الكُفَّارُ، ثم تُصَلِّي، فإنَّها مَشْهُودَةٌ
مُتَقَبَلَةٌ حَتَّى يَسْتَوِي العَمُودُ على ظِلِّه، ثم انْهَهُ، فإنَّها ساعَةٌ
تُسْجَرُ فيها الجَحِيمُ، فإذا زَالَتْ فَصَلِّ، فإنَّها مشهودةٌ مُتَقَتَّلَةٌ حتى
تُصَلِّي العَصْرَ، ثم انْهَه حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإنَّها تَغْرُبُ بين
قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيَسْجُدُ لَها الكُفَّارُ)) وكان عمرو بنُ عَبَسة يقول:
أنا رُبُعُ الإسلامِ(٤).
= صحيح على شرط مسلم.
وصح أيضاً من حديث لَقِيط بن صَيِرة مرفوعاً: ((إذا استنشقت فبالغ إلا أن
تكون صائماً))، وسلف برقم (١٦٣٨٠).
(١) في (م) وهامش (س): يعني معك.
(٢) في هامش (س): وأجمل.
(٣) في (ظ١٣) وهامش (س): فصلِّ. قلنا: وهو الموافق لرواية أبي داود
وابن عبد البر.
(٤) حديث ضعيف بهذه السياقة، وهذا إسناد مضطرب، وسنذكر اضطرابه في=
٢٣٤
...-...-* -**

=الرواية ٣٨٦/٤ يزيد بن طلق مجهول، وعبد الرحمن ابن البيلماني ضعيف. وبقية
رجاله ثقات رجال الصحيح. بَهْز: هو ابن أسد العَمِّي، ويعلى بن عطاء: هو العامري.
وضعفُ سياقته، إنما هي بذكر سؤال عمرٍو النبيَّ رَّ عن الصلاة وأفضلِ ساعاتها
وقتَ إسلامه، وإنما كان ذلك بعد لحاق عمرو بالنبي وَّ بعد الهجرة، كما جاء في
الرواية الصحيحة الآتية عقب هذه الرواية برقم (١٧٠١٩).
وأخرجه ابنُ سعد ٢١٥/٤، وابنُ عبد البر في ((التمهيد)) ٢٤/٤ من طريقين
عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١٢٧٧) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٤٥٥/٢،
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٥٥/٤-٥٦- عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن
محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلّم، عن أبي أمامة، عن
عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أسمع؟ قال:
((جوف الليل الآخر .. إلى آخر الحديث. وإسناده صحيح، وليس فيه ذكر
مجيء عمرو وقت إسلامه.
وأخرجه مختصراً ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٣٢٦)، والطبراني
في ((مسند الشاميين)) (٨٠٣) من طريق الوليد بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن
العلاء، حدثنا أبو سلام الدمشقي، أنه سمع عمرو بن عبسة يقول ... ولهذا
الإسناد -ولو كان فيه تصريحُ الوليد بن مسلم بالسماع- فيه خطأ، لأن رواية
أبي سلام الدمشقي، عن عمرو بن عبسة مرسلة، فيما ذكر أبو حاتم. بينهما
أبو أمامة كما في رواية أبي داود المذكورة آنفاً.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥٩٠) من طريق فرج بن فضالة،
عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عَبَسة، قال: قلت: يا
رسول الله، أيُّ الليل أسمع؟ قال: ((جوفُ الليل الآخر)) وفرج بن فضالة
ضعيف، لكنه متابع في رواية أبي داود المذكورة آنفاً.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٨)، والترمذي (٣٤٩٩) من
طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي =
٢٣٥
٠٠

وكان عبدُ الرَّحمن يُصَلِّي بعد العصر رَكْعَتَيْنِ.
= أمامة، به. ولم يذكر عمرو بن عبسة، وقال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه الطبراني كذلك (١٥٩٠) من طريق صدقة بن خالد، عن
عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عمرو بن عبسة، عن النبي ◌ِّ، قال:
((أقربُ ما يكون الربُّ من العبد جوفُ الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون
ممن يذكر الله تعالى في تلك الساعة فافعل)).
وأخرجه الطيالسي (١١٥٣)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٥/٢-١٦
عن الربيع بن صبيح، عن قيس بن سعد، عن رجل من فقهاء أهل الشام، عن
عمرو بن عبسة قال: لقد رأيتُني وأنا ربع الإسلام ...
وسيأتي برقم (١٧٠١٩)، وقد سلف برقم (١٧٠١٤).
وفي الباب في فضيلة جوف الليل الآخر عن أبي هريرة، سلف برقم
(٨٠٢٦)، وأخرجه مسلم (١١٦٣).
وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٢١٣/٥، وأخرجه البخاري (١١٥٤).
وعن أبي ذر، سيأتي ١٧٣/٥.
وفي هذا الباب أيضاً أحاديث نزول الله تعالى في جوف الليل. انظرها عند
حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٧٣).
قال السندي: ((جوف الليل الآخرِ)) بكسر الخاء، صفة لجَوْف، أي: نصفه
الآخر، وقيل: ثلثه الآخر، فإنها، أي: الصلاة في الجوف الآخر.
((ثم انهه)) أمر من النهي، والهاء للسكت، أي: ثم انه نفسك عن الصلاة.
كالحجفة: بتقديم الحاء المهملة على الجيم المفتوحتين، أي: كالترس في
إمكان النظر إليها، لقلة ضوئها وحرها.
ثم تُصَلِّي: ثم صَلِّ بصيغة الأمر، وكأنه مضارعٌ حذف منه حرف العلة
تخفيفاً، وهو خبر بمعنى الأمر.
حتى يستوي العمود على ظِلَّه: العمود: خشبةٌ يقوم عليها البيت، والمراد:
حتى يبلغ الظُّ في القلة غايته، بحيث لا يظهر إلا تحت العمود ومحل قيامه،
فيصير كأنَّ العمودَ قائم عليه، والمراد وقت الاستواء.
٢٣٦

