النص المفهرس
صفحات 141-160
= لا يغفرها الله إلا بالتوبة والتحلل من أصحابها. فقد روى البخاري في ((صحيحه)) (٢٤٤٩) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله رَ﴾: ((من كانت له مَظْلِمةٌ لأخيه من عِرضه أو شيءٍ، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا دِرهمٌّ، وإن كان له عملٌ صالحٌ أُخِذَ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)). ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٥٨١) من حديثه: أن رسول الله ﴾ قال: ((أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المُفلِسُ فينا من لا درهم له ولا مَتَاعَ، فقال: ((إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مالَ هُذا، وسفك دَمَ هُذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناتُه قبل أن يُقضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهُم فطرحت عليه، ثم طرح في النار)). وروى مسلم في (صحيحه)) (١٨٨٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﴿ قال: ((يغفر للشهيد كُلُّ ذنب، إلا الدَّيْن)). وقال الإمام النووي في مطلع باب التوبة من كتابه ((رياض الصالحين)) ص٣٣، قال العلماء: التوبةُ واجبةٌ من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي؛ فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يُقلِعَ عن المعصية. والثاني: أن يَنْدَمَ على فعلها. والثالث: أن يَعْزِمَ أن لا يعودَ إليها أبداً، فإن فقد أحد الثلاثة لم تَصحَّ توبته. وإن كانت المعصيةُ تتعلق بآدمي فشروطها أربعةٌ: هذه الثلاثة، وأن يَبْرَأَ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نَحوَهُ رَدَّهُ، وإن كانت حَدَّ قَذْفٍ ونحوه مَكَّنَه منه أو طلب عَفْوَه، وإن كانت غيبةٌ استحلَّه منها. قال السندي: قوله: لأمته: أي لمن حج معه في حجه ذاك، أو لمن حج من أمته إلى القيامة، أو لأمته مطلقاً من حج أو لم يحج. قوله: ((أن قد فعلت)»: تفسير للإجابة. قوله: ((إلا من ظلم)): من حرف جر، والاستثناء من مقدَّر: أي: غفرت = ١٤١ حديث عروة بن مُضْرَشْ بن أوس بن حار ثة بن أثّ ١٦٢٠٨- حدثنا هُشَيْم ، عن ابن أبي خالد وزكريا، عن الشعبي قال: أخبرني عُرْوة بن مُضَرِّس، قال: أتيتُ النبيَّ وَّ وهو بِجَمْعِ فقلتُ: يا رسولَ الله، جئْتُكَ من جَبَلَيْ طَيِّىء، أتعبتُ نَفْسي وأنضيت(٢) راحلتي، والله ما تركتُ من حَبْلٍ(٣) إلا وقفتُ عليه، فهل لي مِنْ حَجِّ؟ فقال: ((مَنْ شَهَدَ مَعَنا هذِهِ الصَّلاةَ - يعني صلاةَ الفَجْرِ - بِجَمْعٍ، وَوَقَفَ مَعَنا حَتَّى نُفيض(٤) مِنْهُ، وقد أفاضَ قَبْلَ ذلِكَ مِنْ عَرَفَات ليلاً أوْ نَهاراً، فقد تَمَّ حَجُّه، وَقَضَى تَفَتَهُ))(٥). = ذنوبهم من كلِّ عملٍ إلا من هذا العمل، فما غفرت ذنبهم الحاصلة منه. قوله: ((من مظلمته))، أي: بدل مظلمته، وهي بكسر اللام، وجوز الفتح والضم. قوله: ((إلا ذا)): أي مغفرة ما عدا المظالم. قوله: ((جزعه)»: فاعل يصنع على المجاز، أي ما يصنع هو بسببه من الجزع. . (١) عروة بن مضرس -بمعجمة، وراء مشددة مكسورة، ثم مهملة- صحابي، له حديث واحد في الحج، وكان طائياً من بيت الرياسة في قومه، وجده كان سيدهم، وكذا أبوه، قاله السندي. (٢) في (س) و (م): أنصبت، والمثبت من (ظ١٢) و(ص) و(ق)، وهامش (س)، وهي نسخة السندي، وقال: وأنضيت، بنون وضاد معجمة، في ((الصحاح)) النِّضْو، بالكسر: البعير المهزول، والناقة نِضْوة، وأنضتها الأسفار. وفي بعض النسخ: أنصبت، بصاد مهملة، وباء موحدة. (٣) في (ظ١٢) تقرأ بالوجهين، بالحاء والجيم، والأرجح بالحاء، قال السندي: من حبل، بفتح مهملة وسكون موحدة: المستطيل من الرمل. (٤) في (ظ١٢) و(ص) و(ق): يفيض. (٥) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم يخرج= ١٤٢ = له سوى أصحاب السنن، وزكريا - وهو ابن أبي زائدة- قد صرح بالسماع من الشعبي عند ابن خزيمة (٢٨٢١)، فانتفت شبهة تدليسه عنه، وقد توبع، هشيم -وهو ابن بشير- وابن أبي خالد: هو إسماعيل، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٢٠) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٨٩١)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٦٣/٥، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٦٩١)، وفي ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٨/٢، وابن حبان (٣٨٥١)، والبيهقي في (السنن)) ١٧٣/٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد وزكريا، به، وقرن معهما داود بن أبي هند. