النص المفهرس

صفحات 281-300

وجهه فقلنا: إنا لنرى البِشْر في وَجْهك؟ فقال: ((إِنَّهُ أَتانِي
مَلَك(١)، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنْ لا
يُصَلِّي عليكَ أحَدٌ مِنْ أُمَّتِك إِلَّ صَلَّيْتُ عليهِ عَشْراً، ولا يُسَلِّمُ
عليكَ إلَّ سَلَّمْتُ عليه عَشْراً؟))(٢).
(١) في هامش (س): الملك، نسخة.
(٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. سليمان مولى الحسن بن
علي انفرد بالرواية عنه ثابت، وهو ابن أسلم البناني، ولم يؤثر توثيقه عن غير
ابن حبان، وقال النسائي: لا أعرفه، وقال الذهبي: يجهل، وكذلك جهله
الحافظ في ((التقريب))، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٦/٢، والنسائي في ((المجتبى)) ٤٤/٣، وفي
((الكبرى)) (١٢٠٦)، والحاكم ٤٢٠/٢ عن طريق عفان بن مسلم الصفار، بهذا
الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي !.
وأخرجه الدارمي ٣١٧/٢، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على
النبيِّ)) (٢)، والنسائي في (المجتبى)) ٥٠/٣، وفي ((الكبرى)) (١٢١٨)
و(٩٨٨٨) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٠) - والشاشي (١٠٧٣)، وابن
حبان (٩١٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٧٢٤)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٦٨٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي (َليتر)) (١)،
والطبراني في «الكبير» (٤٧١٧)، وفي ((الأوسط)) (٤٢٢٨) من طريق أبي بكر
ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن
أنس عن أبي طلحة، به. وقال الطبراني في «الأوسط»: لم يرو هذا الحديث
عن عبيد الله بن عمر إلا سليمان بن بلال، تفرد به أبو بكر بن أبي أويس.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٧١٨) من طريق جسر بن فرقد، وكذلك
(٤٧١٩) من طريق صالح المري، كلاهما عن ثابت عن أنس، عن أبي طلحة، =
٢٨١

momIm Some
١٦٣٦٢- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن
حَفْص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة
عن أبي طلحة . -قال شُعْبة: وأراه ذكره- عن رسولِ الله وَثل
قال: (تَوَضَّؤْوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ))(١).
= به .
وقد ذكر الدارقطني في ((العلل)) ٩/٦- ١٠ طريق عبيد الله بن عمر، وجسر
ابن فرقد، وصالح المري، وقال: وكلهم وهم فيه على ثابت، والصواب مارواه
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله
ابن أبي طلحة، عن أبيه.
وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (١٦٦٢)،
وإسناده ضعيف .
وآخر من حديث أنس عند إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي
مَّة)) (٤)، وإسناده ضعيف.
وثالث من حديث عمر بن الخطاب عند إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة
على النبي (َّ﴾))(٥)، وإسناده ضعيف وبمجموع هذه الشواهد يتقوى الحديث،
ويصبح حسناً لغيره.
وأخرج إسماعيل القاضي (٣) عن إسحاق بن محمد الفروي، عن أبي
طلحة الأنصاري، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه،
عن جده، قال: قال رسول الله وَالر: ((من صلَّى عليَّ واحدة صلى الله عليه
عشراً، فليكثر عدد ذلك أو ليقل)). وإسناده ضعيف.
وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٥٦٨)،
بلفظ: ((من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً)) وإسناده صحيح، وذكرنا
هناك أحاديث الباب.
وسيأتي برقم (١٦٣٦٣)، وسيكرر برقم (١٦٣٦٤) سنداً ومتناً.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٦٣٤٩)، إلا أن شيخ =
٢٨٢

١٦٣٦٣- حدثنا أبو كامل، حدثنا حَمَّاد، -يعني ابنَ سَلَمَة- عن
ثابت، عن سليمان مولى الحسنِ بنِ عليٍّ، عن عبد الله بن أبي طلحة
عن أبيه، أَنَّ رسول الله وَّر جاء ذاتَ يوم والسرور يُرَى في
وَجْهِهِ، فقالوا: يا رسولَ الله، إنا لَنَرى الشُّرورَ فِي وَجْهِكَ،
فقال: ((إنه أتاني مَلَكٌ، فقالَ: يا مَحَمَّدُ، أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّ رَبَّكَ
عزَّ وَجَلَّ يقُولُ: إِنَّهُ لا يُصَلِّي عليكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَتِكَ إِلَّ صَلَّيْتُ
عليه عَشْراً، وَلا يُسَلِّم عَليكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَتِكَ إِلَّ سَلَّمْتُ عَليه
عَشْراً؟)). قال: ((بلى)(١) .
١٦٣٦٤- حدثنا عَفَّان، قال: حدَّثنا حماد، حدثنا ثابت، قال: قدم
علينا سليمانُ مولى الحسن بن علي زَمَنَ الحَجَّاج، فحدثنا عن عبدِالله بن
أبي طَلْحَة
عن أبيه أَنَّ النَّبِيَّ وََّ جاء ذاتَ يوم والبَشْرُ يُرَى فِي وَجْهِهِ،
فذكره(٢).
١٦٣٦٥- حدثنا عَتَّاب بنُ زياد، حدثنا عبدالله -يعني ابن مبارك(٣) -،
حدثنا موسى بن عقبة، عن عبدالرحمن بن زيد بن عُقْبة
= أحمد هنا هو محمد بن جعفر، وانظر تخريجه هناك، وهذا الحديث منسوخ
كما سلف بيانه.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١٦٣٦١) إلا أن شيخ
أحمد هنا هو أبو كامل: وهو مظفر بن مدرك الخُرَاساني.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١٦٣٦١) سنداً ومتناً.
(٣) في (م): المبارك.
٢٨٣

