النص المفهرس
صفحات 21-40
= ((الإصابة))، وقالوا: أسلم يوم الفتح -قلنا: وابن الكلبي متروك، والطبراني وهم فيه كما سيأتي-، وعلى ذلك ذكره من ترجم للصحابة، ولم ينص على صحبته البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٤٣/٣، ولا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٤/٣، ولا الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)»، وقد نقل توثيقه عن ابن معين، وفي ذلك دليل على عدم صحبته عنده، بل إن ابن حبان صرح بذكره في التابعين ١٩٧/٤، وهو الأشبه، فيكون الإسناد منقطعاً، لأن خالد بن حكيم لم نجد له سماعاً من أبي عبيدة وخالد بن الوليد، وهو ما يفيده ظاهر الإسناد، وقد أشار إلى هذا الانقطاع الذهبي في ((التجريد)) ١٤٩/١، فقال: روي له حديث منقطع، ولعل الانقطاع هو العلة التي أشار إليها الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمته بقوله: ساق له ابن أبي عاصم والبغوي وغيرهما حديثاً معلولاً مداره على ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، فساقه بهذا الإسناد. ثم إنه اختلف فيه على عمرو بن دينار كما سيأتي في التخريج. ثم إن عمرو بن دينار قد خالف الزهري وهشام بن عروة في روايتهما لهذا الحديث، فقد روياه عن عروة بن الزبير، عن هشام بن حكيم بن حزام أنه مَرَّ بأناس من أهل الذمة قد أقيموا في الشمس بالشام، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: بقي عليهم شيء من الخراج، فقال: أشهد أني سمعت رسول الله و3* يقول: ((إن الله عز وجل يعذّب يوم القيامة الذين يعذبون الناس)) قال: وأمير الناس يومئذٍ عمير بن سعد على فلسطين، قال: فدخل عليه، فحدثه، فخلَّى سبيلهم. وقد سلف برقم (١٥٣٣٠) وانظر أطرافه ثمة، وهو حديث صحيح. وبقية رجال هذا الإسناد ثقات رجال الشيخين غير أبي نجيح، وهو يسار الثقفي، فقد أخرج له مسلم، وهو ثقة. وأخرجه الطيالسي (١١٥٧)، والحميدي (٥٦٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)" ١٤٣/٣، والطبراني في ((الكبير)) (٣٨٢٤)، والبيهقي في ((الشعب)» (٥٣٥٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦٠١)، والطبراني في = ٢١ ١٦٨٢٠- حدّثنا عفَّان، قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عَزْرَةَ بنِ قیس عن خالد بن الوليد، قال: كتبَ إليَّ أميرُ المؤمنين حين أَلَّقى الشَّامُ بَوَانِيَهُ: بَثْنِيَّةً وعَسَلا -وشكَّ عفانُ مرةً، قال: حين أَلْقى الشامُ كذا وكذا- فأمرني أَنْ أسيرَ إلى الهند - والهندُ في أَنفُسِنا يومئذٍ البصرةُ- قال: وأنا لذلك كارهٌ، قال: فقام رجُلٌ، فقال لي: يا أبا سُلَيْمان، اتَّقِ اللهَ، فإنَّ الفِتَنَ قد ظَهَرَتْ. قال: فقال: وابنُ الخطّاب حيٌّ! إنما تكونُ بعدَهُ، والنَّاسُ بذي بِلِيَّان - أو = ((الكبير)) (٤١٢١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي نجيح، عن خالد بن حكيم بن حزام أنَّ أبا عبيدة رضي الله عنه تناول رجلاً من أهل الأرض فنهاه عنه خالد بن حكيم، فقالوا لخالد: أغضبت أبا عبيدة، فقال: إني لم أغضبه، ولكني سمعت رسول الله وَله: ((إنَّ أشدَّ الناس عذاباً بالناس في الدنيا أشدهم عذاباً عند الله يوم القيامة)) وهذا لفظ الطبراني. وقد ترجم ابن أبي عاصم والطبراني لهذا الحديث في ترجمة خالد بن حكيم بن حزام، فجعلاه من حديثه، وقد وهما في ذلك، نبه عليه الحافظ في «الإصابة)»: إنما هو خالد بن الوليد، بيَّن ذلك أحمد والبخاري والطبراني من طريق آخر. قلنا: ولكن الطبراني أخرجه في ((الكبير)) (٤١٢٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن أبي نجيح أن خالد بن حكيم مر بأبي عبيدة ابن الجراح، وهو يعذب الناس في الجزية، فقال له: أما سمعت رسول الله (1980 يقول: فذكر الحديث، فجعله كذلك من حديث خالد بن حكيم، وهو اختلاف على عمرو بن دينار. وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢٣٤/٥: رواه أحمد والطبراني ... ورجاله رجال الصحيح خلا خالد بن حكيم، وهو ثقة. ٢٢ بذي بِّيان(١)- بمكان كذا وكذا، فينظرُ الرَّجلُ، فيتفكّرُ: هل يجد مكاناً لم يَنْزِلْ به مثلَ ما نزلَ بمكانِهِ الَّذِي هو فيه من الفِتْنَةِ والشَّرِّ فلا يَجِدْهُ، قال: وتلكَ الأيَّامُ التي(٢) ذكرَ رسولُ اللهِ وَّهِ ((بِينَ يَدَي السَّاعة، أيَّامُ الهَرْجِ)) فنعوذُ بالله أن تُدْرِكَنا تلكَ وإِيَّكم الأيام(٣). (١) الضبط من (س)، وهي لغة: أخرى كما ذكر في ((اللسان)). (٢) في (س): الذي، نسخة. (٣) إسناده ضعيف لجهالة عزرة بن قيس البجلي، فقد ترجم له الحسيني في ((الإكمال)) ٢٩٤، والذهبي في («الميزان))، والحافظ ابن حجر في ((اللسان)) وفاته أن يذكره في ((التعجيل)) مع أنه على شرطه، ولم يذكروا في الرواة عنه سوى أبي وائل: وهو شقيق بن سلمة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وذكر علي بن المديني أن أبا وائل تفرد عن جماعة مجهولين منهم عزرة بن قيس، وقال ابن أبي خيثمة بعد ذكر عزرة بن قيس البجلي وعزرة بن قيس آخر يروي عنه أهل البصرة: قال يحيى بن معين: لا شيء. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم: وهو ابن أبي النجود، فقد روى له البخاري ومسلم مقروناً، وهو حسن الحديث. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٨٤١) من طريق عفان بن مسلم الصفار، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (٢٨٩)، والطبراني في «الكبير» (٣٨٤١)، وفي ((الأوسط)) (٨٤٧٤) من طريقين عن أبي عوانة، به. وقال الطبراني في ((الأوسط)): لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو عوانة. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٣٠٧/٧، وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف. وقوله : ((بين يدي السَّاعة أيام الهرج)» قد سلف نحوه من حديث عبد الله ابن مسعود برقم (٣٦٩٥)، وإسناده صحيح. وقوله: بوانيه. قال في ((النهاية)): بوانيه، أي: خيره، وما فيه من السعة = ٢٣ ١٦٨٢١- حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شُعبة، عن سَلَمَةَ بن كُهَيل قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبد الرحمن يحدِّثُ، عن عبد الرحمن بنِ یزید عن الأَشْتَرِ، قال: كان بينَ عمار وبينَ خالد بن الوليد كلامٌ، فشكاه عمارٌ إلى رسول الله وَّه، فقال رسول الله وَله: ((إنَّه مَنْ يُعادِ عمّاراً يُعادِهِ(١) اللهُ عزَّ وجَلَّ، ومَنْ يُبْغِضْهُ يَبْغِضْهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ومَنْ يَسُبَّهُ يَسُبَّهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ))(٢). فقال سَلَمة: هذا أو = والنعمة، والبواني في الأصل: أضلاع الصدر، وقيل: الأكتاف والقوائم الواحدة بانية . وقوله: بثنية: حنطة منسوبة إلى البثنة، وهي ناحية من رُسْتاق دمشق، أهـ. فيكون قوله بثنية وعسلاً: بدلاً أوعطف بيان. قوله: بذي بليان، ضبط بكسر الباء واللام وتشديد الياء التحتية: أي: إذا كانوا طوائف وفِرَقاً من غير إمام، وكل من بَعُدَ عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بليّ. كذا في ((النهاية)). (١) في (ص): عاداه. (٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيحين غير محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن يزيد النخعي-، فقد روى له البخاري في «الأدب المفرد)) وأصحاب السنن، وهو ثقة، والأشتر: وهو مالك بن الحارث فقد روى له النسائي، وكان قد شهد اليرموك، وقد روى عنه جمع، ووثقه العجلي وابن حبان. وهذا السند- وإن كان فيه انقطاع لأن الأشتر لم يشهد القصة- قد وصله غير واحد ممن خرج الحديث بذكر خالد بن الوليد بين الأشتر وبين ١٢٥٤ النبي ێ﴾. فقد أخرجه الطيالسي (١١٥٦) -ومن طريقه النسائي في ((الكبرى) (٨٢٧٠)، والحاكم ٣٨٩/٣- وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) ١٣٦/٣، والطبراني في ((الكبير)» (٣٨٣١)، والحاكم ٣٩٠/٣ من طريق عمرو بن = ٢٤ نحوه. ١٦٨٢٢- حدثنا أبو المُغِيرة، حدثنا صفوانُ بنَ عَمْرو، قال: حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ جُبَيْر بن نُغَيْر، عن أبيه عن عَوْف بنِ مالك الأَشْجَعيِّ وخالدِ بنِ الوليد: أنَّ النبيَّ لاَه = مرزوق، كلاهما الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن أبيه، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد ... ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه بنحوه البخاري في ((تاريخه)) ١٣٦/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٧١) و(٨٢٧٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٨٣٠)، والحاكم ٣٨٩/٣-٣٩٠ و٣٩٠ من طريق الحسن بن عبيد الله، عن محمد بن شداد، عن عبد الرحمن ابن يزيد، بهذا الإسناد. قلنا: ومحمد بن شداد مجهول الحال. وأخرجه بنحوه الطبراني في «الكبير» (٣٨٣٢) من طريق محمد بن سلمة بن كهيل و(٣٨٣٣) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، كلاهما عن سلمة، عن عمران بن أبي الجعد، عن عبد الرحمن بن يزيد، به، ومحمد ويحيى ابنا سلمة متروكان. وأخرجه الحاكم ٣٩١/٣ من طريق يحيى بن سلمة، عن سلمة، عن عمران ابن أبي الجعد، عن الأشتر، عن خالد بنحوه، وقد سكت عنه الحاكم والذهبي، مع أن يحيى متروك. وأخرجه مختصراً الطبراني في «الكبير» (٣٨٣٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عمه مخرمة بن ربيعة، عن الأشتر، به. وقد سلف برقم (١٦٨١٤) موصولاً من طريق آخر فانظره. قال السندي: قوله: ((يسبه الله)): أي يجازه بسبه أو يرد عليه سبَّه، كما رَدَّ على أعداء النبي ﴿ في كتابه، فقال: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾، وقال ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ . ٢٥ لم يُخمِّسِ السَّلَبَ (١). ١٦٨٢٣- حدثنا حُسَين بنُ علي الجُعْفي، عن زائِدةَ، عن عبدِ الملك ابنِ عُمَیر قال: استعملَ عُمرُ بنُ الخَطْاب(١) أبا عبيدةَ بنَ الجرَّاح، على الشَّام، وعَزَلَ خالدَ بنَ الوليد، قال: فقال خالد بن الوليد: بَعَثَ عليكم أمينَ هذه الأُمَّةِ، سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((أَمِينُ هُذه (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي المغيرة: وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني فمن رجال الشيخين. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٧٧) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (٧٧٢)، وسعيد بن منصور (٢٦٩٨)، وأبو داود (٢٧٢١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٦/٣، والبيهقي في («السنن)) ٣١٠/٦، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٩٧٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، به. وعندهم زيادة: قضى بالسلب للقاتل. وأخرجه أبو يعلى (٧١٩١) و(٧١٩٢) من طريقين عن عمرو بن صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن خالد بن الوليد، به. وسيكرر في مسند عوف بن مالك ٢٦/٦ سنداً ومتناً، وسيأتي ثمة كذلك من حديث عوف بن مالك مطولاً، وانظر حديث سلمة بن الأكوع السالف برقم (١٦٤٩٢). قال السندي: قوله: لم يخمس السلب: مِن خَمَسَ المالَ -كنصر -: إذا أخذ خمسه . (١) قوله: ابن الخطاب، ليس في (ظ١٣)، وهي نسخة في هامش (س). ٢٦ الْأُمَّةِ أبو عُبَيدة بنُ الجَرَّاح)). قال أبو عُبَيدة: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ ﴿ يقول: ((خالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ونِعْمَ فَتَى العَشِيرَةِ))(١). (١) حديث صحيح لغيره، دون قوله: ((ونعم فتى العشيرة) فهو حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبد الملك بن عمير -وهو اللخمي- لم يدرك أبا عبيدة ولا خالد بن الوليد ولا عمر بن الخطاب، فقد ولد لثلاث بقين من خلافة عثمان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٤/١٢ عن حسين بن علي الجُعْفي، بهذا الإسناد. وقوله: ((أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)). أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٩٩/٦، والطبراني في «الكبير)) (٣٨٢٥)، وفي ((الأوسط)) (٥٨١١) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن خالد بن الوليد، به. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٣٤٨/٩-٣٤٩، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة ولا عمر. وقوله: ((أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) له شاهد من حديث عبد الله ابن مسعود، وقد سلف برقم (٣٩٣٠) وإسناده صحيح، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: ((خالد سيف من سيوف الله عز وجل)) له شاهد من حديث أنس عند البخاري (٤٢٦٢). وثان من حديث أبي بكر الصديق، سلف برقم (٤٣)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: ((ونعم فتى العشيرة» له شاهد من حديث أبي بكر الصديق، وقد سلف برقم (٤٣) ولفظه: ((نعم= ٢٧ حديث ذي مخبّ الحبشيّ وكان من أصحاب رسول الله ويقال: إنَّه ابنُ أخي النَّجاشي، ويقال: ذي مِخْمَر ١٦٨٢٤ - حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا حَرِيْزِ(٢)، عن يَزِيدَ بنِ صُلَيْح صَلَ الله عن ذِي مِخْمَر - وكان رجلاً من الحَبَشَةِ يَخْدُمُ النَّبِيَّ. وسام قال: كُنَّا معه في سَفَرٍ، فأسرعَ السَّيْرَ حين انْصَرَفَ، وكان يفعلُ ذلك لِقِلَّةِ الزَّاد، فقال له قائلٌ: يا رسولَ الله، قد انقطعَ النَّاسُ =عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد))، وإسناده ضعيف. وآخر