... ١.
١٧٠١٩- حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد أبو عبد الرحمن المُقْرىء، حدّثنا
عِكْرمُ- يعني ابن عمَّار-، حدَّثنا شدَّاد بن عبد الله الدِّمشقي - وكان قد
أَدْرَك نفراً من أصحابِ النبيِّ وََّ- قال: قال أبو أُمَامة:
يا عمرو بنَ عَبَسة- صاحبَ العَقْلِ عَقْلِ الصَّدقة - رجلٌ من
بني سُلَيم! بأيِّ شيءٍ تدَّعي أنَّك رُبُعُ الإسلام؟ قال: إنِّي كنتُ
في الجاهلية أَرى النَّاس على ضَلالة، ولا أرى الأوثانَ شيئاً، ثم
سمعتُ عن رجلٍ يُخْبِرُ أخبار مكةَ ويُحَدِّثُ أحاديث، فركبتُ
راحلتي حتى قَدِمتُ مكةَ، فإذا أنا برسول الله وَلّ مُسْتَخْفٍ، وإذا
قَومُهُ عليه جُرَءَاءُ، فتلَطَّفْتُ له، فدخلتُ عليه، فقلت: ما أنتَ؟
قال: ((أنا نَبِيُّ الله))، فقلت: وما نبيُّ الله؟ قال: ((رسُولُ الله))،
قال: قلتُ: اللهُ أَرْسَلَكَ؟ قال: ((نعم))، قلتُ: بأيِّ شَيْءٍ
أَرْسَلَكَ؟ قال: ((بأنْ يُوَخَّدَ اللهُ ولا يُشْرَكَ به شَيْءٌ، وکَسْرِ
الأوْثَانِ، وصِلَةِ الرَّحْم))(١)، فقلتُ له: من مَعَكَ على هذا؟ قال:
(حُرٍّ وعَبْدٌ، أو عَبْدٌ وحُرٍّ)) وإذا مَعَهُ أَبو بَكْرٍ بن أبي قُحَافَة،
وبِلاَلٌ مَوْلَى أبي بكر، قلتُ: إنِّي مُتَّبِعُكَ، قال: ((إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ
ذِلِكَ يَوْمَكَ هذا، ولكن ارْجِعْ إلى أَهْلِكَ، فإذا سَمِعْتَ بِي قَدْ
ظَهَرْتُ فالْحَقْ بي))، قال: فَرَجَعْتُ إلى أَهْلِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ،
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مُهَاجِراً إلى المَدينة، فجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأخْبَارَ
حَتَّى جاءَ رَكَبَةٌ(٢) من يَثْرِب، فقلتُ: ما هذا المَكِيُّ الذي أَتَاكُمْ؟
(١) في هامش (س): الأرحام. نسخة.
(٢) في (ق): ركب، وهي نسخة في (س).
٢٣٧

قالوا: أَرَادَ قَوْمُه قَتْلَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيعوا ذلك، وحَيِلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَهُ،
وتَرَكْنا النَّاسَ سِرَاعاً، قال عَمْرو بن عَبَسة: فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى
قَدِمْتُ عَلَيْهِ المدينةَ، فدَخَلْتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ الله
أَتَعْرِفُني؟ قال: ((نعم، أَلَسْتَ أنتَ الذي أَتَيْتَنِي بمكَّة؟)) قال:
قلتُ: بلى، فقلتُ: يا رسولَ الله، عَلِّمْنِ مِمَّا عَلَّمَكَ الله
وأَجهلُ، قال: ((إذا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فأقْصِرْ عن الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ، فلا تُصَلِّ حَتَّى ترْتَفع، فإنَّها تَطْلُعُ حين
تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّار، فإذا ارتفعت
قِيْدَ رُمْح أو رُمْحَيْنِ فَصَلِّ، فإنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى
يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بالظُّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عن الصَّلاةِ، فإنها حينئذٍ تُسْجَرُ
جَهَنَّمُ، فإذا فاءَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فإنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ،
حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، فإذا صَلَيْتَ العَصْرَ فَأَقْصِرْ عن الصَّلاةِ حَتَّى
تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإنَّها تَغْرُبُ حِينَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ،
وحِينَذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّار)). قلتُ: يَا نَبِيَّ الله، أَخْبِرْني عن
الوُضُوء، قال: ((ما مِنْكُم مِنْ (١) أَحَدٍ يُقَرِّبُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ
ويَسْتَنْشِقُ ويَنْتَِ (٢) إلا خَرَّت(٣) خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وخَيَاشِيمِه مع
الماءِ حِينَ يَنْتَثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كما أَمَرَهُ اللهُ تعالى إلَّ خَرَّتْ(٤)
(١) لفظة: ((من)) ليست في (ص)، وهي نسخة في (س).
(٢) في (ق) وهامش (س): يستنثر.
(٣) في (س) و(ص) و(م): خرجت، والمثبت من (ظ١٣) و(ق) وهامش (س).
(٤) في (ص) و(م): خرجت.
٢٣٨