عن أنس بن مالك، قال: كنتُ أنا وأُبِيُّ بن كَعْب وأبو طلحة
جُلُوساً، فأكلنا لَحْماً وخُبْزاً، ثم دعوتُ بوَضُوءٍ، فقالا: لِمَ
تتوضأ؟ فقلتُ: لهذا الطَّعام الذي أكلنا، فقالا(١): أتتوضأ من
الطَّيِّبات؟! لم يتوضأ منه مَنْ هو خَيْرٌ منك(٢).
(١) في (م): فقال، وهو خطأ.
(٢) إسناده حسن، عبدالرحمن بن زيد بن عقبة: هو المدني الأنصاري،
من رجال ((التعجيل))، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب بن
زياد - وهو الخراساني - فمن رجال ابن ماجه، وهو ثقة.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٧/١-٢٨ - ومن طريقه الطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٦٩/١- عن عقبة بن موسى، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري
أن أنس بن مالك، قدم العراق، فذكر نحوه.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٩/١، وابن عبد البر في
((التمهيد)» ٣٤٠/٣ من طريق الأوزاعي، عن أسامة بن زيد الليثي، عن
عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك، فذكر نحوه.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٦٩/١ من طريق يحيى بن
أيوب، عن إسماعيل بن رافع ومحمد بن النِّيل، عن عبد الرحمن بن زيد
الأنصاري، عن أنس بن مالك، قال: أكلت أنا وأبو طلحة وأبو أيوب
الأنصاري طعاماً قد مسته النار، فذكر نحوه.
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)»: ٣٤١/٣: هكذا ذكر الطحاوي هذا الخبر
بهذا الإسناد، فقال فيه: وأبو أيوب، والمحفوظ من رواية الثقات: وأُبي بن
كعب، كما قال مالك والأوزاعي، وأظن الوهم فيه من يحيى بن أيوب أو من
إسماعيل بن رافع، والله أعلم.
قلنا: ومحمد بن النيل: هو الفهري نسبه يحيي بن بكير، ترجم له البخاري
في ((التاريخ الكبير)) ٢٥١/١، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)) ١٠٨/٨، =
٤ ٢٨

١٦٣٦٦- حدَّثنا عبدُالصَّمَد، حدَّثنا حَرْبُ بنُ ثابت، كان يَسْكُنُ بني
سُلَيْم، قال: حذَّثنا إسحاقُ بنُ عبدالله بن أبي طلحة، عن أبيه
عن جدِّه قال: قرأ رجلٌ عند عمر، فَغَيَّر عليه، فقال: قرأتُ
على رسولِ اللهِ وَ﴿ فلم يُغَيِّرْ عليَّ، قال: فاجتمعا(١) عند النَّبيِّ
﴿ ﴿ قال: فقرأ الرَّجُلُ على النِّبِيِّ وَّر فقال له: ((قد أَحْسَنْتَ))
قال: فكأَنَّ عمر وَجَدَ من ذلك(٢)، فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يا عُمَرُ، إِنَّ
القُرْآنَ كُلَّهُ صَوابٌ ما لم يُجْعَلْ عَذَابٌ مَغْفِرَةً أَوْ مَغْفِرَةٌ عَذَاباً»،
وقال عبد الصَّمد مَرَّةً أُخرى: أبو(٣) ثابت من كتابه(٤).
= ولم يذكرا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.
وسيكرر في مسند أبي بن كعب ١٢٩/٥ سنداً ومتناً، وانظر (١٦٣٤٨).
(١) في (م): فاجتمعنا، وفي (ق): فاجتمع.
(٢) في (ظ١٢) و(ص)، وهامش (س): ذاك.
(٣) ضبب فوق لفظ ((أبو)) في (س). قلنا: هي كنية حرب بن ثابت.
(٤) إسناده حسن، حرب بن ثابت هو أبو ثابت المِنْقَري، ويقال: ابن أبي
حرب، ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦٢/٣، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٥٢/٣ وفرق بين حرب بن أبي حرب وبين حرب بن
ثابت، ولكنه قال في ترجمة الأخير: كأنه حرب بن أبي حرب الذي ذكرناه،
وفرق بينهما كذلك ابن حبان في «الثقات)» ٢٣١/٦ وقال مثل قول ابن أبي
حاتم، وجزم الحافظ في ((التعجيل)) ٤٣٩/١ أنهما واحد، ورَدَّ على ابن حبان
تفريقه بينهما، وقال: جعله اثنين، ثم شك فيه. وقد اشتبه الأمر على الشيخ
أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري، فقال: إنهما اثنان يقيناً. وكان قد
اختلط عليه حرب بن أبي حرب براوٍ آخر يروي عن شريح، والصواب أنهما
واحد كما جزم بذلك الحافظ في ((التعجيل))، وهو ما ذهب إليه البخاري في
ترجمته، فقال: حرب بن أبي حرب أبو ثابت، عن إسحاق بن عبد الله بن =
٢٨٥