من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٨٧٢٠)، وإسناده ضعيف كذلك. قال السندي: قوله: وعزل خالداً: وسببه أن خالداً كان يرى أن يكون أمر الأموال إليه، ولا يكون عاملاً إلا بهذا الشرط، وكان عمر يكره ذلك، ويرى أنه لا يعرف مصارف المال على وجهها، فعزله لذلك، والله تعالى أعلم. - (١) قال السندي: ذو مخبر الحبشي -بكسر أوله، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة، وقيل: بدلها ميم -حبشي صحابي، نزل الشام، وهو ابن أخي النجاشي، كذا في ((التقريب))، وفي ((الإصابة)): ومخبر، ويقال له: ذو مخمر، وفد على النبي ◌َّر، وخدمه، ثم نزل الشام، قلنا: كان الأوزاعي - فيما ذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمته- يقول: ذوٍ مِخْمَر -بالميم- لا يرى غير ذلك، وقال ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٢٥/٧. ومخمر أصوب وأكثر. (٢) في النسخ الخطية و(م) خلا (ظ١٣) تصحف إلى جرير، والمثبت من (ظ١٣). ٢٨ وراءَك، فحَبَسَ وحَبَسَ النَّاسُ معه حتى تكاملوا إليه، فقال لهم: ((هل لكم أنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً؟)) - أو قالَ له قائل- فنزَلَ ونزلُوا، فقال: ((مَنْ يَكْلَوْنا الليلةَ؟)) فقلتُ: أنا، جَعَلني اللهُ فِدَاك، فأعطاني خِطَامَ نَاقَتِهِ، فقال: (هاكَ لا تَكُونَنَّ لُكَعَ)). قال: فأخذتُ بِخِطام ناقةِ رسولِ الله وَِّ وخِطامِ ناقتي، فَتَتَخَّيْتُ غيرَ بعيدٍ، فخَلَّيْتُ سبيلَهُما يَرْعيانِ، فإني كذاكَ أَنْظُر إليهما حتى أَخَذني النَّومُ، فلم أَشْعُرْ بشيءٍ حتى وَجَدْتُ حَرَّ الشَّمْس على وَجْهي، فاستَيِّقَظْتُ، فَنَظَرْتُ يميناً وشمالاً فإذا أنا بالرَّاحِلَتَينِ مني غيرَ بَعِيْدٍ، فَأَخَذْتُ بخِطام ناقةِ النبيِّ وَّر وبخطام ناقتي، فأتيتُ أَدْنى القوم فأَيُقظْتُه، فقلتُ له: أَصَلَّيْتُم؟ قال: لا، فأَيقظَ النَّاسُ بعضَهُم بعضاً، حتى استيقظَ النَّبيُّ وَل﴿ فقال: ((يا بِلال، هل(١) في المِيْضَأَةِ ماءٌ (٢)) -يعني الإدواةَ- قال: نَعَمْ، جعلني اللهُ فَدَاك، فأتاهُ بوَضُوءٍ، فتوضَّأَ، لم يَلُثَّ منه التُّرَابَ، فَأَمَرَ بلالاً فأذَّن، ثم قام النبيُّ نَّهِ، فصلَّى الرَّكْعتين(٣) قبلَ الصُّبْح وهو غيرُ عَجِلٍ، ثم أَمَرَه، فأقامَ الصَّلاة، فصلَّى وهو غيرُ عَجِلَ، فقال له قائلٌ: يا نبيَّ اللهَ فَرَّطْنا (٤)، قال: ((لا، قَبَضَ اللهُ عزَّ وجَلَّ ٩١/٤ (١) في (م): هل لي! (٢) لفظ ((ماء)) ساقط من (م). (٣) في نسخة في (س): ركعتين. (٤) في هامش (س) وفي (ق) و(م): أفرَّطنا. ٢٩ أَرْواحنا وقد رَدَّها إلينا، وقد صَلَّيْنَا))(١). (١) إسناده حسن، يزيد بن صليح - ويقال: صالح، ويقال: صبيح- وهو الرحبي -من شيوخ حريز، وقد انفرد عنه- واختلف فيه، فقد وثقه أبو داود بتوثيق شيوخ حريز كلِّهم، فقال: شيوخ حريز كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: لا يعتبر به، وقال الذهبي في ((الميزان)»: لا يكاد يعرف، وقال الحافظ في ((التقريب)»: مقبول. قلنا: فهو حسن الحديث، وقد ثبت سماعه من ذي مخبر عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٤٢/٨، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو النضر هو هاشم بن القاسم، وحريز: هو ابن عثمان الرحبي . وأخرجه أبو داود (٤٤٥) و(٤٤٦) مختصراً، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٠٧٤) و(١٠٧٥)، وفي («الأوسط)) (٤٦٥٩) من طرق عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣١٩/١-٣٢٠، وقال: روى أبو داود طرفاً منه، ورواه أحمد والطبراني في ((الأوسط))، ورجال أحمد ثقات. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٤/١ مختصراً، والطبراني في «الكبير» (٤٢٢٨) من طريق داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولی بني هاشم، عن ذي مخبر، به. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٣٢٠/١، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه العباس بن عبد الرحمن، روى عنه داود بن أبي هند، ولم أر له راوياً غيره، وروى عن جماعة من الصحابة. وانظر حديث عبد الله بن مسعود السالف برقم (٣٦٥٧)، وقد ذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: فحبس، على بناء الفاعل، أي: مركبه أو نفسه. أو على بناء المفعول. قوله: لكع - كزفر- غير منصرف للعدل والوصف، أي: لئيماً لا يفي بعهده . ٣٠ ١٦٨٢٥- حدثنا رَوْح، حدثنا الأَوْزاعي، عن حسانَ بنِ عَطِيَّة، عن خالد بنِ مَعْدان عن ذي مِخْمَر: رجلٍ من أصحاب النبيِّ وَِّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((سَتُصالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحَاً آمناً، ثم تَغْزُونَ وهُمْ عَدُوّاً، فَتَنْصَرُونَ وَتَسْلَمُوْنَ وتَغْنَمُونَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ(١) حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجِ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رجلٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ صليباً فيقولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رجلٌ من المُسْلِمِينِ، فَيَقُومُ إليه فَيَدُقُهُ، فعند ذلك يَغْدِرُ الرُّومُ، ويَجْمَعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ»(٢). قوله: أدنى القوم، أي: من كان أقرب إليَّ منهم. = قوله: في الميضأة، بكسر الميم، آخره همزة بلا مد، وقد يمد: آلة، من الوضوء، وهي مطهرة يتوضأ منها. قوله: لم يلت، بضم اللام وتشديد المثناة من فوق: من لثَّ السويق: إذا خلطه بشيء، أي: لم يُخلط الترابُ بالماء من ذلك الوضوء، وهو كناية عن تخفيف الوضوء. أو بتخفيف اللام والمثلثة، من لثي -بالكسر- إذا ابتلَّ، والمراد واحد. قوله: فرَّطنا، من التفريط: بمعنى التقصير. (١) في (س) و(ص) و(م): ثم تنصرون الروم حتى تنزلوا، وهو وهم، والمثبت من (ظ١٣) و(ق)، وسيأتي كذلك على الصَّواب في مكرره ٣٧١/٥-٣٧٢ و٤٠٩ سنداً ومتناً. (٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فلم يخرج له سوى أبي داود وابن ماجه، وخالد بن معدان سمع هذا الحديث من ذي مخبر مع جبير بن نُفَيْر كما سيأتي في تخريج الرواية رقم (١٦٨٢٦). روح : = ٣١ =هو ابن عبادة. وأخرجه ابن سعد ٧/ ٤٢٥-٤٢٦ عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤٢١/٤ من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن ذي مخمر، دون ذكر خالد بن معدان في الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي إلا أنه قال في طريق بشر بن بكر الآتي في تخريج الرواية رقم (١٦٨٢٦): هو أولى. قلنا: محمد بن كثير ضعيف، وحسان بن عطية لم يدرك ذا مخمر ولم يسمع منه. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٦٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٢٣١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عمرو السيباني، عن ذي مخبر، مطولاً. ولهذا مرسل، يحيى بن عمرو لم يسمع من ذي مخبر، بينهما عمرو بن عبد الله الحضرمي فيما ذكر ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) ص١٨٩ . وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٦٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٢٣٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن رافع، عن عبد الله بن محيريز، عن ذي مخبر. قلنا: إسماعيل بن رافع البصري ضعيف، وإسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غیرهم، وهذه منها. ! وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)» (٢٦٥٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٢٢٩) من طريقُ بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن راشد ابن سعد، عن ذي مخبر، به مختصراً، وبقية ضعيف لتدليسه تدليس التسوية. وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٤٢٣٣) من طريق حريز بن عثمان، عن یزید بن صُلَنْح، عن ذي مخبر، ولم یسق متنه. وسيأتي برقم (١٦٨٢٦)، وسيكرر ٣٧١/٥-٣٧٢ و٤٠٩ سنداً ومتناً. = وفي الباب عن عوف بن مالك عند البخاري (٣١٧٦)، وسيرد ٢٢/٦. ٣٢ ١٦٨٢٦- حذَّثنا محمدُ بنُ مُصْعَب: هو القَرْقَسَاني، قال: حدّثنا الأَوْزاعي، عن حسان بن عَطِيَّة، عن خالدِ بنِ مَعْدَان، عن جُبَيْر بن نُغَيْر عن ذي مِخْمَر، عن النَّبِيِّ وَّهِ قال: ((تُصالِحُونَ الرُّومَ صُلْحاً آمِناً، وتَغْزُونَ أَنْتُم وَهُمْ عَدُوّاً مِنْ وَرَائِهِمْ، فَتَسْلَمُونَ وتَغْنَمُونَ، ثُمَّ تَنْزِلُونَ بِمَرْجِ ذي تُلُولٍ، فَيَقُومُ رَجُل(١) مِنَ الزُّومِ، فَيَرْفَعُ الصَّلِيبَ، ويقولُ: أَلَا غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَقُومُ إليه رَجُلٌ مِنَ المسلمينَ فَيَقْتُلُهُ، فعند ذُلكَ تَغْدِرُ الزُّومُ وتكونُ الملاحِمُ، فَيَجْتَمِعون(٢) إليكُمْ، فيأتونَكُمْ في ثمانينَ غاية، مع كُلِّ غايةٍ(٣) عَشْرةُ = قال السندي: قوله: ((آمناً»، أي: ذا أمن، فالصيغة للنسبة، أو جَعَل «آمناً)» على النسبة المجازية. قوله: ((ثم تغزون