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الحميدي (٩٠٠)، والدارمي ٥٩/٢، وابن ماجه (٣٠١٦)، وابن · أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٩١)، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٦٩٠) وفي ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/٢-٢٠٨، والطبراني في ((الكبير)» ١٧ / (٣٨٥) و(٣٨٦) و(٣٨٧) و (٣٨٩) و (٣٩٠) و(٣٩١) و(٣٩٢)، وفي («الأوسط)) (١٣١٨) و(٣٠٤٨)، والدارقطني ٢٣٩/٢، والحاكم ٤٦٣/١، والبيهقي ١٧٣/٥ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان على أصلهما، لأن عروة بن مضرس لم يحدث عنه غير عامر الشعبي، وقد وجدنا عروة بن الزبير روى عنه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحميدي (٩٠١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٦٧)، وابن خزيمة (٢٨٢١)، والطبراني في (الكبير)) ١٧/ (٣٧٨)، والبيهقي ١١٦/٥ من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٢١) والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٨٢) من طريق داود بن أبي هند، والبيهقي ١١٦/٥ من طريق أبي فروة عروة بن الحارث الهمداني، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٦٩٣) من طريق مجالد بن = ١٤٣ = سعيد، ثلاثتهم عن الشعبي، به. قلنا: وقد أخطأ ابن خزيمة في تعيين داود، فقال عقب هذه الرواية: داود هذا هو ابن يزيد الأودي، مع أنه ساقه من طريق سفيان بن عيينة، وقد جاء مصرحاً به أنه داود بن أبي هند عند الطبراني من طريق سفيان كذلك، وسلف ذكر طريق سفيان في صدر تخريج هذا الحديث، وأنه يرويه عن داود بن أبي هند. وقد خالف مُطَرِّف بن طريف الحارثي في روايته عن الشعبي جمعاً ممن رواه عنه . فقد أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٦٣/٥، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٦٨٨)، والطبراني في «الكبير)) ١٧/ (٣٨٣) و(٣٨٤) من طريق مطرف ابن طريف عن الشعبي، به، بلفظ: ((من أدرك جمعاً والإمام واقف، فوقف مع الإمام، ثم أفاض مع الناس، فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك فلا حجّ له». وقال الطحاوي: هذا المعنى لمن فاته الوقوف بجمع، أنه لاحج له، فلم نعلم أحداً جاء به في هذا الحديث عن الشعبي غير مطرف. ثم تأوله على معنى التغليظ والتوكيد في التخلف عن مزدلفة، فقال: قد يكون قوله : ((ومن لم يدرك فلا حج له)) على معنى فلا حج له كحج من أدرك تلك الصلاة معه. ووجدنا ماقد دلنا على ذلك بالاستنباط والاستخراج وهو أنّا قد وجدنا الوقوف بعرفة من صلب الحج، لا يجزىء الحجُّ إلا بإصابته ولايتم إلا به، ولم يعذر أحد في تركه بعذر ولا بغير عذر، وكانت جَمْعٌ بخلاف ذلك، لأنا قد رأينا رسول الله وجل﴿ قد رَخَّص لزوجته سودة أن تفيض منها قبل أن تقف ... ولما كان الوقوف بجمع مما قد يرتفع بالعذر، وكان بخلاف الوقوف بعرفة الذي لا يرتفع بعذر ولا بغيره، عقلنا أن ما يرتفع بالعذر، فليس من صلب الحج .. وأنه مما قد يجزىء منه الدم ... قلنا: وبهذا الحديث أخذ علقمة وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وهو قول عبد الله بن الزبير، فقد قالوا: من لم ينزل بالمزدلفة، = ١٤٤ ١٦٢٠٩- حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدّثنا زكريا، عن الشُّعْبي قال: حذَّثَنِي عُرْوة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لأم أَنَّه حَجَّ على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَّهَ، فلم يُدْرِكِ النَّاسَ إلا ليلاً وهو بجَمْعِ؟ فانطلق إلى عَرَفات، فأفاض منها، ثم رجع، فأتى جَمْعاً فقال: يا = وفاته الوقوف بها، فقد فاته الحج، ويجعلها عمرة. انظر ((التمهيد)) لابن عبدالبر: ٢٧٢/٩. وأخرجه الطبراني ١٧/ (٣٨١) من طريق خلف بن خليفة، عن داود بن يزيد الأودي، عن الشعبي، به، بلفظ: ((من أدرك إفاضتنا أدرك الحج)»، وداود ابن يزيد الأودي ضعيف. وأخرجه الحاكم ٤٦٣/١ من طريق عروة بن الزبير، عن عروة بن مضرس، به. ورواية عروة بن الزبير عن عروة بن مضرس فيها نظر فيما ذكر الدارقطني في «الإلزامات» ص ٨٥. وسيأتي برقم (١٦٢٠٩) و(١٨٣٢٨)، وسيأتي من طريق عبدالله بن أبي السفر، عن الشعبي ٢٦١/٤ و٢٦٢. وفي الباب عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، سيرد ٣٠٩/٤. قال السندي: قوله: ((بجمع)»: بفتح فسكون، أي: بمزدلفة. قوله: ((ليلا أو نهاراً): يدل على أن الجمع بين جزء من النهار وجزء من الليل ليس بشرط، بل لو أدرك جزءاً من النهار وحده لكفى في حصول الحج. قوله: (تَمَّ حجه))، أي: أَمِنَ من الفوات على أحسن وجه وأكمله، وإلا فأصل التمام بهذا المعنى بوقوف عرفة كما هو صريح الأحاديث، وأيضاً شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحد. قوله: ((قضى تفثه))، أي: أتمَّ عدة إبقاء التفث، أعني الوسخ وغيره مما يناسب المحرم، فحلَّ له أن يزيل عنه التفث بحلق الرأس وغيره. ١٤٥ رسولَ الله، أتعبتُ نفسي وأَنْضَيت(١) راحلتي، فهل لي مِنْ حَجِّ؟ فقال: ((مَنْ صَلَّى مَعَنَا صلاةَ الغَدَاةِ بِجَمْع، ووَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ(٢)، وقد أفاضَ قَبْلَ ذلكَ مِنْ عَرَفَاتٍ ليلاً أو نَهاراً، فقد تَمَّ حَجُّهُ، وقَضَى تَفَتَهُ)) (٣). (١) في (س) و(م): أنصبت، والمثبت من (ظ١٢) و(ص) و(ق)، وهامش (س)، وهي نسخة السندي، وقال: وأنضيت، بنون وضاد معجمة، في ((الصحاح)) النِّضْو، بالكسر: البعير المهزول، والناقة نِضْوة، وأنضتها الأسفار. وفي بعض النسخ: أنصبت، بصاد مهملة، وباء موحدة. (٢) في (ظ١٢) و(ص) و(ق): يفيض. (٣) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه برقم (١٦٢٠٨)، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه ابن سعد ٣١/٦-٣٢، والبخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣١/٧، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٦٩٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٧٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٣٤/٤، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٩/ ٢٧٣ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٦٢٠٨). ١٤٦ حديث فتّادة بن النعمان ١٦٢١٠- حدَّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُرَيْج قال: أُخْبِرْتُ أَنَّ أبا سعيد الخُدْرِي. وعن سليمان بن موسى، عن فلان. وعن أبي الزُّبَير، عن جابر(٢)، ولَم يَبْلُغْ أبو الزُّبَير هذه القِصَّةَ كلَّها أَنَّ أبا قتادة(٣) أتى أهلَهُ، فوجد قَصْعَةَ ثريدٍ من قَدِيْدِ (١) قال السندي: أوسي، أخو أبي سعيد الخدري لأمه، يكنى أبا عمرو، وقيل غير ذلك. وجاء أنه أول من دخل المدينة بسورة من القرآن، وهي سورة مريم. وجاء أنه أصيبت عينه يوم بدر، وفي رواية: يوم أحد، فسالت حدقته، فوضع رسول الله صل راحته على حدقته، ثم غمزها. فكان لا يدري أي عينيه ذهبت، وفي رواية: فكانت أصحَّ عينيه. وجاء أنه حضر العشاء مع النبي ﴾ في ليلة غيم، فلما انصرف أعطاه النبي ﴿﴿ العُرجُون، فقال: خذ هذا يستضيء لك، فإذا دخلت البيت ورأيت سواداً في زاوية البيت فاضربه قبل أن تتكلم، فإنه شيطان. مات في خلافة عمر. فصلَّى عليه ونزل قبره. عاش خمساً وستين سنة. (٢) في (م): جابر بن عبدالله. (٣) هكذا في النسخ الخطية و (م)، وهو وهم من الراوي أو الناسخ صوابه: أن أبا سعيد أتى أهله، كما يدل عليه سياق هذه الرواية في قوله: فأتى قتادةَ بنَ النعمان، ففاعل أتى هو أبو سعيد بلا مرية، ويعززه ما جاء في الرواية الآتية برقم (١٦٢١١). وقد أشير إلى ذلك في هامش (س) في قوله: ((أن أبا قتادة أتى أهله)»: هكذا وقع في النسخ، والظاهر أنه وهم من الراوي، والصواب أن أبا سعيد، كما تدل عليه الرواية الآتية، وكذلك قال السندي: قيل: الصواب ((أبا سعيد)). ١٤٧ الأَضْحَى، فأبى أن يَأْكُلَه، فأتى قتادةَ بنَ النُّعْمان، فأخبره أَنَّ النبيَّ بِّهِ قام في حَجِّ، فقال: ((إنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أنْ لا تَأْكُلُوا الأَضاحِي فَوْقَ ثلاثَةٍ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ، وإنِّي أحِلُهُ لَكُمْ، فَكُلُوا مِنْهُ ما شِئْتُم)) قال: ((ولا تَبِيعُوا لُحُومَ الهَدْي والأضاحِي، فَكُلُوا، وَتَصَدَّقوا، واسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِها، وإنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لُحُومِها شَيْئاً، فَكُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ))(١). (١) أسانيده ضعيفة، وهي ثلاثة: الأول منها: محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أُخْبِرْتُ أن أبا سعيد الخدري. وهذا إسناد ضعيف لإعضاله، فإن ابن جريج يروي عن التابعين. والثاني منها: محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن فلان. وهذا إسناد ضعيف كذلك، فابن جريج مدلس وقد عنعن، والرجل المبهم هو زُبيد بن الحارث اليامي كما سيأتي مصرحاً به في الرواية رقم (١٦٢١١)، فهو منقطع، لأن زبيداً لم يلق أحداً من الصحابة. وثالثها: محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، ولم يَبْلُغْ أبو الزبير هذه القصة كلها. وهذا إسناد ضعيف كذلك، ابن جريج وإن صرح بالتحديث في الرواية (١٦١١٢) إلا أن أبا الزبير، وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي مدلس كذلك، وقد عنعن، وقد وقف بعضها على جابر. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٦/٤، وقال: رواه أحمد، وفي إسناد جابر راوٍ لم يسمَّ، وابن جريج غالب روايته عن التابعين. وسيأتي بإسناد صحيح من حديث أبي سعيد وقتادة برقم (١٦٢١٣) بلفظ: (كلوا لحوم الأضاحي وادخروا))، وانظر (١٦٢١٤). ١٤٨ = ١٦٢١١- حدَّثنا حَجَّاج قال: حذَّثني ابن جريج، قال: قال سليمان بن موسى: أخبرني زُبَيْدٌ أنَّ أبا سعيد الخُدْرِي أتى أَهْلَه، فوجد قَصْعَةٌ من قَديدِ الأَضْحَى، فأبى أَنْ يَأْكُلَه، فأتى قتادةَ بنَ الثُّعْمان، فأخبره أَنَّ الَّبِيَّ وَّهِ قام فقال: ((إِنْ(١) كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لا تَأْكُلُوا الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ لِتَسَعَكُمْ، وإني أُحلِّهُ لَكُمْ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ، ولا تبِيعُوا لحُومَ الهَدْي والأضاحي، فَكُلُوا(٢)، وتَصَدَّقُوا، واسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِها، ولا تَبِيعُوَها، وإنّ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لَحْمِها (٣)، فَكُلُوه(٤) إِنْ شِئْتُمْ)). وقال في لهذا الحديث: عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّ: ((فالآنَ فَكُلُوا، واتَّجِرُوا(٥)، وَادَّخِرُوا))(٦). = وقد سلف حديث جابر ٣٨٨/٣، ولفظه: ((نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث))، ثم قال بعد ذلك: ((كلوا وتزودوا وادخروا))، وهو حديث صحيح. وقد سلف النهي عن ادخار لحوم الأضاحي من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب برقم (٤٥٥٨)، وذكرنا هناك أحاديث النسخ. (١) في هامش (س) و(م): إني. (٢) في (ظ١٢) و(ص): وكلوا. (٣) في (ق): لحومها. (٤) في (م): فكلوا. (٥) في (ظ١٢) و(ق): وانحروا، قال السندي: واتجروا، من الأجر لا من التجارة، قيل: والصواب في مثله ايتجروا بلا إدغام، أي: اطلبوا الأجر. (٦) إسناده ضعيف، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس وقد عنعن، وزُبيد: وهو ابن الحارث اليامي لم يلق أحداً من الصحابة، فهو = ١٤٩ ١٦٢١٢- حذَّثنا حَجَّاج، عن ابنِ جُرَيْج، قال: أخبرني أبو الزُّبَير عن جابر، نحو حديث زبيد هذا عن أبي سعيد، لم يَبْلُغْهُ كلّه ذلك، عن النبيِّ وَُّ(١). ١٦٢١٣- حدّثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدَّثنا زهير -يعني ابنَ محمد- عن شَريك - يعني ابن عبد الله بن أبي نَمِر- عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري عن أبيه، وعمه قَتَادة أَنَّ رسولَ ﴿ قال: «كُلُوا لُحُومَ الأَضاحي، واذَّخِرُوا))(٢). = منقطع. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٦/٤، والطبراني في «الكبير)) ١٩/ (٧) من طريق ابن لهيعة، عن زبيد أن أبا سعيد أخبره، فذكر الحديث، وابن لهيعة ضعيف. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦/٤، وقال: في ((الصحيح)) طرف يسير منه، وقال: رواه أحمد وهو مرسل صحيح الإسناد !. قلنا: طرفه الذي في ((الصحيح)) سبق تخريجه في حديث أبي سعيد الخدري برقم (١١١٧٦) فلينظر هناك. (١) إسناده ضعيف، أبو الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس مدلس وقد عنعن، وقد وقف بعضه على جابر، وسلف بإسناده هذا برقم (١٦٢١٠): إلا أن شيخ أحمد هنا هو حجاج بن محمد المصيصي. وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم من طريق أبي سعيد الخدري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد، فمن رجال مسلم، وهو منقطع من طريق قتادة لأن عبد الرحمن لم يدرك عمه قتادة، فقد توفي قتادة سنة (٢٣ هـ)، وولد عبد الرحمن سنة (٣٥هـ). = ١٥٠ ١٦٢١٤ - حدَّثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني محمدُ بنُ علي بن حسين أبو(١) جعفر، وأَبِي إِسحاقُ بنُ يسار، عن عبد الله بن خَبَّاب مولى بني عَدِي بن النَّجَّار عن أبي سعيد الخُدْري قال: كان رسولُ اللهِ وَّهُ قد نهانا أَنْ (٢) نأكلَ لُحُومَ نُسُكِنا فوق ثلاث، قال: فَخَرَجْتُ فِي سَفَرٍ، ثمَّ ١٦/٤ قَدِمْتُ على أهلي، وذلك بعد الأَضْحَى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بسِلْقِ قد جعلت فيه قَدِيداً، فقلتُ لهَا: أَنَّى لك هذا القَدِيد؟ فقالتْ: من ضحايانا. قال: فقلتُ لها: أوَلم يَنْهَنا رسولُ الله وَل﴾ عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قال: فقالتْ: إنَّه قد رَخَّصَ لِلنَّاس بعد ذلك. قال: فلم أُصَدِّقْها حتى بَعَثْتُ إلى أخي قَتَادَةَ ابنِ الثَّعْمَانِ -وكان بَذْرياً- أسأَلُهُ عن ذلك، قال: فبعثَ إليَّ أَنْ كُلْ طَعَامَك فقد صَدَقَتْ، قد أَرْخَصَ رسولُ الله للمُسْلِمين في ذلك(٣). = وهو مكرر (١١٤٤٩) إلا أن شيخ أحمد هنا هو عبدالملك بن عمرو أبو عامر العقدي، وقد سلف تخريجه هناك. وسيأتي ٣٨٤/٦. (١) في (م): بن جعفر، وهو خطأ. (٢) في (م): عن أن، بزيادة ((عن))، وقد أشير إليها في (س) على أنها نسخة. (٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن يسار والد محمد، فقد روى له أبو داود في ((المراسيل»، وهو ثقة، وقد توبع. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. ١٥١ = حديث رفاعة بن عَابْالجهَني ١٦٢١٥- حذَّثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدَّثنا هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن هِلال بن أبي مَيْمُونة، عن عطاء بن يَسَار عن رفاعة الجُهَني قال: أقبلنا مع رسولِ الله وَ﴿ حتى إذا كُنَّا بالكَدِيْد - أو قال: بِقُدَيْد- فَجَعَلَ رِجالٌ مِنَّا يستأذنونَ إلى أهليهم، فيأذَنُ لهم، فقامَ رسولُ اللهِ مَّهَ، فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بالُ رجالٍ يكونُ شِقُّ الشَّجَرَةِ التي تلي رَسُولَ الله (َّهُ أَبْغَضَ إليهم مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ)) فلم نر (٢) عند ذلك من القوم إلا باكياً، فقال رجل: إنَّ الذي يَسْتَأْذِنُكُ بعدَ هُذا ◌َسِفِيَةٌ. فَحَمِدَ الله، وقال حينئذٍ: ((أَشْهَدُ عِنْدَ الله لا يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أنْ = وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٩٢/٩ من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥) من طريق يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق، به. ولم يذكر في الإسناد إسحاق بن يسار. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦/٤، وقال: حديث أبي سعيد في (الصحيح)، وإنما أخرجته لحديث امرأته، ثم قال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. قلنا: قد أخرجناه في ((الصحيح)) في تعليقنا على رواية أبي سعيد السالفة برقم (١١١٧٦). (١) رفاعة بن عرابة -بفتح مهملة وموحدة- جُهَني مدني، صحابي، له حديث واحد، وقيل: ابن عرادة. قال الترمذي: وهو وَهَمٌّ. وقال ابن حبان: جده عرادة، فهذا نَسَبَهُ إلى جده، قاله السندي. (٢) في (١٢) و(ص): فلم يرى! ١٥٢ لا إله إلا الله، وأنِّي رَسُولُ الله صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إلا سَلَكَ فِي الجَنَّةِ)) قال: ((وقد وَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألفاً لا حسابَ عليهم ولا عَذَابَ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ وَذُرِّيَاتِكُمْ مَساكِنَ(١) في الجنَّةِ)) وقال: ((إذا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ - أو قال: ثُلُنا اللَّيْلِ- يَنْزِلُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيقول: لا أَسْأَلُ عنْ عِبادِي أَحَداً غَيْرِي، مَنْ ذا يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، مَنِ الذي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذا(٢) الذي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ حَتّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ)»(٣). (١) في النسخ الخطية: مساكناً -بالتنوين- وضيب فوقها في (س). وقال السندي: هكذا في النسخ، وفيها انصراف غير المنصرف من غير حاجة، فالظاهر مساكن. (٢) لفظ ((ذا)) نسخة في هامش (س). (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم يرو له سوى النسائي وابن ماجه، وذكر مسلم أن عطاء بن يسار تفرَّد بالرواية عنه. هلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة. وحذفت الفاء من قوله فأستجيب وفأعطيه من الأصول، وما أثبتناه هو الجادة. وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ١٣٢ -١٣٣ من طريق إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولاً ومختصراً الطيالسي (١٢٩١) و(١٢٩٢)، والدارمي ٣٤٨/١، والبزار (٣٥٤٣) (زوائد)، وابن خزيمة في («التوحيد)» ص١٣٢-١٣٣، والطبراني في ((الكبير)) (٤٥٥٩)، وأبونعيم في «الحلية)) ٢٨٦/٦ من طرق عن هشام الدستوائي، به. == ١٥٣ ١٦٢١٦- حدثنا أبو المغِيْرة، قال: حدَّثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن هِلال بن أبي مَيْمُونة، عن عطاء بن يسار عن رِفاعة بن عَرَابة الجُهَني، قال: صَدَرْنا مَعَ رسولِ الله وَلـ من مكَّة، فَجَعَلَ النَّاسُ يستأذنونه. فذكر الحديث، قال: وقال أبو بكر: إنَّ الذي يستأذنك بعد هذا(١) لَسَفِيْءٌ في نَفْسي، ثُمَّ إنَّ وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٥٥٧) و(٤٥٥٨) و(٤٥٦٠) من طرق عن = یحیی بن أبي کثیر، به. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٢٠/١ دون قوله: ((إذا مضى .... ))، وقال: رواه أحمد، وعند ابن ماجه بعضه، ورجاله موثقون. قلنا: سيأتي الطرف الذي أخرجه ابن ماجه في الرواية رقم (١٦٢١٦). وسيأتي بالأرقام (١٦٢١٦) و(١٦٢١٧) و(١٦٢١٨). وقوله: ((وعدني ربي عز وجل أن يدخل من أمتي سبعين ألفاً لاحساب عليهم ولا عذاب)). سلف نحوه من حديث ابن مسعود برقم (٣٨٠٦) وذكرنا هناك أحاديث الباب . وقوله: ((إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه .... )). سلف نحوه من حديث عبدالله بن مسعود برقم (٣٦٧٣) وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: ((يكون شق الشجرة))، بكسر فتشديد: أي جانب الشجرة. قوله: ((ثم يسدد)): من التسديد، أي يأتي بالاستقامة في الأعمال الصالحة، أو يداوم على ذلك. قوله: ((إلا سلك)»: دخل. قوله: ((أن لايدخلوها)): أي السابقون الذين لاحساب عليهم قبل بقية الأمة ولعل لهذا مخصوص بالصحابة أو بالصالحين من الأمة. (١) في (م): هذه. ١٥٤ النبيَّ وََّ حَمِدَ الله، وقال خَيْراً، ثم قال: ((أَشْهَدُ عِنْدَ الله)) وكان إذا حلف، قال: ((والذي نَفْسُ محمدٍ بِيَدِهِ ما مِنْ عَبْدٍ يُؤمِنُ بالله (١)، ثُمَّ يُسَدِّدُ إلَّ سَلَكَ فِي الجَنَّةِ)). فَذَكَرَ الحديثَ(٢). (١) في (م) زيادة: واليوم الآخر. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو. وأخرجه الدارمي ٣٤٧/١، والنسائي في («الكبرى» (١٠٣٠٩) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٥)- من طريق أبي المغيرة، مختصراً. وتحرف في مطبوعي النسائي يحيى عن هلال إلى يحيى بن هلال! وأخرجه مطولاً ومختصراً ابن أبي شيبة ٤٨٣/١١، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٠٩)- وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٥)-، وابن ماجه (٢٠٩٠) و (٤٢٨٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٣٢-١٣٣، وابن حبان (٢١٢)، والطبراني في «الكبير» (٤٥٥٦)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٠٧/٩ من طرق عن الأوزاعي، به. وأخرجه بتمامه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)). (٢٥٦١) من طريق محمد بن مصعب القَرْقَساني، عن الأوزاعي، به. وفيه أن القائل: ((إن الذي يستأذنك بعد هذا لسفيه)) هو رفاعة الجهني راوي الخبر، ومحمد بن مصعب ضعيف . وأخرجه ابن ماجه (١٣٦٧) مختصراً من طريق محمد بن مصعب كذلك عن الأوزاعي، به، بلفظ: ((إن الله يمهل، حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه .... )) بزيادة لفظ: ((إن الله يمهل)). ومحمد بن مصعب ضعيف. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٩١)، وابن أبي عاصم (٢٥٦٠) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن الأوزاعي، به بلفظ: كانت يمين رسول الله وَ* التي يحلف بها: ((أشهد عند الله))، ((والذي نفسي بيده)). عبد الملك لين = ١٥٥ ١٦٢١٧- حدَّثْنا حسنُ بنُ موسى، قال: حدثنا شَيْبان، عن يحيى -يعني ابن أبي كثير- قال: حدَّثني هِلال بن أبي مَيْمُونة، رَجُلٌ من أهل المدينة، عن عطاء بن يسار عن رِفاعة بن عَرَابة الجُهَني، قال: أَقْبَلْنا مع رسولِ الله حتى إذا كنا بالكَدِيْد أو قال بَعَرَفَةٍ (١). فذكر الحديث(٢). ١٦٢١٨- حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حذَّثنا هشام - يعني الدَّسْتُوائي - قال: حذَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن هلال بن أبي مَيْمُونة، قال: حدَّثنا عطاء بن يسار أَنَّ رِفاعة الجُهَني حَدَّثه قال: أَقْبَلْنَا مَعَ رسولِ اللهِ وَُّ حتى إذا كنا بالكَدِيْد -أو قال بُقَدْيد- جَعلِ رِجَالٌ يستأذنونَ إلى = الحديث. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٤٠٨/١٠، وقال: عند ابن ماجه طرف يسير منه، وقال: رواه الطبراني والبزار بأسانيد، ورجال بعضها عند الطبراني والبزار رجال الصحيح. قلنا: رواية البزار سلفت في تخريج الرواية (١٦٢١٥). (١) جاء في هامش (س)، ما نصُّه: قوله: أو قال بعرفة، الظاهر أنه تحريف، والصواب: أو قال بُقَديْد كما في الرواية التي قبله، والتي بعده. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر (١٦٢١٥). حسن بن موسى: هو الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي. وأخرجه مختصراً الفسوي في «المعرفة والتاريخ)» ٣١٨/١ عن آدم بن أبي إياس، عن شيبان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٦٢١٥). ١٥٦ .... i. أهليهم، فيأذن لهم، قال: فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه، وقال خيراً، وقال: ((أَشْهَدُ عِنْدَ الله لا يَمُوتُ عَبْدٌ شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأَنَّ محمداً رسولُ الله صادِقاً من قَلْبِهِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إلا سَلَكَ فِي الجَنَّةِ)) ثم قال: ((وعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألفاً بغير حساب، وإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَذَرَارِيكُم مَسَاكِنَ في الجَنَّةِ)) وقال: ((إذا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ أوْ ثُلُثُ اللَّيْلِ يَنْزِلُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَقُولُ: لا أسْأَلُ عَنْ عِبادِي أَحَداً غَيْرِي، مَنْ ذا الذي يَسْتَغِفِرُنِي فَأَغْفِرَ له، مَنْ ذا الذي يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيب لَهُ، مَنْ ذا الذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، حَتَى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ))(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر (١٦٢١٥)، إلا أن شيخ أحمد هنا هو يحيى بن سعيد القطان. ١٥٧ حَديث رجلٍ ١٧/٤ ١٦٢١٩- حدَّثْنا عَفَّان، قال: حدَّثنا وُهَيْب، قال: حدَّثنا موسى بن عُقْبة قال: حدَّثني أبو سَلَمة عن الرجل الذي مَرَّ برسولِ الله وَّ وهو يُناجي جبريل عليه السَّلام، فَزَعَمَ أبو سَلَمة أَنَّه تجنَّبَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ رسولِ اللهِ وَلـ ثَمّ (١) تخوُّفاً أن يسمعَ حديثَهُ، فلمَّا أصبحَ، قال له رسولُ الله وَيّ: ((ما مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ إِذْ مَرَرْتَ بي البارِحةَ)) قال: رأيتُك تناجي رجلاً، فخشيت أَنْ تَكْرَه أَنْ أدنوَ منكما، قال: ((وهل تدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟)) قال: لا. قال: ((فذلكَ جِبْرِيلُ عليهِ السَّلامُ، ولو سَلَّمْتَ لَرَدَّ السَّلامَ))(٢). وقد سَمِعْتُ من غيرِ أبي سَلَمة أَنَّه حارثةُ بنُ النُّعْمان (٣). (١) لفظ ((ثم)) ساقط من (م) (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٣١٣/٩ - ٣١٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (٣) القائل ((سمعتُ)) هو موسى بن عقبة، وهذه الرواية فيها جهالة، فلا يُدْرى ممن سمع موسى بن عقبة أنه حارثة بن النعمان. نَعَمْ، قد أخرج البزار (٢٧١٠) (٢٧١١) (زوائد)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٢٢٥) من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم ابن عتيبة، عن مِقْسم مولى ابن عباس، عن ابن عباس، = ١٥٨ ١ ١٦٢٢٠- حدَّثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شُعْبة، قال: سَمِعْتُ أبا مالك الأَشْجَعي يحدِّث عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: أخبرني مَنْ رأى النَّبِيَّ بَّهَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ قد خَالفَ بين طرفيه (١). = قال: مر حارثة بن النعمان على رسول الله و 8* ومعه جبريل يناجيه، فلم يسلم عليه، فذكره نحوه. قلنا: وهذا إسناد ضعيف. الحكم ابن عُتيبة لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها . وسيأتي من حديث حارثة بن النعمان بإسناد صحيح ٤٣٣/٥، وفيه أنه سلَّم على النبي ◌ِّهِ، وردَّ عليه جبريلُ السلامَ. ويجمع بين الروايتين بتعدد القصة، فالرجل الذي لم يسمَّ لم يسلم على النبي ◌ِّر، وأما حارثة فقد سلم عليه، والله أعلم. قال السندي: قوله: أنه تجنّب، بتشديد النون، من التجنب، أي: احترز. قوله: ثَمَّ، أي: في ذلك المكان. (١) إسناده صحيح، وهو مكرر (١٥٨٠١) سنداً ومتناً. ١٥٩ حديث عبد الدين زفعة ١٦٢٢١ - حذَّثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه عن عبد الله بن زَمْعة، قال: سمعتُ النَّبِيَّ وَّهِ يذكُرُ النِّساءَ، فَوَعَظَ فيهنَّ وقال: «علامَ يضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ، وَلعلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَها مِنْ آَخِرِ النَّهارِ أَوْ آخِرِ اللَّيْلِ؟))(٢). ١٦٢٢٢- حدَّثنا أبو معاوية، قال: حدَّثنا هشام بن عُروة، عن أبيه عن عبدالله بن زَمْعة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ لها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِ مِثْلُ ابْنِ زَمْعَة(٣)) ثم وعَظَهَم في الضَّحِك من الضَّرْطة (١) هو عبدالله بن زمعة ابن أخت أم سلمة زوج النبي مص يره، ووهم من قال: إنه أخو سودة، وإنما هو عبد بن زمعة، بلا إضافة، وكان يسكن المدينة، يقال: قتل يوم الدار سنة خمس وثلاثين، وقيل: يوم الحرَّة، ويقال: إن المقتول بالحرة ابنه يزيد، وكان له في الهجرة خمس سنين قاله السندي. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير. وسيأتي مطولاً ومختصراً بالأرقام (١٦٢٢٢) و(١٦٢٢٣) و(١٦٢٢٤)، وسيخرج هناك. قال السندي: قوله: فوعظ فيهن، أي: وعظ الرجال في شأنهن. قوله: ((علام))، أي: لم يضرب، وكيف يستحسن ذلك منه مع أن المضاجعة عن قريب من ذلك يستبعده. (٣) كذا في النسخ الخطية و(م)، وضبب فوقها في (س)، ورواية = ١٦٠ 1.