= أبي طلحة الأنصاري، قاله عبد الصمد، وقال موسى: حدثنا حرب بن ثابت
المنقري، يعد في البصرين.
ثم إن هناك من وَهَّم عبد الصمد في قوله بالإسناد: إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة، فقال البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٣٨٢/١: وقال بعضهم: لُقِّن
عبدالصمد، فقالوا: ابن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يكن في كتابه ابن عبد الله،
وقال كذلك ٦٢/٣: ويقال: إن هذا إسحاق ليس بابن أبي طلحة، وهم فيه
عبدالصمد من حفظه، وأصله صحيح.
قلنا: أتى البخاري بهذا القول مجهّلاً من قال ذلك في المرة الأولى،
وممرِّضاً القول في المرة الثانية، وهذا إشارة منه إلى رَدِّه، ثم إن الإمام أحمد
أثبت هذا الحديث في مسند أبي طلحة دون شك، وعقب الحديث بقول
عبدالصمد: أبو ثابت من كتابه، مستبعداً التلقين أو الوهم من الحفظ، وهو
الموافق لما يقول به الحفاظ فيما نقله ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢٣٩/٢-٢٤٠ بقوله: سمعت أبي يقول: يرون أنه إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة الأنصاري.
قلنا: وهذا إثبات لا يزول بصيغة تمريضٍ أو جهالة قائل. وبقية رجاله ثقات
رجال الصحيح.
.... |
.........
وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (١٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث
العنبري، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ١٥١/٧، وقال: رواه أحمد، ورجاله
ثقات .
...
وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٢٦/٩، ونسبه إلى الطبري، وفاته أن ينسبه
لأحمد.
وذكره كذلك الحافظ ابن كثير في ((فضائل القرآن)» ص٢١، وقال: وهذا
إسناد حسن، وحرب بن ثابت هذا يكنى بأبي ثابت، لانعرف أحداً جرحه.
قلنا: وأصله الصحيح الذي أشار إليه البخاري، سلف من حديث عمر برقم=
٢٨٦

١٦٣٦٧- حدثنا عمَّان، حدثنا عبد الواحد بنُ زیاد، حدثنا عثمان بن حکیم،
قال: حدَّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحة، قال: حدثني أبي، قال:
قال أبو طلحة: كُنَّا جلوساً بالأفنية، فَمَرَّ بنا رسولُ الله
فقال: ((ما لَكُمْ ولمجالِس الصُّعُداتِ، اجْتَنِبُوا مجالسَ
الصُّعُداتِ)). قال: قلنا: يا رسول الله، إنَّا جَلَسْنا لغير ما بأس،
نتذاكَرُ ونتحدَّث، قال: ((فأعْطُوا المجَالِسَ حَقَّها)) قُلْنا (١): وما
حَقُّها؟ قال: ((غَضُ البَصَرِ، ورَدُّ السَّلامِ، وحُسْنُ الكَلام))(٢).
= (٢٧٧) وهو عند البخاري (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨).
قال السندي: قوله: فغيَّر، أي: عمر.
قوله: عليه: أي: على ذُلك الرجل، أي: رَدَّ عليه.
قوله: وجد من ذلك: وكان عمر أخذ من النبي وَلجر على وجه آخر،
فتعجّب من ذلك.
قوله: ((مالم يُجْعل عذابٌ مغفرةً)): بأن يقرأ بعد: ﴿إنَّ الذين كفروا):
﴿أولئك أصحاب الجنة﴾ أو بالعكس، والحاصل أن القراءة غير المغيرة لأصل
المعنى على الوجوه السبعة المنزلة جائزة، وخفي ذلك على عمر، ثم ظهر له.
قلنا: وانظر لزاماً ما جاء في ((شرح مشكل الآثار)) ١٠٨/٨-١٣٤ حول
موضوع القراءة بالمعنى، فقد قال: إنما كان ذُلك في وقت خاص لضرورة
دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف،
وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد.
(١) في (ظ١٢) و(ص): قال: قلنا، بزيادة قال.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عثمان بن حكيم - وهو ابن عباد ابن
حُنَف الأنصاري، وعبدالله بن أبي طلحة والد إسحاق- كلاهما من رجال
مسلم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الواحد بن زياد: هو العَبْدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨١/٩، ومسلم (٢١٦١)، والطحاوي في ((شرح =
٢٨٧

١٦٣٦٨- حذَّثنا أحمد بن الحَجَّاج، قال: أخبرنا عبدُ الله - يعني: ابن
المبارك- قال: أخبرنا لَيْتُ بنُ سَعْد، فذكر حديثاً قال: وحدَّثني ليث بن
سعد، قال: حدثني يحيى بن سُلَيْم بن زَيْد مولى رسولِ اللهِوَُّ أنَّهِ سَمِعَ
إسماعيل بن بشير مولى بني مَغَالة يقول:
سمعت جابرَ بنَ عبد الله، وأبا طلحة بنَ سهل الأَنْصَاريين،
يقُولان: قال رسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ما من امرىءٍ يخذُلُ امْرَأَ مُسْلِماً
عند مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فيه حُرْمَتُهُ، ويُنْتَقَصُ فيه (١) من عِرْضِهِ، إِلَّ
خَذَلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ في مَوْطِنِ يُحِبُّ فيه نُصْرَتَهُ، وما مِنِ امْرِىءٍ
يَنْصُرُ امرأً مُسْلِماً في مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فيه مِنْ عِرْضِهِ، ويُنْتَهَكُ فيه
= مشكل الآثار)) (١٦٧)، والشاشي (١٠٧٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٧٢٥)،
والبيهقي في ((الشعب)) (٩٠٨٩) من طريق عفان، بهذا الإسناد وعند الطبراني
زيادة: ((وإهداء السبيل)).
وأخرجه أبو يعلى (١٤٢١)، والشاشي (١٠٧٢)، والطبراني في «الكبير))
(٤٧٢٥) من طرق عن عبد الواحد، به. وسقط من مطبوع أبي يعلى عبدالله بن
أبي طلحة من الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٣٦٢) -وهو في ((التفسير)) (٣٨٢)- من
طريق الفضل بن العلاء، عن عثمان بن حكيم، به، وزاد: ((وإرشاد الضال)).
وقد سلف نحوه من حديث أبي سعيد الخدري برقم (١١٣٠٩)، وذكرنا
هناك أحاديث الباب.
قال السندي: ولمجالس الصعدات، بضم صادٍ وعين مهملتين: هي الطرق
وممرُّ الناس، وهو جمع صُعُد، بضمتين جمع صعيد.
قوله: لغير ما بأس: أي لغير بأس، وما زائدة.
(١) في (ظ١٢): منه.
٢٨٨