وهم))، أي: أنتم وهم، كما في الرواية الآتية. قوله: ((عدوًّا)) بالنصب، أي: تجتمعون على قتال العدو، ولمكان الصلح. قوله: ((وتسلمون)»، من السلامة. قوله: ((بمَرْج)): الموضع الذي ترعى فيه الدواب. قوله: ((تلول)) بضمتين، وخفة لام: جمع تل -بفتح- كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل. قوله: ((غلب الصليب))، أي: دين النصارى قصداً لإبطال الصلح، أو لمجرد الافتخار وإيقاع المسلمين في الغيظ، والله تعالى أعلم. (١) في (م): فيقوم إليه رجل، بزيادة: إليه. (٢) في (ظ١٣) فيجمعون لكم، وقد أشير إليها في هامش (س). وفي (ق): فيجتمعون لكم. (٣) في (ظ١٣) و(ق): غيابة، وقد جاءت في (ظ١٣) في الموضع الأول: غاية، لكن كتب فوقها غيابة! قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٨/٦: غاية، أي: راية، وسميت بذلك، لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف. ٣٣ آلافٍ))(١). ١٦٨٢٧- حدثنا عبد القُدُّوس أبو المُغِيرة قال: حدثنا حَرِيْزُ - يعني ابنَ عُثمان الرَّحَبي-، قال: حدَّثنا رَاشِد بن سَعْد المُقْرَائي، عن أبي حَيٍّ عن ذي مِخْمَر أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((كان هذا الأَمْرُ في (١) حديث صحيح، محمد بن مصعب القرقساني، فيه ضَعْف، وحديثه عن الأوزاعي مقارب، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير جبير ابن نفير، فقد روى له البخاري في («الأدب المفرد)) ومسلم، وصحابيه لم يخرج له سوی أبي داود وابن ماجه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٥/٥-٣٢٦، وأبو داود (٢٧٦٧) و(٤٢٩٢)، وابن ماجه (٤٠٨٩)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٥٩) و(٢٦٦٠)، والطبراني في «الكبير» (٤٢٣٠) من طريق عيسى بن يونس، وأبو داود (٤٢٩٣)، وابن ماجه (٤٠٨٩)، وابن حبان (٦٧٠٨) و(٦٧٠٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢٣/٩-٢٢٤ من طريق الوليد بن مسلم، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٦١) من طريق بقية بن الوليد، والحاكم ٤٢١/٤ من طريق بشر بن بكر، أربعتهم عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية. قال: مال مكحول وابن زكريا إلى خالد بن معدان، وملت معهما، فحدثنا عن جبير بن نفير، قال: قال لي جبير: انطلق بنا إلى ذي مخبر -وكان رجلاً من أصحاب النبي ◌َّ- فانطلقت معه، فسأله جبير عن الهدنة، فقال: سمعت رسول الله وَلاقه يقول ... فذكره. وفي رواية الوليد بن مسلم عند ابن ماجه وابن حبان: تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً. وزاد عند أبي داود وابن حبان: ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة. قلنا: والوليد بن مسلم يدلس ويسوي إلا أنه قد صرح بالتحديث عند ابن حبان في جميع طبقات السماع، فانتفت شبهة تدليسه . وقد سلف نحوه برقم (١٦٨٢٥). ٣٤ حِمْيَر، فَتَزَعَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ فِي قُرَيْشٍ، و س ي ع و د إ ل ي هـ م))(١). وكذا كان في كتاب أبي مقطّعٌ، وحيث حدَّثنا به تكلّم على الاستواء. (١) إسناده جيد، أبو حيّ: وهو شداد بن حي المؤذن الحمصي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه العِجْلي، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، وجوَّد إسناده في ((الفتح)) ١١٦/١٣، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير راشد بن سعد المقرائي، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)» وأصحاب السنن، وهو ثقة، وغير صحابيه لم يخرج له سوى أبي داود وابن ماجه . وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٦٤/٣، وابن أبي عاصم في (السنة)) (١١١٥)، والطبراني في «الكبير)) (٤٢٢٧)، وفي ((مسند الشاميين)) (١٠٥٧) من طريق الحكم بن نافع أبي اليمان، عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد، وليس عند ابن أبي عاصم والطبراني: وسيعود إليهم. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٣/٥، وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار الحروف، ورجاله كلهم ثقات. وانظر حديث معاوية بن أبي سفيان الآتي برقم (١٦٨٥٢). قال السندي: قوله: ((كان هذا الأمر))، أي: الرياسة العامة. قوله: تكلّم على الاستواء: بأن قال: وسيعود إليهم. ٣٥ حديث معاويةبن أبي سفيان" ١٦٨٢٨- حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، أخبرنا هشام الدَّسْتَوائي - قال أبي: وأبو عامر العَقَدي، قال: حدَّثنا هشام-، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمدِ بنِ إبراهيم، عن عيسى بنِ طَلْحَةَ -قال أبو عامر في حديثه: قال: حدثني عيسى بن طلحة- قال: دخلنا على معاويةً، فنادى المنادي بالصَّلاةِ، فقال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، فقال معاوية: اللهُ أكبرُ، الله أكبرُ، فقال: أشهدُ أَنْ لا إله إلا الله، قال معاوية: وأنا أَشهدُ -قال أبو عامر: أَنْ لا إلهَ إلا الله- قال: أَشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، قال معاويةُ: وأنا أَشْهدُ -قال أبو عامر: أنَّ محمداً رسولُ الله- قال يحيى: فحدّثنا رجلٌ: أنه لما قال: حيَّ على الصَّلاة، قال: ((لا حولَ (١) معاوية بن أبي سفيان صَخْر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأُموي، أمير المؤمنين، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل: بسبع وقيل بثلاث عشرة، والأول أشهر. وكان من الكَتَبة الحَسَبة الفصحاء، حليماً وقوراً. وصحب النبيَّ ◌َِ ﴾، وكتب له. وولاه عمرُ الشامَ بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، وأقرَّه عثمان، ثم استمرَّ فلم يبابع علياً، ثم حاربه، واستقل بالشام، ثم أضاف إليها مصر، ثم تسمى بالخلافة بعد الحكمين، ثم استقل لما صالح الحسن، واجتمع عليه الناس، فسمي ذلك العام عام الجماعة، وعاش في الخلافة عشرين سنة، وتوفي في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين. ((الإصابة)) ١٥١/٦-١٥٥. ٣٦ ولا قوَّةَ إلا بالله))، قال معاوية: هكذا سمعتُ نبيَّكُمْ وَّهِ يقول(١). (١) إِسناده إلى قوله: ((وأنا أشهد أن محمداً رسول الله)) صحيح على شرط الشيخين، وباقيه صحيح لغيره لإبهام شيخ يحيى بن أبي كثير. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيَّة، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/١ مختصراً من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد، وقرن مع ابن علية يزيد بن هارون. وأخرجه ابن خزيمة (٤١٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، به كذلك، إلا أنه جعل قوله: ((لما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) موصولاً بالإسناد الأول، لم يجعله من قول يحيى بن أبي كثير، عن رجل! ولعله سقط من الناسخ، إذ لم يرد ذكر الحوقلة في هذا الإسناد إلا من طريق هذا الرجل المبهم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/١، والبخاري (٦١٢) و(٦١٣)، والدارمي ٢٧٢/١، وأبو عوانة ٣٣٨/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٥/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤٠٩/١، من طرق عن هشام الدستوائي، به. ولم يرد ذكر الحوقلة عند ابن أبي شيبة، والبخاري (٦١٢)، وأبي عوانة. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٨٤) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٥٢) -، وابن حبان (١٦٨٤)، والطبراني في ((الكبير)" ١٩/ (٧٣٧) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، به مختصراً دون ذكر الحوقلة. وأخرجه أبو عوانة ٣٣٧/١-٣٣٨ من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، به، دون ذكر الحوقلة. وأخرجه الشافعي في ((مسنده» ٦٢/١ (بترتيب السندي)، والحميدي (٦٠٦)، وأبو عوانة ٣٣٨/١، من طريق سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة، به، دون ذكر الحوقلة. وأخرجه ابن خزيمة (٤١٥)، من طريق محمد بن يوسف مولى عثمان بن = ٣٧ ١٦٨٢٩- حدَّثنا محمد بن جعفر، حذَّثنا شُعْبة، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن سعيد بن المُسَيَّب، قال: قَدِم معاويةُ المدينةَ، فَخَطَبَنا، وأخرج كُبَّةً من شَعَرٍ، فقال: ما كنتُ أُرى أنَّ أحداً) يَفْعَلُهُ إلا اليهودَ، إنَّ رسولَ اللهِ وَلَه بَلَغَه فسمَّاه: الزُّوْرَ، أو الزِّير. شكَّ محمدُ بنُ جعفر(٢). =عفان، عن معاوية، به، دون ذكر الحوقلة. وسيأتي بالأرقام (١٦٨٣١) و(١٦٨٤١) و(١٦٨٦٢) و(١٦٨٩٦) و(١٦٩٠٢) و (١٦٩٢٢) و(١٦٩٢٤). وقوله: لما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، له شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم (٣٨٥) (١٢)، وابن حبان (١٦٨٥). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٥٦٨) وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب. وقد تتبع الحافظ في ((الفتح)) ٩٣/٢-٩٤ طرق هذا الحديث، لتعيين لهذا الرجل المبهم الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، وقال: وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه، وإلا فأحد ابنيه عبد الله ابن علقمة أو عمرو بن علقمة. قلنا: إن كان علقمة بن وقاص فليس بمقطوع الاتصال، وإن كان أحد ابنيه، فعبد الله بن علقمة مجهول الحال، وأخوه عمرو ابن علقمة مجهول كذلك. (١) في (ظ١٣): ما أرى أحداً، وفي هامش (س) و(ص): أحدنا. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن مُرَّة: هو المُرَادي. وشكّ محمد بن جعفر في قوله: الزور أو الزير لا يُؤثر فقد جاء عنه، عند ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن حبان: الزُّور، دون شك، وهو الصَّواب. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٩٠/٨، ومسلم (٢١٢٧) (١٢٣)، والنسائي في = ٣٨ ١٦٨٣٠- حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حدَّثنا شُعبة (١)، عن حَبيب بنِ = (المجتبى)) ١٨٦/٨-١٨٧، وفي ((الكبرى)) (٩٣٦٨)، وابن حبان (٥٥١١) من طریق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٨٨) و(٥٩٣٨) من طريق آدم، عن شعبة، به. وقال: يعني الوصال في الشعر. تابعه غندر عن شعبة. وأخرجه أبو يعلى (٧٣٨٤) من طريق أبي داود، عن شعبة، به، وفيه: فأُتي بعصا على رأسها خرقة. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٤٤/٨-١٤٥، وفي ((الكبرى)) (٩٣٧٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٨٠٠) من طريق بكير بن الأشج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن معاوية، به. وقد اختلف فيه علی سعید. فأخرجه أبو يعلى (٧٣٥٧)، وابن حبان (٥٥١٠)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٧٩٨) من طريق فليح بن سليمان، وأبو يعلى (٧٣٥٨)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٧٩٩) من طريق زيد بن أسلم، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن معاوية، به. فزادا في الإسناد أبا سعيد. قال الدار قطني في ((العلل)) ٦٨/٧: ويشبه أن يكون القول قولَ من لم يذكر أبا سعید . وسيأتي بالأرقام (١٦٨٤٣) و(١٦٨٥١) و(١٦٩٣٤)، وبنحوه برقم (١٦٨٦٥) و(١٦٨٩١) و(١٦٩٢٧). ٠٠٠٠٠ .. وفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد سلف برقم (٤٧٢٤)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: وأخرج كُبَّة، بضم فتشديد موحدة: شعر ملفوف بعضه على بعض، تتخذها النساء للوصل. (١) في (ظ١٣) و(س) و(ق) و(م): سعيد، وهو تحريف، والمثبت من (ص)، وهامش (س)، وعليها علامة الصحة، وكذلك جاء على الصَّواب في «أطراف المسند)) ٣٤٨/٥. ٣٩ الشَّهيد، قال: سمعتُ أبا مِجْلَزِ قال: دخلَ معاويةُ على عبدِ الله بنِ الزُّبير وابن عامر، قال: فقام ابنُ عامٍ، ولم يَقُم ابنُ الزبير، قال: وكان الشيخُ أَوْزَنَهُما، قال: فقال: مَهْ، قال رسولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ عبادُ الله قياماً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وسماع أبي مِجْلَز - وهو لاحق بن حُميد السَّدُوسي البصري- من معاوية ممكن لأنه توفي على رأس المئة . وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٧٧)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٤٢)، وأبو القاسم في ((الجعديات)) (١٥٠٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٣٣٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٨٦/٨، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٤١٣)، والترمذي بإثر الحديث (٢٧٥٥)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٤٠) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٧)، وأبو داود (٥٢٢٩)، والطبراني في «الكبير» ١٩/ (٨١٩)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) ٢١٩/١، والرازي في ((العلل)) ٣٣٦/٢ من طريق حماد بن سلمة، والدولابي في ((الكنى)) ٩٥/١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١١٢٧) من طريق روح بن عبادة، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٤٠)، والطبراني في «الكبير» ١٩/(٨٢١) من طريق ابن عيينة، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٧٢/٣ من طريق عوف، والطبري (٨٤١)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٨٢٠) و(٨٢٢) من طريق سفيان الثوري، سبعتهم عن حبيب بن الشهيد، به. وأخرجه الترمذي (٢٧٥٥)، والرازي في ((العلل)) ٣٣٦/٢ من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، به، بلفظ: خرج معاوية، فقام عبد الله بن الزبير = ٤٠