٠١٠٠
........-.
خَطَايَا وَجْهِهِ(١) مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع (٢) الماء، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى
المِرْفَقَيْنِ إلَّا خَرَّتْ(٣) خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ
رَأْسَهُ إِلَّ خَرَّت (٣) خَطَايَا رَأْسِهِ من أَطْرَافِ شَعْرِهِ مع الماءِ، ثُمَّ
يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ الله عَزَّ وجَلَّ إلا خرَّتْ(٣)
خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مع الماءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ الله
عَزَّ وَجَلَّ ويُثْنِي عليه بالَّذي(٤) هُوَ له أَهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إلَّ
خَرَجَ من ذُنُوبِهِ(٥) كَهَيْتَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). قال أبو أُمامة: يا
عَمرو بن عَبَسة انْظُر ما تقول، أَسَمِعْتَ هذا من رسول الله وَّه.
أَيُعْطَى هذا الرَّجُلُ كُلَّهُ فِي مَقَامِه؟ قال: فقال عمرو بن عَبْسة يا
أبا أُمامة لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، واقْتَرَبَ أَجَلِي، وما بي
من حَاجَةٍ أنْ أَكْذِبَ على الله عَزَّ وجَلَّ وعلى رسوله، لَوْ لَمْ
أَسْمَعْهُ من رسول الله وَّهِ إلَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أو ثلاثاً، لَقَدْ سَمِعْتُه
سَبْعَ مَرَّاتٍ أو أَكْثَرَ من ذلك(٢).
١١٣/٤
(١) في (ظ١٣) و(ق): خطاياه من وجهه .
(٢) في (م): من.
(٣) في (م) خرجت.
(٤) في (ظ١٣): الذي.
(٥) في (م): ذنبه.
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، عكرمة بن عمار، وشداد بن عبد الله
الدمشقي من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير صحابيه
فلم يخرج له سوى مسلم.
وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٢٢/٢٢ من طريق الإمام أحمد، =
٢٣٩

=بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٨٣٢)، وأبو عوانة ٣٨٦/١-٣٨٧، والبيهقي في («السنن»
٨١/١ و٤٥٤/٢-٤٥٥ و٣٦٩/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٥٣/٤-٥٤ من
طريق النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله ويحيى بن
أبي كثير، عن أبي أمامة، به.
وأخرجه ابن سعد ٢١٥/٤-٢١٧، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(١٣٢٧) (مختصراً)، وأبو عوانة ٥/١-٦ و٣٨٦، والدارقطني في ((السنن))
١٠٧/١-١٠٨، والحاكم ٦٦/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٨١/١، والبغوي في
(شرح السنة)) (٧٧٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والدارقطني ١٠٨/١ من
طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران أبي محمد، كلاهما عن
عكرمة بن عمار، به. قال الدارقطني في إسناد يزيد: هذا إسناد ثابت صحيح.
وأخرجه ابنُ سعد ٢١٧/٤-٢١٨ من طريق الحجاج بن صفوان، عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن
عبسة، بنحوه. وشهر بن حوشب لم يسمع من عمرو بن عبسة، وهو ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٤) -ومن طريقه عبد بن حميد (٣٠٢) -،
والحاكم ١٣١/١-١٣٢ من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة،
به مطولاً، وفيه ذكر فضل الوضوء دون ذكر أوقات الصلاة. وأبو قلابة لم
يسمع من عمرو بن عبسة.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٣٢٠)، والحاكم ١٣١/١ من
طريق أيوب بن موسى، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو
ابن عبسة مختصراً في ذكر فضل الوضوء فحسب. قال الحاكم: صحيح الإسناد
على شرطهما، ولم يخرجاه، وأبو عبيد تابعي قديم لا يُنكر سماعه من عمرو
ابن عبسة. ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في ((الشاميين)) (١٨٤٧) من طريق لقمان بن عامر، عن
سويد بن جبلة، عن عمرو بن عَبَسَة، به مطولاً .
٢٤٠
=