مِنْ حُرْمَتِهِ، إلَّا نَصَرَهُ الله في مَوْطِنِ يُحِبُّ فيه نُصْرَتَهُ))(١).
(١) إسناده ضعيف لجهالة يحيى بن سُلَيْم بن زيد، فقد انفرد بالرواية عنه
الليث بن سعد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان إلا أن المزي ذكر في
ترجمته قول النسائي: يحيى بن سُلَيْم ثقة، ثم قال: فلا أدري أراد هذا أو
الذي بعده. قلنا: يعني يحيى بن سليم الطائفي، وهو الراجح، لأن الذهبي لم
يورد توثيق النسائي له في ((الميزان)) ولم يلتفت إليه الحافظ في ((التقريب)»،
فقال: مجهول. وذكر المزي أن ابن حبان ذكره في ((الثقات))، ولم نجد ذكره
في المطبوع منه. وإسماعيل بن بشير مولى بني مَغَالة، انفرد كذلك بالرواية عنه
يحيى بن سُلَيْم، ولا يعرف له غير هذا الحديث، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن
حبان، وقد أخطأ في ترجمته، ونبه على خطئه الحافظ في ((تهذيب التهذيب»،
وجهَّله في ((التقريب)). وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أحمد بن الحجاج:
هو البكري الُّهْلي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٢٤١)، وأبو نعيم في
(الحلية)) ١٨٩/٨، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٨/٨ من طرق عن عبد الله بن
المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٤٧/١، وأبو داود (٤٨٨٤)،
والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٠٠/١، والطبراني في ((الكبير)) (٤٧٣٥)،
وفي ((مكارم الأخلاق)) (١٣٧)، وأبو نعيم في «الحلية)) ١٨٩/٨، والبيهقي في
(السنن)) ١٦٧/٨، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٣٢) من طرق عن الليث بن
سعد، به.
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٨٦٣٧) من طريق عبد الله بن صالح، عن
الليث بن سعد، عن يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن بشير، عن جابر وأبي
أيوب الأنصاري، به. فجعل أبا أيوب الأنصاري بدل أبي طلحة، وعبد الله بن
صالح كاتب الليث ضعيف.
وانظر حديث سهل بن حُنَيْف السالف برقم (١٥٩٨٥)، وحديث أسماء بنت=
٢٨٩

١٦٣٦٩- حدَّثنا عفَّان، حذَّثنا حمَّادٌ -يعني ابن سلمة- قال: أخبرنا
سُهيلُ بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار
عن أبي طلحة الأَنْصَارِيِّ أنَّ رسولَ اللهِوَلَ قال: ((إنَّ
الملائكة لا تدخُلُ بَيْتاً فيه كلبٌ ولا صُورةٌ))(١).
=يزيد الآتي ٤٦١/٦، وحديث أبي الدرداء الآتي ٤٥٠/٦ .
قال السندي: قوله ((يخذل))، كينصر، أي: يترك نصره.
قوله: ((تنتهك)): انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل.
(١) حديث صحيح، سعيد بن يسار لم يتحرر لنا أمره أسمع من أبي طلحة
أم لا، فهو لم يسمع على قول من ذكر أن وفاة أبي طلحة سنة (٣٤هـ)، وهو
قد سمع على قول من ذكر أن وفاة أبي طلحة بعد الخمسين. وقد فصلنا ذلك
في كلامنا على الرواية السالفة برقم (١٥٩٧٩)، والأشبه أن بينهما زيد بن خالد
الجهني كما عند مسلم (٢١٠٦) (٨٧) وغيره كما سيأتي في التخريج.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٨٢/٤ من طريق عفان بن
مسلم الصفار، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (١٤٣٢)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٣٧)
من طريقين عن حماد بن سلمة، به. وفيه قصة.
......
وأخرجه مسلم (٢١٠٦) (٨٧) و(٢١٠٧)، وأبو داود (٤١٥٤)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٩٧٦٤) و(١٠٣٩٢) -وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٨)-
وابن حبان (٥٤٦٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٦٩٧)، والبيهقي في ((السنن))
٧/ ٢٧١-٢٧٢، وفي ((شُعَب الإيمان)) (٦٣١٠)، وفي ((الآداب)) (٦٥٢) من
طريق جرير بن عبد الحميد، وأخرجه أبو داود (٤١٥٣)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (١٨٩٥)، والشاشي (١٠٦٩)، والطبراني (٤٦٩٥) من طريق
خالد بن عبد الله الواسطي كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن
يسار، عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري، به مرفوعاً، أدخلا
في الإسناد زيد بن خالد الجهني، وهو الأشبه.
٢٩٠
=

٣١/٤
حديث أبي يُشْرَح الخزاعي"
١٦٣٧٠ - حذَّثنا روحُ بن عُبادة، قال: أخبرنا زكريّا بنُ إسحاق، قال:
حدَّثنا عمرُو بن دينار، عن نافعٍ بنِ جُبير بن مُطْعِم
عن أبي شُرَيْح الخُزَاعي، وكانت له صُحْبةٌ قال: سَمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((مَنْ كانَ يُؤْمنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ
ضَيْفَهُ، ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ،
ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أو لِيَصْمُتْ(٢).
وقد سلف برقم (١٦٣٤٥).
(١) أبو شريح الخزاعي، ثم الكعبي، خويلد بن عمرو وهو الأشهر في
اسمه، وقيل غير ذلك، أسلم قبل الفتح، وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح،
ذكره ابن سعد في طبقة الخندقيين، مات بالمدينة سنة ثمانٍ وستين، قاله
السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زكريا بن إسحاق: هو المكي.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٧٥) من طريق روح بن
عبادة، بهذا الإسناد.
وسيأتي بنحوه برقم (١٦٣٧٤)، وسيكرر ٣٨٤/٦.
وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٢١)
وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)): قيل: أي إيماناً
كاملاً، ولا وجه له، فإن الطلب غير مخصوص بالكامل، بل الناقص أحق
بطلب الخير منه ليكمل، بل المراد أن هذه الخصال خصال أهل الإيمان
لا ينبغي لهم تركها، فينبغي لكل مؤمن أن يأتي بها.
قوله: ((ليصمت)): كيسكت لفظاً ومعنىّ.
٢٩١

١٦٣٧١- حدَّثنا وكيعٌ، حذَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفر، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري
عن أبي شُريح الخُزاعي، قال: قال رسُولُ اللهِنَّهِ: ((الضِّيافَةُ
ثلاثةُ أيَّام، وجائِزَتُهُ يومٌ وليلةٌ، ولا يَحِلُّ الرَّجُلِ أن يُقِيمَ عِنْدَ
أَحَدٍ حَتَّى يُؤْثِمَهُ)) قالوا: يا رسولَ الله، فكيفَ (١) يُؤْثِمُهُ؟ قال:
(يُقِيْمُ عندهُ وليس له شيءٌ يَقْرِيْهِ))(٢).
١٦٣٧٢- حدَّثْنا حجَّاج وروحٌ، قالا: حدَّثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد
المَقْبُرِي
عن أبي شُريح الكَعْبي. وقال رَوْحٌ: عن أبي هُريرة، إنَّ النَّبيَّ
مَّه قال: ((والله لا يُؤْمِنُ، والله لا يُؤْمِنُ، والله لا يُؤمنُ)) قالها
يزيد
(١) في (ظ١٢) و(ص): وكيف. قلنا: وهو الموافق لرواية مسلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الحميد بن جعفر: وهو
الأنصاري من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم (٤٨) (١٥) ١٣٥٣/٣ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه كذلك (٤٨) (١٦) ١٣٥٣/٣ من طريق أبي بكر الحنفي، عن
عبد الحميد بن جعفر، به.
وسيكرر ٣٨٥/٦-٣٨٦، وانظر (١٦٣٧٤).
قال السندي: قوله: ((وجائزته))، أي: جائزة الضيف، أي: عطاؤه، فقيل:
المراد أن يوسع في بِرِّه وإحسانه أول يوم، ثم يحضر في اليومين ما تيسّر،
وقيل: المراد أن يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة عند خروجه من بيته.
قوله: ((حتى يؤثمه))، ضبط من التأثيم، أي يوقعه في الإثم، لأنه إذا قام
عنده ولم يَقْرِهِ أَثِمَ به، والمراد حتى يوقعه في الحرج، فإنه قد يؤدي إلى
الإثم.
٢٩٢

ثلاثَ مَرَّاتٍ. قالوا: وما ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((الجارُّ لا
يأْمَنُ جارُه(١) بَوائِقَهُ). قالوا: وما بوائقُهُ؟ قال: ((شَرُّهُ))(٢).
١٦٣٧٣- حدَّثنا حجَّاجٌ قال: حدّثنا ليثٌ، قال: حذَّثني سعيدٌ -يعني:
المقبريّ-
عن أبي شُرَيْح العَدَوِيّ، أَنَّهُ قال لعمرو بن سعيد وهو يبعثُ
الْبُعُوثَ إلى مَّةٍ: ائذنْ لي أيُّها الأميرُ أُحدِّثْكَ قولاً قامَ به رسُولُ
الله ◌َ﴿ الغَدَ من يومِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُناي، ووعاهُ قلبي،
وأَبْصَرَتْهُ عيناي حين تكلّم به: أَنْ حَمِدَ الله، وأثنى عليه ثُمَّ قال:
((إِنَّ مَكَّة حرَّمها الله، ولم يُحَرِّمْها النَّاسُ، فلا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمنُ
بالله واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بها دماً، ولا يَعْضِدَ(٣) بها شَجَرَةً،
(١) في (م): الجار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقول روح في هذا الإسناد: عن
أبي هريرة لايضر، لأن الروايتين محفوظتان، وقد سلف حديث أبي هريرة برقم
(٧٨٧٨)، وفصَّلْنا هناك ما أجملناه هنا.
حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن
عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري.
وأخرجه الطيالسي (١٣٤٠)، والبخاري (٦٠١٦)، والطبراني في ((الكبير)
٢٢/ (٤٨٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٥٣٤)، وفي ((الآداب)) (٧٧) من طرق
عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، به.
وسيأتي ٢٨٥/٦.
وذكرنا شرحه وأحاديث الباب في حديث أبي هريرة السالف برقم
(٧٨٧٨).
. (٣) قال السندي: قال ابن الجوزي: أصحاب الحديث يقولونه بضم =
٢٩٣

فإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّص(١) لِقتالِ رَسُولِ الله ◌ِوَّهِ فيها، فَقُولُوا: إنَّ الله عَزَّ
وَجَلَّ أذن لرسُولِهِ ولم يَأْذَنْ لَكُمْ، إِنَّما أَذِنَ لي فيها ساعةٌ مِنْ
نهارٍ، وقد عَادَتْ حُرْمَتُها اليومَ كَحُرْمَتِها بالأمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
الغائِبَ))(٢).
=الضاد المعجمة، وقال لنا ابن الخَشَّاب: هو بكسرها: أي يقطع .
(١) في (ظ١٢): يرخص.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي
الأعور، وليث: هو ابن سَعْد.
وأخرجه البخاري (١٠٤) و(١٨٣٢) و(٤٢٩٥)، ومسلم (١٣٥٤)،
والترمذي (٨٠٩)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٥/٥-٢٠٦، وفي ((الكبرى))
(٥٨٤٦)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (١٤٩٣)، والطحاوي في «شرح مشكل
الآثار)) (٤٧٩١)، وفي ((شرح معاني الآثار)) ٢٦١/٢، والطبراني في «الكبير))
٢٢/ (٤٨٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٨٢/٥ -٨٣ من طرق عن ليث بن سعد،
بهذا الإسناد.
وسيأتي ٢٨٥/٦، وبنحوه برقم (١٦٣٧٦) و(١٦٣٧٧) و٢٨٥/٦.
قال السندي: قوله: لعمرو بن سعيد، وكان أمير المدينة ليزيد بن معاوية.
قوله: يبعث البعوث، بضم الباء: أي الجيوش لقتال ابن الزبير.
قوله: الغد، بالنصب، أي: ثاني يوم الفتح.
قوله: سمعته، أي: القول.
قوله: ووعاه، أي: حفظه.
قوله: وأبصرته، أي: النبي ®1، ولا يضر التفكيك في الضمائر لظهور
القرينة، والمقصود المبالغة في تحقيق حفظه ذلك القول، وأَخذه عنه عِياناً.
قوله: أن حمد الله، أي: بأن حمد الله، بيان لكيفية التكلم، أو هو تفسير
للتكلم، وأن تفسيرية .
قوله: ((حَرَّمها الله))، أي: تحريمها بوحي الله تعالى وأمره، لا أنه اصطلح =
٢٩٤

١٦٣٧٤- حدَّثنا حجَّاجٌ وأبو كامل قالا: حدَّثنا ليثُ - يعني ابن سَعْد-
قال: حذَّثني سعيدُ بن أبي سعيد
عن أبي شُرَيْح العدوي أَنَّهُ قال: سَمِعَتْ أُذُناي(١) وأَبْصَرَتْ
عيناي حين تكلَّم رسُولُ اللهِ وَّهُ فقال: ((منْ كان يُؤْمِنُ بالله
واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، ومن كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ)» قالوا: وما جائِزَتُهُ يا رسولَ الله؟ قال:
(يومٌ وليلةٌ، والضِّيافةُ ثلاثٌ، فما كانَ وَرَاءَ ذلكَ فَهُو صَدَقَةٌ
عليه)) وقال: ((من كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ
لِيَصْمُتْ)) وقال أبو كامل: ((وَلا يثوي عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ)(٢).
= الناس على تحريمها بلا أمره.
قوله: ((أن يسفك))، بكسر الفاء وحكي ضمها، أي: يسيل.
قوله: ((فإن أحد)): كلمة ((إن)) شرطية، كما في قوله تعالى: ﴿وإنْ أَحَدٌ من
المُشْرِكِيْنَ﴾ الآية [التوبة: ٦].
قوله: ((إنما أَذِن))، على بناء الفاعل، أي: الله، أو على بناء المفعول،
أي: ففي القتال في مكة خصوصان خصوص بالنبي ◌َّة، وخصوص بالوقت،
وكل منهما يكفي في المنع، فكيف إذا اجتمعا؟.
قوله: ((وقد عادت)) كناية عن حرمتها بعد تلك الساعة.
قوله: ((وليبلِّغ)): من التبليغ أو الإبلاغ.
(١) في (م): إذ نادى، وهو تحريف!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أبي كامل: وهو مظفر بن مدرك الخراساني فقد روى له أبو داود في كتاب
((التفرد)) والنسائي، وهو ثقة، وقد توبع.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٠١٩)، (٦٤٧٦)، وفي ((الأدب المفرد))=
٢٩٥
......

١٦٣٧٥- حذَّثنا محمدُ بنُ سَلَمة الحَرَّاني، عن ابن إسحاق. ويزيدُ بن
هارُون قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن الحارث بن فُضَيْل(١)، عن
سُفْيان بن أبي العَوْجاء -قال يزيدُ: السُّلميِّ-
عن أبي شُرَيْح الخُزاعيِّ، قال: قال رسُولُ اللهِ وَّه -وقال
= (٧٤١)، ومسلم (٤٨) (١٤) ١٣٥٢/٣، والترمذي (١٩٦٧)، والنسائي في
((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٢٤/٩ - وأبو عوانة ٥٨/٤، والطحاوي
في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٧٦) و(٢٧٧٧) و(٢٧٧٨)، والطبراني في ((الكبير))
٢٢/ (٤٧٦)، والبيهقي في ((السنن)) ١٩٦/٩-١٩٧ من طرق عن الليث بن
سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه مطولاً ومختصراً الحميدي (٥٧٦)، وابن أبي شيبة
٤٧٧/١٢-٤٧٨، والترمذي (١٩٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) -كما في ((تحفة
الأشراف)) ٢٢٤/٩- وابن ماجه (٣٦٧٥)، والدارمي ٩٨/٢، والطبراني في
((الكبير)» ٢٢/ (٤٧٧ - ٤٨٣)، من طرق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به.
وقوله: ((ولا يثوي عنده حتى يحرجه))، سيأتي نحوه برقم (٢٧٢٣١)،
بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد سلف نحوه برقم (١٦٣٧٠) و(١٦٣٧١)، وسيأتي ٣٨٥/٦.
وقوله: ((الضيافة ثلاث، فما كان وراء ذلك فهو صدقه عليه)»، سلف من
حديث أبي سعيد الخدري برقم (١١٠٤٥)، وحديث أبي هريرة السالف برقم
(٧٨٧٣)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: ((یثوي))، كيرمي: أي ولا يقيم حتى يحرجه -بالحاء
المهملة- من التحريج، بمعنى التضييق، أو بالخاء المعجمة من الإخراج.
(١) في (س) و(ق) و(م): عن الحارث بن فضيل، عن فضيل، بزيادة:
عن فضيل، وهي زيادة مقحمة، والمثبت من (ظ١٢) و(ص). وكذلك جاء
على الصواب في («أطراف المسند»: ٧/ ١٢.
٢٩٦

يزيدُ: سَمِعْتُ رسول الله وَّهِ يَقُولُ -: ((مَنْ أُصِيبَ بِدَمِ أو خَبْلِ-
الخَبْلُ: الجراحُ- فهو بالخيارِ بَيْنَ إِحدَى ثلاثٍ: إمّا أَن يَقْتَصَّ،
أو يأخُذ العَقْلَ، أو يَعْفُوَ، فإنْ أَرَادَ رابعةً فَخُذُوا على يَدَيْهِ، فإنَّ
فَعَلَ شَيْئاً من ذلك، ثُمَّ عدا بَعْدُ فَقَتَلَ، فَلَهُ النَّارُ خالداً فيها
مُخَلَّداً)(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء السُّلَمِي، قال البخاري:
في حديثه نظر، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وقال أبو حاتم:
ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في «التقريب»:
ضعيف، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، فقد روى
له مسلم متابعة، والبخاري تعليقاً وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وقد
صرح بالتحديث عند الطحاوي والطبراني.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٤/٣، والدارقطني في ((السنن))
٩٦/٣ من طريق محمد بن سلمة الحَرّاني، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي ١٨٨/٢، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٩٠٤)،
وفي ((شرح معاني الآثار)) ١٧٤/٣ - ١٧٥، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٤٩٧)،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٧٧/١١ من طريق يزيد بن هارون، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٤٠-٤٤١، وأبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه
(٢٦٢٣)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٩٠٥)، وفي ((شرح معاني
الآثار)) ١٧٥/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٤٩٤) و(٤٩٥) و(٤٩٦)،
والبيهقي في ((السنن)) ٥٢/٨ من طرق عن ابن إسحاق، به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٨٤٥٤) من طريق إبراهيم بن محمد بن
أبي يحيى الأسلمي، عن الحارث بن فضيل، به.
قال السندي: قوله: ((أوخبل)): الخَبْل، بفتح الخاء المعجمة وسكون الباء:
فساد الأعضاء، أي من أصيب بقتل نفس، أو قطع عضوٍ، يقال: بنو =
٢٩٧

١٦٣٧٦- حدَّثْنَا وَهْبُ بنُ جرير. قال: حدَّثني أبي، قال: سَمِعْتُ
يُونُس يُحدِّثُ، عن الزُّهْرِي، عن مُسلم بن يزيد؛ أحدٍ بني سعد بن بكر
أنَّهُ سَمِعَ أبا شُرَيْح الخُزاعيَّ، ثُمَّ الكعبيَّ، وكان من أصحاب
رسولِ اللهِ وَ﴾ وهو يقُولُ: أَذِنَ لنا رَسُولُ اللهِ وَله يوم الفَتْح في
قتال بني بَكْرٍ حَتَّى أَصَبْنا منهُم ثَأْرَنَا وهو بمَّة، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ
اللهِ وََّ بِرَفْعِ السَّيْفِ، فَلَقِيَ رَهْطُ مِنَّ الغَدَ رَجُلاً من هُذَيْل في
الحَرَمِ يُؤُمُّ رسولَ اللهِ وَّ لِيُسْلِمَ وكان قد وَتَرَهُمْ في الجاهليَّة،
وكانُوا يطلُبُونَهُ، فقتلُوهُ، وبادرُوا أن يَخْلُصَ إلى رسول اللهِ وَلـ
٣٢/٤ فيأمَن، فلمَّا بَلَغَ ذلك رسولَ اللهِ وَّهَ غَضِبَ غضباً شديداً، والله
ما رأيتُهُ غَضِبَ غضباً أَشَدَّ منهُ، فسعينا إلى أبي بكر وعمر وعليٍّ
رضي الله عنهُم نستشفعهم، وخشينا أن نكُون قد هَلَكْنا، فلمّا
= فلان يطالبون بدماء وخَبْل: أي بقطع أيدٍ وأرجل، كذا في ((النهاية)). وفي
((القاموس)): الخبل -يعني بفتح فسكون -: فساد الأعضاء والفالج، ويحرك
فيهما، وقطع الأيدي والأرجل. فقوله: الجراح، تفسير له، والإضافة قريب من
إضافة أحد المترادفين ومثلها تُأَوَّلُ بإضافة المسمَّى إلى الاسم، أي: أصيب
بمسمى الخبل، ويحتمل أن الخبل الثاني بمعنى المقطوع، أي بقطع المقطوع
على المشارفة، مثل من قتل قتيلاً، وهذا أوضح.
قلنا: إن السندي قد قرأها على الإضافة، فأولها كما تقدم، والأقرب
قراءتها على أن جملة: الخبل: الجراح، معترضة أوردها الراوي لتفسير الخبل.
قوله: ((شيئاً من ذلك))، أي: مما ذكر من الأمور الثلاثة.
قوله: «ثم عدا)»: تجاوز الحدَّ.
قوله: ((فله النار)): تأويله كتأويل قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلُ مُؤْمِناً متعمِّداً ... ﴾
الآية. [النساء: ٩٣].
٢٩٨

صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ الصَّلاةَ، قام، فأثنى على الله عزَّ وجلَّ بما
هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قال: ((أمّا بَعْدُ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ هُوَ حَرَّمَ مَكَّةَ.
ولم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، وإنَّما أَحَلَّها لي ساعةً من النَّهارِ أَمْس، وهي
اليَوْمَ حَرَامٌ كما حَرَّمَها الله عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وإِنَّ أَعْتَى النَّاس
على الله عَزَّ وَجَلَّ ثَلاثةٌ: رجُلٌ قَتَلَ فيها، ورَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ،
ورجُلٌ طَلَبَ بِذَحْلٍ في الجَاهِلِيَّةِ، وإنِّي والله لأَدِيَنَّ هذا الرَّجُلَ
الْذِي قَتَلْتُمْ))، فوداهُ رسُولُ اللهِ وَليِ(١).
(١) حديث صحيح دون قوله: ((وإن أعتى الناس على الله عز وجل ثلاثة:
رجل قتل فيها، ورجل قتل غير قاتله، ورجل طلب بذحل في الجاهلية)) فحسن
لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن يزيد من رجال ((التعجيل))، وذكره المزي
في ((تهذيب الكمال)) تمييزاً، انفرد بالرواية عنه الزهري، ولم يؤثر توثيقه عن
غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن
حازم الأزدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري في ((التاريخ الكبير)" ٢٧٧/٧، والفسوي
في ((المعرفة والتاريخ)» ٣٩٧/١-٣٩٨، والبيهقي في («السنن)) ٧١/٨ من طريق
الليث بن سعد، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٠٠)، والحاكم ٣٤٩/٤
من طريق ابن وهب، كلاهما عن يونس، بهذا الإسناد.
وقد سلف نحوه بإسناد صحيح برقم (١٦٣٧٣)، وسيأتي بإسناد صحيح
٣٨٥/٦، وانظر (١٦٣٧٧).
وقوله : ((إن أعتى الناس على الله عز وجل ثلاثة: رجل قتل فيها،
ورجل قتل غير قاتله، ورجل طلب بذحل في الجاهلية)).
له شاهد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص بإسناد حسن سلف برقم
(٦٦٨١)، وذكرنا هناك شواهده.
وانظر (١٦٣٧٨).
٢٩٩

B.IN.
١٦٣٧٧- حدَّثنا يعقوب، قال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاق، قال:
حدَّثني سعيدُ بن أبي سعيد المَقْبُرِي
عن أبي شُرَيْح الخُزَاعي، قال: لما بَعَثَ عمرو بنُ سعيد إلى
مكَّةَ بَعْثَهُ يغزو ابنَ الزُّبير، أتاه أبو شُرَيْح، فكلَّمهُ وأخبرهُ بما
سَمِعَ مِنْ رسولِ اللهِ وَِّ، ثم خَرَجَ إلى نادي قومه، فجَلَسَ فيه،
فَقُمْتُ إليه، فجلستُ معه، فحدَّث قومهُ كما حدَّثَ عمرَو بن
سعيد، ما سَمِعَ من رسولِ اللهِ وَسٍ وعَمَّا قال له عمرو بنُ سعيد.
قال: قلت: يا (١) هذا إنا كُنَّا مع رسول الله وَّل حين افتتح مَكَّةً،
فلمّا كان الغَدُ من يوم الفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعةُ على رَجُلٍ من هُذَيْلٍ،
فقتلوه، وهو مُشْرِكٌ، فقامَ رسولُ اللهِ وَّ فينا خطيباً، فقال:
((أَيُّها (٢) النَّاسُ، إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ
قال السندي: قوله: ثأرنا، بالهمزة بعد المثلثة: أي بدل ما أصابوا منا من
=
الدماء .
قوله: يؤم، بالهمزة، أي: يقصد.
قوله: وَتَرَهم، أي: نقصهم وقتل منهم.
قوله: أن يخلص، أي: قاتله.
قوله: ((وإن أعتى الناس))، أي: مِنْ أعتاهم.
قوله: («قتل فيها»، أي: في مكة.
قوله: ((بذحل))، أي: بجناية.
قوله: (لَأَدِيَنَّ)): من ودى المقتول إذا أعطاه ديته، وهو بنون ثقيلة.
قوله: فوداه، أي: أعطى ديته.
(١) لفظ ((يا)) ليس في (م).
(٢) في (م): يا أيها بزيادة ((يا))، وقد ضرب عليها في (س).
٣٠٠